بدأ يفك زرار بنطلونه وأنا مكنتش قادرة أقوم من على الأرض من كتر الألم. شاور للراجلين اللي وراه عشان يكسروا الشقة وهو بدأ يقرب مني. الراجل اللي على يمينه كان ماسك شومة كبيرة وأول ما جه ينزل بيها على إزاز البوفيه، في اللحظة الأخيرة وقفتها يد مغطيها جوانتي أسود. يد مأخدناش بالنا صاحبها جه امتى. "آسف يا صاحبي، بس معنديش نية أجدد الشقة للمرة التانية."
اتكلم الشخص المجهول وسحب الشومة من يد المرابي وضربّه بيها على دماغه فأغمى عليه في ساعتها. رئيسهم رفع بنطلونه اللي كان نزله ولف يشوف بيحصل إيه. وفي اللحظة اللي لف فيها وشه، جاله بوكس من يد الغريب طيّره آخر الصالة وخلّاه ينزف دم من مناخيره. كنت باصة على الغريب وهو عمال يضرب في المرابي وفجأة حسيت السواد بدأ ينتشر من هدومه ويغطي الدنيا كلها. وفي الآخر... مبقتش حاسة بحاجة. *** "آه دماغي." لما صحيت كنت في الأوضة على سريري.
"صحيتي؟ خدي اشربي دا." بصيت ليده الممدودة بالكوباية وبعدين بصيت له. "انت رجعت تاني ليه؟ "أكيد مكنتش هسيبك تدفعيلهم وأنا عارف إن الدَّين مش حقيقي! "وأنت ليه مقولتليش من الأول بدل ما تقعد تقول قاعدة ومش قاعدة؟ رجع بالكرسي لورا وحط الكوباية على الكومودينو. "لو قولتلك علطول مكانش هيبقى ممتع." بصيت له بغيظ. "انت... "على العموم عرفت منين إن الدِّين مش حقيقي؟ "آه رجعنا للأسئلة اللي ملهاش لزوم تاني، بعتي نفسك لعمر ولا لسه؟
"جاوب على سؤالي الأول! قرب مني ورفع الكاب من على راسه. شعره كان بني وناعم وطويل. بصيت له بانبهار ومقدرتش أرفع عيني من عليه وهو ضحك. بص في عيني مباشرة واتكلم: "بتتصرفي وكأن معندكيش شعر أجمل منه." أول ما قال كدا وعيت على نفسي ولفيت وشي بعيد عنه. "مين.. مين قال إني شايفاه جميل أصلاً؟ "يعني هو مش جميل؟ عموماً يا ستي أنا شايف شعرك جميل... مد يده ولمّس على شعري وكمل كلام:
"شعرك فحمي وناعم مفرود على ضهرك زي الشلال، وعيونك واسعة وزرقا... شبه المحيط، بيغرق فيه ناس كتير وهو ثابت مبيتأثرش." حسيت بقلبي بدأ يدق بسرعة. سمعت آلاف الكلمات من الغزل الرخيص قبل كدا بحكم شغلي، لكن دي أول مرة أتأثر بيه. "الك.. الكلام ده مش بياكل معايا." رديت عليه من غير ما أبصله. "بس أنا مش بقول كدا عشان أجذبك ليا ولا حاجة، كدا كدا معنديش نية أرتبط بيكي من الأساس.... ليه؟
ليه حسيت بغصة في حلقي ونفسي بقى بيخرج بصعوبة؟ "اومال ليه بتقول كدا ها؟ سألته بزعاق معرفش ليه انفعلت للدرجادي. "أنا بقول كدا عشان تفتكري انتِ مين كويس." *** عدا أسبوع على آخر مرة شفت فيها الشخص المجهول. مجاش تاني يوم زي ما قال عشان يقولي القاعدة التانية، ومع ذلك مبطلش يبعتلي أكل. في الحقيقة كان من السهل أميز إنه مش من طبخه، وده خلاني لسببٍ مجهول أحس بالإحباط.
وبعد ما عرفت إن الدِّين مش حقيقي وإن مفيش حاجة ورايا حسيت... حسيت بفراغ كبير! فكرت كذا مرة منزلش الشغل، بس في النهاية كنت بفتكر إن الشخص المجهول مش هيفضل يبعتلي الأكل طول عمره. والساعة تسعة ونص الصبح كل يوم كنت ببقى جاهزة ونازلة الشغل. وأنا طالعة من باب الشقة، فكرة إن مفيش حد هيبقى مستنيني لما أروح كانت وحشة ومخيفة.
ماما مبقتش موجودة، وما دام هي في الحقيقة مستلفتش من حد ولا حاجة، الفضول كان بياكلني عشان أعرف مين عمل فيها كدا وليه. الذكريات بدأت تحاصرني في كل حتة. الكوابيس رجعت تاني أقوى من الأول والهالات السودة تحت عيني بتحكي عن صراع كان الأرق هو الطرف الكسبان فيه. "مريم! كنت واقفة بغسل البوتاجاز في آخر الشيفت بتاعي قبل ما أسمع صوت رندا بتناديني. "رندا أرجوكِ، أنا بجد مفياش حيل ل... "أنا آسفة." "إيه؟ "بقولك أنا آس... آسفة."
"رندا ليه بتعتذري؟ انتِ تعبانة ولا حاجة؟ قربي أما أشوف حرارتك... زاحت يدي وخبت وشها وهي بتتكلم: "أنا مش تعبانة ولا حاجة، كل الحكاية إن مجدي اعترفلي بمشاعره وأنا في الأول كنت فاكراه معجب بيكي انتِ عشان.. عشان كدا كنت بتصرف معاكي كدا." شالت يدها من على وشها، وفي اللحظة اللي لمحته فيها فطست ضحك. كان كله من أوله لآخره أحمر. "إيه بتضحكي ليه؟ ده جزاتي عشان بعتذرلك."
"رندا، متفهمنيش غلط، أنا بس.. أنا بس متفاجئة مش أكتر. مكنتش أعرف إن عندها جانب لطيف." "طيب ها... قولتي إيه؟ مسمحاني؟ عملت نفسي بفكر. "اممم، لأ." اتخضت ورفعت وشها ناحيتي بسرعة. "لأ ليه؟ "لما أحضر خطوبتك انتِ ومجدي الأول هبقى أفكر." "آه بتستغليني يعني... ماشي يا ستي موافقة، عموماً هي قريب جداً احتمال الأسبوع ده." "أيوا بستغلك، ولو الأكل معجبنيش مش هسامحك." "مين قالك إني هاكلك أصلاً؟ انتِ الوحيدة اللي مش هتاكلي." "كدا؟
طيب بقى تعاليلي هنا... "لاااا ابعدي عني بيدك اللي كلها صابون دي، مجدي الحقني." قعدت تجري وأنا جريت وراها، وفي الآخر برضو بوظت وشها بالصابون. *** روحت من الشغل بمعنويات مرفوعة شوية بعد ما اتصالحنا أنا ورندا. أول ما وقفت قدام باب الشقة حسيت برعشة في جسمي كله بعد ما شفت النور منور. أخيراً رجع! بصراحة... بصراحة وحشني صوته. فتحت باب الشقة ودخلت بسرعة. "كنت مختفي فين يا أستاذ؟ متعلمتش ت...
الكلام وقف في زوري لما شفت الشخص اللي كان قاعد على الكرسي. "ياااه، مكنتش أعرف إني كنت واحشك للدرجادي." "عمر! "أيوا عمر، إيه كنتي فاكراني حد تاني؟ بدأت أرجع لورا براحة عشان لو حاول يهجم عليا أهرب بسرعة من الشقة. "عمر مبقاش في حاجة تانية نتكلم فيها لو سمحت اطلع برا." "مريم، أنا كام مرة قولتلك.... ها؟ وقف كلامه فجأة وبص في وشي جامد. "ها؟! مالك؟ "مريم، مين اللي عمل في وشك كدا؟
بصيت ناحية المرايا اللي كانت متعلقة في الصالة وفهمت قصده. دماغي كانت لسه مورمة مكان الخبطة. رجعت عشان أبص ناحيته تاني واتكلمت: "ملكش دعوة اطلع ب... في اللحظة اللي بصيت فيها ناحية المراية كان هو قرب ناحيتي بسرعة ومسك وشي جامد. لمس بصباعه على شفتي اللي كانت متعورة. "حتى شفايفك... قوللي يا مريم مين عمل فيكِ كدا." بصيت لعينه. مكانتش بصة خوف عادية، كانت كأنه شخص مهووس بيعاملني أكني جوهرة من جواهره وحد خدشها.
"و.. وقعت من على السلم." شد يده على وشي. "متكدبيش! أنا هعرف مين عمل فيكِ كدا وهقتله." مشي ورزع الباب وراه. على الأقل الجروح كانت السبب في إنقاذي منه. لازم أغير قفل الشقة. أنا غلطانة إني سبته. يمكن... يمكن كنت في يوم أروح وألاقيه تاني قاعد مستنيني عشان ناكل سوا. *** في مكان آخر: "أ.. أرجوك، أبوس يدك يا بيه، تعدمني ما كنت أقصد ألمسها أنا بس عملت كدا عشان.....
قام بصفعه بقسوة مخرساً إياه. كان الأخير جالساً على كرسيٍّ من المعدن والذي كان بدوره موصلاً بقطبين من أقطاب الكهرباء. لا يستر جسده سوى سروالٍ قصير تحول لونه للأحمر من كثرة تشربه للدماء. "يدك دي كانت تتقطع قبل ما تلمس حاجة بتاعة عمر العامري. أنا قولتلكم بس تهددوها بحكاية الديون دي مش أكتر... لكن انت عملت إيه؟ كنت هتعتدي عليها؟ اتجننت؟
أمسك بسكينه المرصعة يده بالجواهر والذهب وهوى بها على يد الرجل لتنفصل عن ذراعه في أقل من ثانية. أخذ الرجل يصرخ من الألم ويستجدي سماحه برعب. "أنا آسف... أنا آسف.... آآآآه.. أنا آسف، مش هعمل كدا تاني." "طب ما انت بالفعل مش هتقدر تعمل كدا تاني." سحب ذراع مولد الكهرباء وما هي إلا لحظات حتى انهار جسد الرجل ولم يعد يغادره أيُّ نفس. "أستاذ عمر، المراقب وص....
تحدثت سكرتيرته بينما تفتح الباب وما إن فعلت حتى سدت أنفها من رائحة الدماء الشنيعة المختلطة برائحة الأمونيا من بول الرجل. "ش.. شكلك مشغول دلوقتي أبقى أرجع بعدين." قام بمسح سكينه في ملابس الرجل الملقاة دون مبالاة قبل أن يتحدث: "انطقي في إيه وخلصيني." "سيف.... سيف وصل." "حلو في وقته، دخليه." نظرت إليه بذعر. "قصدك تدخله هنا؟ انت متأكد؟ "آه متأكد، كدا كدا بعد ما أخلص منه هموته هو كمان." ابتلعت السكرتيرة ريقها بقلق.
"ت.. تمام، اللي تشوفه." همت بالمغادرة قبل أن يوقفها فجأة. "لبنى... ارتعدت ما إن سمعت اسمها، هو لا ينطق به إلا في حالة واحدة فقط. "اجهزي، عايزك النهاردا." *** الساعة عدت عشرة بالليل ولسه عم سيد مخبطش عليا عشان يديني الأكل اللي بيبعته الشخص الغريب زي كل يوم. يكون نسي النهاردا؟ ولا خلاص زهق مني؟ بصراحة مكنتش مستنية الأكل نفسه، كنت مستنية الجواب اللي بيبقى معاه.
قعدت قدام الباب على الأرض. بصيت لتليفوني، أقدر أرن عليه بس أنا مش عايزة. فجأة سمعت صوت مفتاح بيتحط في القفل. جريت على المطبخ بسرعة أجيب سكينة عشان لو طلع عمر رجع تاني. لما طلعت في الصالة تاني كان الباب مقفول ومكانش في حد. غريبة، بس أنا متأكدة إني سمعت الباب بيتفتح. ركنت السكينة على جمب ودخلت الأوضة عشان أنام. وأول ما ولعت النور شفته. كان واقف عند سريري، هو بنفس هدومه السودة والماسك الأسود واقف هناك وبييبصلي.
بصيت بعيد عنه. "بتعمل إيه عندك؟ اطلع برا خليني أنام." "وحشتني، ليه غبت كل دا؟ دا اللي كان نفسي أقوله أول ما أشوفه تاني في الحقيقة بس عمري ما هنطقها. "فكرتك نايمة عشان كدا دخلت هنا بس طلعتي صاحية، كويس." "كويس إني صاحية؟ ليه؟ "عشان أقولك القاعدة التانية... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!