في نفس تلك اللحظة التي يبحث بها مار وآدم وقاسم عن أي خيط يدلهم إلى مراد، كانت جميلة في إحدى غرف المستشفى. تحديدًا في المشرحة. كانت مكتفة الأيدي، وصوت خطوات يقترب منها. عادت بذاكرتها وهي تتذكر ما حدث صباحًا قبل أن تأتي إلى هنا. مراد: جميلة، دي أوضتك وأنا وخالد في الأوضة اللي جنبك على طول. هنريح ساعتين كده وبعدها ننزل نشوف المستشفى ونجمع معلومات. جميلة: خلاص تمام... بس هو عمار ويارا وصلوا؟
مراد: أه، لسه نازلين من الطيارة. يلا أنا ماشيت. تصبحي على خير. جميلة: وأنت من أهله. غادر مراد إلى غرفته مع خالد، وما إن أغلق الباب حتى ألقى بنفسه على السرير. لكنه لم يستطع النوم. أفكاره كانت مشوشة وعقله عالق عند شخص واحد... جميلة. على الجهة الأخرى كانت جميلة تتقلب في سريرها بانزعاج. جميلة: أنا مش عارفة أنام... أعمل إيه يا ربي؟! نهضت من سريرها وخرجت إلى شرفة الغرفة تستنشق الهواء. وضعت مرفقيها على الحاجز ونظرت للسماء.
جميلة: كان لازم يروحوا يناموا ساعتين! يعني زمانهم نايمين دلوقتي... وأنا اللي هعد النجوم في عز الظهر. مراد: ومين قالك إننا نايمين؟ انتفضت مذعورة عند سماع الصوت المفاجئ، واستدارت لتجده مراد واقفًا في الشرفة المجاورة ينظر لها بابتسامة جانبية. وضعت يدها على صدرها قائلة: جميلة: بسم الله الرحمن الرحيم! مراد: اتخضّيتي؟ جميلة: اترعبت. ضحك مراد على ردت فعلها ثم قال وهو ينظر لها: مراد: تحبي تنزلي تتمشي معايا شوية؟
جميلة: يا ريت، هلبس وآجي. مراد: تمام. دخلت جميلة إلى الغرفة وبدلت ملابسها سريعًا. ارتدت بنطلونًا أسود وتيشرتًا أحمر بأكمام، وحذاءً رياضيًا أبيض، وربطت شعرها في ذيل حصان. وبينما كانت تستعد للخروج سمعت طرقًا على الباب. فتحت وهي تتوقع رؤية مراد، لكنها تفاجأت بفتاة تقف أمامها بابتسامة عريضة. الفتاة: شو الأخبار؟ جميلة: الحمد لله... الفتاة: ها، أنتِ من مصر؟ جميلة: أيوه. الفتاة: لك تؤبريني، أنا بحب المصريين كتير كتير.
ضحكت جميلة بعفوية: جميلة: بجد؟ وأنا كمان حبيتك... كنتِ عايزة حاجة؟ الفتاة: يا العمى! نسيت آه، بدي أنضف هاي الغرفة. جميلة: تمام، ثانية واحدة هاخد حاجة من الأوضة وأخرج. أسرعت إلى الخزانة أخذت سلاحها وثبّتته حول خصرها، ثم أسدلت التيشرت عليه ليختفي عن الأنظار. وخرجت للفتاة مرة أخرى. جميلة: تقدري تدخلي، أنا هنزل. الفتاة: تمام تمام. ارتدى مراد سروالًا أسود وتيشرتًا زيتيًا. وضع نظارته فوق رأسه ثم خرج من الغرفة.
لمح جميلة وهي تغلق باب غرفتها بعد حديثها مع الفتاة. مراد: مين دي؟ جميلة: هتنضف الأوضة... بس بصراحة خفت، فاخدت السلاح معايا. ابتسم مراد بإعجاب. مراد: جدعة... علشان محدش يشك فينا، يلا نتمشى. تحركا معًا في ممر الفندق وكان الهدوء يحيط بهما. فقالت جميلة متسائلة عن عدم وجود خالد. جميلة: هو خالد نام؟ مراد: نام أول ما دخل الأوضة، تقولي السرير كان وحشه! ضحكت جميلة. جميلة: وأنت بقى؟ مراد: أنا إيه؟ جميلة: منمتش ليه؟
نظر أمامه وسار ببطء قبل أن يجيب بصوت هادئ. مراد: علشان بفكر... غمزت له ممازحة. جميلة: بتفكر في مين؟ الله يسهل له بقى. ضحك ضحكة قصيرة لكن عينيه كانتا تحملان حزنًا خفيًا. مراد: بفكر في حد مش حاسس بيا أصلًا... ولا حتى شايفني. عبست جميلة وهي تنظر إليه. جميلة: ليه بتقول كده؟ لو الحد ده واحدة وأنت معجب بيها، ليه ما تقولهاش؟ ليه تخبي مشاعرك؟ نظر لها مطولًا وقال بهدوء. مراد: أنتِ شايفة كده؟ جميلة: أيوه طبعًا!
ما تضيعش وقتك في التفكير، كلمها! تنهّد مراد ونظر بعيدًا. مراد: بس أنا حاسس إنها بتحب حد تاني... جميلة: مش يمكن إحساسك ده غلط؟ وحتى لو صح، حاول تشدّها ليك بطريقتك. صمت مراد قليلًا قبل أن تتابع جميلة بفضول. جميلة: ها؟ هتقول لها إمتى؟ ضحك مراد ضحكة جذابة وهو ينظر إليها بمكر. مراد: مالك مستعجلة كده ليه؟ جميلة: مستعجلة أشوف نهاية الفيلم الرومانسي دا. مراد: لو رجعت سليم هقولها في مصر بقى. ابتسمت جميلة وهي تنظر له.
جميلة: إن شاء الله هترجع. توقّف مراد فجأة ونظر في عينيها مباشرة. مراد: قصدك هنرجع سوا. أخفضت جميلة عينيها وهي تهمس بخجل. جميلة: إن شاء الله... عاد مراد للمشي مجددًا وسألها. مراد: وأنتِ بقى منمتيش ليه؟ هزّت كتفيها بلامبالاة. جميلة: مش عارفة... بس قرأت قبل كده إن الشخص اللي مش قادر ينام في حد تاني بيفكر فيه. نظر لها مراد نظرة عميقة وقال بابتسامة جانبية. مراد: ولو قلتلك إن الكلام ده مش تخاريف؟ رفعت حاجبها بتحدي.
جميلة: قصدك إيه؟ أدار وجهه للأمام وهو يفكر. مراد: لا دي أكيد غبية. رفع مراد صوته وهو يبتسم. مراد: بقولك إيه، تركبي عجل؟ جميلة رفعت حاجبها بدهشة من هذا السؤال لكنها وافقت على الفور. جميلة: أركب عجل. كان بالقرب منهم رجل كبير في السن يقف بجوار مجموعة دراجات للإيجار. اقترب منه مراد وقال بابتسامة. مراد: السلام عليكم. الرجل رد بوجه بشوش. الرجل: وعليكم السلام، اتفضل يا ابني. أشار مراد إلى دراجتين. مراد: هأجر دول لمدة ساعة.
ناولهما الرجل الدراجتين فأخرج مراد بعض النقود ودفعها له. ثم التفت إلى جميلة وهو يمسك بالمقود. مراد: بتعرفي تسوقي ولا هنتشتم؟ جميلة ابتسمت بثقة وهي تصعد على الدراجة. جميلة: بسوق كلابي كده. وجدت وجهه قد عبث فضحكت وهي تكمل. جميلة: زعلتك، كلابي بعرف أسوق متخفش، معاك راجل. مراد صفر بإعجاب وهو يبدأ القيادة بجانبها. مراد: ده أحلى راجل ده ولا إيه؟ جميلة ضحكت. جميلة: تفتكر حبيبتك لو سمعتك دلوقتي هتنبسط؟
مراد التفت إلى الجهة الأخرى وقال بصوت منخفض وهو يكتم ضحكته. مراد: وربنا غبية... غبية! ضيقت عينيها وهي تحاول سماع ما قاله. جميلة: إنت قلت حاجة يا مراد؟ مراد بسرعة. مراد: لا، بقول سوقي كده علشان أشوف الكلابيد، لحسن يطلع مرض. ظلا يقودان الدراجات وسط شوارع المدينة. قبل أن تسأل جميلة. جميلة: كلمت عمار ويارا؟ مراد: كلمتهم أول ما وصلنا، بعدين قفلت التليفون وسيبته فوق على أساس إني هنام، يعني لما نرجع هبقى أكلمهم.
جميلة: ماشي، عايزين نبقى نتجمع بعد ما نرجع كلنا ونعمل سباق عجل، إيه رأيك؟ كان يميل بجسده قليلًا أثناء القيادة لكنه فجأة اعتدل وحدّق أمامه بصمت. لم تلاحظ جميلة في البداية، لكنها لاحظت تأخر رده. ظل صامتًا للحظات وكأن عقله ذهب إلى مكان آخر. لاحظت شروده فكررت سؤالها بلطف. جميلة: مراد؟ مالك؟ روحت فين؟ أبطأ من سرعته ثم تنهد بعمق قبل أن يجيب بصوت منخفض.
مراد: مش كلنا هنكون مبسوطين، في ناس هتفتكر حاجات هي بتهرب منها ومش عايزة تصدقها. قبضت ما بين حاجبيها وهي لا تفهم شيئًا. جميلة: زي مين؟ مراد: يارا ما بتحبش العجل يا جميلة. جميلة: ليه؟ لم يرد مباشرة. بدلاً من ذلك، أوقف العجلة تمامًا ونزل عنها. نظرت إليه بقلق ثم أوقفت دراجتها واقتربت منه. رفع عينيه إليها بملامح يغلب عليها حزن الماضي. مراد: يارا كانت بتحب العجل... كنت بعلمها هي وجومانا، بس جومانا كانت أشطر منها و...
لما جومانا ماتت، لقيتها ماسكة العجلتين وبتكسرهم كأنها بتقول إن جومانا مش هتركب معايا تاني. جميلة: ربنا يرحمها... أكيد كانت صدمة كبيرة ليها. نظر بعيدًا للحظة ثم قال بصوت منخفض. مراد: وأنا... أنا كنت صغير، حتى ما عرفتش أقولها إيه وقتها. ساد الصمت للحظات، ثم حاول استعادة هدوئه. فرفع رأسه ومرر يده في شعره وهو يقول بنبرة مصطنعة الصلابة. مراد: يلا نرجع، المغرب قرب يأذن. أرادت جميلة أن تقول شيئًا آخر.
لكنها شعرت أنه لا يريد الغرق أكثر في الحديث. ابتسمت فجأة وحاولت كسر الجو الثقيل. جميلة: طب إيه رأيك في تحدي؟ أول واحد يوصل للفندق يعزم التاني على الفطار. رمقه مراد بنظرة جانبية قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة خفيفة. مراد: أنتِ مش سهلة. قفز على دراجته سريعًا فصرخت. جميلة: غشاش! أنا لسه ما قولتش ابتدي! لكنه كان قد انطلق بالفعل. تاركًا لها خيارًا واحدًا... أن تلحق به. في الوقت ذاته في الفندق... داخل أحد الغرف مظلمة.
وقف رجلان يتحدثان بصوت منخفض. الأول قال بحدة. الأول: ها؟ عرفت بقل إنهم ضباط مصريين؟ الثاني: عرفت إزاي؟ الأول ضحك بسخرية. الأول: البنت اللي بتنضف الأوض لقت كارنيه الشغل وحكيتلي على طول. الثاني قطب جبينه. الثاني: طب هما جايين ليه؟ وإحنا هنعمل إيه؟ الأول أشار له بنفاد صبر. الأول: أكيد جايين عشان الراجل صاحب الفندق! هو نفسه صاحب المستشفى اللي فيها تجارة الأعضاء، أنت بقيت غبي كده ليه النهارده؟ الثاني بلع ريقه.
الثاني: طب... نبلغ الريس نشوفه هيعمل فيهم إيه. الأول: بالظبط، يلا نطلعله. في جناح فاخر داخل الفندق... كان هناك رجل يجلس على كرسي وثير يدخن سيجارًا فاخرًا. كان يبدو هادئًا، لكن عينيه تحملان قسوة لا تخطئها العين. أحد الرجال دخل وانحنى قليلًا باحترام. الرجل الأول: ريسنا... عامل إيه؟ الرجل، والذي يُدعى "الريس" نفث دخان السيجار ببطء وقال ببرود. الريس: أنا بخير، ها... شو الأخبار الجديدة؟
الرجل الأول تقدم خطوة وقال بصوت حذر. الرجل الأول: فيه هنا ضباط مصريين، أكيد جايين عشان المستشفى، نعمل إيه؟ الريس رفع حاجبه وهو يسأل. الريس: عددهم؟ الرجل الأول: تلاتة، فيهم بنت. الريس ابتسم ابتسامة صغيرة قبل أن يقول ببرود قاتل. الريس: اخطفوها... وحطوها في المشرحة. الرجل الثاني ابتلع ريقه. الرجل الثاني: تحت أمرك. ثم خرجا لتنفيذ الأوامر. وقف مراد فجأة ونظر إلى جميلة بقلق. مراد: هطلع أصحي خالد وننزل، خليكِ في المطعم.
جميلة سرحتي فين؟ هزّت رأسها محاولة إخفاء إحساسها بالقلق. جميلة: آه، أنا هنا، لأ بص أنا مش مرتاحة، هطلع معاك. تحركا معًا نحو غرفتيهما. عند باب غرفة خالد، توقف مراد فجأة وأشار لها. مراد: جميلة، خليكي هنا، خالد ممكن يكون نايم من غير تيشيرت. ضحكت جميلة رغم توترها. جميلة: يعني فجأة بقيت مؤدب؟ طيب هدخل أوضتي وأنت خلّص بسرعة. داخل غرفة جميلة. ما إن أغلقت الباب حتى شعرت بحركة غريبة خلفها.
قبل أن تستدير، كان هناك منديل يُكتم على فمها. يد قوية تُحكم قبضتها عليها. قاومت بكل طاقتها، أمسكت بزهريّة على الطاولة محاولة ضرب المهاجم، لكن بدأت الرؤية تتلاشى أمامها. وسقطت الزهرية على الأرض محطمةً الصمت بصوت ارتطامها القوي. غابت عن الوعي تمامًا بينما حملها الرجل وخرج بها بسرعة. ربت مراد على كتف صديقه بقوة. مراد: خالد، قوم قوم بقى يا بني آدم. فتح خالد عينيه ببطء ثم أغلقهما مجددًا. لكنه لم يسلم من حديث مراد.
مراد: في إيه؟ إحنا في مهمة، أنا مش جايبك الساحل تتفسح. نهض خالد مسرعًا ليتحدث بابتسامة عريضة تصل إلى أذنيه وهو يقول. خالد: يعني بالنسبة للفسح، إنتَ مش ملاحظ إحنا فين؟ إحنا في سوريا يا مُراد، سوريا يعني بنات عسل. قاطعه مراد سريعًا وهو يشير للباب. مراد: عسل أسود على دماغك يا حيوان، قوم اخلص، ماعنديش طاقة للهري بتاعك دا. خالد: شوف يا مُراد، إنتَ دايمًا فاهمني غلط، أنا غرضي شريف والله...
ناوي أرجع لأمي بعروسة وانت هتساعدني. مراد: دا على أساس إني أنا خاطبة بقى؟ عارف لو فضلت قاعد كده، أنا هرجعك مصر بعروسة، بس عروسة كارتون من إللي بتقول عايزة ماما. ارتدى خالد ملابسه مسرعًا وهو يقول حينما القت الكرة بملعبه ليستفزه كما فعل الآخر. خالد: على الأقل العروسة الكارتون هتكلم معاها، مش زي واحد صاحبنا خايف يعترف بمشاعره لعروسة حقيقية. صمت مراد يفكر حقًا في هذه الجملة. هل هو خائف؟ لماذا؟
هل لأنه لأول مرة يشعر بحب فتاة؟ أم أنه لا يريد الاعتراف؟ ماذا يريد قلبه؟ ماذا يريد عقله؟ ماذا يريد هو؟ وماذا تريدين هي منه؟ خالد: هي جميلة فين صحيح؟ تنهد مراد بعدما خرج من فجوة أفكاره التي حينما يزنها بعقل ورزانه يومًا ما سيفوز بقلبها وهو لن يتردد بالفوز به. مراد: قلت لها تستنى في أوضتها علشان ما تشوفش سيادتك في وضع مش لائق. طرق مراد الباب كثيرًا لكن لا رد. تبادل خالد ومراد النظرات بقلق وقد سيطر الخوف على مراد.
خالد: ما يمكن نامت؟ مراد: مستحيل، كنت قايل لها تستنى. خالد: معاك تليفونك؟ مراد: لا. خالد: ولا أنا، طب هن... لم ينتظر مراد، فتح الباب فجأة ودخل ثم تجمّد في مكانه. مراد: جميلة؟! الغرفة فارغة، زجاج مكسور على الأرض، ومنديل ملقى بجوار السرير، علامات واضحة على صراع. دخل خالد بسرعة وعيناه اتسعتا. خالد: إيه ده؟! نظر مراد إلى الأرض ثم إلى خالد وعيناه مليئتان بالغضب. مراد: كشفونا... وخطفوها. في غرفة المراقبة.
اندفع مراد وخالد إلى غرفة المراقبة. اقتحم مراد الباب بعنف. مراد: شغّل الكاميرات فورًا! التفت المراقب ببرود. المراقب: مين حضرتك؟ مش مسموح ت... أمسكه مراد من ياقة قميصه وعيناه تشتعلان غضبًا. مراد: قلت شغّل الكاميرات، حد اتخطف! بلع المراقب ريقه وقال. المراقب: بس الكاميرات كانت معطلة في الوقت ده. مراد: إيه؟! نظر خالد إلى مراد بدهشة، لكن الأخير استوعب الأمر سريعًا. ترك المراقب فجأة واستدار.
مراد: تعالى نشوف الكاميرات اللي برة. خرج الإثنان بسرعة. بينما التقط المراقب هاتفه بسرعة وقال بصوت منخفض. المراقب: لسا ماشيين يا ريس. جاءه الرد ببرود عبر الهاتف. الهاتف: دير بالك منيح. في الخارج. وقف خالد ينظر إلى مراد بشك، واضعًا يديه على خصره. بينما كان الأخير يتأمل الغرفة أمامه بتركيز. خالد: ممكن تفهمني ليه خرجنا؟ ما يمكن بيكدب! لم يلتفت إليه مراد لكنه قال بثقة. مراد: مش ممكن... هو أكيد بيكدب.
قطب خالد جبينه ثم ضرب كفه في راحة يده وكأنه استوعب الأمر فجأة. خالد: استنى... إنت قصدك إن صاحب الفندق اللي هو صاحب المستشفى... التفت إليه مراد وأومأ برأسه. مراد: بظبط كده. زفر خالد بضيق وعاد ينظر إلى طرقات الممر حيث كان الحراس منتشرين أمام المدخل. خالد: طب وهنعمل إيه دلوقتي؟ كان عابث الوجه وهو يضغط على أسنانه قبل أن يجيب بصوت حازم. مراد: أنا شاكك أنهم أخدوها على المستشفى يا خالد... دي حتى مفطرتش من الصيام.
رفع خالد حاجبه بدهشة قبل أن يبتسم ساخرًا. خالد: مش ده المهم دلوقتي، المهم نرجعها... يلا نروح المستشفى يمكن تكون هناك. أومأ مراد موافقًا وركبا السيارة سويًا. وبعد وقتٍ أستقرت السيارة أمام تلك المشفى. نزلا الأثنين، لكن مراد فجأة لمح السلاح في يد خالد فتوقف وقال بجدية. مراد: سيب سلاحك في العربية يا خالد. اتسعت عينا خالد في صدمة. خالد: أنا؟ أسيب سلاحي؟ إحنا هنخيب ولا إيه؟ زفر مراد بصبر نافد.
مراد: متخفش، إحنا هنستكشف بسوبعدين نقرر هنعمل إيه. تمتم خالد بضيق وهو يخفي سلاحه في السيارة. خالد: أنا مش متطمن... وبعدين يخربيتك، إنت جايب القناصة من مصر لهنا؟! رفع مراد كتفيه بلا مبالاة. مراد: أومال كنت هسيبها؟! دا زي ما بيقولك شرف الظابط سلاحه، وأنا شرفي قناصتي، غطّيها بقى وأنجز قبل ما حد يشوفها. داخل المستشفى. عند المدخل تم تفتيشهما جيدًا قبل السماح لهما بالدخول.
فور أن وطأت أقدامهما الداخل، بدأ مراد في مسح المكان بعينيه، بينما كان خالد ينظر حوله محاولًا فهم الوضع. مراد: بص يا خالد، هي لو هنا أكيد مش هتبقى في أوضة عادية، تفتكر ممكن تكون فين؟ وضع خالد يده على ذقنه مفكرًا. ثم فرقع أصابعه فجأة. خالد: المشرحة. نظر إليه مراد بثبات و أومأ برأسه موافقًا. مراد: ماشي... هنبدأ ندور عليها بس من غير ما حد يحس بينا. عبر خالد ذراعيه على صدره وقال بتهكم. خالد: يلا.
افترق الاثنان، كل منهما يأخذ طريقًا مختلفًا بحثًا عن أي خيط يقودهما إلى جميلة. كان يسير بحذر في أحد الممرات عندما اصطدمت به فتاة ترتجف، تحاول الجري بصعوبة. الفتاة: أنا آسفة... آسفة بجد. رفع خالد حاجبه ونظر إليها باستغراب. خالد: أهدي... ولا يهمك، خدي نفسك... إنتِ كويسة؟ نظرت خلفها برعب، قبل أن تهمس بصوت مرتجف. الفتاة: أنا... أنا لازم أفل، هيموتوني!
قطّب خالد جبينه ثم ألقى نظرة سريعة خلفها ليجد رجالًا يقتربون بسرعة، واضح أنهم يطاردونها. أدار وجهه نحوها بسرعة وهمس بجدية. خالد: اسمعي، ادخلي الأوضة دي بسرعة واستخبّي تحت السرير! لم تنتظر ثانية بل اندفعت إلى الداخل واختبأت تحت الفراش كما قال لها في اللحظة التي وصل فيها الرجال. أحد الرجال نظر لخالد بريبة. الرجل: إنت... شفت بِنت بتجري من هنا؟ أمال خالد رأسه ببطء ثم هز كتفيه بلا مبالاة. خالد: لا معرفش... أنا لسه جاي.
رمقه الرجل بنظرة مشككة. لكنه لم يجد أي دليل فأشار للآخرين بالتحرك واستكملوا طريقهم. تأكد خالد من رحيلهم ثم فتح باب الغرفة بهدوء. وجلس على ركبتيه ليخاطب الفتاة التي ما زالت مختبئة. خالد: قومِي... مفيش حد هيأذيك دلوقتي. خرجت ببطء من مخبئها وعدّلت حجابها بيد مرتعشة. الفتاة: شكرا. ابتسم خالد طمأنة. خالد: خليكِ هنا، أوعي تتحركي، هجيب حد وهخرجك من هنا. تركها وذهب للبحث عن مراد فوجده يتفحص إحدى الغرف بحذر. خالد: ها؟
لقيت حاجة؟ نظر إليه مراد بحزن واضح. مراد: لا... وانت؟ مسح خالد وجهه بيده، ثم قال. خالد: لا بردو... بس تعالى، في حاجة غريبة حصلت وأنا شاكك في حاجة. دخل مراد إلى الغرفة فوجد الفتاة تجلس على كرسي، تنظر إلى الأرض بشرود. مراد: مين دي؟ أشار له خالد بأن يهدأ ثم توجه إلى الفتاة قائلًا بلطف. خالد: ممكن تقوليلي مين اللي كانوا بيجروا وراكي؟ وليه؟ رفعت جنات رأسها نحوه وكانت عيناها ممتلئتين بالخوف والدموع. جنات: أنا...
أنا كنت بشتغل هون... بس كان عندي رفيقة هون، بيوم من الأيام اختفت... استنيتها ترجع عالبيت بس ما رجعت... فسألت عنها وما حدا بيعرف شي عنها، فقررت أشتغل هون مشان أعرف وينها. نظر إليها مراد بتركيز، بينما أكملت بصوت مرتعش. جنات: في زلمة طلب مني شغلات غريبة... عرض عليي الزواج، بس لما رفضت، خدّرني... وصحيت ألاقيه يحكي بالتليفون مع حدا، وسمعته يقول إنه بدهم جلدي... تجارة أعضاء! وإنو في ست راح تدفع فيه مصاري كتير.
انفجرت بالبكاء، فاقترب خالد بخطوات ليست كبيرة ليطمئنها. خالد: طب أهدي... إحنا مش هنسيبك تتبهدليوهناخدك معانا مصر وهتبقي واحدة مننا، بس ساعديني في بنت اتخطفت وإحنا هنا علشان نقبض على الراجل صاحب المستشفى. جنات: ظباط؟! مشان هيك أنا سمعت من الزلمة إن في ضباط مصريين نجحوا وأخدوا البضاعة. نظر مراد إلى خالد ثم قال بحزم. مراد: علشان كده الحراسة كتيرة وتلفوني في الفندق أكيد أتصلوا... أنا مش راجع النهاردة غير وجميلة معايا.
وجه نظره إلى جنات وسألها. مراد: بما إنك كنتِ هنا أكيد تعرفي أماكن مهمة... تعرفي حاجة عن المشرحة؟ مسحت دموعها وأومأت برأسها. جنات: المشرحة تحت... بس مو محل عاديفي باب سري تحت الأرض! خالد: باب سري؟! تجاهل مراد تعليقه وسألها. مراد: والحرّاسة عليها إيه؟ جنات: الباب الرئيسي عليه حراس كتير بسالباب الخلفي عليه اتنين بس. نظر مراد إلى خالد نظرة فهم ثم قال بحزم. مراد: أكيد جميلة هناك... والليلة دي هنرجعها.
ابتسم خالد بحماس وهو يفرقع أصابعه. خالد: يبقى يلا نبدأ اللعب. مراد: ودينا الباب الخلفي للمشرحة. أجابته جنات مسرعة. جنات: حاضر. كانت جنات تسير بخطوات حذرة تقود مراد وخالد عبر ممرات المستشفى المعتمة. الهواء أعطى لهم إحساس التوتر ولم يكن هناك مجال للخطأ. في داخل المشرحة في الوقت ذاته. فاقت جميلة من شرودها حيث كانت تتذكر كيف قد تم تخديرها وجلبها إلى هنا. ألقت نظرة حولها فإذا بها وسط كابوس الجدران الباردة.
طاولات معدنية عليها أدوات جراحية ملوثة وأجساد مشوهة بفعل تجارة الأعضاء القذرة. رأت جثة مُسلوخ منها الجلد فشعرت بالغثيان وبدأت الدموع تتجمع في عينيها. جميلة: يا ولاد الك**... يا زبالة! أنا إيه اللي جابني هنا؟! صاحت بصوت مرتعش لكنها سرعان ما أدركت أن الغضب وحده لن يفيدها. تحسست خصرها، كان سلاحها الصغير لا يزال هناك وأيضًا السكين التي تخفيها في حذائها، لكن المشكلة أنها كانت ضعيفة بسبب كمية الدم التي سُحب منها.
في الخارج. كان مراد وخالد يتحركان بسرعة. تمكنوا من الإطاحة بالحارسين عند الباب الخلفي للمشرحة في صمت. ثم دفع خالد الباب بقوة فصدر صوت طقطقة وهو يُفتح عنوة. دخل مراد بسرعة عيناه تجوبان المكان حتى وقعتا على جميلة المقيدة. ركض نحوها دون تفكير. مراد: جميلة! فوقي! إنتِ كويسة؟ صوته كان يحمل قلقًا لم يحاول إخفاءه. رفعت جميلة رأسها ببطء وجهها كان شاحبًا وعيناها نصف مغلقتين. جميلة: حاسه... حاسه إني هموت يا مراد...
خدوا مني دم كتير أوي... همست بصوت ضعيف. لم يتردد مراد لحظة فك قيودها بسرعة ثم حملها بين ذراعيه بحرص. مراد: متخافيش... مش هسيبك، هتبقي كويسة والله العظيم. نظرت جنات إلى الممر ثم التفتت إليهم. جنات: امشوا بسرعة، ما في حدا هون بس لازم نطلع قبل ما يجوا حدا يشوفنا. تحركوا على الفور مراد يحمل جميلة وخلفه خالد، بينما تقودهم جنات إلى المخرج. في السيارة.
ركب مراد في المقعد الخلفي ومعه جميلة بينما قاد خالد السيارة بسرعة وجنات بجواره. كان مراد يربت برفق على وجه جميلة. محاولًا إبقاءها واعية. مراد: فوقي والنبي علشان خاطري... طب إنتِ مش عايزة تعرفي أنا بحب مين؟ هقولك بس فوقي الأول. ابتسم خالد رغم التوتر ليطمأنه. خالد: مراد متخفش، هي بس صايمة ومفطرتش، ولا إنت كمان فطرت؟ هنطلع على مستشفى تانية علشان نعلق لها محاليل وهتبقى زي الفل.
انطلقوا إلى المستشفى بأقصى سرعة وكان الوقت يسابقهم. بعد وصولهم إلى المستشفى، أدخل مراد جميلة إلى غرفة خاصة، وأوصلوا لها المحاليل الطبية لتعويض الدم الذي فقدته. جلس بجوارها وعيناه لا تفارق وجهها. أما خالد فذهب إلى الكافتيريا مع جنات. وقف أمام الثلاجة الزجاجية يبحث عن شيء مناسب، ثم التفت إليها بابتسامة. خالد: أنا بجد مش عارف من غيرك كنا عملنا إيه. خفضت جنات رأسها قليلاً. جنات: أنا اللي كان زماني ميتة.
خالد: لينا قاعدة بقى بعدين نتكلم فيها وأشكرك بجد، بس لحظة... إنتِ بتتكلمي مصري دلوقتي يعني إيه الحكاية؟ ضحكت جنات. جنات: أنا بتفرج على مسلسلات وأفلام مصرية كتير، علشان هيك بعرف أحكي شوي. خالد: طب امسكي كلي حاجة علشان متتعبيش. جنات: ما بدي عن جد شكراً. خالد: معلش امسكي بس متحرجنيش. أمسكت من يده بتوتر وابتسمت له وأكلت برفق. بعد قليل عاد خالد إلى غرفة مراد وجميلة ومد يده بكيس الطعام. خالد: خد يا مراد افطر. هز مراد رأسه.
مراد: لا يا عم أنا كده تمام، هات بس الميّه. خالد: خد الميّه وخد السندوتش. نظر إليه مراد نظرة تحدٍّ ثم أخذ الطعام في النهاية. خالد: طيب الدكتور قالك إيه؟ مراد: قال المحلول يخلص وتفوق وبعدها لازم تاكل وتشرب عصير علشان الدم، وجاب أكياس دم وعلقها. أومأ خالد برأسه. خالد: تمام، بس إحنا مش هنقدر نرجع الفندق، لا زم نغير المكان... هروح أجيب كل حاجاتنا من الفندق القديم وهاجي. مراد: لا زم أجي معاك مش هينفع تروح لوحدك.
خالد: متخفش، أنا هروح وآجي بسرعة، إنت بس خلي بالك عليهم. رمقه مراد بنظرة جدية. مراد: خلي بالك من نفسك يا خالد، إنت عارف إن تليفوني في الفندق ومش هعرف أطمن عليك. ضحك خالد محاولًا التخفيف من التوتر. خالد: ليه جايب معاك سوسن؟ إن شاء الله خير، متقلقش. وصل خالد إلى الفندق جمع أغراضهم بسرعة ثم نزل ليركب السيارة لكن أوقفه صوتًا من خلفه. الصوت: على فين يا خالد؟ صح اسمك خالد... ولا تحب أقولك يا حضرة الظابط؟
توقف خالد لحظة ثم التفت ببرود واضعًا يديه في جيوبه. خالد: لا قولي يا خالود أحسن. تقدم نحو الرجل أمسكه من قميصه بقوة وصوته صار أكثر خطورة. خالد: كويس إنك عارف إني ظابط، فاظبط كده بدل ما أعلّم عليك أمين. حاول الرجل التظاهر بالهدوء. الرجل: بس خلي بالك... مش هتقدروا توصلوا للأمورة يا خالود. ابتسم خالد بسخرية، ثم غيّر نبرته إلى اللهجة السورية فجأة. خالد: لك بجد؟ دير بالك على حالك وعلى ريسك، مش بتقولوا كده بالسوري؟
ولا إنت مش سوري أصلًا؟ سلام يا عسل. انطلق خالد إلى المستشفى. عيونه على الطريق لكن عقله مشغول بالهاتف اللي امتلأ برسائل من عمار، آدم، قاسم، اللواء علي، وجاسر. فتحه سريعًا عيونه اتسعت وهو يتمتم. خالد: ينهار أبيض كل دا؟! في السيارة -طريق المستشفى. انطلق خالد بسيارته بسرعة، وعيناه تتنقلان بين الطريق والهاتف الذي لا يتوقف عن الاهتزاز بسبب سيل الرسائل المتلاحقة. فتح الشاشة بسرعة، واتسعت عيناه وهو يتمتم.
خالد: ينهار أبيض، كل ده؟! كانت قائمة الإشعارات طويلة: عمار، آدم، قاسم، اللواء علي، وجاسر. جميعهم يطالبون بردٍّ فوري. تركيا -عند عمار. كان صوت آدم مليأ بالتوتر والاستعجال. آدم: عمار الحق. رفع عمار رأسه من بين الأوراق التي كان يراجعها عقد حاجبيه وسأل بلهجة حادة. عمار: إيه؟ لقيت حاجة؟ أنجز. رفع آدم هاتفه والابتسامة نصفية على وجهه. آدم: خالد فتح تلفونه. انتفضت يارا من مكانها على الكنبة قائلة. يارا: طب ما ترن عليه؟
رفع عمار حاجبه ثم أمسك بهاتفه وضغط على زر الاتصال وهو يقول بصوت غاضب. عمار: لا سبهولي... أنا هكلمه. ما إن أجاب خالد على المكالمة بصوت متردد حتى انفجر فيه عمار دون مقدمات. ببعض السُباب وانتهى كلامه بتلك الجملة. عمار: جرى إيه يالا؟ كل ده مخصمني؟ فمش عايز ترد عليا؟ خطبتك أنا ولا إيه؟ أبعد خالد الهاتف قليلًا عن أذنه بسبب الصياح ثم أعاده وقال ببرود متعمد. خالد: ها خلصت شتايم؟ ولا لسه؟ هدي نفسك عليّ ما أنا مش هنا بلعب.
زمجر عمار بضيق. عمار: بقولك إيه أنا مش ناقص، انجز وقول إيه اللي حصل وكنت قافل الزفت ليه؟ وفين مراد وجميلة؟ أخذ خالد نفسًا عميقًا ثم قال بجديّة. خالد: بص هكلمك بعدين بس لازم أقفل دلوقتي، متقلقش إحنا كويسين. تأوه عمار بضيق. عمار: ماشي أقفل. ما إن أنهى المكالمة حتى نظرت إليه يارا بقلق. يارا: ها هما بخير؟ ظل عمار صامتًا لوهلة ثم زفر بعمق وقال بشرود. عمار: أنا اللي مش بخير. نظر إليه آدم بمكر. آدم: أجيب لك ليمون؟
رمقه عمار بنظرة ساخطة قبل أن يرد بسخرية. عمار: لا هات زتون يا خفيف. ثم التفت إليه بحدة وسأله. عمار: هو إنت بتعمل إيه؟ أجاب آدم ببرود وهو يخبأ شاشة الحاسوب الخاص به. آدم: بتفرج على فيلم. حدق به عمار بصدمة. عمار: بتتفرج على فيلم؟! يا بارد يا جبلة. رفع آدم كتفيه بلا مبالاة. آدم: ما بالراحة علينا طيب. مسح عمار على عنقه ثم قال بهدوء وهو يرمق الشاشة. عمار: فيلم إيه؟ أردف آدم بتلقائية. آدم: فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية.
تغيرت تعابير عمار فجأة وهو يقول بحماس. عمار: طب اتأخر كده خليني أتفرج معاك. ضحكت يارا وهي تقول. يارا: ممكن أتفرج معاكم؟ ابتسم آدم وربت على المقعد بجانبه. آدم: طبعًا تعالي. فتحت جميلة عينيها ببطء. نظرت حولها كأنها تحاول استيعاب أين هي. جميلة: مراد؟ اقترب مراد منها فورًا عينيه تلمعان بالقلق. مراد: جميلة إنتِ بخير؟ أومأت برأسها ببطء. جميلة: أيوه... أنا كويسة. وقف مراد قائلًا. مراد: استني هاجيب لك عصير.
فتحت جنات الحقيبة التي أحضرها خالد، وأخرجت منها عبوة عصير، أعطتها لمراد الذي مدّها إلى جميلة قائلًا. مراد: خدي اشربي ده. قبل أن ترد جميلة جاء صوت طرق على الباب. قال مراد وهو يعدل جلسته. مراد: ادخل. دلف خالد إلى الغرفة وعيناه تتفحصان جميلة. خالد: ألف سلامة عليكِ يا جميلة. ابتسمت جميلة بخفوت وردّت. جميلة: الله يسلمك يا خالد. أخرج خالد هاتفي مراد وجميلة من جيبه. وناول كلًّا منهما هاتفه وهو يقول بتهكم.
خالد: امسك يا مراد تلفونك، وأنتِ كمان يا جميلة تلفونك، أنا مش عايز أقولكم كمية المكالمات اللي على تلفوني ولا كمية الشتايم اللي عمار شتمهالي، رنوا عليهم وطمنوهم، علشان أنا مش ناوي أتشتم تاني تمام؟ تنهد مراد باستسلام. مراد: ماشي. ما إن فتح هاتفه واتصل بقاسم حتى جاءه صوت الأخير الغاضب من الطرف الآخر. قاسم: عارف يا مراد لو كنت قداميكنت كسرت لك مناخيرك. رد مراد بإنهاك. مراد: اهدى يا بني ما إحنا طول اليوم بنلف.
قال قاسم بتحذير. قاسم: جاسر بعت لي وقال لي أحذرك، الراجل اللي في سوريا مش هيسكت بعد ما عمار خلص على البضاعة اللي في تركيا. مراد زفر بحدة وهو يرد. مراد: إنت هتقول لي؟ مهو بقول لك إحنا بنلف.... انتهى مراد بقص كل ما حدث عليه وإنتهاءهم بأنهم يجلسون الآن في المستشفى. فزفر قاسم براحة عندما علم أن جميلة الآن بخير. قاسم: الحمدلله إنها كويسة، هكلمها بكره تكون ارتاحت وبعدين في مفاجأة كده لما المهمة تخلص هتشوفها هتنبهر بيها.
مراد: مبحبش المفأجات، في إيه؟ قاسم: هتحبها، أنا هقفل، أكلم اللوا علي وإنتَ كلم عمار طمنه عليكم. أغلق الهاتف ونظر إلى جومانا اللتي كان تجلس في الحديقة بجواره. نظرت إليه بتساؤل وهي ترفع حاجبها. جومانا: كنت بتلمح له؟ أجابها قاسم. قاسم: اتضايقتي؟ ابتسمت بخفوت وقالت. جومانا: بالعكس، أنا نفسي أشوفهم أوي، بس خايفة على باسل. أرجع قاسم ظهره إلى الخلف و قال بلطف. قاسم: متخافيش، مش هيحصل حاجة. ابتسمت بارهاق قبل أن تنهض قائلة.
جومانا: تصبح على خير، أسيبك كنت عايز تعمل تلفون تقريبًا. بادلها الابتسامة. قاسم: وإنتِ من أهله. رن هاتف مراد مرة أخرى ففتح الخط وهو يقول بنبرة مرهقة. مراد: بص يا عمار متشتمش وحياة أمك علشان أنا مش ناقص. انفجر عمار في الضحك قبل أن يقول بمزاح. عمار: ماشي يا عم مش هتكلم، اديني جميلة الأول، أنا حاسس إن في حاجة حصلت. نظر مراد إلى جميلة ثم قال بجدية. مراد: هو فعلاً في حاجة حصلت بس هي دلوقتي بخير.
جاء صوت عمار القلق عبر الهاتف حينما أعطاها مراد الهاتف. عمار: جميلة إنتِ كويسة؟! إيه اللي حصل لكِ يا قلبي؟ ضحكت جميلة بخفوت وردّت. جميلة: متخفش. قال عمار بجدية. عمار: أنا مش مطمن... على العموم أنا أصلًا جاي لكم بكرة. اتسعت عينا جميلة باندهاش. جميلة: بجد؟! أقصد تيجي بالسلامة. عمار: اديني مراد، يارا عايزة تكلمه. تناولت يارا الهاتف صوتها كان مليئًا بالحنان والقلق. يارا: مراد إنت بخير؟ ابتسم مراد وهو يرد بمزاح.
مراد: أخيرًا! حد حنين يطمن عليا مش بيشتم! قالت يارا بقلق. يارا: مراد أنا بتكلم جد! أجابها مراد بصوت دافئ. مراد: والله كويس، المهم إنتِ تكوني بخير. أخذ عمار الهاتف منها وخرج مراد من الغرفة يجلس بالخارج يقص على صديقه ما حدث. تنهد عمار لكنه قال. عمار: المهم دلوقتي إنكم تروحوا فندق تاني خالص، وأنا كلها كام ساعة وهننزل علشان الطيارة، أكيد مش هيسكتوا وهتكونوا متراقبين.
مراد: عارف، ودا اللي هعمله فعلًا، وأنا واثق إن نهايتهم قربت، المهمة بتنتهي خلاص. وبعد وقتٍ من الحديث الذي انتهى والآن هم في مكانِآخر. بعد خروجهم من المستشفى وانتقالهم إلى فندق آخر، كان هناك شخص يراقبهم من بعيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!