الفصل 29 | من 80 فصل

رواية الماسة المكسورة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
15
كلمة
13,441
وقت القراءة
68 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

في إحدى العيادات الخاصة التاسعة مساءً نشاهد سليم وفايزة وماسة يجلسون أمام مكتب الطبيب وهو يجلس خلفه ويمسك أوراقًا بين يديه ويدقق النظر فيها بتركيز. الطبيب: أنا كنت شاكك عشان كدة طلبت التحاليل دي. رفع عينيه لهم بابتسامة عريضة: مبروك المدام حامل.

وهنا نشاهد انفعالات مختلفة على وجه كل واحد. نظرت ماسة بسعادة كبيرة وابتسامة عريضة فهي سعيدة للغاية أنها تحمل في أحشائها طفلًا من الرجل الذي تعشقه وتحقق حلمها، وجهت نظرات عينيها لسليم بسعادة كادت أن تخرج من قلبها. بينما كان وجه سليم عابسًا ينظر بصدمة وعدم تصديق فالخبر لم يسعده كما توقعت!

هو خائف أن يحدث لها مكروه بسبب صغر سنها، فتسبب هذا بعدم شعوره بالسعادة كما ينبغي. بينما فايزة كانت تنظر بصدمة وذهول مبطن تحاول أن تخفيه بأقوى قوة عندها وهي تبتسم بتصنع، فهي مصيبة كبيرة أن تحمل تلك الفتاة الفقيرة طفلًا من وريث العرش. ابتلع سليم ريقه ونظر للطبيب: حضرتك متأكد من الخبر؟ الطبيب بيقين: طبعًا وياريت تبدأوا تتابعوا مع طبيب نسائي عشان إحساس القيء والدوخة. نهض سليم بجمود ووجه عابس: شكرًا يا دكتور.

نظر لماسة وقال بحدة: يلا. نظرت له ماسة باستغراب وهي تحاول أن تحلل نظراته وردة فعله. توقفت قليلًا. بدأ بالتحرك وسبقها للخارج، ولكن لم يمسك سليم يدها كالمعتاد، تحرك أمامها وتقدم بخطوات سريعة نوعًا ما! ظلت ماسة متوقفة للحظة وهي لا تفهم ما أصابه! فلم يأتِ في خاطرها للحظة أنه سينزعج لهذا الحد! كانت تنتبه فايزة جيدًا لها وإلى ملامحها، اقتربت من ماسة وأمسكتها من كتفها بسعادة مزيفة مبطنة بخبث. فايزة: مبروك يا ماسة. نظرت لها

ماسة وهي تحاول أن تبتسم: الله يبارك فيكي يا هانم. فايزة: أنا هخليكي تتابعي مع الدكتور الخاص بينا. انتبهت فايزة لملامح ماسة التي يبدو عليها الاستغراب والحزن فسألتها بخبث. فايزة: مالك؟ ده شكل واحدة لسه عارفة إنها حامل؟ ماسة وهي تنظر لآثار سليم بارتباك وحزن: أصل سليم اا. قاطعتها فايزة بتوضيح كاذب: أصلها مفاجأة عليه، كل الرجالة كدة، عزت كمان عمل كدة بالضبط، أول ما عرف إني حامل في طه. ماسة بحزن: أنا حاسة إنه زعل. فايزة

باعتراض مصطنع قالت بلؤم: لا يا ماسة متقوليش كدة ده سليم بيعشقك إنتي بتظلميه، هو متفاجئ، كل الحكاية أنه مكنش عامل حسابه بس، عشان لسه صغير مكملش ٢٧ سنة، كان فاكر هيتبسط شوية مع مراته، وبعدين بعد كام سنة يبقى يشيل مسؤولية طفل، مش بعد سنة ونص جواز، إنتى كان المفروض تاخدي بالك بس مش مهم شوية وهيبقى كويس. ماسة بتوتر: إحنا فعلًا كنا مأجلين لحد ما أكمل ١٨ أو ١٩ سنة بس جات كدة. تبسمت لها فايزة بخبث وربتت على

ظهرها بتصنع الود وقالت: حصل خير، يلا بينا عشان ما نتأخرش على سليم وإفرحي إنتي بقيتي مامي. تبسمت ماسة ببراءة وتوجهت للسيارة، كان سليم بانتظارها في الداخل. فتح مكي الباب الخلفي ودخلت ماسة وفايزة وتحركت السيارة. كان سليم طول الطريق صامتًا شاردًا يفكر ماذا يفعل فخوفه الشديد عليها جعله لم يسعد لهذا الخبر للحظة واحدة، فقد توقف تفكيره وأصبح كل هاجسه أن يخسر أميرة قلبه بسبب هذا الطفل وهذا لن يرضى به أبدًا.

قصر الراوي الثامنة مساءً الهول دخلت ماسة وسليم وفايزة من باب القصر وكان يجلس في الهول صافيناز وعزت. انتبهوا لهم فتوقفوا واتجهوا إليهم في ذات اللحظة. سليم بجمود: ماسة يلا نطلع فوق. هزت ماسة رأسها بطاعة، صعد سليم الدرج وماسة خلفه، اقترب عزت وصافيناز من فايزة وهما ينظران باستغراب. صافيناز: فيه إيه؟ أشارت فايزة بيديها بمعنى أن تنتظر حتى يدخل سليم وماسة الجناح. أخذت تراقبهما بعينيها حتى دخلا الجناح وأغلقا الباب خلفهما.

نظرت فايزة نحو عزت وصافيناز وهي تقول بضيق: أحنا في مصيبة. عزت وهو يضيق عينه بتساؤل: مصيبة إيه؟ فايزة بضيق وغل: ماسة حامل. صافيناز بصدمة باتساع عينيها: انتي بتقولي إيه؟ فايزة باختناق: اللي إنتي سمعتيه. وجهت نظراتها لعزت بضجر ممزوج بعتاب وعنجهية وجبروت وأكملت: ها يا عزت هتفضل برضه مش فارق معاك، وهتسيبها تجيب الطفل ده؟ ويبقى حفيدك أمه خدامة جاهلة وجده مزارع فلاح باليومية وجدته خدامة؟

الرعاع الحشرات دول يبقى فيه صلة دم بينا، لازم تعرف أنا لا يمكن أسمح إن ده يحصل لو على جثتي. عزت بصدمة وتذبذب: أنا مكنتش فاهم إن ده ممكن يحصل بالسرعة دي، أنا إللي فهمته منه، إنه مأجل موضوع الخلفة ده شوية، عشان هي سنها صغير، فكرت أنه أكيد وقتها هيكون زهق أو يحصل أي حاجة تنهي الجوازة دي، بس أنا شايف إن هو شكله متضايق؟ فايزة بنفي وعقلانية: لا هو مش متضايق هو مش مستوعب، ده مش منظر راجل زعلان إن مراته حامل.

صافيناز: ممكن يكون خايف عليها. فايزة وهي تشاور بأصابع يدها بتأييد: صح هو كدة، خايف، لكن مجرد ما يطمن خلاص سليم هيقبل بالطفل ده، فأحنا لازم نتحرك بسرعة، ما فيش قدامنا وقت كل ما هنتأخر كل ما المصيبة هتكبر، بس هنعمل إيه؟ صافيناز: هي حامل في الشهر الكام؟ فايزة: معرفش لسه هيوديها للدكتور عشان يعرف. صافيناز: إحنا لازم نفكر بالراحة لازم نتخلص منه بطريقة متخليش سليم يشك. عزت بقلق: إنتم متأكدين من اللي إنتم عايزين تعملوه ده؟

فايزة بتهكم وعنجهية: عندك حل تاني! إيه عايز يبقى ليك حفيد من بنت الفلاحين الخدامة دي. عزت برفض: أكيد لا مش للدرجة دي، أنا بس كنت متقبلها بشكل مؤقت، المهم إنتو الاثنين تقولولي هتعملوا إيه، عشان مش عايزين أي تهور، لأن سليم لو بس شك مجرد الشك، هتبقى مصيبة سودا، كمان مش عايزين نفرح قدامه لإنه مش هيصدق، خلينا عادي، عادي جدًا، سليم ذكي والنظرة الواحدة اللي مش مدروسة هتوقعنا في مشكلة مع سليم. فايزة بالموافقة: عندك حق.

جناح سليم وماسة. نشاهد سليم وهو يتقدم بخطوات داخل الجناح وماسة خلفه، تنظر له بعدم فهم، فما زالت لا تفهم ردة فعله! فهو صامت بوجه عابس ومنزعج، ظلت تنظر إليه وهو معطي لها ظهره بصمت وارتباك لدقائق، تريد أن تسأله ما أصابه لكن لا تعرف! فهي قلقة وخائفة، شعرت أنه لا يريد هذا الطفل وسيتركها بسببه، وبعد دقائق من الصمت تقدمت ماسة نحوه بخوف واهتزاز في جسدها من الرهبة وقالت. ماسة بنبرة مهتزة: سليم هو إنت هتسيبني؟

فور استماعه لتلك الكلمة اتسعت عيناه بصدمة واندهاش، استدار لها وهو ينظر باستغراب يرمقها بعينه من أعلى لأسفل فكيف لها أن تقول مثل هذا الحديث. سليم بنبرة مكتومة باندهاش: إيه اللي خلاكي تقولي كدة؟ نظرت له ماسة بعينين اغرورقتا بالدموع باهتزاز في جسدها بنبرة

محشرجة من كثرة الخوف: عشان إنت من أول ما طلعنا من عند الدكتور وإنت ساكت ومابتتكلمش، ومكشر، مش فرحان إن هيجيلنا بيبي زي أي زوج بيفرح لما مراته حبيبته بتحمل منه، حتى ما قولتليش مبروك! ولا مسكت إيدي زي ما تعودنا، سبتني ومشيت واديتني ضهرك، ولما جينا هنا! إنت فضلت ساكت، بقالك دقايق وإنت ساكت! ومش فاهمة مالك! إنت من ساعة ما عرفت أني حامل وإنت متضايق وزعلان فأكيد هتسيبني لأنك مكنتش عايز الحمل ده ولا كنت عايز أطفال.

شعر سليم أنه أخطأ عندما فشل أن يخبئ انفعالاته ومشاعره المضطربة أمامها وأنها أساءت فهم خوفه عليها، ويفقدها بسبب هذا الحمل الذي ربما يكون خطرًا على حياتها، فهو لم يتصرف بذكاء، فحاول أن يصلح ما قام به. اقترب سليم منها، ومد يده ومسح على خدها بابتسامة حب وقال لها بتوضيح بنبرة محشرجة بخوف: أنا مش زعلان، ولو وصلك إني زعلان فأنا آسف، أنا خايف عليكي يا ماسة، لدرجة إني حتى مش قادر أفرح بأكثر حاجة ممكن تفرح أي راجل.

وضع يده على بطنها وهو يقول بحب بابتسامة مكسورة وأكمل: إنه هيجيله طفل من الست اللي بيحبها، حتة منه ومنها وهيكبر قصاد عينيهم وهتخلي الرابط ما بينهم متصل للأبد. رفع يده من على بطنها وهو يحاول أن يوضح لها الاضطراب الذي يعيشه بلطف وأكمل: كل الحكاية إن عقلي لحد اللحظة دي مش قادر يستوعب، كل الأفكار اللي عمالة تجيلي من ساعة ما سمعت كلمة الدكتور بإنك حامل!

هي إني ممكن أخسرك، ودي حاجة أنا ماقدرش أتحملها يا ماسة عشان كدة مش قادر أفرح! أنا عايز أفرح؟ بس مش عارف، خوفي متملكني لدرجة إنه عمل فيا كدة، أفرح إزاي بطفل ممكن أنه يحرمني منك؟ اقتربت منه أكثر وهي تركز النظر في ملامحه بحب أمسكت يده بابتسامة تحاول أن تهدئه وتطمئنه. ماسة بنبرة

لطيفة بابتسامة بريئة: أنا متأكدة إن شاء الله مش هيحصل حاجة، عارف أنا عندي ولاد عمي وخالي وجيراننا متجوزين أصغر مني من وهم عندهم ١٣ سنة، وخلفوا لدرجة إنهم بيروحوا الأرض تاني يوم خلفتهم. سليم برفض وهو يهز رأسه: لا يا ماسة مش عايزين نخدع نفسنا الحمل اللي في سنك غلط. ماسة: بس أهو حصل هنعمل إيه؟ نظر لها سليم بصمت بعدم معرفة وهو يرفع عينيه لأعلى: معرفش ده ماكنش لازم يحصل كان لازم نلتزم.

ماسة: حتى وإحنا مسافرين مكناش بنلتزم بالجدول. سليم: مظبوط بس مكنش كدة. ماسة بتساؤل: طب هتفضل زعلان؟ سليم بحدة خفيفة: قولتلك مش زعلان، أنا بس بفكر مكنتش عامل حسابي سيبيني بس استوعب شوية. نظرت ماسة له بحزن وخذلان فهو لأول مرة يتحدث معها بتلك النبرة، فتأكدت إنه انزعج من الحمل، وإنها أخطأت عندما استمعت لحديث والدتها، لكنها لا تعرف ماذا تفعل الآن؟

فهي تأملت إنه سيسعد كثيرًا وسيأخذها بين أحضانه ويقيم لها احتفالًا لكنه لم يفعل، فكل أحلامها اختفت وتبخرت في لحظة فلم يفعل أي شيء سوى الصمت والعبس في وجهها، لكنها ما زالت تحاول أن تتحدث معه فقالت ببراءة ممزوجة بحزن. ماسة: ماشي يا سليم أنا هسيبك على راحتك. نظر لها سليم وهز رأسه بنعم. أكملت ماسة بتساؤل: طب مش هتغير هدومك. سليم بجمود: لا أنا نازل تاني. ماسة بلهفة: هتروح فين؟ سليم: هلف شوية بالعربية نامي إنتي وارتاحي.

قبلها من عينيها وتركها وخرج مسرعًا. فور خروجه جلست ماسة على الفراش تبكي بحرقة وهي تقول بقهر: كان نفسي بابا يقبلك، مكنتش متوقعة هيعمل كدة، افتكرت لما خلاص يلاقيك جيت وهتنور حياتنا، هيفرح ويقبل بيك، بس طلعت غلطانة وغبية أوي، أنا والله ماكنت اقصد حاجة غلط، أنا آسفة ليك وليه، أنا أستاهل عشان عملت كدة من وراه، وربنا بيعاقبني. مسحت دموعها وأخذت أنفاسها بأمل وأكملت: بس هو أكيد هيفرح صح، يمكن فعلًا مصدوم لسه؟ وضعت يدها

على بطنها بوجع وأكملت: استنى صح! إنت رأيك كدة ماشي هستنى. على اتجاه آخر نشاهد سليم وهو يهبط الدرج، كان الجميع متواجدًا في الهول صافيناز وفايزة وعزت، وفور رؤيتهم لسليم ناداه عزت. عزت: سليم. نظر له سليم وتوجه إليه. سليم بتساؤل: فيه حاجة؟ عزت: أنا سمعت الخبر مبروك. سليم بجمود: الله يبارك فيك. دقق عزت النظر في وجهه وقال بتساؤل خبيث: مالك إنت زعلان والا إيه؟

سليم بتوضيح: لا مش زعلان بالعكس أنا مبسوط مبسوط جدًا كمان، بس زي ماتقول كدة مفاجأة ولسه مش مستوعبها. نظرت له صافيناز بابتسامة خبيثة قائلة بسخرية مبطنة واستغراب: لااا مش معقول سليم بيشرح لنا ماله؟ أمال فين جملتك المفضلة! أنا مش لازم أبرر أي حاجة أنا بعملها، أو أي رد فعل يصدر مني؟ نظر لها سليم من أعلى لأسفل بعدم اكتراث واستنكار دون رد فهو أكبر من أن يرد عليها. وجه نظرته

إلى والده مرة أخرى وتساءل: فيه حاجة تاني والا أمشي. فايزة بتعجب: هتسيب مراتك في ليلة زي دي؟ تنهد سليم بضيق يبدو أن صبره قد نفذ: هو أنا ليه حاسس إنك فاتحة تحقيق معايا؟ مش معنى إني بقيت باخد وأدي معاكم في الكلام! فده يديكم الحق إنكم تسألوني أسئلة خاصة زي كدة! إنتو سمعتوا اللي أنا عايز أقوله أكثر من كدة لا، عن إذنكم. تحرك خارج القصر. ضحكت صافيناز بسخرية: مستحيل يتغير. المهم هنعمل إيه؟

عزت بتنبيه: موضوع زي ده مينفعش نتكلم فيه بأريحية أوي كدة هنا لازم ناخد بالنا. فايزة بذكاء: ما تقلقش يا باشا مش عايزين حد يعرف بالمخطط، إحنا الأول نعرف هي حامل في الكام والحمل كويس أو لا! وبعدها هنفكر هنعمل إيه؟ ونحط الخطة على الأساس ده، وزي ما قولت يا عزت، لازم نكون حذرين جدًا، وإحنا بنتعامل الفترة الجاية مع سليم عشان ما يشكش في أي حاجة. في الخارج نشاهد سليم يقترب من سيارته.

فور أن شاهده الحراس بما فيهم مكي، توجهوا إليه مسرعين. سليم بحدة: أنا عايز أبقى لوحدي. مكي بقلق: يا باشااا. سليم بشدة: أنا قولت عايز أبقى لوحدي. دخل سليم السيارة وقادها مسرعاً. نشاهد سليم وهو يقود سيارته بسرعة جنونية ويبدو عليه العصبية والضيق، فهو من ناحية منزعج بشدة بسبب طريقته الحادة مع ماسة، ومن ناحية أخرى خوفه عليها بسبب الحمل. أخذ يقود سيارته في الشوارع بلا هدف لعله يهدأ قليلاً.

كانت ماسة تحاول الاتصال به لكنه كان لا يجيبها ولا حتى يرى اسم المتصل. توقف عند هضبة المقطم وظل متوقفاً بالسيارة يفكر ماذا يفعل. هل يجعلها تكمل حملها ومن الممكن أن يكون خطراً عليها ويخسرها؟ أم يجعلها تجهض الحمل ويقتل طفله وهذا أيضاً من الممكن أن يكون خطراً عليها ويخسرها؟ كانت أعصابه مضطربة لا يعرف حتى الآن ماذا سيفعل! فأخذت جميع الأفكار تتضارب برأسه.

وبعد ساعات من التفكير، توصل بأن يأخذها إلى الطبيب وهو من يعطي القرار الصائب في هذا الحمل. جناح سليم وماسة، الثانية صباحًا. نشاهد ماسة وهي ما زالت تتسطح على جانبها على الفراش. هي تبكي وتمسك هاتفها وتقوم بالاتصال بسليم لكنه لا يجيب، فيزيد بكاؤها بشدة وظلت على ذلك الوضع لساعات تتصل به لكنه لم يجب. ألقت الهاتف على الفراش، وجلست وهي تمسح دموعها التي أغرقت وجهها. ثم قالت بصوت بلوم وهي تضع يدها على بطنها:

خلاص هو مش عايزنا تاني في حياته، خلاص هيمشي، بابا مش عايزنا. ما كانش ينفع أسمع كلام أمي، يا ريتني ما سمعت كلامها، أنا غبية غبية. هو أكتر من مرة حذرني، أنا دماغي كانت فين؟ خوفت يسيبني عشان ما فيش حاجة بتربطنا ببعض! أهو خلاص هيسيبني مش هيبقى فيه سليم تاني في حياتي، بس أنا مقدرش أبعد عنه، أعمل إيه طيب! صمتت لوهلة ونظرت إلى بطنها وقالت: أنا آسفة أنا لازم أتخلص منك، عشان بابا ما يسيبنيش!

ما تزعلش مني أنا بحبك، لكن بحب بابا أكتر، أنا أقدر أعوضك لكن هو لا، ما تزعلش مني، أنا آسفة. مسحت دموعها وهي تفكر، أضافت: بس إزاي أتخلص منك؟ صمتت لدقائق وهي تفكر! ثم تذكرت مشاهد في أحد الأفلام وقامت بتقليد البطلة. توقفت على الفراش ونظرت للأرض والارتفاع البسيط بكت بحرقة وهي تمسح على بطنها بوجع يفتك بها قالت: أنا آسفة سامحني ما فيش حل غيره.

وبدأت أن تقفز. أخذت تصعد الفراش وتقفز منه أكثر من مرة مع شعورها بالألم. ثم أخذت تضرب على بطنها بقوة كبيرة حتى شعرت بألم رهيب في بطنها وأخذت تضع يدها عليها وهي تتأوه من الألم. لكنها لم تشاهد دماء! وقعت على الأرض من شدة الألم وهي تتأوه وتبكي.

بعد دقائق، يبدو أن الوجع هدأ قليلاً تنهدت. أخذت تنظر إلى الفراش فهي لا تريد أن تجلس أو تنام عليه بدون حبيبها. نهضت بألم وتوجهت حيث الطاولة وأخذت الكراسة والقلم الموضوعين عليها، وجلست مرة أخرى على الأرض وأخذت تكتب شيئًا. بعد وقت. نشاهدها مستغرقة في نومها على الأرض والقلم والكراسة على جسدها فيبدو أن النوم تغلب عليها. كانت تضم نفسها بوضع الجنين بتعب ووجع في انتظار عودته. بعد ساعات.

فتح سليم الباب بهدوء فالساعة الآن الثالثة صباحاً. دخل الغرفة وهو يبحث عنها في أركان الغرفة باستغراب وحين وقعت عيناه عليها وهي بهذا الوضع، تقدم نحوها مسرعاً واقترب منها وجلس على ركبتيه بجانبها، وكان يبدو عليه الندم والحزن مما فعل بها. أخذ يتأملها بحب وهو يمرر عينيه عليها بندم شديد انتبه لدموعها التي ما زالت تغرق وجنتيها، جز على أسنانه وازداد غضبه من نفسه. ثم حملها بين ذراعيه فوقع القلم والكراسة أرضاً، نظر لهما بطرف

عينه ثم توجه بها نحو الفراش ووضعها برفق وحنان، قبلها من عينيها وأحكم عليها الغطاء. عاد وانحنى وأمسك الكراسة التي كانت مفتوحة على رسالتها. رفع ظهره. فكانت رسالة عتاب من ماسة بخط طفولي بطريقتها البريئة التي تعبر بها عن مشاعرها. نظر باستغراب إلى الرسالة ثم توجه حيث الأريكة المقابلة للفراش وجلس. وأخذ يقرأ بحزن وألم ممزوج بغضب من نفسه لأنه جعلها تشعر بتلك المرارة والحزن. فكان يقرأ بعينيه كأنه يقرأ بصوتها هي.

(الرسالة) كراميل.

أنا زعلانة منك أوي عشان أنت سيبتني ومشيت ومش مسكت إيدي لأول مرة وإحنا عند الدكتور. وكمان ما فرحتش إن هيجيلنا نونو صغنن حتة مني ومنك ويكبر وسط حبنا ونبقى عيلة حلوة. وكمان سيبتني لوحدي طول الليل واتصلت بيك كتير وأنت ما رديتش. أنا قاعدة أعيط طول الليل مش عارفة أنام من غيرك. وقلبي كان واجعني أوي. أنا خلاص ما بقتش أحب ولا عايزة النونو ده وخلاص كرهته ما دام هتسيبني علشانه. أنا عايزاك أنت ومش عايزة النونو اللي هيخليك تزعل مني وتبقى كده معايا مكشر وبتخوفني منك. أنا قلبي واجعني أوي ومكسور منك.

ورسمت قلب مكسور كتبت تحته قلب ماسة. والإمضاء ماسة. مسح سليم على طرف جبينه وفمه بندم يفتك في قلبه وعينين اغرورقت بالدموع من تصرفه الأحمق معها. فكان لا بد أن يتصرف بذكاء وحكمة ولا يجعل خوفه يتملكه لهذا الحد ويجعلها تكون في تلك الحالة. فهو فهم من طريقة نومها والكلمات المكتوبة أنها كرهت الجنين وحاولت التخلص منه، برغم إنها كانت متشوقة للإنجاب منه وبشدة. وهذا ما جعله يجن لكنه تمالك نفسه فهي محقة في تصرفها!

فهو أخطأ بتصرفه الأهوج معها. لكن عشقه لها وتفهمه أسباب قيامها على فعل ذلك الأمر، هو حباً وتمسكاً به هو فقط، وأنها فضلت التخلص من الجنين مقابل الحفاظ على حبيب قلبها سليم. فقرر من داخله أن يسامحها على تلك الغلطة التي بالنسبة لسليم لا تغتفر أبداً. ظل سليم طوال الليل يجلس أمامها على الأريكة وهو ينظر إليها وهي نائمة باعتذار وحب حتى الصباح الباكر ولم يغف ثانية. (صباح اليوم التالي) جناح سليم وماسة، السابعة صباحاً.

نشاهد سليم ما زال يجلس وهو يركز النظر في قطعة السكر الخاصة به وبعد دقائق. بدأت تتململ على الفراش انتبه لها سليم هرول نحوها مسرعاً وجلس على الفراش بالقرب منها وهو يمسح على خدها وشعرها بحنان واهتمام. سليم بابتسامة مشرقة: aşkım. فتحت ماسة وأغمضت عينيها تحاول أن تعتاد على ضوء الغرفة بنبرة ناعسة بابتسامة سعادة قالت: كراميل أنت جيت؟ سليم وهو يهز رأسه بابتسامة: جيت يا قلب كراميل ومهجة قلبه. قبلها من خدها بحب ونعومة. ماسة

وهي تنظر حولها باستغراب: وأنا إزاي جيت هنا؟ سليم وهو يقرب وجهه من وجهها بعشق: أنا شيلتك ونيّمتك على السرير، إيه اللي نيمك على الأرض كده؟ ماسة: ما قدرتش أنام عليه وأنت مش جنبي. سليم بقهر من نفسه: برغم إني مزعّلك أوي؟ هزت رأسها بنعم: ما كنتش بترد ليه اتصلت بيك كتير. سليم: أنا ما مسكتش الفون لحد دلوقت آسف لو ما ردتش. بوجع وانكسار أكمل سليم وهو يمسح على وجهها باهتمام: أنت لسه تعبانة؟ ماسة بإرهاق: لا بس جسمي تعبني شوية.

سليم وهو يمسح على كتفها بحنان: طب يلا قومي عشان الدكتور مستنينا. ماسة بتعجب: دكتور دلوقتي! هو فيه عيادات ممكن تكون مفتوحة؟ هي الساعة كام أصلاً؟ سليم: الساعة سبعة. أنا فتحتها. نهض بأمر: يلا قومي عايز أطمن عليكي. حاولت النهوض لكن حملها سليم فجأة بين ذراعيه. ماسة: بتعمل إيه؟ سليم بنظرات عشق: هديكي حمّام بأيدي يهدي أعصابك شوية ويريح جسمك مش جسمك واجعك. هزت رأسها بنعم ثم توجه بها إلى المرحاض. المرحاض.

أنزلها سليم في المنتصف. وبدأ في تحضير البانيو بوضع الصابون والمعطرات والماء. وأثناء ملء البانيو بدأ بسحب ملابسها من عليها. لكن أمسكت يده وقالت: أنا هاخد شاور لوحدي. سليم وهو يدقق النظر داخل عينيها: تؤتؤ أنا هديلك شاور بإيدي وأعملك مساج كمان. سحب ملابسها بالكامل ووضعها في البانيو برفق لتجلس. ثم خلع قميصه وجلس على ركبته وبدأ بوضع الماء على جسدها وشعرها بنعومة وحب. سليم باهتمام تحدث باعتذار وندم:

أنا عارف إني كنت سخيف معاكي، وكان لازم أتعامل مع الموقف بذكاء وحكمة أكتر من كده، بس زي ما فهمتك إمبارح أنا بجد ما كنتش قادر أسيطر على نفسي، وما تصورتش إن خوفي يخليني أغضب وأكون جاف وقاسي بالشكل ده، لدرجة إني خليتك تحاولي تنزلي البيبي. فور استماعها تلك الكلمة نظرت له باتساع عينيها باندهاش فكيف علم بما فعلته؟ وضع سليم الشامبو وأخذ يغسل شعرها وهو قال بضيق من نفسه ممزوج باعتذار:

أنا فهمت، فهمت لما شفتك نايمة على الأرض بالطريقة دي، ولما كمان قرأت الرسالة بتاعتك، أنا آسف يا ماسة، أنت إزاي تفكري تعملي كده يا ماسة؟ ما خفتيش يحصلك حاجة؟ ماسة بتفسير وحزن: أنا خفت تسيبني، قعدت أفكر أعمل إيه عشان ما تسيبنيش! فكانت دي الطريقة الوحيدة اللي جت على بالي تخليك تصالحني وما تسيبنيش. نظر لها سليم وهو يمسح على شعرها بحنان قال بتوضيح: أنا فهّمتك إمبارح إني مش هسيبك، ماسة اللي عايزك تتأكدي منه

(وهو يتك على الكلمة) إني ما اقدرش أسيبك مهما حصل، أنت أصبحت إدماني، والسبب الأساسي اللي خلاني ما عرفتش أفرح بالخبر الحلو ده، إني خفت إن أنت اللي تسيبيني!

لو جرى لك حاجة بسبب الحمل ده. أنا مش عارف أفهّمك أو أوصّل لك اللي أنا كنت فيه إمبارح وحاسه إزاي، أنا حقيقي باعتذر عن رد فعلي معاكي، لإن مهما حصل ما كانش ينفع يبقى بالشكل ده، بس تأكدي إني بحبك، وبحبك أوي أوي ومستحيل في يوم أسيبك ارتاحي يا ماسة وشيلي الفكرة دي من دماغك، الحاجة الوحيدة اللي هتبعدني عنك هو موتي فاهمة. ماسة بحب وسعادة: بعد الشر عنك يا قلبي وأنا كمان والله بحبك أوي، (بتساؤل)

يعني أنت مبسوط إني حامل وهيجيلنا نونو. نظر لها سليم بابتسامة ارتسمت على عينه هز رأسه بنعم وهو يضع يده على بطنها بسعادة: طبعاً فرحان، بس هافرح أكتر لما نروح عند الدكتور. يقرصها من خديها بمداعبة أضاف: ويطمني على قطعة السكر الحلوة دي. ماسة بحماس: طب يلا بسرعة عشان نروح عند الدكتور. تبسم سليم بخفة لها وأكمل ما يقوم به. وبعد وقت.

نشاهد سليم وهو يقوم بعمل مساج لماسة لكي يجعلها تستريح قليلاً وكان يبدو عليها الاسترخاء ثم ذهبا إلى الطبيب أحمد صديق سليم. إحدى العيادات الخاصة، العاشرة صباحاً. نشاهد ماسة وهي مستلقية على الفراش وسليم بجانبها يمسك يديها والطبيب يقوم بعمل سونار لها وكانا ينظران إلى الشاشة بسعادة. الطبيب: لا ما شاء الله حجم الجنين كويس وما فيش أي حاجة خطيرة، الأمور تمام والحمل في الأسبوع الرابع وكلها 3 أيام ونبدأ في الأسبوع الخامس.

سليم بقلق: يعني يا أحمد ما فيش أي حاجة مقلقة عشان سنها؟ أحمد بتطمين: لا ما فيش حاجة ما تقلقش، هو طبعاً ما كانش يحبذ إنها تحمل في السن ده، بس خلاص ما دام حصل حمل نبدأ بقى نتعامل معه. أغلق الشاشة وقال: إحنا خلصنا تقدري تقومي.

نهض وتوجه حيث مكتبه. ساعد سليم ماسة في مسح الجل وتضبيط ملابسها وانحنى وقام بتلبيسها الكوتشي وربطه كانت تنظر له ماسة بابتسامة فور انتهائه نهض وهو ينظر لها بابتسامة حب وقبلها من جبينها. كان يراقبهما أحمد بصدمة فكيف لسليم الراوي أن ينحني تحت قدم امرأة ويفعل هذا معها! توجها إلى الطبيب وجلسا مقابل بعضهما. سليم باطمئنان واهتمام بتأكيد: أحمد لو فيه أي حاجة قول لي. أحمد باستنكار:

يعني ممكن يكون فيه حاجة وأنا مش هقول يا ابني ما فيش حاجة اهدى متوتر كده ليه؟ بالعكس جداً ما شاء الله مدام ماسة صحتها كويسة جداً والحمل كويس، هناخد بس شوية فيتامينات مع أكل كويس وصحي مع حاجة عشان الدوخة وشعور القيء ونتابع، وطبعاً أنت إجازة لمدة شهرين. تبسم: مبروك يا سليم. سليم شعر بالاطمئنان تنهد بأريحية: الحمد لله. وجه نظرته لماسة: أنا كنت قلقان أوي ودلوقتي أقدر أفرح. أحمد يوجه نظرته لماسة:

أنا عايز أفهمك إنه مصحيني من الساعة 3 الفجر، وقال لي أستنى مني تليفون عشان تفتح العيادة. وجه نظرته لسليم بملل: ممكن بقى تسيبني أروح أنام. سليم بجدية: اتفضل بس ما تقفلش تليفونك. أحمد: مش هقفل تليفوني إحنا لازم نعمل احتفال بقى عشان خاطر الخبر الحلو ده ونتعرف على مدام ماسة. سليم: خلاص رتب أنت الحفلة وبلغني بالميعاد قبلها. أحمد: تمام مبروك. ماسة وسليم: الله يبارك فيك. سيارة سليم، العاشرة صباحاً.

نشاهد سليم وهو يقود السيارة وكانت ماسة بجانبه تضع رأسها على كتفه وهي سعيدة. وكان ينظر سليم لها بابتسامة عريضة، فهو أخيرًا تحرر من خوفه عليها وترك العنان لسعادته أن تفصح عن نفسها. ماسة بسعادة غامرة: أنا مبسوطة أوي، أخيرًا فرحت ورجعت تضحك في وشي تاني. سليم بحب: ومستحيل أرجع أكشر تاني يا عشقي الأبدي. ماسة: إنت فرحان بجد يا سليم؟ سليم وهو يضع يده على بطنها بسعادة: طبعًا، ده أنا هيجي لي أجمل بيبي من أجمل بنوتة في الدنيا.

قبلها من يدها وهو يقول: بحبك. ماسة بحب وسعادة غامرة: وأنا بحبك أوي أوي أوي أوي. وأخذت تقبله من خده قبلات كثيرة بسعادة وجنون ثم قالت: أنا لازم أقول لماما، لحد دلوقتي ما تعرفش، أول ما نوصل القصر هتصل بيها على طول. سليم: بس إحنا مش رايحين القصر. ماسة بتعجب: آمال رايحين فين؟ سليم: شوية وتعرفي. قرب رأسه نحوها بمعنى أنه يريد قبلة على خده، اقتربت منه بابتسامة وأعطته واحدة. وضعت رأسها مرة أخرى على كتفه.

على متن أحد اليخوت على ضفاف النيل الحادية عشر صباحًا، نشاهد يختًا كبيرًا يبدو من مظهره الفخامة مدونًا عليه اسم سليم وهو محفور بهيبة. بعد دقائق توقف سليم أمام المرسى بسيارته، هبط منها هو وماسة. توقفت ماسة أمام اليخت تنظر بعدم فهم. اقترب سليم وأمسك كفها قائلًا: تعالي. ماسة ببراءة: شكلها حلو أوي السفينة دي. سليم وهو يعقد حاجبيه متعجبًا: سفينة! اسمه يخت يا عشقي، تعالي.

صعد اليخت وكان مظهره من الداخل رائعًا، وكان مزينًا بالبالونات. كانت تنظر ماسة بابتسامة عريضة وهي ما زالت لا تفهم شيئًا! كان بعض حراس سليم يحيطون المكان بما فيهم عشري ومكي. وفور صعودهما سطح اليخت، كان مزينًا بأكمله ببالونات الهيليوم المختلفة بشكل يخطف الأنظار. ماسة بانبهار: الله شكلهم حلو أوي. سليم وهو يشاور بإصبع يده وهو ينظر في اتجاه الأمام: بصي كدة. وفجأة هبطت لافتة مدون بها: (أنا آسف يا قطعة السكر بحبك ❤️)

ماسة وهي تقرأها بفرحة اغرورقت عينيها بدموع السعادة. سليم وهو يمسك يدها بحب ويركز النظر في ملامحها: كان لازم الاعتذار يليق بيكي. (بتساؤل) قلبك مش زعلان؟ قلب ماسة لسه مكسور من سليم. ماسة بحب: قلب ماسة رجع ينبض بالحياة أول ما شافتك، رجعت تضحكلها تاني وطمنتها. ضمته بحب، بعد ثواني ابتعد سليم كام خطوة. وفجأة وقعت على ماسة مجموعة كبيرة من البالونات وأوراق الورد. نظرت ماسة لأعلى بابتسامة عريضة

كالأطفال ثم نظرت له وقالت: شكل كل دقيقة فيه مفاجأة. سليم بتأكيد: طبعًا. أمسكها من يدها وتوجه نحو الطاولة وبدأ الجرسونات بوضع الفطار وبدأ اليخت بالتحرك. أشار سليم بيده لكي يتركوهما بمفردهما. تحرك الحراس للأسفل وأصبح المكان فارغًا تمامًا. سليم: هنقضي اليوم كله هنا. ماسة بفرحة طاغية: ماشي يا حبيبي. سليم: يلا أفطري. أخذ يطعمها ويدللها بحب واهتمام. ماسة وهي تتناول الطعام: هو إنت عملت كل ده إمتى؟

سليم: كنت مجهز كل حاجة وقولت لمكي خليك مستعد لو الخبر حلو هديك رنة ولو... قاطعته ماسة وقالت: الحمد لله طلع حلو، أنا شمتانة فيك صراحة. سليم وهو يضحك: أشمتي حقك. ماسة بتذمر طفولي: إنت أصلًا ضيعت عليا أحلى لحظة. ترك سليم الشوكة ونظر لها باهتمام وتساؤل: ضيعت إيه؟ ماسة بحسرة: كان نفسي أول ما تعرف إني حامل تتفاجئي وتفرحي أوي وتاخدني في حضنك وتلف بيا. سليم: بس كدة حالًا. مسح فمه ونهض ومد يده وأمسكها من كفها وهو يقول: تعالي.

ماسة بتعجب: فين؟ سليم: تعالي بس. نهضت ماسة وتحركا حتى توقف بها في منتصف اليخت. سليم: يلا قولي أنا حامل يا سليم. ماسة وهي تضحك: بطل هزار. سليم بحماس: بتكلم جد، قولي أنا حامل يا سليم وأنا هندهش، أنا لازم أحقق لك كل أمنياتك يلا. ضحكت ماسة كأنها تأخذه على قد عقله: سليم أنا حامل. سليم برفض: إيه ده وحشة! قولي زي ما كنتي ناوية. ماسة: طيب استنى. عدلت وجهها. اقتربت منه وحاولت التمثيل: سليم عندي خبر حلو ليك..

سليم بتعجب مصطنع: إيه؟ ماسة بحماس: أنا.. أنا.. أنا حامل يا سليم. سليم بصدمة: بجد. ماسة بحماس وسعادة وهي تقفز من الفرحة: ااااه. جذبها عليه وضمها وأخذ يدور بها بسعادة، بعد ثواني هبطها. سليم: حلو المشهد والا نجرب غيره؟ ماسة وهي تضحك: لا حلو هههه إنت مجنون. سليم بعشق: صح.. بس بيكي. شدها عليه وضمها بشدة بحب. على الاتجاه الآخر، نشاهد مكي وعشري يقفان على السور وهما يتحدثان وكان يبدو على ملامحهما التعجب.

عشري بتعجب: إنت مصدق اللي بيحصل! سليم بيه يقول آسف ويبرر ويفهم حتى من غير ما تسأل! مكي: بيحبها. عشري بعقلانية: الحب في شغلنا غلط وضعف، ممكن يستغلوا ضعفه ناحيتها ويأذوها. مكي بتوتر: ده اللي مخوفني، ده حتى نظرة عينه ونبرة صوته، بتتغير معاها، كأنه شخص تاني ما أعرفهوش. عشري: إحنا لازم ناخد بالنا لإن كده سليم بقى عنده نقطة ضعف والكل هيبدأ يستغلها، خصوصًا بعد الحمل ده لو خلوه يكمل. مكي

بتأييد وهو ينظر له بتركيز: مظبوط لازم نفتح عنينا كويس أوي. على الاتجاه الآخر، نشاهد سليم وهو يقوم بإطلاع ماسة على اليخت ثم دخولهما إحدى الغرف كانت أفضلهم. ماسة: الأوضة دي جميلة. اقتربت من الفراش وفردت جسمها عليه. نظر لها سليم باهتمام: حاسة إنك تعبانة؟ ماسة: لا مش تعبانة بس حاسة إني مرهقة، أو زي ما تقول كأني طول اليوم شغالة وجيت آخر اليوم تعبت.

اقترب سليم واستلقي بجانبها على أحد جانبيه وهو يسند رأسه على كفه ونظر لها وهو يدقق النظر في ملامحها. مد يده ومسح على وجهها بنعومة. سليم: معلش يا عشقي هو الحمل كده في بدايته. وضع يده على بطنها وهو يقول: أنا مشتاق أوي أعرف هيكون ولد ولا بنت. ماسة بفضول: إنت نفسك في ولد والا بنت؟ سليم بحسم: أكيد ولد. ماسة باستغراب: اشمعنا؟ سليم: عشان يكون وريث العرش. ماسة بعدم فهم: يعني إيه وريث العرش؟

أنا بسمع الكلمة دي كتير أوي بس مش فاهماها. سليم: وبلاش تفهميها أفضل. ماسة بشغف: أنا عايزة بنوتة عشان أقعد أعملها ضفاير في شعرها وتوك. سليم بابتسامة: إحنا هنجيب ولد وبنت وهنجيب فريق. ماسة بحب وغزل: ما عنديش مانع بس يكونوا شبهك يا كراميل. سليم: بس أنا عايزهم شبهِك إنتي يا قطعة السكر. ماسة: خلاص يبقوا شبهي وشبهَك لأنهم هيبقوا حتة مني ومنك. سليم بحب: وأنا موافق يا عشقي الأبدي.

اقترب منها وقبلها قبلة صغيرة في شفتيها. ابتعد وهو ينظر لها بعشق. وأخذا يتبادلان النظرات العاشقة لثواني. اقتربت ماسة أكثر ووضعت كفها على خديه، اقتربت منه وأخذت تقبله قبلة مشتاقة وبرغبة. أخذا يتبادلان القبل بحب وشغف. بعد ثواني شعر سليم أنها تشتاق له ولا تريد هذه القبلة فقط! ابتعد سليم وهو يقول بأسف: عشقي مش هينفع. ماسة بتذمر: ليه بقى مش خلاص الجدول بح.

سليم: إنتي ما سمعتيش الدكتور لما قال إنتِ إجازة شهرين، هو كان يقصد كده إن مش هينفع يحصل بينا أي حاجة طول الشهرين الجايين عشان البيبي. ماسة بتذمر طفولي: أوف. سليم وهو يمسح خدها بنعومة: إنتي كمان وحشاني أوي بس لازم نتحمل شوية، بعدين لازم تحبيه لأنه حتة مني صح. ماسة بحماس: أكيد بحبه. وقضى سليم وماسة اليوم كله في اليخت وهما مستمتعان في جو من السعادة والحب.

قصر الراوي الحادية عشر مساءً، نشاهد سليم وماسة يدخلان من باب القصر وهم ممسكان بيد بعضهما بسعادة وكانت تحمل ماسة في يديها باقة ورد من القرنفل الذي تعشقه. كان جميع عائلة الراوي يجلسون في الهول. اقتربت ماسة وسليم وتوقفوا أمامهم. عزت بتساؤل: إيه يا سليم كنت فين؟ طول اليوم مختفي إنت وماسة وحتى قافل تليفونك؟ يا ترى هتديني إجابة ولا هتقولي أنا مش مجبر أديك إجابة؟

سليم بابتسامة: يعني حاولت أعوض ماسة عن الفترة اللي فاتت لإني كنت طول الوقت مشغول عنها، كمان عشان الخبر السعيد أظن الكل عرفه. فايزة باهتمام مصطنع: ويا ترى عرفته هي حامل في الكام واطمنتوا؟ سليم: آه الحمد لله في الأسبوع الخامس بعد إذنكم بقى هنطلع فوق. فريدة بسعادة: مبروك يا سليم. سليم بابتسامة: الله يبارك فيكي عن إذنكم. وضع يده على ظهر ماسة وصعدا الدرج حيث غرفتهما.

نظرت صافيناز بعينها إلى فايزة بمعنى أن تذهب خلفها بعد قليل إلى الحديقة لكي تتحدثان وتدبران خطة لكي تتخلصان من ذلك الطفل. نهضت صافيناز وهي تقول: أنا هروح أقف في الجنينة شوية أشم هوا عن إذنكم. توجهت صافيناز إلى الحديقة. فريدة بعقلانية: أعتقد دلوقتي بعد ما حصل حمل لازم التعامل مع ماسة يبقى بشكل تاني! ولا إنتوا شايفين إيه؟ عزت بتصنع الضيق واستسلام للأمر الواقع: أكيد عندك حق يا فريدة خلاص ما فيش هروب.

وجه نظراته لفايزة بتنبيه: فايزة خلاص أظن بقى دلوقتي ما تفكريش في طلاق وابدئي بقى تتقبلي جواز سليم من ماسة، إنتِ هيجيلك حفيد بعد كام شهر. فايزة بضجر واشمئزاز: أنا مش قادرة أصدق إن أنا هيجي لي حفيد من البنت دي. منى: ولا أنا كمان. رشدي بلا مبالاة: أنا مش فاهم إنتوا إيه مشكلتكم؟ البنت زي القمر.

فايزة باستهجان: سطحي أوي، أنا هقف مع صافيناز عشان عارفة إن الكلام معاكم هيستفزني، كفاية المصيبة اللي أنا بقيت فيها دلوقتي، خلوني أحاول أستوعب إن البنت دي هتفضل ملازمانا للأبد ومش بس كده، لا، دي كمان هتبقى أم حفيد فايزة رستم آغا. توجهت فايزة إلى الحديقة وتوقفت مع صافيناز. منى: طنط هيحصلها حاجة. فريدة: خليكي في حالك بس كل حاجة هتمشي تمام. الحديقة، نشاهد فايزة وصافيناز تقفان وتتحدثان.

فايزة بتساؤل: ها هنعمل إيه عندك فكرة؟ صافيناز بجبروت ودهاء: هو ما قدمناش غير حل واحد نحط لها أي حاجة في الأكل أو الشرب ونخلص من الطفل ده. فايزة بتوتر: بالسهولة دي؟ صافيناز بمكر وتتحدث كالأفعى التي تبث سمومها: آه بصي منطقيًا الحمل في سنها خطر، وعشان كده سليم كان مانعها لأنه خايف عليها، موضوع إجهاضها مش هيبقى صدمة لسليم، بالعكس هو هيبقى متوقع جدًا بس لازم يتعمل صح ويتنفذ صح. فايزة ضيقت عينيها متسائلة: وإيه هي خطتك؟

صافيناز بشيطانية: اليوم اللي هنعمل فيه كده، هنبقى تحت كأننا سهرانين عادي، أنا وعماد أصلًا بنسهر، أنا هكون قاعدة بلبس البيت وعماد كأنه راجع متأخر وقاعد معايا، وهخليه يبقى سايب العربية مركونة قصاد باب القصر، وكل ده لازم يتظبط حسب ميعاد فاعلية القرص، هنسأل الدكتور بياخد قد إيه عشان يحصل نزيف، أول ما يحصل لها نزيف هنكون بالليل ساعتها سليم مش هيكون شايف قدامه، هيكون كل همه أنه يوديها بسرعة للدكتور. وساعتها عماد هو اللي

هيسوق وهيوَديها لمستشفى تبعنا مع دكتور إحنا متفقين معاه، هيعمل لها العملية وننهي الموضوع، نركز كويس أوي في كل خطوة عشان الخطوة اللي مش محسوبة هتبقى كارثة وزي ما قال الباشا.. سليم ما ينفعش يشك لو مجرد شك وتبقى الأسباب مجهولة أنيميا سنها أي حاجة.

فايزة: بس مش هينفع دلوقتي لازم نستنى شوية. صافيناز بغل ومكر: أكيد هنستنى شوية عشان ما يشكش في أي حاجة، بس مش هنستنى كتير يعني ممكن أسبوعين 20 يوم بالكتير (تضحك بسخرية وشر)

يلا خليهم يفرحوا شوية بالبيبي الجديد، أهم حاجة إن إحنا مش عايزين نفرح ويشوف في عينينا إن إحنا فرحانين بالعكس لازم يشوف إننا متضايقين ورافضين بس مش قادرين نتكلم عشان الباشا. والباشا كمان لازم يبان عليه اللامبالاة، لإن سليم عارف إن الباشا كل اللي يهمه إنه يرجع المجموعة زي ما كانت. وإحنا مضطرين نوافق وإحنا كارهين. أما ياسين وفريدة وهما كده كده فرحانين ومش فارق معاهم. ورشدي وطه. لا مبالاة بلا نهاية. فايزة

هزت رأسها بإيجاب تساءلت: طب إنتي تعرفي دكتور؟ صافيناز: الدكتور اللي هيعمل لها العملية هو نفس الدكتور اللي هيديني القرص، سيبي الموضوع ده عليا أنا هظبط كل حاجة. فايزة تساءلت: طب مش هنكمل في مخطط لورجينا واكتشافها إنها كانت حامل منه. صافيناز باعتراض: لا نمشي خطوة بخطوة نخلص من الحمل الأول ونشوف موضوع لورجينا. مامي اديني الثقة ومتقلقيش. نظرت لها فايزة وهزت رأسها بإيجاب فلا يوجد أمامها إلا الانتظار.

اليوم التالي، جناح سليم وماسة الثامنة صباحًا. نشاهد ماسة متسطحة على الفراش في سبات عميق وكان سليم يجلس بجانبها يتمعن بملامحها الرقيقة بابتسامة جميلة. مرر أصابع يده على وجهها وقام بالنفخ فيه بهدوء وهو يقول بنبرة حنونة: عشقي يا أحلى مامي يلا قومي كل ده نوم. بدأت ماسة تحرك جفونها بابتسامة، قالت بنبرة ناعسة: "حبيبي." وضع سليم قبلة على شفتيها وهو يقرب وجهه من وجهها بشدة، قال وهو يمسح على شعرها:

"يلا بقى قومي، الساعة بقت 8:00 عشان تفطري يا أحلى مامي." تمطعت ماسة بابتسامة وركزت النظر به: "إيه ده إنت اتأخرت النهارده على الشغل وكمان ملبستش." سليم: "مكنش ينفع أنزل من غير ما أصبح على العيون القمر دي، بس مش هينفع أتأخر عن كده، عندي اجتماع الساعة 10:00. أنا هاخد شاور بسرعة وهكلمهم يجيبوا الفطار عشان نفطر سوا هنا وأروح المجموعة وأوديكي عند ماما." ماسة: "ماشي." وضعت قبلة على خده. سليم بحب: "يلا قومي بلاش كسل."

قرصها من أنفها بدلع. جلست ماسة ونظرت له بابتسامة. نهض سليم وتحرك بظهره ونظر لها بحب، ارتسمت على شفتيه ابتسامة مشرقة. اقترب منها مرة أخرى وضما بعضهما بشدة لدقائق، ثم توقف وتوجه للمرحاض. تنهدت ماسة وقامت لتجهيز ملابس لها ولسليم. خرج سليم من المرحاض وهو يقول: "أنا هنزل تحت."

هزت رأسها بإيجاب. خرج سليم، تنهدت ماسة وتوجهت نحو التسريحة وتوقفت أمامها وأخذت تصفف شعرها. وضعت الفرشاة على الطاولة، وأخذت تدقق النظر في المرآة على بطنها، تبسمت ووضعت يديها عليها وهي تمررها، ارتسمت بابتسامة جميلة على وجهها. نظرت بعينيها من حولها ببحث، فوقع نظرها على إحدى الوسادات. أمسكتها وقامت بوضعها أسفل قميص النوم الذي ترتديه، أخذت تتبسم وتضحك بطفولة.

بعد ثوانٍ دخل سليم الجناح ممسكًا بين يديه ببرطمان من العسل الأسود وملعقة خشبية وينادي عليها. سليم: "عشقي." نظرت له ماسة: "سولي." اقترب سليم وهو يتبسم، قال: "إيه اللي إنتي عملاه في نفسك ده؟ ماسة: "بتخيل شكلي لما بطني تكبر وتبقى مكعبرة." سليم وهو يضع قبلة على عينيها: "هتبقي زي القمر، يلا بطلي لعب وخدي كلي معلقة العسل دي." ماسة وهي تزيل المخدة قالت باعتراض: "عسل إيه أنا ما بحبوش يا سليم." سليم:

"ما فيش حاجة اسمها ما باحبوش، هتاكلي يعني هتاكلي، وكل يوم هتاكلي معلقتين." أبعدت ماسة وجهها عنه برفض: "لا يا سليم وحياة أغلى حاجة عندك ما باحبوش خالص، طب هات عسل أبيض." سليم بتدليل: "يلا اسمعي كلامي ده أفيد عشان الحديد." مد يده بالملعقة بشدة: "يلا بقولك." ماسة: "إنت بتبرق وبتزعق ليه، ما باحبوش يا سليم." سليم بزهق وضع الملعقة داخل البرطمان وأمسك يديها وأمسك الملعقة مرة أخرى بالعسل وقام بوضعها في فمها غصب. ماسة بضيق:

"هو في كده؟ سليم: "يلا خدي الثانية لوحدك." ماسة بخوف: "وحياة ربنا بخاف منك لما بتعمل كده؟ سليم: "طب يلا عشان مش يبقى أكتر من كده." فتحت فمها وقام بإطعامها ملعقة من العسل بالإكراه ثم قامت باحتساء كوب من الماء. سليم: "إيه اللي إنتي بتعمليه ده، ده مفيد جدًا. أهو تناول معلقة خلفها." ماسة: "يا سيدي أنا ما باحبوش بيجزعني. أنا عايزة آكل حاجة حادقة مخلل ليمون خيار." سليم: "هههه بتتوحمي يا قلبي." ماسة تبسمت:

"إيه ده هو ده الوحم؟ سليم: "آه." ماسة: "هات لي بقى." سليم: "حاضر، هاجهز عقبال ما يطلعوا الفطار. خدي بالك احتمال أتأخر." ماسة: "هدخل التواليت آخد شاور بسرعة عشان اللبس." فيلا مجاهد، الواحدة ظهرًا. نشاهد ماسة تجلس وسط عائلتها في الهول وكان يبدو عليهم السعادة بعد استماعهم لخبر الحمل. سعدية وهي تُربت على قدم ماسة بسعادة:

"مبروك يا حبيبتي، أهو كده بقى زي الخاتم في صباعك الصغير ويستحيل يسيبك، ولو حتى سابك هيفضل مربوط بيكي عشان الطفل ده، ويا ساعدك يا هناكي لو طلع واد." مجاهد باستهجان: "إيه يا سعدية اللي إنتي بتقوليه ده؟ سعدية بتهكم: "بقول إيه يعني؟ ماسة كان لازم تحمل عشان خاطر تفضل في القصر ونفضل كلنا في الأملة اللي إحنا فيها، وإلا عايز نرجع تاني نخدم في السرايات يا راجل." مجاهد:

"ماسة تفضل مع جوزها عشان هو بيحبها وراجل محترم وسعادها، مش عشان فلوسه. ولعلمك لو جوزها كان وحش معاها هطلقها منه، مش هيفرق معايا، سعادة بنتي أهم." سعدية: "ما قلتش حاجة، أنا زيك لو سليم وحش مع البت هطلقها منه، بس هو كويس لكن ممكن التعالب اللي بالقصر يلعبوا في دماغه، لكن كده مش هيسيبها." مجاهد:

"الرجل لو كره وعايز يطلق هيطلق، مش هيفرق معاه لو معاه منها 10 عيال، بطلي تدخلي في دماغ البت الكلام ده، ما تخافيش سليم ذكي مش من الرجالة اللي بتتعلم في دماغها." سلوى: "صح سليم راجل كده مش بتاع أمه." عمار: "الأهم من كل ده إن ماسة تكون مبسوطة." (وجه نظره لها) "حبيبتي قوليلي سليم عامل إيه معاكي وأهله؟ تبسمت ماسة بحب:

"سليم ده أحلى حاجة في حياتي أنا باحبه أوي، مبسوطة إني هخلف منه طفل صغير. وبالنسبة لأهله ما أقدرش أقول حاجة، هما في حالهم وأنا في حالي، أنا أصلاً ما باحبش أقعد معاهم تحت، بافضل قاعدة في الأوضة فوق لحد ما سليم يرجع، وهما بصراحة ما بيعملوليش أي حاجة بس أنا بخاف منهم حتى سليم شايف إن كده أحسن." سعدية: "وعملوا إيه لما عرفوا بالحمل؟ ماسة: "فريدة وياسين فرحوا وفايزة هانم قالت لي مبروك الباقي عادي." سعدية:

"مش مهم يفرحوا المهم إنك حامل وضمنتي وجودك بالقصر." (بعد وقت) نشاهد مكي يجلس مع الحراس في الحديقة ويتبادلون الأحاديث، كان مكي يمسك بالمسدس يقوم بتنظيفه. وبعد قليل اقتربت منهم سلوى، وحين شاهدها مكي تقترب خبأ المسدس بسرعة فهو لا يريدها أن ترى تلك الأشياء، توقف باحترام. سلوى: "مساء الخير." مكي: "مساء النور." سلوى: "أنت هنا." مكي: "آه مطرح ما ماسة هانم بتروح أنا معها." سلوى: "أعتقد مش دايماً، فيه واحد تاني طويل بيجي."

مكي: "ده عشري أنا هبقى معاها بعد كده. عاملة إيه؟ سلوى: "الحمد لله وإنت؟ مكي: "الحمد لله في حاجة؟ نظرت له سلوى لوهلة بعدم فهم وهي تميل برأسها: "حاجة إيه! مكي: "حضرتك جاية هنا أكيد في حاجة." ضحكت سلوى بطفولة ورقة: "يا نهار صح عايزين نعرف عددكم كام عشان ماما عملت رز بلبن عشان ماسة حامل عايزة توزع على الكل." مكي: "إحنا 25 من غيري." سلوى: "عرفت منين من غير ما تعدهم." مكي:

"لأني أنا اللي حاطط خطة التأمين وعارف كل واحد واقف فين واسمه إيه وماسك سلاح إيه؟ سلوى: "أكيد بتكتب في ورقة." تبسم مكي وأشار بيده على رأسه: "لا، كله متسجل هنا." سلوى: "برافو عليك، أنا بانسي بسرعة فظيعة مسميني سلوى ذاكرة السمكة." ضحك مكي: "للدرجة دي." سلوى: "آه، ما أنا لسه ناسية كنت جاية ليه؟ طيب ممكن حد يجي معايا ياخد الحاجة." مكي: "أكيد." رفع صوته ببحة رجولية مناديًا: "حُسيني." اقترب رجل قوي البنية أكمل:

"هات اتنين معاك وتعالى ورايا." نظر لسلوى وقال بتهذب: "اتفضلي." هزت سلوى رأسها وتحركت أمامه. نظر مكي للرجال وأشار بيده لكي يتحركون، تحركوا خلفها وهم ينظرون أرضًا حتى المطبخ. المطبخ. نشاهد ماسة وسعدية تجلسان حول طاولة وكان عليها علب رز بلبن. مكي: "السلام عليكم." ماسة: "مكي شوف عددكم كام وخد العلب ووزعهم." مكي: "أمرك، حسيني خد 25 علبة ووزعهم على كل الموجودين، أهم حاجة مش عايز سرحان." حسيني: "أمرك."

وبالفعل أخذوا العلب وتحركوا وتبقى مكي. ماسة وهي تقدم له علبة: "تفضل إنت كمان." مكي: "شكرًا." سعدية: "أنا ما عرفش ليه كل الحراس دي." مكي: "ده لسلامتكم يا فندم." سعدية: "اقعد كل يا ابني هتاكل وإنت واقف." مكي: "هاكلها بره مع الرجالة." سعدية: "لا اقعد هاعملك شاي. أنا عرفت إنك الكبير هنا وصاحب سليم." ماسة: "اقعد يا مكي إحنا هنا مش بالقصر كلنا واحد." تبسم مكي وجلس على مقعد مقابل سلوى. سعدية وهي تصب الشاي:

"با قولك إيه يا ابني بصراحة كده فهمني هو في خطر علينا." مكي: "لا يا فندم ما فيش خطر بس سليم بيحب يحافظ ويأمن على أي حد يخصه." سعدية وهي تقدم له الشاي: "أوعى تكون بتضحك عليا قولي أنا زي أمك عشان بس أنبه على العيال والراجل ياخدوا بالهم من نفسهم." مكي: "ما تقلقيش صدقيني دي كلها إجراءات احترازية زي عند منصور." سعدية: "طمنتني يا ابني. الله يطمن قلبك، باخاف على العيال بييجوا متأخرين." مكي:

"لا ما تقلقيش ما فيش أي قلق بعدين هو مش بيروح معاهم اتنين من الحراس." سعدية: "آه." مكي: "ما تقلقيش اطمني." ماسة: "صدقتي قلت لك هما متعودين على كده." سعدية: "مالك يا ابني ما بتاكلش ليه؟ سلوى: "الظاهر مش عاجبه." مكي: "لا جميل تسلم إيد اللي عمله." (بدأ في تناوله) سلوى: "ماما." مكي: "تسلم إيدك." سلوى: "عقبالك." مكي: "لا أنا مش متجوز." صمت لوهلة، تناول معلقة أكمل: "ولا خاطب ولا حتى مرتبط." سعدية: "أنت قد سليم." مكي: "آه."

سعدية: "لا اتجدعن كده واتجوز، الجواز سترة وعفة للراجل، ولو عايز عروسة عندي كتير بنات أختي." ماسة بمزاح: "هو أنتي اشتغلتي خاطبة؟ سعدية: "هنادي بنت خالتك هالة بيدور لها على عريس قلت لو بيدور على عروسة نوفق راسين وهو شكله محترم بس ما تأخذنيش إنت زي عمار شغلانتك مش خطر كده يا ابني عشان مراتك وأولادك." مكي:

"بصي حضرتك عندك حق بس أنا عامل زي ظابط الشرطة كده شغله خطر لكن ما بيقدرش يسيبه لأنه بيحمي الوطن والمواطنين، أنا كمان بأحمي سليم وعيلته." ماسة بقلق: "هو سليم محتاج حماية؟ مكي: "لا بس إجراءات احترازية برضه." سعدية: "ربنا يسترها عليكم يا ابني." توقف مكي بعد تناوله الرز باللبن: "شكرًا جدًا تسلم إيدك." سلوى: "اقعد اشرب شاي." مكي أمسك الكوب: "هشربه بره." (نظر لماسة)

"ماسة هانم لما تحبي تروحي اتصلي بيا أنا بره ومبروك على الحمل." ماسة: "شكرًا يا مكي." خرج للخارج. سعدية: "عيل محترم، ما تكلمي سليم ونجوزه للبت هنادي." ماسة بزهق: "أمي اسكتي شوية." سعدية: "تصدقي أنا غلطانة مش قاعدة معاكم هروح أقعد أكلم أختي." توقفت ثم جلست: "بت هو أنا حكيت لك خناقتي مع عمتك الحرباية إجلال." ماسة وهي تضع يدها على جبينها بتعب من رغي سعدية: "لا." سعدية:

"استني هاحكيلك الولية الدون عملت إيه بس أنا ما سكتلهاش." سلوى: "أنتي هتقولي لها ما هي عرفاكي كويس." رفعت سعدية الشبشب وحدفتها به. سلوى بألم: "مفترية والله." ماسة: "معلش ياما سيبك منها احكيلي عملت إيه عمتي." مجموعة الراوي، الثالثة عصرًا. مكتب سليم. نشاهد سليم يجلس على مقعد المكتب وكان يجلس أمامه ياسين وفريدة. ياسين بفرحة: "أنا مش مصدق يا سليم إني هبقى عم لابنك." سليم بسعادة:

"أنا كمان مش مصدق إني هبقى بابا، ما كنتش عامل حسابي بس مش هنكر إني فرحان." فريدة بتطمين: "أنا مبسوطة عشانك إن شاء الله ماسة هتقوم بالسلامة ما تقلقش عليها، أنا عارفة إن اللي مش مخلي فرحتك كاملة خوفك عليها." سليم: "ده حقيقي." ياسين: "ما تقلقش البنات اللي بيتربوا في الأرياف تبقى صحتهم شديدة غير البنات بتاعتنا، افرح ما تخليش حاجة تعكر مزاجك." فريدة:

"هبقى أديك كم كتاب تخلي ماسة تقرأهم وفيديوهات عشان تفهم أكتر عن الحمل والولادة عشان المسئولية كبيرة عليها." سليم: "بس يا ريت يكون بالعربي عشان ماسة لسه ما بتعرفش تقرأ إنجليزي دي بتفك الخط بالعافية بالعربي." ياسين: "اقرأ لها إنت. إنت لازم تبقى معاها كمان ولازم تفهم حاجات كتير الأولاد مسئولية." سليم: "أكيد المهم أنا عايزك تركز معايا كلها يومين والخطة هتتنفذ." فريدة برفض: "أنا مش موافقة على الخطة دي يا سليم." ياسين:

"ليه إن شاء الله هم اللي بدأوا وقلوا أدبهم، ولازم يتربوا. وبعدين إحنا مش هنعمل حاجة ولا هنلوث إيدينا في الدم إحنا هنوريه حقيقة ولاده. الصراحة يا سليم في الجول، أنا نفسي اتصدمت من المعلومات دي جبتها إزاي بالأخص المعلومة بتاعة سامح دي." سليم بثقة: "تحريات هبقى أعلمك." فريدة: "طب بلاش موضوع شروق ده." سليم بعقلانية:

"الست المحترمة مهما الراجل حاول يقرب منها هترفض، لكن الست الرخيصة السهلة مع أول راجل هيقول لها كلمة حلوة هتروح معاه أي مكان حتى لو أوضة النوم. أنتي عليكي ترمي الطعم طول ما أنتي محترمة ومحافظة على نفسك ما فيش حاجة هتحصل لك، وبعدين ده تجربة ممكن تصيب ممكن ما تصيبش هي وأخلاقها بقى." ياسين: "أكيد سليم عنده حق بلاش طيبة قلبك دي يا فريدة مش محلها ومش مع دول بعدين شروق يعني سمعتها سيئة." فريدة: "بقيت بتتكلم زيه أوي."

ياسين بفخر: "وليا الشرف المهم بقول لكم إيه أنا هاجيب النهارده هبة تتعرف على مامي وقبل ما تسألوا مين هبة البنت اللي طلع عليا إشاعات معها من فترة يعني إحنا فعلاً كنا في الأول أصحاب بعدين المشاعر أخذت حتة تانية بس لسه ما اتأكدناش، أنا عايز أفهمها إني مش بالعب وموضوعنا جدي فحبيت أعرفها على ماما." سليم بتأييد: "صح الخطوة دي، تاخد مني نصيحة أول ما تحس إن الموضوع بجد والمشاعر حقيقية خد خطوة على طول." ياسين:

"هأعمل كده، أنا عايز أعرفها عليكم." الصراحة أنتم الاثنين اللي تهموني أكثر من أي أحد فيهم. سليم بجدية: خلينا نخلص حواراتنا الأول، وممكن نخرج كلنا مع بعض حتى أكون اطمنت على ماسة. ياسين: صراحة هبة هتموت وتتعرف عليها، ممكن أخليها تسلم عليها. سليم: آه طبعًا، بس ماسة هتروح عند مامتها، أنا بعت لها العربية. ياسين: لو لحقتها أو كانت رجعت هخليهم يتعرفوا على بعض. سليم بابتسامة: ماشي يا حبيبي، ألف مبروك.

فريدة بفرحة: ألف مبروك يا ياسين. في إحدى النوادي الكبيرة الرابعة عصرًا -ملاعب التنس نشاهد هبة ترتدي ملابس مناسبة وتلعب مع إحدى صديقاتها. بعد قليل دخل الملعب ياسين بابتسامة جذابة، أشار بيده بسلام وجلس على مقاعد المشاهدين ليشاهدها. ردت عليه السلام وأكملت لعب، بعد وقت انتهت، اقتربت منه توقف لاستقبالها. ياسين وهو يمد يديه الاثنين: حبي، كنتي هايلة. نظرت له هبة أبعدت يده بزعل: أنا زعلانة.

ياسين: أنتي عارفة إنه غصب عني، سليم مش سايبنا، ده مطلع عينينا في الشغل. هبة: أنا مش عارفة أشوفك، من وقت ما ارتبطنا ما شفتكش غير مرة واحدة، وإحنا أصحاب كنت بشوفك أكثر من كده. ياسين: طب خلينا نقعد. جلس على المقعد قال بعقلانية: بصي هي فترة وهتعدي، ما تزعليش، حقك عليا. هبة بتفهم: أنا عارفة إنك بتحاول تقابلني وبتكلمني في التليفون كل يوم نقعد نتكلم بالساعات، بس أنا بحس إن كلام التليفونات ده مش كفاية، محتاجة أشوفك.

ياسين: إنتي عندك حق، أوعدك إني هحاول نتقابل حتى لو ممكن تيجي لي المجموعة. هبة: موافقة. ياسين: فكرتي في اللي قلت لك عليه؟ هبة: آه فكرت وكلمت مامي ووافقت. ياسين: طب إذا كان كده روحي بقى غيري هدومك وأنا هستناكي نروح على القصر. على فكرة أنا هبقى عمو. هبة: إيه ده منى حامل، مبروك؟ ياسين: لا مش منى، ماسة. هبة باستغراب: مش قلت صغيرة 17 سنة. ياسين بتوضيح: هي حملت بالغلط يعني ما كانوش عاملين حسابهم.

هبة: صراحة هو حلو، تخيلي كده وهي لسه في بداية الثلاثينات وبنتها هتبقى كبيرة 15 سنة مثلًا، بنتها هتبقى صاحبتها وأختها وكل حاجة، إحساس جميل بعيد عن إنه مسؤولية. ياسين: على فكرة اعملي حسابك إحنا لما نتجوز هنخلف على طول. هبة: وأنا موافقة جدًا، هاروح ألبس بقى. هز رأسه بإيجاب. قصر الراوي الخامسة مساءً -غرفة الاستقبال نشاهد فايزة وياسين وهبة يجلسون ويتبادلون الأحاديث.

فايزة تحدثت بأرستقراطية: من زمان مشتاقة أتعرف عليكي، أول مرة بنت تشغل ياسين للدرجة دي، بس حقيقي طلعتي أجمل بكثير من الصور. هبة: ثانكس يا فايزة هانم، مجاملة رقيقة من حضرتك. فايزة: لا دي مش مجاملة دي حقيقة، أنا ما بعرفش أجامل، قوليلي، بعد ما تخلصي دراسة إنتي في سنة رابعة مضبوط؟ هزت هبة رأسها بإيجاب، أكملت: هتعملي إيه؟ هتشتغلي مع بابا ولا ليكي مشروع معين أو فكرة معينة بعيد عن شغل العائلة حابة تنفذيها؟

هبة: بصراحة مجال الأعمال والاستيراد والتصدير ما بيستهوينيش، حابة أكثر أشتغل في المجال الإعلامي. فايزة: بتحبي تكوني تحت الأضواء يعني؟ هبة: ليه ما تقوليش بحب أنقل الحقيقة بصراحة ووضوح. مدت فايزة وجهها بإعجاب من ردها الذي يوحي أنها بنت ذكية وعقلانية وسريعة البديهة: اممم جميل، يعني هيكون عندنا بنوتة زي القمر في المجال الإعلامي وهتتكلم علينا بنزاهة. تبسمت هبة بخجل،

وأكملت فايزة: إيه رأيك تتعشي معانا النهاردة، ويا ريت تكلمي والدك والهانم والدتك يبقوا يشرفونا أنا حابة أتعرف عليهم. هبة: سوري يا هانم. قاطعتها فايزة وقالت: بلاش هانم، ياسين قال إن علاقتكم جدية عشان كده طلبت أقابلك عشان أتعرف عليكي أكثر، بلاش نحط تكليف ما بينا، ممكن تقوليلي طنط فايزة أو مامي فايزة.

تبسمت هبة: الشرف لي يا هانم بس ما أقدرش أتعشى النهاردة لأني ما استأذنتش من مامي وهي عارفة إن المقابلة بحدود إني أتعرف على حضرتك، إن شاء الله فرصة ثانية. فايزة: تمام أنا مبسوطة إني تعرفت عليكي يا هبة ومش هتكون آخر زيارة. (توقفت) أسيبكم بقى على راحتكم شوية. خرجت فايزة وانتقل ياسين وجلس بجانب هبة. ياسين: إيه رأيك في ماما. هبة: لطيفة عكس ما بيطلع عليها. ياسين بتعجب: إيه اللي بيطلع عليها؟

هبة بخجل: إنها مغرورة جدًا، وشديدة وشخصيتها قوية جدًا. ياسين: هي فعلًا كده بس في أوقات معينة، أوقات ثانية بتكون لطيفة، واضح إنها حبتك عشان كده كانت لطيفة معاكي. هبة: بقولك إيه مش هتعرفني على ماسة. ياسين: استني هكلمها أشوفها فين لأنها على طول عند مامتها. أمسك الهاتف وعمل مكالمة. الو ماسة أخبارك إيه... الحمد لله... لا ما فيش حاجة ما تقلقيش كنت بس حابب أعرفك على خطيبتي المستقبلية... آه بجد... الله يبارك فيكي...

هتتأخري، ساعة!!! نظر لهبة هزت رأسها بلا، فهي لا تستطيع الانتظار أكمل: لا هو للأسف مش هينفع تتأخر... خلاص مرة ثانية... نظرت هبة له ومدت يدها بمعنى اديني أكلمها، هز رأسه بنعم: خذي كلميها. أمسكت هبة الهاتف من ياسين بابتسامة: الو ماسة ازيك. أتاها صوت ماسة من الاتجاه الآخر حيث كانت تجلس في الحديقة مع سلوى. ماسة: الحمد لله تمام، إنتي أخبارك إيه؟ هبة: الحمد لله كان نفسي أتعرف عليكي جدًا.

ماسة بلطافة: وأنا كمان، ألف مبروك إن شاء الله نتعرف على بعض قريب، أنا كنت هاجي بس ياسين عرفني إنك مستعجلة. هبة: معلش مش هينفع أتأخر مرة ثانية، هبقى أخلي ياسين يعرفك عشان تكوني موجودة. ماسة: اتفقنا. هبة: مبروك على البيبي. ماسة: شكرًا عقبالك إنتي وياسين، نفرح بيكم الأول بالجواز وبعدين البيبي. هبة: إن شاء الله... باي. ماسة: باي. هبة: شكلها عسولة. ياسين: جدًا وغلبانة أوي. توقفت هبة: طب يلا عشان مامي قالت لي ساعة مش أكثر.

ياسين تبسم: يلا. سيارة سليم السابعة مساءً نشاهد سليم وماسة يجلسان في السيارة في الخلف. سليم وهو يضع يديه على بطنها: إيه عاملة إيه؟ ماسة: كويسة بس موضوع الترجيع ده مضايقني قوي وبحب آكل مخللات كثير. سليم: معلش يا روحي هو في الأول بقى الموضوع صعب شوية، إيه رأيك نروح نتعشى بره ونقضي باقي اليوم مع بعض، لأن بكرة يومي هيبقى مشغول وطويل هاجي متأخر. ماسة: ماشي... سليم صح إنت بتصلي؟

سليم: آه طبعًا، جبت سجادة صلاة في المكتب وبصلي حتى صليت ركعتين شكر ودعيت ربنا يقومك بالسلامة ويحفظك لي. ماسة بفرحة: الحمد لله يا سليم كنت خايفة الشغل يلهيك وتنسى تصلي بس طلعت شطور. بس إنت بقيت بتيجي بعد العشاء ما بشوفكش خالص بتصلي. سليم: إنتي أصلًا بقالك فترة ما بتسأليش زي زمان. ماسة بأسف: حقك عليا هسألك على طول بعد كده. وضعت قبلة على خده،

أكملت: ياسين النهاردة اتصل بي وخلاني أكلم خطيبته شكلها عسولة، ما تخلينا نخرج معاهم يوم. سليم: حاضر أخلص بس الشغل المهم ونخرج معاهم. تبسمت له ثم توجها إلى أحد المطاعم وتناولا الطعام وقضوا وقتًا ممتعًا. قصر الراوي -الليفينج روم الثانية عشرة ظهرًا نشاهد ماسة تجلس وهي تشاهد أحد أفلام الكرتون بتركيز وهي تضحك، بعد دقائق دخل عليها رشدي وهو يحمل بين يديه شنطة هدايا. رشدي بغزل: ست الحسن صاحبة أحلى عيون زرقاء.

التفتت ماسة برأسها نحوه بابتسامة واستغراب، جلس بجانبها وهو يضع قدم على قدم في زاويتها. رشدي: ها عاملة إيه وأخبار رشدي إيه؟ ماسة باستغراب وهي تعقد حاجبيها: مين رشدي؟ رشدي: الراوي الجديد أنا نويت أسميه رشدي. ماسة: طب لو طلعت بنت؟ رشدي: رشيدة. ماسة ضحكت بنعومة، سرح رشدي قليلًا في ملامحها الجذابة ثم قال رشدي بتهذب: اتفضلي. (قدم لها الشنطة) ماسة وهي تأخذها منه باستغراب: ميرسي.

فتحتها وأخرجت منها سلوبيت لطفل رضيع باللون الأصفر. ماسة بابتسامة: واو... الله جميل جدًا، ميرسي جدًا يا رشدي. رشدي: ها قوليلي بقى إنتي كويسة. ماسة وهي تهز رأسها بنعم بلطف: الحمد لله. رشدي بتساؤل: مش ناوية تخرجي بقى بره الأوضة اللي حابسة نفسك فيها؟ ماسة ببراءة: ما أنا بذاكر وبروح عند ماما وبأخرج مع سوسكا وبنروح المول. رشدي بخبث: وسليم مش بيخرجك ليه؟ ماسة: إنت عارف أنه مشغول في الشركة.

رشدي: اممم فيه حاجات أجمل بكثير من المول لو تحبي ممكن آخذك ونخرج وقولي لسوسكا، أصلك صعبانة عليا ما ينفعش الجمال ده يتحبس في البيت كده، وتضيعي أحلى سنين عمرك ما بين أربع حيطان... حرام عليه سليم يحبسك كده. ماسة ببراءة: هو بيخاف عليا أخرج لوحدي، وهو بصراحة بيسيبني أروح لماما والمول اللي جنبها ومعانا الحرس ولما بيلاقي وقت بيخرجني. رشدي بغزل: هو عنده حق لازم يخاف عليكي، عمومًا أنا تحت أمرك في أي وقت.

هزت ماسة رأسها بموافقة وابتسامة خلابة. رن هاتف رشدي... أمسك هاتفه بغزل تحدث: ألو شروق الصياد بتتصل بي يا هلا وغلا ده تليفوني بيزغرط من الفرحة، بقولك إيه عايز أشوفك، لا إنتي تقوليلي إنتي فين وهجيلك على طول يا غالية.... عارفة... نص ساعة هبقى عندك... باي... نظر لماسة... ست الحسن أنا لازم أخلع ورايا مشوار مهم فكري في كلامي وأنا في الخدمة عندي استعداد أوريكي مصر كلها بس إنتي قولي آه. هزت ماسة رأسها بنعم: ماشي.

نهض رشدي وهو يشير بيده: باي. ماسة: باي. نظرت لإثارة باستغراب ثم أكملت ما تشاهده. سيارة مكي الواحدة ظهرًا نشاهد مكي يجلس على كرسي القيادة ويركز النظر أمامه يبدو أنه يراقب أحدهم ثم نشاهد عفاف الخادمة وهي تدخل أحد السوبر ماركت الكبرى، هبط من السيارة ودخل خلفها وأخذ يراقبها لوقت ثم اقترب منها توقف بجانبها وهي تشتري الطماطم. مكي: مساء الخير يا عفاف. شهقت عفاف والتفتت له: مكي خضتني؟ مكي: عاملة إيه؟

عفاف بقلق: كويسة فيه حاجة؟ مكي: هسألك كم سؤال وتردي عليهم من غير لف و دوران عشان هعرف وهحاسبك. عفاف بخضة: فيه إيه؟؟ هو أنا عملت حاجة؟ مكي: حد بيضايق ماسة هانم في القصر. عفاف: حد زي مين؟ مكي بنبرة رجولية بعينين غامت بالسواد: عفاف ما تصعبيش عليا أخلصي وجاوبيني.

عفاف: ما حدش بيعملها حاجة هي بس الست فايزة بتتعامل معها وحش يعني لما الست ماسة بتحاول تتكلم معاها أو تفتح مجال للكلام بتوقفها وبتكسفها ومرة كمان قعدت تقول لها إن إنتي خدامة وأهلك خدامين وما تنسيش نفسك، ولما الست ماسة قدمت كيكة لواحدة من صحاب الست الكبيرة بهدلتها والست ماسة ما اتكلمتش ولما بيجي ضيوف للست الكبيرة بتخلي الست ماسة تفضل في أوضتها وما تنزلش طول ما الناس دول موجودين، إنما الباقيين بيتعاملوا معها عادي حتى الست صافيناز بقت بتتكلم معاها كويس، ما فيش غير الست فايزة، بس والنبي يا مكي ما تعمليش مشاكل أنا عايزة آكل عيش، أنا قلت لك الحقيقة بس أمانة عليك يا شيخ ما تقول لحد اللي أنا قلتهولك.

مكي: أنا مش هقول لحد اللي إنتي قلتيه لي بس عايزك تبقي العصفورة بتاعتي يعني أي حاجة تحصل تيجي تقولي لي، بدل ما أقول لسليم إنك عارفة اللي بيحصل وسكتي على إهانة مراته وكنتي مشتركة معاهم كمان. عفاف بتعجب: إنت هتتبلى عليا.

مكي بتأكيد: إنتي سمعتي اللي أنا قلته، أنا مش عايز منك غير حاجة واحدة فتحي عينيك وتطقطقي ودانك الحلوة دي، وأي حاجة تحصل لماسة هانم أو أي كلام يحصل ما بينهم عنها تيجي تقولي لي، الكلام بيننا لحد اللحظة دي، وسليم بيه ما يعرفش حاجة وإنتي عارفة سليم بيه. عفاف بتوتر: لا والنبي يا مكي ابعدني عن سليم بيه أحسن ده قلبته صعبة أوي، حاضر هقول لك اللي إنت عايزه والله الست ماسة طيبة وغلبانة وأنا كنت عايزة أتكلم بس خفت.

مكي: طول ما إنتي معايا أنا وسليم بيه أوعي تخافي. أمسك مكي حبة طماطم حلوة وقام بتناولها ورحل. نظرت عفاف لآثاره بتوتر: أنا كان مالي بس يا ربي وأكملت ما تقوم به. قصر الراوي -جناح عزت وفايزة التاسعة مساءً نشاهد عزت وفايزة يجلسان على الأريكة يتبادلان الحديث.

فايزة: أنا هتكلم مع سليم بكرة إنه يخليها تسقط ولو ما وافقش، صافيناز بعد حوالي أسبوعين أو أكثر هتبدأ تحط لها البرشام في أي حاجة بتشربها وبعد ثلاث أيام بالضبط هيجي لها نزيف. عزت بتردد: أنا خايف يا فايزة أنا مش عايز أعمل كده هنموت طفل بريء افرضي حصل لها حاجة... افرضي ماتت. فايزة بجبروت: يبقى خير وبركة. عزت بتذمر: فايزة بلاش.

فايزة بشدة: عزت أنا يستحيل يبقى ليا حفيد من بنت الخدامين دي وتبقى الجربوعة اللي اسمها سعدية جدة حفيدي. وبعدين قلت لك هتكلم مع سليم بكرة وأجرب. عزت بتأكيد: مش هيوافق وهيتضايق يا فايزة. فايزة بكيد: أديني بجرب، عارف لو ماسة دي كانت حد تاني كان لعبنا في دماغه إنها بتخونه وإن اللي في بطنها مش ابنه، بس الموضوع ده استحالة. أنا نفسي لو اتقال لي كده والله ما أصدق، البنت بصراحة متربية جدًا ومؤدبة ودي حاجة يستحيل تحصل منها.

عزت بتعجب: يا سبحان الله أول مرة أشوفك بتشكري فيها. عزت: دي حاجة فعلًا حقيقية، بنت كويسة ومحترمة ومستحيل تفكر في حوار الخيانة، وبصراحة من أنضف الناس اللي عرفتها. بس لو كان أهلها ناس عليهم القيمة صدقني أنا ما كنتش عارضت، بس للأسف الحلو ما يكملش، الأخلاق لوحدها مش كفاية في الزمن ده. عزت تنهد بتعب: وعملتي إيه مع هبة؟

فايزة: لا بنت كويسة جدًا، عملت تحرياتي عنها، محترمة وأهلها ناس كويسين، بس شكلها كده متمردة وهتتعبني معاها. عزت بضيق: إنتي من دلوقتي حطيتيها في دماغك، ولسه ياسين ما خدش أي خطوة. (صمت لوهلة) بلاش موضوع ماسة ده يا فايزة. فايزة بغل: يستحيل أقبل بالطفل ده، أنت فاهم؟ الموضوع منتهي، سواء بعلمك أو من غير علمك هيحصل، فيحصل بعلمك أحسن. تنهد عزت بيأس. _الليفينج روم، الثانية عشر صباحًا.

نشاهد ماسة مستلقية على الأريكة على أحد جانبيها، وهي ترتدي بنطال وتيشرت منزلي وترتدي فوقه روب، وتشاهد التلفاز على مسرحية ريا وسكينة وكانت منسجمة معها وتضحك، وهي تضم بين أحضانها طبق من المكسرات، وكان على الطاولة أطعمة متنوعة وشيبسي والاسناكس. وبعد قليل دخل عماد الغرفة وعندما وقعت عيناه عليها قال: عماد: هالو ماسة. رفعت ماسة عينيها واعتدلت مسرعة وجلست بخجل: ازيك؟ حمد لله على السلامة. عماد: الله يسلمك، صاحية ليه لحد كده؟

ماسة: مش جايلي نوم. عماد: ولا أنا. جلس على المقعد وأخذ يشاهد التلفاز، نظر أمامه وتناول شرائح الشيبسي. قال: هو سليم فين؟ ماسة: كان بيتكلم في الفون، شكله نام. عماد: أخبار الحمل إيه؟ مبروك، سوري كنت مسافر. ماسة بمجاملة: الله يبارك فيك، تمام. عماد: تعرفي إن دي أول مرة نتكلم فيها سوا. ماسة: أنت تقريبًا مش بتقعد في القصر. عماد: لا بقعد بس أنا زيك بفضل قاعد في الأوضة. أنتي كمان معظم الوقت عند والدتك.

ماسة: فعلًا بزهق من القعدة لوحدي. عماد: طب ما تشتغلي أو ادرسي، اعملي حاجة بدل الروتين ده. ماسة: ما أنا بأدرس، دخلت تالتة ابتدائي بس ما ينفعش أروح المدرسة. عماد: خدي كورسات، روحي جيم، اعملي أي حاجة، ما بتزهقيش من القصر لفيلا والدتك. ماسة: بخرج مع سوسكا بنروح المول، سليم بيخرجني كل جمعة أو لما بيكون فاضي كده. عماد: ما دام مرتاحة خلاص، ده أهم حاجة. ماسة: بصراحة آه. عماد بمكر: عشان لسه في الأول بس. ماسة: تقصد إيه؟

عماد بخبث: مالكيش أصحاب هنا. ماسة بزعل: لا كلهم في البلد. أثناء حديثهما اقترب سليم لكنهما لم ينتبها له، توقف قليلًا حين استمع لهما يتحدثان. عماد: شكلهم وحشوكِ. ماسة: جدًا. عماد: كلمي سليم يوديكي تشوفيهم. ماسة: فعلًا هاعمل كده بس شوية لأني بدوخ أوي الفترة دي. عماد: سلامتك، هو الحمل كده في الأول. نظر عماد أمامه وقال معلقًا: شكلك بتحبي الحاجات القديمة. ماسة: آه، مسرحية حلوة أوي.

كان سليم يستشيط غضبًا وغيرة وهو يجز على أسنانه ويقبض على كفه بسبب تحدث ماسة مع عماد وجلوسها معه بمفردهما داخل الغرفة. ماسة رفعت عينيها نحوه: روحي افتكرتك نمت. سليم: كنت بكلم مكي في حاجة مهمة. حمد لله على سلامتك يا عماد. عماد: الله يسلمك، رشدي قالي على اللي هتعمله واتفقت عليه في الاجتماع. إيه هو أنا ماليش مكان معاكم؟ سليم: في الوقت الحالي لا، ده خاص بأولاد عزت الراوي بس. عماد بضيق: هو أنا مش منكم يعني؟

سليم بحدة: أنت جوز أختي يا عماد، حتى لو كنت زي أخويا في الوقت الحالي بس اسمك مش عماد عزت الراوي، مش كده؟ نظر لماسة: aşkım يلا خلينا نطلع أوضتنا. ماسة: عايزة أكمل المسرحية. سليم: هنشوفها في أوضتنا، يلا. ماسة: حاضر. توقفت وارتدت الشبشب: تصبح على خير يا عماد. عماد: وأنت بخير. تحركا للخارج. ماسة: سليم تعالى نطلع الاسانسير مش قادرة، مدروخة خالص.

هز سليم رأسه بإيجاب، توجها للأسانسير الداخلي وصعدا، كان سليم عابس الوجه وماسة متأبطة ذراعه وهو يضع يده في جيب بنطاله، توجها نحو جناحهما. جناح ماسة وسليم. فور دخولهما ابتعدت ماسة وهي تخلع الروب قالت: هفضل لحد إمتى عايزة أرجع ودايخة كده. سليم بجمود: أول 3 شهور تقريبًا، هنبقى نسأل الدكتور. انتبهت ماسة لوجهه العابس، اقتربت منه وأمسكت من كتفه تساءلت باهتمام: مالك يا حبيبي؟ سليم بحدة: أنتِ إزاي تقعدي مع عماد لوحدكم؟

ماسة بتوتر: أنا ما قعدتش معاه لوحدي. قلب وجهه وأمسكها من كتفها بقسوة قائلًا بنبرة رجولية جعلتها تهتز: ماسـة!!! ارتعبت ماسة من تلك النبرة، أكمل سليم بنبرة مرعبة وهو ينظر داخل عينيها: ماسة، أنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي الطريقة دي! ردي، إزاي تقعدي معاه لوحدك؟ ماسة بتوضيح: أنا مش فاهمة أنت بتتكلم في إيه؟ إحنا ما كناش قاعدين لوحدنا، كنا قاعدين في أوضة TV والباب مفتوح. سليم شد على كتفها بقسوة أكبر، قربها

إليه وقال باتساع عينيه: أنتِ كمان عايزة تقفلي الباب؟ كنتِ اعمليها عشان أقسم بالله كنت قتلتك فيها. ماسة بألم: دراعي يا سليم، أوعى في إيه بس!! رفع يده من على كفها قال: أنتِ شايفة إن ينفع بنت محترمة تقعد مع راجل غريب في أوضة لوحدهم حتى لو كان الباب مفتوح؟ نظرت له ماسة بعينين ترقرقت بالدموع: أنا ما كانش قصدي، والله العظيم ما كان قصدي، هو دخل قعد معايا وقعد يسألني عاملة إيه؟

ومبروك على الحمل، بس ما كنتش فاهمة إنه عيب كده، أنا قلت عادي يعني جوز أختك، وإحنا قاعدين في مكان فيه ناس والباب مفتوح، أنا حقيقي آسفة. سليم: عارف إنه ما كانش قصدك، أهو بقولك عشان ما يحصلش تاني. ماسة بطاعة: حاضر. سليم بتحذير: أول وآخر مرة أشوفك قاعدة مع حد لوحدك في أوضة، والكلام مش بس مقتصر على عماد، لا على الكل يا ماسة. رفعت عينيها له باستغراب: يعني إيه على الكل يا سليم؟

سليم: يعني الكل يا ماسة، ياسين، رشدي، طه، عماد، حتى بابا. ماسة بتعجب: إيه اللي أنت بتقوله ده! سليم: قولي حاضر. ماسة باعتراض: أقول حاضر على إيه؟ دول ناس عايشين معانا طبيعي يحصل ونتقابل وطبيعي هنتكلم، دول باباك وإخواتك. سليم: هو أنتِ ليه ما بتقوليش حاضر؟ ماسة: أقول حاضر على حاجة أنا مش مقتنعة بيها. سليم: المهم أنا مقتنع، قولي حاضر.

نظرت له ماسة بعينيها بضيق بصمت للحظة وهو ينتظر منها إجابة، وظلا ينظران لبعضهما لوهلة. مسحت ماسة وجهها لكي يمر ذلك الموقف دون شجار. ماسة بمهاودة: حاضر يا سليم، بس ده ينطبق على الأماكن المغلقة ولا كمان الأماكن المفتوحة زي الهول والجنينة؟ سليم: أي مكان تكوني فيه لوحدك. ماسة: طب افرض والدك جه يسلم عليا واتكلم معايا، أقوله آسفة سليم قالي ما تقعديش معايا.

سليم: على فكرة أنا ما عنديش مانع تروحي تقولي لأي حد سليم قالي ما تقعديش معاه، أنا ما بخافش لأني ما بقولش حاجة غلط. أنا هاقولك على حاجة ثانية ممكن تعمليها، لو بابا جه يسلم عليكِ تقولي الحمد لله تمام وبعد شوية تعملي نفسك جالك تليفون أو تخرجي من غير أي مبرر، مفهوم؟؟ ماسة: حاضر. سليم بغيرة: بعدين ما تتكلمي معايا، هو أنا حارمك من الكلام؟

ماسة: مش قصة كده يا سليم بس إحنا عايشين زي ما قلت لك مع ناس طبيعي هنتقابل وطبيعي هنتكلم، إحنا مش لوحدنا، أنت مش عايزني أكلم حد ولا عايز حد يشوفني غيرك. نظر لها سليم وهو يدقق النظر داخل عينيها وضم وجهها بكلا كفيه وقرب وجهه

من وجهها قال بحب وتملك: آه يا ماسة أنا بغير، بتجنن، نار بتحرق قلبي وروحي لما بشوفك بتتكلمي مع حد، حتى لو أهلي، أنتِ مراتي بتاعتي أنا بس، مش من حق حد غيري إنه يكلمك ويسمعك ويشوفك، أنا بغير عليكي من كل حاجة، بحبك أوي أوي يا قلب سليم. ضمها بشدة وهو يقول: كلميني أنا، شوفيني أنا وبس، سليم وبس يا ماسة. ابتعدت قليلًا، نظرت له ماسة بابتسامة وقالت: بس دلوقتي مش هينفع يبقى سليم وبس. وضعت يده على بطنها وقالت: فيه النونو كمان.

سليم تبسم ونظر لكفه وتلمس بطنها بحنان قال: هو ده الوحيد اللي مسموح له يشاركني في حبك. ما تزعليش مني لو كنت قسيت عليكي شوية بس أنا بتجنن وبفقد السيطرة من غيرتي عليكي. وضع قبلة على جبينها. ماسة بحب: مش زعلانة. ضما بعضهما بحب. على اتجاه آخر غرفة عماد وصافيناز. نشاهد صافيناز تجلس على المقعد الهزاز وتضع في وجهها ماسك وترتدي برنس حمام وتلف شعرها بمنشفة وهي تغمض عينيها. بعد قليل دخل عماد. عماد بتعجب: إيه ده أنتِ صاحية؟

صافيناز فتحت عينيها: اممم بكرة واخدة إجازة. جلس عماد على الفراش: إيه اللي عاملاه ده؟ صافيناز: ببسط نفسي شوية، كنت فين؟ عماد: ما أنتِ عارفة كنت عند ماما، بعدين روحت البار شربت كاسين وقعدت مع ماسة. صافيناز باستنكار: قعدت مع الفلاحة دي ليه؟ عماد: عادي عايز أعرفها، طلعت ساذجة جدًا. صافيناز: فوق ما تتخيل، كله مصلحة، طنط كويسة؟ عماد: اممم بتسلم عليكي، عرفتي اللي سليم هيعمله؟

صافيناز بعنطظة: خليه يربيهم عشان تطاولوا على أسيادهم. أثناء ذلك تم إرسال رسالة خاصة على هاتفه من رقم: أنت فين! نظر لها لثانية ثم نظر لصافيناز التي لم تنتبه لتلك الرسالة. عماد: قالي مالكيش مكان أنت مش مننا. صافيناز: أكيد ما يقصدش. وصلته رسالة خاصة مرة أخرى: لو ما ردتش هتندم؟ نظر لها: طب هقوم آخد شاور. هزت رأسها بإيجاب. دخل المرحاض وفتح الدش وعمل مكالمة. عماد بحدة: إيه في إيه؟؟ الظاهر هنتجنن؟؟

أتاه صوت فتاة من الاتجاه الآخر. الفتاة بعصبية: كنت بتعمل إيه في البار يا عماد ومين البت دي؟ أقسم بالله لو فكرت تعملها تاني لتندم. أنا مش صافيناز. بكرة تكون عندي. عماد: أنتِ بتراقبيني؟ الفتاة بشدة: طبعًا، أنا أهو بقولك بكرة تجيني. سلام. أغلق عماد الخط وهو يجز على أسنانه، مسح الرسالة والرقم وخلع ملابسه لأخذ حمام. -في الصحراء الغربية الواحدة صباحًا.

نشاهد صحراء قاحلة وجبال تحيط المكان في أجواء مظلمة مخيفة. ثم نتجه خلف الجبل نشاهد سيارتين جيب تقفان أمام بعضهما. كان هناك مجموعة من الرجال يحيطون بالمكان وكان يقف رجلان أمام السيارتين وهما يحملان الحقائب. أحد الرجال: فين الشنطة؟ الرجل الثاني أعطى له الشنطة وكانت مليئة بالمواد المخدرة. الرجل الأول أعطاه حقيبة من النقود. وفجأة وقع أحدهم برصاصة قنص من أعلى الجبل، نظروا من حولهم برعب كاد أن يخرجوا مسدساتهم.

لكن فجأة اقتحم المكان رجال عرفان وأخذوا يطلقون عليهم الرصاص من وراء الجبل حتى فتكوا بهم. ولقوا مصرعهم في الحال. اقترب عرفان مسرعًا هو ورجاله وأخذوا الحقائب وعادوا إلى سياراتهم وذهبوا. -اليوم التالي. -جناح سليم وماسة الثامنة صباحًا.

نشاهد ماسة في سبات عميق بمفردها. بعد وقت نستمع لصوت خبط على نافذة الشرفة، كان هناك أحدهم يقوم بحذف شيء على الزجاج، أخذت تتململ على الفراش يبدو أنها استمعت له، نهضت وهي تدعك عينيها باستغراب، نظرت بجانبها وجدت الفراش فارغًا، تنهدت وارتدت الروب وتوجهت نحو الشرفة، فتحتها وتحركت ووقفت عند السور. وجدت سليم يقف في الأسفل ويقوم بحذف حصوات صغيرة على الزجاج بابتسامة مشرقة وهو ممسك بين يديه باقة من الورد والبالونات، تبسمت ماسة.

ماسة: إيه اللي بتعمله ده؟ سليم بحماس: aşkım تعالي بسرعة. ماسة: هوا. ركضت للأسفل بسعادة. كل ذلك كانت تتوقف كل من فايزة ومنى وصافيناز في شرفتهم وهم يشاهدون ما يحدث بغل وحقد. خرجت ماسة من الباب الزجاجي وهي تركض نحوه. سليم: بالراحة يا شقية. ارتمت بحضنه وعانقا بعضهما بلهفة. ابتعدت ماسة وهي تنظر له. ماسة: إيه ده؟ سليم: بصالح قطعة السكر بتاعتي، يعني كنت امبارح قاسي عليكي حبة. ماسة بدلال: حبتين وزعلت النونو كمان مش لوحدي.

سليم تبسم: حقكم عليا أنتم الاثنين، صدقيني غيرت وتضايقت أوي. نظر إلى بطنها ووضع يده وقال: قول لماما بابي بغير عليكي من الهوا اللي حواليكي يعمل إيه طيب؟ ماسة: عارفة مش هاعمل حاجة تاني تزعلك ما دام أنت عايز ده. سليم: حتى لو مش مقتنعة. ماسة بندم: لا يا قلبي مقتنعة فعلًا عيب أقعد مع حد فيهم لوحدنا، بس ممكن لو اتقابلنا في الهول أو هنا أسلم عليهم بس. سليم: وأنا معترضتش. تبسما وضما بعضهما. ماسة: أنت مش قولت النهارده مشغول؟

سليم: ما كانش ينفع أمشي قبل ما أصالحك، ويلا عشان أأكلك العسل لأني عارف إنك مش هتاخديه. ماسة: بالله عليك بلاش. سليم: يلا مش عايز دلع، مش هتاخدي حاجتك. ماسة أخذتهم بتذمر: ميرسي يا كراميل. سليم: مالك بتقوليها بحزن كدة ليه؟ ماسة بطفولة: مش عايزة آكل عسل. ضحك سليم بصمت على ولدنتها ودخلا إلى داخل القصر. -مجموعة الراوي التاسعة صباحًا. -مكتب فايزة.

نشاهد فايزة تجلس خلف مكتبها ويبدو عليها الضيق والتوتر أثر الخبر المشؤوم، وبعد دقائق طرق الباب ودخل سليم. سليم باقتضاب: بلغوني إن حضرتك عايزاني؟ فايزة: امم... تعال أقعد. سليم جلس على المقعد الأمامي للمكتب باقتضاب وجمود: يا ريت بسرعة لإني مستني أخبار مهمة. فايزة: أظن ما فيش أهم من خبر حمل ماسة. نظر لها سليم وهو يعقد بين حاجبيه ووضع قدمًا فوق قدم بكبرياء تساؤل: بالنسبة لمين؟

فايزة بجدية: للكل وأولهم العيلة، وبالنسبة ليك أنت كمان، هو مش أنت كنت مأجل الحمل لفترة عشان سنها، إيه اللي جد؟ سليم: آسف إني هكون قليل الذوق بس دي حاجة ما تخصكيش. فايزة بكبرياء ممزوج بذكاء: مضبوط بس أعتقد إنك كمان مش عايز الطفل ده، رد فعلك عند الدكتور وطريقتك معاها بتأكد ده، وفعلاً الحمل ده غلط ولازم تتخلص منه. سليم باستغراب: هو إنتي جايباني عشان كدة؟ عدلت

فايزة من جلستها بعقلانية: سليم أرجوك بلاش أسلوبك ده دلوقتي، إحنا في مصيبة، سليم البنت دي لا هي من مستوانا ولا شبهنا وجوازك منها غلطة، غلطة وما ينفعش الغلطة دي تكبر عن كدة، وتجيب منها طفل، طفل يحمل اسم العيلة، بعدين هي أصلاً لسه سنها صغير جدًا، فهمني دي هتشيل مسؤولية إزاي؟ هتربيه إزاي؟ إيه طفلة هاتربي طفل!!!

بعدين أنت ممكن تكون كل اللي أنت حاسه وعايشه، مجرد انبهار انجذاب ومع الوقت هينتهي وهتسيبها زيها زي أي حاجة مسكت فيها زمان، ما ينفعش تربط نفسك بطفل منها من تاني سنة جواز، مش دي اللي تخلف منها، فوق بقى كفاية مهازل. ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة صغيرة ونظر لها بثبات

وكبرياء وقال بعدم اهتمام: كل كلمة قولتيها ما أثرتش ولا هتغير من قناعتي، بس إنتي أكدتيلي إن الخوف والتوتر اللي عملتيهم يوم ما روحنا للدكتور كان مسلسل فاشل، أنا كنت متأكد وعارف أنه يستحيل فايزة هانم اللي من سلالة الملوك، تتنازل وتقرب من بنت سعدية الخدامة ومجاهد المزارع البسيط، إنتي كنتي شاكة إنها حامل وحبيتي تيجي بنفسك بس عشان تتأكدي، لعلمك أنا عارف إن كل اللي انتوا بتعملوه والمعاملة اللي بتعاملوها لماسة مجرد تمثيل عشان تكسبوا صفي، وما أمشيش عشان المجموعة ما تخسرش، لإنكم محتاجين ليا ومكسبي هو إنكم تتعاملوا معها كويس، بس واضح إن حضرتك مش قادرة تمثلي أكتر من كدة.

استوحشت نظراته قليلًا وقال بتحذير: بعدين أوعي تقولي تتخلص منه دي تاني عشان ما أتعصبش، وأنتي عارفاني لما أتعصب يا هانم. عادت فايزة بظهرها واستندت على ظهر المقعد ونظرت له بجدية وقالت: حلو، خلينا نلعب على المكشوف. سليم تبسم بثقة: يا ريت. فايزة: أنا مش عايزة البنت دي. سليم بعدم اهتمام: مش مهم عندي، المهم أنا عايزها. أكملت فايزة بغل: وبكرهها وبتمنى اليوم اللي هتفوقي وتطلقيها وترجعيها المطبخ اللي جت منه.

سليم نظر لها بتركيز وقال بثقة وقوة تعكس شخصيته: وراس جدو الآغا ما هيحصل، موتي هو اللي هيفرقني عنها وبس. فايزة: عند يعني! سليم: تؤ تؤ... حب. فايزة عدلت من جلستها وبنظرات تقليل: ما لقتش إلا دي؟ سليم بحب: قلبي اللي أمر مش أنا؟ فايزة: ومادام أنت ذكي كدة سايبنا ليه نمثل عليها، ما حذرتهاش ليه مننا؟ نظر لها سليم

بوتيرة بها نوع من الضعف: مش عايزها تشوفكم بالصورة الوحشة دي، كفاية إنها شايفاكم متكبرين ومناخيركم في السما، بحاول أحافظ على شوية من منظركم في عينيها، (بكبرياء وثقة) بعدين أنا لو حسيت بخطر منكم!! هعرف أتصرف، وما أعتقدش إن في حد فيكم هايتجرأ ويعملّها حاجة، أنتم تحت الميكروسكوب، بعدين معاملتكم حتى لو تمثيل عشان خايفين مني!

مش مهم، المهم إنكم بتتعاملوا معاها حلو حتى لو ده ضد إرادتكم، يعني أنا الكسبان في الآخر يا فايزة هانم لكن أسبابكم دي مش مهمة، المهم اللي بيحصل. فايزة برجاء: طب خليك معاها من غير طفل لو سمحت، أنتم لسه صغيرين ليه الاستعجال. سليم بتعجب: المطلوب إني أسمع وأنفذ كلامك. فايزة بتهكم: أنا أمك؟ فور نطقها تلك الكلمة أخرج سليم ضحكة عالية بسخرية ثم قال: ياااا أمك إنتي لسه فاكرة. فايزة باتهام: أنت اللي ناسي.

سليم باعتراض: لا أنا مش ناسي بدليل إني ما أخدتش موقف معاكي، بعد ما عرفت اللي عملتيه ليلة فرحي، وأنتي عارفة لو واحدة غيرك كنت دفنتها حية أو حطيتها زينة في القاعة، بس لإني فاكر إنك أمي ما أخدتش موقف، أنا لحد اللحظة دي عامل حساب إنك أمي وهو بابا وهما إخواتي للأسف، كل الحكاية إنتي بتحصدي زرعتك فيا يا فايزة هانم. فايزة بتعجب معلقة على كلامه: لإنك فاكر لحد اللحظة دي!!

سليم بسخرية: ما تخافيش أوي كدة وهفضل فاكر، أنا مش مستبد للدرجة دي أنتم في الأول وفي الآخر عيلتي، العيلة هي السند هي القوة الحقيقية للإنسان مضبوط. فايزة بيأس: ما فيش فايدة. سليم بعقلانية: الغلط من عندك من الأساس إنك تجيبيني وتفتحي معايا الموضوع ده، المفروض إنك عارفة النتيجة. فايزة: قولت محاولة. سليم: وللأسف فشلت. فايزة بعند: ماشي يا سليم بس أنا بردو متأكدة إنك مش هتكمل مع البنت دي.

سليم بقوة تعكس قوة شخصيته: اسمها ماسة يا فايزة هانم مش البنت دي، وخليكي متأكدة اللي إنتي بتتمنيه دا مش هيحصل، عن إذنك ورايا شغل مهم بانضف ورا ولادك. مرر عينيه عليها بعتاب وضيق، توقف واتجه نحو الباب وقبل خروجه... قالت فايزة. فايزة: هتفضل عنيد ومش بتسمع إلا صوت دماغك، بس خد بالك.. أكتر الناس اللي ندموا وخسروا، كانوا زيك كدة، لإن من كتر ثقتهم في نفسهم والأنا بتعميهم، فبيخسروا!

أكملت بأرستقراطية وعناد: أنا ما عنديش أدنى مشكلة أتعامل مع ماسة لكن بتمثيل، لكن قلبي عمره ما هيتفتح لها ولا هيتقبلها كنة لعيلة الراوي. نظر لها سليم بعدم اكتراث وخرج. نظرت لآثاره فايزة وقالت بضيق: سوري أنت ما سبتليش اختيار غير ده. -في أحد الكافيهات الثانية مساءً. نشاهد صافيناز وسارة تجلسان على إحدى الطاولات. سارة: بس كويس جدًا اللي حصل ده، رجوع سليم فرق كتير بس احنا هنفضل ما نشوفكيش كدة.

صافيناز: مركزة مع سليم عشان أتعلم من أخطائي. سارة: برافو بلاش تبقي زي رشدي مقضيها سهر خصوصًا مع زيزي هما متصاحبين!! صافيناز: ما أعتقدش، بس إيه بتفكري ترتبطي برشدي، ما أنصحكيش.. سارة بتعجب: هو أنا مجنونة، أخبار عماد إيه؟؟ صافيناز: كويس كان مسافر شغل تبع والده ورجع امبارح. سارة: إنتي مش قولتي سابه. صافيناز: أهاا بس أحيانًا والده بيطلب منه حاجات بيعملها. سارة بخبث: متأكدة وإلا بيلعب بديله. صافيناز: ما يقدرش أقطعهوله.

سارة: شكلك مجندة حد غيري. صافيناز: اممم طبعًا السوق والحراس بتوعه لأني شكيت فيه حتى لما قالي إنه راح لأمه امبارح كلمتها فعلاً كان هناك. سارة: برافو عليكي أصلاً مين يكون معاه الملكة ويخونها. صافيناز بتوضيح ومحبة: أنا بحبه يا سارة وبأثق فيه وبفكر أبطل أراقبه، أنتي يا بت اللي سوسة وبتلعبي في دماغي وبتخليني أشك فيه. سارة: خايفة عليكي، أنا لما وثقت انجرحت كلهم خاينين. صافيناز: قولتلك عماد غير وليد.

سارة: اعملي اللي عايزاه المهم تبقي مبسوطة. صافيناز: أنا بفكر أجيب بيبي. سارة بتعجب: إيه غيرتي من ماسة!! صافيناز: الصراحة آه.. بقى هي تحمل وأنا لا. سارة: ما أعتقدش عماد يمانع. صافيناز: هو اللي طلب وأنا كنت مأجلة. سارة: هتروحي للدكتور. صافيناز: امم عندي معاد النهاردة تيجي معايا. سارة تبسمت: أجي. _مجموعة الراوي. _مكتب سليم الثانية عشر ظهرًا.

نشاهد سليم يجلس على المقعد الأمامي لمكتبه وكان يوجد أمامه على الطاولة لعبة الشطرنج وكان يقوم بتحريك القطع بتركيز وابتسامة ثقة. طرق الباب، دخل مكي ومعه عرفان وهو يحمل حقائب. عرفان وهو يقف باحترام بجانب مكي: سليم بيه جبتلك الشنطتين. سليم هو يدقق النظر في القطع قال: في أي حد من عندنا حصل له حاجة؟ عرفان بانتصار: ولا خدش إحنا عملنالهم كمين ورا الجبل وخلصنا عليهم وخدنا الشنطتين. رفع سليم

عينه نحوه بابتسامة انتصار: برافو يا عرفان أثبت إنك تستحق تكون من رجالة سليم الراوي سيب الشنطتين هنا وأجهز عشان عندنا فسحة، وهات ثلاثة من رجالتك معاك بس يكونوا نشانجية وحركتهم سريعة يعني عشان لو حصل حاجة غير متوقعة نبقى جاهزين. هز عرفان رأسه بنعم.. أكمل سليم: استنى في العربية. خرج عرفان بعد ما وضع الحقيبتين على الأرض. مكي بقلق: سليم باشا مش شايف إن إحنا ما كانش ينفع نثق في واحد زي ده؟

سليم بعقلانية: أنا أصلاً ما بأثقش في أي حد، الثقة في شخص في العالم بتاعنا ده يبقى غباء!! وثقت يعني بدأت في خطوات الخسارة، كل الحكاية إنه أثبت أنه شاطر في شغله وأنا مش عايز أكتر من كدة، بس عينك ما تتشلش من عليه، المهم جهزت كل حاجة زي ما أنا عايز. مكي: كل حاجة جاهزة. سليم: طب يلا مش عايزين نتأخر على مستر ماكس. نهض سليم وتوجه إلى الخارج، حمل مكي الحقائب وخرج خلفه... (ننتبه أن سليم تفوق في هذه اللعبة)

-في أحد الفنادق الكبرى. -أمام حمام السباحة الواحدة ظهرًا. نشاهد رجلًا في أواخر الخمسينات مستلقي على المقعد المنفرد وخلفه بعض الحراس بملابس صيفية.. وبعد دقائق.. دخل سليم وخلفه الحراس بما فيهم عشري ومكي اقترب من ذلك الرجل وهو يبتسم وتحدث باللغة الإنجليزية. سليم: مستر ماكس أتمنى تكون رحلتك إلى مصر قد أسعدتك. رفع ماكس عينه نحوه وعدل من جلسته ونظر له وهو يرمقه من أعلى لأسفل. ماكس: سليم بيك انتظرتك كثيرًا.

خلع سليم نظارته وقال بثقة: كنت لا أريد أن آتي ويدي فارغة، بل أريد أن أصطحب معي هدية تليق بك. أشار بيده.. اقترب أحد الحراس ومعه الحقيبتين.. أخذ سليم إحدى الحقائب وفتحها وهو يطلعها لماكس وقال. سليم بعملية: هذه المخدرات التي أُخذت من قاسم الشعراوي!! فتح الحقيبة الأخرى... أما هذه نقودك والاثنين لك. تبسم بثقة وجلس أمامه

بكبرياء وقوة وتحدث بثقة: أعلم أن قاسم الشعراوي أخذ منك هذه المخدرات لكي يبيعها ويعطيك ثمنها ويعيد النقود التي أخذها منك سلفة بعد تأخيره عليك و قاطعه ماكس وقال: ولكنك سرقتها منه. قاطعه سليم بتوضيح وثقة وقوة وذكاء: لم أسرقها بل أخذتها منه لأنه لم يستطع الحفاظ عليها، هذه حرب وهو لم يكن يمتلك مهارات الفوز بها!! فقتل نفسه عندما استطاع رجالي أخذها منه!!

وهذا دليل على أنه أضعف من الحفاظ عليهم والعمل معك أيضًا.. تبسم بثقة وعاد بظهره للخلف وقال بثقة: مستر ماكس أنت تعلم جيدًا القوانين، تأكد إذا لم يكن أنا من أخذتهم أو فعلتها!! كان سيكون غيري بكل تأكيد، لأن الشعراوي لا يعلم كيفية الحفاظ عليهم بالشكل الذي يليق بهم، أنا فعلت هذا من أجل أن أطلعك كم هو ضعيف، وعندما تريد أن تعمل وتشارك، تشارك الكبار مثلي، وليس قاسم الشعراوي ذاك. سأقترح عليك شيء!!

المخدرات والنقود لك مع هدية صغيرة من سليم الراوي. أشار بأصابعه للخلف، جاء مكي بحقيبة صغيرة وفيها قطعة أثرية صغيرة جدًا. قال سليم: هذه الهدية الصغيرة لك والمقابل رأس قاسم الشعراوي لأنه استهان بهداياك الثمينة. ارتسمت على شفتي ماكس ابتسامة ماكرة، فهو يعلم لماذا فعل سليم ذلك جيدًا وليس كما قال بل انتقام بسبب استهزائهم بعائلته.

ماكس بذكاء: سليم أعلم جيدًا لماذا داهمت رجالك سيارات قاسم، فأنت تريد أن توقع به معي، وقد حصلت على ذلك، (تبسم بإعجاب) يعجبني ذكائك وتفكيرك أيها المخادع الماكر، وستنال طلبك ليس فقط من أجل تلك الهدايا!! بل لأنهم تهاونوا كثيرًا بالحفاظ على هداياي وبك أيضًا، وبالنسبة لهداياك مقبولة سليم، سأكون سعيدًا بالتعاون معك. سليم بابتسامة كبرياء: وأنا أيضًا. ماكس: كنت أريد أن أعطيك هدية لكن أعلم جيدًا أنك لا تعمل في المواد المخدرة.

يده إلى حقيبة النقود وقال: لكن هذه الحقيبة لك. سليم: وسليم يقبل الهدايا العظيمة مستر ماكس. تبسم بمكر وانتصار. ماكس: دعنا نحتسي كأس صداقتنا معًا. سليم: موافق، لكن أود أن يكون عصير لأني لم أعد أحتسي الخمور. هز ماكس رأسه، وأشار لأحد العاملين لإعطاء طلبهما. كان سليم ينظر له بابتسامة ثقة وانتصار لأنه فاز بهذه الحرب وتخلص من أول خائن لعائلته. *** سيارة سليم الثالثة عصرًا

كان سليم يجلس في سيارته، وكان مكي يجلس في الأمام مع عشري ويقود السيارة. مكي: هتروح على فين دلوقتي يا باشا؟ سليم: إحنا دلوقتي خلصنا من أول دودة، لسة الدودة التانية .. (نظر لعشري) عشري كله جاهز. عشري ينظر له: طبعًا يا باشا، زمانه دلوقت بيتفرج على الفيديو. سليم: يبقى اطلع بينا على الفيلا عشان خاطر نستقبله. *** في إحدى الفلل المجهولة. غرفة النوم الرابعة والنصف مساءً

نُشاهد على الفراش رجل وامرأة وهما يمارسان الفاحشة، وبعد ثوانٍ... اقتحم عليهم رجل في منتصف الخمسينات يحمل مسدسًا في يديه وهو في صدمة واندهاش تام، وهنا يتضح أنه أيوب الصياد. فزع الرجل والمرأة وصرخات المرأة وهي تقول: أيوب لا لا. لكنه قام بإطلاق الرصاص عليهم. توجه للخارج وهبط الدرج، لكن وجد سليم في استقباله هو ورجاله أمام الدرج في الأسفل، وهو ينظر إليه بابتسامة شامتة. توقف أيوب في اندهاش.

سليم باستهزاء: أنا عارف شعورك، مراتك اللي بتحبها أم ولادك تخونك مع عيل ميكملش 25 سنة، أنت شكلك يا أيوب مكنتش مالي عينيها وإلا ما كنتش عملت كده. جز أيوب على أسنانه وحاول أن يطلق عليه رصاص، لكن كان مسدسه فارغًا. سليم ببرود واستخفاف مستفز: متهور أنت أيوب.. طب مراتك هتقول إنها قضية شرف! إنما أنا إيه؟ أقول لك سر أنا حاطط طلقات بعدد معين وكنت عارف إنك لو شوفتني هتعملها فطلعت أذكى منك.

ركز النظر في وجهه بقوة بعين شرسة وأكمل. سليم: أنت من أقل من سنتين تقريبًا كلمت أختي وقولت لها إن إنتي مش قد اللعب!! وقولت لها كمان إن الرجالة انعدموا في عيلة الراوي!! بس حبيت أقول لك إن الرجالة مانعدموش، الرجالة لسة موجودين وهيفضلوا موجودين لآخر العمر يا أيوب يا صياد، (فتح ذراعيه بثقة) فيه واحد منهم أهو قدامك واقف قصادك، تحب أقول لك باقي الرجالة بيعملوا إيه دلوقت؟ نظر له بابتسامة مستفزة تبسم: أنا هوريك بعينك..

(نادى بصوت غليظ) عشري. اقترب عشري ومعه لاب توب فتحه في اتجاه أيوب وشغل فيديو وقال: ده رشدي أفشل واحد في عيلة الراوي. بس في الحاجات دي أمهر واحد!! (كان فيديو لرشدي وهو مع فتاة على الفراش) . بنتك المحترمة ما خدتش معه نص ساعة وكانت معاه في الشقة!! (باستفزاز) بنتك طلعت سهلة ورخيصة أوي.. كان أيوب ينظر له بصدمة كبيرة وهو لا يستطيع الوقوف. أكمل سليم: لا اجمد يا أيوب ده لسة فيه فيديوهات تانية كتير، الفيديو الثاني يا عشري.

فتح الفيديو، كان لأحد الشباب وهو يرقص كالفتيات وسط مجموعة من الرجال، وكان طه يقوم بتصويره والسخرية منه. أكمل سليم باستفزاز ممزوج بنبرة باستخفاف: ده طه اللي الكل بيستهزئ بيه شايف بيعمل إيه؟ بيصور ابنك وهو بيرقص زي البنات للرجالة!!! أنا ما كنتش عارف إنه ابنك.... (وضع يده على فمه) (جا) أنا اتصدمت بجد!!! فيديو آخر لياسين ويجلس مع أحد الشباب في مكتبه ويقوم ذلك الشاب بالإمضاء على بعض الأوراق تحت تهديد السلاح.

سليم: وده ياسين شايف بيعمل إيه؟ بياخد كل أملاكك، ابنك اشترى عمره وباع كل الأسهم لينا، ما حولش حتى يدافع عن نفسه برجولة. ضحك سليم ضحكته المستفزة وقال: مكي ادِّي له الهدية بتاعتنا. اقترب مكي وأعطى له مسدسه. أكمل سليم: المسدس ده فيه رصاصة واحدة، اقتل بيها نفسك عشان خلفتك اللي ما تشرفش، واحد عشان ما يموتش نفسه باع كل العيلة، والتانية مع أول واحد قالها تعالي راحت معاه منتهى رخص، والثالث طلع...

شا*ذ، أنا دلوقتي فهمت إيه مشكلتك معانا يا صياد؟ إن كل ولادك والعيلة كلها ما فيهاش راجل، دي رصاصة الرحمة!! ارحم بيها نفسك واخلص، أنت كده كده ميت، لو مش هتموت نفسك دلوقتي هتموت بكرة، لما كل الفيديوهات دي تتنشر بكل الصحف والمجلات والتلفزيون، أنا مش هقتلك الموت هيكون رحمة ليك. اقترب منه بثقة ممزوجة باستخفاف: يا صياد أنت جيت تصطادني، اصطدتك، عشان السمكة اللي دائمًا فاتحة بوقها سهل تصطادها.

ضحك ضحكته المستفزة بصوت عالٍ. انتهى سليم من حديثه وضحكته وأشار بإصبعه لرجاله واتجهوا نحو الباب وخرج إلى الخارج. أخذ يتذكر أيوب الفيديوهات الثلاثة بحسرة على أولاده وفجأه قام بوضع مسدس على جبينه. في الخارج.. أثناء تحرك سليم ورجاله في الحديقة لكي يصعدوا سياراتهم وسليم يضع مسدسه على خصره. استمعوا إلى صوت طلقة نارية تأتي من داخل الفيلا يبدو أن أيوب قام بقتل نفسه بعد ما شاهده في الفيديوهات. سليم

ببرود تنهد وقال وهو يتحرك: الله يرحمه. فتح مكي باب السيارة له باحترام صعد وهو يقول: يلا بينا إحنا كده عملنا اللي علينا وخلصنا من الكلاب السعرانة اللي كانت عمالة تعوي. لكن نُشاهد أن هناك شخصًا ما في أحد الغرف قام بتصوير ما حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...