الفصل 4 | من 4 فصل

رواية المعتز هلالي الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
19
كلمة
1,861
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت ملامح الفرحة متجمعة على وجهه وقال بصدمة: هِلال بصيتله بدموع وهزيت رأسي بنعم. بصلي من فوق لتحت بتفحص، قلتله وقتها وأنا رافعة إيدي بشاور على رجليا: القدر جمعنا من تاني بس بحالة أفضل، اتعافيت من الإعاقة يا معتز. قرب مني بدموع وباس راسي وقال بصوت مكتوم: فينك الوقت ده كله، فينك؟ بعدت عنه ونزلت دموعي وقتها: مكنتش موجود ويايا بس ذكرياتك كانت محوطاني، هي اللي كنت بتعافى بيها مع كل يوم وليلة وقت إعاقتي. بصلي بابتسامة

وقال وهو بيمسح دموعه: مكنتيش بتغيبي عن تفكيري أبدًا يا هِلال، فعلاً القدر جمعنا بحال أفضل اهو، اتعافيت من مرض السرطان، سنين وأنا بحارب علشان أرجع طاقتي وقوتي وانتصر عليه، وفعلاً، ذكرياتكِ هي اللي قوتني، ذكرياتنا سوا يا هِلال، أنا رديتك خلاص، تقبلي تعيشي معايا ومننفترقش من تاني، بلاش كبرياء مني ومنك، والله القلوب اشتاقت. بصتله بابتسامة ومسكت إيده وقُلت

وأنا باصة في بؤبؤ عيونه: أد إيه كنت شايفة حب يملى الكون، كنت بسمع إن الحب في روايات خيالية، أما قابلته ده مكنش حب، كان عشق: أقبل أعيش معاك يا معتز، نفتح حياة جديدة من غير مرض وإعاقة، حياة جديدة أنا وإنتَ وبس، حياة جديدة فيها سعادة لأجلنا. كملت بتوتر: احكيلي من وقت ما افترقنا عملت إيه مع هدير يا معتز. قعد جمبي على الأريكة وقال بوجه خالي من أي تعابير: أنا آسف والله، آسف، بس أنا والله ما لمستها فعلاً يا هِلال. دمعت

وقتها وقلت بنبرة بكاء: مصدقاك، أنا اللي آسفة، سامحني، ممكن تكمل.

قالي وهو منزل راسه للارض: رديتها ليا وبقت مراتي، لكن من وقتها مكنتش عايش معاها لإني مكنتش مصدق إنها حامل مني، استنيت تولد وأصدق إن ده ابني ولا لعبة، ولا حامل من حد تاني غيري، واشتريت ليها فيلا هي وعائلتها، مكنتش غير بزورها بس، وقلتلها وقت ما تولدي ههتم بابني وبيكِ، الغريبة إنها مخالفتنيش، طاوعتني، لأنها هتبقى أم محتاجاني جمبها، لكن ردة فعلها عكس ده خالص، لما كنت بزورها في التمان شهور دول كانت تفضل على السرير وكانت بتقول تعبانة.

مسكت إيده أنا وقلت بحزن: كمل. لما سألتها أنتِ حامل إزاي من غير ما المسك، تقعد تعيط وتقول كنت في ليلة سكران يا معتز، لكن والله أنا ملمستهاش فعلاً. لما شفته اتخنق وقتها قلت بنبرة قوية: رحت معاها للدكتور، لما كشفت على جنس الجنين يا معتز؟ لا ولا مرة كمان، حبيت إنك أنتِ بس اللي تكوني أم عيالي محدش غيرك، ثم بتسألي ليه السؤال الغريب ده؟ وقفت على رجلي وقلت بكل طاقتي: لأن هدير مش حامل يا معتز. كانت باينة على ملامح

وجهه الصدمة وقتها قال: إيه؟ فتحت التليفون بتاعي ووجهت الرسالة ليه، مسك التليفون وبدأ يقرأ، رغم كل ده كانت هادي، قُلت بخوف: اتكلم يا معتز، فيك إيه؟ تعالي معايا. مسك إيدي بقوة، كان حزين جدًا، رغم ده كان متعصب وبيضغط على إيدي، طلعنا العربية ومشي: معتز اهدى، رايح فين، معتز سوق ببطء يا معتز. كان متجاهل تمامًا كلامي لغاية ما صرخت في وجهه: معتز وقف العربية. وقفها بكل قوته ونزلت منها ونزل منها هو، كان بيتنفس بصعوبة.

اخدت مياه من العربية أدتهاله، كان في حالة غريبة جدًا وقال بهدوء: اطلعي العربية يا هلال. هزيت راسي بنعم وطلعت جمبه، كان متجه نحو فيلا غريبة. نزل من العربية وفتح باب كبيرة بقوة، فضلت ماشية وراه في الجنينة لغاية ما وصل لباب الفيلا. رن الجرس وأنا كنت معاه، مسكت إيديه وقتها وبصلي وكان عبارة عن كتلة نار هتفرقع. رتبت على إيده بحنان وقلتله: اتصرف بالعقل يا معتز، متأذيش حد مهما كانوا دول أهلك ومن دمك يا معتز.

فتحت الباب وقتها هدير وحضنته بابتسامة، ولما شافتني كإن شافت جن أعوذ بالله، لكنه رفع التي شيرت بتاعها وشاف قماشة مربوطة في بطنها، مسكها بقوة وقال: بتستغفلوني؟ وقتها هدير بصتله وكانت ملامح الصدمة محتلة وجهها ودموعها بتنزل ومش قادرة تتكلم. اتكلم معتز بقوة خلاني بعدت عنه، خفت منه جداً وقال بنبرة حادة وهو ماسك القماشة: ده ابني يا هدير يا بنت عمي. وقتها اتجمعوا مامتها وباباها ونزلوا

راسهم في الأرض وقال بغضب: العيب عيبكم تداروا لعبة قذرة زي دي علشان إيه ده كله، علشان الأملاك وشركاتي الناجحة يا عمي يا شقيق أبويا يا خسارة يا خسارة. رمى القماشة من على الأرض وقال بغضب: أنتِ طالق بالتلاتة يا هدير، طالق، طالق، طالق. نزلت راسي للأرض وقتها وبصيت ليهم بأسف. مسك إيدي وقتها وبص

ليا وبعد كده بص ليهم وقال: أظاهر كده، غلطتوا لما ربيتوا هدير بنت عمي، اللي هي المفروض هي اللي تصوني وتبقى زوجة صالحة وحقيقية، مش منافقة، غلطتوا في التربية فعلاً علشان اللي متربي على الصح ميعملش الغلط، لكن للأسف كلكم منافقين يا عمي، سامعة يا مرات عمي بلاش دموع تماسيح.

وبص ليا وقال بكل ثقة: وأنا معايا جوهرة عايشة على طبيعتها، دي المعاقة يا هدير اللي اتريقتي عليها هاه، سامعة، دي بنت الأصول يا هدير يا بنت عمي للأسف، أنا شفقان عليكم دلوقتي، مش هقولك يا عمي لم هدومك وامشي من الفيلا بتاعتي، أبويا علمني ورباني كويس، حذرني من الخطأ قبل ما يحفظني نصيحة الصح، الفيلا فيلتكم اشبعوا بيها عيشوا منافقين زي مانتوا، بس ابعدوا عنينا وإحنا هنعيش في سلام.

لف ضهره وكنت ببص لإيده اللي مشبكة في إيدي، كان ماشي بكل راحة. ابتسمت وقتها ودموعي نزلت بعد ما طلعنا العربية، جاتني نوبة بكاء لا إرادية، فضلت أبكي بانهيار وحاطة إيدي على وشي، فضلت أعيط بشدة، كان باصصلي مال عليا ومسح دموعي وباس راسي وقال: من دلوقتي هنعيش في سعادة أبدية، مفيش بكاء، مفيش فراق، هنعيش للحظات السعيدة وبس. مسحت دموعي بابتسامة وهزيت راسي بنعم ومشي بالعربية. (بعد مرور عدة أعوام)

بابا وحش مش راضي يشيلني على كتفه، زي شمس. أنا بابتسامة شلت تِلك أنس إبني ومشيت بيه قدام البحر وقُلت بغيره: بابا مقضيها لعب ومرح مع شمس وسايبنا. شايفة مامتك غيورة إزاي يا شمس. بابا بتحبني أكتر من هِلال صح. ضربت عليهم المياه بغضب وقُلت: اسمها ماما يا شمس، هو أنا قدك يا بنتي بلعب معاكِ، اسمها ماما، Mother، Annem أي شيء. ضحك عليا وقتها تِلك معتز وقال: أهي قلبت Google يا شمس، لو عايز تعرف حاجة اسأل Google.

جري وقتها أنس وشمس يلعبوا، قرب مني تِلك معتز المغرور وقال: هِلالي هتفضل قالبة بوز البطة الوقت كله. ابتسمتله وقُلت بابتسامة: بس يا معتز. هب ملقتش نفسي غير وهو شايلني وهب في البحر ورماني حرفياً، المياه دخلت في أنفي وودني. وقلت بغضب وأنا برشه بالمياه: مختل، ثور بقرون. جري قصادي وقال بابتسامة: تاني تاني. متعز لا والله، اعاااااااا. مكنتش شايفه غير ضحكة أولادي وسط الرمل وهما بيصنعوا قلعة وكلمات أطفال مش مفهومه.

بالله جريت شمس عليا وشلتها وكان معتز شايل تِلك أنس وحيدي ومشينا على الشط سوا. رفع اكمام قميصه وبنطلونه وبقي ماشي على الشاطئ وكان ماسك إيدي وكُنت ماشية جمبه على البحر. وقال بابتسامة: سمعت في الروايات كده النهايات السعيدة بتكون قصة، قصتنا إيه بقى. ابتسمتله وقُلت بابتسامة وأنا ببوس شمس بنتي: قصتنا هي المُعتز هِهلالي. سند راسه على راسي بابتسامة وقال: وما أجمل المُعتز هِهلالي.

كنت شايفة وقتها ابتسامة أولادي المرسومة وقعدت على البحر مسكت الدفتر، كنت بكتب يوم انهارده، الدفتر ده كان فيه حياتنا كلها وقصتنا (مرض، وحب، وفراق، وذهاب، وعودة) قعدنا على الشط إحنا الأربعة وكان معتز بيلعب مع الأولاد، دمعت عيوني من الفرحة، وقتها هدير ندمت فعلاً ورجعت لعائلتها من تاني، كانت عائلة معتز مبسوطة، وبابا كان باصصلي بابتسامة.

اليوم ده مكنش محسوب في الوجود، اكتشفت وقتها إن ربنا بيدبر فعلاً أيام حلوه مكناش متوقعينها، وكتبت بقلمي آخر شيء من تحت (النهاية) وفي آخر الصفحة قصيت صورتي وصورته وصور أولادنا، ولزقتهم وكتبت من تحت آخر شيء (المُعتز هِهلالي، حب مريض السرطان، وإعاقة تِلكَ الهِلال) تزوجتَ بمريض سرطان، فتعافى، وتزوج من مُعاقة، فسقت لهُ قلبهُ بحُبها.

من بينهِم كُنتَ أنتَ مصدر طاقتي، كُنتَ السند الذي لا يُميتَ، كُنتَ عزوةً بينَ وُجودكَ وأحببتكَ كموطن. وما العِزة، إلا هِلالَ يُنير قَلبكَ أيُها المُعتز.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...