تحميل رواية القطة بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كان عندنا قطة صغيرة مصابة في رجلها، مربينها في الشقة وكنت بحبها أوي. اختفت فجأة وكلنا كنا زعلانين عليها. دورنا عليها في الشقق اللي جنبنا وفي الشارع وكل مكان من غير فايدة. بعدها بسنة عزلنا لشقة تانية في منطقة بعيدة. وكانت أختي اشترت قطة تانية اسمها شقلط. في ليلة كان فيها مطرة وريح شديد وكنا قاعدين في الصالة. شباك الشقة انفتح، ظهرت منه قطتنا القديمة. كلنا فتحنا بقنا ومكناش مصدقين إزاي ده حصل. رغم كده كنا فرحانين أوي، ما عدا شقلط، قطة أختي، مرعوبة وخايفة وبتستخبى بين رجلي أختي. قعدنا نضحك عليها. وص...
رواية القطة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
كان عندنا قطة صغيرة مصابة في رجلها، مربينها في الشقة وكنت بحبها أوي.
القطة اختفت فجأة وكلنا كنا زعلانين عليها.
دورنا عليها في الشقق اللي جنبنا وفي الشارع وكل مكان من غير فايدة.
بعدها بسنة عزلنا لشقة تانية في منطقة بعيدة.
وكانت أختي اشترت قطة تانية اسمها شقلط.
في ليلة كان فيها مطرة وريح شديد وكنا قاعدين في الصالة.
شباك الشقة انفتح، ظهرت منه قطتنا القديمة.
كلنا فتحنا بقنا ومكناش مصدقين إزاي ده حصل.
رغم كده كنا فرحانين أوي، ما عدا شقلط، قطة أختي، مرعوبة وخايفة وبتستخبى بين رجلي أختي.
قعدنا نضحك عليها.
وصراحة كانت ليلة سعيدة.
وأنا أخدت القطة تنام معايا في غرفتي.
الصبح أول ما صحينا، شقلط مكنتش موجودة.
دورنا عليها في كل مكان ملقناهاش.
كان واضح إن شقلط كانت خايفة من القطة وهربت، وكلنا اعتقدنا كده.
بعد أسبوع كانت فيه ريحة عفونة خارجة من المنور.
ولما فتشنا لقينا شقلط ميتة وجسمها متعفن.
الغريب إن شقلط مكنتش ميتة موته عادية.
كانت مشنوقة والحبل لسه في رقبتها.
كانت صدمة كبيرة ومقدرناش نتخيل مين المجنون اللي عمل كده.
أختي انهارت وفضلت أكتر من شهر بتعيط على قطتها شقلط.
الصراحة صعبت عليا واشتريتلها قطة تانية صغيرة.
وفكرت إنها هتعوضها عن قطتها اللي ماتت.
أول ما دخلت بالقطة، أختي كانت في غرفتها والشقة كانت فاضية.
ولما حطيت رجلي جوه الشقة.
قامت ريحة غريبة كانت هتكسر زجاج النوافذ زي زوبعة كبيرة.
خلتني أقف في مكاني برعب.
أختي طلعت من غرفتها تجري من الخوف.
لقيتني واقف ورا الباب متخشب.
سألتني: "هو فيه إيه؟"
قلتلها: "مش عارف إيه اللي حصل، لكن أنا اشتريتلك قطة."
وكانت قطتنا القديمة ظهرت من المطبخ.
ووقفت تبص على أختي وهي بتحضن قطتها الجديدة وبتطبطب عليها.
ولأول مرة أحس إن نظرتها غريبة أوي.
لأن تركيزها وبصتها كانت مرعبة.
رواية القطة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
قعدت أنا وأختي في الصالة. أختي كانت بتلاعب قطتها الجديدة الصغيرة، وأنا بفكر في تفسير للزوبعة اللي حصلت جوه الشقة من غير سبب. رجع والدي من الشغل وانشغلنا في تحضير الغدا، وتقريبًا نسيت اللي حصل. لحد ما الليل نزل ومكنش جايلي نوم، ففضلت نايم على السرير مريح جسمي.
القطة القديمة قاعدة معايا في الشقة. لاحظت إنها مش مستريحة، عمالة تلف وتدور زي ما يكون ناقصها حاجة. ففكرت إنها عايزة تاكل أو تعمل حمام. جبتلها لبن، ورفضت تاكل. وفي بيت الرمل معملتش حاجة. وأنا الصراحة سبتها ودخلت غرفتي ونمت.
تاني يوم والدتي الصبح بتقولي: "أنا شفت القطة بتاعتك راجعة من برا وش الصبح لما كنت بصلي الفجر". وحكتلي حاجة خوفتها: "الشباك كان مقفول، رغم كده القطة فتحته ودخلت". وقعدت تضحك: "دا مفيش حرامي يقدر يعمل اللي عملته". وكانت مبهورة بيها، لكن أنا كنت خايف الصراحة ومعرفش ليه.
وكان جاي عندنا ضيوف عازمينهم على الغدا، وفيه استعدادات كتيرة لازم أقوم بيها. نزلت اشتريت طلبات البيت واشتغلت معاهم في المطبخ لحد ما الضيوف وصلوا. وكان بينهم جارنا شيخ جامع، صديق والدي. أكلنا، وبعد الأكل قعدنا نشرب شاي.
الشيخ بيقول لوالدي: "أنا شامم ريحة عفونة جاية من الغرفة اللي هناك دي". وكان يقصد غرفتي. "انتوا إزاي مش حاسين ريحة الزفارة دي؟"
والدي مد عليا وقال بهزار: "مش ناوي تنضف يا أحمد؟ انت كبرت يا ابني ولا عايز والدتك تنضف وراك؟" وقعدوا يضحكوا. الغريب أنا مكنتش شامم حاجة، وحتى لما دخلت الغرفة مشمتش لي حاجة.
طلعت قلت: "على فكرة مفيش ريحة وحشة في غرفتي".
الشيخ قال: "إزاي يا ابني؟" ووقف مشي على الغرفة، وإذا بقطتي تكشر بغضب وتموء زي المتوحشة. الشيخ وقف ورجع لورا. "معقول انتوا مش شامين حاجة؟"
والدي قال: "الصراحة انت كبرت وخرفت يا فتحي، مفيش أي ريحة هنا".
الشيخ صمت شوية يفكر، وكان بيبص للقطة جامد، والقطة بتبصله. بعد كده قال: "الله أعلم، يمكن أنا غلطان".
الليلة القطة الجديدة اختفت. الصبح مكنش ليها أي أثر.
أختي مكنتش طايقة قطتي القديمة من أول ما ظهرت. ولما كانت تحاول تدخل عندها كانت تطردها. ولما حاولت القطة تقرب من أختي، ضربتها وهي بتعيط. كانت بتقول: "من أول ما ظهرتي وكل قططي بتموت". قطتي بعدت عنها كأنها فهمت تقصد إيه. واحنا كلنا استغربنا.
من اليوم 13/7 أختي مرضت مرض شديد غير مفهوم.
رواية القطة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
أختي بدأت تشتكي من أعراض غريبة ومؤلمة، وكل ما نروح لدكتور يقول مفيش حاجة. وكان كل مرة عرض مختلف عن اللي قبله. دايمًا مرهقة وتعبانة وعايزة تنام، وكانت بالليل تقوم مفزوعة تصرخ من حاجة هي وحدها بس شايفاها.
في الأول كانت نقرات على سقف غرفتها، بعد كده في خزانة الملابس، بعد كده تحت السرير، وآخر مرة قالت فيه حد كان نايم جنبها.
إحنا موقفناش مكتوفين الأيدي، عرضنا أختي على أكتر من دكتور مخ وأعصاب، رسم مخ، عينة من النخاع الشوكي، أشعة لفص الدماغ، فحص شامل لكل الأعضاء. وكل مرة كنا بنرتطم بحائط سد، مفيش أي مرض أو عرض مخالف.
أختي كل يوم بتضعف عن الأمس. نوبات الفزع بتاعتها بقت أكتر، وكانت بتهرب من غرفتها وبتقول إنها مش قادرة تقعد فيها. الغرفة اللي أصبح جوها مثلج عن باقي الشقة. وكان فيه خيار دكتور نفسي لشبهة مرض انفصام في الشخصية، لكن تم دحضه لأن أختي كانت سليمة قبل أسبوعين.
تعبنا من اللف على الدكاترة، المصحات والمستشفيات. وكانت حالة أختي بتزداد سوء كل ما قطتي تدخل غرفتها، كأنها شافت عفريت، وتفضل تصرخ وتعيط وترفض لحد ما نخرج القطة من عندها.
والقطة كانت أكتر غرابة، كانت بتبص لأختي بنظرات غير مفهومة وثابتة.
وفي يوم حالة أختي ساءت جداً. جبنا دكتور حقنها بمهديء مخدر عشان تنام. سليسيوم ٤٠ ملم. لكن عينيها فضلت مبرقة. الدكتور أداها جرعة تانية، أختي همدت مقاومتها ونامت. فضلت قاعد جنبها لحد ما راحت في النوم، بعد كده دخلت غرفتي نمت.
ومحسيتش حاجة غريبة لحد الصبح، لما صحيت على صراخ والدتي وهي بتقول: "الحق أختك يا أحمد".
جريت على غرفة أختي، كانت متربعة على الأرض جنب سريرها، وحافرة حفرة كبيرة بتاكل في جثة قطة متعفنة. قطتها اللي كانت مختفية، وكان في رقبتها فيونكة حمرا.
بصيت لأختي، اللحم في بقها، عينيها المبرقة المرعبة. ووقفت في مكاني مش قادر أعمل حاجة. والدتي بتصرخ: "الحق أختك يا أحمد".
قربت منها برعب وقلتلها: "هند، سيبى القطة". وروحت أمسك إيديها.
أختي ضحكت، بقها كله انفتح، وقالت بصوت رجولي: "ابعد يا ابن العاهرة".
لحظة وصوتها رجع تاني: "الحقيني يا أحمد، هيقتلني".
وهي أختي بتتكلم، بقها كان بيتعرض لتقلصات قاسية، كأنها بتقاوم عشان تفتح بقها وتتكلم.
والدتي نزلت على الأرض وفضلت تلطم بأيديها على دماغها. لما سمعت صوت أختي الطبيعي بعد الصوت المرعب الأولاني، تجرأت وقربت منها عشان أبعد جثة القطة المتحللة عن بقها.
انفتح فم أختي بضحكة بشعة، وشفت اللحم المتعفن داخل بلعومها، وضربتني بإيدها الشمال في معدتي. طرت في الهواء وخبطت في الحيطة.
ريحة عفونة بشعة ظهرت في الغرفة، وش أختي كأني معرفتوش، عينيها متغيرة وضحكتها مقدرش أوصفها.
جريت والدتي لبرا الأوضة وقفلناها من بره.
كلمت والدي والدكتور اللي متابع حالة هند وأنا منهار. والدي وصل بسرعة ومعاه الدكتور ومساعد ليه. لما فتحنا الأوضة، هند كانت قاعدة على السرير قعدة غريبة، ضهرها متقوس لفوق ودماغها لمسة السرير ومعدتها فوق.
الدكتور وقف لحظة مبهور. والدي صرخ فيه: "اعمل حاجة يا دكتور".
الدكتور كان محضر عقار مخدر وطلب منا نثبت أختي عشان يحقنها. شوية وحركتها خفت وجسمها همد، وارتاحت على السرير.
الدكتور قال: "هي مش هتفوق دلوقتي، هتنام مدة طويلة".
في الصالة والدي قال للدكتور: "أنا عايز توضيحات، تفسيرات للي بيحصل ده".
الدكتور قال: "أنا محتاج فحوصات تانية قبل ما أقرر".
والدي صرخ: "مفيش فحوصات تاني، أنا عايز أعرف بنتي مالها؟"
الدكتور سكت لحظات لحد ما والدي هدى، وقال: "أنا ممكن أقولك بنتك مريضة نفسية، أو حتى متلبسة بشيطان أو روح شريرة زي كلام الناس الجاهلة، لكن العلم ما يعرفش الكلام ده. أنا محتاج أعمل فحص تاني وتحاليل دم".
والدتي وهي بتعيط قالت: "دي كانت بتتكلم بصوت راجل؟ البنت بتضيع مننا يا أبو أحمد، هند هتموت".
كنت قاعد ساكت بفتكر صوت أختي وبحاول أفهم الكلام اللي كانت بتقوله بلغة غريبة.
المساعد قال: "أنا لاحظت كده كمان! دي تعويذة طرد أرواح فرعونية استخدمت لسقم الأطفال، أنا درستها في الجامعة. بتقول: 'ارحل يا من تأتي في الظلام، يا ذا الأنف المقوس للخلف، يا ذا الوجه المقلوب، هل أتيت لتقبل هذا الطفل؟ لن أسمح لك بتقبيله'".
"هي أخدت؟ دارسة إيه؟" سألني المساعد وهو بيبص ناحيتي.
"آثار فرعونية" جاوبته من غير تفكير.
المساعد نقر بصباعه على دقنه وهو بيبص على غرفة هند: "معقول تكون أختك بتوجه لنا رسالة؟ يمكن بتطلب مساعدة".
الدكتور زعق: "اسكت يا فهمي، بلاش الكلام المتخلف ده، أنا محتاج أفحص هند مرة تانية".
وطلب من والدي ياخد هند بكرة على مصحة نفسية، وقال إنه هيكون في انتظاره ومعاه دكتور نفسي خبير ومشهور.
وهما خارجين، المساعد اداني كارت فيه اسم شخص وقالى: "في حالة الأوضاع ازدادت سوء، أعتقد الشخص ده ممكن يساعدكم".
رواية القطة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
بعد الناس ما مشيت، دخلت غرفة هند أختي أطمن عليها.
كانت نايمة وقطتي القديمة واقفة على السرير جنب ودنها ومثبتة عنيها على وش هند.
ورغم إن هند كانت نايمة، وشها كان بيتكرّمش، بيتمتعض، رجليها بترتعش كل لحظات.
يديك شعور إنها حتى وهي غافية بتتألم أو بتتعاقب.
قعدت أتأملها وهي نايمة واتصعب.
آخر مرة هند كانت معايا وكانت كويسة جداً، مش بتعاني من أي حاجة لحد ما قطتها اختفت.
قلت في سري: لحظة! هي قطة هند اندفنت إزاي تحت السرير، تحت البلاط من غير ما حد يلاحظ؟
معقول تكون هند هي اللي قتلتها من غير ما تفتكر؟
وهند عرفت إزاي مكانها وحفرت البلاط إزاي؟
قربت من هند ومسكت إيدها.
ضوافرها كانت متكسرة من الحفر، أصابعها متعورة ومتورمة وفيه صباع مكسور.
إزاي ملاحظناش ده؟
قعدت أعيط وأبكي.
وبكل عصبية طردت قطتي من على السرير وأنا بزعق: هند كانت بتكرهك، متدخليش هنا تاني!
رميت القطة بره الغرفة وجريت جبت حقيبة إسعافات أولية.
لما رجعت، القطة كانت واقفة بتحدي قدام غرفة هند.
هند كانت نايمة نوم هاديء، وشها رجع زي الملاك والارتعاشة اختفت من رجليها.
طهرت ضوافرها، أصابعها وحطيت لاصقات طبية على الجروح، ولفيت الصباع المكسور بشاش مستقيم.
إلى بيكون فيه جروح زي كده أو حاجة مكسورة فيه، بينزعق يصرخ لو حد لمسها.
إزاي هند مش حاسة بأي حاجة؟
وفضلت جنبها لحد ما نامت.
بعد منتصف الليل دخلت الحمام ولما رجعت، هند كانت صاحية لكن مدروخة.
وهمست: أحمد؟
وطيت عليها وقلت: أنا جنبك يا هند، مش هتحرك من هنا.
قالت هند: بيأذيني يا أحمد، بيعذبني، بيعذ... ب...
ونامت هند مرة تانية.
حسيت بيأس وقنوط وإحباط.
ملست على جبهتها وفضلت واقف أكتر من ربع ساعة، بعد كده قعدت تاني على الكرسي.
الصبح والدتي صحتني: أحمد، ريح أنت شوية في غرفتك، وأنا هفضل جنبها.
دخلت غرفتي، ضهري كان بيألمني.
روحت في النوم بسرعة، مفيش نص ساعة وصحيت مفزوع على صراخ والدتي.
هند كانت ماسكة دماغ والدتي ودفناها وسط ساقيها وبتضحك بصوت بشع.
في عنيها السودة العميقة نظرة مقززة.
لسانها خارج فمها يسيل منه اللعاب.
"العاهرة الكبيرة، الأم الداعرة، ابنتك ستصبح ملكي."
مكنش صوت هند، كان شخص تاني بيتكلم.
صرخت: هند، سيبى ماما!
وسط الصخب ده طلع صوت هند: مش قادرة، مش قادرة.
وصرخة: استسلمي أيتها القطة الصغيرة، أيتها اللعينة الممتعضة.
هند اترمت على ضهرها وصوت ضحكتها مالي الشقة وجسمها دخل في نوبة صرع.
ارتعاش، اهتزاز جامد، تقلصات، انتفاضات، لعاب، ريحة مقززة.
جريت والدتي المنهارة بعيد عنها.
وأنا بقول: رحمتك يارب، يارب رحمتك.
لسعتني نسمة ريح متلجة وهند فقدت وعيها.
في الصالة حاولت أهدي ماما.
ماما بعياط كانت نايمة يا ابني، قربت أبوسها.
اتجننت!
قلتلها: ماما، دا مش مرض، دا عفريت أو جان، أنا متأكد، مفيش مرض بيعمل كده.
وجريت على التلفزيون أشغل قناة المجد للقرآن.
ولقيت هند واقفة قدام التلفزيون، شعرها مبعثر، رافعة فستانها فوق وسطها وبتبصلي بوش غير وشها، وقطتي واقفة وراها.
رواية القطة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
حطيت والدتى ورا ضهرى وصرخت:
"انت مش أختى هند، انت مين؟"
ودوى صوت مفزع، صيحات متقطعة.
"تعالى هنا أيها الخنزير!"
اقترب ثم أراح ذلك الشيء رأسه للخلف وضحك تلك الضحكة البشعة.
فتحت باب الشقة وجريت والدتى المنهارة خارج الشقة وقفلت الباب.
"ماما، سمعت إلى أنا سمعته يا أحمد؟"
"أيوه سمعت."
"دا مش صوت هند بنتى، دا صوت راجل! إزاى ده؟"
والدى وصل لقينا قاعدين قدام باب الشقة، والدتى بتعيط وأنا شارد بفكر فى حاجة تانية.
دخلت أنا ووالدى وواحد من الجيران وقدرنا نكتف هند ونحقنها بالمهدئ.
والدى قال: "هننقلها بسرعة للمصحة."
قلت: "هند مسكونة يا والدى، عليها عفريت أو روح شريرة، عايزة شيخ مش دكتور."
والدى صرخ: "اسكت إنت، دا كلام ناس متخلفة!"
وكانت أول مرة أعارض فيها والدى وأصرخ فى وشه: "إنت مش شفت ولا سمعت إلى أنا سمعته! دا صوت جان مش صوت أختى."
والدى اتعصب ومد إيده عليه وضربنى.
هند فضلت فى المصحة النفسية شهر كامل، كانت تحت التخدير على طول.
وكنت بزورها وقت غياب والدى، لأننى سبت الشقة.
رجعنا هند الشقة مرة تانية وحالتها كانت أسوأ، واضطر والدى يقيدها بمجموعة من الأحزمة.
والدتى كلمتنى وهى بتعيط، قالت: "أحمد، اعمل حاجة، هات شيخ."
سألتها: "ووالدى؟"
قالت: "والدك قال اعملو إلى أنتم عايزينه."
خرجت تليفونى واتصلت على الرقم.
رد على صوت شاب على غير توقعى:
"الشيخ محمد إمام معايا؟"
سمعت ضحكة صغيرة لطيفة:
"شيخ مرة واحدة؟ حضرتك مين؟"
"قلت اسمى أحمد ومحتاج أقابل حضرتك ضرورى جدا."
سمعت آنه طويلة بعدها قال:
"بعد ساعة على كورنيش النيل."
خدت تاكسى وطلعت على الكورنيش، انتظرت على الكوبرى.
طلعت سيجارة وسندت إيديا على سور الكوبرى وبصيت ناحية النيل.
عنيا كانت محتقنة، عايز أبكى، أصرخ.
وشفت شخص جاى ناحيتى لابس بنطال جينز أزرق وتيشرت.
بصيت ناحيته ورجعت بصيت ناحية النيل مرة تانية لحد ما نقر على كتفى.
"إنت أحمد؟"
بصتله بارتياب: "حضرتك مين؟"
"أنا محمد إمام."
مسكت لحظة، اعتذرت: "افتكرت حضرتك هتيجى بزي الأزهر والطربوش وكده."
ضحك: "أنا بفضل أقابلك بزي عادي."
خرج سيجارة كليوباترا من جيب بنطاله ودخنها وحط إيده على الدرابزين.
"إنت بتدخن؟"
قال: "اه."
من غير ما يبص ناحيتى: "مكنتش فاكر المشايخ بتدخن!"
"أفكارك غلط." رد بهدوء وثبات مستفز.
"أختى تعبانة يا شيخ محمد، عليها عفريت."
بصلى بعيون متسعة: "إنت ليه بتقول كده؟"
"لأنى سمعت صوت غير صوتها بيكلمنى، شكل أختى اختفى، معدتش بشوفه إلا نادر جدا، لحظات وبيختفى."
حكيت للشيخ كل حاجة من أول ما هند مرضت.
الشيخ محمد صمت فترة طويلة كان بيفكر.
"وارد يكون انفصام مع إنكار الذات راجع للشعور بالذنب."
قلت: "يا شيخ، أختى طيبة جدا معملتش أي حاجة وحشة في حياتها ومحتاجة جلسة طرد أرواح."
الشيخ محمد قال: "الموضوع مش بالبساطة دي، ممكن الأعراض اشتبهت عليك."
قلتله: "أنا متأكد يا شيخ، دي بتقول أنا الشيطان."
"الشيطان مرة واحدة." وضحك الشيخ: "إحنا مش محتاجين الشيطان عشان يفسد حياتنا."
"أختى بتضيع مني يا شيخ."
بصلى الشيخ محمد عنيه المحتقنة إلى كاتمة الدموع وقال:
"أنا هساعدك، لكن لازم أفحص أختك الأول."
قلتله: "يا ريت يا شيخ، هاكون شاكر لحضرتك. حدد الميعاد اللي يناسبك وأنا هنتظرك."
قال الشيخ: "دلوقتي. وناديني محمد بس من فضلك."
فتحت باب الشقة ودخلت.
الشيخ محمد تردد لحظة.
شعر بشيء، ماتحذير بارد وممض سرى في عروقه محتكا بجدران مجرى دمائه كجزيئات جليدية باردة.
دخل الشيخ الشقة.
وسمع اهتياجًا مشعورا يأتي من غرفة هند، صوت عميق، هادر، يلهج بالبذائة، يهدد ويتوعد.
"هل أنت شيخ؟" سألته والدة هند.
الشيخ أومأ برأسه، ثم نظر تجاه غرفة هند.
الصوت الهادر حل محله خوار حاد زي خوار الثور.
الشيخ فتح غرفة هند وحس بخوف لما لفحته ريحة العفونة والغائط المتراكم جوار السرير.
الشيخ بص للمخلوق المستلقي على ظهره وعينه المنتفخة داخل تجاويف فارغة تلمع بمكر، وإلى كانت متسمرة على وشه وبتابع حركته.
الشيخ بص لشعر هند الغزير إلى كله عقد، الأطراف الضامرة، البطن المنتفخ بشكل بشع.
قعد الشيخ محمد جنبها، قال: "مرحباً، أنا صديق أخوكي أحمد."
لمعة عين هند، تساقط لعاب أصفر من ركن فمها وغرق دقنها وشدت شفتها وتمددت بضحكة بشعة.
هند قالت: "جميل."
قالتها بسخرية خلت شعيرات عنقه تنتصب من الرعب.
"إذا أنت هو؟ أنت الذي أرسلوه؟"
وواصل الصوت: "حسنًا، لا شيء يخيفنا منك على الإطلاق."
الشيخ قال: "صحيح، أنا صديقك وعايز أساعدك."
هند تذمرت: "فك هذه القيود وتمايلت بمياعة."
الشيخ قال: "القيود مش مريحة بالنسبة ليكي؟"
قالت هند: "بالتأكيد، إنها مصدر إزعاج جحيمي."
الشيخ قال: "ده عشان مصلحتك، أنت ممكن تأذي نفسك يا هند."
"أنا مش هند." زأر الصوت وهو بيكشف عن أسنان صفر متعفنة.
الشيخ قال: "آه فهمت، الأفضل نعرف نفسنا. أنا محمد، أنت مين؟"
"أنا الشيطان."
الشيخ قال: "جميل، ممكن نتكلم دلوقتي؟"
الصوت قال: "محادثة قصيرة."
الشيخ قال: "إذا رغبت بالأمر؟"
الصوت قال: "وبعض اللعاب بيسيل من بقه، اشتتهي ذلك. لكن كما تلاحظ أنا لا أستطيع التحدث بارتياح وأنا مقيد، فكما تعرف قضيت وقت طويل في مكة وأحب أن أستخدم يدي في الكلام يا محمد، الآن إذا تكرمت أنزع قيودي."
الشيخ كان بيفكر، ده نضج مبكر في أسلوب الحديث واختيار العبارات.
هكذا فكر الشيخ وهو بينحني ناحية هند بمزيج من الدهشة والاهتمام.
وسأل: "لقد قلت أنك الشيطان؟"
"أؤكد لك."
الشيخ قال: "لماذا لا تخفي هذه القيود من الوجود ببساطة؟"
"هلم يا محمد، يا لها من طريقة مبتذلة لإظهار القوة، فبعد كل شيء أنا الأمير، أمير هذا العالم كما قال عني شخص غريب ذات مرة لا أتذكره تماماً."
وبدرت منه ضحكة مكتومة.
"أنا أفضل الإقناع عن استخدام القوة يا شيخ محمد، علاوة على ذلك إذا نزعت القيود بنفسي سأحرمك من أداء عمل خيري؟"
"مذهل." فكر الشيخ.
"لكن العمل الخير فضيلة وهو ما يفكر الشيطان في منعه، برفضى فك قيودك فأنا أساعدك في حقيقة الأمر."
ثم هز الشيخ كتفيه.
"إلا إذا لم تكن الشيطان ساعتها ممكن أفُك قيودك."
الصوت قال: "يا لك من ماكر مثل ثعلب يا شيخ، فك هذه القيود وسأطلعك على المستقبل."
"يا لها من إغواء." أجاب الشيخ بابتسامة.
"إنها لعبتي." قال الصوت ببحة.
"بس إزاي هعرف إنك بتقرأ المستقبل؟"
"لأني الشيطان يا شيخ."
صرخ الشيخ: "إنت تدعي ذلك لكنك لم تعطي دليل؟"
"إنت فاقد الإيمان يا شيخ."
الشيخ قال بارتياب: "فاقد الإيمان بمين؟"
"بي يا عزيزي محمد، بي. رغم كل هذه العلامات في السماء، رغم كل هذه البراهين."
الشيخ قال: "الشيطان بيعرف كل حاجة مش كده ولا إيه؟"
الصوت قال: "طبعاً."
وبضحكة متهجدة قال الصوت: "ما الذي ترمي إليه أيها الشيخ الماكر؟ أبصق إلى ما لديك."
الشيخ قال: "هنضع معرفتك تحت الاختبار؟"
"جميل جدا." قال الشيء الذي أصبح هند واردف وعيونه مفتوحة بسخرية.
"القرآن ثلاثون جزء، عدد حروف القرآن ٣٢٣٦٧١، عدد كلماته ٧٧٤٣٩ على رأي السيوطي، لكن الغزالي كم يقول ٧٧٢٠٠."
الشيخ قال: "لا، أنا هسألك شيء الشيطان بس يعرفه."
الصوت قال: "آه فهمت، مثل ماذا؟"
"هند فين؟"
"إنها هنا."
"هنا فين؟"
"داخل الخنزيرة الصغيرة."
"خليني أشوفها؟" قال ذلك الصوت بضحكة ساخرة.
"ليه؟ عايز تضاجعها؟ فك قيودي وسأتركها لك."
الشيخ قال: "عايزك تقول لي الحقيقة."
الصوت الشاحب: "إنها طرية بنت المسلمين، غضة لكنها متحدثة رديئة، أنصحك أن تظل معي."
الشيخ محمد هز كتفه.
"واضح إنك متعرفش هي فين وإنك مش الشيطان، بل أنا هو."
ظهر وش هند شاحب يشوبه الغضب وكانت تنتفض بزعر.
الشيخ جسمه ارتعد من الصوت الذي فرقع في الغرفة وانعكس على الحيطان.
"أنا هو."
"طيب خليني أشوف هند؟"
الصوت قال: "هناك طرق أفضل، سأريك، سأقرأ عقلك، فكر في رقم من ١ إلى ١٠٠."
رواية القطة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
بعد ما محمد إمام حقنها بالليبيريوم، سحب نفس طويل. لاحظ أن أحمد مثبت نظره على أخته، كان بيبص على جسمها الضامر، عضم معدتها، وعروقها اللي ظاهرة كأنها عمرها ٨٠ سنة.
سأل أحمد قدامها: "قد إيه يا شيخ؟ أنا حاسس إنها هتموت."
والدها سأله: "الشيخ محمد؟"
والد هند دخل الغرفة، كان منتظر بره.
ضحك الشيطان: "اه وصل، العاهر الكبير وصل. الكل هنا؟ سأريكم شيء جيد."
تحرك درج المكتب جوار والد هند وسقط منه مصحف على الأرض، ثم انغلق مرة أخرى دون أن يلمسه أحد.
قهقه الشيء الذي أصبحت عليه هند: "صدقت الآن أيها الرجل الديوث الحقير، يا ناكح الحيوانات."
ضحك الكيان وهو يريح رأسه على الوسادة: "ابنتك طرية، أنا أضاجعها كل ليل."
قال محمد إمام بسرعة: "لا تستمع إليه، إنه يحاول تدليسك."
كان أحمد ووالده مرتاعبان مما حدث. انحنى محمد إمام على الأرض وحمل المصحف وقبله.
"الشيطان يستطيع فعل ذلك، لا تعتبروها معجزة."
ألقى عليهم موعظة: "أيها الشيخ اللقيط، أبصق إليهم تعليماتك الدينية."
من فم هند طلع مخاط أصفر، ريحته نتنة متعفنة.
قال أحمد: "أنا مش فاهم حاجة. لو كان ده شيطان، أنت شيخ المفروض تطلعه، تخرجه. أنا بسمع إن فيه مشايخ بتطلع العفاريت من جلسة واحدة."
رد الشيطان: "لأنه ليس مؤمن ولا شيخ، بل فاقد للإيمان. لقد اخترت جثة منتهية أيها الأحمق الصغير اللعين. وأنا أنعم بحضن أختك ولن أخرج منه."
لسان هند تمدد وصل صدرها وسال منه المخاط.
قال محمد إمام: "مفيش وقت، أنا هعمل جلسة طرد الأرواح دلوقتي." كان لاحظ أن نبض هند انخفض وأن وقتها بقى محدود. "دلوقتي لازم أحقنها بالبازومين." واتصل بفهمي بسرعة.
خرجوا من الغرفة. والدة هند قالت للشيخ: "هعملك فنجان قهوة، أنا حاسة إنك ليك أسبوع ما نمتش!"
قعد الشيخ الشاب على الكنبة وحط راسه بين إيديه. لأول مرة يقابل كيان بالقوة دي.
"ده مش شيطان عادي ولا جان. ومن جواه كان خايف من الفشل. في العادة مفيش شيطان ولا جان يقدر يحرك مقعد أو درج عن بعد زي اللي شافه بعنيه."
وصل فهمي وكان معاه حقيبته الطبية. سلم على الشيخ وقال: "أخيراً اقتنعت إن فيه تلبس وأرواح شريرة ومش كلهم مرضى نفسيين؟"
دخل الشيخ الغرفة ومعاه فهمي، ودخل معاهم أحمد ووالدها.
قال الشيخ: "الأفضل تنتظروا بره."
لكنهم رفضوا.
قال: "من فضلكم، لو كان لازم، محدش يفتح بقه مهما حصل."
وبدأ الشيخ يقرأ آيات السحر وطرد الجان من سورة البقرة والدخان والحشر.
الشيطان كان بيصرخ، بيضحك، يتلوى، يخرج لسانه، يشتم ويلعن ويسب.
"اخرج بأمر الله، اخرج يا ملعون في كل أرض وكل مكان، يا من عصيت الله، يا مارق. يارب هذا اللعين المنبوذ يعبث بأمتك الضعيفة. يارب أرنا عظيم قدرتك وأخرج هذا النجس من الجسد الطاهر. يارب، يارب."
بصق فم هند مخاط أصفر، كتل سميكة وطرية، لزجة غرقت السرير والوسادة والملايات.
المخاط اللي راح يتبخر ويخرج منه دخان. الغرفة بقيت تلج من البرود.
"اخرج لعنة الله عليك، اخرج بأمر الله، اخرج يا مغتصب يا عدو البشرية."
زعق الشيخ محمد: "يارب، يارب، يارب طهر هذا الجسد."
وبصق فم هند كتلة أخرى من المخاط.
"انت مين؟"
قهقه الكيان: "أنا شيطان."
"اسمك إيه؟"
"احنا كتير مش واحد بس."
"أنا آمرك إن تخرج بأمر الله."
"اخرج انت والعق..."
تنهد الشيخ: "فيه حاجة غلط. الشيطان لا يستجيب. فيه غموض وسر مش قادر يعرفهم. مفيش كيان يقاوم القرآن."
وواصل القراءة.
قال: "اخرج بأمر الله يا من تسكن ذلك الجسد أو تسكن جسد آخر غيره يقيم هنا."
ارتعشت مصابيح الإضاءة، خفت نورها وارتجت جدران الغرفة. السرير تحرك واهتز.
وفجأة خرجت القطة اللي كانت مختفية من جنب راس هند، ووقفت تبص على الشيخ.
رواية القطة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
إبتسمت القطة كأنها إنسان، وكانت تنظر إليهم بسخرية.
الشيخ محمد: أنت مش قطة؟ أنت مين؟
انفتح فم الهرة بدخان طفيف.
أنا يربعام بن نباط، يا أخت هارون.
ثم ارتفع ضحك هند ورأسها انحنت لورا. سال لعابها الأصفر ونظرت بعينيها المنتفختين ناحية القطة.
القطة: إنها ملكي.
زعقت.
العاهرة الصغيرة مطيعة لي.
الشيخ محمد صرخ: أنت كذاب! أنت مش يربعام، مستحيل!
قالت القطة وهي تمشي فوق السرير: معك حق يا شيخ. يربعام قتله موسى، بس أنت منتظر إيه من شيطان؟
أحمد كان واقف مبلّم. القطة التي كانت مختفية ورجعت هي السبب؟ معقول؟
وتذكر الأحداث الماضية وأن كل قطة كانت تأتي البيت كانت تموت. وافتكر أن هند كانت تكره هذه القطة بالذات ولم تكن تطيقها.
زعق الشيخ محمد بثبات وكانت ثقته بدأت تزداد بعد ظهور الكيان المختفي.
هتخرج منها غصب عنك.
وراح يرتل القرآن مرة أخرى.
عصفت زوبعة بالشقة. الستاير طارت، الزجاج تكسر، الأواني سقطت في المطبخ. والنور؟ النور راح يرتعش بشكل مخيف وكان فيه سكون ثقيل على النفس. قوتان متضادتان يحاربان بعض.
أحمد صرخ: يا ملعون اخرج منها!
طوحت ضربة قوية بأحمد دحرجته على الأرض.
اسكت أنت يا نغل يا ابن الزانية. أنت ما كنتش بتحب أختك، كان كل المهم بالنسبة ليك هدومك تتغسل، أكلك يكون جاهز، الشاي تطلبه براحتك. عمرك ما فكرت في أختك بتحب إيه أو بتكره إيه، يا أخي دا أنت عمرك ما اتكلمت معاها زي ما بتتكلم مع آية بنت الجيران ولا خدت واديت معاها. كانت بالنسبة ليك كائن خادم حقير يلبي رغباتك.
وقف أحمد مبلّم مصدوم.
الشيخ أحمد طلب من أحمد يترك الغرفة وما يسمعش للشيطان لأنه هيحاول يشتته.
سأل الكيان المتلبس الشيخ محمد: عجباك؟
البنت حلوة الصراحة يا شيخ، لكن للأسف محجوزة. أنا أنوي أن أنجب منها طفل وطفلة.
تبع ذلك ضحكة، ولسان متدلى بوقاحة وقذارة ونتانة. برودة الغرفة كانت تزيد أكثر كل شويه، بقت زي التلج. الشيخ محمد يعافر لكن ما كانش قادر يحاصر الكيان لأنه بيتحرك من مضيف لمضيف. كان الشيخ بيفكر إن القطة خطيرة من غير تكبيل لأنها حرة بسرعة.
قرأ الشيخ آيات التحصين وارتفع صوته.
يارب هذا المنبوذ يتحداك فينا، استشرى حقده وشره على أمتك الضعيفة، يارب أرنا فيه عظيم قدرتك، يا جبار اجبرنا ولا تسمح له بفتنتنا.
قال الكيان الذي تلبس هند بلسان متدلى لزج يلعق به صدرها: لاب، لاب، لاب، لاب، لاب. أنت مش بتزهق يا شيخ، أنت ممثل بارع، أنا معجب بأدائك.
الشيخ محمد لم يخضع لتشتيت الكيان واصل القراءة.
يارب، يارب. أنت الحق ووعدك الحق. إن الله سيبطله، إن الله سيبطله.
هتفت جدران الغرفة وسقط مصباح فوق رأس الشيخ. جعل فهمي يرتعش ويجفل ويصرخ.
هند لازم تتحرك، لازم تساعدني. دا وقتها. لو قدرت أوصل لهند ههزم الكيان.
الكيان مسيطر عليها تماماً.
والدة هند دخلت تبص، كانت بتعيط وبتتبكى.
وحشتيني يا بنتي يا روحي.
"إن شاله أنا يا بنتي."
ارتعش جفن هند البشري لأول مرة منذ بداية الجلسة.
واصل الشيخ القراءة، المخاط زاد.
من هند بيطلع كتل مخاط نتن. القطة هايجة بتتقافز بفوضوية.
الشيخ محمد حط إيده على دماغ هند وقرأ: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}.
تقيأ القط كتلة ضخمة من مخاط أسود مختلطة بديدان طويلة بشعة. تغير شكل القطة بعدها وكانت بتبص بخوف للي بيحصل ومش قادرة تنصب طوله. وفجأة اترمت على السرير ميتة.
قال الشيخ محمد بانتظار وهو بيبص لهند: وأنا وانت دلوقتي يا ملعون. طردك مش هيكفيني، أنا هحرقك.
جسم هند دخل في حالة تشنج عنيف. الصوت طلع.
حتى لو خرجت منها، لقد شرختها، أصبحت خرقة بالية محدش هيقبل بيها.
الشيخ صرخ: اخرج!
الشيطان بصراخ: محدش هيقبل بيها أبداً، إنها ملكي!
الشيخ قال: أنا هقبل بيها.
جسد هند تحرك بسرعة، كان بيقاوم بضراوة. عينيها بتحاول تتفتح.
أنا هقبل بيها، رددها الشيخ وهو يواصل قراءة القرآن وأيده على جبهة هند.
هند نفسها انحبس. بعد كده بصقت كتل ضخمة من اللعاب والمخاط في وش الشيخ محمد. قيء أصفر وأسود نتن ريحته معفنة.
اخرج منها بأمر الله يا ملعون.
انفتحت عيني هند البنية النقية الجميلة الواسعة. شهقت بعمق وبصت دقيقة حواليها مبهوتة. أحمد أخوها قاعد ملتصق بالحيطة. أمها على الباب بتبكي. والدها منهار في الصالة.
الشيخ قال: الحمد لله.
هند قالت: أنا فين؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
والدتها جريت عليها وحضنتها وباست كل حتة فيها. أحمد كمان حضنها. هند بسرعة غطت نفسها بالبطانية، رجليها كانت مكشوفة.
سألت هند الشيخ: حضرتك مين؟
هند: أنا كنت بسمع صوتك لكن كنت محبوسة.
هند بصت على المخاط اللي مغرق هدوم الشيخ.
أنا اللي عملت كده؟
الشيخ رفع إيده وهز كتفه.
مش مهم، عادي.
هند قالت: أنا آسفة، آسفة جداً. ماما واقفة ليه؟ ساعدي الشيخ ينضف هدومه ولا أقوم أنا.
هند حاولت تقف لكن مقدرتش، جسمها انهار.
الشيخ خرج من الغرفة بعد ما الجيران ما بدأت تتجمع في الشقة. مسح المخاط في الحمام.
والد هند قال: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا شيخ؟
الشيخ قال: أنا ما عملتش حاجة تستحق الشكر. عارف إن الوقت مش مناسب لكن أنا بطلب منك أيد بنتك هند للجواز.
وقبل ما والد هند يفتح بقه، الشيخ محمد قال: خد رأي هند واسأل عني قبل ما ترد.
وكتب لهند شوية أدوية ومكملات غذائية وساب الشقة ومشى.
إن شاء الله هرجع أبص عليها بكرة. ياريت تنضفوا البيت من القذارة وتشغلوا سورة البقرة باستمرار.