الفصل 5 | من 30 فصل

رواية الكتيبة101 الفصل الخامس 5 - بقلم يارا محمود شلبي

المشاهدات
21
كلمة
6,415
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

جلست جميلة بجوار والدها في السيارة. ضغط عمر على أحد الأزرار لتصدح الأغنية الشهيرة، وبدأا يغنيان معًا بمرح. "شكرًا للمشرفنا، واللي عمره في يوم ما خذلنا، واللي دايمًا في ضهرنا في أفراحنا وأحزاننا، شكرًا للناس اللي شايلة همومنا، واللي قبلونا بعيوبنا، واللي جبّروا بخاطرنا... بجد الدنيا دي بيهم جنة." أمسكت جميلة يد والدها وقبلتها بحب، ثم أكملت بصوتها مع الأغنية:

"شكرًا عالكلمة الحلوة اللي بتتقال فتغير مودنا، شكرًا للناس اللي وجودها فارق جدًا فحياتنا، شكرًا على النية الصافية والناس اللي دايمًا عند وعدها. شكرًا على وجودكم اللي بيقوينا فوسط أصعب محننا." بعد انتهاء الأغنية، التفت عمر إلى ابنته بتنبيه جاد، لكنه مفعم بالحنان: "هتتصلي بيا كل يوم، فاهمة؟ "والله العظيم هعمل كده! هو أنا أصلاً أقدر أقعد يوم من غير ما أكلمك؟ ثم ضحكت بخفة وأضافت: "عارف يا بابا؟

لو ماكنتش أبويا، كنت اتجوزتك والله! عمر بصدمة مفتعلة، محاولًا المزاح: "إيه الكلام اللي أنا سمعته ده! لا يا ماما، أنا بحب بيلا... دوري لكِ على حد غيري! انفجرا بالضحك معًا، وأكملوا طريقهم وسط هذه اللحظات المليئة بالمودة. *** في الإسماعيلية -عند الأبطال:

استيقظت يارا بكسل واضح. توضأت وأدت فرضها، ثم ارتدت ملابس رياضية مكونة من شروال رمادي وتيشرت أسود بأكمام طويلة استعدادًا لتدريبها الخاص مع عمار. بعد ذلك، أمسكت هاتفها وهاتفت مراد. "إيه يا عم، عمار صحي؟ أنزل؟ "الناس بتقول صباح الخير الأول، مش إيه يا عم! "معلش، صباح القشطة والعسل على أحسن وأحن أخ في الدنيا كلها! كده كويس ولا أكمل تطبيل؟ "تطبيل؟ لا كده كفاية. لو كملتي أكتر، هدخلك النار حدف." "ماشي، ها؟ أنزل ولا لأ؟

"يا عمار، يارا تنزل؟ "آه، طبعًا. أنا هلحق ألبس لحد ما تيجي." "بيقولك انزلي. لحد ما يلبس." "تمام، هلبس الكوتش وأنزل." بعد دقائق، طرقت يارا الباب. "ادخلي." دخلت لتجد أن عمار يرتدي القميص ذات اللون الذي ترتديه هي. نظر قاسم إليهم متفاجئًا. "أوبا! دا انتوا لابسين زي بعض كمان! "صدفة غريبة، مش كده؟ "طب يلا نبدأ التدريب." سار عمار بجوار يارا حتى وصلا إلى غرفة رياضية متكاملة.

"بصي، النهارده مش هضغط عليكِ عشان اللي وقعك امبارح، بس لازم نكمل جزء كبير من التدريب. حسيتِ بأي تعب، قولي." "حاضر." *** في الوقت نفسه، عند مراد وقاسم: "إيه، هنفضل قاعدين زي المطلقين كده؟ "عندك حق. بقولك إيه؟ تيجي نجيب أكل للكلاب ونمشيهم شوية." "أيوة، فكرة تمام." أخذ كل منهما كلبه وسار في اتجاه مختلف. وبينما كان قاسم يجلس بجوار كلبه "رعد"، بدا عليه الحزن. "ليه كل اللي بحبهم بيمشوا ويسيبوني؟

كنت بحبها أوي، وأبويا كمان مشي... أنا مش عارف أرجع زي الأول. يارب، خليك معايا." ظهر مراد من خلفه واحتضنه بقوة. "كل حاجة هتتحل يا صاحبي، وهترجع أحسن من الأول. عيّط وطلع كل اللي جواك، أنا حاسس بيك." *** عند جميلة: "جميلة، يلا اصحي. وصلنا! "هاه، خلاص وصلنا؟ "أيوة، انزلي واستنيني هناك عند البوابة لحد ما أركن." نزلت جميلة وهي تمسك هاتفها، تتابع الإشعارات دون تركيز. فجأة اصطدمت بشخص. "مش تفتح عينك يا أعمى؟! "هو أنا؟!

اللي ماسك الموبايل وماشي من غير ما يبص في طريقه؟ "يا أخي بارد! "أنا بارد؟! طيب، ركس... كاتش! صرخت جميلة وهي تركض بأقصى سرعة لتبتعد عن الكلب الذي بدأ يركض خلفها. "والله العظيم أحسن بلاوي وبتتحدف عليا الصبح! عاد الكلب إلى مراد، الذي نظر إليه بفخر وقال له: "برافو، تعجبني. بس ديه مش الحركة اللي كنت عايز أعلمها لك! عاد مراد للبحث عن قاسم، بينما كانت جميلة تلتقط أنفاسها من بعيد، غاضبة مما حدث.

سمع مراد حديث قاسم الذي كان يمزق قلبه. كان قاسم ممسكًا بتلك القلادة التي لا يخلعها من رقبته. نظر لها وابتسم بمرار وهو يتذكرها. فهو يعلق الدبلة الخاصة بها في تلك السلسلة. تحدث مع القلادة وكأنه يراها أمامه يناجيها. وهي في عالمٍ آخر حيث ارتفعت روحها إلى السماء وظل جسدها بين التراب. ولكنه لا يقدر على التحمل أكثر من ذلك. نظر إلى السماء ثم قال: "وحشتيني." "انت قدها يا قاسم وأنا متأكد وهي أكيد هتبقى فرحانة لما تشوفك مبسوط."

ثم احتضنه بقوة وأضاف: "عيط يا قاسم، عيط وطلع كل اللي جواك. أنا حاسس بيك وبوجعك. يلا قوم ياراجل بقى قوم خليني أحكيلك عن البنت اللي جريت وراها ركس." "بنت مين؟ "والله ماعرف، بس هقولك." بدأ في سرد ما حدث وهما يسيران. *** عمار: "أيوة كده، صح بصي بقى لما حد يجي يضربك كده... رفع يده كي يلكمها، لكن يارا بسرعة صدت يده وحركتها بحركة سريعة لتفادي الضربة. "إيه دا؟! كان عندك رد فعل أسرع من اللي متوقعه!

"أنا مش مبتدئة، عارف حاجات كتير عن الدفاع عن النفس. خليني أوريك." ثم قامت بحركة معاكسة سريعة، قبضت على معصمه وأجبرته على تغيير وضعه. "مش معقول! كده كويس... بس جربي دا." رفع قدمه ليضربها، فصدت الضربة برجليها بشكل ماهر، ثم قامت بحركة التفافية أظهرت مهارتها. "أنتِ متأكدة أنك مش خبيرة؟ "أنت مش عارف انا مين ولا إيه؟ لكن خليني أشرحلك طريقة القتال كمان." أضافت وهي تركز في تدريبه:

"القتال مش بس عن القوة، لازم تعرف إزاي تتجنب الضربات وتتحكم في الموقف." "تمام كلامك صح، بس مش كل مرة هتقدري تتفادي الضربة. لازم تكوني جاهزة للحظة اللي ما فيش فيها مفر." "أنا مش خايفة. لو ما قدرتش أتجنبها هعرف إزاي أواجهها."

رفع حاجبًا بدهشة، ثم بدأ في الهجوم عليها بحركات أسرع وأقوى. لكنه لم يكن يتوقع سرعتها ومرونتها في الرد. كانت تلتف حول ضرباته وتتفادى الهجمات بدهاء، وأحيانًا ترد بحركات مضادة تُظهر قوتها البدنية وذكائها التكتيكي. توقف للحظة، ليتنفس بعمق: "إنتِ فعلاً مش زي أي حد. إزاي اتعلمتي كل ده؟ "مش بحتاج أكون خبيرة في كل حاجة عشان أتعلم الدفاع عن نفسي. كنت دايمًا بحاول أكون جاهزة لأي موقف." أومأ برأسه معجبًا:

"ده هو التدريب الحقيقي. مش كل حاجة هي الفوز، بس لازم تحافظي على نفسك." "وأنا بحب الفوز، بس الأهم أني أكون مستعدة لو مافيش غيري." ابتسم وقال: "خليني أقولك ده درس كبير في الثقة بالنفس. كل حركة من هنا راح تساعدك في الحياة مش بس في القتال." "وأنا جاهزة أتعلم أكثر. خليها تكون بداية، مش نهاية."

كان يراقبها بنظراته وهي تذهب من أمامه لتروي عطشها. لم تكن كأي فتاة قد رآها، بل كانت مزيجًا بين التحدي والثقة والمرح. تحركاتها وهي تتفادى ضربته كانت قوية. حديثها معه مليء بالعقل والحكمة. لم يفهم سبب كل هذا التفكير، لكنه كان يبتسم بدهشة. الآن قطع كل هذا صوت ذلك العسكري الذي قال: "في اثنين بره بيقولوا عايزين حضرتك وبيقولوا إنه والدك." "طب ما تدخلهم." "مينفعش يا فندم، لازم تيجي تشوفهم." "طب اتفضل، وأنا جاي وراك."

"على فكرة لسا مخلصناش." "لا خلصنا، وأنا اللي كسبت، ولا أنت يا حضرت الرائد، علشان مغلوب." "طب أنا هروح أشوف مين بره، تيجي؟ "ماشي، وبالمرة أشوف مراد." ساروا سويًا حتى وصلوا إلى البوابة، ونظر عمار إلى الخارج، وجده والده. "افتح يا بني البوابة دي، دا والدي." بالفعل فتحت البوابة، وتقدم عمار من والده واحتضنه. نظر عمار خلفه. "إيه دا؟ جميلة؟ إيه اللي جابك؟ فتقدم منها واحتضنها هي الأخرى، ثم استرسل حديثه:

"بصوا، أنا مبسوط إنكم موجودين وكل حاجة، بس إيه سبب الزيارة؟ "طب مش نقعد الأول ولا مفيش مكان نقعد فيه يا سيادة الرائد؟ "لا طبعًا، اتفضلوا." ثم تقدموا إلى الداخل بعيدًا عن تلك البوابة. نظرت جميلة إلى يارا فأسرعت باحتضانها. "وحشتيني." "وأنتِ أوي." "إيه دا؟ أنتوا تعرفوا بعض؟ فدخل مراد في هذه اللحظة. "إيه اللي جابها دي هنا؟ أنتِ مين؟ "دي أختي، في إيه؟ "أختك أنت؟ ثم نظروا إلى بعضهم البعض. "يارا، أنتِ تعرفي دا منين؟

"دا أخويا." "نعم؟ دا؟ هوريك." "بس اسكتوا بقى، في إيه؟ "تعال يا بابا نقعد جوه، يلا يا جميلة عن إذنكم يا شباب." ثم رحلوا. "أنا مش فاهمة أي حاجة." "تعالوا، وأنا أفهمكوا." جلسوا جميعًا في أحد أماكن التدريب. "بصوا بقى، جميلة أخت عمار، يعني بنت خالتي، اللي هي صاحبتك يا يارا، هي برضو البنت اللي مراد جرى وراها (راكس) "يخربيتك، إنت جريت (راكس) ورا جميلة؟ "ما هي اللي قليلت الأدب وشتمتني، اسكت أكيد؟ لا، يعني."

"طب احكي لي، إنت عملت فيها إيه؟ "مفيش يا ستي، كنت ماشي في أمان الله، يا أختي، جت واحدة بصت في الفون خبطت فيه، وبعدين بتقول لي يا أعمى. وبعدين بقول لها: بتعملي إيه هنا؟ قالت: وانت مالك يا أعمى؟ قلت: يمكن غلطة، قولت لها: أنا رايح. قالت: هو فيه أعمى غيرك؟ قلت: أنا اللي أعمى، ولا أنتِ اللي ماسكة الفون ومش مركزه في الطريق، وبقول لها: أنتِ ممنوعة تقفي هنا. راحت قالت لي: وانت مالك؟ دا أنت عيل بارد. رحت جريت وراها (راكس)

، أمال إيه؟ جراها جري إيه؟ كان شكلها مسخرة." يارا ضاحكة هي وقاسم: "يا أخي حرام عليك." "طب تفتكروا هما جايين ليه هنا؟ "اسمع بقى يا سيدي، جميلة جايه علشان هتشتغل هنا، هي دي البنت اللي معانا في الفريق." "نعم." *** عند عمار في المكتب: "ها يا بابا، جاي ليه؟ "تصدق إنك عيل متربتش، ولا شوفت ساعة واحدة تربية بدل ما تشوف هنشرب إيه؟ كان سيتحدث لولا صوت والده. "بس بس، اسكت باختصار، أختك جميلة هتشتغل معاك في نفس المعسكر." "نعم؟

"قاعد كده واهدى، أنا عارف إنك بتخاف عليها، بس دا حلمها، وأنا مقدرش أمنعها منه زي ما أنا ممنعتكش منه، مع إن أمك مكنتش عايزاك تشتغل الشغلانة دي، وأنا أقنعتها، فأنت أكيد مش هتحكم على أختك. هي معاك وأنا مطمئن عليها طول ما أنت جنبها." "تحت أمرك يا بابا." ثم فتح ذراعيه إلى شقيقته فاحتضنته. "كده أنا اتطمنت عليها طول ما هي معاك، يلا أنا ماشي." "توصل بالسلامة يا باشا."

وصل عمار إلى البوابة برفقة والده الذي تركه بعد أن أوصله، ثم دخل عمار إلى الداخل حيث كانت جميلة تسير بجواره وهما متجهان نحو الباقين. فتحدث عمار لها: "هو إنتِ تعرفي يارا منين؟ قبضت جميلة ما بين حاجبيها لكنها قالت مبتسمة: "بص بقى يا سيادة الرائد، يارا صاحبتي. اتقابلنا في كلية الشرطة، بس ماكنّاش قريبين أوي. هي كانت في الطب العسكري، وأنا ماكنتش. كان عليها ضغط ومكنّاش بنخرج كتير مع بعض، بس كنا بنتكلم كتير." "ومراد؟

كنتوا هتتخانقوا ليه؟ حكت جميلة يدها برأسها ثم هتفت: "بصراحة أنا مكنتش أعرف إنه أخو يارا. قابلته بره وأنا داخلة وتشاكلنا بالكلام. شتمته وهو جرّى الكلب ورايا... قاطع عمار حديثها بمنصدمًا: "جرّى وراكي مين؟! وضعت يدها على ذراعه لتهدأ من حالته قليلًا قائلة: "أنا اللي غلطانة كنت متعصبة وشتمته كتير. والله لو هو اللي غلطان كنت هرد عليه أكيد. وبعدين أنتو شكلكم أصحاب فمش عايزة أعمل مشاكل بينكم." تنفس عمار واردف:

"متخافيش مش هعمله حاجة. أنا عارف لسانك بس تمرينك معاه هو." "نعم؟ "نعم يا أختي! "يعني كده بتبيعني؟ أجابها ضاحكًا: "بصراحة... آه." "ماشي يا بتاع المصالح شوف مين إللي هيظبطلك لبسك تاني." "لبس مين يا جربــ،ـوعــ،ــة إنتِ؟ هو إنتِ عندك ذوق أصلًا؟ الله يرحم الـ Hudy بتاعي يا حرامية." نظر لها من أول خصلاتها إلى أسفل حذائها ثم قال بابتسامة ساخرة: "حتى الشراب يا مؤمنة!!! أخد دولابي في جيبي ولا أعمل إيه؟!

"أنتَ ظالم على فكرة دا شرابك آه بس أنا إللي اختارته يبقى بتاعي. ثم متغيرش الموضوع فين الأوضة بتاعتي؟ "مع يارا." أكملوا سير وصلوا إلى يارا حيث كانت تقف بجانب قاسم ومراد. فنظر لها العمار ثم قال: "يارا يلا خدي جميلة ووريها أوضتكم." "حاضر." غادرت يارا مع جميلة وهي مبتسمة، وبدأت الحديث بمجرد ابتعادهم عن الباقين. "وحشتيني يا جــ،زمة." ابتسمت جميلة قائلة ببعض السخرية: "دا إنتِ أخوكِ طلع عيني." تعالت

ضحكات الأخرى ثم هتفت لها: "زي ما أخوكي عمل بالظبط. بس مشوفتيش أنا بهدلته النهارده في التدريب." وقفت جميلة في منتصف الغرفة وهي تربط الأحداث ببعضها فقالت ببلهاء: "ثانية واحدة بس ثانية... أوبا! عمار طلع عمار أخويا أيوه بقى يا برنس! نظرت لها يارا بجدية ثم أردفت: "جميلة، قلتلك ميت مرة إن مفيش حاجة. أنا هنا للشغل وبس. عندي هدف ومش جايّة أهزر." "خلاص يا ستي ما تقفشيش عليا كده. فاكس بقى."

بعد قليل انتهت جميلة من ترتيب أغراضها فالتفتت إليها يارا قائلة: "أنا هروح أكمل تدريب عقبال ما ترتاحي شوية من السفر." "لا أنا نمت في العربية عايزة أبدأ دلوقتي." "براحتك البسي وأنا هستناكي." *** وفي تلك الأثناء، كان عمار يتحدث مع قاسم ومراد عن مستجدات القضية. "بغض النظر عن اللي عملته جميلة، هي تستاهل. المهم يا قاسم إيه أخبار القضية؟

تنفس قاسم وهو يريح ظهره على هذا المقعد ليشرح لهم تفاصيل تلك القضية التي ستصبح هدفهم من البداية حتى أن يقضوا على ذلك الفساد: "بص يا سيدي دي مافيا كبيرة جدًا بتاعة تجارة أعضاء. الموضوع مش في مصر بس، دي شبكة عالمية. أنا لسه مخلصتش قراءة الملف بس هقوم دلوقتي أكمل وأشوف الـCD الخاص بالقضية وأقول لكم. اللواء عايزنا عنده الساعة 3:30. المهم ندرب البنات كويس جدًا. أي غلطة هتبقى بحياتنا ودا أنا مش هسمح إنه يحصل." "تمام."

"هقوم أنا بقى." "ربنا معاك." التفت عمار إلى مراد بابتسامة خفيفة: "على فكرة، يارا مستواها كويس جدًا في التدريب. متمكنة في القتال بشكل ممتاز. هستمر انا وهي في التدريب وأنت شوف جميلة ودرّبها. الساعة 1 نبدأ تدريب ضرب النار." "تمام." وأثناء حديثهما اقتربت يارا وجميلة باتجاههم. هتف مراد ممازحًا: "جبنا سيرة القط جه ينط." ضحك عمار: "كنا جبنا سيرة ربع جنيه." مباشرة لعمار: "أنا عايزة أبدأ تدريب دلوقتي."

"طب خدها وابدأ معاها وأنا هكمل مع يارا." "تمام اتفضلي معايا." سارت جميلة جوار مراد وهي تفرك يديها ببعضهما فقالت بتردد: "هو أنت... "آه أنا الأعمى." رفعت جميلة حاجبيها بسخرية: "كنت هقولك "زعلان مني"، بس شكلي غلطانة إني اتكلمت أصلاً." تأففت بعد صمتٍ قائلة: "بص، أنا آسفة." ابتسم ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه قائلًا: "وأنا كمان آسف." بدأت هي بمصافحته لتبدأ صفحة جديدة معه خالية من النزاعات: "نبدأ صفحة جديدة؟

صافحها مراد ثم تحولت طريقة كلماته إلى آخرى جديدة يطلب منها أن تبدأ الآن التدريب ولا يقبل الأعذار: "صفحة جديدة إيه! ابدأي بـ 10 ضغط." "بسرعة كده؟ جلس أمامها على المقعد يضع قدمًا فوق الآخرى ثم قال بصوتٍ صارم لكن طريقته ممازحة قليلًا: "يلا بدل ما يبقوا 20، أو أودّيكي لأخوك يخليهم 100." بدأت جميلة التنفيذ مسرعة وهي تضحك من الجد والتهديد في حديث هذا المختل. *** عند عمار ويارا: شبك يديه الأثنين أمام صدره وهو يقف ينظر إلى

الأعلى ثم وجه نظره إليها: "شايفة العقلة دي؟ "آه، إيه المطلوب؟ "اطلعي عليها واعملي 10. لو غلطتي تعيدي." "حاضر." بدأت يارا التمرين، ورغم تعبها إلا أن إصرارها كان واضحًا. "تمام خلينا نركز على تمارين التحمل أكتر، النهارده طويل." استمروا في التدريب على تمارين اللياقة والتحمل، وكان واضحًا أنهم يضعون كامل طاقتهم في التدريبات، استعدادًا لأي مواجهة مقبلة. ***

قاسم كان يجلس على مكتبه، يطالع الملف بين يديه بعينين مثقلتين بالدهشة. تصفّح الأوراق، ثم قرر تشغيل الأسطوانة المرفقة بالمستندات. فتح الحاسوب المحمول وأدخل القرص، لكن سرعان ما توقف الفيديو فجأة. "إيه ده؟ لا أكيد في حاجة غلط." نهض مسرعًا وذهب إلى غرفة آدم زميله وأحد أبرع خبراء التقنية في الوحدة. طرق الباب ثم دخل. "آدم امسك ده وتعال ورايا بسرعة." "طب افهمني الأول في إيه؟ "مفيش وقت خلص وامشي معايا."

سار الاثنان باتجاه مكتب قاسم، حيث كان الحاسوب المحمول ينتظر بين يديه. "بص يا آدم، إحنا شغالين على قضية مهمة جدًا، ولما شغلت الـCD ده، اللاب توب ضرب فجأة. أفتح وشوف في إيه، وكمان عايزك ترجّع الجهاز زي ما كان." "ماشي بس أول حاجة هات لي النظارة بتاعتي، وثاني حاجة، اعملي كوباية شاي." "شاي كمان!؟ هو أنا شغّال عندك! "أكل العيش مر يا سيادة الرائد." خرج قاسم ليحضر النظارة والشاي. عاد ليجد آدم قد بدأ العمل على الحاسوب.

"بص، أول حاجة جهازك كان متراقب. وثاني حاجة CD اللي عندك كان عليه فيديو فعلاً، لكن أول ما شغلته، اللي بيراقبك بعت فيروس دمّر الجهاز ومسح محتوى الـCD." "يعني اللي بيراقبني ليه علاقة بالقضية؟ "بنسبة كبيرة أيوة وأنا هحاول أرجع بيانات اللاب وأركّب برنامج حماية لكن الفيديو اللي كان على CD مش هقدر أرجّعه." "طيب وتلفوني؟ ممكن يكون متراقب برضو؟ "غالبًا هاته نشوف."

سلم قاسم الهاتف لآدم وبعد دقائق قليلة رفع آدم رأسه بابتسامة ساخرة. "زي ما قولتلك التلفون كمان مخترق لازم يتفرمت دلوقتي." "فيه صور وأرقام مهمة مش عايز أخسرها." "طيب هاحتفظلك بيها قبل ما أفرمت الجهاز." تركه قاسم يعمل بينما جلس يتأمل ذكريات قديمة تملأ هاتفه، كأنها تعيد إليه شريطًا من حياته. *** مشهد آخر: قاسم كان يركض في أحد الشوارع صباحًا بملابسه الرياضية وسماعات أذنه. فجأة أوقفته فتاة، بدت مرتبكة.

"لو سمحت لو سمحت يا كابتن" "بتكلميني أنا؟ "أيوة ممكن تلفونك؟ أنا تايهة هنا وموبايلّي فاصل شحن." لاحظ قاسم علامات الارتباك على وجهها فقال مطمئنًا إياها وهو يخرج هاتفه من جيبه يعطيه لها: "طيب بس إهدي شوية خدي." أخذت الهاتف من يده ثم بدأت في البكاء. نظر لها الآخر مندهشًا من بكائها المفاجأ: "إيه ده؟ بتعيطي ليه تاني؟ "لأني مش فاكرة أي رقم تلفون." ظل قاسم يضحك، مما دفعها للضحك هي الأخرى.

"طب تعرفي طريق بيتكم ولا مش فاكرة ده كمان؟ ابتسمت بثقة هذه المرة فهي تعلم الطريق: "أيوه عارفة الطريق." "طيب تعالي أوصلك العربية بتاعتي هناك." ركبا السيارة ولكن مع صمتهما وأثناء الطريق قرر هو كسر هذا الصمت. هو فسألها: "اسمك إيه؟ "اسمي خديجة وأنت؟ "اسمي قاسم." ابتسمت ببلهاء له متغزلة باسمه: "اسمك حلو." فقال ممازحًا إياها: "بتعاكسيني ولا إيه؟ توترت للحظة ثم هتفت: "بعاكس اسمك بس."

ظلوا صامتين طوال الطريق حتى مر بعض الوقت ثم غفت خديجة على نافذة السيارة. ابتسم الآخر بقلة حيلة وأكمل في قيادة السيارة. والآن قد وصل إلى المكان التي وصفته له قبل أن تغفى. وقفت السيارة أمام حي صغير بالعباسية. حاول هو إيقاظها بلطف. "خديجة يا خديجة إحنا وصلنا." استيقظت بفزع لا تتذكر أين هي وماذا تفعل. نظرت له وإلى السيارة برعب. ظهر في صوتها: "إنتَ مين؟ أنا فين؟ "هو إنتِ هبلة! أنا قاسم يا ستي وصّلنا خلاص."

تذكرت كل شيء الآن فنظرت له لكنه لم يعطيها فرصة للحديث حيث نزل من السيارة وفتح لها الباب فنزلت. حين نزلت، تجمع حولها أطفال الحي يهتفون باسمها. "خديجة! خديجة! "مين دول؟ ابتسمت له خديجة وهي تقترب من الأطفال لتصافحهم فقالت وهي تراه يقترب منها: "أطفال الشارع هنا أنا بجيب لهم حاجات كل أسبوع." تعجب منها كيف لقلب أن يحمل كل هذه الحنية التي ظهرت على وجهك!؟

كيف هو يرى فتيات الطبقة العليا كل يوم ولكن لم يرى واحدة منهم لديها رقة قلبها وطيبته. ربما لديهم قلب متحجر وليس كتلك الملاك. أفاق من شروده ووقف أمامها قائلًا: "استني هنا أنا هجيب حاجة وراجع." ذهب يبتاع شيئًا من هذا الكشك الصغير ثم عاد ومعه أكياس مليئة بالحلويات وبدأ يوزعها على الأطفال الذين شكروه بسعادة. اقترب منه طفل صغير بابتسامة كان يصل طوله إلى ركبته. فأمسك ببنطاله. نظر له قاسم فسمعه يلقي عليه سؤالًا: "اسمك إيه؟

حمله قاسم بسعادة: " اسمي قاسم وأنت؟ نظر له الطفل بدهشة: "أنا كمان اسمي قاسم! هو إنتَ بتضحك عليا؟ انا اصلًا مش بحب الأسم دا." قبض قاسم ما بين حاجبيه ثم أنزله ليجلس أمامه على السيارة من الخلف وقال له وهو يمسك يده: "تعرف إن الاسم دا مميز؟

هفهمك إزاي. سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان عنده ولد اسمه قاسم. فده اسم مميز جدًا وكمان تعرف إن ده اسم جميل لإنه بيبين إنك شخص عادل وطيب ويخلي كل الناس مبسوطة زي لو عندك لعبة أو حاجة حلوة بتعرف تقسمها بين أصحابك عشان الكل يبقى سعيد." قاطعه الطفل حديثه وهو يرمي بين أحضانه قائلًا: "انا مبسوط إني شوفتك كل مرة بسأل ماما ليه اختارتي الاسم ده بتقولي لما تكبر هتعرف." ضمه قاسم أكثر إلى أحضانه: "انا كمان مبسوط إني شوفتك."

"طب يلا نزلني بقى اللعب، بس اوعدني إنك تيجي تاني." "أوعدك يا عم قاسم انزل يا عم المهم." رحل الطفل فاستند قاسم بظهره على السيارة ويديه مكتفتين يرفعهم إلى صدره وينظر لها وهي تضحك بسعادة وهي تصنع ضفيرة لتلك الطفلة ذات الشعر الأصفر التي أمامها. لاحظت هي نظراته الشارده به فتنحنحت ونظرت أمامها بخجل ثم أنهت صنع الضفيرة لتلك الفتاة فقبلتها من خديها ثم قامت تسير بإتجاهه فشكرته بقولها:

"مش عارفة أشكرك إزاي. إنتَ خليتهم مبسوطين بشكل رهيب بص بيضحكوا إزاي! الأطفال دول حاجة كده بطبطب على قلب الواحد." استدار بوجهه تجاهها وابتسم: "إنتِ اللي بطبطبي على قلوبهم حنيتك باينة عليكِ." لاحظ هو كيف أخجلها بحديثه فأكمل: " حاسس إنك مخبيه حاجة بس الأيام جاية كتير." أخرج قلم من جيب سرواله وورقة صغيرة من السيارة ودون بها بعض الأرقام وأعطاها الورقة بين يديها قائلًا: "لما تلفونك يشحن ابقي كلميني."

تركها وترك المكان بأكمله بالسيارة. لكن إحساسًا غريبًا جعله يلتفت نحو خديجة. شعر بأنها تحمل سرًا لم تفصح عنه بعد، لكن الوقت لم يكن مناسبًا للضغط عليها. نظرت إلى السيارة وهي تختفي تدريجيًا من أمامها فذهبت هي إلى البيت الذي أمامها كان متهالكًا قليلًا. طرقت خديجة باب الشقة بخفة، ففتحت لها يمنى بابتسامة واسعة. "حبيبتي! ليه ما قلتيش إنك جاية؟ دخلت خديجة وهي تضع حقيبتها جانبًا.

"اسكتي يا يمنى، أنا حطيت نفسي في موقف بايخ أوي! يمنى جذبتها للجلوس على الأريكة. "طب احكيلي يا أم الفضايح." سكينة، والدة يمنى، أطلت من المطبخ بابتسامة. "حبيبة قلبي خديجة، عاملة إيه؟ ضحكت خديجة وهي ترد بلطف. "أنا بخير يا طنط، وحشتيني أوي." "وأنتِ كمان يا عسل. يمنى، خلي بالك منها." دخلت يمنى الغرفة مع خديجة وهي تضربها بخفة. "اقسم بالله أمي بتحبك أكتر مني! ضحكت خديجة وجلست على السرير.

"بصي يا يمنى، في شاب كنت بشوفه كل يوم في الشارع عندنا بيجري بسماعاته و... أنا أعجبت بيه قررت أتكلم معاه." شهقت يمنى بدهشة. "يا بنتي دي جرأة! وبعدين؟ حكت خديجة الموقف بتفاصيله، وكيف انتهى بكتابة رقمه في تلك الورقة. "وقالي لو عايزة تحكي أي حاجة ابقي ابعتيلي." يمنى ضحكت وهي تمد يدها لتأخذ الهاتف. "يخربيتك طب أمك وأخوكِ لو عرفوا؟ "مش عارفة بس تقريبًا أخويا يعرف قاسم." "اسمه قاسم؟ طب وشكله حلو زي اسمه؟ خديجة بخجل.

"حلو أوي وشهم كده، بس انا غلطانة إني كذبت وعملت حكاية علشان اتكلم معاه. يمنى الساعة بقت 6 هاتي عشرين جنية أروح بيهم." مدت لها 20 جنيه بابتسامة. "روحي يا ست البنات، بس خلي بالك من نفسك." عانقتها خديجة. "شكرًا يا يمنى. بجد دايمًا واقفة معايا." ***

فاق قاسم من كل هذه الذكريات الجميلة التي تؤلم قلبه وروحه. هي لم تعد هنا. لم تعد بجواره. لن تخفف عن قلبه. فهي خالفت كل الوعود التي وعدته بها. بات قلبه يتعافى وينزف الدماء كل ليلة على هذا الفراق. أحظه قليل إلى هذه الدرجة!؟ كيف ينساها وينسى ذكراها؟ فكانت هي شريكته في الأوقات المُحزنة قبل المفرحة. دلف عليه آدم المكتب متحمسًا لكنه شعر باليأس عليه حينما رأى وجهه. لكنه لم يضغط عليه فقال مباغتًا إياه:

"يا قاسم همـ،ـوت وأفهم بتروح مني فين! ليه مش بترد؟ التفت له قاسم فجأة: "في إيه؟ أبو شكلك مالك داخل كده ليه؟ وضع آدم الهاتف على المكتب بابتسامة ماكرة: "أنا خلصت فرمت الفون ورجعتلك الصور والأرقام. بس في واحدة اتصلت بيك اسمها 'نور عيني'." نغزه قاسم في صدره بخفة: "دي أختي يا حيوان! ضحك آدم وهو يرفع يديه مستسلمًا: "طب خلاص لو احتجت أي حاجة ابعتلي. على فكرة الــCD عندك أنا جبت الفيديو اللي كنت عايزه." تنهد قاسم بارتياح:

"يا راجل متقول كده من الصبح! أمشي بقى خليني أشتغل." غادر آدم وهو يضحك. أما قاسم فجلس يشاهد ذلك الفيديو ويندهش مما يرى: "إيه ده؟ رهف؟! إزاي ده حصل؟! *** انتهى الفريق من تدريباتهم، وكانوا يجلسون يستريحون. تحدث مراد بعدما نظر إلى ساعة يده: "يلا، استريحوا شوية هنروح اللواء علي كمان نص ساعة." تنفست يارا براحه ثم ردت عليه قائلة: "ماشي." "مين اللواء علي ده؟

"هو اللي بيدينا الأوامر وكمان خالي. يلا علشان ناخد دش ونغير هدومنا." ساروا سويًا حتى دلفا إلى الغرفة الخاصة بهم. دخلت يارا الحمام بينما جميلة أمسكت هاتفها وهي تقلب بين الصور. توقفت عند صورة معينة ونظرت إليها بحزن. لكن سرعان ما تغيرت تلك النظرات إلى آخرى حاسمة منتصرة: "والله، لاندمك على اللي عملته معايا! خرجت يارا من الحمام لتجد جميلة شاردة: "مالك يا جميلة؟ متنحة كده ليه؟ توترت جميلة ولكنها لم ترد الحديث الآن فقالت:

"ها... لا، مفيش. هو فيه، بس هحكيلك بعدين." "خلاص، ماشي قومي خدي شاور وأنا هصلي." بعد الاستعداد، ارتدت يارا شروال زيتي وتي شيرت أسود، بينما جميلة ارتدت بنطلون أسود وتي شيرت رمادي. صرخت يارا بها وهي تراها تتلكع في الانتهاء: "يلا يا جميلة علشان نروح عند مراد وعمار." "ماشي خليني ألبس الكوتش بس." توجها معًا إلى مكان مراد وعمار. "أمال فين قاسم؟ "بيجيب الملف واللاب توب وجاي."

بعد دقائق، وصل قاسم وانطلقوا إلى مكتب اللواء علي. *** في مكتب اللواء علي طرقوا الباب ودلفوا جميعًا. تحدث علي مشجعًا إياهم وصوته يملأه الفخر والحب: "أهلًا بالأبطال، أخبارك إيه يا جميلة؟ أجابته جميلة بشموخ: "الحمد لله يا فندم." "اتفضلوا، اقعدوا هبدأ أشرح تفاصيل المهمة." جلس الجميع بتركيز، بينما اللواء يفتح ملفًا أمامه.

"الفريق هيكون فيه عمار، مراد، قاسم، يارا، جميلة، خالد، وآدم. كمان معانا اثنين من أمريكا هيشتغلوا معانا." "تمام، بس المهمة عن إيه؟ "الموضوع مرتبط بـ'رهف'، أخت خالد." دق قلب خالد بقوة ثم تحدث بنبرة مهزوزة يريد فهم ما يحدث وما علاقة شقيقته: "رهف؟! ليه؟! أشار علي إلى قاسم ليكمل شرح وأضافت المعلومات التي تخص تلك القضية:

"يا فندم، فيه شواهد بتقول إن رهف متورطة في شبكة دولية، لكن التفاصيل لسه مش كاملة. الفيديو اللي شوفته ممكن يكون نقطة البداية." قاطعه علي قائلًا: "تمام. آدم وخالد، هتبدأوا تتواصلوا مع فريق أمريكا. يارا وجميلة، هتساعدوا في تحليل البيانات. قاسم ومراد، هتشتغلوا على التحقيق الميداني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...