خرج الدكتور من غرفة العمليات وجرى عليه رواد، الذي كان قلبه على وشك التوقف من الخوف. "طمني يا دكتور، ليل عاملة إيه؟ وضع الدكتور يده على كتف رواد وقال: "أنت مؤمن وموحد بالله، ودعيت وربنا استجاب. الحمد لله، العملية نجحت والمدام قدامها كام ساعة وتفوق." لم نستطع وصف فرحة رواد في ذلك الوقت. كل ما يمكننا قوله هو أنه من الفرحة حمل الدكتور وفضل يلف به. "ممكن أشوفها؟ "لا، مش دلوقتي. لما تفوق تقدر تطمن عليها وتكلمها."
بعد عدة ساعات، فاقت ليل، ورواد يطمئنها أن العملية نجحت. في لحظة، كان ساجداً على الأرض يصلي حمد وشكر لله ودموعه تنزل. ولكي لا نطيل عليكم، بعد فترة قصيرة خرجت من المستشفى، وظلت عدة أشهر حتى بدأت تمشي بمساعدة رواد، الذي كان يساعدها كما تمسك الأم بيد أطفالها في أول خطوة لهم لكي لا يقعوا. بالفعل، بدأت تمشي وبدأت تنفذ وصيتها بنفسها، وبعد ذلك صفّت حساباتها في مصر وسافرت هي ورواد ونجمة ومالك، أولادهم.
بقيت ليل سنتين في مصر بعد العملية تماماً، لكي لا تقولوا هؤلاء الطفلين متى ولدا. "كده خلاص، مابقاش غير البنك فيه 10 مليون جنيه باسم شمس وقمر، مع إن خسارتي فيهم بجد." تنهدت وقالت: "دول مهما كان يا رواد، ولادي. مهما عملوا، أنا أمهم. والأم دايماً كده." "عايزة بعد ما أسافر يعرفوا بحسابهم في البنك." وكملت بقهر: "مش عايزهم يعرفوا طريقي مهما حصل، عشان هما بجد هيندموا على ظلمهم ليا." وسافرت ليل وتركت مصر كلها.
بناتها أصبحوا في الشارع، لا ملجأ لهم ولا مأوى. شهرين ينامون في الشارع. الدكتورة، زوجها أخذ أولاده وسافر وتركها. شعرت بوجع كبير لا يوصف. واتُّفِلت من شغلها. وقمر لم يكن لديها أولاد وانفصلت عن زوجها بسبب ذلك. وأصبحوا يعيشون ويتمنون لو فقط أمهم ترجع تأخذهم في حضنها لدقيقة واحدة، يطلعوا كل وجعهم، وأمهم تطبطب عليهم.
بعد شهرين عذاب لهم، رجع رواد مصر ومعه أولاده، وعرفهم على أخواتهم نجمة ومالك، وعرفهم بحسابهم في البنك، وأنهم بجد خسروا قلب ما فيه حنيته أبداً. كانوا يترجونه لكي يعرفوا مكان أمهم، لكنه قال: "أسيبكم للزمن يكسر قلبكم زي ما كسرتم قلبها."
يأخذون الفلوس ويعيشون مع بعض، ويكون عندهم أمل بسيط أن يقابلوها تاني ويعتذروا لها ويبوسوا رجليها لكي تسامحهم، لكنهم لا يعرفون مكانها. وطبعاً، هم معترفين. شمس، زوجها أخذ أولادها لكي تشعر بجزء من اللي عملته في أمها، وتعرف أنه بعد ما ربتهم بكل حب، اختاروا أباهم وتركوه وسافروا بعيد. وقمر، ربنا حرمها من الأمومة، وهنا أحست بأمها أنه لو ما كانت جابتهم على الدنيا، لكانت ما زالت موجودة في بلدها وقلبها لسه سليم وما فيهوش أي جروح.
الغرض من الرواية
لكل حد بيقرأها دلوقتي: مهما حصل، ماتجيش على أهلك عشان حد. ماتجيش على اللي سهروا سنين تحت رجليك ودفعوا دم قلبهم عشان يكبروك، وفي الآخر مجرد ما تلاقي بنت عجبتك، تنسى فضلهم عليك وترميهم. الحياة دين، وكما تدين تدان. مافيهاش حاجة لو حافظت عليهم، مش هتعرف قيمتهم غير لما يبعدوا وتدور عليهم ومش هتلاقيهم، وقتها بس هتعرف إن أنت خسرت كنز كبير أوي. ودعوات من القلب هتلاقي نفسك كل ما تكبر، الخوف يتمكن من قلبك أكتر لأولادك يعملوا فيك اللي عملته في أهلك. فوقوا من الغفلة. الزوجة موجودة، والابنة موجودة، لكن الأب والأم لو ذهبوا ليوم الحشر، مش هيعودوا. يا ريت رسالة المرة دي تكون وصلت لكم صح، وأكون من خلالها كنت عند حسن ظنكم.
تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!