الفصل 15 | من 16 فصل

رواية الخادمة هانم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
63
كلمة
4,927
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

استفاق عمر من غفوته وبدا بصحة جيدة إلى حد ما. كانت ديلا تنتظره بلهفة ليرد على تساءلاتها الملحة. استقبلته توحا بالأحضان والقبل. "انت بخير حبيبي؟ "أنا كويس توحا، متخافيش." "توحا: أنا مليش غيرك بعد ربنا يا عمر، انت وعدتني تبعد عن طريق اللبش ده؟ "لازم آخد بتاري يا توحا، مش هقدر أستريح غير لما انتقم من النمروسي." "توحا: انت بتضيع نفسك يا عمر." وبدأت تولول بحماقة. "أنا عايز أقعد مع ديلا شوية لو سمحتي يا توحا؟

نفذت توحا الأمر، والمرأة لا تطيع إلا الرجل الذي سكن قلبها وملك عقلها. إنها دومًا تحتاج لمن يحتضنها. أجمل ما تحظى به المرأة حضن من رجل محب. وسندت رأسها على كتف رجل يحميها. "ديلا: قبل ما تتكلم، أنا عايزة أعتذر عن اللي عملته معاك، أنا كنت سبب تعرضك للطلق الناري." "عمر: الحمد لله إنها جت على كده، هاكا مش بيخطئ التصويب أبداً. لازم تعرفي إني أنا عايز انتقم من النمروسي زيك وأكتر، النمروسي دمر حياتي وكان سبب في موت والدتي."

"ديلا: ممكن أعرف انت وصلت ليه إزاي؟ "عمر: الصراحة النمروسي هو اللي وصلني ليكي. أنا كنت بأراقب النمروسي وابنه واكتشفت بالصدفة إنهم بيبحثوا عنك وعرفت إنك مهمة بالنسبة له، ده اللي خلاني أفتش وراكي وأعرف أصلك وفصلك. النمروسي وابنه عايزين يتخلصوا منك لأنك آخر دليل على الجريمة اللي ارتكبوها في حق عائلتك. إنتي الشاهد الوحيد اللي شاف الجريمة بتاعتهم. النمروسي وابنه لازم ينالوا عقابهم يا ديلا."

"ديلا: لكن انت ما ذكرتش سبب مساعدتك ليه، إيه مصلحتك؟ هتستفاد إيه؟ "عمر: أنا لدي أسبابي الخاصة اللي أحب أحتفظ بيها لنفسي. اللي لازم تعرفيه إني معاكي ومش هتخلى عنك لحد ما أشوف النمروسي جوه السجن وراسه في حبل المشنقة." "ديلا: تعودت أن أحترم خصوصية الآخرين، لكن لا أن أثق بهم تمامًا. وعمر يبدو لي من النوعية اللي يمكنني الاعتماد عليه." بعد أن عادت إلى ذاكرتها، عقلها يعمل بطريقة أكثر من رائعة. "من أين نبدأ؟

"عمر: محامي والدك أعتقد إن له يد كبيرة في الموضوع. بعد وفاة والدك اشترى فيلا جديدة، اعتزل المحاماة وقال في وسائل الإعلام إنه اكتفى من الدفاع عن المجرمين القتلى." نهض عمر، كتفه كان لا يزال يؤلمه. ديلا سألته: "رايح فين؟

"لازم نسيب الشقة دي، أعتقد إنهم في طريقهم للوصول لينا. توحا، أنا آسف لكن لازم تيجي معانا، بقاءك في الشقة هنا خطر عليكي. حاولي تقعدي عند أي واحدة من صديقاتك ومتعرفيش أي شخص مكانك الجديد، وأنا بعد ما ينتهي كل ده هعرف أوصلك." تركتهم ديلا في حضن الوداع وانتظرت أمام باب الشقة. نزل عمر وتوحا. لاحظت ديلا إن عمر أحضر معه مسدس دسه في جيب بنطاله.

توحا أخذت تاكسي ومشيت. عمر وديلا اتمشوا شوية، بعد كده خدوا عربية سرفيس لشارع النزهة. قبل ما يصلوا فيلا المحامي، نزلوا من العربية وكملوا مشي. "ديلا: هندخل إزاي الفيلا؟ "عمر: أنا اللي هدخل الفيلا، انتي هتستنيني بره. المحامي لو شافك هيبلغ النمروسي لأنه يعرفك. أنا بالنسبة له شخص مجهول جاي يوكله في قضية هياخد من وراها فلوس كتير."

وصلوا الفيلا وقت العشاء. مكنش فيه حارس على البوابة، ولما عمر وصل باب الفيلا كان مفتوح. تردد لحظة قبل ما يدخل جوه الفيلا. في الطرقة كان فيه خدامة ميتة، مضروبة برصاصة في ضهرها. الأثاث متكسر والدم مغرق السجاد. رغم إن عمر كان متوقع اللي هيشوفه، لكنه صعد للطابق الثاني.

المحامي كان مقتول في مكتبه وكل الأوراق مبعثرة على الأرض. فتش عمر الأدراج والدولاب والخزنة يبحث عن مستندات أو أوراق. ملقيش حاجة. كان واضح إن الأشخاص اللي قتلوا المحامي فتشوا كل مكان. لما تأخر عمر، ديلا دخلت الفيلا. شافت الخدامة مقتولة وقابلها عمر على السلم. "لازم نمشي من هنا، المحامي اتقتل." "ديلا: إحنا محتاجين الأوراق والمستندات."

"عمر: فتشت كل مكان، مفيش حاجة موجودة، إحنا متأخرين خطوة. القتلة خدوا كل المستندات والأوراق." صعدت ديلا درجات السلم نحو مكتب المحامي المقتول تحت نظرات عمر المندهشة، والذي تبعها بصمت. "ديلا: الناس اللي زي المحامي ده دايماً بيحتفظوا بنسخة من الملفات المهمة في مكان غير متوقع. بيكونوا واخدين احتياطاتهم ومستعدين للخيانه."

بصت ديلا بعينيها في المكتب. الأدراج المكسورة، الورق اللي مرمي على الأرض. الدولاب، الخزنة. الشباك كان مفتوح ولاحظت ديلا إن إفريز الشباك كله مغلف بشريط أبيض. مرت ديلا أيدها على إفريز الشباك من الخارج لحد ما عثرت على فلاشة صغيرة مخبأة في الناحية الخارجية من الشباك. "ديلا: خدتها وحطتها في جيبي، لازم نمشي دلوقتي." خاطبها عمر لما سمع صوت سيارات الشرطة. جرى، وصلوا بوابة الفيلا وخدوا الشارع المعاكس وتسللوا بين المارة.

وصلت توحا عند صديقتها، والتي استقبلتها بقبلة وحضن كعادة كل فتيات بلدتها. لكن جسد صديقتها كان مرتعش، متخلبط مش على بعضه. "فريدة (صديقة توحا) : أنا حضرتلك عشا على ما قسم كده." "توحا: فيكي البركة والله يا فريدة، أنا على لحم بطني من امبارح." فريدة المرتبكة، كانت تنظر في هاتفها كل دقيقة، حتى إن توحا سألتها: "انتي مستنية حد؟ "فريدة: لا، أنا سمعت كلامك ولغيت كل مواعيدي."

ما إن وضعت توحا اللقمة في فمها حتى دلف من باب الشقة المفتوح هكا، من خلفه شخص أربعيني. "توحا: فيه إيه يا فريدة؟ إيه ده؟ "فريدة: غصب عني والله يا توحا، حذروني إنهم هيقتلوني، مكنش قدامي حل تاني." ابتسم هكا: "برافو عليكي يا بت يا فريدة، تمرت فيكي الليالي اللي قضيناها سوى. وانتي يا حلوة تعالي معايا." جر هكا توحا خلفه وألقى بها داخل السيارة بعد أن قيدها. "هنوصل مشوار صغير كده يا حلوة وكل حاجة هتبقى تمام. أمك وحشتك؟

بارتعاشة ردت توحا: "الله يرحمها، وحشتني جدا." "هكا: هتزوريه قريب، أصل الفراق صعب. الشقة مش بعيدة عن هنا. أنا عايزك تكلمي عمر عشيقك وتخليه يجي هنا بسرعة." "توحا: لكن مش معايا تليفون ومعرفش النمرة." صفعها هكا على وجهها صفعة شقت شفتيها. داخل الشقة، قيد هكا توحا في المقعد ومد لها تليفون. "هتقولي كلمتين مش أكتر، ولا أقسم بالله هدخل المسمار ده جوه عينك."

هاتفت توحا عمر وطلبت منه أن يحضر عندها بسرعة لأنها مريضة جدا، معدتها تتقطع. وأغلق هكا الهاتف. "حلو، كده يا حلوة نتسلى شوية على بال ما عمر يوصل." اقترب هكا من توحا، والتي صرخت: "هتعمل إيه؟ "هكا: متخافيش، أنا مليش مزاج دلوقتي لأفكارك الرخيصة. أنا هخضعك لتجربة جديدة اسمها العذاب بلا سبب." وأخرج من جيبه مقص ولوح به قدام وش توحا. "صوابعك الحلوة دي طويلة أكتر من اللازم." صرخت توحا تطلب النجدة.

"أنا عملت اللي انت طلبته مني، سبني حرام عليك." "غبيه، فيه حد يسمع كلام مجرم زي؟ أنا عايز عمر لما يوصل يلاقي كل حتة فيكي في ناحية. أصل الواد ده تعبني وضرب عليه رصاص." رن الهاتف في يد هكا مرة أخرى. هكا قرب التليفون من توحا وأمرها ترد. "عمر لتوحا: افتحي الاسبيكر يا توحا." "عمر: أقسم بالله يا هكا ما تلمس منها شعرة، لقطع جسمك حتت صغيرة. أنا قربت أوصل، خليك راجل واستناني. توحا ملهاش ذنب."

بعد أن انتهى الاتصال، هكا كلم زملائه المجرمين الذين يعملون تحت أمره وطلب منهم محاصرة الشقة والعماره. سحب مسدسه وانتظر عمر على السلم. وصل عمر إلى العماره. اقتاده الحراس بعد أن تخلصوا من مسدسه وأسلحته للشقه في الطابق الثاني حيث كان ينتظره هكا. "هكا: وصل لوحده؟ "الحراس: أيوه يا هوكوك، وصل لوحده، شكله مستبيع عايز موته سريعة."

"هكا: حلو، كتفوه جنبها، أنا حريص إن العشاق يلتقوا مرة تانية. واجبنا إننا نلم شمل قلبين محبين في الحرام." سحب هكا سيجارة وضعها في فمه وأشعلها بعود ثقاب وهو يرمق عمر بنظرة مطولة متفحصة وقد رفع حاجب عينيه. "هكا: قولي بقى يا حليوة البنت اللي كانت معاك راحت فين؟ صرخ أحد المجرمين من أصدقاء هكا مازحاً: "هكا، انت هتعمل فيها وكيل نيابة، الصنف ده مش بيجي غير بالضرب!! نظر هكا تجاه صديقه بغضب وقد شعر بالإهانة.

"وكيل النيابة أحسن مني في إيه؟ وكيل النيابة بيحقق مع المجرمين والقتلة الخارجين عن القانون من أجل مصلحته. وأنا برضه بحقق من أجل عدالتي الخاصة. مش عايز أسمع نفسها يا عمر بيه، فين البنت؟ خلينا نخلص! لم يخرج من فم عمر إلا بصقة كبيرة استقرت على وجه هكا. مسح هكا البصقة بيده ثم رفع يده وصفع عمر على وجهه. "وكيل النيابة ممكن يتحول لمخبر سري عشان يخوف الشعب. متجبرنيش أستخدم معاك أساليب الشرطة الرخيصة." صرخ عمر:

"مش هنطق بحرف، مش هقول حاجة يا هكا، أنا مش خايف منك." "هكا: بهدوء، أنا مش عايزك تخاف مني، أنا عايزك تحترمني. من مجرم شريف، لمجرم شريف بطلب منك تقول الحقيقة." "عمر: مش هقول حاجة." شمر هكا أكمامه. "هاتوا البنت دي." هاتوا رجلين أحضرا توحا أمامه. "هكا: قلتلك مش عايز أستخدم أساليب رخيصة، لكن للأسف انت بتجبرني. أوسخ نصي التحتاني." "عمر، بخوف: هتعمل إيه؟ "هكا: هعمل كده." ومزق ملابس توحا كلها. "خدوها على أوضة النوم."

"عمر: استنى، خلاص أنا هتكلم، لكن ورحمة أمي يا هكا متلمس منها شعرة." "هكا: بلاش أمك والنبي يا عمر عشان انت عارف وأنا عارف جبتك إزاي." صرخ عمر: "اخرص يا كلب، متتكلمش عن أمي، أمي أشرف منك." "هكا: وماله، هو الكلام عليه جمارك. انطق وخلصني. انت شايف يا عمر الرجالة تعبانين إزاي وعايزين يستريحوا، مش هقدر أسيطر عليهم أكتر من كده." فتح عمر فمه بصعوبة. "ديلا موجودة في شقة في العاشر. عنوان الشقة مكتوب في ورقة في جيبي."

سحب هكا الورقة وقرأ العنوان، ثم أخرج هاتفه واتصل بأحد زملائه. "خد اتنين معاك وهات البنت دي هنا. معلش يا رجالة، الحلوة اللي جوه دي هتستنى شوية. بعد ما ديلا توصل هنا، الحفلة هتبقى جماعية، ها ها ها." صرخ عمر: "سافل، كلب، واطي." "هكا: مش معقول دي تبقى كلماتك الأخيرة قبل موتك، المفروض تنطق الشهادة ولا انت مش مسلم؟ "واطي." صرخ عمر مرة أخرى. صرخ هكا: "اخرس، انت مش عارف بتكلم مين؟

لازم تعرف إني مش مجرم عادي، أنا عملت مدكور النمروسي بجرائمي. يا أخي البلد دي غريبة جدا، تلاقيهم بيصدعونا برجال الأعمال ونجاحتهم في وسائل الإعلام وبينسوا إن وراء كل رجل أعمال ناجح مجرم عريق، بيبخسوا حقنا إحنا المفروض يتعملنا تماثيل في باب زويل." "هكا: سدوا بوز الكلب ده مش عايز أسمع صوته لحد ما ديلا توصل هنا." "واد يا سامبو، شغلي أحمد شيبة، والله لو لعبت يا زهر، الدماغ محتاجة تتسلطن." بعد ربع ساعة وصل اتصال لهكا.

"البضاعة معايا أنا في طريقي ليك." "هكا: أوصي أوعي توسخ البضاعة أو تلمسها فاهم." "فاهم يا هكا." تصعب هكا: "الواحد لازم ياخد باله من كل صغيرة وكبيرة في أم المخروبة دي." ورفع هكا أيده. "الكل يسكت، هكلم الباشا." "أيوه يا باشا معاك هكا. المهمة تمت بنجاح، كل الحبايب معايا هنا. نص ساعة وهنكون عندك. لا تقلق يا باشا، المرة دي مفيش أخطاء."

توقفت سيارة تحت العماره ونزل منها شخصين محاوطين ديلا. سحبوها للشقة في الطابق الثاني. انفتح باب الشقة ودخلت رجلين يجران ديلا. صفق هكا بيده.

"الخادمة هانم وصلت، اتفضلي يا ديلا هانم. أنا مجرم فعلاً، لكن أعرف إزاي أتعامل مع الهوانم. امسح مقعد جنبه بكم قميصه، اقعدي يا هانم. لازم تعرفي إني مفيش أي عداء بيني وبينك وإني مضطر زي كل الناس أنفذ الأوامر من غير ما أفتح بوقي أو أعترض. لو كان الأمر بإيدي كنت حطيت حضرتك في برواز وعلقته في قهوة الفيشاوي." "طيب يا رجالة، أعتقد إن اللحظة الحاسمة أزفت ولازم ننطلق لفيلا النمروسي." ابتسمت ديلا وضحكت.

"انت مش ناسي حاجة يا هكا؟ "حاجة إيه يا هانم؟ "انت قتلت والدي ووالدتي." "ديلا هانم، مش وقت الكلام ده ولا وقت فلسفة فاضية. لازم ناس تموت عشان ناس تعيش وتطلع." "ديلا: لا يا هكا، انت مطلعش ذكي زي ما كنت متوقعه. انت قتلت عائلتي وأنا لازم أقتلك بإيدي." "هكا: مفيش مانع من الأحلام يا هانم، لكن زي ما قال كارلوس زافون: الأحلام في مدينتي لا تتحقق حتى الصغيرة منها."

"ديلا: استنى بس يا هكا أنا لسه مكملتش كلامي. كان لازم أسيبك تقبض عليه وتجيبني هنا عشان أعرف مكانك. أصل أنا دورت عليك كتير ومعرفتش مكانك." بدأ هكا يشعر بالقلق، بصفته مجرم جاحد اشتم رائحة الخطر. "لازم تعرف إن العمارة والشقة محاصرين وإن مفيش ولا واحد منكم هيخرج من هنا حي. أما الحلويين دول اللي معاك فأنا بأمنحهم الحرية. أما الهرب أو الموت." صرخ هكا: "ده كلام فيك هراء، لعب." وأشارت ديلا على شخص واقف جنب الشباك.

"ارفع الستارة وبص على الشارع." نظر أحد المجرمين على الشارع. كانت العماره كلها محاصرة بأشخاص يحملون أسلحة نارية. صرخ المجرم: "الكلام بجد وحقيقي يا هكا، إحنا محاصرين." ركض هكا على ديلا ووضع المسدس في جنبها. "هخرج من هنا ومعايا الحلوة دي." فتح هكا باب الشقة وهو يجر ديلا أمامه والمسدس مصوب على قلبها. "أي واحد هيرفع إيده هقتل القمر دي."

لكنهم لم يلحظوا الشخص الذي هاجمه من الخلف بضربه قوية على رأسه. تحررت ديلا وركضت نحو الشارع وصعد رجال أدهم السلحدار نحو الشقة بسرعة. استسلم رجال هكا ووجد هكا نفسه وحيد ساقط على الأرض رأسه تنزف دم. قيد حراس السلحدار هكا وجروه إلى سيارة أدهم السلحدار. ثم انطلقت السيارات تحمل عمر وتوحا وهكا وأدهم السلحدار نحو فيلته. "خد، وضع السلحدار هاتف في حضن هكا، كلم النمروسي وقله إنك هتتأخر شوية على بال ما توصل."

داخل فيلا السلحدار، قيد هكا من قدميه في سقف الغرفة وتعرض لضرب كسر عظامها. اعترف هكا بكل جرائمه. الفيديو الخاص بيارا كان من تخطيط مهند. مصنع السلحدار الذي تم السطو عليه. قتل والدي ديلا. "عمر: أنا مضطر أمشي دلوقتي. أنتم عندكم هكا وتقدروا تبلغوا الشرطة. أنا الشرطة بتدور عليه ومش لازم أكون هنا." سحب عمر توحا وغادر فيلا السلحدار. "إحنا هنواجه مدكور النمروسي بكل جرائمه وهنجبره يعترف غصب عنه."

صرخ رعد بصوت رفيع يشبه صوت طائر الزعاق. "الشرطة هتقبض عليه، مش هيقدر يهرب! "السلحدار: اهدى يا رعد، النمروسي مش سهل. خلينا أكلم معارفي وناخد احتياطتنا. إحنا وصلنا مرحلة متقدمة جدا ومش عايزين نخسر كل حاجة." "اعترافات هكا ملهاش أي لازمة، النمروسي هينكر كل حاجة قدام الشرطة ووراه ناس ليهم مكانتهم في الدولة. لسه محتاجين خطة نوقع بيها النمروسي."

بعد نصف ساعة من الأحاديث الجانبية للبحث عن حل، سمع خطوات كثيرة تدلف من باب الفيلا. "النمروسي بابتسامة وسط حراسه: سمعت إنكم بتدوروا عليا قلت أجيبلكم بنفسي!! كان يحيط بالنمروسي أكثر من عشرة من رجاله الأقوياء المدججين بالسلاح ويقف إلى جواره مهند ابنه. "هكا: هو أنا مقلتلكش يا سلحدار بيه إن فيه ديل بيني وبين النمروسي باشا؟ لما أقله إن أتأخر شوية معناه إن فيه مشاكل حصلت ولازم يتصرف بسرعة. أنا محبتش أضيع عليك المفاجأة."

"انت أديت النمروسي باشا الوقت اللي محتاجه لجمع رجالاته والوصول لهنا." "انزلني يا نمروسي بيه أنا أخدت ضرب مياخدهوش حمار في مزرعة، ضهري اتهرى ضرب." "النمروسي: اسمع يا سلحدار، انت عارف إني مش بحب أتكلم كتير. أنا كلمت ناس معارفي في الشرطة وهما عارفين إن هتحصل مذبحة هنا، وإن فيه عيلة كاملة هتدبح. وهما وعدوني يغطوا على العملية ويمنحوني الوقت اللازم لتصفية حساباتي مع أعداء القانون والمخربين."

"أمر رجالتك ينزلوا سلاحهم وأنا أوعدك أسيب ابنك عايش. أصل مش معقول أمحي ذريتك كله." مسح السلحدار الرواق، عدد الرجال، نوعية الأسلحة، مواجهة خاسرة. لكن الزمن علم السلحدار إنه حينما يحين وقته عليه أن يموت بكرامة مرفوع الرأس. "السلحدار: لن أبكي وأتوسل لحياتي من شخص ندل زي النمروسي." تكلم السلحدار بصوت مرتفع حتى يسمعه كل حراسه.

"أنتم مش مضطرين تموتوا عشانى، دي حربى وصراعي الشخصي. أنا بطلب منكم تنزلوا سلاحكم وتغادروا الفيلا، ترجعوا لأسركم وأطفالكم بسلام." نظر الحراس بعضهم لبعض وأخفضوا سلاحهم واحد تلو الآخر، ثم بدأوا مغادرة الفيلا في صف واحد. رفع النمروسي يده بإشارة. أطلق حراسه النار على حراس السلحدار العزل المستعدين للرحيل في ظهورهم وسقطوا أرضاً. "هو أنا مقلتلكش يا سلحدار مفيش حد هيخرج من هنا حي، أنا مش عايز شهود على القضية." صرخ السلحدار:

"انت سفاح قذر، كلب، قتلت ناس أبرياء." قال النمروسي بابتسامة: "ربنا يتولاهم برحمته." كانت ديلا تراقب كل ما يحدث بصمت، حتى الآن. رحيل عمر وتوحا. الحراس الذين قتلوا غدراً. وأدركت من قراءة وجه النمروسي إنه لن يترك ولا واحدة منهم حي، وأن كل دقيقة تمر دون تصرف تقربهم من الموت. وديلا غير مستعدة للموت دون أن تأخذ بثأر والديها. تدحرجت ديلا على الأرض بسرعة وسحبت بندقية آلية واختفت خلف عمود ضخم من الخرسانة. ضحك النمروسي:

"انتي فاكرة نفسك جينفر لوبيز؟ "ديلا: أي حد هيقرب مني هخرمه بالرصاص." وسحبت الأجزاء. "النمروسي: كفاية لعب يا حلوة لتعوري روحك." نظرت ديلا للحراس العشرة المسلحين. عندما أطلقت الرصاص على هكا من قبل، اكتشفت أنها تدربت على القنص قبل ذلك ولم يكن ذلك صدفة. وأدركت من إمكانية قتل أربعة من الحراس بسرعة مع احتمال إصابتها برصاصة غير قاتلة في القدم اليمنى أو الكتف. صرخ النمروسي:

"يلا يا بنتي ارمي السلاح واخرجي، خلينا نخلص. أنا مش هفضل هنا الليل بطوله. هتعملي إيه بمفردك؟ أغمضت ديلا عينيها تتذكر التدريبات التي خضعت لها. التصويب من الوضع راكضاً. فديلا لم تكن معدة فقط للثقافة واللوحات والمنحوتات والسيمفونيات، بل أراد والدها أن تكون كاملة. كان يعلم أنه سيتركها بمفردها لتصارع الحياة البغيضة وأن عليها أن تكون مستعدة.

ألقت ديلا بجسدها على الأرض وأطلقت الرصاص وهي تتدحرج نحو الناحية الأخرى. حلت لخبطة وارتباك وصراخ وهرجلة عشوائية. سقط ثلاثة حراس على الأرض وأصيب الرابع. وتمكن السلحدار وابنه من الاختفاء خلف الجدران جوار السلم. راح النمروسي يصرخ، يسب ويلعن وأمر حراسه بقتلهم جميعاً. انطلق الرصاص بكثافة على ديلا، السلحدار وابنه ليقطش العواميد والجدران ويرتفع غبار وصراخ وضجة.

كانت ديلا مستخبية ورا عمود خرساني مش قادرة تطلع من كثافة الرصاص اللي لم يتوقف. فجأة وسط اندهاش الكل وصدمتهم ظهرت يارا نازلة من على السلم بتضرب رصاص مصوبة على هكا وهي بتصرخ والدموع مالية عينيها. "موت، موت، موت، موت."

تغربل جسد هكا المعلق بالحبال بالرصاص وتلقت يارا عيارين ناريين في صدرها ومعدتها. سقطت يارا على السلم وتدحرج جسدها إلى تحت حتى استقر إلى جوار والدها أدهم السلحدار الذي راح يبكي وينتحب بحرقة وهو يشاهد ابنته تصارع الموت. جر السلحدار جسد يارا بنته بعيد عن الرصاص خلف الجدار. كان واضح جدا إن وقت الاتفاقات قد ولى وأن الذي سيخرج حي من الفيلا هو الشخص الذي سيطلق رصاص أكثر ويقتل أشخاص أكثر.

رعد كان بلا فائدة، مرتعباً، ينتحب مثل الطفل ومختفياً خلف والده. السلحدار قلبه محروق على بنته وخايف على ابنه. العقل الوحيد الذي ظل يقظ كان عقل ديلا والتي تمكنت من قتل حارس آخر وسط الدربكة. كان النمروسي وسط كل ذلك يصرخ، اقتلو أولاد الزنى... أنتم حراس بلا فائدة تقدموا للأمام. وأضطرت ديلا إنها تضرب رصاص عشان تمنع تقدم الحراس ناحيته. لكن بندقيتها خلصت ذخيرتها. فتح النمروسي عينيه على اتساعهم وأرهف سمعه. "الرصاص توقف."

"خلصت ذخيرتها." ثم أطلق ضحكة كبيرة وجلس على مقعده. "تطلعوا ولا أخلي الحراس يجركم زي الكلاب؟ خرجت ديلا من خلف عمود الخرسانة تضع يدها فوق رأسها. ثم تبعها السلحدار الباكي وابنه رعد. "كتفوهم، أمرهم النمروسي." كتفوا ديلا والسلحدار وابنه رعد وحطوهم قدام النمروسي في صف. نظرهم النمروسي بسخرية.

"لازم تعرف يا سلحدار إن في الحياة مش الظالم اللي ينال عقابه. اللي ينال عقابه، الضعيف، والفقير. أما الظالم بيتمتع بكل شيء. أنا منجحتش في شغلي لأني الأذكى أو الأفضل. لا، أنا كنت أكتر واحد بملك قلب جاحد وبقتل بدم بارد." "عندك كلمات أخيرة تحب تقولها يا سلحدار قبل موتك؟ "السلحدار بضعف: أنا هلاحقك يا نمروسي حتى بعد موتي، روحي هتلاحقك." قهقهقه النمروسي. "هو انت فاكر نفسك هتدخل الجنة يا سلحدار؟

"طبعاً لا، عشان كده مش هنتقابل تاني وأنا الصراحة مش حابب أشوف وشك تاني." أصدر النمروسي أمره بقتل السلحدار وابنه رعد وديلا. صوب الحراس بنادقهم على رؤوس الضحايا. خمس حراس مسلحين سقطوا على الأرض فجأة بعد أن اخترقهم الرصاص من الخلف وظهر عمر.

"أنا اللي لازم أموت يا نمروسي، أموت عشان كل جرائمك اللي ارتكبتها في حق كل الناس المظلومين وفي حق أمي. أمي اللي ضحكت عليها ووعدتها بالجواز وبعد ما حملت سبتها تواجه الفضيحة لوحدها. حتى بعد ما ولدتني وراحت عندك القصر تترجاك تاخد ابنك اللي هو أنا وتربيني بعت وراها حراسك عشان يقتلوني. لكن ربنا أراد إني أظل حي عشان أقتلك، عشان تموت بإيد ابنك يا نمروسي."

فتح النمروسي فمه ليدافع عن نفسه لكن رصاصة اخترقت رأسه جعلتها تنحني وتسقط للخلف. وجد مهند نفسه وحيد في مواجهة عمر، ديلا والسلحدار وابنه رعد بعد أن حلت قيودهم. كان يهذي كالمجنون بكلام غير مفهوم. حضرت السرعة بعد أن قام السلحدار بالاتصال بالنجدة والإسعاف. هرب عمر من موقع الجريمة قبل وصول الشرطة بعد أن ترك للسلحدار الملفات التي سرقتها يارا ابنته وكانت بحوزة النمروسي. اعترف مهند بجرائم والده في حق ديلا والسلحدار، جرائم

أخرى ضد رجال أعمال وأفراد من العامة، جريمته ضد يارا، الفيديو المسرب والذي كانت تخضع لعملية جراحية حساسة نجت منها بمعجوبة. استردت ديلا كل ممتلكاتها، المصانع والشركات والقصور، كانت تفخر دومًا بأنها الخادمة هانم. بعد أن عاد إليها حقها، سخرت ديلا نفسها لخدمة الفنون، إقامة معارض كبيرة على مدى أعوام طويلة، أنشأت دار أيتام للمشردين على نفقتها الخاصة. سافرت إلى إسبانيا وقابلت ميلا صديقتها، زارت كل متاحف العالم. خلال تلك

الفترة أصبحت ديلا أشهر سيدة أعمال في الشرق الأوسط. علاقتها بالسلحدار لم تتغير أبدًا، كانت تعتبره والدها وكانت تعتبر نفسها ابنته. تزوجت يارا في عمر الثلاثين من طبيب أسنان كان يحبها من أيام الدراسة. رعد الآخر تزوج من ابنة رجل أعمال بعد أن أصبح المسؤول عن كل مشاريع والده. واصل السلحدار دعمه وتقديم المساعدة لعمر سراً، وكل ما أجله كتيبة من المحامين الأكفاء الذين تمكنوا من الحصول على حكم مخفف لعمر بخمس سنوات. تم الحكم على

مهند بالسجن خمس سنوات نظير جرائمه التي قام بها ضد يارا وغيرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...