تحميل رواية الم قلبي بقلم الكاتبة المجهولة pdf
بقلم الكاتبة المجهولة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
النهاردة عيد جوازنا الخامس. قالتها ملك الجالسة على حافة الفراش. خالد ببرود: ماشي. أقولك إيه يعني؟ كل سنة واحنا مع بعض يا حبيبتي. ولا أقولك متسبنيش أبدًا. ملك بقهرة: متقوليش كده. بس بابا وماما عازمينا على الغدا. قال في أثناء ارتدائه لقميصه: الغيها. أنا نازل. ملك: نازل مع سارا صح؟ خالد: آه. ملك: ماشي. أنا هنزل أنا وآدم نوديه الملاهي شوية. اهو أي حاجة. دخل طفل صغير الغرفة بفرحة: ماما يلا. أنا لبست. مش هنروح لجدو وتيتا؟ ملك: لا يا حبيبي. هنروح الألعاب. آدم بشهقة: بجد؟ ينفع أروح أقول لأروى؟ ملك ضحكت:...
رواية الم قلبي الفصل الأول 1 - بقلم الكاتبة المجهولة
النهاردة عيد جوازنا الخامس.
قالتها ملك الجالسة على حافة الفراش.
خالد ببرود: ماشي. أقولك إيه يعني؟ كل سنة واحنا مع بعض يا حبيبتي. ولا أقولك متسبنيش أبدًا.
ملك بقهرة: متقوليش كده. بس بابا وماما عازمينا على الغدا.
قال في أثناء ارتدائه لقميصه: الغيها. أنا نازل.
ملك: نازل مع سارا صح؟
خالد: آه.
ملك: ماشي. أنا هنزل أنا وآدم نوديه الملاهي شوية. اهو أي حاجة.
دخل طفل صغير الغرفة بفرحة: ماما يلا. أنا لبست. مش هنروح لجدو وتيتا؟
ملك: لا يا حبيبي. هنروح الألعاب.
آدم بشهقة: بجد؟ ينفع أروح أقول لأروى؟
ملك ضحكت: روح يا حبيبي.
خالد بتساؤل: مين أروى؟
ملك: دي بنت جارتنا. هو بيحب يلعب معاها على طول. وخرجت معانا كذا مرة.
خالد: ماشي. خلي بالك من نفسك. ومتركبيش لعب كتير عشان متتعبيش.
ملك: خايف عليا؟
خالد: عشان آدم معاك.
نظرت له بدموع أخفتها سريعًا. نظر لها ببرود وذهب.
***
جلس على المقعد بهدوء.
خالد: اتأخرت.
سارا: لا.
خالد: طب يلا ناكل عشان جعان.
سارا: ماشي. خالد حبيبي في عقد عاجبني أوي. عايزة أجيبه. بص.
خالد: من غير ما أشوف يا حبيبتي. هجيبهولك.
سارا بحب: حبيبي.
***
ملك بتعب: آدم يا حبيبي يلا. أنا تعبانة.
آدم: شوية طيب.
ملك: يا آدم يلا.
آدم بغضب: لما بابا بيجي معانا انتي مش بتتتعبي. وهو مبيرضاش يجي. أنا مش بحبه.
ملك بحنان: آدم إيه اللي بتقوله ده؟ بابا بس مشغول في الشغل عشان أنت تخرج وتروح المدرسة. وقالت بمرح: وتجيب شوكولاتة لأروى.
آدم: أنا آسف يا ماما. ويلا نروح عشان ألعب مع أروى.
داعبت خصلات شعره بحب. وحمدت الله بداخلها أنه أعطاها هذا الصغير يغنيها عن كل شيء.
***
دخل خالد الشقة.
آدم: بابااااا.
عانقه بحب.
خالد: حبيبي وحشتني أوي.
آدم: وانت كمان يا بابا. عارف يا بابا عملت النهاردة حاجات كتير أوي.
خالد: احكيلي.
أخذ يقص عليه ما حدث بطفولة. ونظرت هي لهم من بعيد وابتسمت على تعلق آدم بأبيه.
***
دخلت ملك الغرفة بعد أن غفى آدم. ووجدت خالد يرتدي بنطاله فقط ونصفه الآخر عاري. فخجلت.
ملك بغضب مصطنع: لو سمحت البس. أنت مش لوحدك في الأوضة.
اقترب منها بخبث: إيه مكسوفة؟
ملك: لو سمحت ابعد.
خطف منها قبلة سريعة.
ابتعدت عنه وصفعته: أنا بكرهك. ابعد عني بقى. وهطلقني عشان أنا خلاص تعبت. إحنا كنا غلطانين زمان. مش لوحدي بس. فمتحسسنيش إني السبب دايمًا. طلقني. أنا بكره اليوم اللي حبيتك فيه. ده ده حتى ابنك مش بيحبك. عارف ليه؟ عشان كل مرة بنخرج فيها بتسيبني وتنزل مع السنيورة بتاعتك. وأنا أقوله ده في الشغل يا حبيبي بيتعب عشانك يا حبيبي. ويقوم فايق. أنا مش بحب بابا. ابنك بقى يلاحظ كل حاجة. شوف كام واحد مبقاش عايزك بسبب اللي بتعمله.
جلست على الفراش بتعب. ونظر هو للفراغ بصدمة. فهل يكرهه ابنه؟ ذهب لغرفته وجده نائم. فجلس بجانبه وقبله في جبينه. وغفى بجانبه.
***
في الصباح.
استيقظت بهدوء. ونظرت في الساعة وجدتها الثامنة صباحًا.
ملك: ينهار أبيض. المدرسة. آدم. آدم يا آدم.
لم تجده في الغرفة.
ملك: يا خالد. خالد.
تجمد الدم في عروقها على اعتقادًا منها أنه أخذ ولدها وذهب.
ملك: يا رب لا. يا رب لا.
رواية الم قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتبة المجهولة
ملك… يا رب لا يا رب لا.
فتحت هاتفها فوجدت رسالة من خالد: "أنا أخدت آدم أوديه المدرسة وقَفلت المنبه عشان تنامي".
تنفست براحة وابتسمت. هل يحاول إصلاح أي شيء مع ولده؟
***
خالد: قولي بقى يا سيدي، عامل إيه في المدرسة؟
آدم: مش عارف، بس طلعت صعبة وأصحى بدري، وأنا بحب أنام أوي.
خالد ضحك: تنام أوي. ماشي يا سيدي. احم، آدم، هو أنت قلت لماما إنك مش بتحبني؟
آدم بخوف: أنا آسف، مش هقول كده تاني.
خالد: اهدى، أنا مش زعلان. بس ليه قلت كده؟
آدم: عشان مش بترضي تخرج معايا.
خالد: ماشي يا سيدي، أنا اللي آسف وهخرج معاك. إيه رأيك متروحش المدرسة النهاردة؟
آدم برفض: لا، ماما هتزعل مني.
خالد ضحك: ماشي يا سيدي، هبقى آجي أخْدُك.
***
سارا: خالد حبيبي، عامل إيه؟
خالد حضنها: كويس، وحشتيني.
سارا: في مواعيد كتير عندك النهاردة؟
خالد: فضيلي معاد من الساعة اتنين لـ تلاتة.
سارا: مش هينفع خالص، وبعدين ليه يعني؟
خالد: هجيب آدم من المدرسة.
سارا بضيق: ما تبعت السواق، إيه الأوفر ده؟ وبعدين خلي ملك تجيبه.
خالد: هشوف هشوف.
***
حامد: ملك مش عاجباني.
سهير: ليه يعني؟
حامد: شكل في مشاكل ما بينها هي وجوزها.
سهير بقلق: تفتكر؟ يا رب ما يجيب مشاكل.
دلف شخص يبدو عليه أنه شاب: ماماااااااااا.
سهير بفزع: أنت متخلف، يبني ما تتلم!
فارس: سوري يا أمي العزيزة، أنا هروح لـ ملك.
سهير: روح يا شيخ، جتك القرف.
فارس: على فكرة يا بابا، ماما قالت امبارح إنك كبرت وبقيت عندك زهايمر.
حامد: أنتي قولتي كده؟
سهير: ده كداب. تعالى يا حبيبي، ماما تعالى.
وإمْسكته من خصلات شعره وضربته.
فارس: يا ماما، عيب كده، أنا كبرت خلاص، ليه التهزيق ده؟
سهير: اجري اجري من هنا.
ركض للخارج بخوف.
حامد بتوتر: طب طب، أنا هقوم أنام.
سهير: تنام ليه؟
حامد: أنا آسف، خليني مكاني.
***
خالد: خلي عمر يجيب آدم من المدرسة.
ملك ببرود: أنا بعته يجيب حاجات.
خالد بعصبية: ما تسألي الأول، أنا مشغول ومش هعرف أروح أجيب آدم، فيه إيه؟
دخلت سارا: خالد حبيبي.
ملك باستنكار: واضح فعلًا إنك مشغول.
أغلقت الهاتف، بدأت دموعها في الهطول على وجنتيها، فجلست على الأرض وصوت شهقاتها يملأ البيت.
ملك: الو يا فارس.
فارس بقلق: صوتك ماله؟ فيه إيه؟
ملك: مفيش، ممكن بس تجيب آدم من الحضانة عشان تعبانة.
فارس: حاضر يا حبيبتي، ارتاحي أنتِ.
***
في مدرسة آدم.
آدم بغضب: اروى!
اروى: نعم؟
آدم: هو مش إحنا صحاب؟ روحتي تلعبي مع ناس غيري؟
اروى: أنت بتقعد تعيط كتير.
آدم: طب اقعدي العبي معايا ومش هعيط تاني.
جاء ولد زق آدم ووقعه على الأرض، وبدأ آدم يبكي، فمشيت اروى مع الواد التاني.
آدم: ااااه، رجلي.
في الوقت ده كان فارس داخل المدرسة.
آدم: حبيبي، أنت كويس؟ مالك؟
ظل آدم يبكي: اار اروى مش عايزة تلعب معايا عشان بعيط، وأنا قلت لها مش هعيط تاني.
فارس ضحك بخفة: ما أنت بتعيط أهو.
آدم: ولله ما هعيط تاني.
فارس: طب اهدي طيب، وبعدين اشمعنى اروى يعني؟
آدم: عشان أنا بحبها، وهي بتروح تتكلم مع سيف.
فارس: يا خبري، كل الحب ده عشان دي؟ متشلش في قلبك يا حبيبي، وعمل بحزن مصطنع: عامل زي خالك دايمًا مكسور الجناح.
***
ملك: خالد، أنا بحبك أوي.
خالد ابتسم: وأنا كمان.
ملك: مالك بقالك فترة متغير؟
خالد بتنهيدة: الشغل وكده.
ملك: ربنا معاك، سلام يا حبيبي.
فاق خالد من شروده على صوت صراخ يأتي من إحدى السيارات.
... يا أستاذ، خلي بالك، أنت مبتشوفش!
بصله خالد بغضب. ومن غضبه نزل، مسك الراجل وضربُه، وما اللي في دماغه ملك، وبعده عنه وابنه، وكل حاجة.
بس البوليس جه، والراجل كان عايز يعمل محضر ويروح على القسم، بس الناس هدوه، وخالد مشي.
***
دخل خالد المنزل وهو يضع يده على أنفه.
ملك بخضة: خالد، أنت كويس؟ أنت وشك بيجيب دم كده ليه؟ تعالي معايا.
مسكته من إيده وأخدته للدش وقعدته على الحرف وخلعت له القميص ونزلت المياه عليه.
خالد بتعب: أنا مش قادر أقف.
ملك دمعت: إيه اللي خلاك تعمل كده بس؟
خالد: أنتي خايفة عليا؟
مردتش عليه وسبته وخرجت. وهو لبس هدومه وخرج.
خالد: ملك.
ملك: نعم.
خالد: أنا آسف، أنا كان عندي شغل ولله.
ملك: مش لازم نتكلم دلوقتي، أنت تعبان.
مسكها من إيدها وشدها ليه: أنتي ليه مش مصدقاني؟
ملك دمعت: عشان كل مرة بصدقك بتخذلني قدام نفسي. الصبح كنت تعبانة، لو فارس ما كانش موجود، كان مين هيجيب ابنك؟ ها؟
حضنها: أنا آسف، بكرة هجيبه.
ملك: بكرة إجازة.
خالد ضحك: اهو أي يوم وخلاص.
سكت قليلًا ونظر لها، فأقترب منها وقبلها.
والليلة ليلة الحب.
***
في الصباح، استيقظت ملك على صوت طرق باب المنزل.
فارتدت روب منامتها وخرجت لتفتح الباب، فوجدتها شابة من الممكن أن تكون في العشرينات.
ملك: مين حضرتك؟
...: أنا سارا.
ملك بضيق: وإنتي إيه اللي جايبك؟
سارا: هو إيه إيه اللي جايبني؟ جاية لحبيبي. وبعدين إيه اللي إنتي لابساه ده؟ إنتي بتلبسي كده قدامه؟
ملك ضحكت ببرود: ولله هو اللي قايل لي البس كده، أصلي مراته بقى.
جاء خالد وهو يتكلم: مين يا حبيبتي؟ ... سارا.
نظرت سارا بصدمة لهيئته، فكان يرتدي بنطاله فقط.
خالد: سارا، إنتي جاية ليه؟
سارا بدلع: جاياك عشان أقولك تعالى نفطر برا.
ملك: ولله هو...
خالد بمقاطعة: ملك، ادخلي جوه.
نظرت له بصدمة ودخلت.
سارا: يلا.
خالد بعصبية: إنتي إيه اللي جابك؟ اتفضلي امشي.
سارا: هو إيه اللي أمشي؟ إنت هتعمل جو إنها مراتك وبتحبها وكده.
خالد: إنتي غبية! إنتي جاية لحد هنا؟
سارا: ما أنا كلمتك في التليفون.
خالد: ولا حتى تكلميني في التليفون، فاهمة؟ وامشي دلوقتي.
وأغلق الباب في وجهها، فتوعدت له.
دلف خالد للغرفة.
خالد: ملك.
صفعته بقوة: مش عايزة.
رواية الم قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم الكاتبة المجهولة
دلف خالد الغرفة.
خالد: ملك.
صفعته بقوة.
ملك: مش عايزة أسمع منك ولا كلمة. أنا اللي صدقتك. وصلت بيك إنها تيجي لحد هنا؟ عادي.
أكملت بدموع: أنا وعدتك إنك مش هتخذلني تاني وأنا زي الغبية صدقتك.
خالد: يا ملك افهمي.
ملك: مش عايزة أفهم حاجة منك. كان ليه حق إنه يسيبك ويمشي. أنا رايحة عند باباك.
كادت أن تخرج من الغرفة ولكن أمسك معصمها.
خالد بغضب مكتوم: وأنا مش هخليكي ترجعي لقرفي تاني.
أخذ نفسًا عميقًا وقال: انتي طالق.
هل هذا صوت تحطيم قلبها؟ كلمتها كانت قاسية للغاية.
ملك: شاطر. خليك لوحدك.
نفضت يده وذهبت لغرفة صغيرها وأيقظته.
ملك: يلا يا آدم هنروح لجدو.
آدم بنوم: حاضر بس أنام شوية.
ملك بعصبية: آدم قوم يلا.
آدم بخوف: حاضر.
غادر خالد المنزل. فلم تبقى كثيرًا. حضرت ملابسها وملابس صغيرها وذهبت لبيت والدها.
***
سهير بصدمة: اطلقتي؟
ملك بدموع: مش قادرة أتكلم. بس ابعدي آدم عني دلوقتي. أنا مش قادرة.
حامد بحزن: ادخلي يا ملك ارتاحي.
ملك: ماشي.
دلفت لغرفتها القديمة ونظرت لأنحائها بحزن وشردت بعد الشيء.
**فلاش باك**
خالد بصدمة: يعني إيه حامل؟
ملك بدموع: قلت لك حامل. هنعمل إيه؟
خالد: مش عارف. مش عارف.
ملك: هتيجي تتجوزني؟
نظر لها بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ خطوبتي كانت امبارح.
ملك بقهر: بس انت مش بتحبها. بتحبني أنا.
خالد بكذب: لا طبعًا بحبها.
ملك: يبقى هنزله يا خالد.
خالد بتردد: لا. لا.
ملك: الحاضر.
ملك: يا ريتني ما وافقتك ولا اتجوزتك. طول السنين كارهني وبتضحك عليا. بس خلاص كل حاجة انتهت.
***
فراج: انت مجنون يا خالد. طلقتها.
خالد: عيرتني بأبويا.
فراج: وقال يعني انت ملاك طاهر؟ مكنتش بتعملها حاجة. انت عارف كام مرة في السنين دي قربت منها وبعدت؟ وهي كانت بتسكت عشان ابنك. اللي انت مع أول غلطة هي عملتها قمت سبتها.
خالد بندم: كنت متعصب ومشفتش قدامي. مقدرتش أسكت. وسارة دي لما جت كنت متعصب وهي مستنتش تفهم حاجة.
فراج: عشان انت كل مرة بتكدب وهي تسامح. والمرة الوحيدة اللي صدقت فيها كانت هي. خلاص فاض بيها.
خالد: هحاول معاها.
***
سارة: طلقها؟ أيوه.
سارة بحماس: حلو. اللعب هيشتغل بقى. فيه فرصة أكبر.
...: متتصرفيش من غير ما تقوليلي.
سارة: حاضر.
***
رجع خالد البيت ودخل. كان البيت هادئ. بص حواليه بقى يفتكر كل لحظة ملك كانت موجودة، ولعب ابنه معاه. والأقسى من كل ده جرحه ليها طول السنين اللي فاتت.
***
فارس: ملك. خالد برا وعايز يقابلك.
ملك: مش هطلع. خلي آدم يطلعله.
فارس: هيتفق معاكي على وقت المأذون.
بلعت غصة في حلقها: المأذون؟ أه. أنا. أنا هطلع.
ارتدت ملك ملابسها بدموع. هل استطاع التخلي عنها بسهولة؟ لن يحاول من أجلها ولو مرة؟ فهل هي هشة بالنسبة له؟
خالد بعيون لامعة: ملك.
ملك: نعم. خلينا نتفق على الوقت بسرعة.
خالد باستغراب: وقت إيه؟
ملك: وقت المأذون. فارس قالي.
خالد: بس أنا مقولتش كده.
ملك في سرها: أه يا فارس الكلب. طب مش مشكلة نتفق دلوقتي.
خالد: بس أنا مش عايز مأذون ولا وقت نتفق عليه. أنا عايزك انتي تفضلي معايا.
ملك: ياريت توفر كلامك لأن خلاص.
خالد: لا مش خلاص يا ملك. أنا بحبك.
نظرت له: بتحبني؟ واضح فعلًا. بدليل إنها جت لحد بيتي ومع أول كلمة قولتهالك طلقتني. اللي انت اديتلي قدها كلام زي السكاكين في جسمي بس كنت بسكت عادي عشان ابني.
خالد: أنا عارف.
وقفت ونظرت أمام بجمود: شرفت.
خالد: عمتًا. لسة فاضل وقت في العدة. ولحد ما تخلص هفضل أحاول. وحتى بعد ما تخلص مش هزق. وع فكرة أنا مكنتش أعرف إنها جاية ومشيتها. ونهيت كل حاجة. بس انتي مش مصدقاني.
عند قفله لباب الشقة جلست وهي تبكي.
آدم: ماما. هو بابا زعلك؟ انتي بتعيطي ليه؟
عانقته بحب: مفيش يا حبيبي. وبعدين دي حاجة دخلت في عيني.
آدم: هو إحنا مش هنرجع البيت؟
ملك: بس يا آدم أنا وبابا خلاص مش هنعيش مع بعض. بس انت ممكن تروح تعيش مع بابا أو تروح تشوفه كل شوية وتبات معاه.
آدم: بس أنا عايزكم انتو الاتنين.
ملك: مش هينفع يا حبيبي.
آدم: هو أنا عملت حاجة وحشة عشان بابا ما يعيش معانا؟
ملك: لا. مين قال كده. انت مالكش ذنب.
آدم بدموع وغضب: يبقى ليه مش هنفضل مع بابا؟ انتو وحشين. أنا مش بحبكم.
ملك: آدم متتكلمش معايا كده.
حامد: عيب يا آدم.
آدم: لا. أنا مش بحبكم.
ملك: كده يا آدم؟ طب أنا همشي ومش هتكلم معاك تاني.
ملك راحت تفتح الباب.
فارس: ملك استني. انتي رايحة فين؟
ملك: محدش يجي ورايا فاهمين؟ ومحدش يتصل عليا.
حامد بغضب: إيه؟ هتنزلي وتسيبي ابنك؟
ملك: أنا تعبت. تعبت. ودوه لأبوه ومش عايزة حد.
ملك طلعت تجري ونزلت الشارع وهي بتعيط. فضلت تتمشى وقعدت عند النيل.
***
في صباح اليوم التالي.
حامد: خالد. ملك مختفية. هي كلمتك؟
دخل خالد المكان المفضل لهم كوخ بجانب النيل. وجد بعد نقاط دماء وقطعة من ملابس ملك.
خالد بخوف: ملك. لا. لا.
رواية الم قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم الكاتبة المجهولة
فتحت عيناها بهدوء ونظرت حولها. وجدت نفسها في غرفة غريبة صغيرة وخشبية. وقفت بخضة وحاولت فتح الباب.
"ملك… يا اللي هنا يا اللي برا انتو يا ناس حد يلحقني."
فتح الباب فجأة فوقعت.
"ملك… ااااه."
رفعت رأسها وجدت رجلاً قوي البنية.
"اسكتي بدل ما الريس يجيلك."
وقفت بوجع.
"ريس مين ده انتو مين انا عايزة أمشي."
حاولت الخروج فأمسكها من ذراعيها بقوة حتى صرخت بتأوه.
"عادلللللللل."
بلع غصة في حلقه.
"الريس."
"مراد… سيبها و اطلع برا."
"عادل… حاضر."
خرج عادل فانتبهت ملك لملامح هذا الرجل شديد الوسامة مفتول العضلات، عيناه الخضراء وشعره الأسود.
"مراد… كنتي بتعملي ايه في الكوخ."
"ملك بسرحان… هـ."
مراد ضحك بسماجة.
"سرحانة فيا صح."
انتبهت مراد له وقالت بارتباك.
"و اسرح فيك ليه كنت مين انت و خرجني من هنا."
يقترب منها بهدوء فترجع للخلف بتوتر.
"و لو خرجتكيش."
"ملك… حرام عليك انا سايبة ابني لواحده خليني اروح."
تحول وجهه لغضب.
"انتي متجوزة."
"ملك… لا لا مطلقة."
"مراد… كويس."
"ملك بدموع… طب رجعني و مش هقول حاجة وللهم."
مراد ضحك.
"انتي عبيطة الدنيا تبسط من كده بكتير."
ملك ضربته في كتفه.
"مراد … براحة يا اه."
"صحيح انتي اسمك ايه انا مراد."
"ملك… ملك و لو سمحت مشيني و بعدين انا جيت هنا ازاى."
"مراد… هقولك."
فلاش باك.
ملك راحة الكوخ اللي عند النيل كانت بتروح ليه هي و خالد زمان. فجأة في صوت ضر،،ب نا،،ر جاي من ورا الكوخ.
"مشيت تحية الصوت."
"ملك بشهقة… يلهوي مين دول."
فجأة الضر،،ب وقف و ملك مشيت براحة بتحاول تبعد عن الكوخ. فجأة حد مسكها من بلوزتها و من الشدة حته من البلوزة اتقطعت.
"انتي مين يا بت."
"ملك بخوف… ولله ولله معرف حاجة ولله همشي و."
وبعدين حضرتك سسب بني و وقعت على الارض اثر مخدر رشه.
"الحاضر."
"ملك… طب انت عايز مني ايه."
"مراد… عايزك."
"ملك… احترم نفسك يا ساف** يا حيوان انا مش فاهمة اصل."
مراد حط ايده على بقها.
"ششش."
"ايه .. هتجوزك."
في مكان تاني.
"فراس بغضب و هو يمسك تلابيب قميص خالد… اقسم بالله اختي لو حصلها حاجة ما هرحمك."
"سهير بدموع و تحتضن ادم… كفايا بقى انتو مش حسين بادم."
"خالد قعد بتعب … ده اللي لقيته ف المكان مش عارف حصلها ايه حتى هي مش موجودة ترجع هي بس و انا هصلح كل حاجة."
***
"ملك… تتجوزني."
و مالك داخل ب عشم اوي كده ليه.
"مراد… مش بعشم ولا حاجة هتحبيني."
"ملك باندفاع…. و اللي يخليني احب واحد زيك حياته خطر و واضح اوي انت مش بتشتغل ايه آمن على نفسي ازاي مع حد زيك تلاقيك تاجر صلاح و لا اعضاء انا مالي ابعد عني."
مراد بآلم.
"عندك حق بس انتي متعرفيش حاجة انا اه حياتي خطر بس مش زي اللي ف دماغك انا اهلي اتخلوا عني عيشت ف ملجأ اتخذلت من ناس كتير و ناس كتير راحت مني و طلع فوق."
"ملك… اوف بقى… استني يا مراد."
مراد.
طلعت فوق لقت المركب محاوطها بحر مفيش اي شط باين.
"ملك بدوخة… احنا فينو."
وقعت مغشي عليها.
رواية الم قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم الكاتبة المجهولة
ملك بدوخة… إحنا فين؟ وقعت مغشي عليه.
مراد بلهفة… ملك، ملك.
ملك بتفتح عينيها وتقفلها.
مراد… هاتوا مياه بسرعة.
بعد دقائق.
مراد… بقيتي أحسن.
ملك… الحمد لله. أنا بس اتخضيت. هو إحنا فين؟
مراد… إحنا في إسكندرية.
شهقة بخضة… إسكندرية؟ هو أنت هتعمل فيا إيه؟
مراد… هأتفق معاكي اتفاق.
ملك… وأتفق معاك بتاع إيه؟
مراد… اهدي شوية. بصي، هتقعدي معايا أسبوع. هخليكي تكلمي أهلك تطمنيهم عليكي، بس تديني فرصة.
ملك… ولو موافقتش؟
مراد… هتفضلي عايشة هنا ومش هتكلمي حتى أهلك.
ملك بعصبية… هو أنت تعرفني؟ أنت لسه شايفني امبارح.
مراد… أنا عارفك بقالي كتير.
***
خالد بشر…. أنا عارفة هي فين. هو خدها مني زي ما كان عايز ياخدها في الأول.
فراج بعصبية… أنت هتفضل طول عمرك أناني كده؟ هو كان بيحبها الأول، ولما سافر رجع وعرف إنكم خلاص هتتجوزوا.
خالد… ملك بتاعتي أنا بس. ولو فكر يعمل حاجة، هموته.
***
ملك… عارفين منين؟
مراد بإرتباك… عادي، كلام.
ملك… استنى هنا، أنت تعرفني منين؟
مراد اتنهد… زمان كنت بحب أشوفك من بعيد أوي كل يوم وأنتِ رايحة المدرسة، ودخلتي الجامعة، وكنت بشوف فرحتك كل يوم وأنتِ رايحة الكلية اللي بتحبيها. سافرت سنة وأخبارك اتقطعت عني. اكتشفت إن أقرب صاحب ليا اتجوزك بعد ما كنت بحكيله أنا قد إيه بحبك وعايز أتزوجك. بس هو خدك مني.
ملك… أنت؟ أنت كداب! خالد ما يعملش كده.
مراد بصراخ… خالد ما يعملش كده؟ خالد اللي كان بيخونك كل يوم مع واحدة شكلها؟ ردي، ما تردي.
ملك… وما جيتش ليه؟ ما جيتش ليه؟
مراد… عشان كنت خايف عليكي. كنت خايف تضيعي مني بسبب شغلي. ساعتها كانت بتتبعتلي تهديدات إني أ*ت*ق*ت*ل.
ملك… آه، شغلك في المافيا صح؟
مراد… لا، أنا ظابط في مكافحة المخدرات.
رواية الم قلبي الفصل السادس 6 - بقلم الكاتبة المجهولة
مراد.. لا أنا ظابط في مكافحة المخدرات.
ملك بشهقة.. يلهوي يخربيتك! ده أنت مصيبة، لا أنا أخاف منكم.
مراد بصلها بصدمة.. وأنا تاجر المخدرات اللي كان عادي؟
ملك.. بس يا أستاذ، أنت لو مروحتنيش بيتي.
مراد بحزن.. خلاص هروح.
لسة هيطلع من باب الأوضة.
ملك.. مراد.
مراد رجعلها بسرعة وهو مبتسم.. نعم.
ملك خبطته في كتفه.. أنت ظابط وكده يعني؟
مراد.. أيوا ظابط وكده.
ملك.. وأنا اتخطف وأنت تيجي تضرب الأشرار وتاخدني؟
مراد.. أشرار.. أه هضربهم.
ملك بتوتر.. أنت بجد عايز تتجوزني؟
مراد.. أه.
ملك.. وابني؟
مراد.. هيبقى ابني، ارتحتي.
ملك.. هنا فين أهلكم؟
مراد.. متوفيين.
ملك.. ربنا يرحمهم.. طب بص أنا لسة فاضل أسبوعين على عدتي، ولحد ما تخلص مش هنتكلم وهروح بيتي أكون فكرت هعمل إيه، وأول حاجة هفكر فيها هي ابني.
مراد بخوف.. يعني ممكن ترجعي لخالد؟
ملك.. مش عارفة، بس روحني.
موبايل مراد رن، وبص للاسم وابتسم ببرود.
مراد.. خالد بيتصل، يبقى عرف إنك معايا، على العموم ارجعي بيتك، وهفضل مستنيكي.
***
خالد نازل من بيت ملك، وشاف ملك نازلة هي ومراد.
خالد بعصبية.. أنتي رايحة فين ده كله برا مع ابن الـ*** ده؟
مراد بعصبيه ومسك هدومه.. لو سيرة أهلي جت على لسانك الزفر ده مش هيحصلك كويس.
خالد ضربه بالبوكس، ومراد سددله الضرب.
ملك بدأت تصوت وتحاول تبعدهم عن بعض، ومن كتر ما تعبت وقعت على الأرض بدوخة.
مراد.. ملك.
خالد.. ملك.
مراد جري على ملك.. أنتي كويسة؟
ملك.. عايزة البيت.
خالد.. تعالي يا ماما.
ملك.. سيبني في حالي وامشي من هنا، ملاكش دعوة بيا فاهم؟ روح عيش حياتك مع حد تاني وانساني، ملاكش عندي غير ابنك.
خالد.. أنتي شايفة كده.
الباب خبط.
فراس فتح.. ملك، ملك حبيبتي، كنتي فين؟ وأخدها في حضنه.
آدم بفرحة.. ماما.
ملك حضنته بدموع.. حبيبي وحشتني أوي، أنا آسفة إني سبتك مع أهلي.
أهل ملك جم حضنوها.
مراد كان واقف مفتقد الجو ده.
آدم.. ماما هو مين عمو ده؟
ملك.. ده يبقى.. يبقى…
مراد نزل لمستوى آدم.. أنا اللي جبتلك ماما لحد هنا وأنقذتها من الأشرار.
آدم بفرحة.. بجد! أنت أحسن عمو ف الدنيا. وباسه في خده.
مراد باستمتاع.. الله! أنا عايز واحدة كمان. ومسك آدم، وباسه وقعد يزغزغه.
حامد.. اتفضل يبني ادخل، إحنا مش عارفين نشكرك إزاي.
مراد.. متشكر يا عمي، أنا همشي دلوقتي، مع السلامة مرة تانية بقى.
مراد مشي.
ملك دخلت أوضتها، وأخدت آدم في حضنها ونامت.
في الصباح، صحت زينة على صوت الموبايل.
ملك.. الو مين؟
مراد.. أنا مراد.
ملك ضحكت بخفة.. مش اتفقنا منكلمش بعض اللي بعد أسبوع؟
مراد.. أنتي وحشتيني.
ملك.. هو أنا لو موافقتش هتعمل إيه؟
مراد.. مش عايز أتخيل.
ملك.. للدرجة؟
مراد.. وأكتر.. طب اقفلي دلوقتي عشان في حاجة، سلام. وقفل علطول.
مراد طلع فوق في اليخت.
مراد.. أهلاً أهلاً يا غازي.
غازي.. البضاعة يا مراد.
مراد بعدم اهتمام.. بلها واشرب ميتها.
غازي مسكه من هدومه.. أنت اتجننت؟
مراد.. تؤ تؤ تؤ، ابعد ايدك كده.. وصل شغلي للزعيم وأنا أديك البضاعة.
غازي.. أنت بتحلم.
مراد.. إحنا فعلًا في أحلام العصر، لما الدراع اليمين للزعيم حد ياخد بضاعته. وأنت عارف الزعيم لو عرف إيه اللي هيحصل.
غازي.. ماشي يا مراد، وربي وما أعبد لو البضاعة ماجتش النهاردة لفجرلك المخازن كلها.
مراد.. اعمل اللي عندك.
***
بالليل.
خالد.. زينة، أنا آسف على اللي حصل، والله آسف.
ملك.. ملوش لزوم.
خالد.. ملك سامحيني، طب لو مكانش عشان خاطري، عشان آدم اللي هيبقى… ما بنام.
ملك ضحكت باستنكار.. أنت جاي تفكر في آدم؟ أنت عمرك ما كنت جنبنا، وأوعى تفكر إني هرجعلك.
خالد بغضب.. يعني هتتجوزي مراد؟
ملك ضحكتني والله، ده كل اللي في دماغي.
خالد.. مهو ده اللي باين.
ملك.. أه هتجوزه يا خالد، ارتحت؟ هتجوزه.
خالد بشر.. طب ورحمة أبويا وأمي لأموتهولك.
ملك.. أنت مجنون صح؟
خالد.. أنا هوريكي، وآدم ده مش هتشوفي آدم.
آدم.. بابا.
خالد.. يلا هاخدك معايا.
ملك.. تاخده فين؟ لا طبعًا.
حامد.. في إيه يا خالد؟ ده قاعد مع مامته.
فراس مسكه، وخالد منه.
ملك بتحاول تفصل منهم، بس خالد بيطلع مسدس وبيضرب طلقة بتدخل في…
مراد.. المصنع ولع.. البضاعة معانا وكل حاجة.
اللواء سفيان.. لسه أما نعرف الزعيم مين.
مراد.. أيوا تفتكر هيوصلنا ليه؟
اللواء.. أيوا، البضاعة تمنها غالي.
مراد خرج من المكتب (ملحوظة: هو في القاهرة).
اتصل على ملك، مبتردش، فضل يتصل عليها، جاب رقم أخوها واتصل.
فراس.. الو مين؟
مراد.. أنا مراد، أنا بتصل أطمن على مدام ملك، هي كويسة.
فراس بدموع.. خالد طليقها ضربها بالنار.
رواية الم قلبي الفصل السابع 7 - بقلم الكاتبة المجهولة
مراد… انا مراد انا بتصل اطمن على مدام ملك هي كويسة
فراس بدموع… خالد طليقها ضرب٠٠ها بالنا٠ر
مراد… ايه انا جاي حالًا انتو فين
فراس… في المستشفى و خالد هرب
مراد.. انا جاي حالًا
*********************
خالد بدموع… انا انا ازاي عملت كده ازاي دي ملك ملك حبيبتي انا اسف هي هي اكيد كويسة انا لازم ارجع اشوفها
طب طب لو رجعت البوليس اكيد مستنيني
********************
مراد… فراس هي كويسة
فراس.. مش عارف الدكتور لسة مقالش حاجة
حامد… منك لله يا خالد ربنا ينتقم منك
كل ده و ادم قاعد يبصلهم و يعيط في حضن جدته
مراد ابتدى يكلم كل الناس يبلغهم مواصفات خالد عشان يقدر يمسكوه
الدكتور طلع
سهير بلهفة…. بنتي بنتي كويسة
الدكتور… بخير الحمدلله الاصابة مكانتش عميقة هننقلها اوضة تانية دلوقتي
بعد شوية ملك طلعت من العمليات و راحت اوضة عادية
ملك ابتدت تفوق …. ااه ماما
سهير… حبيبتي انتي كويسة
ملك عيطت… ادم ادم فين
سهير… ادم نايم
حامد… انتي كويسة
ملك…. خالد هرب صح
حامد… ايوا بس مراد الله يكرمه بلغ عن شكله و هيجبوه
ملك… لا عشان ادم لا
مراد… كان هيموتك
ملك… و لما ابني يطلع يلاقي ابوه مسجون انا انا ( بتكح) اقوله ايه
مراد… عمتًا نلاقيه و بعد كده نتصرف
بعد اسبوع من اختفاء خالد و شفاء ملك نسبيًا
في مكان صحراوي
غازي… يعني طلع ظابط ها ولله ما بيكفي فيه مليون طلق.ة
رواية الم قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم الكاتبة المجهولة
# الفصل_الثامن تسمرت ليلة في مكانها وتسحبت نظرتها بدهشةً نحو هاكان الذي اصبحت عيناه كالجمر الملتهب من الغضب وهو ينظر لشقيقه رشاد !. شعر “رشاد” بأن هناك شيء غير مفهوم خلف نظرات شقيقه الغاضبة، خاصةً وأن ليس هناك ما يزعج بالحديث لتلك الدرجة التي جعلت من عيناه جمرتان متقدتان من الغضب .. فحمحم “رشاد” بتوتر .. بينما لم تتركه لورا يتنعم بأنتصاره السخيف بالحديث، فذكّرته بوصفه للفتاة: _ آه افتكرت .. ده أنت حتى كنت نفسك هاكي يشغلها في الشركة عشان تتبسط، أصل النظارة بتاعتها كانت عجباك أوي. أصبح مجرى الحديث سخيفًا بين لورا ورشـاد الذي اقسم في نفسه أن لا يتدخل مرةً أخرى في استمرار علاقتها بشقيقه، فهتف “هاكان” فيهما بعصبيـة وضجر : _ كفاية سخافة بقا واسكتوا ..! حملقت “لورا” بهاكان وهي تختنق من كتمان صراخها بوجهه ورمقته بنظرة نارية متقدة: _ أنا ما سخفتش يا هاك .. أنت مش شـ… قاطعها “هاكان” بوقفته المفاجئة والحادة وهو يأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته من على الطاولة وطالعها بنظرة عنيفة جعلتها تقطع جملتها : _ اللي حصل ده أول وأخر مرة يحصل .. واتفضلي معايا عشان اوصلك لحد بيتك. كانت تصرفاته تخبرها وكأنه يطردها من هذه السهرة عنوةً، ولكن بلباقة ومراعاة أنها فتاة، فنهضت واخذت حقيبتها وقد تجهم وجهها وتجاهلت النظرات المُسلطة عليـها، ثم سارت معه بخطوات سريعة وكأن وحشا يطاردها !!. تأملت “لوتس” بوجه ليلة وتفاجئت من عينيها الشاردة للبعيد وكأنها بعالما آخر، بينما تحدث رشـاد ليصحح تلك الفكرة المقيتة التي اتخذت عنه : _ ما تصدقوهاش دي بنت مستفزة وبتقول كده عشان تغيظني .. سألته لوتس وجاهدت لتظهر بثبات رغم الانفعال المشحون بداخلها: _ تغيظك ؟!!. أكدّ رشـاد وكأنه وجد مخرج لذلك الموقف المُحرج: _ أيوة .. أصلها تبقى زوجة هاكان المستقبلية .. وفي آخر فترة حست أني مش مقتنع بيها تبقى مرات أخويا وبعاملها بتريقة .. هاكان ده فيلسوف وغامض صحيح .. بس رغم كل عيوبه يستحق أحلى حاجة .. وأكيد لورا مش أحلى حاجة!. لم تقتنع لوتس بما قاله رشاد تمامًا، ولكنه أظهرت عدم الاكتراث للأمر مؤقتًا حتى تنفرد بصديقتها، ونهضت وهي تربت بخفة على ذراع ليلة لكي تنتبه وتخرج من هذا الشرود : _ طب لازم نمشي بقا عشان منتأخرش. اعترض رشـاد وظهر أنه يضع أهتمامًا خاصا بلوتس، رغم أنه ببادئ الأمر أتى لصديقتها ليلة العيد: _ أحنا لسه ما أتعشيناش سوا ولا قعدنا .. أنتوا مش كنتوا هتتعشوا برضه ؟ أجابت لوتس بابتسامة حاولت أن تبدو طبيعية ولا تعشره أنها استاءت مما حدث: _ كنا .. بس دلوقتي اتأخرنا. فهم رشاد أن وجوده كان سبب الاضطراب لتلك الأمسية، فنظر للوتس باهتمام وقال بنظرة لامعة بالأعجاب : _ طب ممكن رقم فونك عشان اتصل اطمن عليكي لما ترجعي البيت ؟ تحوّلت ابتسامة لوتس المجاملة لحدة وعصبية: _ أنت عارف أنت بتكلم مين ..؟! وشعرت ليلة العيد أن لوتس ستعرف عن نفسها دون ادراك للموقف، فنهضت وقاطعت حديثها وقالت لرشاد بصوت حاد : _ ما بنديش أرقام تليفوناتنا لحد .. بعد أذنك !. استاء رشاد من تعكر الموقف وصحح بارتباك: _ ما أقصدش حاجة والله .. طب على الأقل أوصلكم ماينفعش ترجعوا لوحدكم بليل كده ؟!. كان يتحدث ببعض المبالغة، فتنفست لوتس بضيق وهتفت : _ يلا يا ليلة عشان اتخنقت. وغادرن مبتعدتان عنه في أنفعال واضح، بينما وقف رشاد بمكانه متعجبًا من التغيّر الجذري لتلك الفتاة المجهولة والجذابة بدرجة مُهلكة التي ترافق صديقتها صاحبة النظارات السميكة : _ أول مرة معرفش أخرج حتى بالاسم الأول .. بس ماشي يا قمر أنتي .. حتة بت ملامحها مرسومة رسم ، يخربيت حلاوتها.
وتحت نسمات الليل سارت ليلة العيد بالطريق شاردة تمامًا، ويبدو على ملامحها الصمت المطبق، فهمست لها لوتس بلطف : _ حاسة بيكي وعارفة بتفكري في إيه. التفتت لها ليلة بتفاجئ وتعجبت: _ عارفة ..؟! .. إذا كان أنا نفسي تايهة ومش عارفة !. تبسمت “لوتس” برقة، ثم قالت بنظرة يملأها الحيطة والحذر: _ خلي بالك من قلبك يا ليلة .. هو قلبه لسه فاضي . توقفت ليلة العيد بمكانها بتسمر، ثم تاهت نظرتها بوخزة الم وهي تنظر للوتس، فأردفت لوتس وهي تقف أماما بنظرة داعمة : _ لما كنا في المطعم عرفت أدخل عقله وأفكاره، بس محاولتش أسيطر على ردوده زي كل مرة، المرادي بس كنت عايزة أعرف هو بيفكر في إيه وأزاي .. لأني قرأت أفكارك أنتي كمان وعرفت أنك بدأتي تعجبي بيه . امتقع وجه ليلة وهي تنظر للوتس بمزيج من الحيرة والضيق لأقتحام خصوصية أفكارها دون علمها، فتابعت لوتس بجدية: _ هاكان ده شخص عملي مابيهموش المظاهر فعلًا، قلبه فاضي مافيهوش واحدة ولا حتى معجب بحد .. كل مشكلته معاكي أنه مش فاهم قبلك أزاي في شركته ، وأنك كمان ما بتحاوليش تلفتي نظره زي أغلب البنات حواليه .. رغم أنك في نظره عادية اكتر منهم .. يعني من الآخر ده ما بتبذليش مجهود عشان تعجبيه .. وده رغم أنه كان بينرفزه في كل بنت بتشوفه ، الا أنه أضايق انك معملتيش زيهم !… ما توهميش نفسك أنه مهتم .. لأنه مش مهتم بحد … وعلى فكرة هو مش شرير. اوجعتها تلك الكلمات، فربتت لوتس على جانب وجهها وقالت بحنان: _ أنا عارفة أن يمكن كلامي قاسي شوية، بس هيفوقك وهينقذك من حفرة كنتي هتوقعي نفسك فيها بعدين. اضطرب صوت ليلة وهي ترد بنفس وأنكار: _ أنتي .. أنتي فهمتي غلط يا لوتس ، أعجابي بيه مش عشان شكله ومركزه …أعجابي بيه لأنه ناجح وطموح وله شخصيته في شغله زي ما سمعت .. أعجاب عن أعجاب يفرق. لم ترغب لوتس أن تجرحها اكثر من ذلك رغم درايتها بالحقيقة : _ ممكن جدًا أكون فهمت غلط، بس لو أنتي وخداه قدوة ليكي فهو في الحتة ده فعلًا قدوة .. شاب لسه صغير ورجل أعمال وله اسمه بالشكل ده فأكيد لازم يبقى قدوة .. سألتها ليلة العيد بارتباك : _ بس أنتي قولتيلي أنه مش بيحب حد .. أومال اللي المفروض خطيبته دي إيه ..؟! أجابتها لوتس بتوضيح وتمنت أن لا يتجدد أملها بهذا الرجل الذي قلبه وكأنه من جرانيت : _ شايفها أكتر بنت مناسبة لمستواه هو وعيلته بعيدًا عن تصرفاتها المستفزة .. زي ما قولتلك هو شخص عملي جدًا .. مساحة العاطفة في قراراته شبه منعدمة!…. راجل زي ده لازم واحدة تبهر عقله عشان تعرف تدخل قلبه. وابتسمت لوتس متذكرة شقيقها : _ بيفكرني بأخويا سركن .. من وهو طفل بيحب المعارك وبيعشق الق.تال والض.رب بالسيوف، المرأة عمرها ما كانت جزء من حياته حتى ولو جزء بسيط .. رغم أنه أتحب من الأميرة والجارية .. لكن هو عمره ما لفت نظره أي بنت!… ولا حتى مهتم يتجوز !. ولم تنتبه ليلة لما قالته لوتس عن شقيقها، فهي كانت تائهة بذلك الرجل الذي غزا فكرها بالأيام القليلة الماضية .. فقالت وهي تتظاهر بالمزاح: _ طب يلا نركب تاكسي عشان كده هنتأخر فعلًا .. بس هروح بالفستان ده ؟! نظرت لوتس لمظهرها وتذكرت عائلتها الحمقى فطمأنتها : _ هدخلك من غير ما يشوفوكي . وبعد منتصف الليل … كان ” رفاعي” يتناول جرعاته المخدرة في أحدى “الخرابات” الذي لا يزورها سوى قطاع الطرق والمجرمين ليلًا .. وقال بضحكة ثملة وهو يتحدث مع رجلًا آخر يتكأ على وسادة متسخة بالأتربة والغبار الأسود: _ الحتة اللي مدكن عليها دي تسوى ملايين ياض يا دسوقي ، حتة أثار أنما ايه هتعيشنا ملوك زمانا .. حتة تقيلة تقيلة يعني. رد عليه دسوقي بنظرات ماكرة وهو يضمر الغدر : _ طب ومطبق عليها فين دي يابن اللذينة؟ .. ده انت مطلعتش سهل ابدًا .. فخّم فيه دسوقي لينال غرضه، فضحك رفاعي بزهو ساذج: _ أومال فاكرني قاعد طول المدة دي كده على الفاضي!، أنا بس مستني لما الحكومة تبعد عنيها عننا شوية وبعدين أحطها على الميزان واللي يقدر تقلها يدفعلها … ضيّق دسوقي عيناه بمكر وسأله بلهفة : _ طب وأنا .. ماليش شوية رمل في الشيلة دي؟ ضحك رفاعي بقوة وقال : _ ده أنت المقاول يا دسوقي عيب عليك .. هات انت بس المشتري وهتاخد شوال رمل بحاله يا صاحبي .. بقولك الحتة تقيلة ، يعني هتصيف في المالديف وتبقى نضيف ياض يا نتن. وضحكا الأثنان بأعلى صوتهما .. حتى اجتر دسوقي الحديث معه قائلًا بعد ذلك ليعرف مكانها السري: _ طب والحتة دي مدفونة فين ياض ؟! .. قولي عشان اروح ادعيلها . رد رفاعي قائلًا : _ مش هقولك دلوقتي .. كام يوم هاخدك ونروح نزورها ، هات انت بس المشترى واحنا نطلعها ونتحاسب. ردد دسوقي بصوتً خافت: _ هحاسبك فعلًا يا رفاعي .. وكله بالشرف ، إلا الشرف .. وبين كومةً من القش كان يختبأ ذو العيون الزرقاء التي اسودت كالجمر من الغضب .. وتلك من ضمن مهامه السرية للمجيء للمستقبل عبر آلة الزمن .. وامتلأت نظرته بالشراسة والأنتقام من الذين يسرقون أثارًا لأعظم الحضارات على الأرض، و لا تقدر بثمن لبيعونها بالبخس وتخرج من أرض مصر العظيمة لبلادًا يتباهون بمجرد أمتلاكها ويعرضونها بمتاحفهم كأنها صنع أيديهم !!. واستطاع “سركن”الأختباء حتى خرج من تلك الخرابة التي تبعد خطواتٍ عن الحي الشعبي الذي أتى إليـه لهدفًا خطير وهـام … ثم عاد بالطريق المُظلم وتوجه نحو منزل قديم مهجور أقام فيه ليلته السابقة، وذلك المنزل هو المقابل تمامًا للمبنى القديم التي تُقيم فيه ”شقاوة”. وبفيلا فخمة بأرقى أحيـاء القاهرة .. دخلت “لورا” وعلى ملامحها الأنفعـال، توجهت لغرفتها بالطابق الثاني مباشرةً ولم تُعير لوالدتها “تهاني” التي ترتشف من كوب مشروبها الدافئ أي اهتمام .. راقبت “تهاني” أبنتها وهي ترتقي درجات السلم بعصبية واضحة، ثم تنهدت بضيق: _ أكيد عريس الغفلة هو السبب في عصبيتها دي !. وانتظرت لبعض الوقت حتى قررت الصعود لأبنتها وتطمئن عليها. وبغرفة “لورا” .. نقرت تهاني على الباب بخفوت ثم فتحته ونظرت لأبنتها التي تجلس على فراشها منكمشة وتبك بحرقة!. وقفت تهاني لدقيقة تطالعها بعصبية ثم اغلقت الباب بلطف واقتربت منها : _ أنا قولتلك وحذرتك قبل ما تمشي .. مكنش ينفع تروحيله يا لوري وهو أساسا النقابلات دي من ضمن شغله!. صاحت لورا ببكاء وأنه.يار وهي تض.رب بيديها الفراش : _ أنتي ماشوفتيش معاملته ليا كانت عاملة أزاي، ده أنا كنت حاسة أني خدامة عنده وبيعاملني بمنتهى القرف! .. أنا عملتله إيه عشان يعاملني كده ؟!. ردت تهاني قائلة بغيظ : _ بتجري وراه ومحسساه أنه شهريار زمانه !.. يابنتي الرجالة مابتتعاملش كده !. تحدثت لورا بألم وبكاء: _ بحبه يا ماما .. بحبه ومش متخيلة أني ممكن أتجوز حد غيره، حاولت كتير أوي أقربله واقطع المسافة البعيدة دي اللي ما بينا لكن هو قافل أوي على نفسه .. حاولت أشاركه أهتماماته مانفعش وما أهتمش! .. أنا مش قادرة أفهمه ولا عارفة أخليه يحبني أزاي !. قالت تهاني برفضه وانفعال لكل ما تقوله أبنتها : _ الجوازة دي من البداية وأنا مش مقتنعة بيها، بصي يابنتي أنا عندي شعار في حياتي .. خدي اللي بيحبك هتعيشي مرتاحة ، عندك أنا مثلًا .. يوم ما لقيت نفسي هتهان بسبب قلبي وافقت على أبوكي بمجرد ما أتقدملي .. أبوكي كان بيتمنى نظرة بس مني .. وأهو بقالي سنين عايشة مرتاحة ومحاولش مرة يزعلني .. لكن أنتي بتفكيرك ده هتتعذبي كل لحظة وهتسكتي غصب عنك عشان بس يسمحلك تفضلي جانبه ! … الراجل ما بيحبش غير الست اللي تدوخه وراها ومايبقاش عارف يطولها. استرسلت دموع لورا بغزارة ورغم انها لم تقتنع بما قالته أمها ولكنها قالت بعذاب: _ قلوبنا مش بإيدينا يا ماما .. أنا بحبه من سنين ، يوم ما اتقرت فاتحتنا ما نمتش من كتر الفرحة، كنت حاسة اني مش عايزة أي شيء تاني من الدنيا .. لكن هو دايمًا بعيد … بعيد أوي كأنه مش شايفني، والغريب بقا أني متأكدة أن مافيش واحدة في حياته أصلًا .. أنا بس بتمنى يديني فرصة اقربله ويجرب .. يمكن يحبني. هتفت تهاني بها بسخط: _ يمكن يحبك ؟! .. تصدقي أنا بقيت بتجنب أتكلم معاكي عليه عشان كلامك المتخلف ده !… أنتي ناسية أنتي مين وتبقي بنت مين ؟ .. بصي بقا عشان جبت أخري منك ومن الولد ده .. لو في الخطوبة ما اتعدلش وعرف قيمتك الجوازة دي مش هتتم، وهجوزك سيد سيده، وده آخر كلام عندي .. قالت “تهاني” ذلك ونهضت غير مكترثة لدموع أبنتها والخوف الذي ملأ عينيها، رمتها بنظرة محذرة أخيرة ثم خرجت من الغرفة .. فأرتمت لورا على فراشها مجددًا ودخلت بنوبة بكاء شديدة. وبفيلا عائلة هاكان …. _ اسمع بس يا هاك .. قبل ما تمد ايدك عليا أسمعني لوجه الله. كان “هاكان” ينظر لشقيقه رشاد بشراسة وعروق رقبته تظهر مدى غضبه .. وظل رشاد يتراجع خطوات للخلف وهو يشير لهاكان بأن ينتظر ويستمع إليـه، بينما كان هاكان فقد رباط الجأش منه .. ولم ينتبه رشاد في عودته للخلف أنه خرج من البلب المؤدي للمسبح بالجنينة .. وبلحظة سقط فيه وهو يصرخ مستغيثاً …. فوقف هاكان على أطراف المسبح الرخامية بمزيج من الغيظ والسخرية وخلع قميصه الأسود الستان ليظهر صدره العريض وضيق خصره، ثم قال بتوعد قبل أن يقفز بالمياه : _ محدش هينجدك مني النهاردة. سبح رشاد مبتعدًا بمسافة لا بأس بها عن شقيقه ، ثم رفع رأسه بضحكة قائلًا ورأسه يتساقط منه الماء: _ وهو أنا قولت حاجة غلط ، هو مش ده اللي حصل يسطا ؟!. دفع “هاكان” بقبضته قطرات المياء بوجه شقيقه بغيظ، فأستقبل رشاد دفعة المياه بضحكة عاليةً ثم أضاف بأستفزاز : _ ده أنا مرضتش أقول الباقي احسن آنسة كحك العيد تفتكر أنك معجب بيها ولا حاجة!. ورغم غيظ هاكان من رشاد ألا أنه ابتسم بعد ذلك رغمًا على ما لقبّها به رشاد، فقال هاكان وهو يكتم ضحكته : _ بطل استظراف .. فعلًا كان عندها حق لما قالت عليك شبه طبق البامية .. وصف دقيق. ابتسم رشاد ابتسامة مستفزة وعلّق وهو يسبح بالمياه بتلذذ : _ برضه مش هتستفزني .. وبعدين تقول اللي تقوله مش زعلان ، ده كفاية البت اللي معاها يا جدع .. البت شعرها ورسمة عيونها من عالم تاني! … معرفتش أخد رقمها بس وغلاوة لورا عندك لأخده .. سبح” هاكان” برشاقة حتى مكان شقيقه، بينما هرب رشاد وسبح بعيدًا عنه ، وظل يلاحقان بعضهما لبعض الوقت، حتى أخرج رشاد رأسه وضحكا عاليًا من جديد، ثم خرج من المسبح هاتفًا بضحكات وهو يتوجه للداخل حيث غرفته بأحد الطوابق : _ هغيّر هدومي وراجعلك. سبح هاكان لبعض الوقت وأفكاره متجهة بغيظ من تلك الفتاة التي تصر لتؤكد له أنه لم يؤثر بها على الأطلاق كرجل !. وبعد دقائق كثيرة استند هاكان على أطراف المسبح لينهي تلك الجولة .. فتفاجأ برشاد الذي بدل ملابسه بملابس رياضية ويقف ناظرًا بابتسامة ماكرة له : _ بس قولي ولا تخبيش يا هاك .. أنت جيت قعدت معانا ليه وسيبت لورا والفوج السياحي .. لأ وكنت بتبصلنا بغيظ أول مرة أشوفه في عنيك ليا .. تقولش عدوك !. أخذ “هاكان” قميصه الأسود وهو يبعد خصلات شعره من على عيناه السوداء ، وطالع شقيقه بنظرة حادة متحدية وأجاب : _ خليك فاكر أنك أخويا وكل تصرفاتك محسوبة عليك وعليا كمان .. يعني تصرف غبي زي اللي عملته النهاردة لما روحت وقعدت معاهم بدون استئذان مش هيتفهم غير بحاجة واحدة وبس .. ولأني برضه عارف طريقة كلامك مع أي كائن أنثوي كان لازم أنقذ الموقف قبل ما سيرتك تبقى على كل لسان .. وأظن لولا أني قعدت كنت هتعك كتير أوي في الكلام. اومأ رشاد رأسه بموافقة ساخرة : _ هعمل نفسي مقتنع يا كينج .. بس اقولك الصراحة ، البت دي رغم أنها مش قد كده .. بس كاريزما، وبما أني بفهم في الكائنات الأنثوية ومعايا ليسانس فأحب أقولك سر … البنت الكاريزما أجمد من البنت الأمورة .. مش عارف .. بس حاسس أن ده ذوقك في النسوان؟!. ضيّق “هاكان” عيناه بدهشة وسألـه ليتأكد من ظنه : _ أنت تقصد ميـن بالكاريزما ؟! اتسعت ابتسامة رشاد بمرح: _ آنسة كحك العيد .. فر رشاد هاربًا بضحكة عالية عندما اندفع نحوه هاكان بغيظ، وبعدها وقف هاكان يسخر بإزدراء من تلك الفكرة .. لا يمكن أن يكون ذوقه بالفتيات متواضعاً لتلك الدرجة الحقيرة !. هكذا ردد في نفسه بتأكيد !. وبغرفـة “ليلة العيد” بمنزلـها … نظرت “لوتس” لتلك البلورة المضيئة وهي تضحك بقوة عندما رأت مشهد هاكان وشقيقه كاملًا .. حتى دخلت ليلة وهي تحمل بعضا من ملابسها ووضعتها بقفص الغسيل … ثم سحبت المنشفة من على شعرها المُبتل وقالت بتنهيدة ارتياح : _ خدت دش وهعرف أنام كويس .. أنتي كنتي بتعملي ايه ؟ تنفست لوتس بعمق ونظرت لها بابتسامة واسعة بعدما استطاعت أخفاء تلك البلورة قبل أن تعود ليلة : _ كنت بفكر في سركن أخويا .. أصله أصر أني ابقى بعيدة عنه الفترة دي لحد الميعاد المنتظر ونرجع . مشطت ليلة شعرها أمام المرآة واقترحت : _ يمكن عشان يحميكي .. اقتربت لوتس من ليلة وأخذت منها المشط وبدأت هي بتمشيط شعرها برقة : _ سركن محدش يقدر يقف قصاده زي ما أنتي متخيلة .. سركن أخويا بيتدرب تدريبات مميتة وخطيرة جدًا ودايمًا بينجح فيها بمنتهى السهولة .. من ناحية الأعداء فهو يقدر يحميني ، أنا حاسة أن في شيء تاني .. شيء مصمم يخبيه حتى عني أنا !!. نظرت لها ليلة بقلق والم : _ أنتي زهقتي من القاعدة معايا يا لوتس ؟ دهشت لوتس من ظنها، فجعلتها تلتفت اليها قائلة وهي تربت على خد ليلة بحنان : _ لا يا ليلة ماتقوليش كده .. أنا بس مستغربة، لكن أنتي خلاص بقيتي بنتي وحتة مني .. ومستعدة اعمل أي شيء عشان خاطر سعادتك… هو في أم بتزهق من بنتها ؟!. ضمتها ليلة بمحبة حقيقية، وكافحت حتى تخبأ دموعها فقالت بمزاح : _ طب ما تقوليلي بقا ايه التدريبات الخطيرة والمميتة دي ؟! عادت لوتس لتمشيط شعر ليلة ثم أجابتها : _ دي من أسرار المملكة وأسراره الشخصية كمان ، لكن اللي أقدر أقوله أنه يقدر يدخل أي معركة حتى وهو مخبي عنيه .. عبقري في فنون القتال بكل أنواعها اللي التاريخ ذكرها واللي مذكرهاش كمان .. سركن أتولد عشان يبقى دايمًا قائد. قالت ليلة بفخر : _ تاريخ مصر القديم والحديث كمان مليان بالشخصيات الاسطورية دي .. حضارة ٧ الاف سنة!. ضحكت لوتس بقوة وقالت بعدم تصديق : _ ٧ الاف سنة …! ، تاريخ مصر أعرق وأقدم من كده بكتير أوي .. عشان كده مصر هتفضل اللؤلؤة النادرة اللي هتفضل حلم للجميع .. الأسطورة اللي مالهاش زي. دهشت ليلة من حديثها، ولكن ما عكر مزاجها هو صوت خالتها سميرة وهي تصيح وتهتف بالشتائم الصريحة لليلة ، وذلك بسبب أنها تركت صنبور المياه تتساقط منه القطرات القليلة .. فقالت ليلة بغيظ: _ ربنا يرحمني منكم وتبعدوا عني بقا .. قالت لوتس بضيق : _ عارفة يا ليلة أنا كان ممكن أسيطر على عقلهم واخليهم يمشوا من هنا ويرجعولك حقك .. بس خوفت عليكي ، بمجرد ما أمشي وتأثيري عليهم يختفي مش هيسكتوا أبدًا وهيبهدلوكي على ما يرجعوا تاني .. ومتوقع منهم أي شيء … تألمت عينان ليلة وقالت : _ مافيش داعي لوجع القلب .. أصل بمجرد ما تمشي هترجع ريما لعادتها القديمة وأسوأ كمان .. يبقى خلينا زي ما أحنا وبلاها بهدلة. تسللت أشعة الشمس عبر النافذة التي غفلت “شقاوة” عن أغلاقها ليلة أمس من فرط سعادتها وأنشغال فكرها بذاك الغريب. تنهدت بكسل وهي تفتح عيناها بعد ساعات نوم طويلة .. كأنها لم تنم منذ عقود !!.. تثاءبت ومطت ذراعيها ثم اعتدلت بالفراش واعتلت ابتسامة على ثغرها .. وابتسمت بدفء عندما هجم على فكرها ما حدث ليلة أمس … شعرت بمزيج من البرودة والدفء ! .. وبحركة لا أرادية ارجعت خصلاتها الطويلة للخلف وظهر رداء نومها الخفيف الذي ظهر مساحة رقبتها كاملةً .. ولكنها كانت تظن أنها بمفردها تمامًا … بينما كان هو قبالتها على السطوح المقابل، متسمرًا من رؤيتها بتلك النعومة الخاسفة لمقاومته .. كان قد صعد بسط ذلك المبنى المهجور ليشم هواءً نقيًا .. وربما كان يرغب برؤيتها ، ولكنه لم يظن أبدًا أنه سيراها من خلال النافذة المفتوحة … وتنهدت شقاوة بابتسامة ثم نظرت للنافذة بتعجب، ولكنها تجمدت عندما وجدت عيناه الزرقاء تطلع اليها بها من السطح النقابل بذلك العمق .. سحبت شقاوة سريعا الغطاء على جسدها بتوتر وخجل وسترت ما يظهر من ذراعيها ورقبتها .. بينما استطاع سركن ابعاد عيناه عنها بقوة وظهر عليه الضيق من نفسه … وتحركت شقاوة وهي ملفوفة بالغطاء لزاوية بعيدة عنه وارتدت رداءً ساترا أكثر من ذلك .. وتنفست الصعداء ثم عادت للنافذة ونظرت له بارتباك وحياء .. فقال بإعتذار حقيقي : _ أقسم لم أقصد شيئًا بصعودي لهنا سوى أن اتطمئن عليكِ … لذلك كنت … ظهر التردد والحرج الشديد بصوته وهو يوضح : _ لذلك كنت أنظر من النافذة واحاول أن أراكِ بخير. أشرقت ابتسامتها وقالت بارتباك : _ أنا بخير يا سي غريب .. بخير ياخويا اتطمن .. وهو بعد اللي عملته في صبري امبارح هيفكر يعتب الحارة تاني ؟! .. الا صحيح أنت فطرت ؟!. رد قائلًا : _ ليس بعد .. ابتسمت وقالت : _ خلاص .. هبعتلك الولا بودة بعيش وطعمية وطبق فول من اللي قلبك يحبه .. قال “سركن” بصدق : _ ولكن قلبي لا يحب الفول والطعمية ؟! …. ومن هذا المدعو “بودة” ؟!. ضحكت شقاوة وظهرت غمازتيها : _ يا أخويا مش قولتلك تتكلم بالبلدي كده ، بس خلاص طالما بتحب النحوي احبه انا كمان واكلمك بيه … أومال ده أنا شقاوة البقلاوة!… فكرت شقاوة لبعض الوقت وكأنه تحاول تكوين جملة : _ المدعوق بودة هذا يكون أبن الولية جمالات بتاعة الخضراوات … ولا تنسى البقدونس والكرات يا سيدي. صاحت سماح فجأة من خلف شقاوة التي لا تعرف كيف تسللت للغرفة: _ انتي خدتي كورس نحوي يابت؟! صرخت شقاوة من الفزع ثم بصقت بغضب وهي تنظر لسماح مما جعل سركن يضحك بضحكة عالية اقتحمته فجأة .. فتغير مزاج شقاوة من ضحكته وقالت بتنهيدة وابتسامة حالمة وهي تستند بمرفقيها على حد النافذة الخشبية: _ تدوم الضحكة يا سي غريب. لوت سماح شفتيها وقالت بسخرية : _ مُحن مجرور بالكسرة !… نظرت لها شقاوة بعصبية وهي تخفي توترها : _ ما تصطبحي على الصبح ياختي .. قالت سماح بضحكة وحماس : _ مصطبحة ياختي وزي الفل .. أسكتي مش الولا سردينة عاد معتذرا ؟!. سخرت شقاوة وهي ترى السعادة بعينان سماح بارزةً: _ وأنتي عملتي ايه يا نفرتيتي ؟! ابتسمت سماح بحياء، ثم ضحكت ضحكة رقيعة عالية وأجابت بحياء مرةً أخرى : _ من فرحتي يابت عزمته على فسيخ .. هو أنا هقفله على الواحدة يعني .. ما يخوني عادي هو أنا الملكة ليزابسة ؟ ولا اكونش الملكة ليزابسة ؟….. وربنا لو كنت مكانه ما كنت هعبرني !. وتابعت سماح بسعادة وهي تصف : _ هو عاد معتذرًا من هنا ومالحقش يكمل كلمة قومت حدفاله كلمة بحبك في وشه كده قبل ما يعود غائبًا .. آآه مافيش وقت، لكن للأسف .. جري خائفًا !….. اكيد من الفرحة ؟ كتمت شقاوة ضحكتها ، حتى نظرت لها سماح بعمق وهي تفكر !! وبفيلا عائلة “هاكان”…. كان هاكان لا زال نائمًا عندما دقت الساعة الثامنة صباحاً، وهذا يخالف تمامًا مواقيت نومه وأستيقاظه الدقيقة. بينما نفخت بأذنه ” لوتس” وهي في هيئة القطة حتى يتثاقل رأسه ويظل نائمًا لأطول فترة ممكنة وتستطع تنفيذ ما فكرت به .. وهمست لنفسها بتفكير : _ دماغه ناشفة أوي بس هتلينيمكن لما يشوف نفسه أمير وليلة العيد سندريلا يرق بقا يخربيته .. ونفذت لوتس فكرتها الكوميدية وهي تضحك وتلاعبت بالفعل بأحلامها ورسمت مشهدا ساحرًا وشاعريًا مثلما تقول الاسطورة .. وظهر على ملامح هاكان بعض الأنزعاج وهكذا بدأت بالفعل الخطة .. وكانت كالتاليـ….. _ يا آنسة .. نظرت “ليلة العيد” برداء الأميرات الفاتن، واقترب لها هاكان بابتسامة وقال : _ ممكن أعرف انتي مين ؟! اجابت ليلة العيد وهي على شفير البكاء : _ لما الاقي نضارتي الأول .. طالما مش شايفة يبقى مش هفتكر حاجة .. تنستر يارب لو دورتلي عليها .. تعجب هاكان منها ولكنه نظر حوله وهو وسط حشد غفير من المدعووين للقصر الملكي الذين ينتظرون العروس المختارة للأمير الشاب … وفجأة انتبه “هاكان” لشيء داكن مخيف بجانب احدى الطاولات، فاقترب لفحصه وتبيّن انه تلك النظارة البشعة .. فعاد لتلك الفتاة التي تغمض عيناها بضيق ووضع النظارة على عينيها قائلًا : _ كده تمام ..؟ فتحت ليلة العيد عيناها، ثم صاحت بسعادة: _ اللهي تنستر وما تتحط في ضيقة أبدًا .. ربنا يخليك ويعلي مراتبك مرتبة مرتبة .. ابتسم هاكان لها ولبساطتها ثم قال : _ طب ممكن تشاركيني الرقصة دي ونتعرف براحتنا ؟ جعدت ليلة العيد عيناها بذهول وصرخت بوجهه في غضب : _ أشاركك ايه يا عنيا ؟! … الرقصة ؟ .. ما تحترم نفسك يا راجل أنت ؟ .. أنت أمير أنت ؟! قال شاركيني الرقصة ونتعرف قال! .. أتت “نورمان “والدته وهمست بتساؤل وقلق بمزيج من التركية والمصرية : _ فيه إيه حبيبي ؟ نظرت لها ليلة بتعجب ثم قالت بأنفعال : _ ما تحوشي أبنك يا سلطانة هويام ؟! ما تربي أبنك ياختي ؟ … ده عايزني أرقص معاه ؟ .. أنا جاية أكل مش أرقص!. أشار لها هاكان بتحذير : _ وطي صوتك .. أو أقولك أطلعي برا .. (صرخت لوتس وقالت وهي تشاهد ما يحدث : _ سندريلا اللي مشيت وهو جري وراها مش طردها .. هتجيبولي جلطة ، حتى في الحلم بتتخانقوا !! .. ) نظرت له ليلة العيد بغضب وقالت : _ يعني هتطردني من الجنة ! .. وهنا قرر هاكان أن يأمر الحرس بأعتقالها بسبب الفوضى التي أحدثتها تلك الفأرة بين الحضور .. فهربت ليلة العيد وركضت للخارج ، وركض هاكان وحراسه خلفها ، وعندما سقط ” فردة حذائها” أخذها هاكان قائلًا للحرس : _ اقلبوا عليها البلاد .. لازم تلاقوها وتسجنوها .. بصقت لوتس في أذن هاكان بغيظ وقالت : _ يا مراري .. الامير كان بيدور عليها عشان يتجوزها وده بيدور عشان يسجنها !! .. ده أنتوا اللي يفكر أنه يقربكم لبعض يبقى متخلف!. واستيقظ “هاكان” وفتح عيناه فجأة كأنه مر بكابوسا بشع، اعتدل من الفراش وتنهد بعمق .. ثم نظر للساعة واتسعت عيناه بصدمة … فأسرع للحمام ليأخذ دشا سريع قبل أن يستعد للذهاب … ودقائق وكان يخرج وهو يجفف رأسه المبتل بالمنشفة .. بينما تسللت ابتسامة سريعا ما تحولت لضحكة عندما تذكر ذلك الحلم