الفصل 1 | من 8 فصل

رواية الخلود او الآس الفصل الأول 1 - بقلم آيلا

المشاهدات
19
كلمة
1,994
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

الو.. مين معايا؟ الووو.... القاعدة الأولى: الكلام بدون مستندات كلام ملوش أساس، حتى لو ليه أساس ممكن نعتبره مش موجود. ايه؟ بتقول اي؟ انت مين و جبت رقمي منين؟ مش مهم أنا مين، لكل مشكلة حل ، و حل مشاكلك إنك تتبعي القواعد. انت أكيد مجنون! دي حاجة مش هقدر أنكرها، ها... فهمتي القاعدة و لا أعيد تاني؟

أبعدت الهاتف عن أذنها لتنظر إلى الاسم الظاهر على الشاشة مجدداً ، "الخلود أو الآس" هي حتماً لم تسجل أي شخص بذالك الاسم الغريب فمن يكون ذالك إذاً؟ أعادت وضع الهاتف على أذنها لتسمعه يتحدث مجدداً: شكلك مفهمتيش، أعيدها؟ ابتلعت ريقها و حاولت جمع شتات نفسها قبل أن تتحدث بنبرة ثابتة: معاك عشر ثواني بس عشان تقولي انت مين و رقمك متسجل عندي ازاي و إلا هقفل السكة في وشك. ممكن تعملي كدا ، بس صدقيني دا مش هيكون في مصلحتك.

عشرة، تسعة... أعيد القاعدة؟ ستة، خمسة.... متصدقيش أي كلام يتقالك من غير إثبات عليه. واحد. ما إن نطقت آخر رقم حتى أغلقت الخط و ألقت بالهاتف بعيداً. أخذت تجمع الزجاج المتناثر في كل ردهة بينما تقنع نفسها أنه مجرد شخص عابث ليس على علاقة شخصية بها قبل أن تقع أعينها على النتيجة المعلقة على الحائط ، لقد بقي عشر أيام فقط على موعد سداد الدَّين و هي لا تريد أن تقع في مشكلة مع هؤلاء المرابين القذرين.

هي تكره الإعتراف بذالك و لكن ذالك المرابي اللعين كان على حق، الإختباء في المنزل و البكاء لن يفيدها بشئ، إن استمرت على هذه الحال قد تضطر في النهاية إلى بيع جسدها كما يأملون منها، تباً لهم... هي ستجد عملاً اليوم مهما كلف الأمر ، حتى إن اضطرت إلى تنظيف المنازل كلها هي ستفعل ذالك فحسب. بعد ربع ساعة كانت تقف أمام المرآة -أو ما تبقى منها بمعنى أصح

-تتأكد من أن وجهها لا يظهر منه شئ كي لا يلاحقها الصحفيون المزعجون مجدداً، لقد اكتفت منهم بالفعل. ألقت نظرة أخيرة على الشقة التي كانت لا تزال في حالة فوضى ، سيكون عليها تنظيفها لاحقاً بالتأكيد عندما تعود، أما الآن فلا يمكنها إضاعة ثانية واحدة أخرى بينما لا تزال عاطلة. *** صباح الخير. خرج صوتي بصعوبة من تحت قناع الوجه. صباح النور اتفضلي، طلب حضرتك ايه؟ تحمحمت قبل أن أتحدث مجدداً:

أنا مش عايزة أطلب حاجة، في الحقيقة أنا... أنا شفت الإعلان و... اها، عايزة تشتغلي هنا؟ قاطعني العامل بابتسامة مريحة على وجه مما دفعني إلى الإسترخاء بتلقائية، أومأت له بالإيجاب فطلب مني اتباعه. أسناذة سهير، الآنسة هنا كانت جاية عشان الإعلان. تحدث مخاطباً امرأة تبدو في مطلع الخمسينات تجلس خلف مكتب كبير. أومأت المرأة متحدثة: أوكي، تقدر تسيبها هنا يا أحمد و أنا هشوف.

غادرنا أحمد ذاك بعد أن منحني إبتسامة لطيفة أخرى مما جعلني أكثر حماسة للعمل في ذالك المكان. أهلاً بيكِ يا حبيبتي، اتفضلي اقعدي... اسمك ايه؟ جلست على الكرسي أمام المكتب و ترددت قليلاً قبل أن أنزع قناع الوجه خاصتي ، و ما إن فعلت حتى وسعت المرأة عينيها بذهول. مر..مريم صبحي؟ انتِ الصحافية مريم صبحي مش كدا؟ أ..أيوا، أنا هي، بس أنا.... أنا معملتش حاجة كل اللي بيتقال كدب و إفترا أنا...

اهدي يا أستاذة مريم، أنا مش بتهمك بحاجة و مش فارق معايا كلام الناس، في الحقيقة عندنا شغلتين، واحدة نادل و التانية عامل نضافة، بس اي جيس إنك مش هينفع تبقي نادلة. تنهدت بحزن. متفهمنيش غلط، أنا بس خايفة حد من الزباين يتعرف عليكِ و يضايقك. أومأت لها: لا عادي، في النهاية مش أي حد يقبل بإنه يوظف شخص متهم بإنه قتل والدته. لاحظت ارتباكها قليلاً ما إن ذكرت ذالك و لكنها سرعان ما تحدثت مجدداً:

قولتلك قبل كدا، أنا مش من النوع اللي بيهتم بكلام الناس و مش بميل لإني أحكم على حد معرفوش، و ما دام الشرطة سابتك يبقى انتِ أكيد بريئة. شكراً ليكِ، يا ريت كل الناس تبقى زيك و يخلوهم في حالهم. صدقيني الناس هنا لو فضلت في حالها تموت، على العموم عندنا هنا عامل نضافة تاني بس الشغل كان كتير عليه فقررت أوظف حد يساعده ، هو طالب عشان كدا هديله هو الفترة المسائية من خمسة ل١٢ و انتِ القترة الصباحية من عشرة لخمسة.

أومأت لها و ترددت قليلاً قبل أن أسألها: و بالنسبة لل... مرتب؟ المرتب المبدأي ٦٠٠ جنيه هو مش كبير للأسف لأني قسمت مرتبه بينكم انتوا الإتنين بس متقلقيش هو قابل للزيادة على حسب شغلك و اجتهادك بمعدل متين جنيه كل شهر.

حسناً لقد توقعت كون الراتب زهيداً بالفعل و الآن مع حساب نفقات طعامي و شرابي كحد أدنى ٣٠٠ جنيه، هكذا سيتعين عليَّ كسب ٤٧٠٠ جنيهاً أخرى لسداد الدين الذي تبلغ قيمته خمسون ألفاً بمعدل خمسة آلاف جنيهاً كل شهر لمدة عشر أشهر. السؤال هنا: أين سأجد وظيفة تغطي ذالك المبلغ؟ أخرجني من أفكاري صوت حمحمة المديرة قبل أن تتحدث: طيب بما إننا متفقين تقدري تبدأي من النهاردا، ادخلي المطبخ هتلاقي زياد جوا و هو هيعرفك تعملي ايه.

أومأت لها بالإيجاب و شكرتها مرة أخرى قبل أن أتحرك بالإتجاه الذي أرشدتني إليه. *** و هنا بقى البوتاجاز ، لازم ننضفه باستمرار عشان مجدي كل شوية بيكب عليه القهوة و اللبن و مش لازم نستنى لأنه بعد ما بينشف بيبقى صعب ننضفه فأحسن حاجة يتعمل أول بأول... تثائبت للمرة الألف بينما أستمع إلى أوامر زياد التي لا نهاية لها. هاي! ركزي معايا بكرا مش هبقى موجود و مش عايز آجي ألاقي المطبخ بايظ. ك..كمل ، أنا مركزة.

آخر حاجة الزبالة، بصي هناك دا باب العمال، هتلاقي جمب الباب برا صفيحة زبالة كبيرة دي اللي بنفضي فيها الزبالة تمام؟ تمام. طيب يا آنسة... ر..ريم اسمي ريم. ماشي يا آنسة ريم، خلاص خلصنا كل اللي لازم تعرفيه ، تقدري تفضي الزبالة دلوقتي منا ما أغسل أنا المواعين دي، و التزمي بالشغل عشان مرتبك يزيد المديرة هنا كريمة جداً صدقيني.

أنهى حديثه بغمزة مستمتعة لأبتسم بتلقائية على عفويته، و ما إن سقطت أنظاري على دلو القمامة الممتلأ حتى تلاشت إبتسامتي على الفور. *** بعد إنتهاء اليوم عدت إلى المنزل منهكة تماماً، ليس بسبب العمل في المقهي فهو ليس متعباً على الإطلاق، أو حسناً باستثناء جزء التخلص من القمامة ليس صعباً؛ لكني أمضيت باقي الوقت في محاولة إيجاد عمل آخر في الفترة المسائية و لكن بدون جدوى ، فلا أحد يرغب بتوظيف الصحافية المجرمة بنظرهم.

ما إن صرت أمام باب الشقة حتى تنهدت بيأس بعد أن تذكرت الحالة التي تركت عليها المنزل صباحاً، أنا حقاً مرهقة للغاية لأنظف كل ذالك. وضعت المفتاح في الباب و أدرته ليُفتح الباب ببطئ و ما إن أشعلت الأضواء حتى تثمرت في مكاني و هرب الهواء من رئتي لفترة. هل هذه هي الشقة المحطمة التي تركتها صباحاً؟

عدت خطوتين للخلف لأتقفد رقم الشقة، إنها هي شقتنا الصغيرة القديمة التي انتقلت إليها بعد أن اضطرت إلى بيع الجديدة لسداد أموال المحامي بالإضافة إلى المصاريف الأخرى، شقة رقم ٥. ترددت قليلاً قبل أن أخطو إلى الداخل، كانت الشقة نظيفة تماماً و تلمع جلت ببصري بين الزجاج المكسور الذي استبدل بآخر جديد و إلى القماش المفروش بعناية على الأرائك و الوسائد المرتبة.

توجهت إلى المطبخ و ما إن أشعلت أضوائه حتى زادت صدمتي إلى الضعف عندما رأيت أواني الطعام المرصوصة بعناية على المائدة الصغيرة المستديرة في منتصف المطبخ. و بينما أنا في وسط دهشتي إذ بأنظاري تقع على ورقة كبيرة بجانبها أخرى صغيرة معلقتين على البرَّاد. اقتربت ببطئ و سحبت الملاحظة الصغيرة لأقرأ ما كتب فيها:

"أكيد مروحة تعبانة و ملحقتيش تاكلي حاجة النهاردا، لازم تحافظي على صحتك، استمتعي بالأكل صُنع بكل حب و مش حاطط فيه سم متقلقيش -^) توقيع: الخلود أو الآس." طويت الورقة بحيرة لتقع أنظاري على الورقة الأخرى الكبير التي كانت معلقة إلى جوارها، كان قد كُتب عليها بخطٍ عريض أسود: "القاعدة الأولى: الكلام بدون مستندات كلام ملوش أساس، حتى لو ليه أساس ممكن نعتبره مش موجود"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...