تحميل رواية «الحلم و السراب» PDF
بقلم إيمان عطية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هحكيلكم حكايتي… أنا نجوى من المنصورة، مدينة هادية وجميلة مشهورة ببناتها الجميلات، والحمد لله يقال إني جميلة… لكن للأسف الجمال مش كل حاجة ومش كافي عشان البنت تعيش سعيدة… خلصت دراستي بكلية البنات بجامعة عين شمس وقعدت في البيت منتظرة فرصة عمل كويسة، جربت أدي دروس لغة عربية في البيت بس الحكاية دي جابتلي وجع الدماغ… فبطلتها…. ليا أخت أكبر مني متجوزة من شاب على خلق وعايشين وحياتهم مستقرة، إتقدملي شباب كتير وكنت برفضهم لأني ملقيتش فيهم صفات فتى أحلامي اللي بتمناه… أو جايز في حد معين في دماغي أنا مستنيا...
رواية الحلم و السراب الفصل الأول 1 - بقلم إيمان عطية
هحكيلكم حكايتي… أنا نجوى من المنصورة، مدينة هادية وجميلة مشهورة ببناتها الجميلات، والحمد لله يقال إني جميلة… لكن للأسف الجمال مش كل حاجة ومش كافي عشان البنت تعيش سعيدة… خلصت دراستي بكلية البنات بجامعة عين شمس وقعدت في البيت منتظرة فرصة عمل كويسة، جربت أدي دروس لغة عربية في البيت بس الحكاية دي جابتلي وجع الدماغ… فبطلتها….
ليا أخت أكبر مني متجوزة من شاب على خلق وعايشين وحياتهم مستقرة، إتقدملي شباب كتير وكنت برفضهم لأني ملقيتش فيهم صفات فتى أحلامي اللي بتمناه… أو جايز في حد معين في دماغي أنا مستنياه وبحلم إنه يتقدملي…. مش هخبي عليكم… أيوة في حد في دماغي… أحمد صديق ماهر جوز أختي.. شاب وسيم ومحترم وعلى خلق… شوفته مع ماهر كذا مرة وعلق في دماغي واتمنيته زوج ليا… معرفش ده صح والا غلط لكن غصب عني اتشديتله واتمنيت كتير يكون زوج ليا مع إني معرفش عنه أي حاجة…
وفي يوم جات أختي سامية تزورنا وصدمتني أول صدمة في حياتي، كنت قاعدة في أوضتي ماسكة القلم الرصاص وعمالة أشخبط وأنا سرحانة وبرسم فساتين زفاف… نسيت أقولكم إني بحب الرسم وتصميم الأزياء وعندي فكرة عن الخياطة … وكنت كل يوم أتخيل روحي بفستان الزفاف مع أحمد.. وكل يوم أكون لابسة فستان أجمل من اللي قبله… مليت أكتر من كشكول بالتصميمات اللي بتخيل إني لابساها.. مع إن دراستي كانت تربية قسم لغة عربية لكن الرسم كان هوايتي…..
وفي اليوم ده ماما ندهت عليا…
_ إفتحي الباب يانجوى شوفي مين.. أنا في المطبخ وإيدي مش فاضية.
_ حاضر ياماما… مين..
_ سامية أختي…
_ أهلا أهلا ياحبيبتي اتفصلي.
_ أهلا بيكي يانجوي أمال فين ماما.
_ ماما ياستي في المطبخ كالعادة بتحضر الغدا.
_ وانتي بقا كنتي بتساعديها والا….. (هيمانة في الأوهام كالعادة في أوضتك؟)
_ إخص عليكي ياسامية وطي صوتك ماما تسمعنا.
_ ماما؟ إنتي مفكراها مش حاسة بيكي وفاهمة كل حاجة… خصوصا عشان بترفضي أي عريس يجيلك؟
_ ليه بتحبطيني كده ياسامية.. إنتي تكرهيلي الخير..
_ خير؟؟ وايشعرفك بقا إنه خير… يابنتي الخير دايما في اختيارات ربنا لينا.. في نصيبنا اللي ربنا بيبعتهولنا منعرفش إزاي.. لكن هقول إيه… مراية الزفت عامية.
_ زفت؟ إخص عليكي حد يقول ع الحب زفت؟
_ أيوة زفت؟ لما يكون لحد مايستاهلش يبقى زفت وستين زفت كمان.
_ ليه بتقولي كده ياسامية.. هو حصل حاجة؟
_ أيوة حصل حاجة، حصل اللي كنت خايفة منه ومتوقعاه ويامة حذرتك وانتي مصدقتينيش.
_ حصل إيه ياسامية ماتتكلمي.
_ طب استنيني في أوضتك لما أدخل أسلم على ماما وأجي أحكيلك.
سبقتها على أوضتي وأنا قلبي هيقف من التوتر والقلق وبدعي ربنا يقف جنبي وينصفني.. وبعد دقايق دخلت عليا سامية وهي بتطبطب عليا وتواسبني.
_ بصي يانجوى أنا مش عاوزاكي تزعلي ولا تاخدي على خاطرك.. ده نصيب والحمد لله إنها جات لحد كدة.
_ انطقي ياسامية إيه اللي حصل.
_ أحمد يانجوى.. أحمد هيتجوز.
الدنيا اسودت في عنيا واتصدمت صدمة عمري… بس داريت دموعي وكتمت وجعي وتمالكت أعصابي وتظاهرت بعدم الاهتمام ونطقت بحروف مكتومة.
_ الحمد لله على كل حال… مليش نصيب فيه… بس إزاي ده حصل، و هيتجوز مين، وعرفها إمتى وفين…
_ إهدي يانجوى وأنا هحكيلك كل حاجة.. وزي ماقولتي ملكيش نصيب فيه وراجعي نفسك بقا وشوفي مصلحتك وارمي الأوهام ورا ضهرك.
_ ماشي ماشي بس احكيلي هيتجوز مين؟
_ هيتجوز ياستي من بنت غنية جدا… أبوها عنده شركات كتير وعقارات وفلوس في البنك ملهاش عدد، هي من القاهرة… كانت زميلته في الجامعة وكان بيحبها من زمان بس كان مستني لما يتخرج ويفاتحها في الموضوع.. والنهاردة كلم ماهر جوزي وقاله عالخبر ده وكان طاير من الفرحة.
حسيت بالإحباط وخيبة الأمل، وإن حلمي اللي عاش معايا فترة طويلة إتخلى عني وسابني للوحدة والحسرة… رجعت تماسكت من تاني.
_ ربنا يسعده ويوفقه…. هو يستاهل كل خير.
_ دلوقتي بتقولي ربنا يسعده.. ياما قولتلك متتعلقيش بالحبال الدايبة. بس مكنتيش بتسمعي كلامي ولا أنا ولا بابا وماما.
_ ملوش لازمة الكلام ده ياسامية.. اللي حصل حصل.. وأحمد عمره ما وعدني بحاجة ولا حاسس بيا من أصله.. أنا اللي كنت بتمناه من ربنا ومش ندمانة.. الحب إحساس جميل وأنا كنت سعيدة بالإحساس ده حتى لو كان بيني وبين نفسي.. واتمنيته زوج في الحلال لكن ربنا ما أرادش.. وأنا راضية بحكم ربنا وبنصيبي من الدنيا.
_ ربنا يكملك بعقلك يانجوى ويعوضك خير ويرزقك بابن الحلال اللي يقدرك ويعرف قيمتك.
_ ونعم بالله العلي العظيم.
خرجت سامية من الأوضة بعد ماطلبت مني أقوم أغسل وشي وأقعد معاهم وانسى موضوع أحمد ده خاااالص… وافقتها وأنا بتمني من جوايا إني أقدر أنساه بالفعل…
مرت الأيام وأنا بحاول أتجاوز محنتي وأنسى وحاولت أشغل وقتي وتفكيري بكل الحاجات اللي كنت بحبها… بصيت حواليا على الكشاكيل اللي مليانة بتصميمات الفساتين وحلمت أحلام كتير قوي… حلمت إني عندي أتيليه كبير وبنات كتير شغالة معايا بتنفيذ تصميماتي دي، وحلمت إني بعمل عروض أزياء كبيرة وبتحقق مبيعات ومكاسب كتير… وف كل مرة كنت بفوق من حلمي وأسأل نفسي… هي دي السعادة؟ هل أنا مبسوطة بالنجاح ده والا فرحتي ناقصة… وارجع تاني لحنيني لحبي الوحيد وأتنهد وأنسى طموحي وأرجع للوحدة من تاني….
جربت من تاني أعمل مجموعات في البيت وأديهم دروس في اللغة العربية.. (منا بعشق في حياتي حاجتين.. اللغة العربية والرسم… وبالأخص تصميم فساتين الزفاف… بعشق اللون الأبيض وده كان سبب عشقي لفساتين الزفاف بالذات… اللون الأبيض لون الوضوح والنقاء.. لون صريح ومحدد.. تمام زي شخصية الإنسان الطيب الواضح الصريح.. كنت دايما بتمنى أقابل الشخص صاحب الصفات دي… شخص يكون زي الكتاب المفتوح… أشوف اللي جواه بمجرد ما أبص في عنيه… وهو كمان يفهمني من نظرة عين… لكن ياترى كل اللي بنحلم بيه هنلاقيه والا هنتوهم إننا حققنا حلمنا وفي الآخر نلاقيه سراب… وهم خدعنا بشكله الحلو ومظهره الجذاب .
المهم… جربت أرجع للدروس الخصوصية وكان بيجيني طلاب كتير الحمد لله… لكن مع الوقت زهقت من اللي كان بيحصل… كان كل يوم والتاني يجيني عريس عن طريق واحدة من أولياء الأمور… كنت رافضة تماما إني أتجوز بالطريقة دي.. ورافضة إني أقعد مع أي عريس تحت بند التجربة هل نكمل مع بعض والا لأ…. كان ده هو الشكل التقليدي للجواز عندنا في المنصورة.. (جواز الصالونات) زينا زي أغلب مدن ومحافظات مصر المحروسة… بس مش عارفة ليه كنت رافضة الشكل والطريقة دي للجواز… مع إنه مينفعش غيرها مع ظروف واحدة قاعدة في البيت مش بتشتغل… لكن بردوا كنت رافضة….
لحد يوم ماجات سامية أختي تزورنا ورجعتلي الأمل من جديد….
ياترى إيه اللي هيحصل… وياترى الأيام الجاية مخبيالي إيه… ياترى اللي مستنيني ده أمل والا خيبة أمل… ياترى هلاقي تحقيق حلمي والا الحلم هيتحول لسراب…
عموما قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا… وأهلا بأقدارنا وما كتب الله لنا.
رواية الحلم و السراب الفصل الثاني 2 - بقلم إيمان عطية
قمت من النوم ودعيت ربنا من قلبي، يارب عوضني خير يا إما تشيل حبه من قلبي.
وحاولت أمسك القلم واحدد أبدأ إزاي وأخلق لنفسي حلم جديد على أرض الواقع.
حلم أقدر أنفذه وأحققه وأنجح وأثبت نفسي في حاجة تحسسني بقيمتي ووجودي.
دَق جرس الباب ولقيت سامية أختي جاية تزورنا.
اتغديت معانا وبعدها شطبت المطبخ ودخلت أوضتي.
لقيت سامية داخلة عليا، سألتني عن أخباري.
"هاه يانجوى عاملة إيه يا ياحبيبتي؟ لسة بردوا مفيش شغل مناسب؟"
"الشغل موجود ياسامية وكتير كمان بس المقابل مش اللي هو. الرواتب يدوب تغطي المواصلات ومصروفي الشخصي، ولو كفى كمان. وعلى إيه أديني بساعد ماما في شغل البيت لحد ما ربنا يفرجها."
"ربنا يرزقك بعريس ابن حلال يانوجا ونفرح بيكي عن قريب يارب."
"ابن الحلال إيه بس ياسامية. هو الجواز ده مش عاوز جهاز ومصاريف مايعلم بيها إلا ربنا. وبابا زي ما انتي عارفة اللي جاي على قد اللي رايح. ده لسة مافاقش من ديون جهازك إلا من شهرين تلاتة، وصحته مابقتش تستحمل زي الأول. والله كان نفسي أخرج وأشتغل وأساعده لكن زي ما قولتيلي اللي بييجي من الشغل مش هيجيب همه. نفسي أشتغل شغل حر أتعب فيه بجد وعلى قد التعب ألاقي مقابل. ماتكلمي ماهر جوزك يشوفلي أي شغلانة يكون مرتبها معقول."
"ماهر…. وحياتك يانوجا ماتفكريني. ماهر متنكد بقاله كام يوم ومحدش عارف يكلمه."
"ليه خير… ماله ماهر."
"مش عارفة والله أقولك إيه… مش عاوزة أفكرك تاني بس محدش عارف النصيب فين."
"ماتتكلمي ياسامية هو انتي لازم تنقطيني كده بالمقدمات… اتكلمي على طول في إيه."
"أحمد… أحمد صاحبه. اتقدم للبنت اللي كان بيحبها وباباها رفضه، بيقول ابن شريكه اتقدملها وابوها وافق عليه."
"انتي بتقولي إيه… أحمد يترفض، طب وهي موقفها إيه؟"
"ماهر بيقول إنها ماقدرتش تقف قدام باباها ووافقت عالجوازة وهتتجوز خلال أيام… وأحمد من ساعتها وحالته وحشة خالص وعاوز يسيب البلد ويسافر وطبعًا شغله مع ماهر هيتعطل والدنيا متلخبطة على الآخر."
"بالبساطة دي تتخلى عن حبها وتستسلم لجوازة من واحد متعرفوش لمجرد إنه غني زي أبوها."
"المصالح بتتصالح ياستي… أكيد باباها ضغط عليها عشان مصالح شغله مع أبو العريس، المهم إن أحمد حالته وحشة جدًا ومش طايق روحه وعاوز يسيب البلد ويهج، واللي طالع عليه (سابتني عشان الفلوس، أنا هندمها على اللي عملته لما أعمل فلوس وأتجوز اللي أحسن منها). ومامته وباباه مش موافقين على سفره ومصممين يجوزوه الأول وبعدها لو عاوز يسافر يسافر بس يبقى معاه زوجة تخاف عليه وتهون عليه غربته. والغريبة إنهم كلموا ماهر وطلبوا منه يقف معاهم ويقنعه إنه يدور على بنت الحلال عشان يفرحوا بيه. والأغرب من ده كله إن ماهر فضل يفكر وشايل هم أحمد لحد ما هداه تفكيره ليكي إنتِ يا نوجا وأخد رأيي إنه يقول لأحمد عليكي… بس أنا عملت عبيطة وتوهت الموضوع."
"بقولك إيه ياسامية بالله عليكي تبطلي هزار مش ناقصاكي هيّ."
"لا والله مابهزر هو في هزار في الحاجات دي، هو ده اللي حصل وأنا حكيتلك لأن أحمد فعلًا راجل محترم ويستاهل كل خير وأنا عارفة إنتِ قد إيه كنتِ معجبة بيه."
"كنت؟ أنا عمري مانسيته ياسامية وكنت كل ما أفتكره أدعيله بالخير وأطلب من ربنا العوض الجميل، لكن اللي بتقوليه ده مش معقول، يعني إيه أهله عاوزين يجوزوه وكلموا ماهر يشوفله عروسة ويقنعه بيها؟ هي بيعة وشروة؟ فين رأيه هو ومشاعره وإرادته في اختيار شريكة حياته؟ لالالا ياسامية مينفعش الكلام ده، كرامتي ماتسمحليش أوافق على الكلام ده حتى لو كنت بحبه."
"عندك حق يانوجا وأنا كمان أخاف على كرامتك قبل أي حاجة، أنا بس كنت بفضفض معاكي وبفكر بصوت عالي….. خصوصًا إن ماهر اتكلم فعلًا مع أحمد وفاتحه في حكاية الجواز ورغبة أهله وأحمد موافق عالمبدأ وبيدور فعلًا على عروسة…. اسمعي يانوجا… أنا عندي فكرة… ماهر عازم أحمد على الغدا الأسبوع الجاي إن شاء الله، وانتي عارفة اختك في الطبيخ، خصوصًا الوحم مطلع عيني ومش طايقة ريحة الأكل…. إيه رأيك تيجي تساعديني وأهو…"
"متكمليش ياسامية لا طبعًا مش موافقة."
"معقول يانوجا ترفضي فرصة زي دي… إنتِ هتكوني عند أختك مش عند حد غريب ومفيهاش حاجة تقلل منك، وأنا واثقة إن أحمد هيحبك أول مايشوفك."
"سيبيها على الله ياسامية وقفلي على الموضوع ده الله يكرمك."
ومرت أيام وأنا محتارة بين رغبتي إني أشوفه وبين كرامتي وخجلي، وقبل العزومة بيومين اتصلت بيا أختي سامية، بتفكرني بالمعاد، وإنها فعلًا محتاجة مساعدتي ليها في عمايل الأكل وأقسمت إن زوجها معندوش أي فكرة عن إحساسي تجاه أحمد، ولا أحمد عنده خلفية إني هكون موجودة أصلًا…. قلبت الموضوع في دماغي للحظات ولقيت نفسي بقولها.. ماشي ياسامية هجيلك من بدري إن شاء الله… بس تكوني مجهزة طلبات العزومة عشان نلحق نخلص الأكل بدري.
"بس كده؟ من عنيا ياأجمل وأرق أخت في الدنيا، ربنا يجعله من حدك ومن نصيبك يانوجا يابنت بابا وماما هههههههه."
يوم العزومة بقا قمت من بدري (ده لو كنت نمت من أصله) لأني طول الليل اتقلب في السرير وأفكر لحد النوم ما طار من عيني، يا دوب غفلت ساعة بعد صلاة الفجر، قمت عملت مج نسكافيه كبير واستأذنت من ماما وجريت على بيت سامية… لقيتها يا دوب صاحية وبتروق الشقة قبل ما ندخل للمطبخ… سلمت عليها ودخلت أوضة الأطفال أغير هدومي وألبس حاجة مريحة ودخلنا المطبخ سوا وسألتها…
"جهزتي إيه ياسامية؟؟ إيه الأصناف المطلوبة؟"
"والله يانوجا أنا محتارة أعمل إيه، يا دوب تبلت فرختين عندك في التلاجة واعملي انتِ الأكل على ذوقك، اللحمة عندك في التلاجة والخضار وكل حاجة قدامك اهي…. ومتنسيش الحلو هههههههه أحمد بيحب البسبوسة والكنافة بالمانجة، أنا مجهزة المكونات كلها هنا أهي."
"ياسلااام… والحلو كمان عليا؟ دانتي داخلة على طمع."
"معلش بقا أختك مزنوقة وأنا عارفاكي أروبة في المطبخ.. هاسيبك شوية وأروح أكمل ترويق الشقة وأجهز الأطباق والكوبيات والذي منه. هاسيبك عشان معطلكيش هههههههه عاوزاكي تشرفيني قدام ماهر جوزي بقا مش هوصيكي."
"وكمان هتخلعي وتسيبيني وحدي؟"
"والله ده لمصلحتك عشان تركزي وتنجزي…. بس لو احتجتي أي مساعدة نادي عليا ماشي؟"
"ماشي ياجبروت.. اتفضلي بقا من غير مطرود، بس قوليلي هو الغدا عالساعة كام إن شاء الله؟"
"ماهر قالي إنهم هيكونوا هنا الساعة اتنين بالظبط."
"أوك… الله المستعان."
سامية خرجت من المطبخ وأنا سميت الله وبصيت عالـمكونات الموجودة وحددت هعمل إيه والحمد لله خلصت الأكل عالساعة واحدة ونص، دخلت الحمام اتوضيت وغيرت هدومي وقلت أصلي الضهر قبل ما يفوتني… بعد ما خلصت صلاة ناديت على سامية وودعتها عشان أروح، لكن لقيتها متفاجئة ومستغربة.
"إيه ده انتِ بتهزري؟ يعني إيه تروحي، هو ده اللي اتفقنا عليه؟"
"سامية أنا ما اتفقتش معاكي على حاجة ياسامية.. إنتِ طلبتِ مساعدتي وأديني جهزت كل حاجة يا دوب عالتقديم."
"بس أنا قولتلك إنها فرصة أحمد يشوفك لعل وعسى ربنا يجعللكم نصيب في بعض، وده ولا عيب ولا حرام."
"أيوة ياسامية بس مش عارفة ليه قلبي مقبوض وخايفة اتصدم تاني… بلاش… بلاش أتعشم ياسامية مش هستحمل كسرة قلبي تاني…. يلا يلا سلام."
جريت عالباب عشان مديهاش فرصة تأثر عليا وتجبرني أستنى… فتحت الباب وهي عمالة تنادي عليا وجاية تشدني…. لقيت…. لقيت أحمد وماهر قدامي…
رواية الحلم و السراب الفصل الثالث 3 - بقلم إيمان عطية
سلمت على سامية وجريت عالباب عشان أمشي، وهي عمالة تنادي عليا وبتحاول تشدني.
فتحت الباب لقيت أحمد وماهر قدامي.
قلبي دق بسرعة، معرفش من الخضة ولا إيه.
عنيا اتسمرت على أحمد وأنا مش دريانة بأي حاجة.
انتبهت لما سمعت صوت ماهر بيقول:
_ أيه ده، انتِ رايحة فين يانوجا؟
اتلجلجت وأنا بحاول أتماسك وقولتله:
_ أنااااا مروحة ياماهر، بعد إذنك.
_ لالالالا يمكن… يعني تيجي تساعدي أختك وعاوزة تهربي حتى من غير ماتتغدي معانا. جرى أيه ياسامية؟ انتِ سايباها تمشي كدة؟
ولسة سامية هترد عليه، لكن ماهر رجع كمل كلامه:
_ اتفضل ياأحمد. لا مؤاخذة ياسيدي، الهانم مراتي بتتدلع عشان حامل وخلت أختها تساعدها في الغدا.
أحمد… أحمد… هوهوهوهههه روحت فين يابني؟
(أحمد كان بيبصلي وسرحان ومبتسم)
وأنا ميتة من الكسوف.
قلبي فضل يدق تاني وفضلت واقفة في مكاني مش عارفة أعمل إيه.
ماهر دخل هو وأحمد بعد ما قالي:
_ أهلاً بيكي ياآنسة.
ماهر قاله:
_ نجوى، نجوى ياأحمد أخت سامية مراتي. وأقدم لك الباشمهندس أحمد يانوجا.
وأنا لسة شاردة ومش عارفة أنطق.
سامية شدتني عالـمطبخ وهي ميتة على روحها من الضحك.
_ ههههههه مالك يابنتي ضربتي لخمة كدة ليه؟ بس عندك حق والله تتكسفي، ماهو عينه مانزلتش من عليكي.
_ بلاش مبالغة ياسامية الله يكرمك.
_ بذمتك أنا ببالغ؟
_ أصل مش معقول يعني… ده من كام يوم كان مرتبط عاطفيا بواحدة وهيتجوزوا. هو لحق ينساها عشان يفكر في غيرها بالسرعة دي.
_ واحنا إيشعرفنا كان بيحبها بجد والا هي اللي كانت بتشاغله (استغفر الله العظيم).
_ لا لا ياسامية لو هو باع حبها بسهولة كدة يبقا ملوش أمان ويتخاف منه.
_ أنا مش عارفة والله انتي ليه مكبرة الموضوع كدة… يابنتي الرجالة غيرنا، عواطفنا اللي بتتحكم فينا لكن الرجالة واقعيين وبيتصرفوا بعقلانية أكتر، أومال ليه ربنا سبحانه وتعالى قال الرجال قوامون على النساء؟ عشان عقلهم كبير. وبعدين هو مغلطش معاها في حاجة، ده كان متقدملها وعاوزها على سنة الله ورسوله ومحصلش نصيب، يترهبن يعني ويفضل يتعبد في محرابها عشان يبقا مخلص ووفي؟
_ مش قصدي ياسامية بس….
(ماهر دخل علينا)
_ بس أيه ياهوانم انتو مش هتغدونا والا أيه، روايح الأكل طالعالنا برة تجنن… عاوزين ندوق ونحكم عملي.
سامية: حالا ياحبيبي هنجهز السفرة اهو.
جهزنا الأكل وقدمناه، وأنا وسامية أكلنا في المطبخ بعد إصرار مني ورفض إني أقعد معاهم عالسفرة.
بعد الأكل قدمنا الحلو والعصير، وكنت بلاحظ نظرات أحمد ليا من تحت لتحت.
على قد فرحتي وقلبي اللي كان بيرقص، لكن كان في شوية خوف وقلق.
_ تسلم إيديكم ياجماعة، الأكل يجنن والحلو كمان أطعم من الجاهز.
(قالها أحمد وهو بيحاول يوجه كلامه لسامية بس عينه عليا)
سامية: إشكروا نجوى هي اللي عملت كل حاجة، أنا يادوب تبلت الفراخ هههههههه.
ماهر: عشان كدة طعمها مكانش أوي.
اتخضيت ولقيتني ببص لتعبيرات وش أحمد وأنا بقول:
_ بجد؟ الفراخ مش حلوة؟
أحمد: لا والله ياآنسة نجوى دي كانت هايلة تسلم إيديكي بجد… قوليلي ياآنسة…. إنتي بتدرسي؟
_ أنا… مخلصة دراستي من سنة.
_ وبتشتغلي؟
_ بصراحة لأ، لسة مالقيتش الفرصة المناسبة للشغل.
_ عندك حق… الشغل هنا في أغلب الأوقات ميكفيش يفتح بيت… مفكرتيش تسافري تشتغلي برة مصر؟
قلبي دق تاني واتلجلجت وأنا بقوله:
_ أفندم؟ ازاي يعني؟
ماهر أنقذ الموقف، مع إنه كان عامل روحه بيتكلم مع سامية عشان يدينا فرصة نتعرف، لكن كنت حاسة إنه مركز معانا من تحت لتحت.
ماهر: جرى أيه ياأحمد، إحنا مش أجانب ياحبيبي معندناش بنات بتسافر برة مصر لوحدها.. إحنا في المنصورة ياأبو حميد والا نسيت.
_ مش قصدي ياماهر، أنا أقصد أسألها يعني لو فكرت تسافر برة مصر فيما بعد مع جوزها المستقبلي مثلا…
اتلجلجت تاني وقمت مفزوعة واستأذنت عشان أروح بحجة إني اتأخرت.
بعد يومين لقيت سامية بتتصل بيا وصوتها فرحان.
_ ألو… أيوة يانوجا… أبشري…. أحمد عاوز يتقدملك بس كان عاوز يقعد يتكلم معاكي في الأول قبل ما يتقدم لبابا. أيه رأيك؟
قلبي فضل يدق تاني وبقيت محتارة أفرح والا أقلق، ومعرفتش أرد على سامية.
قفلت معاها وفضلت أفكر وأنا نفسي مستغربة من نفسي.
أنا ليه مش فرحانة؟ مش ده أحمد اللي كنت معجبة بيه ونفسي يتقدملي وبحلم باليوم ده؟
هو العيب في مين، أكونش نكدية ومش بعرف أفرح؟
لكن لأ، أنا صح، إزاي ده حصل بالسرعة دي، ده واحد كان مرتبط من كام يوم وأكيد كان بيحبها، لحق ينساها ويتخطى الفترة دي بسرعة كدة؟
معقول يكون زي ما سامية قالت إن الرجالة غيرنا وعقلهم اللي بيتحكم فيهم أكتر من العواطف، يمكن…
عموما، أنا لازم فعلا أقعد وأتكلم معاه قبل أي خطوة.
بالليل لقيت سامية بتتصل بيا تاني وبتقولي:
_ أنا عاوزة أفهم انتي عملتي إيه في الراجل خلاه مش على بعضه وعمال يزن على دماغ ماهر عشان يقعد معاكي قبل ما يتقدم لبابا هههههههه. أيوة ياعم، حب من أول نظرة.
_ حب إيه بس ياسامية اعملي معروف بلاش أحلام، أنا فعلا محتاجة أقعد معاه عشان أفهم إيه حكايته بالظبط، مش عاوزة أفرح ولا أتعشم بأي حاجة إلا لما أفهم وقلبي يتطمن.
_ يارب ياحبيبتي يطمن قلبك ويفرحك ويفرحنا بيكي يارب، قوليلي بقا، يناسبك بكرة تجيلي شوية وهو هييجي عالساعة 5 كدة وتقعدوا مع بعض تتعرفوا براحتكم؟
_ بكرة؟… ماشي… أنا يعني ورايا إيه.
_ بس بقولك إيه.. تجيني من بدري نقضي اليوم كله سوا أحسن أختك زهقانة ومتعبة والحمل مبهدلني عالآخر.
_ حاضر ياسامية.. إن شاء الله.
تاني يوم قمت من النوم وجوايا أحاسيس كتير متناقضة، فرحة ورهبة، راحة وتوتر، حب ولهفة وشوق بس جواهم خوف وقلق.
طلعت حضرت الفطار مع ماما وقعدنا نفطر.
أمي لاحظت وحست بيا وسألتني:
_ مالك يانجوى؟
_ ولا حاجة ياماما أصلي مانمتش كويس.
_ سهلة، بعد الفطار ادخلي ريحيلك ساعة لحد معاد عمايل الغدا.
_ لا ياماما دنا نازلة رايحة لسامية أختي.
_ سامية؟ ليه يابنتي خير في حاجة؟ هي كويسة؟
_ متقلقيش ياماما سامية كويسة الحمد لله بس اتصلت بيا أروحلها عشان…
_ عشان إيه يانوجا خير يابنتي.
_ خير ياماما خير ان شاء الله، هحكيلك لما أرجع بس انتي ادعيلي بالله عليكي.
_ دعيالك والله يابنتي ربنا يريح قلبكم انتي وأختك.
_ قمت بوست دماغها وقولتلها ربنا مايحرمنا من دعواتك ياحبيبة قلبي.. أنا هشيل الأكل وأدخل ألبس.
وفعلا لبست وخرجت على بيت سامية، ولما قرب معاد وصول ماهر وأحمد لقيت قلبي بيدق بسرعة وعمالة أرتب في الكلام في دماغي.
كنت عاوزة أعرف شخصيته عن قرب وأفهم دماغه بتفكر إزاي.
ودق جرس الباب وسامية راحت تفتح.
كان أحمد وماهر.
دخلوا الصالون وسمعت ماهر بيسأل سامية:
_ هي نجوى لسة ماجاتش والا إيه؟
سامية: لأ، جات وقاعدة جوة… هاه يا بشمهندس أحمد تحب تشرب إيه؟
_ أي حاجة يامدام سامية… أنا بس مش عاوز أتعبك.
_ تعب إيه بس… المفروض نحضر غدا الأول.
أحمد: لالا غدا إيه… هو كل مرة؟ دي الغدوة اللي فاتت لسة ما اتـهضمتش لحد دلوقتي… وبعدين البيه جوزك البخيل سبق وعزمني قبل مانيجي على سندوتشات شاورما.
ماهر ضحك وقاله:
_ ياأخي اختشي على دمك، يعني أنا اللي عازمك وبردوا بتقول عليا بخيل؟ طب خلاص ياسامية قولي لنجوى تصرف نظر عن الجوازة دي… شكله هيبقة عديل متعب هههههههه.
أحمد: آااااه هو أنا هخلص من لسانك النهاردة.
ماهر: خلاص ياعم سماح المرادي، من فضلك ياسامية اعمليلنا قهوة.
أحمد بص لماهر نظرة معناها (فين العروسة).
ماهر فهم وكمل كلامه:
_ ونادي على نوجا بدل مانتي سايباها قاعدة جوة لوحدها.
رواية الحلم و السراب الفصل الرابع 4 - بقلم إيمان عطية
سامية دخلت وسحبتني من إيدي. شديت نفسي منها وقولتلها: "إستني بس ياسامية بتشديني كدة ليه؟ قوليلي شكلي معقول؟"
سامية: "شكلك زي القمر يانوجا، يلا اطلعي بقا الراجل برة وقاعد على أعصابه. إستهدي بالله كدة واطلعي اقعدي معاه وقوليله كل اللي بيدور في دماغك واللي يطمن قلبك من ناحيته. وربنا يقدم لك اللي فيه الخير يارب."
"يااارب ياسامية." خرجت من الأوضة ودخلت الصالون وانا محرجة جدا من ماهر. لدرجة إنه لاحظ وقام بسرعة قاللي: "تعالي يانوجا اقعدي مكاني هنا، وانا هاروح استعجل القهوة."
قلت: "السلام عليكم."
ردوا عليا السلام وقعدت وانا حاسة إن دقات قلبي هتسمع الجيران. حسيت بنظرات أحمد ناحيتي واتوترت أكتر. بس أحمد أنقذني وبدأ الكلام:
"عاملة ايه ياآنسة نجوى؟"
"الحمد لله والله تمام."
"أنا هتكلم على طول بدون مقدمات. أنا عاوز اتقدملك للجواز وبصراحة أنا مستعجل عشان ناوي أسافر الكويت عشان قدامي فرصة عمل كويسة ومحتاج يكون معايا زوجة. هاه إيه رأيك؟"
"بصراحة انا مش عارفة اقول أيه. إنت لخصت الموضوع كله في جملة واحدة. لكن ده جواز وعشرة عمر. مينفعش كل حاجة تتم بسرعة كدة."
"عندك حق. بس زي ماقولتلك موضوع السفر هو السبب في الاستعجال. ودي فرصة ماتتعوضش. وبعدين انا صديق ماهر من زمان وتقدروا تسألوه عني. وتسألوا كمان في مكان شغلي ومكان سكني والحمد لله أنا طول عمري راجل عملي مبحبش المشاكل وشغلي واخد كل وقتي تقريبا."
"تمام. بس ده على المستوى العام والظاهر لكل الناس. لكن على الجانب الشخصي..."
"مش فاهم قصدك."
"أقصد إن فترة الخطوبة إتعملت علشان الطرفين يتعرفوا على بعض ويعرفوا كل حاجة عن بعض. وحضرتك بتقول مستعجل. طب ازاي هنقدر نعرف مزايا وعيوب بعض؟ متهيقلي دي أهم حاجة لنجاح الجواز."
"عندك حق والله ياأنسة. بس إن شاء الله يعني الجواز مش هيكون بكرة أو بعده. معانا شوية وقت وإن شاء الله يكونوا كافيين إننا نتعرف على بعض أكتر."
"تسمحلي أتكلم بصراحة أكتر؟"
"آه طبعا ياريت."
"أنا عرفت بالصدفة إن حضرتك يعني... كان في يعني مشروع خطوبة مع زميلة لك. والكلام ده من وقت قريب. والخطوبة يعني مكانتش تقليدية لكن كان في ارتباط عاطفي من أيام الدراسة يعني استمر كذا سنة. أحب اعرف من حضرتك مدى تأثير التجربة دي عليك أيه. أنا عارفة إنه موضوع شخصي. لكن ده جواز والصراحة فيه مهمة جدا."
"أولا بلاش حضرتك والكلام الرسمي ده. ثانيا أنا هكلمك بصراحة تامة. أنا عرفت سهيلة أخر سنتين ليا في الكلية. أنا خلصت قبلها واستنيتها تخلص عشان اتقدملها رسمي. على الأقل أكون اشتغلت واستعديت ماديا للخطوبة. وفعلا اتقدمتلها لكن محصلش نصيب. السيد الوالد كان راسم لها مستقبل مادي أفضل بجوازة من إبن شريكه في الشغل. وتقريبا كان كل شيئ مترتب. عشان كدة الرفض كان تام ولا رجعة فيه."
"بالسهولة دي؟ طب وهي كان أيه موقفها وليه محاولتش تتمسك بحبها وتدافع عنه؟"
"حاولت طبعا بس الضغوط عليها كانت كتير. وأنا كمان سلمت بالأمر الواقع وبعدت لأن ده في الأول والآخر نصيب. وكمان كرامتي ماتسمحليش أفرض نفسي على حد."
"وقررت تبعد وتسافر وتعمل فلوس عشان تثبتلهم إنك كمان مستواك مش قليل؟ يعني التجربة دي هي السبب والحافز للسفر؟ متزعلش من صراحتي بس أنا عاوزة أتطمن لو حصل نصيب يعني. إن التجربة دي ملهاش أي تأثير سلبي على علاقتنا."
"لأ مش زعلان ولا حاجة. بس صدقيني حتى لو كان اللي حصل ده سبب من الأسباب لكن مااخبيش عليكي أنا من الأول كان عندي طموح السفر خصوصا الشغل هنا صعب إنه يفتح بيت بمستوى معقول."
"طيب ممكن سؤال أخير؟"
"آه طبعا اتفضلي."
"إزاي قدرت تتخطى تجربة عاطفية استمرت أكتر من تلت سنين بسهولة كدة وكمان تفكر في ارتباط جديد؟"
"بردوا مش هخبي عليكي... أنا مازلت بعاني وبحاول أنسى التجربة دي بحلوها وبمرها واتأقلم وأعيش حياتي صح. والنسيان ده مسألة وقت. مش هانتظر أنا بقا والدنيا تقف. أنا ليا أهل أنا عندهم كل حاجة ويتمنوا يشوفوني موفق وسعيد في حياتي. وحقهم عليا إني أفرحهم وأطمن قلبهم. وأنا كمان من حقي أشق طريقي ومعايا شريكة حياتي. هاه؟ في حاجة تانية حابة تعرفيها عشان تتطمني؟"
إبتسمت ومعرفتش أرد عليه. لقيته هو كمان ابتسم وقاللي:
"عموما خدي وقتك وفكري براحتك وردي عليا. أنا بصراحة إرتحتلك اول ماشفتك واتمني تكوني شريكة حياتي."
آخر كلمتين دول ثبتوني وبنجوني وحسيتهم فعلا طالعين من قلبه. إرتبكت والكسوف بان عليا. لقيته بيبتسم تاني وبيقولي:
"انا مش مصدق نفسي والله. هو لسة في بنات بتتكسف كدة؟ والله العظيم ربنا كريم إني اتعرفت عليكي يانجوى ويارب تكوني من نصيبي. بس بقولك أيه ماتتأخريش عليا بالرد. وإن شاء الله مش هتندمي. هخليكي أسعد إنسانة في الكون."
سمعنا صوت ماهر وسامية بيتوشوا في الصالة. تقريبا ماهر عاوز يدخل بالقهوة وسامية بتقوله يسيبنا شوية كمان. بصراحة ماهر أنقذني لأنى كنت محرجة جدا رغم سعادتي بكلام أحمد. ماهر دخل وقال:
"عملنا القهوة وبردت وعملنا غيرها ٣ مرات. بس فداكم."
أحمد: "ياسلااام... ماهو ينفع تجيب القهوة وتسحب تاني خفيف خفيف ياظريف."
ماهر: "ياسلاااام.. هي دي أخرتها يعني. بقيت ظريف من أولها. عموما ماشي ياسيدي هعديهالك وتكرم لاجل عيون نوجا وهسحب خفيف خفيف يالطيف."
ضحكوا هما الاتنين وأحمد قاله:
"لأ ياسيدي الجايات كتير إن شاء الله والمرة الجاية تكون في بيت نجوى بإذن الله. إقعد اشرب معانا القهوة لأني هستأذن عشان عندي شوية حاجات بخلصها."
دخلت سامية وهي بتبصلي نفسها تتطمن عليا ومن ابتسامتي فهمت ولاحظت الفرحة في عنيها. بصت لاحمد وقالتله: "مستعجل ليه يابشمهندس مالسة بدري."
"بدري من عمرك ياسامية وبشكرك والله على استضافتك لينا."
قعدوا يتكلموا ويهزروا وهما بيشربوا القهوة وانا مركزة مع أحمد بحاول أجمع عنه معلومات عشان اقدر أفهمه أكتر. واللي لاحظته إنه إنسان عملي جدا وبيحب شغله. مرح. ذوق جدا ولبق في الكلام. رومانسي وكلامه يدخل القلب. حسيت بفرحة كبيرة دخلت قلبي واتمنيته زوج وفضلت أشكر ربنا في سري إن أخيرا الحلم اللي كتير اتمنيته خلاص هيتحقق وهتجوز فتى أحلامي اللي كنت بتمناه من زمان وكان خلاص هيضيع مني ويتجوز غيري. لكن كرم ربنا كبير وحب يفرحني ويحققلي حلمي. لكن ياترى الدنيا مخبيالي أيه؟ وياترى هفضل سعيدة وفرحانة بتحقيق حلمي والا اتفاجئ إن الحلم كان مجرد وهم وسراب؟
رواية الحلم و السراب الفصل الخامس 5 - بقلم إيمان عطية
بعد مقابلة التعارف بأحمد عند أختي، روحت البيت وأنا طايرة من الفرحة وبدعي ربنا يكمل فرحتي على خير.
وصلت بيتنا ولقيت ماما في المطبخ بتجهز الغدا.
دخلتلها، حضنتها وبوستها من إيديها وجبهتها. دقات قلبي كانت سريعة لدرجة إن ماما حست بيها وأنا بحضنها.
بصتلي بابتسامة حنونة وعنيها بتسألني: "فيكي إيه؟ خير ياقلب أمك؟ أختك عندها إيه؟ ولا الأخبار عنك انتي؟ طمنيني في أييييه؟"
"حبيبة قلبي ياماما، هاروح أغير هدومي وأجي أساعدك وأحكيلك. وعاوزاكي تفضلي تدعيلي في كل دقيقة وكل ثانية إن ربنا يعديها على خير."
"داعيا لك والله يابنتي من غير ما تقولي. هو أنا عندي أغلى منكم انتي وأختك عشان أدعيله؟ ربنا يابنتي يريح قلبك ويراضيكي ويرزقك بابن الحلال اللي يسعدك ويفرح قلبك."
"باااااااس ياست الحبايب، أنا مش عاوزة أكتر من كدة. ويخليكم ليا إنتي وبابا ويديكم الصحة والعافية يارب. هاروح أغير هدومي وأرجعلك في ثواني."
ودخلت أوضتي. أول حاجة عملتها جبت ألبوم الصور بتاعي اللي محتفظة فيه بصور العيلة. ومنهم صورة لسامية أختي وماهر جوزها كانوا متصورينها في رحلة طلعوها سوا تبع الشغل. وبالصدفة كان أحمد وشه ظاهر فيها. فضلت أبصله وأفتكر كلامه معايا وأقول: "ياااااه، أخيرا قربت من حلم حياتي." وفضلت أدعي وأدعي إن ربنا يتمم بخير.
وسمعت صوت ماما بتستعجلني. قمت جري وشيلت الألبوم وغيرت هدومي وخرجت لماما حبيبتي.
"أيوة ياست الكل، بتعملي غدا إيه النهاردة؟"
"بت انتي، إطلعي من دول واحكيلي بسرعة. في إيه؟ والفرحة اللي هتنط من عنيكي دي سببها إيه؟ أختك جايبالك شغل ولا عريس؟"
"ع… عريس؟ عرفتي إزاي؟ هي سامية كلمتك؟"
"يعني فعلاً في عريس؟ وأنا آخر من يعلم؟ والله عال عال."
"لا والله ياست الكل متزعليش أبداً. أنا لمحت لك أصلاً قبل ما أروح لسامية وكنت مستنية بس أتأكد من حاجة قبل ما أقولك."
"هاة، واتأكدتي ولا لسة؟"
"أيوة ياحبيبة قلبي اتأكدت. ومش فاضل بس غير موافقتك انتي وبابا حبيبي."
"طب احكي بسرعة، هو مين واختك تعرفه منين؟ مكنتش أعرف إنها خاطبة."
"لأ ياست الكل ولا خاطبة ولا حاجة. ده… ده أحمد صاحب ماهر جوزها. كلمه وهو كلم سامية وسامية كلمتني بس كدة."
"وأيه كمان؟ احكي كل حاجة بالتفصيل."
"من عنيا ياست الكل، هحكيلك كل حاجة بالتفصيل طبعاً."
وفضلت ساعة كاملة أحكي لماما اللي حصل بالظبط (بس طبعاً ما اتكلمتش عن حكايته مع سهيلة، ماحبيتش أقلقها من حاجة خلاص راحت لحالها). وفضلت أمدح في أحمد وأخلاقه وطموحاته في الشغل. وماما بتسمع باهتمام لحد ما خلصت. وقالتلي:
"اللي فهمته من كلامك إنك ما اتكلمتيش معاه إلا النهاردة. بس تحمسك ليه وطريقة كلامك عنه بتوحي بحاجة تانية خالص. والا في حاجة تانية أنا معرفهاش؟"
"مش فاهمة ياماما قصدك إيه؟"
"أقصد إن الفرحة اللي شوفتها في عنيكي أول مادخلتي عليا، ونبرة صوتك وانتي بتحكي عنه. تقول إنك عارفاه من زمان ومتعلقة بيه كمان."
"فعلاً ياماما عندك حق. مش هخبي عليكي، أنا فعلاً أعرفه من زمان واتعلقت بيه غصب عني. بس مش اللي في دماغك يا أمي. أنا أول مرة أكلمه فعلاً كان يوم العزومة بتاعته عند سامية، مع إني كنت عارفاه من زمان. مكانش عندي أي أمل إنه يكون من نصيبي. بس ربنا أراد يجبر بخاطري ويستجيب لدعايا. والبركة بردوا في رضاكي عني ودعواتك ليا ياست الكل."
"طيب تفتكري يابنتي ده كفاية إنك ترتبطي بيه من غير ما تكوني عارفاه كويس؟ ياحبيبتي ده جواز مش لعبة. ولازم تفكري مرة واتنين وعشرة. وتتكلمي معاه وتعرفي تفكيره وشخصيته. وهو كمان يعرفك كويس. دي جوازة العمر يانجوى، يعني لازم تبقي مالية إيدك منه كويس قوي قبل ما تقولي ياجواز."
"اطمني عليا ياست الكل وإن شاء الله خير. وبعدين ده الصديق المقرب لماهر وهو عارفه كويس. ده غير إن بابا حبيبي هيسأل عليه بردوا وعن أهله وشغله وكل حاجة. واللي تشوفوه ياحبيبتي أنا معاكم فيه. هههههههه وإن شاء الله هتوافقوا عليه أنا واثقة فيه جدااااا."
"هييييه، الأمر لله وحده. إن شاء الله لما أبوكي ييجي هتكلم معاه. واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
"ونعم بالله ياست الكل. وآدي الأكل كمان خلص. هسيبك بقا وأدخل أوضتي أريح شوية لحد بابا ماييجي ونتغدا سوا."
وبعد حوالي ساعة بابا جه واتغدينا. قمت أشيل الأكل وأعمل الشاي. ماما قامت تشيل معايا، قولتلها لأ ياست الكل عنك انتي خليكي مرتاحة. وبصيتلها بطرف عيني كدة (يعني كلمي بابا). وبالفعل دخلت المطبخ وسمعت همس بين ماما وبابا فهمت منه إنها بتحكيله.
غبت في المطبخ لحد ماخلصوا كلامهم وجبتلهم الشاي وقعدت أشربه معاهم.
"أبو نعناع وصااااااال."
"هاتي يابنتي هاتي اللي بيظبط الدماغ ده. وتعالي اقعدي جنبي هنا."
عملت روحي مكسوفة وكدة، وقعدت جنب بابا وأنا شايفة في عينيه طيبة الدنيا كلها.
"ايوة يابابا."
"قوليلي يابنتي إيه حكاية عريس الغفلة المستعجل ده."
اتلجلجت واتلبخت مش عارفة أقول إيه. استجمعت شجاعتي وقولتله:
"ولا حاجة يابابا، زي ماما ماقالتلك. هو مخطط إنه يسافر يشتغل في بلد عربي وعاوز يكمل نص دينه ويستقر يعني."
"والله يابنتي أنا الود ودي أفرح بيكي النهاردة قبل بكرة. واتطمن عليكي عشان أحس إني اديت رسالتي معاكم. لكن كل حاجة بالأصول، والجواز بالذات لازم كل خطوة فيه تاخد وقتها. مينفعش الاستعجال خالص."
"عندك حق والله يابابا بس هو ظروفه كدة. وعموماً هو عاوز ييجي يقعد مع حضرتك ويتكلم معاك. وده طبعاً بعد ما تسأل عنه وتتطمن من ناحيته. ولما تقعد معاه أكيد هتتأكد أكتر إن كان شخص كويس والا لأ."
"خلاص يابنتي أنا هسأل عليه وربنا يقدم اللي فيه الخير."
قمت قعدت في أوضتي وفضلت أشخبط كالعادة وأرسم موديلات لفساتين وعبايات. كنت بحاول أشغل نفسي عشان ما أفكرش كتير. كنت بحاول ما أتعشمش قوي بأي حاجة رغم إني بتمنى الحاجة دي.
قمت اتوضيت وصليت ومسكت مصحفي وفضلت أقرأ ماتيسر لي من تلاوة. وسمعت رنة موبايلي اللي خرجتني من جو الراحة والطمأنينة اللي كنت عايشة فيه. بصيت في الموبايل لقيتها سامية أختي. فضلنا نرغي في حاجات كتير لحد ماكبس عليا النوم.
مر تلت أيام ولقيت سامية بتتصل بيا بردوا وبتسألني بابا عمل إيه في موضوع أحمد وسأل عنه والا لأ. وقالتلي إن أحمد كلم ماهر وعاوز يعرف رأينا في موضوع الجواز.
قولتلها إن بابا لسة ماردش عليا ولا جاب سيرة الموضوع من يومها. سامية استغربت وقلقت من سكوت بابا وقلقتني معاها.
"قولت لها هتقلقيني ليه ياسامية؟ هو سلق بيض يابنتي. بابا قال إنه هيسأل عليهم وأكيد يعني لسة محدش رد عليه."
"تلت أيام بيسأل يانجوى. دي المنصورة أوضة وصالة والناس كلها عارفة بعضها مش مستحقية الوقت ده كله. وبعدين هو صاحب ماهر ويعرف عنه وعن أهله كل حاجة. هو يعني لو يعرف عنهم حاجة كدة والا كدة كان هيقولنا على طول."
"ماشي ياستي بس لازم بردوا بابا يعمل اللي عليه عشان يبقى متطمن أكتر. خلاص بقا بلاش توتريني أكتر منا متوترة. أنا مش ناقصة."
"خلاص يابنتي إهدي. الواد أصله مستعجل هههههههه مانتي عارفة بقا. بالله عليكي أول ما بابا يكلمك تعرفيني."
"حاضر ياستي. سلام بقا عشان أنا سامعة صوت برة. تقريبا بابا جه. سلام."
"طيب ياختي بس متتأخريش. سلام. وسلميلي على ماما وبابا."
"الله يسلمك ياسمسمة."
رواية الحلم و السراب الفصل السادس 6 - بقلم إيمان عطية
بابا رجع من الشغل وأنا بكلم سامية. قفلت معاها وطلعت عشان أحضر الغدا مع ماما. اتغدينا وقمت عملت الشاي وروقت المطبخ. واحنا بنشرب الشاي لقيت بابا بيبصلي ويبتسم وبعدين بص لماما وابتدا يتكلم.
"أنا كنت مكلف كام واحد كده معايا في الشغل يسألوا عن العريس اللي عاوز يتقدم ده."
ماما بلهفة: "خير يا حاج… قالولك عنه إيه؟"
بابا: "كل خير الحمد لله. سألت عنه في شغله وجنب بيته وسألت عن أهله كمان. بصراحة ناس محترمة والكل بيشهدلهم بكده. وأحمد كمان الكل شكر فيه وف أخلاقه. بسسسسسس…"
ماما: "بس إيه بقى يا حاج؟ ما الواد زي الفل أهو."
بابا: "في حاجة واحدة مخوفاني… السرعة يا وداد. مينفعش نستعجل كده. وكمااان…"
ماما: "وكمان إيه اتكلم يا راجل قلقتني."
بابا: "يعني مانتيش عارفة يا وداد… هو الجواز ده مش لازمه فلوس؟ وفلوس كتير كمان؟ كان نفسي أكون خلصت ديون جوازة سامية وبعدين أجيب لأختها كل اللي يلزمها ويشرفها قدام عريسها وأهله. لكن ما باليد حيلة."
وهنا قمت من مكاني وجريت على بابا وبوست أيديه وغمرت وشه بكفوفي وبوست جبهته وأنا بهديه وأقوله: "ماتقولش كده يا بابا… حضرتك طول عمرك مكفينا ومشرفنا ورافع راسنا. كفاية إنك ربيتنا وعلمتنا وعمرك ما اتأخرت عننا بحاجة. وإن كان ع الجهاز الحمد لله مش هحتاج غير شوية لبس بس. ده لو حصل نصيب يعني. عشان يعني أحمد مستعجل ع السفر. يعني مش هيلحق حتى يجهز شقة ولا يفرشها. والحمد لله إن دي ظروفه. ربنا عالم بحالنا."
"إنتي بتقولي إيه يا بنتي…. هو مش هيجهزلك شقة هنا…؟"
"تقريبا كده يا بابا. أنا معرفش تفاصيل بس متهيألي إنه معندوش شقة. ومعتمد ع سفره هيكون منه نفسه ويجيب كل حاجة بعد الجواز إن شاء الله."
"لأ يا بنتي مينفعش الكروتة دي. لازم يكون عنده شقة. وإن كان ع الجهاز أنا هتصرف إن شاء الله أسوي معاشي وأجيبلك جهازك زي أختك وأحسن كمان."
"لا يا بابا ياحبيبي أنا ميرضينيش اللي حضرتك بتقوله ده. وعموما لما أحمد ييجي وتقعد معاه وتشوف هو ناوي على إيه. بعدها يحلها الحلال."
"طيب يا بنتي. هو إدالكم رقم تليفون والا حاجة؟ هتعرفوه إزاي إننا مرحبين بيه مبدئيا."
"لأ يا بابا أنا معرفش رقم تليفونه. التواصل عن طريق ماهر جوز سامية."
"خلاص يا بنتي عرفي سامية باللي حصل وأهلا بيه يتقدم في أي وقت."
قمت دخلت الأوضة واتصلت بسامية حكيتلها اللي حصل وفرحت جدا. قفلت معاها وبعدها بساعة كلمتني وقالتلي إن أحمد جاي بكرة إن شاء الله ع الساعة 6 المغرب.
قلبي فضل يدق وحسيت بقلق وخوف وتوتر كالعادة. فضلت أحايل في نفسي عشان أهدى وقمت أصلي وأدعي ربنا كتير لحد ما غلبني النوم.
تاني يوم قمت من بدري. صليت الفجر وقريت الورد اليومي من القرآن، وقمت فتحت الشبابيك والبلكونة. نشرت السجاد وروقت الشقة ومسحتها ودخلت المطبخ أجهز الفطار. فطرنا وبابا نزل على شغله ودخلت المطبخ أنا وماما نشوف هنعمل إيه للغدا. فكرت أعمل حاجة حلوة بس كنت مرهقة وكسلت وقولت أتصل ببابا يجيب معاه حاجة جاهزة وخلاص مع شوية فاكهة. بس افتكرت أحمد قد إيه كان عاجبه الحلويات اللي عملتها يوم العزومة. لقيت كنافة ومانجة في الفريزر. طلعتهم وعملتهم كنافة كاسات بالمانجة وحطيتها في التلاجة.
عملنا الغدا واتغدينا وانتظرنا وصول أحمد. قبل معاده بتلت دقايق لقيناه بيرن جرس الباب. جريت دخلت أوضتي وبابا قام يفتح. بابا رحب بيه ودخله الصالون. سمعته بيسلم على ماما وقالوله يتفضل. قعدوا حوالي عشر دقايق يتكلموا وبعدها ماما جات تنادي عليا. خرجت من الأوضة وروحت ع الصالون قلت السلام عليكم وقعدت وأنا ببص لأحمد بابتسامة بسيطة للترحيب بيه. بابا وجهلي الكلام بشكل مباشر.
"دلوقتي يا نجوى الباشمهندس أحمد عاوز يتمم الجواز في ظرف أسبوعين لأن معاد السفر أول الشهر الجاي. إيه رأيك يا بنتي."
قلبي فضل يدق من الرهبة لدرجة إني حسيت إنه هينط من مكانه وإنهم سامعين صوت دقاته. حطيت إيدي على صدري وحاولت أتماسك وأستجمع قوايا. وقولتله: "اللي تشوفه حضرتك يا بابا." حسيت للحظة إني بتساهل لأقصى درجة بس غصب عني. مكنتش عاوزة أخسره ولا أزعله ولا حتى أضيع عليه أي فرصة هو بيدور عليها بخصوص شغله.
كملنا قعدتنا وأحمد استأذن وقام يمشي. وهو بيسلم على بابا وعده إنه المرة الجاية هيجيب والده ووالدته ويقروا الفاتحة ويتفقوا على كل التفاصيل.
كنت طايرة من السعادة وفرحانة بحلمي اللي بيتحقق بكل سهولة والأمور كلها متيسرة بفضل الله.
بعد يومين أحمد اتصل ببابا وقاله إنه جاي المغرب هو ووالده ووالدته. بابا اتصل بماهر وعزمه هو وسامية ونزل جاب جاتوه وعصاير وشيكولاتة وأنا قمت رتبت الشقة ونزلت اشتريت فستان وطرحة عشان البسهم. الفستان كان بسيط وهادي. المغرب كنا في استقبال أحمد وأهله. كنا مجهزين خلفية بسيطة في الصالة وقعدنا فيها أنا وأحمد.
بابا كان قاعد مع أبو العريس وماهر جوز اختي وبيتفقوا ع التفاصيل وقروا الفاتحة واحنا قريناها معاهم.
اتفاجئت بعدها بأحمد بياخد من مامته طقم دهب شيك جدا. كان عقد وأنسيال وخاتم ومعاهم دبلة مش عارفة طلعت مقاسي إزاي. الطقم كان شكله غالي جدا ومش ده المهم. بصيتله وأنا مستغربة ومحتارة أقول إيه. أحمد بصلي وقاللي: "إيه رأيك. أتمنى ذوقي يكون عجبك." رديت عليه بخجل وقولتله: "ذوقك ممتاز طبعًا بس إزاي عرفت مقاسي؟" ضحك وقاللي: "والله ما أخبيش عليكي أنا خمنت إن ده مقاسك واتفقت مع الجواهرجي إن الحاجة لو مطلعتش مقاسك أو حبيتي تبدلي أي حاجة ممكن تغيريها عادي." قولتله: "لأ لأ لأ أغير إيه ده ذوقهم جميل جدا. وكفاية إن انت اللي اختارتهم."
"ميرسي لذوقك يا نجوى. بصراحة أنا ليا نظرة في كل حاجة حلوة عيني بتشوفها. ومن أول مرة شفتك حسيت إنك إنسانة جميلة واتمنيت تكوني من نصيبي."
"بجد يا أحمد. بص يا أحمد… إنت مش مجبر تقولي أي حاجة إنت مش حاسس بيها. أنا عارفة إننا لسه في الأول وأنا مش مستعجلة. ومقتنعة تماما إن الحب الحقيقي بيتولد مع العشرة الطيبة ومن دلوقتي لحد ما يحصل ده. أرجوك بلاش تقول أي حاجة إنت مش حاسس بيها بجد ولا طالعة من قلبك بجد."
"بس أنا كلامي ده من قلبي والله صدقيني. إنتي إنسانة رقيقة ومريحة وتدخلي القلب بسرعة. وأنا حاسس إننا هنبتدي مع بعض حياة زوجية سعيدة إن شاء الله."
حسيت بقلبي بيرقص من الفرحة وابتسمت وبصيت في الأرض معرفتش أرد عليه.
"ودي ميزة جديدة كمان اكتشفتها فيكي. إبنتسامة الخجل دي. هو لسه في بنات كده. بصراحة أنا ربنا بيحبني إنه رزقني بيكي."
ابتسمت تاني وبردوا معرفتش أرد عليه. قاللي: "لأأأاه مش هينفع الخجل ده. هاتي تليفونك كده وسجلي رقمي. يمكن لو اتكلمنا صوت… الخجل ده يروح."
طلعتله تليفوني وسجلت رقمه. كملنا كلامنا وكان ذوق جدا وكلامه كله حنية. وهو وعدني إني هكون أسعد إنسانة معاه بس أصبر معاه شوية في الأول لحد ما يكون نفسه، لأنه عنده طموح ملوش حدود ومش هيتنازل عن تحقيق كل اللي بيتمناه. وعدته أنا كمان إني هكون معاه ع الحلوة والمرة وأدعمه بكل قوتي لحد ما يحقق كل أحلامه. مكنتش فاهمة سر إصراره إنه يكون حاجة كبيرة في أقرب وقت. ومكنتش طالبة منه أكتر من الحب والتفاهم وحياة مستقرة وسعيدة حتى لو بإمكانيات بسيطة جدا. الفلوس والجاه مكانوش من أولوياتي ولا عمري ربطت بينهم وبين السعادة الحقيقية. ومع ذلك مفكرتش أحبطه ولا أستهتر بطموحاته. وافقته على تحقيق حلمه اللي هو أصلا مش من ضمن طموحاتي خالص.
خلصت السهرة وأحمد مشي هو وأهله. وهو بيسلم عليا قاللي: "هكلمك أول ما أوصل البيت. والا تعبانة." قولتله: "لأ أبدا مش هنام." أول ما مشوا دخلت غيرت هدومي وخرجت لقيت ماما بتقولي:
"هتعملي إيه يا نجوى. إوعي تمسكي حاجة في الشقة. الصباح رباح. أنا داخلة أنام. وانتي كمان ادخلي نامي وبكرة إن شاء الله يحلها ربنا."
طبعا أنا ما صدقت وقولتلها إني فعلا هنام وأقوم من بدري أروق الشقة.
رواية الحلم و السراب الفصل السابع 7 - بقلم إيمان عطية
بعد قراية الفاتحة، كلنا كنا مرهقين. ماما وبابا دخلوا يناموا، وأنا دخلت أوضتي صليت وسجدت شكر لله إن اليوم عدى على خير.
قعدت على سريري وفضلت أسترجع أحداث اليوم الجميل ده. فضلت أبص للدبلة وهي منورة إيدي وافتكر رقة أحمد وكلامه معايا.
لقيته بيرن عليا، اتفزعت وقمت أخدت التليفون ورديت عليه.
_ السلام عليكم. نمتي؟
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لالا لسة مانمتش. تلاقيك انت اللي عاوز تنام.
_ لالا أنا وعدتك إني هكلمك أول مااروح. مع إني خلعت من بابا وماما بأعجوبة. من أول ماطلعنا من عندكم لحد ماوصلنا البيت وهما عمالين يشكروا فيكي ويعدوا في محاسنك. مع إني كنت مبسوط جدا من كلامهم وسعيد بالفرحة اللي شايفها في عنيهم. لكن سيبتهم عشان اكلمك.
_ ربنا يقدرني واسعدك واكون عند حسن ظنهم دايما يارب.
_ إن شاء الله. بس بجد والله اليوم كان هادي وجميل. وانتي كمان كنتي جميلة ورقيقة وذوقك حلو في اختيار لبسك. ماشاءالله ذوقك راقي جدا.
_ مجاملة لطيفة أشكرك عليها.
_ وبعدين بقااااااا.
_ خير في أيه؟
_ إنتي اللي في أيه. يابنتي هو في كدة؟ بقا انا قلت مكسوفة وانا معاكي لكن هتفكي لو اتكلمنا صوت. وبردوا بتتكلمي رسمي؟
_ ولا رسمي ولا حاجة. إنت اللي بتبالغ وبتجاملني. وأنا مش متعودة على كدة. أصلي بصراحة اول مرة اتكلم مع حد كدة.
_ وهو انا اي حد بردوا. أنا خطيبك. وبعد أقل من أسبوعين هكون جوزك. والمفروض ناخد على بعض أكتر من كدة.
_ هو معاد السفر اتحدد خلاص؟
_ المفروض استلم الشغل في الكويت على نص الشهر الجاي ان شاء الله. لكن أنا عاوز اكون هناك قبلها بأسبوعين على الأقل. يعني عشان أظبط أموري الأول وكمان نقضولنا شهر عسل صغنون كدة قبل مااستلم الشغل.
_ ربنا ييسرلك أمورك يارب ويوفقك.
_ هههههههه مفيش فايدة. أنا اطلع اقعد جنب امي أحسن. بقولك أيه. بدال كدة كدة الحكاية ناشفة ومفيش كلام حلو سواء مع بعض أو عالتليفون. إيه رأيك نخرج نتغدا سوا بكرة. على الأقل أكون شايفك. والا باباكي ممكن يتدايق؟
_ مش عارفة والله بصراحة.
_ خلاص هكلمك تاني بكرة تكوني استأذنتي منه. ولو مفيش مانع هقولك نتقابل فين. أو أعدي عليكي بالعربية وأخدك أفضل.
_ خلاص ماشي. إن شاء الله.
_ يلا بقا أسيبك دلوقتي واقولك تصبحي على خير.
_ وانت من أهله.
أحمد قفل السكة وخرج لقى والدته قاعدة في الصالة وحدها. أول ماشافته طلبت منه يتكلم معاها شوية.
_ خير ياست الكل أيه اللي مسهرك لدلوقتي وسبتي حجوجك يدخل ينام وحده.
_ بصراحة يااحمد يابني ماجانيش نوم.
_ ليه بقااااا. كل ده من فرحتك؟
_ مش مهم فرحتنا إحنا يانن عيني. المهم فرحتك إنت.
_ أنا؟ أنا طبعا فرحان ياست الكل. نجوي بنت كويسة جدا وألف واحد يتمنوها. محترمة وجميلة ورقيقة. رزقي ونصيبي. وأهلها كمان ناس في منتهى الطيبة. ميتخيروش عنكم انتي وبابا ياست الكل.
_ بس كل ده مش كافي إنه ينسيك سهيلة يااحمد. سهيلة حب عمرك وأول واحدة دخلت قلبك. لايمكن تنساها بالسهولة وبالسرعة دي يااحمد وانا عارفة ومتأكدة من ده. أنا عارفة إني أنا السبب في اللي بيحصل ده. إنت خطبت مخصوص عشان تريحني وتطمن قلبي من ناحيتك أنا وأبوك. بس إوعى. إوعى يااحمد تعمل حاجة غصب عنك أو مش مقتنع بيها. وإوعى يابني تظلم بت الناس معاك. كله إلا الظلم يابني. ده آخرته وحشة ربنا يكفيك شره.
_ لا طبعا ياأمي. أنا صحيح خطبت بالسرعة دي عشان أرضيكم إنتي وبابا لكن بجد والله لو نجوى مش عجباني مكنتش هتقدملها أبدا. البنت مريحة وتدخل القلب بسهولة. هادية ومتواضعة وقنوعة. مش طالعة فيها ومتدلعة زي سهيلة.
_ بس انت كنت بتحب في سهيلة دلعها وغرورها وأنانيتها وكل تفاصيلها الوحشة قبل الحلوة.
_ وآدي النتيجة ياأمي. إتحملت كل عيوبها عشان بحبها. وهي باعتني في لحظة. ونسيت حب كام سنة ببساطة. عشان كدة هنساها. هنساها عشان متستاهلش حبي.
_ شفت. هتنساها؟ يعني لسة مانسيتهاش؟
_ إنتي الوحيدة ياأمي اللي مااقدرش أكدب عليكي. أنا فعلا منسيتهاش بس بحاول انساها. وبحاول اقرب من نجوى بكل قوتي. ونجوى تستاهل إني أنسى سهيلة واكون لها لوحدها. بس انتي ادعيلي ياأمي. إدعيلي ربنا ينزع حبها من قلبي. عشان نجوى فعلا ماتستاهلش إني أخدعها ولا حتى أفكرفي حد غيرها وانا معاها.
_ ربنا يابني يريح قلبك ويهدي سرك مع عروستك ويجعلها سندك في الغربة. بقولك أيه يااحمد. مابلاش سفر يابني. والقرشين اللي هتبعزقهم في السفر ابتدي بيهم مشروع هنا وخلاص. واهو رب هنا رب هناك يابني. وكمان تبقا جنبنا انت وعروستك بدل الغربة والشحططة دي.
_ لا ياماما. أنا واخد عهد على نفسي. لازم ابقا حاجة كبيرة اوي. أحسن من عريس الغفلة اللي الهانم وابوها رفضوني عشانه.
_ يابني متحطهاش في دماغك. الله يسهللها هي اختارت اللي شبههم يابني.
_ المصيبة انها مكانتش بتطيقه ورفضته قبل كدة. فجإة كدة استسلمت وباعتني في لحظة. والله لاندمها عاللي عملته.
_ إستهدى بالله بس يااحمد وقوم نام يابني. ومتفكرش في أي حاجة غير شغلك وعروستك وافرح وفرحها معاك وارمي الماضي ورا ضهرك.
_ حاضر ياأمي. متقلقيش عليا. إن شاء الله أتجاوز المرحلة دي وابقى كويس. يلا تصبحي على خير.
_ وانت من أهل الخير ياحبيبي.
تاني يوم قمت بدري زي ماوعدت ماما عشان نروق البيت سوا بعد كركبة امبارح. وطبعا عشان الحق بابا قبل ماينزل الشغل.
إستأذنت منه إن أحمد هيعدي عليا ونتغدا سوا برة وهو تفهم الموضوع وإن المفروض نتعرف على بعض أكتر.
أحمد اتصل بيا واتفقنا هيعدي عليا الساعة 5.
خرجنا سوا واتغدينا في كافيتريا مخصصة للعائلات. كنت مكسوفة جدا ومحرجة وحاسة إن الكل بيبص عليا. أحمد لاحظ ارتباكي وتوتري وفضل يضحك عليا ويقولي.
_ إنتي مش معقولة أبدا يانجوى هههههههه دانتي خام عالآخر. بس تعرفي. إنتي إنسانة راااائعة. شخصية مثالية في زمن قلت فيه المثالية والمبادئ. أنا بجد بحمد ربنا إنه بعتك ليا.
_ مش بقولك انت بتبالغ. أنا إنسانة عادية جدا. إنت بس اللي عيونك حلوة.
_ ده حظي الحلو وانتي الصادقة.
فضلنا نتكلم كتير لحد ما لفتت نظره إني لازم اروح عشان بابا مايزعلش مني. وافقني وقمنا ووصلني عالبيت. عزمت عليه يطلع يشرب الشاي مع بابا بس اعتذر بلباقة عشان عنده شوية مشاوير هيعملهم. ودعته وطلعت لقيت بابا وماما قاعدين بيتفرجوا على مسلسل في التليفزيون. سلمت عليهم ودخلت غيرت هدومي وطلعت قعدت معاهم.
بعد المسلسل ماخلص لقيت بابا بيبصلي بتأثر وقاللي.
_ واللا وهتسيبينا انتي كمان يانجوى والبيت يفضى علينا. هييييه. سنة الحياة. نربي ونكبر ونعلم. وييجي ابن الحلال ياخدكم عالجاهز. هتوحشيني والله يانوجا.
_ إنتو كمان هتوحشوني والله يابابا. بس الدنيا اتطورت يابابا. ووسايل التواصل بقت كتير جدا. هبقا أكلمكم على النت اللي بيقرب المسافات.
_ هههههههه نت أيه بس يابنتي. لا انا ولا أمك نفهم في الحاجات دي.
_ بسيطة ياحبيبي. لما سامية تكون عندكم أكلمكم من تليفونها. وصوت وصورة كمان هههههههه.
_ إن كان كدة معلش. أما اقوم آخد برشامة الضغط واريح شوية عشان حاسس إنه شادد حيله عليا بقاله يومين.
_ ألف سلامة عليك يا بابا. تحب نروح للدكتور؟
_ لأ يابنتي مش مستاهلة. انا بفوت عالصيدلية أقيسه كل يوم. وان شاء الله يتظبط.
ماما: خلاص ياحاج خد بالك من أكلك بقا وانا هقوم اعمللك كوباية كركديه تروق دمك.
_ لأ مفيش داعي أنا كابس عليا النوم. تصبحوا على خير.
أنا وماما: وانت من أهله.
بابا دخل ينام ولقيت ماما بتبصلي وقالتلي.
تعالي يانوجا اقعدي جنبي هنا. عاوزاكي فموضوع مهم.
_ خير ياماما في أيه؟
_ خير ياحبيبتي تعالي في أوضتك أحسن.
قلقت جدا وقمنا دخلنا الأوضة و……
رواية الحلم و السراب الفصل الثامن 8 - بقلم إيمان عطية
ماما دخلت أوضتي عشان تتكلم معايا في موضوع مهم. شافتني قلقانة فطمنتني وبدأت كلامها.
"متقلقيش يابنتي كدة… أنا بس عاوزة اتكلم بيني وبينك عشان مااشغلش أبوكي معانا وهو تعبان كدة."
"خير ياماما هو بابا ماله؟"
"ولا حاجة يابنتي مانتي عارفة… الضغط لما بيعلى عليه…. وآخر مرة الدكتور قاله ياخد باله ويتابعه باهتمام ومايجهدش نفسه بالتفكير الكتير عشان مضاعفات الضغط يكفينا الشر… وبيني وبينك كدة… أنا حاسة بيه بقاله يومين مابينامش كويس وطول الليل يتقلب في السرير وأكيد دماغه مشغولة…"
"لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم… أكيد أنا السبب…. أكيد بيفكر فيا وشايل همي… والله والله ياماما منا عاوزة حاجة خالص…. مش عاوزاكم تشيلوا هم حاجة خالص…"
"إستني بس يانوحا… هو انا يابنتي بتكلم معاكي عشان تحسي بالذنب كدة.. طولي بالك واسمعي كلامي للآخر وبعدين اتكلمي."
"حاضر ياماما… إتفضلي."
"أبوكي قال إنهم اتفقوا هو وأبو العريس إنكم هتكتبوا الكتاب وتسافروا على طول يعني ولا في شقة ولا فرش ولا هيكلفونا أي حاجة… بس ده مايمنعش إنك هيلزمك شوية لبس حلوين وشوية مكياج والحاجات اللي العروسة بتحتاجها دي… أنا معرفش الحاجات اللي طالعة جديد دي….. والحمد لله دي حاجات مقدور عليها… وكمان العريس دفع مهر حلو يكفي الحاجات دي وزيادة كمان…. بس بيني وبينك أنا مدكنة قرشين للزمن… وعاملة جمعية هقبضها كمان يومين إن شاء الله… كنت عاوزة اجدد بيها الأنتريه لكن ملهوش لزوم… اللي عندنا لسة يتحمل سنتين تلاتة كمان… أنا بقول كدة هيبقة معانا قرشين حلوين.. المهر والجمعية والقرشين اللي محوشاهم…. يبقا أجيبلك حتتين دهب ينفعوكي للزمن ونجيب بالباقي شوية اللبس والرفايع اللي تلزمك… أيه رأيك؟"
قمت بوست إيدها وبوست راسها وأنا ببكي. "حبيبتي ياماما ربنا مايحرمنيش منكم أبدا ويخليكم ليا… بس بجد بجد أنا مش عاوزة دهب ولا غيره… الحمد لله أحمد جايب شبكة حلوة وأنا أصلا مليش في لبس الدهب…. إنتي تسيبي الجمعية والقرشين اللي محوشاهم للزمن بردوا بس ليكي إنتي يانور عيني… وأنا كفاية عليا المهر هجيب منه كل اللي يلزمني وزيادة ياست الكل… وريحي دماغك خالص من ناحيتي.. وطمني بابا متخليهوش يشيل هم أي حاجة كفاية عليه الحمل اللي طول عمره شايله فوق كتافه…"
"متزعلينيش منك يانوجا… أنا عارفة إنك بنت بمية راجل وبتفكري في اللي حواليكي أكتر من نفسك… لكن ريحيني واسمعي كلامي… هو ده اللي هيطمني عليكي يابنتي وانتي بعيد عني… يكون معاكي حاجة للزمن… واحنا هنا ماتشيليش همنا… أمرنا سهل مش بنحتاج غير لقمتنا وهدمتنا وعلاج أبوكي.. . ولو خايفة على أبوكي بجد يبقة تسمعي كلامي وهو ده اللي هيطمنه ويخليه يبطل تفكير."
"الأمر لله وحده.. ربنا يخليكم ليا يارب حبيبة قلبي ويديكم الصحة والعافية إنتي وبابا."
"اقوم انا بقا اروح لابوكي اتكلم معاه واطمنه قبل ماينام… وانتي اعملي حسابك من بكرة إن شاء الله ننزل سوا نعمل اللي اتفقنا عليه…. تصبحي على خير."
"وانتي من أهله ياماما."
ماما دخلت على بابا الأوضة لقيته قاعد عالسرير سرحان وحاطط إيده على خده وشايل هم الدنيا كلها. إتخضت من شكله وقعدت جنبه وبدأت تتكلم معاه.
"مالك ياابو سامية كفالله الشر… شايل طاجن ستك ليه كدة… زرعتها مانجا طلعت طماطم هههههه وماله دي حتى الطماطم ساعات بتكون أغلى من المانجا."
بابا اتنهد وبصلها بنظرة كلها خوف وقلة حيلة وقالها بنبرة حزينة.
"فايقة ورايقة ياوداد…"
"يوووه…. وماافوقش ليه واروق وافرح كمان… جوزت بنتي والتانية كمان هتتجوز أهي والحمد لله الدنيا زي الفل…. شايل الهم كدة ليه ياراجل.. ماتفرح كدة وتشد حيلك…. وإن كان على جهاز البنت… الحمد لله جات من عند ربنا والجوازة مش هتكلفنا حاجة… وأنا ياسيدي مش هطلب منك ولا مليم…"
"جهاز أيه ياوداد اللي هشيل همه… أنا قلقان من حاجة تانية خالص…. طب ياريت العريس كان عنده شقة وأنا افرشهاله باللي ربنا يقدرني عليه… بس بنتك تبقا جنبنا هنا ومتطمنين عليها… لكن الجوازة هتتم بسرعة وهيسافروا لا عارفين هتعيش فين ولا هتعيش ازاي… مليون حاجة موغوشاني ياوداد وخايف على البنت… نجوى بنت طيبة وخام لا لفت ولا دارت… هتعرف تعيش وتندمج مع الناس ازاي في الغربة…. ده لو اشتغلت يعني.. والله لولا اني حسيت إن بنتك ميالة للجوازة دي… مكنتش وافقت خالص عليها… حاسس إني قليل الحيلة ومتكتف مش قادر أضمن لبنتي جوازة مستقرة…"
"ياعبد الحميد هو في حاجة أصلا مضمونة في الزمن ده… خليها على الله ياراجل… أنت مش سألت عالجدع وقلت انه كويس… هو ده المهم في الجوازة.. إن عريسها يكون كويس وشاريها.. ويعيشها مستورة ويحافظ عليها… بالله عليك ياشيخ تروق كدة عشان صحتك وبلاش القلق ده… إستبشر خير وارمي حمولك عاللي خلقك… وإن شاء الله بنتك ربنا هيكرمها ويحفظها…"
"ونعم بالله… عليه توكلنا وإليه أنبنا… هو مولانا ونعم النصير."
"أيوة كدة… هقوم اعملك كوباية لمون تروق دمك."
"لالا بلاش ياوداد… أنا هنام أحسن…. حاسس إني جعان نوم."
"طيب يااخويا… تصبح على خير… أنا هطفي النور واجي انام أنا كمان… عاوزة اقوم بدري أخلص اللي ورايا وانزل مع بنتك تشتري شوية حاجات وشوية لبس…"
"على خيرة الله… بقولك ايه ياوداد…. هاتيلها كل اللي هي عاوزاه….. ماتخليش في نفسها حاجة… الناس دافعين مهر كويس… وكاتبين مؤخر صداق كبير… مش عاوزين احنا نقصر في أي حاجة مع البنت.. هاتيلها حاجة كويسة تشرفها قدام عريسها…"
"ماتقلقش ياعبده. يلا ياخويا تصبح على خير."
"وانتي من أهل الخير ياوداد."
في اليوم التالي خرجنا أنا وماما ولفينا عالمحلات. جبت شوية لبس بيتي وخروج بس مش كتير. فضلنا أسبوع كل يوم نخرج سوا نجيب كل الحاجات الضرورية اللي هحتاجها وماما قبضت الجمعية ونفذت اللي في دماغها وجابتلي سلسلة حوالي 30 جرام. بابا اتفاجئ وفرح جدا بتصرف ماما وقاللي "معلش يابنتي أنا قصرت معاكي… بس إن شاءالله لما ترجعوا مصر وتجيبوا شقة.. جهازك دين في رقبتي عشان تبقي زيك زي أختك."
"لا يابابا ماتقولش كدة…. ده كله من خيرك ياحبيبي… والا أيه ياماما؟"
"طبعا يابنتي كله من خيره… وربنا يسعدك ويهنيكي يارب."
"تسلمولي يارب ياحبايب قلبي."
أحمد كان بيكلمني كل يوم. وكان بيحاول يدوب الجليد اللي بيننا زي ماكان بيوصفه. ميعرفش إني بموت فيه بس خجلي وقلقي هما اللي كانوا الحاجز مابيننا. كان جوايا خوف غريب. من كتر سعادتي كان في حاجة جوايا بتقولي متفرحيش أوي عشان متحزنيش أوي. توقعي السيئ عشان تحسي بالرضا مع الواقع. كنت بحاول كتير أتغلب عالإحساس ده. خصوصا لما أحمد بيكلمني. كنت عايشة في صراع مابين كلامه اللي يطمن ومخاوفي اللي بتموت أي فرحة جوايا. كنت كل يوم أحط دماغي عالمخدة وادعي ربنا يطمني قلبي ويخيب ظنوني. وارجع أقول ياترى الأيام الجاية مخبيالي أيه.
رواية الحلم و السراب الفصل التاسع 9 - بقلم إيمان عطية
مرت الأيام بسرعة وحان وقت كتب الكتاب.
اتفقنا أنا وأحمد نعمل حفلة صغيرة في البيت، يدوب أسرتي وأسرته. ونطلع على المطار في نفس اليوم.
ماما وبابا كانوا زعلانين جداً ونفسهم يكون السفر بعد الدخلة بكام يوم، لكن ظروف أحمد ما تسمحش بكده. مفيش وقت ولازم نسافر قبل ما يستلم الشغل زي مافهمني قبل كده عشان يظبط أموره ويجهز المكان اللي هنسكن فيه.
حجز غرفة بفندق في الكويت عشان ننزل فيها كام يوم على ما يلاقي سكن مناسب.
قبل كتب الكتاب بيوم خرجنا سوا أنا وأحمد. سامية أختي كانت معانا اليوم ده هي وماما. أحمد اشترالي فستان الفرح، كان جميل أوي. فضلنا طول اليوم نلف على المحلات لحد ما جبنا كل اللي يلزمنا ليوم الفرح.
تاني يوم قمت من بدري، روحت الكوافير وجهزت على الساعة 2 بعد الضهر. أحمد جه أخدني على بيتنا، لقينا بابا حبيبي مظبط البيت هو وماهر والأسرتين في انتظارنا.
اتغدينا وفضلنا نهيص ونضحك لحد ما يجي معاد الطيارة.
مامتي وبابايا كانوا فرحانين جداً برغم الدموع اللي بابا كان بيحاول يداريها. مامت أحمد وباباه بردوا كانوا في منتهى السعادة. مامت أحمد كانت كل شوية تقرب مني وتوصيني على أحمد. سامية أختي كمان كانت فرحانة من قلبها.
أحمد كان كل شوية يبص في التليفون يشوف الساعة عشان معاد الطيارة. لحد ما بقت الساعة 6. بص لماهر وقاله:
"يلا بينا ياماهر عشان توصلنا للمطار."
وفعلاً قام ماهر ونزل الشنط هو وأحمد. وأنا قمت أودع ماما وبابا والباقيين. ونزلنا وأنا عنيا على ماما وبابا ونفسي أعيط بس مسكت نفسي عشان ما يقلقوش عليا.
وصلنا المطار وودعنا ماهر ودخلنا من البوابة. جوة المطار كانت الأنظار كلها عليا عشان بفستان الفرح. اللي كان بيبتسم واللي يرحب بينا ويباركلنا.
أحمد قعدني في الاستراحة على ما يخلص الإجراءات ويسلم الشنط. وأنا قاعدة عيني وقعت على واحدة ست شكلها مألوف. بصتلي وابتسمت وباركتلي. ابتسمتلها ورديت عليها. لفت نظري إنها مع جوزها وابنهم حوالي 14 أو 15 سنة، وشكلهم متعودين على السفر وحافظين الإجراءات والأماكن اللي بيخلصوا فيها الأوراق.
بعد حوالي نص ساعة لقيت أحمد جاي وخلص كل حاجة وأخدني استراحة تانية خاصة بالمسافرين على طيارة الكويت. سابني وراح يعمل تليفون ويجيب عصير. بصيت جنبي لقيت الست اللي شاورتلي من شوية. ابتسمتلي تاني وسألتني:
"مبارك ياعروسة… إنتي رايحة الكويت؟ يامحاسن الصدف."
"الله يبارك في حضرتك… أيوة إن شاء الله رايحين الكويت."
"أظن أول مرة تسافري الكويت؟"
"أيوة… أنا أصلاً عمري ماسافرت برة مصر. بس واضح إن حضرتك متعودة عالسفر ماشاء الله يعني."
"ههههههه متعودة بس… يابنتي ده أنا بقالي أكتر من عشر سنين رايحة جاية… بصي.. ده رقمي…. لو احتاجتي أي حاجة كلميني."
"متشكرة جداً لحضرتك… كلك ذوق والله."
"شكراً إيه يابنتي دي غربة والناس لبعضيها.. أنا كمان في الأول كنت زي التايهة.. وكنت محتاجة أعرف حاجات كتير عشان أقدر أتأقلم عالماكان.. والرجالة بتاعتنا ماشاء الله… ملهمش غير شغلهم ويرجعوا مقتولين تعب عاوزين ياكلوا ويناموا… عشان يصحوا بدري يروحوا شغلهم وهكذا… عشان كده لازم نعتمد على روحنا ونصرف أمورنا عشان ما نتعبش و نزهق… تعرفي… لولا إني كونت صحبة اتعرفت عليهم في الكام سنة اللي فاتت.. لولا إني استمريت وقدرت أواصل كل الفترة دي.. وكمان لنا جروبات عالفيسبوك بنساعد بعض من خلالها… وبنتعرف على ناس بقوا أقرب لنا من إخواتنا وأهالينا.. هههههههه واضح إني رغيت كتير وصدعتك ياعروسة معلش سامحيني."
"لالالا متقوليش كده… بالعكس خالص.. أنا مستمتعة بالكلام مع حضرتك.. وأوعدك هكلمك في أقرب وقت إن شاء الله."
"ههههههه إتكلمنا ونسينا نتعرف.. أنا إسمي روضة… وانتي؟"
"أنا نجوى… ليسانس تربية."
"ما شاء الله… بتشتغلي يانجوى؟"
"لا والله للأسف لسة ما اشتغلتش.. إدعيلي ألاقي شغل في الكويت."
"إن شاء الله تلاقي ياحبيبتي.. ومتنسيش زي ماقولتلك تكلميني أول ما تستقري وتطمنيني عليكي.. عريسك شكله جاي اهو.. أسيبك بقا وأروح أشوف جوزي فين خلاص معاد الطيارة قرب.. سلام."
"سلام…."
أحمد قرب وهو مبتسم ومستغرب وقاللي:
"لحقتي اتعرفتي بحد والا أيه.. أنا بصيت عليكي من شوية لقيتك مندمجة معاها اتطمنت عليكي وخلصت شوية مكالمات مهمين."
"دي ست طيبة أوي إدتني رقمها وقالتلي أبقى أتواصل معاها لما نستقر."
"طيب خدي اشربي العصير ده.. تحبي أجيبلك حاجة تاكليها قبل ما نطلع الطيارة."
"لالا أنا اتغديت كويس ومش جعانة خالص."
شربنا العصير سوا وقعدنا نتكلم لحد معاد الطيارة. ركبنا وكنت خايفة في الأول بس اتطمنت لما أحمد مسك إيدي وطمني.
وصلنا بالسلامة وأخدنا زي نص ساعة في مطار الكويت واستلمنا شنطنا وركبنا تاكسي للفندق.
وصلنا الفندق وكان شكله راقي جداً. نزلنا من التاكسي وعامل الفندق قرب علينا أخد الشنط ودخل بيها واحنا وراه. كنت ملخومة بفستاني وماشية أجر فيه. لاحظت إن أحمد مرهق وباين عليه التعب. سألته:
"مالك يااحمد في حاجة."
"سلامتك… دماغي بس مصدعة شوية. أصلي بقالي يومين تقريبا مانمتش."
"ألف سلامة عليك.. دلوقتي نطلع أوضتنا تاخد أسبرين وتريحلك ساعتين وهتبقى كويس."
"تمام…. اتفضلي ياعروسة… حمدا لله على السلامة… استنيني دقيقة بس أجيب مفتاح الأوضة…"
طلعنا سوا في الأسانسير ودخلنا الأوضة لقينا العامل دخل الشنط. الأوضة كانت كبيرة وجميلة فيها سرير كبير وتسريحة ودولاب وكنبة كبيرة وكرسيين وسفرة صغيرة….. وحمام طبعاً. كنت هموت وأدخه بس اتكسفت.
لقيت أحمد اتحدف عالكنبة وماسك دماغه… وشكله تعبان جداً. قربت منه وسألته:
"أنا معايا أسبرين في شنطتي اجيبلك حباية؟"
"آه ياريت… أنا آسف والله يانجوى بس فعلاً دماغي هتتفرتك من الألم."
"انت ذنبك إيه بس.. قوم بس خد شاور سريع وغير هدومك وخد الأسبرين وارتاح شوية في السرير وهتقوم زي الفل."
وفعلاً عمل زي ماقولتله ومدد في السرير وبعد خمس دقايق لقيته في سابع نومة. غطيته وروحت جري عالحمام. اخدت شاور ولبست عباية مريحة ومددت شوية عالكنبة. فتحت تليفوني قلت أكلم سامية أطمنها إننا وصلنا بس افتكرت إن الخط اللي معايا مصري ومش هينفع أكلمها منه. قلت أصبر بقا لما أخلي أحمد يشتريلي خط جديد وابقا أكلمها.
فتحت الشنط وطلعت منها شوية لبس حطيتهم في الدولاب وفضلت قاعدة أكتر من ساعة وفي الآخر لقيت النوم كبس عليا فنمت. كنا الساعة 10 مساءً. استسلمت للنوم عالكنبة ماحبيتش أقلق أحمد لو نمت جنبه. خفت يصحى ويكون لسة تعبان قلت ينام براحته وأنام أنا عالكنبة.
معرفش نمت قد إيه… بس اللي فكراه إني صحيت على صوت رنة تليفون أحمد. كان حد بيبعتله رسائل عالواتساب وبعدين رنة طويلة صحتني وصحته هو كمان. كنت مدياله ضهري ولسة بفكر أقوم أشيل التليفون من جنبه عشان يكمل نومه بس سمعته قام وفتح الخط وبيتكلم. قلت أسيبه يرد براحته واكيد هيكمل نوم تاني وعملت إني لسة نايمة عشان محرجهوش.
سمعته بيهتف ويتعمد يوطي صوته خالص عشان ما أسمعش. فكرت أقوم وأعرفه إني صاحية عشان يتكلم عادي لحد ما سمعت كلمة نزلت على دماغي زي الصاعقة.
رواية الحلم و السراب الفصل العاشر 10 - بقلم إيمان عطية
صحيت على صوت رنة الواتساب على تليفون أحمد.
وسمعته بيهمس بصوت واطي ومنفعل.
إستغربت طريقته في الكلام لحد ما سمعته بيقول اسمها.
حسيت إني لسة نايمة وشايفة كابوس مزعج.
معقول اللي أنا سمعاه ده.
معقول يكون لسة بيكلمها.
طيب بيتجوزني ليه لما هو لسة بيتكلم معاها.
حسيت إن قلبي هيقف من الصدمة بس حاولت أجمد قلبي لحد ما أعرف إيه الموضوع بالظبط.
سمعته بيقولها:
_ عاوزة مني إيه يا سهيلة.
_ عمالة تبعتيلي رسايل بقالك يومين ليه.
_ أيوة كنت بشوفها وما أردش.
_ أنا حر ياستي.
_ إنتي مش خلاص اخترتي طريقك.
_ سيبيني في حالي بقا وانسيني.
_ يعني إيه مش عارفة تنسيني.
_ هو لعب عيال.
_ إنتي اتخططتي وأنا كمان اتجوزت.
_ ابعدي عني بقا وسيبيني في حالي.
قفل السكة وفضل قاعد ينفخ ويستغفر ويلف في الأوضة متوتر.
قرب مني يبص عليا.
غمضت عيوني وعملت نايمة.
كنت محتاجة أستوعب الموقف وأشوف هيعمل إيه.
إتطمن إني نايمة ودخل الحمام.
قمت قعدت وفضلت أعيط لحد ما صدعت من القهرة.
حسيت بيه جاي رجعت نمت بسرعة وخبيت وشي الناحية التانية.
حسيت بيه فضل قلقان ومتدايق لأكتر من ساعة وبعدها نام تاني.
وأنا قضيت أسوأ ليلة في حياتي كلها.
فضلت صاحية لحد الصبح.
قمت دخلت الحمام أخدت شاور.
طلعت لقيت أحمد صاحي.
جمدت قلبي وحاولت أكون طبيعية.
_ صباح الخير يا أحمد.
_ صباح الخير يا نجوى.
_ إنتي ليه نمتي عالكنبة.
_ لا ولا حاجة أنا قلت أريح شوية لحد ما تصحى بس الظاهر راحت علينا نومة من تعب السفر.
_ إنت عامل إيه دلوقتي.
_ الصداع راح الحمد لله.
_ آه الحمد لله بقيت كويس.
_ هدخل آخد شاور وننزل نفطر تحت.
_ والا تحبي نفطر هنا.
_ زي ما تحب.
_ بس كنت عاوزة أكلم سامية أطمنها عشان تطمن ماما وبابا.
_ آه عندك حق.
_ طيب ممكن تكلميها من تليفوني أنا معايا باقة نت ممكن تطمنيها لحد ما أجيبلك خط وباقة.
فتحلي التليفون واداهولي ودخل الحمام.
كلمت سامية طمنتها وقفلت على طول.
لقيت صوت رسايل عمالة توصل عالواتساب.
غصب عني قريتها عالشاشة من برة.
كانت من سهيلة بتقوله: (اتخطبتي يا أحمد… بالسرعة دي… للدرجادي متمسك بيا… نسيتني بالسرعة دي وأنا أصلا سبت البيت وروحتلك المنصورة عشان نتجوز… أحمد أنا مش هقدر أعيش من غيرك يا أحمد… أنا خلاص مابقاش ليا حد في الدنيا غيرك… أرجوك ارجعلي…. أنا هموت لو سبتني).
بقيت أقرأ الرسايل ودموعي نازلة ومش عارفة أعمل إيه.
بصيت لقيت أحمد قدامي وشافني وأنا ماسكة التليفون وشاف دموعي وسمع الرسايل وهي ورا بعضها بشكل متواصل.
بصيتله وقولتله:
_ شوف مين اللي بيكلمك وأحسم الموضوع ده دلوقتي حالا لو سمحت.
لقيناها بترن عليه.
أخد مني التليفون وإيده بترتعش من الإحراج.
داس عالزر وكلمها.
_ نعم… عاوزة إيه.
(جيت أقوم من مكاني عشان ياخد راحته، شدني وقاللي: خليكي لو سمحتي يا نجوى)
وكمل كلامه معاها.
_ أنا مش قولتلك تشوفي حالك وتسيبيني في حالي.
_ أنا دلوقتي راجل متجوز وبحب مراتي ولو سمحتي ما تكلميش معايا تاني.
_ والا أقولك.. أنا هعمل حظر لرقمك.
وفجأة لقيت معالم وشه اتغيرت وبيقولها.
_ تنتحري إيه يامجنونة انتي.
_ مش انتي اللي سيبتيني… عاوزة مني إيه تاني.
_ طب استني طيب… إهدي واعقلي يامجنونة انتي.
_ إنتي فين دلوقتي.
_ أيييه … إنتي أكيد مجنونة.
_ رسايل إيه اللي أقرأها.
_ طب استني كده.
(لقيته بيقرأ رسايلها اللي أنا شوفتها)
وبعدين رجع يكلمها تاني.
_ استغفر الله العظيم وأتوب إليه… يابنت الحلال أنا دلوقتي راجل متجوز مينفعش اللي بتعمليه ده.
_ إرجعي بيتك ياسهيلة.
_ إرجعي لباباكي واعتذريله ولو رافضة الجوازة فهميه بالراحة.
_ والله ده اللي عندي… بعد إذنك أنا هقفل… مع السلامة.
بصلي وعنيه كلها حيرة وقاللي:
_ أنا حقيقي أسف عاللي حصل ده.
فضلت أبكي ومش عارفة أقول إيه.
_ ارجوكي ياسهيلة متعيطيش.
_ أنا اسمي نجوى يا أحمد.
_ آسف والله.. آسف يا نجوى.
_ مفيش داعي للأسف… أنا كان قلبي حاسس إن فرحتي مش هتكمل.
_ حقك عليا والله… أرجوكي قومي اغسلي وشك وتعالي نفطر.
_ أنا هطلب الفطار يجيلنا هنا.
قمت غسلت وشي وقررت أديله فرصة تانية وأسيبه يختار.
هتعامل معاه عادي لحد ما أتطمن إنه عاوزني معاه بجد.
فضلنا يومين عالحال ده.
هو دايما ساكت وسرحان وقاعد عالسرير أغلب الوقت.
وأنا عالكنبة أنام عليها وأقعد عليها.
ساكتين طول الوقت.
كنت كل ما أحاول أقرب منه ألاقيه سرحان في دنيا تانية.
ما حاولش ولا مرة يقرب مني.
ما حاولش ولا مرة يتكلم معايا كزوج وزوجة.
كل كلامنا كان روتيني كلمات بسيطة باردة.
كأننا إخوات أو أصدقاء.
أي حاجة بس مش عروسين المفروض إنهم في شهر العسل.
كان المفروض ننزل سوا ندور على سكن مناسب ونشتري فرش وأجهزة ونتنقل نعيش فيه قبل ما يستلم شغله.
لقيته ما جابش سيرة أي حاجة من دي.
كأننا اتقابلنا في رحلة كام يوم وكل واحد هيروح لحاله.
اليومين بقوا تلاتة.
أربعة.
أسبوع.
عشر أيام.
والحال زي ماهو.
بل بالعكس كل يوم يبعد عني أكتر والفجوة بيننا تزيد.
كنت بسرح وأقول ياترى لسة بيتكلموا والا بطلت تكلمه.
تعبت وأعصابي تعبت والدنيا اسودت في عيني وفقدت الأمل إني ممكن أكمل معاه بالشكل ده.
حسيت بالضعف والمهانة.
أنا في غربة بعيد عن أهلي لا عارفة أرجع لهم ولا عارفة أكمل مع زوجي.
لحد ما حصل موقف قلب الدنيا رأسا على عقب.
مكالمة بينه وبينها حسمت الموضوع بالنسبالي.
كنت نايمة وصحيت على صوت جرس تليفونه.
فتح بسرعة وكلمها.
لقيته بيهمس ويقولها.
_ مش قولتلك بلاش تكلميني إنتي وأنا اللي هكلمك لما أكون برة.
_ هههههههه وقت مش مناسب إيه بس… دي بتنام عالكنبة يابنتي والله ما قربتلها.
_ بتقولي إيه… بتموتي م الغيرة كل ما تفتكري إني نايم معاها في أوضة واحدة.
_ يابنتي بقولك زي الإخوات.
_ مانتي اللي عملتي كدة ياسهيلة… إنتي السبب في اللي احنا فيه ده.
_ كنتي خايفة تكلميني قبل ما أتدبس.
_ لا والله أنا كنت مفكر إني هقدر أنساكي لكن حبك محفور جوايا.
_ طب وهي ذنبها إيه بس… والله صعبة عليا جدا.
_ بصراحة ماشوفتش منها حاجة وحشة ومش عاوز أظلمها معايا.
_ مش كفاية مقدرتش أحبها.
_ أطلقها إزاي بس ياسهيلة الناس تقول إيه.
_ أهل البلد يقولوا إيه لو رجعت مطلقة بعد عشر أيام من جوازها.
_ لالالا ياسهيلة حرام.
_ والله منا عارف الحل إيه… سيبيها على الله يحلها من عنده.
_ يلا بقا مع السلامة وهكلمك أنا بكرة بلاش تكلميني إنتي… سلاام.
كلامه وجعني أوي.
حسيت ناحيته بحاجة أكتر من الكره.
إحتقرته ونزل من نظري.
فضلت أبكي بصمت وأدعي ربنا يلهمني الصبر ويقف جنبي عشان آخد قرار يردلي كرامتي.
معرفش ليه افتكرت الست اللي قابلتني في المطار.
كنت محتاجة ماما الساعة دي أترمي في حضنها وأحس بالأمان.
كنت محتاجة بابا يكون سندي ويحميني من أشباه الرجال.
كنت محتاجة أختي بروحها الحلوة تاخد بإيدي وتنصحني.
كنت مفتقدة أهلي وأنا وحيدة في الغربة مع راجل لا يؤتمن.
بيطلع سر بيته ويحكي لحبيبته بكل بجاحة إنه عايش معايا زي الإخوات.
هو في ناس كدة.
ياااااه… قد إيه حبي ليه اتحول لإحساس بشع.
قدر في كام يوم يغير نظرتي لحاجات كتير.
وخلاني أعيد حساباتي من أول وجديد.