الفصل 20 | من 80 فصل

رواية الماسة المكسورة الفصل العشرون 20 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
17
كلمة
13,540
وقت القراءة
68 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

صافيناز بتعجب: ـ ألو مين؟ رد عليها صوت غليظ أجش مستخف من الاتجاه الآخر قائلًا: ـ أهلًا صافيناز هانم الراوي، أنا بس حبيت أقول لك معلومة صغيرة أوي عشان ما تتفاجئييش بيها، الشحنة اللي كنتم بتنقلوها من روسيا لسينا بقت في المخازن عندنا، اشكري لي دادي الباشا على الهدية الحلوة دي. فجأة اتسعت عيناها وعدّلت من جلستها بتعجب. صافيناز بقهر: ـ أنت بتقول إيه؟؟؟ نظر لها عزت ورشدي بتوجس بمعنى (فيه حاجة) أكمل المتصل مستهزئًا:

ـ استني، أحنا لسه ما كملناش كلامنا؛ بس قولي لي هي من قلة الرجالة في عيلة الراوي بعتت واحدة ست؟ هههههه أنتي لسه عظمك طري أوي يا صافيناز، وصعب واحدة زيك تاخد كرسي العرش مكان سليم، إنتي خليكي متابعة الأزياء والموضة واحضري حفلات مع فايزة هانم لكن مش تاخدي مكان سليم!! وسعت منك أوي، قولي للباشا، الكرسي بدأ ينهار واسم العيلة هيقع خلاص، من اللحظة دي بدأ العد التنازلي تعيشي وتاخدي غيرها يا صافي... هههههه. نهضت صافيناز بغضب

عارم بعينين غامت بالسواد: ـ الزم حدك، أنت عارف بتكلم مين يا كلب؟ المتصل ببرود مستفز مستخفًا بها: ـ طبعًا عارف، واحدة لسه خسرانة 100 مليون دولار، لما تحبي تلعبي يا شاطرة العبي مع اللي قدك. أغلق المكالمة في وجهها. جزّت على أسنانها بغضب عارم وألقت بهاتفها في الأرض بقوة. نظر لها عزت بتعجب: ـ في إيه؟ إيه اللي حصل؟ رفعت عينيها نحوه متوجسة من رد فعله بتلعثم أجابت: ـ مش عارفة! واحد بيكلمني بيقول لي الشحنة حد سرقها.

اتسعت عينا عزت واستوحشت نظراته بشراسة صاح بها بصدمة: ـ بتقولي إيه؟ وجه نظراته لرشدي وهو يتحرك نحوه: ـ اتصل بسرعة بإسماعيل. أخذ رشدي هاتفه من على المكتب مسرعًا وقام بالاتصال بإسماعيل. رشدي: ـ ألو.. إسماعيل هي الشحنة اتسرقت؟ تبدّلت ملامح وجهه بصدمة وأغلق الخط، نظر لوالده بارتباك وهو يهز رأسه بإيجاب وبنبرة متحشرجة. رشدي بارتباك: ـ الخبر صحيح. ضرب عزت بكفه بقوة على المكتب وهو يصيح بهم بتهكم: ـ إزاي ده حصل؟

شحنة زي دي إزاي تتسرق منكم؟ أنتم ماكنتوش مأمنين كويس؟! رشدي بتوتر: ـ إسماعيل بنفسه اللي منظم كل حاجة. عزت باستخفاف ممزوج بتهكم: ـ إسماعيل! هو ده شغل من التاني عشان ندخل إسماعيل؟

دي شحنة قمح بـ 100 مليون دولار أخسرهم في غمضة عين، أنا أستاهل لأني اعتمدت على شوية أطفال، شوية فشلة، برغم إنكم خسرتوا أكتر من مرة بس كنت بقول مش مهم مبالغ بسيطة مشاريع ما لناش نصيب فيها تبقى لينا، أول غلطة شحنة الغاز قولتم معرفناش ناخدها، تاني مرة مناقصة الأراضي قولتم قدمنا الأوراق متأخرة، والثالثة أستاذ رشدي عمل مشكلة مع عادلي البرغوثي وخلاه ياخد مناقصة بقى لنا شهور شغالين عليها بأضعاف ثمنها، بس عشان يخسرنا، كل ده ما عنديش مشكلة فيه!

لكن تتسرق عربيات عزت الراوي في عز النهار، مش سرقة العربيات المقصودة، أنا المقصود، عشان يقولوا لي شوف أولادك الفشلة مش قادرين يحموا شوية قمح، ما بالك لو شغل تاني يا فشلة. صافيناز باعتراض ودفاع: ـ يا باشا اهدأ أكيد هنعرف نوصل للي عمل كده وهنربيه. عزت باستخفاف وهو يضحك: ـ هتربي مين؟ ده اتصل واستخف بيكي وبيا وبكل بجاحة قال لك إن هو اللي سرقك، (بسخرية)

فوقي يا ماما الشحنة دي ضاعت خلاص وثمنها هيتخصم منكم أنتم الاثنين، بكرة تحوّلوا لي المبلغ سامعين.. صاح بصوت عالٍ جهور: ـ اطلعوا بره مش عايز أشوف وشكم. هرولت صافيناز ورشدي للخارج. جلس عزت على المقعد الأمامي للمكتب وأمسك هاتفه وقام بعمل اتصال: ـ ألو إيه يا إسماعيل إزاي ده حصل؟؟ على الاتجاه الآخر، إسماعيل وهو يقف في شارع عمومي في الصحراء ومن حوله رجاله. إسماعيل بتوتر:

ـ طلع علينا شوية عيال مسلحين وشكلهم متدربين، عرفوا خط السير بتاعنا وطلعوا على العربيات، وسرقوها وفي ناس من عندنا اتصابت. عزت بتعجب: ـ ضربتم نار؟! إسماعيل: ـ هما اللي بدأوا بس ما تقلقش أنا بلّغت كل الكمين بأرقام العربيات. عزت بشدة: ـ اعرف لي مين اللي عمل كده بسرعة؟ إسماعيل بطاعة: ـ أمرك يا باشا. أغلق عزت الخط وهو يجزّ على أسنانه بقوة وضجر. *** مكتب صافيناز دخلت صافيناز ورشدي المكتب وهما يستشيطان غضبًا. رشدي بعصبية:

ـ إزاي ده حصل يا صافي أحنا مأمنين كل حاجة. صافيناز وهي تجزّ على أسنانها بغضب: ـ مش عارفة أنا هتجنن بعد ما عملنا كل ده، كل حاجة تضيع في غمضة عين، الباشا مش هيرضى يدينا أي شغل تاني لو أداني هيبقى شوية فتافيت زي اللي بيعملها مع ياسين وطه. رشدي: ـ والحل؟ صافيناز: ـ سيبني أفكر، تفتكر سليم اللي وراها؟ رشدي بتأييد: ـ ممكن ما تستبعديش عشان ينتقم مننا. صافيناز جزّت على أسنانها بشكل أكبر وجلست على الأريكة وهي تنظر لرشدي:

ـ أحنا لازم نهدأ عشان نعرف نفكر صح، أحنا دلوقتي في موقف زي الزفت مع الباشا وفي عين العيلة كلها، وهنبقى تسليتهم الفترة الجاية. جلس رشدي على المقعد وهو يقول بعقلانية: ـ من رأيي تتجوزي أنتي وعماد بسرعة، عشان نشغلهم بجوازك، بس بعد ما نحاول نوصل لحل، أنا هكلم إسماعيل واللواء لطفي عشان نشوف اللي حصل ده حصل إزاي؟ كويس إنها صفقة عادية لو كانت من إياهم كان الباشا ولع فينا. صافيناز بتأييد:

ـ عندك حق لازم نشغلهم بأي حاجة تانية، حدث قوي عشان ننسيهم المصيبة دي، بس لازم نوصل للي عمل كده ونحرقه صاحي. *** سويسرا، الخامسة مساءً. شاليه/ سليم وماسة. الحديقة.

نشاهد ماسة تجلس على الأرجوحة المعلقة على جذع نخلة بأحبال، وأسفلها مياه النهر، وسط الطبيعة الخلابة من حولها، مع غروب الشمس والأجواء من حولها ساحرة للغاية، ترتدي فستانًا ناعمًا، وكان سليم خلفها يقوم بدفعها برفق وهو يرفع بنطاله، بينما كانت قدما ماسة تلامس المياه كلما دفعها كانت ترتسم على وجنتيها ابتسامة ساحرة بمرح. ماسة بسعادة:

ـ أنت عارف أحلى حاجة هنا هي المرجيحة دي وأجمل حاجة فيها إن رجلي بتلمس المية كل مرة تزقني فيها. سليم بمداعبة: ـ إنتي بتحبي أي حاجة فيها شقاوة. استدارت ماسة برأسها ونظرت له وهي تبتسم: ـ هتوديني فين النهاردة؟ نظر لها سليم: ـ إنتي عايزة تروحي فين؟ ماسة: ـ إيه رأيك نروح المكان اللي بنرقص فيه؟ سليم: ـ ماشي.

أمسكت يده وجذبته برفق ليجلس بجانبها على الأرجوحة، جلس وبدأ بتحريكها بقدمه ثم نظرت له بابتسامة رائعة كان يبدو أنها تريد قول شيء ما لكن لا تعرف من أين تبدأ، نظرت أمامها لوهلة ثم نظرت له وهي تحك بأصبع يدها أنفها قالت. ماسة ببراءة: ـ أنا كلمت ماما إمبارح. سليم: ـ عايزة تكلميها دلوقت تاني. ماسة: ـ تؤ ما أنت كل يوم بالليل بتخليني أكلمهم، ابتلعت ريقها وقالت ببراءة: ـ هو أنت أهلك ما وحاشكش مش حابب تكلمهم تطمن عليهم؟!

نظر لها سليم وقال بجمود: ـ طب ما أنتي عارفة اللي حصل، ماسة لو سمحتي مش عايزة أتكلم في الموضوع ده إنتي مش بتكلمي أهلك ومبسوطة؟! هزّت رأسها بإيجاب أكمل: ـ خلاص أنا كده مبسوط. أمسكت ماسة يديه وعدّلت من جلستها في زاويته، ودققت النظر في ملامح وجهه قالت بعقلانية:

ـ ماشي أنا معاك، مهما حصل دول أهلك يا سليم، الصراحة هما كان رفضهم ليا حاجة طبيعية، أنت نفسك قولت لي كده، أنت سليم بيه الراوي وهتفضل سليم بيه، وأنا ماسة الخدامة العيلة الصغيرة، حقيقي هو صح إيش جاب لجاب؟ إنت فوق فوق في السما وأنا تحت في سابع أرض، هما مش متخيلين إن ابنهم اللي كانوا بيحلموا يجوزوه واحدة زي لارا مثلًا، فيسيب كل بنات الطبقة الراقية الأرستقراطية ويختار ماسة!!

صعبة عليهم، هما زعلانين منك، أنت بقى المفروض تصالحهم وتفهمهم إنك بتحبني ومبسوط معايا وشوية شوية هيتفهموا ويتقبلوا جوازنا وهيحبوني لما يلاقونا سعداء مع بعض، بس إنك تفضل زعلان كده و واخد على خاطرك منهم، طبعًا لا، دول برضو أهلك، أنت بقى لك يجي شهرين ما كلمتهمش ولا مرة، مش بتكلم غير فريدة وياسين. نظر لها سليم بابتسامة جذابة مسح على خدها بكفه وقال بحكمة ولطف:

ـ عشقي أم أحلى عيون في الكون، اللي ما شفتش في جمالها ولا هشوف، ما تشغليش دماغك أنا عارف بعمل إيه؟

صدقيني اللي أنا بعمله ده هو الصح، هما ما احترموش رغبتي وقراري، رفضهم كان بأسلوب رجعي ما عجبنيش، مش من حق حد مهما كان هو مين يرفض حاجة أنا عايزها، ما دام أنا مبسوط ومرتاح وعايز ده يبقى محدش ليه علاقة، بعدين اوعي تقللي من نفسك تاني ومن قيمتك، أنتي فوق فوق أوي، وعشان أبص لك برفع عيني وراسي لفوق فاهمة إيه مش هقول لك تاني أنا حبيتك أنتي واخترتك أنتي تبقي مراتي وتشيلي اسمي دون عن بنات العالم كله فاهمة. ماسة بتعجب:

ـ بس دول أهلك باباك ومامتك؟ سليم بعقلانية: ـ مش عشان هما والدي ووالدتي من حقهم يتحكموا في حياتي ويختاروا لي حياتي تمشي إزاي؟ مش من حق أي حد يتحكم في حياة حد، مهما كان مين، أنا ما عملتش حاجة غلط؟! أكمل بنوع من الانزعاج ممزوج بضيق: ـ ماسة من فضلك ما تحاوليش تفتحي معايا الموضوع ده تاني. ماسة: ـ إزاي بس أنا هابقى كده زوجة مش كويسة لو ما حاولت أصالحك على أهلك اللي بسببي حصل بينكم كل ده. سليم بتعجب وهو يعقد حاجبيه:

ـ من وجهة نظر مين؟ ماسة: ـ الصح. سليم بعقلانية: ـ المهم أنا شايفك إزاي؟! غير كده ما يهمنيش، أكمل سليم بقليل من الحدة: ـ خلاص يا ماسة عشان ما تزعلينيش منك أرجوكي الموضوع ده يتقفل خالص تمام. ماسة بمهاودة: ـ ماشي هقفله دلوقت بس مش هسكت لحد ما تصالح أهلك.

نظر لها وتبسم على عندها الذي يروق له، فهو يعلم جيدًا أنها تريد مصالحته على عائلته ولا تفسد الروابط بينهم بكل نية طيبة فهي لا تعرف أن عائلته ليست كأي عائلة أخرى. توقفت ماسة أمامه ونظرت له وهي تضع يدها في منتصف خصرها، أكملت ماسة بمزاح وهي تشير إلى وجهه محاولة تقليده: ـ بعدين بقولك إيه، ما تبرقليش كده تاني وتتظرظر، بالراحة عليا شوية ظرظرتك دي ما بقتش تخوفني يا كراميل. سليم بمرح:

ـ أنتي بقيتي كمان بتتكلمي زيي. مع إضافة لمساتك طبعًا. ماسة بدلع: ـ أهاا إذا كان عاجبك يا سيدي. قامت بإخراج لسانها له بطفولة ثم انحنت قليلًا وغرفت القليل من الماء وقامت بإلقائها عليه، وركضت وهي تضحك، نهض سليم وأخذ يركض خلفها وهما يلقيان الماء على بعضهما بمرح وسعادة مع الاستماع لصوت ضحكاتهما ثم اقتربا من ذلك الشلال وأخذا يركضان أسفله وهما على نفس ذات الوتيرة توقفت ماسة وهي تحاول أخذ أنفاسها. ماسة:

ـ استنى يا سليم عايزة أرتاح شوية نفسي انقطع. سليم وهو يضحك ويحاول تهدئة نفسه هو الآخر: ـ مليش دعوة أنا اللي فزت وهتعملي لي مساج النهاردة. توقفت ماسة وهي تضع يدها على قلبها وتحاول أخذ أنفاسها. ـ استنى بس بجد مش قادرة.

كان منظرها هكذا مثيرًا للغاية فقد التصق فستانها على منحنيات جسدها المهلك، وشعرها المبلل المبعثر على وجهها مما زادها إلا إثارة. انتبه سليم لحالتها التي جعلته يفقد صوابه، وتعلو دقات قلبه، فهي فاتنة ومثيرة للغاية.... وفتنتها تلك هي من أغوت قلب سليم وتمرد عليه جسده وجعلته يريدها ويفقد السيطرة على نفسه كلما اقترب منها. أخذ يمرر عينيه عليها برغبة جامحة... تحرك نحوها بخطوات بطيئة...

فهي ما زالت غير منتبهة لتلك النظرات المشتعلة الهائمة بها حد الجنون.. وفجأة مد سليم ذراعيه وجذبها من كفها نحوه، وتوقفا أسفل الشلال، أحاط خصرها بذراعيه وشدها عليه مرة واحدة لتصطدم بصدره العريض الذي تلقفها بكل ترحيب...

رفعت ماسة عينيها نحوه ببطء بدقات قلب تتسارع ليس من الركض بل بسبب ذلك القرب وتلك النظرات التي تسلب منها قوتها كلما نظر لها هكذا، تاهت ماسة بين تلك النظرات المتيمة بها وشعرت كأن صاعق كهربائي ضرب جسدها وأشعل مشاعرها نحوه رغم مرور أشهر لكنها ما زالت تتوه بين عينيه ولمساته...

دقّق سليم النظر في ملامحها الفاتنة المهلكة لرجولته باتساع بؤبؤ عينيه الخضراء ووضع يده أسفل ذقنها وقربها منه ووضع قبلة رقيقة ناعمة على شفتيها بعد قليل، ابتعد بوجهه قليلًا وهو ما زال على نفس الوضع قال بنبرة عاشقة:

ـ يااا يا ماسة عارفة إنك أنتي البنت الوحيدة اللي قلبي دق لها وكل حتة فيا عايزاها، أنا عمري ما حسيت بكده مع واحدة قبلك، إنتي بس اللي ببقى مشتاق لها ومحتاج لها أنا ما كنتش ضعيف قصاد أي واحدة زي ما أنا ضعيف معاكي، أجمل ستات العالم حاولوا معايا ما فيش ست قدرت تهز مني شعرة، لدرجة كان عندي القدرة إني أقدر أسيطر على رغباتي كراجل عشان ما أحسش إني ضعيف.

لكن جيتي أنتِ وغيّرتي كل حاجة فيّ، كأني سليم جديد، بقيت ضعيف مسلوب الإرادة قدام عيونك. تورد خدّ ماسة من الخجل وابتسمت برقة وقالت: ـ طَب دي حاجة حلوة ولا وحشة؟! سليم: ـ حلوة بس تخوّف. نظرت ماسة له بتعجّب: ـ ليه؟ سليم: ـ يعني في مثل بيقول "كل ما تزيد محبتك لشخص قوي وضعفك ناحيته، كل ما كان لازم تخاف"، يعني خوف عليه وعلى سعادتكم، كمان أنا خايف جنوني ورغبتي فيكِ تأذيكِ، خايف ما اعرفش في مرة أسيطر على نفسي.

رفعت ماسة يدها ومسحت على خدّه بحب وقالت: أنا ما بخافش منك ومتأكدة إنك مستحيل تأذيني. اقتربت منه ووضعت قبلة ناعمة على شفتيه، حاولت الابتعاد قليلًا لكنه تشبّث بها وقام بالتهام شفتيها، لم تستغرق ماسة إلا ثوانٍ وبادلته هي الأخرى قبلته الحارة، سارقين من الزمن لحظات عشق أسفل ذلك الشلال لتشهد تلك الطبيعة على ذلك الحب الصادق. مجموعة الراوي، الخامسة مساءً. مكتب عزت. نشاهد عزت يجلس خلف مكتبه وكان يجلس أمامه إسماعيل.

عزت بجبروت: ـ أنا عايز المخازن كلها تبقى رماد، مش عايز قطعة خشب واحدة تفضل، الصياد لازم يدفع الثمن ويعرف هو بيحارب مين؟ ولازم ده يتنفذ بسرعة مش عايزه يفرح... مفهوم يا إسماعيل. إسماعيل بطاعة: ـ ما تقلقش يا باشا، كل اللي أنت عايزه هيتم، هعرف بس هو مخبّي الخشب فين لأني لما دورت عرفت أنه نقلهم. عزت: ـ يومين يا إسماعيل مش هينفع أكتر من كده، لازم الرد يكون سريع. إسماعيل: ـ أمرك يا باشا. قصر الراوي. الهول، السابعة مساءً.

نشاهد جميع عائلة الراوي ما عدا عزت يجلسون، وكان يبدو على ملامح الجميع القلق، وبعد دقائق دخل عزت من باب الفيلا وفور دخوله نهض رشدي. رشدي: ـ عملت إيه يا باشا؟ عزت وهو يجلس بضيق: ـ أيوب الصياد اللي وراها، بس هو ما طلعش لوحده، اشترك معاه طلعت العلايلي وقاسم الشعراوي. صافيناز بتجبُّر: ـ لازم يتربوا. فايزة بغرور: ـ إزاي يتجرأ ويهاجم شحنة تخصنا، هو نسي إننا عائلة الراوي الكلب ده. عزت بتهكُّم:

ـ أنا مش عايز أسمع نفس حد فيكم، ولا حد يتدخل تاني، أنا خلصت كل حاجة. مرر عينيه على أبنائه بحسرة. عزت: ـ كل ما بشوفكم كده بتحسر عليكم، ضيعتوا أكتر من صفقة برغم إنها ما حصلتش معايا قبل كده، لما كان سليم هنا، بس قلت مش مهم لسه بيتعلموا، لكن توصل للسرقة للسرقة!! وعربيات عزت الراوي تتهاجم؟! مش عارف أقول إيه فيكم؟ أنا شكلي غلطت لما اعتمدت على شوية عيال.

نظر لهم بتقليل ونفور، نهض عزت بضيق وضجر متوجهًا للخارج، لكن أوقفته صافيناز. صافيناز: ـ بابي أنا قررت أعمل الفرح أول السنة الجديدة. التفت عزت برأسه لها وقال باستخفاف: ـ حيلة ساذجة ومستحيل الناس تنسى فضيحتنا. رمقها من أعلى لأسفل باختناق وغادرهم وصعد الدرج. سويسرا. أحد الملاهي الليلية على البحر، الواحدة صباحًا.

نشاهد ماسة وسليم يقفان عند البار وهما يتمايلان بخفة على أنغام الموسيقى، كانت ماسة ترتدي فستانًا رقيقًا يتناسب مع الأجواء لكنه محتشم، وكان سليم يرتدي بنطالًا وقميص كاجوال، ويمسك كأسًا من الخمر ويحتسيه، كانت تنظر له ماسة بنوع من الضيق والاستغراب فهي غير راضية عما يقوم به، بعد دقائق تنهدت وقالت بتساؤل. ماسة وهي تضيّق عينيها تساءلت مستنكرة ما يفعله: ـ طعمها حلو للدرجة دي؟ نظر لها سليم بطرف عينه باقتضاب: ـ تاخدي تجرّبي!

ماسة بتعجّب ممزوج بمكر: ـ أنتَ بقى هتخليني أجرب؟ التفت سليم بزاويتها وهو يبتسم نصف ابتسامة ويشاور بأصابعه لها وهو يقول: ـ برافو يا قطعة السكر، نجحتي في الاختبار. ماسة بجمود: ـ ما ردتش عليا؟ سليم وهو يتناول من المكسرات التي أمامه قال: ـ بالنسبة ليا طعمها حلو. ماسة باعتراض: ـ طعمها حلو إيه!! ده آني سمعت إنها مُرة، وهي تمرر أصابع يديها على حلقها أضافت: ـ وكمان بتحرق هنا. سليم بتوضيح:

ـ لا فيه أنواع مش مُرة ولا بتحرق زي النبيذ، الفودكا مثلًا، دول طعمهم لذيذ، بعدين بالنسبة ليا مش مُر هو تعوّد، زي اللي بيشرب قهوة سادة، شاي بدون سكر، بالنسبة له طعمها مش مُر، أنتِ بتحبي السكر، وبتحطي سكر كثير في القهوة والشاي، بالنسبة لك طعمه جميل، أنا بالنسبة ليا السكر الكثير ده طعمه وحش، فاهمة. ماسة وهي تضيّق عينيها له باستهجان: ـ هو آني بقول لك كده عشان تقول لي الفرق بينهم؟ وتقول لي إيه حلو وإيه وحش!

وبعدين طيب آني معاك أنها أذواق وتعوّد، بس هي كمان بتخلي الواحد مش عارف هو بيعمل إيه!! بتغيّب له عقله، يعني ممكن يقتل ويسرق ويعمل بلاوي وهو مش داري، زي رشدي أخوك لما اتهجم عليا في المطبخ فاكر؟ عارف رشدي أباظة؟! مات بسببها تلف الكبد عنده، يعني بتجيب أمراض، كمان ما فيهاش أي حسنة واحدة تخليك تشربها! وخد الكبيرة بقى، بتاخد ذنوب كثير، لأنها من الكبائر! عارف أنت بتعمل إيه؟؟؟ كأنك بتشتري ذنوب، عمرك شفت واحد بيشتري ذنب!!

ومش بجنيه ولا اثنين! بفلوس ياما!! إني شفتك الأسبوع اللي فات وأنت بتدي الراجل كبشة فلوس قد كده، لا إله إلا الله آني عمري ما شفت حد بيدفع فلوس عشان يشتري ذنوب!! الواحد بيدفع فلوس عشان ربنا يغفر له ذنبه، يتصدّق، يزكّي، يطعم مسكين، يجوز واحد غلبان وياخد حسنات، لكن يدفع فلوس عشان ياخد ذنوب!! جديدة دي والله، أنت كده بتغضب ربنا عليك واللي ربنا بيغضب عليه ده مش قادرة أقول لك بقى بيعمل فيه إيه؟

وبعدين دلوقتي أنت بقيت بتصلي ما ينفعش تشربها تاني حرام هتفضل أربعين يوم مش مقبولة صلاتك.

كان يستمع لها سليم أثناء حديثها بابتسامة لطيفة مبطنة بسعادة لأنها تخشى عليه من غضب ربه، وأنها تريده أن يصبح أفضل، نعم سليم لم يفكر فيما هو حلال وما هو حرام، لكن كان في داخله إنسانًا طيبًا حسنًا، إذا تحدث معه أحد في تلك الأمور يشعر بالسعادة ولا يشعر بالضيق أو بالنفور، فحتى لو كان فاسدًا ويمشي في طريق الشيطان، لكان كل منا يتمنى أن يجد من يرشده للصواب ويهتم بأمره. ارتسمت على شفتي سليم نصف ابتسامة وهو يقول بإعجاب

وتأييد وهو يهز رأسه: ـ عجبني قوي التعبير بتاعك، حد يشتري الذنوب بالفلوس، وبفلوس كثير كمان. ماسة بضيق: ـ ما تتنقّرش عليا آني بتكلم جد. سليم وهو يهز رأسه بنفي وتفسير: ـ أنا مش بتريق، أنا بتكلم جد، أنتِ عندك حق فعلًا إحنا بنشتري الذنوب بالفلوس. ماسة ببراءة ممزوجة بتهكُّم: ـ طيب أنتَ أهو عارف إن هي ذنب كبير مش صغير، ومُرة، وبتحرق في الزور، وغالية، وبتخلي الواحد مغيّب ومش عارف بيعمل إيه، و...

صمتت لثوانٍ فيبدو أنها تراجعت عن مواصلة حديثها، أكملت بمراوغة: ـ شفت أهو ما فيش أي حاجة حلوة ولا حسنة واحدة، بطّلها بقى وأرضي ربنا. التزم سليم الصمت الذي لم يأخذ معه وهلة وقال معلقًا عليها وهو يدقق النظر داخل عينيها بتساؤل: ـ aşkım، إيه اللي كنتِ عايزة تقوليه بعد بتخلي الواحد مغيّب؟؟ نظرت له ماسة بتردد وخجل بعين زائغة: ـ ما فيش هو بس كده. دقق سليم النظر لها بتأكيد وقوة فايبدو أنه يعرف ما كانت تود قوله بتصميم:

ـ كمّلي اللي كنتِ عايزة تقوليه ما تخافيش. ماسة بارتباك: ـ ريحتها وحشة. اقترب سليم من وجهها وهو يقول بيقين وبصوت منخفض: ـ بتخلي ريحة البق وحشة صح؟ نظرت له ماسة باتساع عينيها بصدمة وابتلعت ريقها بخجل، أشاحت بعينيها ونظرت للأسفل دون رد بخجل شديد لأنه فهم مقصدها، تبسّم سليم بلطف وأكمل. سليم بلطف وتفهُّم:

ـ عشان كده وأنا ببوسك من كام يوم كنتِ مغمضة عنيكِ وكنتِ تقريبًا متضايقة ولما أخدت بالي وسألتك مالك قلتِ لي أصل بطني وجعاني. رفعت عينيها بخجل شديد دون رد، كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها الآن، كانت عينيها زائغة بارتباك شديد، اقترب منها وهو يبتسم بلطف لكي يهدئ من ارتباكها، مرر أطراف أصابعه على وجنتيها بحب وتحدث بنبرة عاشقة. سليم بلطف وعقلانية:

ـ على فكرة أنا مش متضايق خالص، أنا عارف إنها بتعمل ريحة معينة كده مش كل الناس بتتقبلها. زاد من نظراته العاشقة بسعادة وقال: ـ تعرفي إن أنتِ الشخص الوحيد اللي اتكلم معايا في الموضوع ده، عمر ما حد فتح معايا موضوع زي ده قبل كده، يعني بابا وفايزة ما فكرش حد فيهم يقول لي لا ما تشربش حتى عشان صحتك!!! ماسة بعقلانية وبراءة: ـ هيقولوا لك إزاي وهما أصلًا بيشربوا؟؟

هما محتاجين اللي يقول لهم ويوعّيهم زي الصلاة، أنتَ إن شاء الله كده ربنا يهديك وما تشربهاش تاني، وتكلمهم بقى وتكسب فيهم ثواب، أنتَ عارف لو بطّلت وخلّيتهم يبطّلوا هيحصل إيه؟ أول حاجة ذنوبك دي كلها هتتحول لحسنات، والحسنة الواحدة بـ 10 شوف بقى هيطلعوا قد إيه؟ حسنات ياما، ولو خليتهم هما كمان يبطّلوا مش قادرة أقول لك بقى على كم الحسنات اللي هتاخدها. سليم بحب: ـ يعني أنتِ مش عايزاني أشرب تاني عشان خايفة عليا آخد ذنوب؟

ماسة بتأكيد وهي تمسك يده: ـ طبعًا خايفة عليك أصلك فيك حاجات كتير حلوة طيب وحنين وجدع فما تضيعش كل المميزات دي في حاجة ما تستاهلش، أنتَ خلاص بقيت بتصلي وحياتك بتتغير فلازم ده كمان يتغير، وممكن كمان تستبدلها بأي حاجة ثانية أحسن منها، اشرب عصير تفاح وحط فيه ثلج. أطلق سليم ضحكة عالية على آخر كلمة لها وهو يهز رأسه بإيجاب: ـ حاضر هشرب عصير تفاح وهحط ثلج.

قام بشرب باقي الكأس مرة واحدة وألقاه للخلف واقترب منها وأحاط خصرها بأحد ذراعيه بعشق وهو يقول. سليم: ـ حاضر، طلبات ماسة هانم أوامر، من اللحظة دي ما فيش خمرة تاني. نظرت له ماسة باتساع عينيها باندهاش وهي غير مصدقة: ـ بجد يا سليم مش هتشرب تاني. هز سليم رأسه بنعم وتأكيد: ـ طبعًا مش هشرب تاني أنا وعدتك بس لازم مقابل؟ ماسة بفرحة وسعادة كبيرة تخرج من قلبها: أطلب أي حاجة وهعملها على طول. نظر لها سليم بعشق وإغواء

وهو يدقق النظر على شفتيها: ـ هاخد من السكاكر الحلوة دول بوسة كل ما أحس نفسي عايز أشرب كأس. ماسة: ـ بس كده. سليم وهو يحرك رأسه بتفكير: ـ امممم، وتعملي لي طاجن خضار بلسان العصفور زي اللي عملته لي قبل كده. ماسة بسعادة وحماسة: ـ حاضر هعمل لك كل اللي أنتَ عايزه بس بلاش تشرب حاجة حرام تاني، عشان خاطري. سليم بتأكيد: ـ مش هشرب أنا وعدتك، بعدين أنا أصلًا ما كنتش بشرب كتير. ماسة: حتى لو كنت بتشرب كأس كل فترة بردو حرام.

جذبها بقوة بين أحضانه وضمها بشدة وهو يحاوطها بذراعيه، وضع رأسه بين حنايا رقبتها ووضع قبلة رقيقة بالقرب من أذنها وهو يهمس بنبرة عاشقة بسعادة شغوفة. سليم بعشق هوسي: ـ بحبك، بحبك قوي قوي، أوعي تبعدي عني لحظة واحدة، أنا ما حدش حبني ولا خاف عليا زيك، اوعديني مهما حصل إنك مستحيل تسيبيني، وإن الموت هو الحاجة الوحيدة اللي هتفرقنا. ماسة وهي بين أحضانه: ـ أوعدك. مصر. شركة الصياد العاشرة صباحًا. مكتب رئيس مجلس الإدارة.

نشاهد رجلًا وقورًا في أوائل الستينات يجلس خلف مكتبه ويشرب سيجار كوبي الصنع، وكان يجلس على المقاعد التي أمامه رجلان يبدو أنهما رجال أعمال من مظهرهما في منتصف الخمسينات. أحد الرجال ويدعى قاسم الشعراوي يتساءل متعجبًا: ـ أنتَ ليه صممت إننا نتقابل هنا؟ كده هيشكّوا إننا اللي وراها. أيوب الصياد بتوضيح: ـ لأننا شركاء وطبيعي نتجمع، وهنا أفضل وأنسب مكان (بغرور) بعدين يعرفوا أنتَ فاكر إنهم يقدروا علينا دلوقت؟ طلعت العلايلي:

ـ مظبوط، عائلة الراوي بعد سرقة شحنة القمح وصفقات اللي ضاعت، خصوصًا الصفقة الأخيرة اللي خسروها بتاعت أرض سينا، بقت سمعتهم سيئة جدًا في السوق. قاسم بعقلانية وتوتر: ـ بس عرفوا إن أنتَ اللي وراها، والباشا مستحيل يعدي الموضوع ببساطة. أيوب:

ـ هما دلوقت بقوا عاملين زي اللي طاير في الهوا مش لاقي مكان ليه، بعد ما سليم سابهم، عزت للأسف ما خلّفش غير سليم، وسليم خلاص سافر ومش هيرجع بعد ما اتجوز ورفضوا مراته، ما تقلقش عزت مش هيعمل حاجة، عزت عظمه كبر، ولو فكر يعمل حاجة أحنا كمان هنعمل كتير. طلعت: ـ إحنا لازم نفضحهم ونعرف الكل إنها خدامة منصور، الفضيحة دي كفيلة تنزل أسهم البورصة ملايين. أيوب برفض وقوة:

ـ أوعى أنتَ كده بتعادي سليم، وسليم مأنتم مع ماركو زعيم المافيا الإيطالي، وإحنا مش قدهم، إحنا نخلّص على اللي هنا الأول ونشوف سليم بعدين. قاسم: ـ مظبوط، إحنا كمان ممكن ناخد سليم في صفنا ونعرض عليه مشروع ونمد إيدنا ليه. أيوب: ـ سليم مش غبي هيعرف إننا بنستغله، خلينا ماشيين زي ما خططت.

وكلها كم شهر وتنهد إمبراطورية الراوي، ونبدأ أحنا ناخد مكانهم، وساعتها مش هيبقى قصاد الراجل الكبير غير إنه يشتغل معانا، المهم مش عايزين نفرح أوي، هما برده لسه ساندين ظهرهم، ممكن يرجعوا في أي لحظة، إحنا لازم نهدهم. عندي فكرة كده هتعمل لهم إرباك، هجيب ناس يعملوا لهم مشكلة في الفندق بتاع شرم، ولازم ناخد أكبر صفقة في نفس الوقت، كل واحد فينا يشتغل عليهم من حتة، عايزهم ما يعرفوش الضربات جاية لهم منين، عايزين نحاصرهم من كل الاتجاهات عشان ننهيهم بسرعة.

هز الاثنان رأسيهما بنعم. بعد قضاء سليم وماسة شهرين في سويسرا، سافرا إلى إيطاليا بالتحديد توسكانا. كانا شهران من السعادة والحب والمرح، فقد عشقت ماسة تلك الدولة جدًا، فمن لا يقع في عشقها؟

فهي جنة على الأرض. فكانا في الصباح يذهبان إلى البحر لقضاء وقت ممتع حيث ركوب بعض الألعاب المائية والباراشوت والمركب والسباحة، والتنزه في تلك المدينة للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، وفي المساء يذهبان للمحلات وأماكن الرقص والسهر وهكذا. إيطاليا / بالتحديد مدينة توسكانا. مظهر عام للمدينة وجمالها وأشهر شوارعها وجبالها الشاهقة. الفندق. الجناح الذي يمكث به سليم وماسة. الشرفة، الخامسة مساءً.

نشاهد ماسة تقف عند سور الشرفة وهي ترتدي فستانًا قصيرًا رقيقًا بحمالات رفيعة، أخذت تنظر إلى البحر وجمال الطبيعة من حولها. بعد دقائق معدودة، اقترب منها سليم وهو ينظر لها بابتسامة جذابة، توقف خلفها وقبلها من خلف رأسها بحب، التفتت برأسها له بابتسامة. تحرك وتوقف بجانبها وهو يوجه جسده بزاوية، تساءل بغيرة مبطنة وتملك شديد. سليم متعجبًا بغيرة: إيه عجبك في المنظر للدرجة دي؟ بقالك ساعة تقريبًا واقفة هنا وسايباني لوحدي جوه؟

ماسة بابتسامة دون الانتباه لغيرة سليم: جدًا، أصل المنظر حلو أوي ويرد الروح. سليم بغيرة: أنا كده هغير أوي، شكلي بكرة هاخدك ونسافر. نظرت له ماسة باستغراب وهي تضيق عينيها: ليه يعني؟ سليم بتملك وهوس: يعني ما أحبش إن حاجة تاخدك مني، حتى لو منظر طبيعي بقاله ساعة سارقك مني، وأنا ما باحبش أميرتي اللي باحبها، تبعد أو تنشغل عني لو ثانية واحدة.

ضحكت ماسة ببراءة وسعادة لأنه يحبها لهذه الدرجة، فهي ما زالت بريئة لا تفهم بواطن الكلمات ومغزاها الحقيقي، لم تفهم أنه يحبها حب متملك حتى الآن. ماسة ببراءة وسعادة: أنا عمري ما حد حبني أوي كده، حتى أبويا وأمي ما حبونيش كده. سليم بابتسامة جذابة تساءل: يعني عجبك حبي ليكي؟ ماسة بتأكيد وحب: طبعًا، في حد ما يحبش يتحب الحب ده كله؟!! ويتغار عليه كده،؟! ده أنت حتى بتغير عليا من الحاجات اللي ما فيش حد بيغير منها!!

وأنت حبيتني لدرجة إنك غيرت إني قعدت أتفرج على المنظر وزعلت إني بعدت عنك ساعة، فأكيد هبقى مبسوطة يعني إنك بتحبني أوي كده، بس أنا ما كنتش قاعدة باتفرج وبس كمان كنت بأفكر؟ سليم باستغراب: بتفكري في إيه؟ ماسة باستغراب ممزوج بفرحة: في كل اللي حصل ده مرة واحدة، والعيشة اللي بقيت فيها، اتجوزت راجل زي القمر محترم ومثقف ومتعلم وابن ناس كبار أوي في البلد، وبيتكلم لغات كتير، وبقيت من حتة بنت خدامة!

لهانم زي ما با تقولي، وسافرت بلاد الخواجات، أنا لحد دلوقتي مش عارفة أصدق كل ده!! برغم إنه مر أكثر من شهرين، حاسة إني با حلم، بس حلم حلو وخايفة بعد شوية ألاقي أمي بتصحيني وتقولي قومي اتأخرتي على الفطور. تبسم سليم بلطف وحب وأمسك يدها وقبلها من كفها وعينه معلقة عليها. سليم بتأكيد وعشق: إنتي ما بتحلميش يا قلب سليم، إنتي هنا معايا في إيطاليا ومتجوزين وباحبك. ماسة: وأنا... صمتت لحظة

وحاولت تعديل لكنتها وقالت: أنا كمان باحبك. تبسم لها سليم وهو يقرصها من أنفها بمداعبة: شاطرة، واحدة واحدة هتتعودي. لفت نظره قطعة الشوكولاتة الموجودة على الطاولة، سألها باستغراب: ما أكلتيش الشوكولاتة ليه دي غالية جدًا، بتتعمل بالطلب، إيه ما عجبتكيش؟ ماسة: لا هأكلها حاضر. أخذ سليم قطعة من الشوكولاتة وفتحها وأطعمها. ماسة بحب وتلذذ: اممم طعمها حلو أوي، دي أحلى حتة شوكولاتة أكلتها في حياتي. تبادلا الابتسامات بحب وسعادة.

بعد ثوانٍ، تنحنحت ماسة ووجهت جسدها نحوه وهي تدقق النظر في ملامحه وتحدثت باستحياء. ماسة: هو أنا ممكن أطلب منك طلب!!! هز سليم رأسه بنعم. أكملت باستحياء أكبر: أنا عارفة إنك عملت حاجات ياما عشاني، جبتلي لبس وذهب وألماس، وحاجات حلوة ياما، وسفرتني وودتني البحر، كمان قعدت أهلي في شقة نظيفة وكبيرة، بس أنا عايزة حاجة واحدة كمان، ممكن؟ ومش عايزة حاجة ثانية غيرها، أوعدك إني مش هأطلب منك أي حاجة تانية والله العظيم.

نظر لها سليم وهو يدقق النظر داخل بحور عينيها التي تسحبه لعالم آخر، مسح على كتفيها بحنان وأعاد خصلات شعرها المنسدلة على جبينها خلف أذنيها، قائلًا بنبرة عشق تتلألأ كأنغام موسيقى ناعمة: إنتي تؤمري، إنتي اللي تحتاجيه تطلبيه على طول من غير كل المقدمات دي فاهمة، يلا قولي مولاتي تؤمر بإيه. تبسمت ماسة وتشجعت أكثر وقالت بشغف وتمني: ممكن تعلمني!

أنا نفسي أتعلم، نفسي أتكلم زيك بطريقتك دي، أنا باحاول على قد ما أقدر إني أبطل أقول أنا وأقول أنا، وبدل ما أقول ياما أقول كتير، وكل كلامي أغيره بس باتلخبط، وبأحس إن طريقتي كده مش شبهك خالص، نفسي أتعلم القراءة والكتابة، نفسي أتكلم زيكم، وألبس زيكم وأبقى زيكم في كل حاجة، وأفهم كل حاجة، وأعرف دي اسمها إيه، من غير ما أسألك، ولما تيجي تفهمني حاجة، تقولها مرة واحدة مش تضطر تقولهالي ثاني بشكل ثاني عشان أفهمها، علمني وأوعدك إني مش هأطلب أي حاجة ثاني والله العظيم، ولعلمك أنا شاطرة وهأتعلم بسرعة.

تبسم لها سليم بحب وقال بحنان وهو يمسح على خديها بنعومة: عشقي، من غير ما تقولي أي حاجة أنا كنت هأعمل كده، أنا بنفسي هأعلمك إزاي تتكلمي إزاي تقعدي وتلبسي، هأعلمك كل أساسيات الإتيكيت، وهأعلمك القراءة والكتابة لحد ما نستقر في بلد وأقدم لك في المدرسة وهأفضل جنبك لحد ما تدخلي الجامعة كمان، ومش أي جامعة! الجامعة اللي كنت بأدرس فيها، أنا كنت بس مستني نستمتع شوية وبعدين نبدأ بالدروس. اتسعت بؤبؤ عين ماسة بسعادة غامرة: بجد!!!

بجد يا سليم هأدخلني الجامعة!!! هز سليم رأسه بتأكيد وحب: طبعًا، وبعدين أنا مش عايزك أبدًا تشوفي نفسك بالطريقة دي، أنا حبيتك واختارتك كده، مش حابب إنك تتغيري، بس ما دام إنتي عايزة ده، وحابة ده، أنا هأعمله عشانك إنتي، بس اللي عايزك تفهميه وتصدقيه حاجة واحدة مهمة، أنا حبيتك واختارتك واتجوزتك وإنتي كده بتقولي أنا وتعطشي حرف (ج) نظر لها بعشق أكبر.

تحدث بخفة مع مزاح خفيف: أنا أصلًا أكثر حاجة باحبها فيكي طريقة كلامك دي، وبالأخص لما تقعدي تقولي ما تستصغرنيش ما تتنقورش عليا هههه بتبقي عسل خالص شبه البونبوناية. وضع قبلة على خدها. ضحكت ماسة بسعادة وضمته بحب وهي تقول: أنا باحبك أوي، ولحد دلوقتي مش مصدقة إني اتجوزتك اتجوزت سليم بيه ابن سيدي عزت وفايزة هانم. ابتعدت عنه قليلًا وهي ما زالت تضع يدها على ذراعيه

باستغراب وهي تضحك وأكملت: والنبي ده لو كانوا في يوم قالولي إن ده ممكن يحصل في يوم كنت جريت وراهم، وقلت لهم أنتم مجانين، بس طلع أحيانًا إن الجنون ممكن يكون حقيقة. جذبها سليم بين أحضانه ومسح على ظهرها

بحنان بحب بنبرة عاشق قال: وأنا كمان زيك لو كانوا في يوم من الأيام قالولي إني هتجوز في يوم، وكمان هتجوز من بنت صغيرة مش شبهي خالص في أي حاجة، كان مستحيل أصدق، لكن زي ما قولتي أحيانًا ربنا بيكتب على الإنسان حاجات مستحيل يتوقعها في يوم من الأيام، بس أنا مبسوط أوي باللي اتكتب ليا، يمكن إحنا ما عشناش قصة حب كبيرة وعرفنا بعض شهر بس تقريبًا، وبقالنا شهرين متجوزين، لكن في الثلاث شهور دول!!

خلوني عاشق ومجنون ماسة، وما أقدرش أعيش من غيرها، باحبك يا عشقي الأبدي. ضمها أكثر وأكثر كأنه يريد إدخالها بأعماق قلبه. ثم حملها وأخذ يدور بها بمرح وسعادة تخرج من قلبه. مصر. مجموعة الراوي. غرفة الاجتماعات العاشرة صباحًا. نشاهد عزت الراوي يجلس على المقعد الرئيسي وبجانبه فايزة وأبناؤه وأهم الموظفين والشركاء والمساهمين، وكان يبدو عليهم الضجر. عامر بضيق: ومين بقى اللي هيعوضنا الخسارة دي؟

صافيناز بسخرية: اقرأ بنود العقد وهأتعرف إننا غير ملزمين بسداد أي مبلغ في حالة الخسارة. سالي بغل: يعني إيه فلوسنا ضاعت؟ عزت: دي مجموعة كبيرة وإحنا مشتركين في المكسب والخسارة يا سالي ولا إنتي عايزة تكسبي وبس. عامر: عزت المجموعة بتقع. عزت باقتضاب: والمطلوب! عامر بجدية: هنلغي الشراكة. عزت: موافق، بكرة تبعت المحامي ونخلص كل حاجة، اتفضل خد شريكتك في إيدك وبره المجموعة. سالي بغل: أنت بتطردنا؟ عزت وهو ينظر في

الأوراق بلا مبالاة وتقليل: أنتم مش نهيتوا الشراكة يلا بره. رشدي بشدة: يلا بدل ما رصاص مسدسي يطيركم، أنا مجنون وما بيهمنيش. عامر بتهديد: بكرة تندم يا عزت. رشدي بتهديد بنبرة رجولية: كلمة كمان صدقني هأخليك تحصل عبد القادر. نظر لهم عامر بضيق وتوجه مع سالي إلى الخارج. عزت بضجر: شوية خونة ورعاع صحيح، كان لازم أسمع كلام سليم لما قالي إنهي الشراكة معاهم حقيقي كان عنده بعد نظر.

نظر لهم وقال بعملية: باقول لكم إيه في صفقة بترول جاية من إيران، الصفقة دي مش هينفع تضيع مننا مهما حصل، كلنا هنشتغل عليها مفهوم. هز الجميع رأسه بنعم. أكمل: خلونا نكمل الاجتماع. شركة الصياد، الثالثة عصرًا. نشاهد أيوب الصياد يتوقف خلف مكتبه ويبدو على ملامح وجهه الغضب الشديد، وكان يجلس على المقعد الذي أمامه قاسم الشعراوي ويقف أمام المكتب رجل يبدو من مظهره أنه من رجاله. أيوب بضجر: يعني إيه المخزن اتحرق!!

كنتم فين وهو بيتحرق نايمين على ودانكم ما تنطق؟ الرجل: والله يا أيوب بيه، إحنا فجأة لقينا النار ماسكة في المخازن والخشب كله راح كأنهم طلعوا من تحت الأرض. أيوب بغل: أنا عارف مين اللي وراها وهأدفعوا الثمن، روح أنت. خرج الرجل. نظر قاسم لأيوب وهو يقول: قلت لك عزت عظمه مر مش هيسكت ودي البداية، أهو ما عداش غير يومين والثالث كانت مخازنك كلها محروقة.

جلس أيوب وهو يقول: الحرب دي طبيعي يكون فيها خسائر، إحنا بنحارب عزت الراوي أكيد مش هيسكت ومش هيستسلم بسهولة. قاسم بتوتر: بس أنت خسرت فلوس كتير، وأكيد أنا كمان هأدفع الثمن، عزت مش هيسيبني عارف إني معاك. أيوب: إحنا أخدنا منه قمح ثمنه أغلى من ثمن الخشب اللي اتحرق غير أرض سينا، والمزاد الأخير، وبرغم إن هما يبانوا من بره للناس إنهم حاجة بسيطة، بس لعيلة الراوي حاجة كبيرة شوف نفذنا بس خبطتين!!

خبطتين والكل بقى بيتكلم عليهم، لأن معنى إن عزت الراوي يتسرق منه حاجة كارثة كبيرة مش تهز، تؤ تزلزل كيان العيلة وسمعتها ما بالك بقى اللي جاي هيعمل فيهم إيه؟؟ قاسم نظر له بتوتر: أنا معاك بس اللعب مع عزت خطر ولازم نخلي بالنا. أيوب: قاسم لو خايف خلاص أبعد وسيبني أنا ألعب بطريقتي. قاسم: معاك أما نشوف آخرتها. أيوب بثقة: انهيار عرش الراوي بعون الله ونهضة عائلة الصياد. إيطاليا / البندقية.

مظهر عام لمدينة البندقية الساحرة وطبيعتها الخلابة التي تميزها من بين كل مدن العالم، حيث البحيرات والبيوت التي بنيت عليها، وتلك الزوارق التي تطوف بين البيوت وتلك المباني القديمة منذ العصور، فهي مدينة جميلة هادئة كأنها تأخذك لزيارة للعصور الوسطى. الفندق / عند حمام السباحة.

نشاهد سليم يجلس على أحد المقاعد أمام حمام السباحة الخاص بالفندق في إطلالة رائعة من حوله وهو يحتسي القهوة، وبعد ثوانٍ اقترب منه مكي توقف بجانبه متسائلًا: مكي: ها هتخرج فين النهاردة؟ سليم: مش هنخرج، ماسة مرهقة هنقضي اليوم هنا. مكي: تمام. نظر له سليم وقال: ما تقعد يا ابني واقف ليه؟! جلس مكي. سليم: أمال فين عشري؟ مكي بسخرية: بيصيع اتعرف على بنت وخرج معاها. سليم: عقبالك، نفسي مرة تقولي أنا خارج مع بنت.

مكي بضحكة مستنكرة: ليه كده بس، عايز تنكد عليا؟ أنا كده مبسوط ومرتاح. سليم بتوضيح: أنا مش معاك، الحب حاجة جميلة يا مكي، ليه مش عايز تسيب نفسك وتجرب.. ليه كاتم مشاعرك كدة؟ مكي: مش عارف، يمكن عشان لحد دلوقت لسة ما لقتش البنت اللي تخطفني زي ماسة ما خطفتك، بالرغم من الفروق الجوهرية اللي بينكم! أنت عارف أكتر حاجة مستغربها إيه في الموضوع ده!؟ نظر له سليم بمعنى "إيه!؟ أكمل مكي:

إنك بقيت بتصلي، وبطلت تشرب، سيبك بقى من موضوع إنك بتتحمل طفولتها ومراهقتها، بس موضوع إنك تبطل تشرب وتصلي بانتظام كمان، دي بصراحة عمري ما تخيلتها، بالعكس كنت فاكرك هتتضايق من تصرفاتها دي. ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة هادئة، قال بتفسير: أنزعج من إنسانة بتحاول تغيرني للأفضل يا مكي!

أنا عمري ما حد اتكلم معايا في الجزئية دي، أنا كنت تايه، حاسس إن في حاجات كتيرة ناقصاني بالرغم إن عندي كل حاجة، بس فرحتي مش كاملة، كأني مش عارف طريقي وبدور عليه، مشاعر متلخبطة، أفكار مضطربة، أنا عارف تقبلي لده بكل الحب والترحيب حاجة غريبة على واحد جاي من العالم بتاعي، والبيئة اللي أنا اتربيت فيها أن بالنسبالها الشرب والسهر والعلاقات حاجات عادية جداً!

بس أنا ما كنتش مبسوط بحياة الشرب والسهر والعلاقات، لكن لما بعدت عنها. تبسم بشغف ببريق بالعينين وأكمل:

بقيت سعيد من قلبي، ولقيت طريقي اللي كنت بدور عليه، لما عرفت ماسة حسيت معها بنقاء غريب، حبيت العالم بتاعها، حبيت قربها، كل ما كنت بقرب منها كنت بحب العالم بتاعها أكتر وبأكره العالم بتاعي، برغم من كل الانبهارات اللي فيه، أنا عايز أفضل في العالم ده حبيته، هو ده العالم اللي فعلاً بانتمي ليه، خالي من الأكاذيب والمؤامرات والطمع والغدر، عايز أفضل فيه مش عايز أخرج منه أبداً، وفي نفس الوقت عشان أفضل جوه العالم ده، لازم أتغير، لازم أكون الإنسان اللي يستاهل يبقى مع واحدة زي ماسة، عايز أبقى زيها، مش عايز أوسخها، عشان كدة لازم أتغير عشان ما أخسرهاش. أنا حبيت سليم اللي أنا عليه دلوقتي، لإن سليم الثاني ما ينفعش يبقى موجود مع واحدة زي ماسة، ما ينفعش.

مكي بعقلانية: أنا فاهمك، ماسة مختلفة تماماً عن كل البنات اللي حوالينا هي جاية من عالم تاني، فعلاً أنا معاك ماسة ما ينفعش تقابل سليم التاني، ولا ينفع تاخدها من العالم بتاعها وتدخلها العالم بتاعك، الصراحة لازم تحافظ عليها، عشان تفضل بنفس البراءة اللي هي فيها، أنا فهمت شخصيتها من كلامك عنها والكام مرة اللي كلمتها فيهم ونظرتي ليها، شايفها جاية من كوكب زمردة. سليم بتأكيد:

ماسة مستحيل تدخل العالم بتاعنا، أصلاً مش هسمحلها بده عشان كدة متحمس إني أتغير. مكي بابتسامة: بس شابو لماسة إنها خلتك تبطل شرب وبقيت تصلي ومتأكد إنها هتخليك تصوم كمان. سليم: إنت كمان لازم تبطل شرب وتصلي، بكلمك جد نصيحة من صديق لصديقه بلاش تشرب، بس لو ما اتنفذتش هخليها من سليم المجنون لمكي. مكي وهو يضحك: إنت عارف أنا أجن منك فبلاش، من نمشيها صديق لصديقه أحسن عشان أنا بقالي كتير ما لعبتش لعبة الصياد وإيدي بتاكلني.

ضحكا بصوت عالي وضربا أكففهما ببعض. سليم: المهم أنت قعدت تلف وتدور وتاخدني في حتة تانية وإحنا أصلاً كنا بنتكلم عليك يا مكي، أنا مش عاجبني اللي أنت فيه ده أنا نفسي تحب وتتجوز وتحس بالسعادة اللي حاسس بيها. مكي: صدقني يا سليم أنا سعيد عشانك، أنا شايف في عينك سعادة وراحة ما شفتهاش قبل كدة بس موضوع جوازي أو ارتباطي مش هينفع. سليم: المهم أنت دلوقتي سيبك مني أنا خلاص لقيت نصيبي ليه، مش هينفع؟! طب قولي كدة مواصفات نصيبك.

مكي باختناق: ما عنديش مواصفات معينة بس تقدر تقول عايزها صبورة وفدائية عارفة كويس إني ممكن أطلع وما أرجعش. سليم: ليه بتقول كدة؟ مكي بعقلانية: لإني باشتغل شغل كله خطر، حياتي مهددة لازم تكون فاهمة إني ممكن أطلع من بيتي وما أرجعش تاني، بس أقولك على حاجة (تبسم بأمل)

، نفسي تبقي عصبية وغيورة ومجنونة، عايزها تبقى زي ماسة بس أكبر طبعاً، لأني هفضل شايف إنك غلط لما اتجوزتها في سنها ده، حتى لو لحد اللحظة دي أنت سعيد معاها، تبقي شقية زيها وبرده تغيرني، وتحبني وتخاف عليا وتكون متمردة وعندها شخصية مستقلة ما تكونش مطيعة بزيادة، مش عايز واحدة تقولي حاضر ونعم وطيب، عايز واحدة تناقشني ما تعملش الحاجة غير وهي مقتنعة، عايزها تجنني ولما أغيب تقفل تليفونها وأبقى هتجنن عليها أول ما تفتح أزعقلها تقول أنت بتزعقلي!!

طب أهو، تروح قافلة في وشي فتعفرتني أكتر، وأضطر أروح لها البيت وأفضل أصالح فيها وفي نفس الوقت ما تتحملش عليا الهوا. تبسم سليم بتمني وقال: إن شاء الله تلاقي اللي نفسك فيه، أنا بجد هادعيلك تلاقي الحب زي ما أنا لقيته عشان بجد نفسي تعيش السعادة اللي أنا حاسسها أنت وعشري وياسين عشان أنتم أغلى ناس في حياتي. مكي ربت على قدمه:

إنت كمان أخويا يا سليم صدقني أنا سعيد عشانك لأنك أخيرا لقيت اللي نفسك فيه، بقولك إيه ما تيجي نلعب ماتش بوكس بالليل بقالنا كتير ما لعبناش. سليم: موافق تكون ماسة صحيت. (في الليل) أحد صالات البوكس التاسعة مساءً.

مظهر عام للصالة من الداخل حيث نشاهد بعض اللاعبين يقومون بالتمرين على البوكس والبعض الآخر بالتدريب على الحلبات المختلفة.. ثم نشاهد سليم ومكي وهما على الحلبة يلعبان ماتش بوكس ويوجهان لبعض اللكمات في الوجه والبطن وهكذا.. كانت ماسة تجلس على أحد مقاعد الجمهور تشاهد الماتش تقوم بتشجيع سليم بحماس. توقفت ماسة وهي تقوم بعمل حركات وإيماءات بذراعيها ووجهها: أيوة يا سليم أديله بالبوكس في وشه.. برافوووو يا حبيبي....

يا مفتري يا مكي بتضربه جامد ليه كدة، ضربة في إيدك... قوم يا سليم أديله بالشلوط ووقعه على وشه، يا رب يا مكي بطنك توجعك... برافو يا حبيبي شاطر.. سقفت له. مكي بمزاح وهو يضحك على ما تقوله ماسة، اقترب من سليم وهو يصارعه: خلي مراتك تسكت بتضحكني. سليم وهو يكتم ضحكته: اعمل نفسك مش سامع.. أنا أصلاً ماسك نفسي بالعافية. مكي: أنا لو خسرت هيبقى بسبب مراتك اللي خارجة من فيلم كرتون دي بتشتت انتباهي بكلامها هههه. سليم وهو يضحك:

العب وأنت ساكت.. أعطاه لكمة قوية. أخذا يتبادلان اللكمات. وماسة مازالت تراقب وتشجع بحماس وتنادي على سليم وتصفق له كلما أعطى مكي لكمة، وتدعو على مكي كلما ضرب سليم.. أما سليم ومكي كانا يمسكان ضحكاتهما بصعوبة على حديث ماسة وطريقتها في التشجيع. وبعد وقت انتهى الماتش نهضت ماسة واقتربت من الحلبة توقفت أمام الحبال من الخارج. ماسة بلهفة: حبيبي أنت كويس. سليم وهو يضحك: تمام.

دققت ماسة النظر في ملامحه، فهناك كان خدش قريب من حاجبه، مدت يديها وقامت بلمسه وقالت بحزن: أنت اتعورت يا سليم. وجهت نظراتها إلى مكي بشر وهي تزم شفتيها وتضيق عينيها: أنت لازم ترفده يا سليم المفتري ده. سليم بمزاح: ليه بس ده غلبان. ماسة: عشان ضربك. مكي: ما أنا لو ما ضربتوش وكسبته فعلاً هيرفدني. ماسة: ده ليه بقى إن شاء الله؟ مكي: لأني الحارس بتاعه يعني حمايته، ينفع الحماية بتاعتك تنضرب؟ سليم: الصراحة منطق.

ماسة ضيقت عينيها له وقالت: برده لا، أنتم بتلعبوا هزار المفروض تتغلبله يا رب بطنك توجعك يا مكي. ضحك مكي بمرح: شكراً يا ستي بعد كدة حاضر هتغلبله. عدا سليم من بين الحبال وقال: هروح ألبس خليكي هنا. ماسة: ماشي. نشاهد ماسة تقف في انتظار سليم حتى ينتهي من ارتداء ملابسه، اقترب سليم لوحده. سليم: يلا نمشي. ماسة تساءلت: يلا أمال فين مكي؟ سليم بغزل: لا كدة مكي دوره انتهى وبقى في إجازة. غمز لها وأحاط ظهرها بذراعيه وتوجها للخارج

وأثناء سيرهما قال سليم: عشقي أنا مش عايز أروح دلوقتي تيجي نتمشى شوية ونتعشى برة ولا تحبي نروح؟! ماسة بحماس: موافقة جداً. بارتباك وخجل أضافت: بصراحة كان نفسي نكمل اليوم برة بس اتكسفت أقول لك لأحسن تضايق أو ممكن ما تكونش حابب وتضطر توافق عشاني. توقف سليم واستدار بجسده في زاويتها وهو يعقد بين حاجبيه ويقرب وجهه من وجهها معاتباً وهو يتكئ على الكلمات: تتكسفي وتضايقي وأضطر!!! إيه كل الكلام ده؟ إيه الكلام الكبير أوي ده؟

مد يده وضم وجهها بحنان: ماسة ما ينفعش تتكسفي مني أنا جوزك حبيبك، أي حاجة تعوزيها لازم تقوليلي عليها على طول من غير مقدمات وارتباك ورعشة أنا باخد بالي بس بقول يمكن عشان لسة ما أخدتش عليا بس بعد أربع شهور جواز ولسة!! أنتي عارفة بقى إيه اللي ممكن يضايقني ويعصبني فعلاً ؟! إني أشوف النظرة دي في عينيك، اللي تعوزيه تطلبيه، بأتمنى ده ما يحصلش تاني، أول وآخر مرة فاهمة يا روحي. ماسة ببراءة:

ما أنا بخاف أقولك لأحسن تفتكريني طمعانة فيك. فور أن استمع سليم لتلك الكلمة ضحك بعلو صوته وقال معلقاً: أقول عليكي طماعة!!! ليه حد قالك إني عبيط مش هعرف أفرق، ما تستصغرنيش قولتلك. ضحكت ماسة وأكمل سليم بحنان: عشقي وحبيبة قلبي مراتي الحلوة.. أول حاجة أنا مستحيل أفكر فيكي كدة أو أظن فيكي ظن سيء أنا عارفك كويس يا ماسة، عشان كدة اختارتك تكوني مراتي ماشي. وضع قبلة على خدها وأكملا سيرهما في شوارع البندقية الساحرة..

وأثناء ذلك قالت ماسة: إنت شكلك بتحب مكي أوي بحسكم أصحاب أكتر من إنه الحارس الشخصي ليك. سليم بتأييد: دي حقيقة مكي صديقي قبل ما يبقى الحارس الشخصي. ماسة: أصحاب بقى من زمان؟ تعال نقعد هناك. تحركا وجلسا على أحد المقاعد الخشبية وسط ميدان ما تحرك المارة بجنبهما. سليم: بصي إحنا أصحاب من زمان، افترقنا شوية لما سافرت، بس علاقتنا رجعت تاني وبقينا قريبين أكثر من بعض من فترة صغيرة حوالي ٧ أو ٨ سنين تقريباً. ماسة بتعجب:

مش فاهمة يعني إيه اللي فرقكم؟ وبعدين إزاي الهانم والباشا وافقوا إنك تبقى صاحب الحارس بتاعك. سليم بتوضيح:

هفهمك، مكي يبقى ابن الحارس الشخصي لبابا، بس هو توفى في حادثة بابا كان تعرضلها وبابا حاول يعوض مكي ووالدته بأي شكل، فاتبنى مكي وعطف عليه، كان بيجي على طول عندنا القصر أنا وهو من سن بعض، بينا كام شهر تقريباً، دخل معايا نفس المدرسة ونفس الفصل وبقينا أصحاب وده طبعاً ما كانش عاجب فايزة، كانت بتحاول على قد ما تقدر تفرقنا بس ما نجحتش، كان هو أقرب حد ليا لحد ما سافرت فابعدنا عن بعض الفترة دي بس لما كنت برجع كنا بنقعد ونتكلم عادي ونخرج، لكن أنا كنت اتغيرت وهو كمان، لحد سن الجامعة طلبت من بابا إني آخده معايا ومن ساعتها يا ستي وإحنا أصحاب وما تفرقناش عن بعض أبداً.

ماسة بحب: الله أنت أصلاً جميل وعسل يا سليم ومتواضع أوي. سليم: فايزة ما كانش بيعجبها الكلام ده خالص دايماً تقولي لازم تعرف قيمة نفسك، وأنا بشوف إن قيمة نفسي مش بإني أتعالى على الناس، لكن قيمة نفسي بإن يكون ليا شخصية منفردة وحدود أعملها لنفسي وإزاي أعرف أتعامل مع كل الناس وكل الثقافات لكن بطرق مختلفة تتناسب مع الكل. ماسة: صح، ربنا يخليكم لبعض أنا نفسي يكون ليا صديقة قريبة كدة بس ما عنديش للأسف. سليم:

بس سلوى قريبة ليكي وعلاقتكم حلوة زي الأصحاب. ماسة: أيوة بس أنا أقصد الصحاب اللي زيك أنت ومكي وعشري. سليم: بكرة تدخلي الجامعة يا قلبي ويبقى ليكي أصحاب كثير. ماسة بتمني: إن شاء الله. (بعد كام يوم) في أحد الفلل، الثانية عشر ظهراً. الحديقة. نشاهد سيارتين ملاكي باهظتي الثمن متوقفتان خلف بعضهما، وبعد ثواني هبط منهما عائلة ماسة ومعهم بعض الحراس كان من ضمنهم شاكر وعثمان من حراس سليم. شاكر وهو يشير بيديه نحو الفيلا باحترام:

اتفضلوا؟ بدأت عائلة ماسة بالتحرك.. حتى دخلوا الفيلا.. كانت فيلا كبيرة من طابقين أثاثها مودرن في منتهى الجمال والشياكة، أخذوا يمررون أنظارهم على أركان الفيلا بإنبهار شديد، ليس لأنهم يشاهدون مثل هذه الفيلا لأول مرة!! بل لأن تلك الفيلا الفخمة بأثاثها الراقي أصبحت ملكاً لهم، كما قام سليم بتسجيلها باسم مجاهد لتصبح ملكاً له. اقترب منهم شاكر وهو يقول: أتمنى الفيلا تكون عجبتكم لو في أي مشكلة كلموني.. مد يده وأعطى

لمجاهد كارت وهو يقول: اتفضل ده رقمي عشان لو احتجت أي حاجة في أي وقت تكلمني، بالنسبة للحراسة، الرجالة هتبقى موجودة كمان نص ساعة بالظبط. وهتتوزع على الفيلا كلها. قام بعمل إشارة بيده، فجاءت ثلاث خادمات وسفرجي، كانت إحداهن ترتدي تايير يبدو أنها رئيسة للخدم، ووقفوا صفًا بجانب بعضهم باحترام. أكمل شاكر بتعريف: ـ دول الشغالين، في اتنين جناينية برة. أشار على السيدة التي ترتدي تايير وقال:

ــ أزهار هي المسؤولة هنا، هي نصها مصري والنص الثاني إيطالي، وعاشت أغلب عمرها بين تركيا وأمريكا وإيطاليا. أي حاجة تحتاجيها يا هانم كلمي أزهار على طول. سعدية: ــ تمام. أكمل شاكر: ـ الفيلا جاهزة من كل حاجة، لو في أي حاجة ناقصة أنا موجود لحد ما الحراسة تيجي وأوزعها بنفسي، لو محتاجين أي حاجة بلغوني. كاد أن يتحرك، توقف بتذكر وقال:

ــ آها نسيت، من بكرة في بعض المدرسين هيجوا عشان خاطر البهاوات الصغيرين وعشان حضراتكم كمان، وهما طبعًا هيبلغوكوا بكل حاجة وهظبط معاهم المواعيد المناسبة ليكم أنتم. وضع يده داخل جيب جاكيت بدلته وأخرج هاتفه المحمول وقام بعمل مكالمة. ـ ألو سليم بيه. أتاه صوت سليم من الاتجاه الآخر الذي كان يجلس مع ماسة في الشرفة وسط الطبيعة الجميلة وهو يضع قدمًا على قدم بهيبة تليق به. سليم باقتضاب: ـ ها وصلوا؟ شاكر بتأكيد:

ـ وصلوا يا باشا واستلموا الفيلا مني حالًا، ونص ساعة والحراسة هتكون موجودة وأنا هفضل معاهم زي ما أمرت. سليم: ــ تمام، لو احتاجوا أي حاجة نفذها من غير أي تفكير، ماشي؟ سعدية وهي تنظر له قالت: ــ هو اللي معاك ده سليم بيه؟ هز شاكر رأسه بإيجاب، أكملت: ـ طب هات أكلمه. شاكر: ــ والدة ماسة هانم عايزة تكلمك. سليم: ـ ماشي. سعدية باحترام: ــ أزيك يا سليم بيه عامل إيه؟ سليم بتهذب: ــ الحمد لله يا سعدية، أنتي أخبارك إيه؟

إن شاء الله الفيلا تكون عجبتكم وأي حاجة تحتاجيها اطلبيها من شاكر، شاكر مسؤول عنكم لحد ما أرجع إن شاء الله. سعدية بامتنان: ــ طبعًا عجبتنا وإحنا نقدر نقول حاجة، ده ولا الحلم، والله الواحد مش عارف يقولك إيه على كل اللي أنت بتعمله معانا ده، ربنا يكرمك يا رب ويسعدك، والله الشقة كانت حلوة كلفت نفسك والله يا بيه. سليم بتهذب ولطف:

ــ لا ما تقوليش كده، دي حاجة بسيطة جدًا، أنتم مقامكم كبير أوي عندي يا سعدية، وبكرة في مدرسين هيجوا عشان يعلموكم شوية حاجات، غير طبعًا هيجي لكم مدربين عشان خاطر يعلموكم السواقة، عشان بعد ما شاكر يقول لي تمام هجيب لكم عربيتين، ولحد ما ده يحصل العربيتين اللي جيتوا فيهم تحت أمركم في أي وقت. سعدية: ـ ربنا يكرمك يا رب والله كتير ألف شكر، هي ماسة جنبك؟ سليم: ـ آه ثانية واحدة. وجه سليم نظراته لماسة وهو يقول بحب:

ــ "aşkım" ماما عايزة تكلمك. نظرت له بحب وابتسامة واسعة وأخذت منه الهاتف. ماسة بسعادة وشوق: ــ أمي، أزيك عاملة إيه؟ وحشتيني أوي، كلكم عاملين إيه؟ طمنيني عليكم، رحتوا الفيلا؟ عجبتكم؟ لو في أي حاجة قوليلي يا أمي ما تتكسفيش. سعدية: الحمد لله يا حبيبتي، أنتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي، ها أنتي فين دلوقتي؟ ماسة: ــ في إيطاليا وهنسافر خلاص قريب وهنروح إسبانيا. تحركت سعدية بعيدًا عن شاكر للتحدث بأريحية:

ــ ما شاء الله ما شاء الله، ربنا يسعدك يا حبيبتي، أنتي كويسة كدة يا حبيبتي؟ قوليلي مبسوطة يا ماسة ولا مش عارفة تتكلمي عشان سليم جنبك دايمًا. نظرت ماسة بطرف عينها نحو سليم الذي انتبه جيدًا لتلك النظرة وفهمها، أشاح بوجهه للاتجاه الآخر وأخذ أحد المجلات من على الطاولة التي أمامه، وأخذ يتصفحها لجعلها تتحدث بأريحية. ماسة بصوت منخفض لحد ما:

ــ والله العظيم مبسوطة أوي يا أمي، لو قلت غير كدة أبقى إنسانة وحشة وكدابة، ربنا يخليه ليا يا رب ويقدرني أسعده زي ما هو بيسعدني، مش حارمني من أي حاجة. سعدية: ــ ربنا يخليهولك يا حبيبتي، وأنتي كمان يا ماسة زي ما قلتلك قبل كدة يا حبيبتي، عينك دايمًا شبعانة واللي يجبهولك قولي عليه الحمد لله يا حبيبتي عشان ما يقولش عليكي طمعانة فيه. ماسة ببراءة:

ــ والله يا ماما ما طلبت منه حاجة، الحاجة الوحيدة اللي طلبتها بس أنه يعلمني، هو أنا كدة غلطت؟ سعدية: ــ لا يا حبيبتي ما غلطتيش عشان تبقي واجهة ليه برده، يبقى هو كدة ما شاء الله عليه بيتعلم وبيقرا ويكتب وخريج جامعة كبيرة وأنتي جاهلة، هو أصلًا المفروض كان علمك من قبل ما تطلبي حتى، بت أوعي يكون سامعني. ماسة:

ــ لا لا ما تقلقيش، هو فعلًا كان حاطط الموضوع في دماغه بس كان مستني شوية يعني عشان إحنا لسة متجوزين، المهم أنتم كويسين؟ أنتوا وحشتوني أوي نفسي أشوفكم. سعدية: ــ إحنا كويسين يا حبيبتي طول ما أنتي كويسة، بت يا ماسة أوعي تزعلي سليم منك، ما شاء الله عليه بيحبك وعايزة أقولك مش حارمنا من حاجة بالرغم إنه بعيد. ماسة: ـ والله العظيم يا ماما ما بزعله، اسأليه حتى. كانت سلوى تقف بجانب سعدية وهي تترجاها أن تتحدث

مع ماسة لأنها اشتاقت لها: ـ خليني أكلمها بقى، وحشتني يا ما هاتي بقى. سعدية: ــ يا بت اصبري. سلوى: بقالك يا ما بتكلميها هاتي بقى. مجاهد: متسيبي البت تكلمها وأخواتها يكلموها، وأنا كمان عايز أكلم البت شوية، ده أنتي ست رغاية. سعدية: ـ يا ساتر عليكم. بت هبقى أكلمك في التليفون بالليل عشان نتكلم براحتنا، خدي كلمي أختك أهي. سلوى: ــ أزيك يا مسموسة، عاملة إيه؟ وحشتيني وحشتيني أوي، مش هشوفك بقى؟ هتفضلي مسافرة كدة كتير؟

ماسة بلهفة: ــ والله العظيم وأنتم كمان وحشتوني أوي، مش عارفة بس لسة هفضل مسافرة شوية، المهم أنتي عاملة إيه؟ سليم قال لي بكرة هيبعت لكم ناس عشان يعلموكم حاجات في الإتيكيت، سلوى عايزاكي تشرفيني عشان خاطري. سلوى: ــ ما تقلقيش، خدي كلمي أبوكي عشان عايزك. أخذ مجاهد الهاتف منها وبحنان الأب: ــ أزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي. ماسة بشوق: ــ الحمد لله يا بابا أنا كويسة بخير، حضرتك عامل إيه؟ وحشتني. مجاهد:

ــ أنا الحمد لله، قوليلي يا ماسة سليم عامل معاكي إيه لحد دلوقتي؟ كويس؟ متخبيش عليا وما تخافيش قولي. ماسة بتأكيد: ـ والله يا بابا أنا مهما أحكيلك مش هقدر أوصفلك صدقني، مش بقول كده وخلاص، أنا بعيش أسعد لحظات حياتي، سليم بجد حنين أوي، حنية الدنيا كلها فيه ومش حارمني من حاجة. مجاهد برجاء: ــ ربنا يهدي سرك يا حبيبتي ويسعدك يا رب ويخليكي لجوزك ويخلي جوزك ليكي، خدي كلمي إخواتك بقى. عمار: ــ ماسة عاملة إيه؟

بقول لك إيه أنا عايز كوتشي من إيطاليا، ما ليش دعوة. ضحكت ماسة: ــ هجيب كل اللي انتم عايزينه، أنا كل ما بروح مكان بجيب لكم منه حاجات كتير، هجيب لكم كذا شنطة مليانة هدايا ومش هنسى الكوتشيهات طبعًا اللي أنت بتحبها. عمار: ـ ربنا يخليكي لنا يا حبيبتي. وأخذت ماسة تتحدث مع أشقائها عمار ويوسف وسلوى لوقت. وبعد الانتهاء أخذوا يتجولون في الفيلا وكانت السعادة تغمرهم بشدة. بعد أيام عديدة. مجموعة الراوي، الثانية عشر ظهرًا.

كان عزت يجلس على مقعد مكتبه ويبدو عليه الضجر الشديد وهو يضع سماعة الهاتف على أذنه، كانت تجلس فريدة وفايزة على المقاعد الأمامية للمكتب تنظران له بتوجس كأنهما تستمعان إلى خبر سيئ، وضع عزت السماعة بقوة وعصبية. فريدة: ــ خير يا باشا. عزت بضجر: صفقة البترول راحت مننا، الصفقة اللي كانت أملنا في تعويض خسارة الملايين اللي خسرناها بسبب أخواتك. فايزة بنبرة مكتومة باختناق: ــ الصياد برده. عزت بغل: ــ تؤ، طلعت العلايلي.

فايزة بتجبر: ــ واضح أن حرقة المخازن ما ربتهوش. فريدة بضيق وهي تزم شفتيها: ــ إحنا كنا محتاجين جدًا للصفقة دي. وجه عزت نظراته لفريدة متسائلًا: ــ أنا مش فاهم الصفقة دي إزاي راحت مننا، هو أنتم قدمتوا عليها أمتى يا فريدة؟ فريدة: ــ صافيناز قدمت عليها بعد ما شافت كراسة الشروط على طول، ما تأخرناش يعني يا باشا، وأنا وإبراهيم كنا متابعين معاها كويس وقدمنا سعر حلو جدًا.

أثناء حديثهم طرق الباب ودخل أحد الموظفين الذي يبدو أنه من رؤساء الأقسام. رفع عزت عينه نحوه وقال بشدة متسائلًا: ـ أنا عايز أفهم حاجة واحدة إزاي ده حصل؟ الموظف وهو يقف في احترام موضحًا: ــ عزت باشا إحنا قدمنا أحسن الضمانات وأحسن العروض، بس واضح أن طلعت والصياد دفعوا فلوس للجنة، عشان ياخدوا الصفقة دي، رشوة يعني. فايزة بغل تتحدث بين أسنانها:

ــ بيحاربوا بخسة وندالة، نسوا نفسهم الكلاب، عزت أنت لازم تعمل حاجة وتربي الحشرات دول؟ عزت: ــ أكيد هعمل كدة بس كل حاجة ليها وقتها. فايزة بحدة: ــ وقتها ده هيبقى أمتى يا عزت؟ أنت مش شايف إحنا بقينا عاملين إزاي؟! بقينا على المحك يا سعادة الباشا، لازم حد فيهم يتربى ويدفع الثمن، عشان يفوقوا من الوهم اللي هما عايشين فيه، ويعرفوا هما إيه وإحنا إيه. عزت بعقلانية وثبات:

ــ أنا مش فاضي دلوقتي للانتقام، هانتقم لما أبقى قوي، هانتقم لما أعرف أعوض خسارتي، وسمعتي في السوق اللي أولادك ضيعوها. فايزة بدفاع: ــ مش ولادي بس السبب، اللي حصل أكبر كمان من صافيناز ورشدي. فريدة بتأييد وعقلانية: ــ مضبوط صافيناز ورشدي ما كانوش قد المسؤولية بس مينفعش يتحملوا مسؤولية اللي حصل لوحدهم، يعني الصفقة بتاعة النهاردة، إحنا قدمنا الشروط وبنزاهة لكن هم لعبوا من تحت الترابيزة. الموظف:

ـ مضبوط يا باشا صافيناز هانم ورشدي بيه مش هم بس اللي مسؤولين عن اللي بيحصل، واضح إن فيه حاجة كبيرة بتحصل، وعايزين يورطوا رشدي باشا وصافيناز هانم في الموضوع وبيستغلوا أنهم لسة قريب شايلين مسؤولية المجموعة بعد سفر سليم بيه. فايزة: ــ هو ده اللي أنا بتكلم فيه. فريدة:

ــ والأهم من ده لازم حضرتك تطلع وتتكلم في التليفزيون عن الحادثة اللي حصلت في فندق شرم، وإن حادثة زي دي ممكن تحصل في أي مكان في العالم، الصحف الصفراء مش ساكتة واضح إنه مدفوع لهم والبورصة بدأت تنزل بشكل غريب. عزت بتأكيد: أنتي اللي هتطلعي وتتكلمي يا فريدة، أنتي اللي مسؤولة عن المواضيع دي بلاش صافيناز أنا عايزك أنتي اللي تتكلمي. فريدة هزت رأسها بإيجاب: ــ أمرك يا باشا. رفع عزت عينه نحو الموظف وقال:

روح أنت دلوقتي، وبكرة فيه اجتماع مهم الكل لازم يحضره. هز الموظف رأسه بإيجاب وتوجه للخارج. أكمل عزت قائلًا بضيق وحيرة: ــ أنا أول مرة يحصلي كل الصفقات دي تضيع ومنهم واحدة تتسرق، غير مشكلة الفندق فيه حاجة غلط، فيه حد بيحفرلنا، الصياد والعلايلي، والشعراوي أصغر من إنهم يعملوا كدة لوحدهم. فايزة: ــ تفتكر وصلوا للتابيلو؟! عزت باستنكار وقوة: ــ حتى لو وصل له!

إحنا اللي عاملينه، أبويا اللي عمله، وخلاه كبير بعد مستر مارشال، عمومًا كله هيبان، بس فعلًا هما مش هيكونوا بالجرأة دي والقوة دي إلا لما يكون حد وراهم كبير من برة، مش الصياد ولا الشعراوي بس اللي عايزين عيلة الراوي تنتهي، في كتير في مصر وبره مصر وكله هيبان، وكله هيدفع الثمن، المهم إحنا عايزين نشوف حل، دي مش أول صفقة تضيع مننا، أنا شكلي غلطت لما فكرت أثق في صافيناز ورشدي. فريدة بهدوء وعقلانية:

ــ بابي لو سمحت اهدى ما حصلش حاجة لكل ده، آه طبعًا إحنا مش واخدين على الخسارة، وأن اللي حصل ده حاجة غريبة بالنسبة لنا، بالأخص حوار السرقة ده بس عادي يعني إحنا لسة أقوياء ما حصلش أي حاجة، كام صفقة ضاعوا وصفقة اتسرقت، والمشكلة بتاعة الفندق أنا هخلصها وهتنتهي النهاردة قبل بكرة، خليك واثق فيا يا باشا، أنت اهدى بس وكل حاجة هتعدي، أهم حاجة يا باشا إنهم يحسوا إن إحنا ولا اتهزينا. فايزة بتأييد مصحوب بتكبر:

ــ فريدة بتتكلم صح، هو ده اللي لازم يحصل، لازم نبان قدامهم كلهم إن إحنا ولا اتهزينا ولازم نعمل حفلة ونعزم فيها كل الناس، لازم يعرفوا إن عيلة الراوي لسة زي ما هي مستحيل أي ريح تهزها. عزت بسأم: ــ اعملوا اللي أنتوا عايزينه، أنا هسافر عشان أعرف اللي بيحصل ده وراه إيه؟ فريدة أنتي اللي هتاخدي مكاني لحد النهاردة وفايزة معاكي وصافيناز ورشدي زي ما هما بس عينك عليهم. فريدة: ــ أمرك. في أحد الكافيهات، الرابعة عصرًا.

نشاهد عماد وصافيناز يجلسان على إحدى الطاولات، كانت صافيناز ترتدي ملابس كاجوال لكن أنيقة جدًا وتضع كاب على شعرها وترتدي نظارة شمسية كأنها تريد أن لا يعرفها أحد. عماد معلقًا: ـ إيه اللي أنتي عاملاه في نفسك ده؟؟ أكيد مش عشان خاطر سليم!! أعتقد فات فترة كبيرة يجي أربع شهور. صافيناز بتوضيح: ـ مش عشان خاطر سليم، عشان اللي حصل فينا.

نسيت الشحنة إللي اتسرقت والمشاكل اللي حصلت الفترة اللي فاتت. أنا سايبة الباشا في المجموعة على آخره عشان صفقة البترول إللي راحت. مش هينفع أي مواجهة مع الباشا الفترة دي. أنا أول ما سمعت الخبر روحت القصر غيرت لبسي، جيت جري على هنا وكلمتك. عماد بعقلانية:

يا روح قلبي، ده طبيعي بيحصل كتير. في أكبر شركات عالم البيزنس معرضة كل يوم للخسارة والربح. والباشا ما عملش كل ده، وكان دايمًا بيكسب. أكيد كان بيخسر في أول بداياته. وإللي حصل ده كان متوقع خصوصًا لما يكون عندكم منافسين. ده أحسن وقت ليهم عشان يظهروا نفسهم بعد ما سليم خلع. صافيناز بضيق تحدثت من بين أسنانها بغل ممزوج بتكبر وإحساس بالذات:

بتحصل، بس مش مع عيلة الراوي. إحنا مش صغيرين. المشكلة إن اللي عمل كده اتصل واتحداني الحقير. مد عماد يديه وأمسك يديها وقال وهو ينظر داخل عينيها بحب بدعم: حبيبتي أهدي. إنتي أول مرة تمسكي شغل كبير من أول ما سليم سافر، فطبيعي يكون عندكم أخطاء. الباشا طول عمره بعادكم عن الشغل، يا دوب ممسككم شوية حاجات تافهة: محلات، تتابعوا البورصة، يعني أي موظف شاطر ممكن يعملها. صافيناز بتوضيح:

الخسارة عندنا في العيلة مش مسموح بيها، ولو مسموح بيها مش بالمنظر ده. مش إن حد يتجرأ ويسرقنا. ممكن نخسر مناقصة، ندخل مزاد ما نتفوقش فيه، تمام. كل الحاجات دي ممكن الباشا يعديها ويسامح فيها، بتحصل يعني، لكن نتسرق في عز النهار، واللي سرقها يتصل ويعلن عن نفسه. الصياد قال لكل السوق إنه هو اللي سرق وما خافش مننا. عماد بتساؤل: ليه الباشا ما يقتلوش؟!

رصاصة واحدة ونخلص منه. ما أعتقدش إن الصياد مسنود من حد من بره، وما أعتقدش إن موضوع الحريقة ده ممكن يهزه. صافيناز بتوضيح: بابي ما بيفكرش بالطريقة دي، يعني موضوع القتل مش سكته. وضعت يديها على جبينها بحيرة وأكملت: أنا مش عارفة أعمل إيه يا عماد؟ لو فضلت كده بابي هيسحب مني البساط. هو أنا كنت ناقصة؟!

أنا خايفة يكون سليم هو السبب، وهو اللي بيعمل كل ده، بس لا، شخصية سليم مش كده، مش خاين. إحنا لازم نتجوز يا عماد في أقرب وقت. أنا قررت إن إحنا نتجوز أول السنة الجديدة، يعني كمان خمس شهور، تمام. عماد بحب: موافق طبعًا. أنا كل اللي عايزه منك يا حبيبتي إنك ما تضايقيش. صدقيني أنتي الملكة الجديدة. كل الحكاية إننا محتاجين نصبر، ونركز المرة الجاية. ما تزعليش يا حبيبتي، اضحكي بقى، فين ضحكتك الحلوة اللي خلتني أموت فيكي.

تبسمت له صافيناز: أنا بحبك قوي يا عماد. أنت اللي مصبرني على كل القرف ده. عماد: وأنا بعشقك. بقولك إيه، ما تيجي نسافر الجونة، نقضي لنا كم يوم هناك وتفكي شوية. صافيناز: مش هينفع دلوقتي خالص. الباشا مش طايقنا، ولازم نظبط الشغل. عماد أنا محتاجالك أوي الفترة الجاية. ممكن تبقى معايا؟ عماد: إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟! طبعًا أنا معاكي. يعني أنا سبت شركتي مع بابا وأملاكي وبقيت شغال معاكي، مجرد موظف، كل ده ليه؟

لازم تفهمي أنا بعمل كل ده عشانك أنتي، عشان تحققي حلمك. أنا نفسي تبقي الملكة زي فايزة هانم، ومش هسمح إنك تبقي أقل من كده. صافيناز: أنا عارفة يا عماد إنك تنازلت عن كل حاجة عشان خاطري، عشان خاطر تبقى معايا وقبلت إنك تبقى موظف عشان تفضل جنبي وتسندني، عشان نحارب على الكرسي. ربنا يخليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك أبدًا. بقولك إيه هو والدك مش هينفع يساعدنا؟ عماد: آه طبعًا ليه لا، بس هيساعدنا في إيه؟ صافيناز: مش عارفة؟!

والله ما عارفة أنا ليه أصلًا قلت لك كده. ربت عماد على كفها وقال: حبيبتي أهدي بالراحة، كل حاجة هتبقى كويسة. أنا جنبك، خايفة من إيه؟ اضحكي بقى. نظرت له صافيناز بحب وابتسمت له. في أحد الصالات الرياضية، السادسة مساءً.

نشاهد رشدي وهو يجلس على أحد الأجهزة الرياضية، ويقوم بعمل تمارين، كان يبدو عليه الضجر والغضب كأنه يريد أن يخرج كم الغضب الذي بداخله في تلك الألعاب. بعد قليل اقتربت منه زيزي وهي ترتدي ملابس رياضية وتمسك بين يديها زجاجة مياه. توقفت أمامه وهي تقول بمرح: هاي رشروش. رفع عينيه لها قال: زيزي أخبارك إيه؟ زيزي: أنت إللي أخبارك إيه؟ وإيه يا أبني اللي بسمعه ده؟ رشدي بشدة: زيزي أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده. زيزي:

خلاص بالراحة شوية. المهم عادي فكك بتحصل يعني في عالم البزنس. أنت بس حاول تمسك زمام الأمور قبل ما تفلت منكم أكتر. أكمل ما يقوم به ولم يرد عليها، كأنه لم يستمع إلى حديثها، نظرت له لثوانٍ بانتظار أن يجيبها وعندما شعرت بأنه غاضب بشدة، ولا يريد التحدث إليها، تنهدت وجلست على أحد الأجهزة القريبة منه وبعد دقائق نظر لها وقال: بقول لك إيه هو أبوكي فين؟ زيزي بسخرية:

بابي أكيد في المطعم، أصله من ساعة ما فتح المطعم ده، بقى بيقعد فيه أكتر ما بيقعد في الشركة. يمكن عشان كان وهو صغير نفسه يفتح محل يبيع فيه مشاوي ولما حقق حلمه نسي نفسه. (ضحكت) بس إشمعنا. رشدي بتوضيح: عايز أتكلم معاه شوية، بفكر أشتغل معاه يعني أعمل معاه (deal) اتفاق، صفقة كده من إياهم، محتاج فلوس، أي حاجة أعملها عشان تخلي وشي حلو مع الباشا. زيزي بتحذير:

بلاش، الشغل إللي في دماغك. أنا عارفة أنت عايز تشتغل إيه مع بابي. الباشا لو عرف والهانم هيحصل مشكلة كبيرة جدًا. أنت في غنى عنها في الوقت الحالي. أنت عارف عزت باشا ما بيحبش الشغل من النوع ده، وبابي حاول كتير يشتغل معاه وينقل شغله معاه، الباشا رفض. أنت عارف إيه اللي حصل وقتها. رشدي بعند: اسمعي مني أنتي وخليني أتقابل معاه. نظر لها مستنكرًا ثم أكمل: هو أنا أصلًا بسألك ليه؟ أنا هكلمه من نفسي. رفع هاتفه

وهي تنظر له بقلق وتقول: رشدي بلاش الدنيا بايظة ما تبوظهاش أكتر بطل عند. كان ينظر لها رشدي بصمت وعناد وهو يتصل بوالدها، وبعد دقائق جاء له صوت من الاتجاه الآخر. الصوت: أهلًا رشدي بيه الراوي، إيه لغبطت في الرقم ولا طالبني؟ رشدي: أزيك يا عيسى عايز نتقابل. عيسى: إيه رأيك كمان ساعة في المطعم. رشدي: تمام هستناك. أغلق الخط وهو ينظر لزيزي قائلًا التي كانت تنظر له بضيق: بتبصيلي كده ليه؟ إيه المشكلة؟

وبعدين عايزة تفهميني إن تجارة الآثار والألماظ والذهب المهربين مش حرام والمخدرات هي اللي حرام؟ زيزي: أنا ما قلتش كده بس أنا بتكلم على أهلك مش هيسكتوا. رشدي بعصبية: ملكيش دعوة أنتي خليكي في حالك. خسرت أو كسبت أنا اللي هدفع الثمن. نظرت له من أعلى لأسفل بصمت وعدم رضا. في أحد المطاعم الكبيرة، السابعة مساءً.

نشاهد أحد الرجال الذي يبدو عليه الثراء والقوة والهيبة يجلس على إحدى الطاولات وكان بجانبه مجموعة من الحراس يحملون السلاح، فهو عيسى الخياط أحد أكبر تجار المخدرات في البلد ويستغل عمله في الاستيراد والتصدير كستارة لأعماله غير القانونية. كان يتناول الطعام في فخامة، دخل عليه رشدي سحب المقعد وجلس أمامه بصمت وقوة. عيسى وهو يتناول الطعام ولا ينظر إليه قال: عارف ما حدش بيقعد القعدة دي ولا بالطريقة دي إلا أنتم يا عيلة الراوي.

رفع عينه نحوه وأضاف: لو حد غيرك عملها كان تصرفي هيكون معاه بشكل تاني. رشدي بعنتظة: أديك قولتها إحنا ولاد الراوي. المهم أنا عايز مخدرات عايز أكتر صنف ماشي في السوق، أو لو عايز تشحن وتجيبها من بره لهنا أنا موافق أنا محتاج فلوس. عيسى بتفهم: أنا عارف إن المجموعة الفترة دي بتمر بأزمة. أنا جايلي شحنة مخدرات من روسيا وأنتم ليكوا شغل في روسيا مش كده؟ رشدي: آها. عيسى بتحذير:

خلاص نشحن المخدرات فيها وتدخل مصر وتاخد 20% يعني 20 مليون دولار بس خد بالك لو الصفقة دي اتمسكت هتدفع ثمنها كلها. رشدي بتنبيه: تمام بس الصفقة دي هتكون (secret) سر. بيننا وبين بعض وبس. الباشا مش هيعرف عنها حاجة. نظر له عيسى بتعجب وقال: يعني عزت باشا ما يعرفش حاجة عن المقابلة دي؟ نظر له رشدي وقال وهو يهز رأسه بإيجاب: طبعًا ما حدش يعرف حاجة ولا حد ينفع يعرف حاجة غيرنا.

نظر له عيسى لوهلة متعجبًا ثم وضع السكينة والشوكة ومسح فمه بالمنديل وركز النظر في ملامحه وقال برفض: رشدي اللعب من ورا سعادة الباشا مش حلو، وأنا مستحيل أدخل في عداوة مع عزت. كنت فاكر عزت عارف وموافق بس طبعًا، مستحيل يتنازل ويجي يتكلم معايا في حاجة زي كده بعد رفضه إنه يشتغل معايا، وعشان كده بعتك، لكن من وراه مش حاقدر. رشدي بعقلانية:

عيسى اسمع مني خليك معايا، أنت محتاجلي. محتاج تدخل المخدرات بتاعتك مؤمنة وأنت عارف كويس إحنا تأميننا عامل إزاي، وأنت قد إيه اترجيت الباشا عشان يدخلك كيلو واحد، وخلاص سليم مشي ومش هيرجع اتطرد من العيلة، والباشا دلوقتي بيحضرني أنا وصافيناز عشان حد فينا هيبقى الملك الجديد لإمبراطورية الراوي، وأنا هبقى الوريث الجديد فاللعب معايا والشغل معايا أحسن ما تخسر كثير في المستقبل، خليك ذكي خلينا نبدأ عهد جديد مع بعض. عيسى بقوة:

أبقى معاك لو الشغل تبعك أنت، السفن على اسمك أنت حتى لو بعقود باطلة، لكن هتدخلي بضاعتي، تبع الباشا، مرفوض أنا مش قد عداوة عزت الراوي. رشدي بضيق: يعني أنت بترفض الشغل معايا؟ عيسى بتوضيح: مش بأرفض، أنا بقولك الصح العند واللعب من ورا الباشا غلط كبير. نهض رشدي بعصبية وقال بتهديد:

بكره هتندم يا عيسى إنك رفضت طلب رشدي الراوي لما جه لحد عندك وطلب مساعدتك، أوعى تنسى نفسك، اعرف أنت مين وإحنا مين ومش عشان أنا جيتلك تعمل كده ما بقاش رشدي الراوي إن ما ندمتك وهتشوف يا عيسى يا خياط. نظر له من أعلى لأسفل بغضب وتوجه للخارج. أخذ ينظر عيسى إلى آثاره بعدم رضا وهو يهز رأسه قائلًا: غبي يا رشدي واندفاعك هيوقعك في مشاكل كثير. أنت لسه صغير، أصغر بكثير من المكانة اللي مسكهالك عزت.

أمسك هاتفه وعمل مكالمة وبعد دقائق أتاه صوت عزت الراوي من الاتجاه الآخر. عزت: مين معايا. عيسى: أنا عيسى الخياط يا سعادة الباشا أنا كنت عايز أقولك كلمتين. عزت بتعجب: تكلمني أنا كلمتين!؟ عيسى بتوضيح:

ما تقلقش يا سعادة باشا أكيد مش هعرض عليك شغل، أنا بس حبيت أقولك إن رشدي بيه عرض عليا نشتغل سوا، كان عايز بضاعة وهو يتصرف فيها، أو يدخل هو البضاعة وياخد ثمنها، طبعًا لما سألته عزت باشا عارف ولا لأ، قالي إن ده بيحصل بدون علمك، قلتله مستحيل أعمل حاجة من ورا الباشا، بس لو أنت عايز نشتغل ونبدأ عهد جديد مع بعض يا ريت أنت عارف إني بتمنى اليوم ده. عزت بجمود: الكلام ده حصل إمتى يا عيسى؟ عيسى:

حالًا يا باشا رشدي لسه سايبني وماشي. عزت بقوة وأمر: طب اللي حصل ده كأنه ما حصلش والمقابلة دي كأنها ما تمتش خالص. مفهوم. عيسى بتملق: أكيد يا باشا أنا بس حبيت أقولك اللي حصل أنا مستحيل ألعب من وراك. عزت: مفهوم يا عيسى سلام. أغلق عزت الخط وكان يبدو على ملامح وجهه الغضب الشديد. كانت فايزة تجلس أمامه. فايزة بقلق: في إيه يا عزت مالك ومين عيسى ده؟ نظر لها عزت بعصبية قائلًا:

عيسى الخياط يا فايزة، ابنك راح يطلب مساعدة من عيسى الخياط اللي كان في يوم من الأيام شغال عندي وطردته لما اشتغل في المخدرات. شفتي ابنك كان هيعمل فينا إيه؟ بيطلب المساعدة من تاجر المخدرات. فايزة متعجبة: أنت متأكد ممكن يكون بيكذب. عزت بنرفزة: هيكذب ليه؟؟ عيسى كان بيتكلم وهو عارف كويس هو بيقول إيه؟ رفع هاتفه مرة أخرى وعمل مكالمة لأحد رجاله قائلًا بشدة: شوفلي رشدي فين دلوقتي وتجيبهولي حالًا.

إيطاليا/ ساتورنيا. مظاهر عام لتلك المدينة السياحية. في إحدى الحدائق العامة الخامسة مساءً.

مظهر عام لوقت الغروب وانعكاس الشمس وهي تحتضن البحر. نرى ماسة تجلس على أحد المقاعد الخشبية بمفردها في إطلالة رائعة كانت ترتدي بنطالًا رماديًا وتيشيرت من نفس اللون وجاكيت أسود، به نقوش من اللون الرمادي، كانت في منتهى الأناقة والجمال. كانت تتأمل الأطفال بابتسامة خلابة وهم يلعبون ويمرحون تارة مع بعضهم، وتارة أخرى مع والديهم، فالبعض منهم يلعب بالكرة، ومنهم من يقود الدراجة، والبعض الآخر يلعب بالطائرات الورقية الملونة.

أخذت تراقبهم بعينيها بابتسامة جميلة، وهي تود لو شاركتهم مرحهم. كان على بعد أمتار منها يتوقف سليم عند بائع الفشار يشتري منه، كان يبدو وسيمًا وهو يرتدي نفس الطقم الذي ترتديه ماسة ونفس اللون. كان يتابعها بعينه من حين لآخر، بينما كانت ماسة تتأمل ذلك المنظر الجميل. وجدت أحد الأطفال الذي يبدو أنه في الثامنة من عمره، لا يستطيع أن يطير طيارته، نظرت له بحزن وأسف، أخذت تفكر بمساعدته. بعد ثوانٍ نهضت واقتربت منه وقالت

بشكل تلقائي بالعربية: ـ أنت عايز تطيرها؟ نظر لها الطفل مستغربًا وهو يعقد حاجبيه بعدم فهم وقال بالإيطالية: ـ ماذا تريدي؟ نظرت له ماسة وصمتت لثوانٍ فهي لا تستطيع التحدث بالإيطالية لكنها تعرف بعض الكلمات البسيطة جدًا بالإنجليزية. حاولت استخدامها بذكاء مع إشارة يديها كي تجعله يفهم ما تريد. ماسة بانجليزية ركيكة وهي تشير إليه قائلة: ـ أنت.. ثم بالعربية وهي تشير على الطيارة: ـ عايز تطير الطيارة؟

فهم الولد ما تريد وهز رأسه بإيجاب، تبسمت ماسة وأشارت على نفسها وقالت بالعربية: أنا بعرف.. أكملت وهي تشير بيديها على الطائرة: ـ أنا بعرف أطيرها، تحب أساعدك؟ يا رب تكون فاهمني. أخذت تنظر له باتساع عينيها الزرقاء الجميلة وهي تنتظر منه أن يكون فهمها، يبدو أنه فهمها تبسم الولد وهز رأسه بإيجاب. تبسمت ماسة وهي تشير بأصابع يدها وقالت بالإنجليزية: ـ good. أمسكت الخيط بين يديها وأعطت الولد الطائرة وقالت له بالعربية:

ـ روح أقف بعيد هناك. نظر لها الولد بعدم فهم! قالت ماسة مرة أخرى وتشير بكفها: ـ روح أقف بعيد! لكن الولد لم يفهم تنهدت ماسة: ـ الظاهر مش فاهم. لوت شفتيها بتفكير لوهلة.. تبسمت ثم أمسكت منه الطيارة وتحركت وتوقفت وأشارت له أن يأتي. جاء الولد إليها، قالت له وهي تشير بيديها: ماسة: ـ أقف هنا وأفضل رافعها فوق زي ما أنا رفعاها، فاهم حاجة؟ أنت أرفعها فوق كدة ماشي. يبدو أن الولد قد فهم ما تريد توقف وذهبت هي محل توقفها وقالت:

ـ لما أعد من واحد لثلاثة تسيبها؟ قالت في نفسها بسخرية: ـ إيه الغباء ده هو مش هيفهمني. شدت الخيط وعادت للخلف كم خطوة يبدو أنها جاهزة لتحلق بالطائرة، قامت بعمل إشارة بيدها لكي يتركها، تفهم الولد وتركها. شعرت ماسة بالسعادة أخذت تطير له الطائرة حتى حلقت عاليًا، أشارت للولد بيدها أن يقترب منها وحين توقف بجانبها وضعت الخيط بين يديه وقالت له: ماسة بتنبيه: شد الخيط، شدها جامد وخلي عينك عليها عشان الريح تطيرها.

اقترب سليم منهما وهو يحمل بين يديه الفشار وقال بالإيطالية موجهًا كلامه للولد: ـ تقول لك قم بسحب الخيط بشدة، لكي لا تقع الطائرة مرة أخرى وكن متوازنًا مع الريح. نظرت له ماسة بابتسامة قائلة: ـ كل ده.. أخذت منه الفشار وقالت: ـ تأخرت أوي. أشارت للولد بسلام، ومسح سليم على شعره بحنان وتحركا بعيدًا. سليم: ـ كنت بتفرج عليكي، لا بس عجبني إن كان فيه تفاهم ما بينكم جامد برغم إن اللغة زيرو. ماسة وهي تتناول الفشار قالت بمزاح:

ـ طبعًا قلت لك قبل كدة ماتستصغرنيشي. سليم تبسم: ـ بتحبي الطيارات. ماسة: ـ أوي أنا أصلاً بعرف أعملهم كمان؟ سليم: ـ تحبي أعملك طيارة ونطيرها. ماسة بحماس: ـ ياريت أنت بتعرف تعملهم؟ سليم: ـ لا مش بعرف أعملهم، بعرف أطيرهم بس. ماسة بحماس: ـ أنا بعرف أطيرهم، واعملهم حلوين أحلى من دول كمان وأكبر، ممكن تجيب لي الحاجة وأنا أعملها ونطيرها سوا. هز سليم رأسه بإيجاب بابتسامة جذابة: ـ بس كدة تؤمري يا قطعة السكر..

قبلها من خدها. بعد وقت نشاهد ماسة وهي تجلس على أرض النجيلة وهي تقوم بعمل الطائرة وكان سليم يقوم بمساعدتها. ماسة: ـ أربطها كويس. سليم: ـ حاضر. وبعد وقت انتهوا من عملها، توقفت ماسة وهي تحمل الطائرة بين يديها، وكانت الطائرة كبيرة جدًا من عدة ألوان كانت أكبر من حجم ماسة. نظر لها سليم وهو يقول بمزاح: ـ عاملة طيارة أكبر منك هتطيريها إزاي دي؟ ماسة وهي تتمايل بدلال قائلة بتحدي: ـ هتشوف دلوقتي وهي بتطير في السما.

نظر لها سليم نظرة حادة من طريقة تمايلها تلك وسط الشارع. فهمت ماسة من تلك النظرة ما يريده فهو لا يحتاج أن يقول شيئًا.. لقد قالت عيناه كل شيء عن مدى غيرته. ماسة باعتذار وببراءة: ـ آسفة والله مش أقصد. سليم: ـ طب يلا روحي امسكيها وأنا هطيرها. ماسة باعتراض: ـ لا أنت أمسكها وأنا همسك الخيط يلا روح بعيد. سليم بطاعة: ـ حاضر يا ماستي الحلوة هروح بعيد. تحرك سليم وتوقف بعيدًا وهو ممسكًا بالطائرة كانت ماسة تشد الخيط

وهي تنظر لأعلى ثم قالت: ـ سيبها. بدأت الطائرة بالارتفاع لأعلى تدريجيًا وكان سليم يراقبها بعينه بابتسامة جذابة، بدأت ماسة بتطيرها حتى حلقت الطائرة لأعلى أكثر وهي تبتسم بسعادة كبيرة كالأطفال أخذت تتحرك لكي تجعلها تعلو أكثر. ثم قالت: ماسة: ـ كراميل تعالى بسرعة. تحرك سليم مسرعًا نحوها وتوقف خلفها مباشرة كانوا قريبين بشدة من بعضهما. كانت ماسة سعيدة جدًا وهي تشاهد تلك الطائرة تحلق عاليًا في السماء قالت:

ـ الله يا سليم حلوة أوي أجمل طيارة في الطيارات. تبسم سليم قائلًا: ـ خليكي بس ماسكاها كويس أحسن تقع منك. كان سليم يختلس النظر لها كل بضع ثوانٍ، بعشق جامح يخرج من عينه وقلبه، بسعادة كبيرة لسعادتها، ولذلك القرب بشغف واشتياق، كانت ماسة غير منتبهة لتلك النظرات الخاطفة لها. ماسة بسعادة وهي تنظر لأعلى: ـ طارت فوق أوي، الله يا سليم أنا فرحانة أوي أول مرة تطير أوي فوق كدة معايا. نظر لها بابتسامة ترتسم على شفتيه بنظرات عاشقة:

ـ شديها بس جامد وهتطلع فوق أكتر. نظرت له ماسة بطرف عينيها قالت: ـ تعالى قرب أمسكها معايا.

اقترب سليم أكثر منها حتى الالتصاق وأمسك بخيط الطائرة وهو يقف خلفها مع تلامس أيديهما ببعض، فهذا القرب أشعل النيران به أكثر وجعله مشتاقًا راغبًا في تلك الجنية الشقية، التي أشعلت النار في قلبه من تلك النظرات والابتسامات الرقيقة الطفولية منها التي تفعلها دون قصد. كانت ماسة مشغولة بالطائرة غير منتبهة لما حولها عكس سليم الذي كانت عيناه مسلطة عليها بعين لا ترمش وبقلب يتضخم بداخل صدره من قوة ضرباته المتيمة، كان غير منتبهًا لتلك الطائرة التي تحلق في السماء، فهو منتبه فقط لتلك التي بينه وبينها خطوة واحدة كي تصبح داخل أحضانه، وشعرها الحريري بلونه البندقي برائحة القرنفل التي تجعله هائمًا بها، يتلامس وجهه كلما تحركت بين ذراعيه التي تحيط بها.

ماسة بسعادة: ـ الله يا سليم طارت فوق خالص.

رفعت ماسة عينيها نحو سليم الذي ينظر لها بهيام، وأخيرًا انتبهت ماسة لتلك النظرات العاشقة، دون إرادة منها أخذت تبادله تلك النظرات هي الأخرى وضربات قلبها تتسارع فمن ينظر لها بتلك النظرات لا بد أن يذهب عقلها، تبادلا تلك النظرات لوهلة، وما إن وجدت ماسة شفتي سليم تلتهم شفتيها وتسقيها من عسلهما، بدون وعي منها الذي ذهب مع تلك القبلة بحركة لا إرادية أفلت الخيط من بين يدها، فطارت الطائرة بعيدًا، بعد لحظات ابتعد سليم عن شفتيها ووجهه ما زال قريبًا بشدة من وجهها، بدقات قلب متسارعة من العشق متبسمًا لها فما من كلمات تقال في تلك اللحظات، فالعين والقلب هما سيدا الموقف الآن، بعد لحظات من تلك النظرات قطعت ماسة ذلك الصمت.

ماسة بخجل: ـ سليم. سليم بالتركي: ـ أفندم aşkım. ماسة بلطف ممزوج بخجل: ـ ما تعملش كدة تاني بتكسف لما نروح. تبسم سليم وهو يداعب أنفها بأنفه قال: ـ موعدكيش، مقدرش أمسك نفسي قصاد شوقي ليكي.. وضع قبلة خاطفة على شفتيها مرة أخرى. ابتعد متبسمًا وهو يغمز لها قال بجنون: ـ أنت عشقي، عشق سليم المجنون بحبك يا بنت قلبي. ماسة رفعت عينيها لأعلى بأسف: ـ الطيارة طارت بعيد وشكلها وقعت في البحر.

ضحك سليم على ولدنتها التي تروق له بشدة ولا تجعله ينزعج لحظة واحدة، فأي رجل مكانه يتمنى أن تبادله حبيبته زوجته، تلك الكلمات المعسولة وتلك النظرات العاشقة الراغبة، لكنها لم تفعل ذلك، لكن أحب ذلك بشدة ولم يغضب للحظة وقال بابتسامة: ـ هاعملك غيرها. ماسة بتذمر: ـ كانت حلوة وهي بتطير في السما. سليم بدعابة عاشقة: ـ عارفة مين اللي هيبقى أحلى وهو بيطير؟ ماسة تساءلت: ـ مين؟ سليم: ـ قطعة السكر. ماسة بتلقائية وهي

تعقد حاجبيها قالت متسائلة: ـ مين قطعة السكر دي؟! صمتت لثوانٍ وبابتسامة عريضة قالت: ـ إيه ده أنا... ضحكت ببلاهة. هز سليم رأسه بنعم وفجأة قام بحملها من كلتا يديها وقام باللف بها مع صرخاتها. ماسة وهي تصرخ: ـ لا يا سليم بدوخ.. لا بس. أخذت تصرخ بـ لا مع الاستماع لضحكات سليم بعد دقيقة توقف وأنزلها كانت ماسة غير متزنة وتشعر بالدوار. ماسة وهي تضحك على نفسها وتضع يدها على جبينها: ـ سليم مش قادرة الدنيا بتلف.

اقترب منها سليم وضمها بين أحضانه بحنان وهو يضحك عليها: ـ أسندي راسك على كتفي بس أوعي ترجعي عليا ههههه. عضته ماسة من رقبته وقالت: ـ أنت غلس مش قادرة بجد هههههه يا لهوي الدنيا بتدور بيا حرام عليك. سليم بتوعد: ـ أنت بتعضي! لما نروح هاخد حقي منك هتشوفي. ماسة: ـ أنا هخاصمك ٣ أيام أصلاً. سليم تبسم: ـ لما نروح نشوف الكلام ده. ماسة ابتعدت وهي تمسك يده: ـ بتقول عليا أنا طفلة أمال أنت إيه؟ سليم بمرح:

ـ ما هو أنا دلوقتي بعد ما عرفتك بقيت طفل زيك، أعمل إيه؟! جننتيني، بقيت أعمل حاجات مستحيل كنت أفكر إني أعملها، بس بحبك برضه. ماسة: ـ بس أنا بحبك أكتر. سليم: ـ لا أنا بحبك أكتر. ماسة: ـ لا أنا أكتر. سليم بإصرار: ـ وأنا هثبتلك بقى إني بحبك وبموت فيكي أكتر وهعمل حاجة أنا بكرهها وبتريق على أي حد بيعملها وباشمئز كمان منها. ماسة بتعجب وهي تعقد بين حاجبيها: ـ كل ده! إيه هي!

ابتعد سليم كم خطوة أخذ ينظر لها بتأمل بعين تلمع كأنه وفجأة صرخ بكل صوته بعشق يخرج من قلبه وهو يقول بصوت عالٍ رجولي جهوري: ـ أنا بحبــــــــك. ثم قالها بالإنجليزية على نفس ذات الوتيرة: ـ I love you. أكمل وهو يتكأ على كل كلمة: ـ I love you my heart. (بحبك أوي يا قلبي) أقولها بالتركي: ـ Seni çok seviyorum aşkım. (بحبك أوي يا عشقي) قالها بالفرنسية: ـ Je t'aime. قالها بالإيطالية: ـ Ti amo. أقولها لك بقى بأنهي لغة تانية؟؟

أقولها لك بكل لغات العالم، أنا بحبك، بحبك وبموت فيكي يا بنت.. بصوت عالٍ رجولي جهوري بعشق يخرج من نياط قلبه المتيم بها وهو يضع كفيه على فمه: ـ بحــــــــبك بحبك بحبــــــــك. ماسة بصوت عالٍ وبسعادة غامرة تخرج من قلبها بعين اغرورقت بدموع الفرح: ـ وأنا بموت فيك يا عمري. ركضت عليه وضما بعضهما بعشق أخذ سليم يلف بها بين يديه كفراشة رقيقة وهي ترقص على أجمل الزهور. وضمها من خصرها. مصر قصر الراوي، الثامنة مساءً. الهول.

نشاهد فريدة وإبراهيم وصافيناز وطه ومنى يجلسون في الهول وكان يبدو على ملامح وجوههم الاستغراب الممزوج بتوتر. منى بتساؤل: ـ هو الباشا عايزنا في إيه؟ رشدي بسخرية: ـ أكيد هيشتمنا عشان الصفقة اللي راحت علينا الصبح؟ إبراهيم متعجبًا: ـ أنا بصراحة مستغرب مش عارف إيه اللي بيحصل ده شهرين نخسر فيه أكثر من صفقة!

وأسهمنا في البورصة تنزل بالسرعة دي، ده غير المساهمين اللي بدأوا يسحبوا نفسهم، في حاجة غريبة بتحصل، بس بصراحة يا منى العرض اللي أنت قدمتيه النهاردة كان سيء جدًا وغير مدروس، أنت ما درستيهوش صح، إحنا لو كنا خدنا المشروع ده كان هيفرق معانا جامد. منى: ـ أنا ما كانش قصدي أنا كان نفسي ناخد الصفقة بمبلغ صغير يعني إحنا خسرنا كتير فكرت لما أوفر مبلغ كبير الباشا هيفرح، بس طلعوا أذكى مننا.

دخل عزت عليهم بطلته القوية وبخطوات ثابتة وكانت خلفه فايزة بغرورها كأنها طاووسة تتحرك. نظر لهم عزت بعينه بوجه ثابت بنبرة رجولية قوية.. جهر بها مستنكرًا: ـ ماكنتيش تقصدي! يعني إيه ماكنش قصدك؟

كلمة ماقصدش أو يمكن أو محتمل مش مقبول بيهم في إمبراطورية الراوي، أنا عندي يا أبيض يا أسود اللون الرمادي ده أنا ما بحبوش، هاخد الصفقة دي أو مش هاخدها، الصفقات اللي بتخش بالنيات يا أستاذة منى تبقى صفقات فاشلة، أنا لازم أبقى دارس صح وأعرف المنافسين اللي حواليا بيفكروا إزاي؟ أعرف إمكانياتهم إيه؟ بمعنى أصح أعمل عليهم دراسة عشان أبقى عارف أو حتى فاهم هما ممكن يلعبوني لحد فين،

لكن أنت دخلتيها بالنية وبالاحتمال، ومع ذلك مشكلتك بسيطة، مش أول صفقة تروح مننا في الأسبوع ده! عادي إحنا خلال شهر اتسرق مننا شحن وضاعت أرض سينا، وصفقة البترول، وغيره وغيره، ده غير طبعًا الفضيحة اللي عملتهالنا الأستاذة صافيناز إمبارح لما طلعت على التليفزيون وقالت للناس بكل وقاحة وكبرياء: "اللي مش عاجبه فنادقنا ما يجيش تاني، إحنا اللي عرفنا الشعب المصري إيه هي المنتجعات السياحية الكبيرة."

هو أنا مش قلت فريدة هي المسؤولة وإنك الفترة دي عصبيتك هتخليكي تغلطي؟ بس ما فيش سمعان كلام، لكن طبعًا عنطظتك وغرورك ما يسمحش إنك تسمحي للمذيعة تتجاوز معاكي وتخلي الجرايد الصفرا النهاردة ما بتتكلمش غير على عيلة الراوي وتكبرهم وعنطظتهم، بس كل ده مش مهم، المهم دلوقتي عندي هو رشدي! وهو يشير نحوه بكفه أضاف باستخفاف متعجبًا: ال باشا الكبير سليل الحسب والنسب، اللي مش قادر يفهم هو إيه! ومين؟ مش عارف ومش مقدر قيمة نفسه؟

وراح لشويه أوباش كانوا بيبوسوا الأيادي عشان بس يبقوا من رعايانا، رايح يطلب منهم مساعدة؟؟!! نظر له رشدي باستغراب: حضرتك تقصد إيه؟ عزت بقوة ونبرة رجولية جهورة: لما تتكلم معايا يا ولد تقوم تقف. نظر الجميع لبعضهم البعض باتساع أعينهم، فهم لم يفهموا بعد ماذا فعل رشدي حتى الآن. توقف رشدي بتوجس وهو ينظر له: في إيه يا باشا أنا عملت إيه؟ عزت بضيق وهو مشمئز:

أنت عارف كويس عملت إيه يا رشدي، أنت إزاي تكلم عيسى وتطلب منه إن إحنا نشتغل معاه. فور أن استمعت صافيناز لهذا الحديث قالت بصدمة: إيه!! أوعى تكون عملت كده فعلًا. فايزة بتأكيد: لا عمل وراح طلب من عيسى إن إحنا نمشي له شغله عشان إحنا محتاجين لفلوس. رشدي بإنكار: ما حصلش عيسى كذاب. عزت بذكاء: وأنت عرفت منين بقى إن عيسى هو اللي كلمني وقالي، عشان تعرف إنك كذاب وجبان مش قد الحاجة حتى اللي أنت عملتها. فريدة بشدة:

أنت اتجننت يا رشدي. رشدي باستنكار ووقاحة: اتجننت في إيه؟ على أساس يعني إن هي أول مرة؟ أنا عارف إن زمان أوي جدو الباشا كان بيشحن لحبايبه اللي بره، وكان بيدخل لهم المخدرات والسلاح، الصراحة فلوسهم حلوة أوي بيحاسبوا على الصندوق وممكن كمان الكيلو، إيه المشكلة؟ وبعدين ما إحنا كنا شغالين في السلاح زمان، إيه الفرق بين الآثار من المخدرات؟ كله تهريب. عزت:

هو فعلًا كله تهريب، بس أنت هتجيب عالم مافيا السلاح والمخدرات زي عالم الآثار والألماس. رشدي بوقاحة:

آه عادي كلنا بتوع مافيا، كلنا بنقتل، كلنا بنمسك سلاح، كلنا بنتحول لشياطين لو حد قرب مننا، يا باشا كله شغل الشمال، كله شغل ضد القانون، شغل قذر، شغل مافيا على تقيل أوي، وإحنا فيه كبار أوي ومالناش حد فوقينا، يعني إحنا اللي ممشينها ما فيش راجل كبير، أنت الكبير، آه الكبار اللي زيك بيحاربوك، بس ده طبيعي، أنت راجل زعيم عصابة مافيا مش بتبيع سجاجيد صلاة في ميدان التحرير، أنت اللي اخترت تمشي في السكة دي، وسكة المافيا ما فيهاش

عواطف، بيستنوا لا مؤاخذة يعني الدبيحة تقع، عشان يسنوا سكاكينهم عليها، وإحنا دلوقتي واقعين يا باشا، عيسى معاك أنه صغير وكان شغال عندنا، بس الصغير كبر وبقى الكبير بتاع المنطقة دلوقت، وإحنا عارفين آخره من أوله، أنا كنت هدفع من معايا وهخلص معاه كل حاجة، لو كنت خسرت أنا اللي كنت هشيلها، ولو كنت كسبت كنت هاجي لك وأنا مبسوط وبقول لك، أهو يا باشا ابنك اللي دايمًا بتقول عليه مش نافع وما خلفتش غير سليم اللي سابك واقع وأكيد

الأخبار بتوصله، عمل حاجة، بلاش نضحك على نفسنا، المخدرات زي تهريب الآثار زي الألماس اللي بنجيبه تهريب واستغلالنا للحروب الأهلية اللي في إفريقيا، إحنا واقعين يا باشا، التابلو بطل يرد عليك وريمون كمان، رغم إن أنت لسه عزت الراوي، وما خسرناش كتير يعني يا دوبك هزة بسيطة، تخيل بقى لو حصل حاجة أكبر؟!

العالم دي ما بتهزرش وأنت عارف، واللي بينزل له نقطة دم بيرموه، وواضح خلاص إن هم استغنوا عن خدماتك يا باشا، ومش بس كده، واضح إن فيه حد بيلعب من ورانا، وقفل علينا كل السكك، ولحد بقى لما نوصله ونحاسبه ونحطه تحت رجلينا، لازم نتنازل شوية. فايزة باستنكار: بس تقوم رايح لعيسى وتطلب منه شغل؟

عيسى ده كان شغال عندنا، ولما بدأ يدخل في شغل المخدرات إحنا بعدناه ووالدك شال إيده من عليه، ولحد اللحظة دي بيتمنى أنه يرجع تاني ويبقى من رجالة الراوي، عشان ياخد الأمان، ولما يقعد مع حد يبقى عارف إن وراه ظهر زي عيلة الراوي. رشدي تنهد بضجر: تاني، ما قلنا خلاص، لازم نفوق من أحلام المماليك بتاعتنا دي، إحنا ما بقيناش زي الأول في الوقت الحالي، إحنا في حد بيخرب ورانا، ومحتاجين للسيولة. عزت:

أنت عارف يا رشدي اللي بينقل المخدرات أو بينقل سلاح اسمه إيه في العالم بتاعنا!! (موصلاتي) والمواصلاتية دول بيبقوا شوية حشرات، هم أقوياء ومعاهم ناس كتيرة ورجالتهم بالآلاف بس حشرات، مهما راحوا ومهما نزلوا حشرات، وبالفلوس تشتريهم، مالهمش ولاء لحد، ولاءهم للفلوس وبس، عصابات قذرة واللي بيدورها عصابات أكثر قذارة.

أفهم أنت رشدي عزت علي الراوي، مش أنت اللي تشتغل موصلاتي، وتشحن مخدرات، الحاجات دي ليها ناسها، أنت كبير، ولو عايز توجب مع حد، وتنقله شغل؟ هو اللي يطلب منك ويبوس الأيادي، مش أنت اللي تروح تطلب منه، لكن تتنازل وتروح لحد عنده وتطلب منه شغل !!! نظر له من أعلى لأسفل باشمئزاز أضاف: أنت بقيت صغير أوي، لما تخلي واحد كلب زي ده، يكلمني ويخليني أقول له شكرًا ويبقاله عنده جميلة!! أنا مش عارف أقول لك إيه بس؟ رشدي:

أنا كنت عايز أساعد مش أكتر عيسى كتير طلب مننا إننا ننقله شغله. عزت:

لما تحب تساعد يا ريت فكر صح، بلاش تهور، فكر مع أختك ما أنت وصافيناز ما شاء الله الفترة دي مقربين من بعض أوي، صافيناز في الجزء ده قوية وما يتخافش عليها، عارفة مكانتها كويس ومستحيل تتنازل، عندك إمبارح ما كملتش البرنامج عشان كلمة واحدة بس المذيع قالها، وما عجبتهاش، عشان عارفة مكانتها كويس، برغم إن هي غلطت بس مش هقدر ألومها عشان هي ما قبلتش إن حد يقلل أبدًا من اسمها واسم عيلتها مهما كان، لكن أنت عادي تروح تتذلل لواحد كان شغال عندك، بيقول لك يا رشدي بيه، عشان يديك شوية شغل وتشتغل.

رشدي باعتذار: ما أقصدش يا باشا أنا آسف. طه: المهم دلوقتي يا باشا إحنا عايزين نعرف مين اللي بيعمل كل ده؟ صافيناز بتأكيد: ما فيش غير اثنين فلاريو ماسيمو يا راؤول شانكس. عزت: أنا كده كده مسافر عشان أفهم. نظر لرشدي بتهديد أضاف: بس اللي أنت عملته مع عيسى ده هتتحاسب عليه. وأثناء حديثهم رن هاتف فريدة رفعت هاتفها وردت.. لكن فجأة اتسعت عينا فريدة بصدمة: أنت بتقول إيه أنت متأكد؟ نظر لها عزت باستغراب: في إيه؟

وهي تهبط هاتفها من على أذنها ببطء قالت بنبرة مكتومة وصدمة: مخازن أكتوبر وورش الذهب اتحرقت. اتسعت عينا عزت بصدمة: أنت بتقولي إيه؟ فريدة: المخازن باللي فيها اتحرقت وورش الذهب باللي فيها كمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...