الفصل 39 | من 41 فصل

رواية المعلم الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
20
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

الفصل الرابع عشر: ما إن سمعت جملته الأخيرة حتى وجدت نفسي أقفز كالمجنونة من مكاني، ألتقط أي شيء أمامي لأقذفه به، ولكنه كان أسرع مني، فاندفع نحو الباب ليفتحه ويخرج، ثم أغلقه خلفه بقوة. وقفتُ ألهث من شدة الغضب، ألعن تلك اللحظة التي رأيته فيها، وتلك اللحظة التي أصبحت أراه فيها كل يوم. صعدتُ إلى غرفتي وأنا أقسم أن هذا الرجل لا يمكن أن يمر يومه دون أن ينغص عليّ حياتي.

مرت الأيام، وكنت أتعمد ألا أراه، حتى أنني لم أعد أذهب إلى الأسفل إلا عندما أتأكد أنه خارج المنزل. كانت والدتي تسألني عن سبب تصرفي هذا، فكنت أخبرها بأني لا أطيق رؤيته، ولا أتحمل وجوده في نفس المكان الذي أتواجد فيه. "طب ده يصح يا بنتي؟ ، هو اللي عامل فينا كده عشان كده بنعامله كده، ما هو لو اتعامل كويس هيتعامل كويس." "يا ماما أنا مش طايقاه، مش طايقة أسمع صوته، ولا أتحمل وجوده، كل ما بشوفه بيجيب لي الضغط."

"يا بنتي حرام عليكي اللي بتعمليه ده، ده عمّك." "عمي؟ ، ده اللي عمل فينا كل ده، ده اللي خلانا نتبهدل البهدلة دي كلها، ده اللي خلانا نشوف الويلات دي كلها، وعايزاني أقول له يا عمي؟ ، لا يا ماما مش هقدر أقول له يا عمي." كانت والدتي تحاول أن تهدئني، ولكنها لم تكن تستطيع، فكنت أقسم لها بأنني لن أسامحه أبدًا على ما فعله بنا. "يا بنتي متزعليش نفسك، هو ربنا اللي هيحاسبه، إحنا ملناش دعوة."

"لا يا ماما، أنا مش هسيب حقي، أنا عمري ما هنسى اللي عمله فينا." في أحد الأيام، كنت في غرفتي أقرأ كتابًا، فسمعت صوتًا خافتًا يأتي من الأسفل، لم أعر الأمر اهتمامًا في البداية، ولكنه استمر، فنزلت لأرى ما يحدث. وجدت والدتي تجلس على الأرض، تبكي بشدة، وبجانبها عمي وهو يحاول أن يهدئها. "إيه اللي حصل يا ماما؟ نظرت إليّ والدتي بعينين دامعتين. "عمك تعبان، تعبان أوي يا بنتي."

نظرت إلى عمي، كان وجهه شاحبًا، وعيناه غائرتان، وبدا عليه التعب الشديد. "إيه اللي مالك يا عمي؟ ، إيه اللي حصل؟ "مفيش يا بنتي، شوية تعب بس." كنت أشعر بالشفقة عليه، ولكن الغضب كان يسيطر عليّ، فقررت أن أتركهما وأصعد إلى غرفتي. ولكن والدتي أمسكت بيدي. "رايحة فين يا بنتي؟ ، سيبيهوش لوحده." "يا ماما أنا مش طايقاه، مش طايقة أتحمل وجوده." "يا بنتي ده عمك، ميصحش كده." لم أستطع أن أتحمل رؤيته في هذه الحالة، فقررت أن أساعده.

"طب إيه اللي حصل يا ماما؟ ، ماله؟ "مش عارفة يا بنتي، فجأة كده لقيته تعب." ساعدت عمي على النهوض، وأجلسته على الأريكة، ثم أحضرت له كوبًا من الماء. "اشرب يا عمي، يمكن تتحسن." شرب عمي الماء، ثم نظر إليّ بعينين حزينتين. "سامحيني يا بنتي على كل اللي عملته فيكي." نظرت إليه بصدمة، لم أتوقع أن يقول هذا. "أنا عارف إني غلطت في حقك كتير، وعارف إني ظلمتك، بس صدقيني أنا ندمان على كل اللي عملته."

كانت كلماته صادقة، شعرت بذلك، ولكن قلبي كان لا يزال يحمل الغضب. "أنا مش عارف أقول إيه يا عمي." "مش لازم تقولي حاجة يا بنتي، بس سامحيني." نظرت إلى والدتي، كانت تنظر إليّ بعينين تترجاني أن أسامحه. "أنا هسامحك يا عمي، بس بشرط." "إيه هو الشرط؟ "إنك ترجع كل حاجة زي ما كانت، ترجع الفلوس اللي أخدتها من بابا." نظرت إليّ عمي بصدمة، ثم نظر إلى والدتي. "أنا معنديش فلوس يا بنتي، أنا خسرت كل حاجة."

شعرت بخيبة أمل كبيرة، كنت أعتقد أنه سيعيد لنا كل شيء. "يعني إيه معندكش فلوس؟ ، يعني كل ده كان كذب؟ "لا يا بنتي مش كذب، أنا فعلاً خسرت كل حاجة." كانت والدتي تحاول أن تهدئني. "يا بنتي كفاية كده، عمك تعبان." نظرت إلى عمي، كان يبدو عليه التعب الشديد، فقررت أن أتركه وأصعد إلى غرفتي. "أنا هسيبك دلوقتي يا عمي، بس لسه كلامنا مخلصش." صعدت إلى غرفتي وأنا أشعر بالضيق الشديد، لم أكن أتوقع أن يكون هذا هو رده.

مرت الأيام، وعمي كان يزداد سوءًا، حتى أنه لم يعد يستطيع أن ينهض من الفراش. كانت والدتي تعتني به، وكنت أساعدها قدر الإمكان، ولكنني لم أستطع أن أنسى ما فعله بنا. في أحد الأيام، كنت جالسة بجانب عمي، ففتح عينيه ونظر إليّ. "سامحيني يا بنتي، أنا عارف إني غلطت في حقك." "أنا مسامحاك يا عمي، بس نفسي أعرف ليه عملت كده؟ نظر إليّ عمي بعينين دامعتين. "أنا كنت طماع يا بنتي، كنت عايز أكون غني، عشان كده عملت كل ده."

شعرت بالشفقة عليه، ولكني لم أستطع أن أنسى ما فعله. "أنا نفسي ربنا يسامحني على كل اللي عملته." بعدها بأيام قليلة، توفي عمي، شعرت بالحزن الشديد، ليس لأنه عمي، بل لأنه مات وهو يشعر بالندم على ما فعله. بعد وفاته، ذهبت إلى غرفته، فوجدت صندوقًا صغيرًا، فتحته، فوجدت فيه رسالة موجهة إليّ.

"يا بنتي، أنا عارف إني غلطت في حقك، وعارف إني ظلمتك، بس صدقيني أنا ندمان على كل اللي عملته، أنا كتبتلك الرسالة دي عشان تعرفي إني ندمت، وعشان تعرفي إني حاولت أصلح غلطي، أنا رجعتلك كل الفلوس اللي أخدتها من أبوكي، أنا حطيتها في حساب باسمك، وأتمنى إنك تسامحيني على كل اللي عملته." شعرت بالصدمة، لم أكن أتوقع أن يفعل ذلك، نظرت إلى والدتي، كانت تنظر إليّ بعينين دامعتين. "يا بنتي، عمك كان بيحبك أوي، بس كان غلطان."

شعرت بالندم الشديد، ندمت على كل كلمة قلتها له، ندمت على كل لحظة قضيتها في غضبي منه. بعدها بأيام قليلة، ذهبت إلى البنك، فوجدت أن عمي قد أودع مبلغًا كبيرًا من المال في حسابي، كان المبلغ أكبر بكثير مما توقعت. عدت إلى المنزل، وأنا أشعر بمزيج من الفرح والحزن، فرحت لأن عمي قد أصلح خطأه، وحزنت لأنه مات قبل أن أسامحه. "يا ماما، عمي كان طيب أوي، أنا ندمانة إني زعّلته." "يا بنتي، هو دلوقتي في مكان أحسن."

بعدها بأيام قليلة، قررت أن أبدأ حياة جديدة، قررت أن أستثمر المال الذي تركه عمي لي في مشروع جديد. "يا ماما، أنا هفتح مشروع جديد، وهسميه باسم عمي." "ربنا يوفقك يا بنتي." بدأت في تنفيذ مشروعي الجديد، وكنت أعمل بجد واجتهاد، حتى أنني حققت نجاحًا كبيرًا. "يا ماما، أنا نجحت في مشروعي، أنا مبسوطة أوي." "ألف مبروك يا بنتي، أنا فخورة بيكي."

بعدها بأيام قليلة، كنت في مكتبي، فسمعت صوت طرق على الباب، فتحت الباب، فوجدت رجلًا يقف أمامي. "أنا جاي أقابلك يا آنسة." "أهلًا وسهلًا، اتفضل." دخل الرجل، وجلس على الكرسي. "أنا اسمي أدهم، وأنا جاي عشان أتقدم ليكي." نظرت إليه بصدمة، لم أكن أتوقع أن يقول هذا. "أنا آسفة يا أستاذ أدهم، بس أنا مش بفكر في الارتباط دلوقتي." "أنا عارف يا آنسة، بس أنا معجب بيكي أوي، ونفسي أديكي فرصة."

نظرت إليه، كان يبدو عليه الجدية، فقررت أن أعطيه فرصة. "طب ممكن أعرف إيه اللي عجبك فيا؟ "أنا معجب بشخصيتك القوية، وعزيمتك، وطموحك، ونفسي أكون جزء من حياتك." شعرت بالخجل، ولكني كنت سعيدة بكلماته. "طب ممكن تديني فرصة أفكر؟ "طبعًا يا آنسة، أنا هستناكي." بعدها بأيام قليلة، قررت أن أوافق على الزواج من أدهم، كان رجلًا طيبًا، ومحترمًا، وكنت أشعر بالراحة معه. تزوجت من أدهم، وعشت معه حياة سعيدة، أنجبنا طفلين، وكنا أسرة سعيدة.

كنت دائمًا أتذكر عمي، وأدعو له بالرحمة، كنت أعلم أنه كان يحبني، وأنه ندم على كل ما فعله. كنت أعيش حياة سعيدة، وكنت دائمًا أقول لنفسي، إن الله لا ينسى أحدًا، وإن كل مظلوم سينال حقه. النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...