نانا بجمود: زي ما سمعت. عزت وهو يعقد حاجبيه قال بجمود: إنتِ أكيد بتهزري، أو لعبة أو مقلب من مقالبك. اقترب منها ونظر داخل عينيها بقوة تعكس هيبته. أكمل: ويستحيل تكون حقيقة يا نانا. نظرت نانا داخل عينيه وقالت بثبات: للأسف يا باشا هي دي الحقيقة، أنا حامل في الشهر الثاني! عزت بتعجب: وبتقوليلي ليه يا نانا! تفتكري مثلًا هقولك خليه!
إنتِ عارفة كويس إللي بينا بدايته أيه ونهايته إيه، ولو كنت سمعت كلامك زمان واتجوزتك فتأكدي أنه بمزاجي. نانا باستخفاف: أمال فين بقى بحبك وياريتني عرفتك من زمان وإن إنتِ رجعتيلي صبايا وشبابي وبنسى همي في حضنك وإن فايزة بقت ضاغطة عليا ولولا الملامة كنت طلقتها. عزت بتوضيح: ومين قالك إن كل إللي بقوله ده مش حقيقي! هو حقيقي، بس مش لدرجة نجيب أولاد! ده إنتِ حتى عاقلة! إتجننتي ليه؟
نانا بشيطانية: ما تقلقش يا باشا أنا لسه عاقلة ما اتجننتش، أنا مش غبية، عشان أكتب نهايتي بإيدي، أنا كنت هنزله لأني عارفة كويس إنك يستحيل تقبل إني أخليه. عزت بتعجب: أمال كنتِ بتجربيني بتختبريني يا نانا بتختبري عزت الراوي. نانا بخنوع: أنا ما أقدرش يا باشا. قرب عزت وجهه من وجهها بشدة مركزًا النظر داخل عينيها بقوة، قال بتحذير: أوعي تلعبي معايا تاني عشان إنتِ إللي هتخسري في الآخر.
بدأ بالتحرك لكنه توقف عندما استمع إلى حديثها. نانا: مرات سليم حامل. استدار بجسده لها وعلى ملامح وجهه الاستغراب أكملت: أصلها متابعة مع الدكتورة إللي كشفت عندها، شوفتهم بالصدفة، سألت السكرتيرة وقالتلي إنها داخلة على الثالث أقول لفايزة؟ خبر زي ده ممكن آخد عليه طقم سوليتير. عزت: متأكدة. نانا بيقين: طبعًا متأكدة وعارفين من زمان وما كنتش أول زيارة ليهم. عزت بتعجب: أمال سليم مخبي ليه؟
نانا: يمكن عرف إن أنتم كنتم ورا إجهاضها المرة إللي فاتت عشان كده خايف يعرفكم. عزت: يستحيل لو كان عارف أو حتى شاكك كان حرق القصر بينا، سليم ده دماغه محدش يعرف يفهمها ولا يعرف بتفكر إزاي؟! ومهما فضلتي تدوري مش هتوصلي لحاجة، هو أكيد مخبي لسبب! إيه هو بقى لازم نعرف، المهم ما تقوليش دلوقت استني شوية، وأنا هقولك إمتى بالظبط تقولي لها، وياريت تخلصي من موضوع حملك ده بسرعة. هزت رأسها بموافقة مرر عينه عليها وتركها وانصرف.
كانت تنظر نانا بإثارة بضيق وضجر. فيلا هبة وياسين، الساعة الرابعة مساءً. الأليفنج روم. نشاهد هبة تجلس على الأريكة وهي تشاهد التلفاز، بينما كان ياسين يجلس على المقعد، يقرأ في أحد المجلات بتركيز. هبة بدلع: ياسو، بتشوف سليم؟ ياسين، وعينيه في المجلة: آه، طبعًا، يجي الشغل كل يوم عادي. هبة بحيرة: ماسة مختفية خالص الفترة دي، وكل ما أقول لها تيجي نخرج، تقول لي؟!
مش فاضية، تعبانة، عندي مذاكرة، طب تعالي لي البيت، ترد بذاكر. بصراحة كنت هقول لها هاجي لك أنا، لكن اتكسفت، أصل لو هي كانت عايزاني أروح لها، كانت قالت لي تعالي، حسيت إني هبقى ثقيلة لو قلت لها هاجي لك، حاسة إن هي متغيرة معايا، بس عارف، كلمت البنات وقالوا لي إن هي برده معانا كده، مش عايزة تخرج، حتى سوسكا، وعلى طول بتذاكر.
ياسين نظر لها: يمكن فعلًا مشغولة في الدراسة عشان امتحانات الثانوية العامة، وبعدين ماسة، أنتِ عارفة ما شاء الله عليها، أول ما الدراسة بتبدأ، تحسيها بتدخل نفسها في معسكر مغلق. هبة بتأييد: آه، صح، ده الطبيعي بتاعها، بس حاسة إن المرة دي مزوداها قوي. صمتت لوهلة وأضافت: بصي، أنا هكلمها وهقنعها نخرج. رفعت هاتفها وأجرت مكالمة لماسة. وبعد قليل أتاها صوت ماسة من الجهة الأخرى وهي متمددة على الأريكة في الأليفنج روم.
ماسة بشوق: ألو، عاملة إيه يا هبوشة يا حبيبتي؟ وحشتيني موت! هبة بمرح: بس يا كذابة! أنا لو وحشتك كنتِ جيتي شفتيني أو كنا خرجنا، ده أنا بقالي شهر ونص بتحايل عليكي نخرج، إيه أنتِ ما زهقتيش يا بنتي من قعدة البيت؟ فين ماسة اللي كانت كل يوم والتاني تقول لي 'تعالي نخرج؟ ماسة، مبتسمة بخفوت: دي كانت أيام ما كنت فاضية، وما كانش ورايا ثانوية عامة. أنتِ أكيد عديتِ على المرحلة دي.
هبة بعقلانية: يا بنتي، تعاملي مع الموضوع عادي، امتحانات زي أي امتحانات. وأنتِ ما شاء الله عليكِ شاطرة، ما يتخافش عليكي. أنتِ لو فضلتي مخوفة نفسك كده مش هتعرفي تحلي. ماسة: هحاول والله، بس ما تزعليش مني بجد. هبة: لو مش عايزاني أزعل منك، تعالي نخرج! بجد يا ماسو، أنتِ وحشتيني قوي، لازم تخرجي وتطلعي من القعدة اللي حبستي نفسك فيها دي، عشان تغيري مودك وتعرفي تحلي (بمزاح) ولا سليم حبسك؟ ماسة،
بسرعة: لا، والله العظيم ما حابسني. أنا فعلًا منع نفسي من الخروج. معلش، كلها كم شهر وهخرج. هبة: لا، ما ليش دعوة، هنخرج يعني هنخرج. لو ما خرجتيش يا ماسة، والله هزعل منك. ساعتين مش هيأثروا في حاجة. أو تعالي لي! صمتت ماسة للحظة، ونظرت إلى بطنها التي كبرت قليلًا. كانت تريد الخروج، لكنها خائفة أن تكتشف هبة خبر حملها الذي أجبرت على إخفائه بسبب مخاوف سليم الكثيرة. تنهدت، وقالت: طيب خلاص، هنخرج... بس خليها الأسبوع الجاي.
هبة: خلاص، ماشي. يوم السبت، إيه رأيك؟ ماسة: اتفقنا. هبة: سلمي لي بقى على سليم كثير. ماسة: الله يسلمك يا حبيبتي. وأنتِ سلمي لي على ياسين. يلا، باي. أنهت هبة المكالمة وهي مبتسمة: أهو، أقنعتها! ياسين، بابتسامة: برافو عليكِ! مين قال لكِ إنك مش بتعرفي تقنعي حد؟ ثم تابع، وهو يغلق المجلة ويضعها جانبًا: حبي، وإحنا مش هنقعد في القصر شوية؟ ماما كلمتني النهارده وبتسأل. هبة، وهي تنظر إليه بتردد: مش عارفة...
خايفة. مامتك مش طايقاني. ياسين، مقتربًا منها: ما تقوليش كده. ليه مش هتطيقك يعني؟ هي أصلًا عملية شوية، فبالتالي أحيانًا بنحس إننا مش عارفين نتعامل معاها. بس ده مش معناه إنها مش بتحبك. هبة، بتفكير: طيب، إيه رأيك؟ ياسين: خلينا نرجع كم يوم نقعد هناك، نجرب، ولو حسينا إن الأمور مش مريحة، نبقى نرجع، إيه رأيك؟ هبة، بعد لحظة تفكير: ماشي، نجرب. ياسين، مبتسمًا: كده الكلام. يلا، نرتب نفسنا. فيلا سليم وماسة الثامنة مساءً
غرفة النوم نشاهد أجواء شاعرية بسيطة: شموع مضاءة وبتلات ورد متناثرة على الفراش، مع إضاءة خافتة تضفي على المكان دفئًا وانسجامًا، بينما تعزف موسيقى هادئة في الخلفية. يظهر سليم مرتديًا ملابس منزلية، واقفًا أمام طاولة مُرتبة عليها الطعام. يتفحص التفاصيل بعناية للتأكد من أن كل شيء مثالي. يبتسم برضا، ثم يتجه خارج الغرفة نحو الطابق السفلي، متوجهًا إلى غرفة المكتب. مكتب سليم.
كانت تجلس ماسة خلف المكتب تذاكر وترتدي ملابس منزلية. سليم: قطعة السكر لسه ما خلصتيش. ماسة بزهق: هي المذاكرة بتخلص. اقترب منها وسحب القلم والكتاب من يدها. سليم: طب كفاية النهارده ارتاحي. ماسة برفض: مش هينفع تعال سمع لي. سليم: لا خلاص كفاية مذاكرة بكرة كملي. سحبها من يدها وتوجه بها إلى غرفتهما. غرفة النوم فور دخولهما الغرفة، أخذت ماسة تمرر عينيها في الأركان بابتسامة جميلة. ماسة بتعجب: إيه إللي إنت عامله ده؟
سليم بابتسامة: بأحتفل بالإفراج. ماسة باستغراب وهي تعقد حاجبيها: إفراج إيه. سليم: مش الدكتورة النهارده قالت خلاص إنتِ إفراج يا سليم.. وغمز لها. فطنت ماسة لما يرمي إليه: آآه فهمت. اقترب منها بشدة وأحاط خصرها بذراعيه، بنظرات عاشقة: وحشتيني قوي. مال برأسه قليلًا ووضع قبلة على خدها أكمل: تعالي شوفي عملت لك إيه؟ ساعدها في الجلوس على الأرض على شلت أمام الطاولة وجلس بجانبها.
سليم: على فكرة أنا إللي عملت الأكل ده بإيدي يارب يعجبك. ماسة بدلال: امممم ده دلع جامد بقى. سليم: لازم دول شهرين ونص ده أنا كنت خلاص قربت أنحرف. ماسة بمزاح محبب وهي تتكئ على الكلمة: تنحرف يا حرام، دي الحالة صعبة خالص. سليم وهو يقترب منها بشدة بنظرات مغرية: آه والله خالص خالص يعني لازم تعوضيني. ماسة تبسمت: سلامتك.. سيبني بقى أدوق المكرونة.. أمسكت الشوكة وبدأت بتناول الطعام مممم لا لذيذة تسلم إيدك. سليم: ميرسي يا عشقي..
ماسة: يلا افتح بوقك. وأخذا يتناولان الطعام ويتبادلان الأحاديث بحب... بعد الانتهاء. ماسة: الحمد لله تسلم إيدك المكرونة والفراخ حلوين قوي. سليم: ألف هنا يا روحي. نهض سليم وساعدها بالوقوف. ماسة: هروح أغسل إيدي. سليم: هاجي معاكي. توجها إلى المرحاض وبعد دقائق خرجا. سليم: إيه رأيك نرقص. ماسة: يلا.
شغل سليم إحدى الأغاني على هاتفه وربطها بمكبر الصوت، ثم أحاط خصرها بذراعيه، بينما أحاطت هي رقبته بذراعيها. أسندا جبينيهما على بعضهما، واختلطت أنفاسهما، وبدأا في التمايل على أنغام الأغنية بعشق وهيام... ومع انتهائها. سليم: كان بقالنا كثير قوي ما رقصناش سوى ولا قضينا وقت حلو سوى، تيجي نسافر. ماسة بحماس: موافقة نروح اليونان ولا أقولك سويسرا. سليم: حاضر.
مرّر ظهر أصابعه برفق على وجهها، مركزًا نظره في ملامحها بعيون متسعة وبؤبؤ ثابت، وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة. كانت عيناه تتحدث بصمت، تنقل كل ما يعتمل في قلبه من مشاعر. دقات قلب ماسة بدأت تتسارع بشدة، وأنفاسها تعلو وتنخفض تحت تأثير نظراته التي حملتها بعيدًا إلى سماء العشق، محلقة بسعادة كعصفور كناري يرقص فرحًا في موسم الربيع. بدأ سليم يقترب ببطء، خطوة بخطوة، حتى لامست شفتيه شفتيها. تبادلا قبلة عاشقة مفعمة بالحب والهيام، كأنها أغنية صامتة تعزفها قلوبهما. بعد لحظات، ابتعد قليلًا وأخذها بين ذراعيه بشوق لا يُقاوَم، هامسًا
بحنان: سليم: وحشتيني قوي قوي. حملها بين ذراعيه وتوجه بها إلى الفراش، ثم وضعها عليه بحنان. اقترب منها وتمدد بجانبها على أحد جانبيه، قرب وجهه من وجهها. بدأ بنثر قبلاته الحارة على وجنتيها، ومرر كفه على كتفيها، وقبل أن تلامس شفتيه. عبس وجه ماسة قليلًا، إذ كانت هناك رائحة تضايقها. قالت: سليم، إيه الريحة دي؟ ابتعد سليم قليلًا وعقد حاجبيه باستغراب: ريحة إيه؟ ماسة: مش عارفة البرفان بتاعك ثقيل قوي.
هز سليم رأسه بنفي: لا، بعدين ده البرفان اللي بتحبيه. ماسة: مش عارفة حاسة إنها ثقيلة ومش طايقة ريحتها. سليم وهو يشم نفسه: لا طبيعي العادي. ماسة: لا صعبة خنقاني أوعى. سليم بشوق: طب خليكِ بس معايا شوية، بقولك وحشتيني. حاول الاقتراب منها مرة أخرى. أبعدت ماسة رأسها قليلًا قالت بتعب: سليم أنا تعبانة وعايزة أنام ومش طايقة الريحة دي أوعى. سليم بتعجب: تنامي! ماسة باعتذار: اممم آسفة.
سليم بتذمر: يعني بعد كل الأجواء دي وبقولك وحشتيني وشهرين ونص بعيد عن بعض وتقولي برده هنام. ماسة بتعب: أصلًا مش قادرة، وريحة البرفان خنقاني قوي. سليم: طيب .. خلع التيشرت وألقاه بعيدًا وهو يقول: وادي التيشرت للي ريحته مضايقاكِ. نظر لها سليم بنظرات عاشقة جذابة وهو يمرر عينه عليها بتحديق، بلمسات حارة محاولًا إذابتها، وضع قبلات متفرقة على عنقها ووجنتيها بعشق. سليم بنبرة ناعمة: يعني سليم ما وحشكِيش ها. ماسة
وهي تدفعه بهدوء بعيد عنها: وحشني بس بجد مش قادرة أوعى بقى سيبني أنام. رفع سليم رأسه قليلًا بمزاح محبب: على فكرة بقى أنا هنحرف وهخونك. ماسة بلا مبالاة: ماشي. سليم بتعجب اتسعت عينه: مش فارق معاكِ! ضحكت ماسة: لا، فارق بس عايزة أنام. سليم: ده أنا عامل لكِ أجواء شاعرية وعامل لكِ أكل بإيدي كل ده ما حركش المشاعر خالص. ماسة بمرح: ما أنتَ أخذت بوسة وحضن ورقصنا كفاية عليكَ كده.
سليم بمزاح محبب: طب ما تكملي جميلك وبطلي غلاسة ارفقي بحالتي. ماسة: سليم إنتَ بقيت رغاي قوي، بقولك إيه اطلع بره بجد ريحتك صعبة خنقتني مش قادرة أتنفس عايزة أرجع .. وأعطته ظهرها. نظر لها سليم وهو يزم شفتيه بمزاح: أطلع بره كمان، أنا أهو بقولك هانحرف.. الحقيني. ماسة نظرت له: وأنا بقولك انحرف يا سليم، بس ما تنحرفش هنا ما تبقاش خاين وظالم هاا بليز .. هههههه. سليم: هههه إنتِ بتهزري كمان. ماسة: أمال أسيبك تهزر لوحدك يعني.
سليم وهو يضحك: لا. ماسة: بس كده تصبح على خير وميرسي على الأجواء واطلع بره بجد شوفلك حل في الريحة دي وتعالى. عدلت ماسة من جسدها ونامت.. عبس سليم وجهه بمزاح وأخرج شفتيه السفلية بتذمر، أمسك الورد من على الفراش: طب الورد!! تنهد بقلة حيلة: العفو يا عشقي. لم تمر سوى دقائق حتى غفت ماسة في سبات عميق. أخذ سليم يمرر عينيه عليها بابتسامة جميلة، فبالرغم من شوقه الكبير لها،
إلا أنه كان يقدر جيدًا ما تمر به خلال شهور حملها. ذهب سليم إلى حديقة، جلس مع مكي وتبادلا الأحاديث لوقت ثم عاد إلى الغرفة ونام. (بعد عدة ساعات) كان سليم يغط في سبات عميق ويضع يده على خصر ماسة، بينما ماسة مستيقظة بجانبه تحرك عينيها. رفعت يده من عليها ونهضت وتوجهت إلى الطابق السفلي حيث المطبخ، فتحت الثلاجة وأخرجت طعامًا.
على اتجاه آخر عند سليم، كان سليم ما زال مستغرقًا في نومه، مد يده من أجل أن يضعها عليها فوجد الفراش فارغًا! فتح عينه ليتأكد من عدم وجودها ثم قال بصوت: سليم: أكيد نزلت تأكل. تنهد ونهض وارتدى شبشبه وتوجه إلى المطبخ. فور دخوله وجد ماسة مخرجة الكثير من الطعام وتتناوله. سليم معلقًا: أكل الليل ده غلط. ماسة بجمود: قول لبنتك. توقف سليم أمامها من الاتجاه الآخر للطاولة: حاضر هقولها.
سليم: مش قايلك أكتر من مرة قوليلي لما تنزلي، ما فيش سمعان للكلام. ماسة بتعجب: أقولك ليه ما أنا معاك في نفس المكان. سليم: قولي وخلاص وقولي حاضر. ماسة بمهاودة: حاضر. انتبه سليم أنها تتناول الطعام بضيق كأنها تتناوله رغماً عنها. سليم: ما دام قرفانة بتاكلي ليه؟ رفعت ماسة عينيها نحوه بعين اغرورقت بالدموع: أصلي نفسي في همبرجر بالكاتشب ومش عايزة الأكل ده، بس جعانة. سليم: برجر بالكاتشب. ماسة وهي
تزم شفتيها كالأطفال وتبكي: اممم. سليم وهو يمسك ضحكته: هو إنتي ليه بتعيطي؟ ماسة مسحت دموعها: مش عارفة. سليم بمزاح لطيف: طيب يلا تعالي نلبس عشان أكلك برجر بالكاتشب ولا همبرجر بالكاتشب. ماسة بضيق ضربت على كتفه: بطل رزالة. ارتسمت على شفتها ابتسامة واسعة كالأطفال: طب هنلاقي محلات مفتوحة الساعة 2؟ هز سليم رأسه بنعم: هفتحلك واحد مخصوص، أنا ما أقدرش أشوف قطعة السكر نفسها في حاجة وما أحققهاش، يلا.
أحد مطاعم البرجر الثالثة صباحًا. في أجواء شتوية باردة نشاهد سليم وماسة يجلسان على المقاعد ويتناولان الساندويتشات، وكان الحراس بجانبهما وعشري. ماسة بمزاح: تصدق فايدة بردو إن الواحدة تتجوز واحد له منصب كبير، ويفتحلها الأبواب المغلقة. سليم وهو يتناول الطعام: شوفتي بقى، قدري قيمتي. ماسة بدلال: ما أنا مقدراها يا كرملتي. سليم وهو ينظر على الشارع من حوله: بس ليه تاكلي في الشارع ما دخلناش جوه ليه، برد عليكي.
ماسة: مش عارفة حسيت هنا أحلى. نظرت له بتأثير على وشك البكاء: لو إنت مضايق ندخل جوه. تبسم سليم ومد يده ومسح على وجنتها بحنان: لا يا عشقي طلباتك أوامر، الحمل مخليكي حساسة أوي مرهفة المشاعر. مد سليم يده وأعطاها ساندويتش آخر. تناولته ماسة منه: ليه هو أنا ما كنتش بحس زمان. أجابها سليم مسرعًا: لا لا بس أقصد زيادة شوية، قوليلي مش نفسك في حاجة تانية. عضت ماسة أسفل شفتيها بخجل: اممم. سليم: أوامرك يا ماستي. ماسة: عنب أحمر.
سليم: بس كده. أشار بيده للحراس، اقترب عشري. عشري: أمرك يا كينج. سليم بجدية: حالًا يا عشري تقلب مصر على عنب أحمر. عشري: بس الدنيا ليل وما فيش محلات ومش موسم و.. قاطعه سليم بنظرة حادة غامت بالسواد قائلًا بشدة: يعني إيه مش هتعرف تجيب؟! عشري: ساعة وهيكون عندك يا باشا. رحل عشري مسرعًا. ماسة بمزاح: ههههه بقولك عندك استعداد للتحول في أقل من ثانية، فظيع. فجأة تبدلت ملامحها بتأثر شديد كانت على وشك البكاء.
سليم متعجبًا: في إيه! حصل إيه مالك؟ ماسة بحب ودموع: شكرًا يا حبيبي، أنا تعباك معايا أوي. بدأت دموعها تتساقط، أكملت: كان ممكن تطنش وتقولي بكرة وأنا راجع، بس صحيت من نوم وجبتلي اللي عايزاه مع إني سبتك ونمت بعد المفاجأة الحلوة اللي عملتها. شكرًا أوي هو أنا بعيط ليه؟ سليم وهو يحاول كتم ضحكته بأقوى قوة لديه مسح على كفها: عشقي، يعني لو أنا ما حققتلكيش اللي نفسك فيه مين يحققهولك! إنتي طلباتك أوامر عندي يا قطعة السكر.
مسح دموعها بحنان: ودموعك اللي زي الماس دي مش عايز أشوفهم تاني. ماسة بعشق: أنا بحبك أوي أوي. سليم بعشق أكبر: وأنا بموت فيكي. ماسة، وهي تنظر إلى ما بين يديه: هو أنت هتاكل الساندويتش ده؟ سليم ابتسم: لا، كليه إنتِ، ألف هنا. ماسة بلطف وهي تتناول الطعام:
سليم، بقولك إيه، أنا هقول لماما إني حامل، وهقول لهبة كمان. مش هينفع أفضل مخبية عليهم أكتر من كده، أنا داخلة على الشهر الثالث، وأنا آسفة، مش هينفع، بجد أنت مش عايز تقول لأهلك؟ أنت حر، لكن أهلي لا، وما تقلليش بقى عن خوفك والإحساس اللي عندك، عشان مش داخل دماغي ولا هفهمه. إذا كنت قررت تمشي وراء وساوس الشيطان، براحتك، أنا مش هعمل زيك. سليم بهدوء: إنتِ عايزة تفهميني إنك لحد دلوقتي ما قلتلهمش؟
نظرت له ماسة للحظة بتوتر، وعادت بخصلات شعرها للخلف، وابتلعت ريقها. مد سليم يديه، ورفع وجهها قائلًا بابتسامة: على فكرة، كنت حاسس إنك هتقولي لهم، عارف، إنتِ ما تقدريش تخبي عن والدتك وسلوى حاجة. ماسة: بس لسه ما حكيتش لهبة. أصلًا بحاول على قد ما أقدر أتهرب من الزيارات والخروج. سليم: بلاش هبة، عشان ممكن تقول لياسين. ماسة: لا، مش هتقول لحد، أنا هاخد منها وعد، أنا هخرج مع هبة كمان يومين. سليم تنهد بضيق: طيب.
ماسة: شكرًا يا كرملتي. سيارة سليم الخامسة فجرًا. نشاهد ماسة تجلس بجانب سليم وتسند رأسها على كتفه وهو محاوط ظهرها بذراعيه في المقعد الخلفي وتمسك بين يديها علبة بها عنب وتتناولها بشراهة، وكان عشري يجلس على المقعد بجانب السائق. ماسة: ميرسي يا عشري على العنب تعبتك. عشري: إحنا في الخدمة يا ماسة هانم. ماسة وهي تنظر لسليم: أنا هموت وأنام تعبانة أوي. سليم: قربنا نوصل. ماسة: هتقدر تروح الشغل الساعة 5؟
سليم: اممم هوصلك وهروح أجري شوية بعدين هطلع على المجموعة. ماسة: بلاش النهارده ارتاح. سليم بجدية: عندي اجتماع مهم مع مجلس الإدارة والوزير عشان داخلين في مشروع إسكان. ماسة: ربنا معاك يا حبيبي، سامحني مش هقدر أعملك مشروبك الصباحي. سليم بحب: ولا يهمك يا عشقي. قبلها من رأسها. في أحد النوادي الرياضية التاسعة صباحًا، نشاهد سارة وصافيناز تجلسان على إحدى الطاولات وتتحدثان.
صافيناز: هو مش أنا جيتلك من أسبوع وفضلت ساعة أقنعك وقولتيلي هفكر، بصراحة توقعت تقوليلي غيرت رأيي. سارة: فكرت يا صافي بردو حسيت إن السفر الحل الأفضل، أنا ماليش حد هنا كل أهلي بره. صافيناز: طب إنتِ مش محتاجة حاجة. سارة: لا يا حبيبتي ميرسي. صافيناز: لازم تقوليلي عشان أوصلك للمطار. سارة بخبث: إنتِ عارفة ما باحبش لحظات الوداع دي خلينا نسلم على بعض دلوقت. صافيناز: مش عارفة هعمل إيه من غيرك. سارة: ابقي تعاليلي.
في أحد الكافيهات الثانية مساءً. نشاهد ماسة وهبة تجلسان على طاولة بجانب نافذة تطل على الشارع. يحمل كل منهما كوب عصير. هبة تبتسم وهي تنظر إلى ماسة. هبة بمزاح: ده إنتِ المذاكرة جننتك إمال لما تخشي الكلية هتعملي إيه؟ ماسة تضحك بخفة: أعمل إيه طيب مرعوبة أوي وحياة ربنا. هبة تضحك وتمسك بيدها: إعقلي وظاهري، والله وحشتيني أوي. ماسة تبتسم بحنان: وإنتِ كمان يا هبة، والله ها طمنيني عليكي عاملة إيه لسه بتفكريش تجيبي بيبي.
هبة: لا لسه مش قبل ما أخلص رسالة الماجستير. تنظر هبة لملابس ماسة وتلمح تغيرًا في جسمها. هبة: على فكرة، إنتِ تخنتي شوية... وبقى عندك كرش صغير! من كتر القعدة في البيت والأكل الكتير، خدي بالك من نفسك. ماسة تضحك وهي تضع يدها على بطنها: بصراحة بقى... الموضوع أكبر من كده. هبة بعينين متسعتين: ليه؟ فيه إيه؟ ماسة تغمز بخفة: أنا حامل... ولسه عارفة من أسبوع. فهي لم تستطع إخبارها الحقيقة لكي لا تضع سري في موقف محرج. هبة تصرخ
بحماس وتجذبها من يدها: بجد؟! يا نهار أبيض، ألف مبروك يا ماسة! دي أحلى خبرية سمعتها النهاردة. ضمتها بحب: مبروك يا روحي أخيرًا. ماسة تبتسم بخجل: الله يبارك فيكي، دعواتك بقى إن ربنا يكملها على خير. هبة: أكيد، وأهو بقولك، من دلوقتي لازم تخدي بالك من نفسك أكتر... ما فيش كرش من كتر الأكل، لكن الكرش ده مسموح له بس يكون "كرش بيبي". ضحكت الاثنتان بصوت عالٍ، ثم قالت ماسة: أنا كنت عايزة أطلب منك طلب مهم ولازم توعديني بيه.
هبة: طبعًا، قولي. ماسة بخجل: ما تقوليش لحد إن أنا حامل، حتى لياسين. الكلام ده بيني وبينك. هبة باستغراب، وعقدت حاجبيها: اشمعنى؟ ماسة بحزن: يا ست سليم، اللي عايز كده. وما تقوليليش ليه، وعشان إيه؟! عشان أقسم بالله أنا نفسي مش مقتنعة، ده بالعافية لما وافق إني أقول لك وأقول لماما وأخواتي، تصوري قال إيه؟ عنده شوية أفكار وهواجس، لو قلت إني حامل مش هيكمل. إننا جبناه بصعوبة والكلام الفارغ ده.
هبة بصدمة: مستحيل سليم يفكر بالعقلانية دي. ماسة: تخيلي إنه بيفكر زي كده. هبة بحيرة قالت بمزاح: يا بنتي، أنا كنت خلاص بطلت أشيل الأفكار المغلوطة عنه. ما تخليش أحطها تاني في دماغي. ضحكت ماسة: طب أعمل إيه؟ هبة بحكمة: هو ممكن، عشان خاطر يعني حملك أتأخر شوية، فممكن يكون مقلق. عمومًا، حاضر، مش هقول. مع إني كنت هقول لياسين، بس خلاص، مش هقول. وعد، كأني ما أعرفش حاجة. بس إنتِ هتفضلي تخبي كتير؟
بطنك باين عليها شوية. آه، اللي يشوفك، ممكن يقول تخنتي، بس بعد كده خلاص. ماسة: هتكلم مع سليم بس مش دلوقتي، وأنا كده كده لسه في الشهر الثالث. هبة بسعادة: مبروك يا حبيبتي، بجد فرحت لكِ. عشان كده يا أروبة كنت مخبية نفسك قال إيه بذاكر. وأنا أقول البنت مالها؟ ما بتقوليش تعالي ليه؟ على طول كانت تقول لي تعال اقعد معايا زهقانة. ضحكت وأضافت بمزاح:
بدأتي تتعلمي اللؤم والكذب يا ماسة، لا يا ماسو أرجوكي بلاش ده، إنتِ أجمل حاجة فيكي إنك مالكيش بالحاجات دي وبحسك جاية من كوكب زمرده. ماسة بخجل: والله العظيم غصب عني أعمل إيه، حقيقي، أنا آسفة يا هبة. ما تزعليش مني، بس خلاص بقى، هنخرج سوا ونجيب حاجات للبيبي سوا. هبة بحنان: لا يا حبيبتي، عادي. مش زعلانة والله باهزر معاكي، هو سليم له أفكار غريبة، بس ما فيش مشكلة. هنعمل إيه؟ الحلو ما يكملش.
في أحد المولات الواحدة ظهرًا، نشاهد ماسة وسلوى وهما يسيران في المول ويدخلان محلات مختلفة وتشتريان الملابس لهما وللبيبي. كان الحراس ومكي خلفهما. وأثناء تحركهما في الممر تقابلا مع أحد الأشخاص الذي كانتا تعرفانه من البلد يدعى محمد (هو شاب طويل القامة، شعر أسود بجسم نحيف نوعًا ما، شبه معظم الشباب المصريين) محمد: ماسة، سلوى إيه الصدفة دي؟ سلوى بتعجب: محمد!! إيه اللي جابك هنا؟؟
محمد: ما فيش كنت بتمشى في المول بشتري حاجات، عاملة إيه يا سوسكا وإنتِ يا ماسة ولا تحبي أقولك ماسة هانم. ماسة بابتسامة: لا ماسة بس. اقترب منهم الحراس مسرعين. مكي: في حاجة يا ماسة هانم؟ ماسة: لا ما فيش أي حاجة، ده محمد جارنا من البلد روح إنت يا مكي. هز مكي رأسه بنعم وأشار للحراس وابتعدوا قليلًا. محمد: ما بقتوش تيجوا البلد زي الأول. سلوى: الدراسة بقى. محمد بغزل: بس إنتِ اتغيرتي أوي يا سلوى وحلويتي أوي.
فور نطقه تلك الكلمة ركز مكي في حديثهم بغيرة شديدة، كان يود كسر فمه الذي نطق بتلك الكلمات. سلوى: ميرسي. محمد: تعالوا نقعد نتكلم شوية في الكافيه. سلوى: ماشي. همست ماسة في أذن سلوى: بقولك إيه أنا همشي مش هينفع أجي معاكم، سليم لو شم خبر هيعلقني على شبكة العربية، ده مجنون. سلوى بهمس: هو مش اتغير وعقل. ماسة: أيوه أتغير بس أنا ما أعملش حاجة تحضر العفريت، وبعد كده أعيط، وبعدين هو جايلك إنتِ، إنتِ ناسية إنه كان متقدملك.
سلوى بهمس: ماسة ما تخلعيش وتسيبيني خليكي جدعة شكل أمك اللي بعتته فضلت تزن علينا إننا نخرج. ماسة وهي تضحك: ههههه، وأنا أقول سعدية مالها أتاريها مظبطالك ميعاد هههههه. (بصوت عالي) طيب يا محمد أشوفك مرة ثانية هروح أنا يا سلوى وهستناكي في المحل تحت ده، هشتري الفستان اللي كان عاجبني يلا باي. تحركت ماسة مسرعة وقالت لمكي: خلي حد من الحرس مع سلوى ويلا بينا إحنا. أجابها مكي مسرعًا: هستنى أنا.
كانت سلوى تنظر لآثار ماسة التي تركتها ورحلت بضيق وهي تزم شفتيها. محمد: يلا يا سلوى. هزت سلوى رأسها بالموافقة لكن كان يبدو عليها الانزعاج. وبالفعل توجها إلى أحد الكافيهات وجلسا، كان مكي متوقفًا بالقرب منهما خلف سلوى ومركز في حديثهما. محمد: عاملة إيه. سلوى: تمام. محمد وهو ينظر لمكي ثم نظر لها: هو اللي واقف ده هيفضل واقف كده. التفتت سلوى برأسها نحوه، ابتسم لها مكي بسماجة، ردت له تلك الابتسامة وحاولت إغاظته.
سلوى: آه للأسف.. قولي يا محمد أخبار الدراسة إيه؟ ماما قالتلي إنك خلصت ماجستير ما شاء الله. محمد: آه فعلًا وبحضر الدكتوراه دلوقت. سلوى: واو مبروك يا محمد، عقبالي أنا وماسة. نظر لها مكي وهو يقلب وجهه بسخرية على حديثهما. محمد: أنتي تالتة ثانوي. سلوى: آه وناوية أدخل حقوق إن شاء الله، ادعيلي الامتحان كمان شهر. محمد: ربنا معاكي يا سوسكا. فور نطق ذلك الاسم مال مكي برأسه بغيرة شديدة وهو يجز على أسنانه.
مكي: أستغفر الله العظيم يا رب الصبر... الصبر. محمد: مش لو كنتي وافقتي كان زماني بذاكرلك. سلوى: نصيب. محمد: إحنا لسه فيها يا ريت تفكري تاني، أنا معجب بيكي أوي. حك مكي في رأسه من الخلف فلم يعد يحتمل أكثر من ذلك، تقدم نحوهم وقال ببحة رجولية: مكي: سلوى هانم. رفعت سلوى عينيها نحوه. سلوى: خير. مكي: ماسة هانم مستنياكي. محمد موجهًا حديثه لمكي: هي عارفة إنها معايا، إحنا لسه ما شربناش حاجة. مكي محدثًا نفسه: أستغفر الله العظيم.
وبنبرة عالية: يلا يا سلوى هانم ماسة مستنية. توقفت سلوى: أوكيه معلش يا محمد نتكلم مرة تانية، باي. محمد: باي. توجهت سلوى مع مكي، تحركا للدرج وأثناء صعودهما الدرج الكهربائي تحدثا. مكي بجمود: ماسة مشيت. نظرت له سلوى بذهول: مشت!!! أمال بتقولي مستنية ليه؟ مكي: أصلي حسيت إنك متضايقة من القعدة معاه، قولت أساعدك. سلوى: والله. مكي ببرود: والله. سلوى بضيق: بس أنا ما كنتش متضايقة ولا حاجة. مكي: أنا حسيت كده. سلوى: حسيت كده.
مكي: اممم. سلوى بضيق: طب لو سمحت ما تحسش تاني ماشي. مكي وهو يأخذها على قد عقلها: إن شاء الله. وصلا حتى الطابق السفلي وتوجها نحو السيارة. مكي: هتروحي البيت وإلا هتروحي لماسة. سلوى: لا هروح. فتح لها الباب وصعد كل منهما في اتجاه. أثناء سير السيارة. مكي: كان متقدملك إمتى ده! سلوى بسخرية: ما شاء الله بتلمع أوكر جامد. مكي باستخفاف: أوي أوي. وبجدية: ها، هتجاوبيني. سلوى: مالكش دعوة بتسأل ليه؟ حاجة غريبة الصراحة!!
نظر لها مكي في المرآة وهو يجز على أسنانه بضيق: يا صبر يا صبر. في إحدى العيادات، الثالثة مساءً. إحدى الغرف. نشاهد نانا متمددة على الفراش ويبدو عليها التعب إثر عملية الإجهاض، كانت تجلس بجانبها صديقتها نور. نور: نانا إللي إنتي فيه ده غلط، هتفضلي لحد إمتى كده. نانا بضيق: أنا متجوزة على فكرة. نور: بس عرفي ويستحيل الباشا يحول كل ده لحقيقة. نانا بتعجب: ومين قالك إني طمعانة إنه يوصل لحقيقة، عزت مجرد سلمة بنكي أأمن بيه نفسي.
نور: ولسه ما شبعتيش بعد كل إللي أخدتيه. نانا بطمع: لسه شوية. نور: خدي بالك ده عزت الراوي. نانا بثقة: وأنا نسمة العقاد وخليته يجيلي زاحف. نور بنصح: اللي بيمشي في طريقك ده بيخسر كتير، دول حيتان وإحنا مجرد سمك جنبهم، هتخسري يا صاحبتي. نانا: ما تخافيش عليا المهم فتحي عينيك كويس الأيام دي. قصر الراوي -الثالثة مساءً. الصالون.
في صالون القصر الفخم، حيث تحيط به تفاصيل أرستقراطية تنضح بالفخامة، كانت فايزة جالسة على أريكة مذهبة تحتسي الشاي. بينما دخلت هبة الغرفة، مرتدية ملابس أنيقة تعكس شخصيتها الواثقة. نظرت فايزة إلى هبة فور دخولها، أخفضت فنجان الشاي بهدوء وقالت بنبرة هادئة ولكن حازمة: فايزة: كويس إنك جيتي، كنت محتاجة أتكلم معاكي. جلست هبة أمامها، وضعت ساقًا فوق الأخرى، ونبرة صوتها متزنة: خير يا طنط؟ حصل حاجة؟ نظرت فايزة
إليها نظرة فاحصة وقالت: القصر ده مش مجرد قصر عادي يا هبة، ده تاريخ. عائلة الراوي، وكل عيلة ياسين عاشت هنا، جيل بعد جيل. واللي حصل الفترة اللي فاتت، إنك وياسين بعدتوا عن القصر، ده ما ينفعش يتكرر. أنا وافقت إنكم يكون ليكم حياتكم الخاصة، لكن بحدود المسموح بها. لكن اللي حصل غير اللي اتفقنا عليه. نظرت هبة إليها، وعقدت حاجبيها متعجبة، وسألت: وأيه اللي كان متفق عليه؟ ابتسمت فايزة ابتسامة لم تصل إلى عينيها،
وأجابت: إنكم هتكونوا موجودين في القصر، وفي فيلتكم بشكل متوازن. بس ده ما حصلش! تواجدكم في القصر بقى قليل جدًا، وده حاجة مش عجباني خالص، ولا ينفع أوافق عليها، أنا اتكلمت مع ياسين، وحسيت إنه ما عندوش مشكلة، لكن المشكلة عندك إنتِ، هو شايف إنك متضايقة أو مش حابة تتواجدي في القصر بشكل كبير. فيا ريت تعرفيني إيه المشكلة، ممكن نحلها سوا.
بهدوء وعقلانية ردت هبة: لو ياسين متضايق، أكيد كان اتكلم معايا، أنا وياسين ما فيش بينا حساسية خالص في الكلام وبنتكلم في كل حاجة مع بعض ونتشارك، لأننا اتفقنا إن حياتنا مبنية على المناقشة، وناخد قراراتنا مع بعض، بس حضرتك ممكن تكوني فهمتي غلط، أو ممكن يكون هو مش عايز يزعلك، لكن أنا هكون صريحة معاكِ، القرار ده ما كانش قراري لوحدي. القرار ده كان قرارنا إحنا الاثنين، أنا وهو شايفين إننا لازم يكون لنا حياتنا الخاصة وعيلتنا الخاصة، و...
قاطعتها فايزة بنبرة أكثر جدية: قرار؟! ... ده مش موضوع ينفع فيه قرارات فردية، أو حتى خاصة بيكِ إنتِ وياسين لوحدكم، إحنا عيلة يا هبة، وكل أفراد العيلة لازم يبقوا هنا، أولاد وأحفاد عزت الراوي لازم يكبروا تحت سقف القصر ده، زي ما إحنا تربينا واتعودنا مش هسمح إنك تيجي تغيري القواعد. تراجعت هبة في كرسيها قليلًا،
ثم نظرت مباشرة إلى فايزة: أنا فاهمة إن القصر ده له قيمة كبيرة عندكِ. لكن في نفس الوقت، أنا وياسين لازم يكون لينا حياتنا بعيدًا عن القصر. وضعت فايزة فنجان الشاي على الطاولة، واستقامت في جلستها: أنا مش هسمح إن اللي حصل مع سليم يتكرر. ضاقت عينا هبة باستغراب: سليم؟ إيه اللي حصل معاه؟ فايزة بصوت
خافت ولكن محمل بالثقل: سليم قرر يبعد عن القصر، وعن العيلة، وكل ده بسبب اختياراته الغلط، راح اختار واحدة ما تشبهناش، كانت دخيلة علينا، لأنه عارف كويس إنها مرفوضة في القصر، عشان كده دايمًا بعيد، لكن ثقي، لو كانت واحدة تانية، زيك مثلًا، بنت أصل، كان زمانه متواجد بشكل دائم ولا كان فكر في الأفكار الفارغة بتاعت الحياة الخاصة والكلام الغريب ده. رفعت هبة حاجبها
بثقة ونبرتها تتسم بالهدوء: حضرتك عارفة إن كل واحد له حياته وقراراته، وموضوع ماسة ما لوش علاقة بيا أنا وياسين، برغم إني مش شايفة إنه في حاجة في ماسة تعيبها، أو حتى سليم من الشخصيات اللي بتخاف أو بتهرب من المواجهة، وأنا بحلل إن بعد سليم عن القصر
كان لأنه فكر بنفس الفكرة: إن يكون له حياته الخاصة مع زوجته بعيدًا عن القصر، بس بلاش نتكلم في الموضوع ده، لأن حضرتك عندك قناعاتك، وأنا كمان عندي قناعات مختلفة تمامًا عن حضرتك، المهم أنا شايفة إني عمري ما هاعمل حاجة تقلل من قيمة اسم الراوي، ولا حتى فكرت إني أكسر قواعد اترسخت من سنين، لكن اسمحيلي أوضح لكِ حاجة...
قراري أنا وياسين لما نبعد شوية كان لأننا احتجنا يكون لنا خصوصية مش لأننا بنهرب من القصر أو منكم أو حتى نكسر مفهوم العائلة. فايزة، وكأنها تزن كلماتها بعناية: أفهم من كده إنك هتفضلوا زي ما أنتم؟ هبة بثقة تحدثت بعقلانية: أوعدك إني هتكلم مع ياسين، لأن ده مش قراري لوحدي، وصدقيني، لو حسيت إن ياسين محتاج يقعد فترة أطول من كده هنا، أكيد مش همنع ده، أعتقد اللي يهم حضرتك راحة ياسين فين؟!
العائلة مش مظهر خارجي إننا نعيش في نفس المكان، مفهوم العائلة أسمى من كده بكتير، ممكن يعيش كل واحد فينا في مكان لكن الرابط بينا قوي، وممكن نعيش في نفس المكان وتحت نفس السقف ونفس السفرة، لكن كل واحد عايش كأنه في كوكب لوحده مظبوط. نظرت فايزة إلى هبة وقالت بقوة: واضح إن المناقشة معاكي ما لهاش نتيجة، وكأنها مضيعة للوقت. شكلك بنت عنادية قوي.
أجابت هبة بهدوء: بالعكس، المناقشة أمر فعال جدًا. مش لازم نخرج منها مقتنعين بأفكار بعض، يكفينا إننا اتكلمنا وفهمنا أفكار بعضنا، وضحت لكِ الفكرة؟ فايزة بجدية وتحذير مبطن: تمام يا هبة، بس زي ما قلت لك، أنا مش هسمح إن اللي حصل مع سليم يحصل مع ياسين، استحالة، إنتِ لسه ما تعرفيش مين هي فايزة رستم أغا أنا مش هصبر على عنادك كتير. نظرت لها هبة بابتسامة باردة جدًا، دون أن تنطق بكلمة واحدة. (بعد مرور أشهر)
فيلا سليم وماسة، العاشرة صباحًا. نشاهد ماسة تجلس على الفراش وحولها الكثير من الكتب وتقوم بالمذاكرة، بعد دقائق أمسكت هاتفها وقامت بعمل مكالمة. على اتجاه آخر. سليم يجلس في مكتبه مع تبادل المشهد بينهما. بعد ثوانٍ أتاها صوت سليم من على الاتجاه الآخر. سليم بحب: عشقي. ماسة بدلال: كراميل عامل إيه. سليم: الحمد لله وإنتي؟ ماسة: تمام قاعدة بذاكر.. كراميل ممكن وإنت جاي تجيبلي حلويات زي اللي جبتها قبل كده نفسي فيها أوي.
سليم: حاضر. ماسة: شكرًا اموووه. سليم بمزاح محبب: نفسي في مرة تكلميني تقوليلي نفسي في سليم، هو سليم ما وحشكش دول بقوا ٤ شهور يا جاحدة هنحرف بقولك. ضحكت ماسة بثقة: وأنا قولتلك ما تقدرش أصلًا. سليم وهو يضحك: جايبة الثقة دي منين عايز أفهم. ماسة: منك يا حبوبي، عارفة إنك مستحيل تعملها، بعدين كله يهون عشان حور.
سليم بمزاح لطيف: بلاش الكلام اللي بيصحي الضمير ده، الحمل ده جاي عليا بخسارة والله .. هههه طب عايزة حاجة تاني يا ماستي الحلوة. ماسة: لا يا روحي، بس ما تتأخرش عليا. سليم: حاضر، ذاكري كويس هاجي أسمعلك، كمان عندك ميعاد مع الدكتور الساعة ٦. ماسة: فاكرة هات سوسكا معاك وإنت جاي. سليم: حاضر خدي بالك من نفسك. ماسة: وإنت كمان .. سليم. سليم: نعم. ماسة: بحبك. سليم: وأنا بعشقك. ماسة: باي.
أغلق سليم هاتفه ووضعه على مكتب بابتسامة جميلة، وجه نظراته للبرواز الذي يحمل صورتها. أمسكه وأخذ يتطلع على صورتها بعشق يخرج من عينه ثم وضع قبلة ووضعه مكانه وأكمل عمله. على اتجاه آخر عند ماسة. وضعت ماسة هاتفها بجانبها وأكملت مذاكرتها. في قصر الراوي، السادسة مساءً. غرفة النوم الخاصة بفريدة وإبراهيم.
نشاهد إبراهيم وفريدة يقفان في منتصف الغرفة، وبينهما أجواء من التوتر. كانت ملامح الضيق واضحة على وجه فريدة، بينما إبراهيم يبدو غاضبًا ومحتدًا. إبراهيم بعتاب: ما توقعتش أبدًا يا فريدة إنك تعملي كده. كنت متوقع إنك تدافعي عني أكتر من كده. شوفي صافيناز لو حد بس اتجرأ يتكلم مع عماد بكلمة، كانت هتعمل إيه؟
أنا الوحيد اللي في المكان ده، عمري ما اتكلمت كأني مش موجود. احترمت رغبتك في وجودك في بيت العيلة، لكن توصل إنهم يتطاولوا عليّ، وتسكتي؟! لا يمكن أسمح بكده. فريدة تحاول أن تكون هادئة: إيه اللي إنت بتقوله ده يا إبراهيم؟! أنا أسمح إن حد يتطاول عليك؟ أنا ما سكتش قدام حد فيهم والكلام كان قصادك! ولما إنت خرجت، ما تعرفش أنا عملت إيه فيهم! لدرجة إني هددتهم إني همشي من القصر. وبعدين، ده بابا بنفسه اعتذر لك. عايز أكتر من كده؟!
إبراهيم بصوت أكثر ضعفًا، يحاول إخفاء خيبة أمله: أنا عايز أحس إن ليّا قيمة عندك يا فريدة. على فكرة، الموضوع بالنسبة لي منتهي، أصلًا مش رشدي وصافيناز اللي أهتم بيهم، أو بكلامهم بس بصراحة، ما توقعتش إنك تكوني بالسلبية دي، كنت واخد عنك إنك قوية وهو ده اللي زعلني منك. فريدة بضيق: أنا سلبية؟! يا إبراهيم؟!
أنا عملت كل اللي أقدر عليه علشان أوقفهم، بس مش كل حاجة بتتحل بالكلام والتهديدات، بعدين صافيناز كعضو في مجلس الإدارة من حقها ترفض المشروع، آه أسلوبها متعالي ورخم بس إنت عارف صافيناز الغرور يتعلم منها، المفروض تكون أعقل من كده.
إبراهيم بعقلانية: أنا ما قصدتش تهديد يا فريدة.. أنا أقصد أحس إنك بتدافعي عني بشكل أقوى من كده أنا كنت منتظر حاجة معينة منك بعد كل السنين دي بس للأسف ما لقتهاش، حتى لو ده الأسلوب صافيناز المعروفة بيه لأنه مش مبرر. فريدة: الحقيقة مش عارفة أقول لك إيه؟! إبراهيم بيأس: ما تقوليش حاجة، ما تقوليش يا فريدة. اقتربت فريدة من إبراهيم الذي أعطاها ظهره وضعت يديه على كتفه: إبراهيم من فضلك بصلي. التفت لها إبراهيم بصمت.
فريدة باعتذار: أنا آسفة لو كنت حسستك إني سلبية أو إني مش قادرة أجيب حقك صدقني أنا ما بحبش المشاكل ولا بحب المؤامرات بتاعة صافيناز والتهديدات بتاعة سليم أو بواخة رشدي، موقف بسيط ما يستاهلش كل اللي إنت عامله ده.. إبراهيم ما تخليش موضوع بسيط زي ده يزعلنا من بعض. نظر لها إبراهيم بحب: فريدة أنا بحبك وبحترمك بس لازم أحس إن قيمتي عندك أكبر حتى من حبك للعائلة وقلت لك مش كلام صافيناز اللي ضيقني، ردك اللي زعلني. فريدة بأسف:
حقك عليا متزعّلش، خلاص بقى. نظر لها إبراهيم بابتسامة وهو يقول: مش زعلان وإنتي كمان ما تزعليش مني أنا آسف لو كنت زعلتك أو ضايقتك في كلامي. صدقيني هو عشم... تبسما لبعضهما بحب. فريدة بحب:
أنا عارفة يا حبيبي بس كل اللي عايزاه منك إنك ما تهتمش بكلام صافيناز أنت مش هتتوه عنها وعن طريقتها. المهم دلوقتي احنا عايزين نركز في المشروع ده كويس جدًا عشان نخرسهم خالص، أنا واثقة فيك بس لازم نركز أكثر من كده، الفندق ده لازم يكون فندق ما فيش زيه في مصر، خصوصًا موقعه بمكان مميز وده هيكون في صالحنا. جلس إبراهيم: ما تقلقيش يا فريدة أنا مركز كويس جدًا ودارس المشروع ده بامتياز قبل ما أفاتح الباشا فيه، ما تقلقيش.
فريدة بجدية: أنا فعلًا مش قلقانة، لأني بثق فيك. منزل مكي، التاسعة مساءً نشاهد ليلى والدة مكي تجلس مع سيدة تبدو في أوائل الخمسينات ومعها فتاة تبدو في أوائل العشرينات يحتسون الشاي ويتبادلون الأحاديث بود ومرح، والابتسامات تعلو وجوههم. ليلى بابتسامة دافئة: وإنتِ كده بقيتِ في سنة كام يا حبيبة؟ حبيبة بحياء: في رابعة تجارة. ليلى: ما شاء الله! ابقي تعالي يا حبيبة أقعدي معايا، أنا على طول قاعدة لوحدي. والدة حبيبة تهاني:
هو لسه مكي شغال مع سليم وبيسيبك لوحدك؟ ليلى بتنهيدة: هعمل إيه؟ كلمته كتير، تعبت، ما فيش فايدة، هو بيحب الشغل ده، بس أنا حلّفته، لما يتجوز يسيب الشغل ده ويشتغل أي حاجة مع سليم تانية. تهاني بصوت حنون: ربنا يخليهولكِ يا رب، وتفرحي بيه. ليلى بعيون ممتلئة بالأمل: آه والنبي يا تهاني، ادعي له ربنا يفرحني بيه وأشيل عياله. وأثناء حديثهم، فُتح الباب، ودخل مكي، بابتسامة خفيفة تملأ وجهه. مكي: السلام عليكم. تهاني مازحة:
ابن الحلال عند ذكره بيبان. مكي مد يده باحترام: إزيكِ يا طنط؟ عاملة إيه؟ تهاني ضاحكة: يعني طنط إيه يا ولا! قولي لي يا خالتي. أخبارك إيه؟ مكي بابتسامة: تمام يا خالتي. (ينظر إلى حبيبة) إزيك يا حبيبة؟ عاملة إيه؟ ما شاء الله، بقيتِ عروسة. ليلى: طبعًا، عروسة في رابعة دلوقتي. مكي: ما شاء الله. طب، أنا ثواني وراجع تاني بعد إذنكم. توجه نحو الغرفة. بعد ثوانٍ، نهضت ليلى قائلة: جايه لكم تاني.
ذهبت ليلى خلف مكي إلى الغرفة، حيث كان مكي يخلع قميصه. فور أن فتح الباب، رفع عينيه وقال: في حاجة يا ماما؟ ليلى بنبرة عتاب: إنت سبت الناس قاعدة لوحدها ليه؟ مكي: تعبان، هغير هدومي وهنام. إنتِ عارفة إني ما بنامش هناك. ليلى بغضب خفيف: لا، اعتبر نفسك في الشغل. تعال اقعد مع الناس، عيب. مكي مستسلمًا: حاضر. ليلى بإصرار: افتح كلام مع حبيبة، خدها واقف معاها في البلكونة كده وتعرّف عليها. مكي بضيق: ماما...
قاطعته ليلى بحنان وعتاب: يا ابني أنا نفسي أفرح بيك يا مكي. كفاية بقى، أنت بقى عندك 30 سنة. هفرح بيك إمتى؟ العروسة زي القمر جبتها لك أهو لحد عندك عشان ما تقعدش تقول لي مشغول ومش مشغول. مكي بابتسامة صغيرة: هي العروسة دلوقتي اللي بتيجي للعريس، مش هو اللي بيروح لها بيتها وهي معززة مكرمة. ليلى بتنهيدة: ما تعملش كده. مكي: أنا ما بعملش حاجة، حضرتك عارفة رأيي في الموضوع ده. ليلى بحدة: رأيك إيه؟ هو إنت بنت عشان يبقى عندك رأي؟
ويبقى لك مواصفات؟! أهم حاجة إن البنت حلوة وبنت ناس ومتربية ومتعلمة، عايز إيه أكثر من كده؟ مكي بهدوء وثقة: أكيد لازم يكون عندي رأي في حياتي يا ماما. حضرتك عارفة إني في قلبي واحدة تانية. ليلى بخنقة: يا دي سلوى اللي مجنناك دي! بقت كام؟ مكي بابتسامة خفيفة: عندها 19 سنة، وهفتح الموضوع أول ما تخلص امتحانات الثانوية. ليلى: ما فتحتش ليه معها الموضوع لحد دلوقت ما هي كبرت أهي؟ مكي بتوضيح:
كام مرة مفروض أقولك أن مشكلتي ما كانتش مع سلوى بسبب سنها بس، كمان كانت في العقل في النضج في إنها تختارني بوعي كامل، ماما لو سمحت أنا عارف كويس أنا عايز إيه وهعمل إيه وإمتى وإزاي؟! ليلى باندهاش: وعايز إيه بقى؟ مكي بإصرار:
عايز البنت اللي وعدت نفسي بيها زمان، البنت اللي كنت بحبها بجد. لما بعدت عنها، كنت بحاول أحافظ عليها وما أحطهاش في مشاكل مع أخواتها أو أي حاجة تانية، اللي عاهدت نفسي إني هرجع لها لما تبقى ناضجة كفاية وتختارني بعقلها وقلبها. عشان أثبت لها، إني ما بعدتش عشان ما بحبهاش، أو بتسلى بيها، بالعكس. بعدت عشان أحميها. واللي ما أرضاهوش على أختي، ما أقدرش أرضاه عليها. ليلى: وإمتى ناوي تكلمها؟ مكي بثقة:
قلت لك: لما تخلص امتحانات. وتكون ماسة ولدت كمان. ليلى بتنهيدة عميقة: ربنا يهديك يا ابني، طب تعال اقعد مع الناس، مش عايزة حد يقول إني معرفتش أربيك. مكي بهدوء: حاضر يا ماما، هقعد، بس أوعديني تبطلي تجيبي لي بنات تانية! أنا راجل مش بنت عشان كل شوية تجيب لها عروسة. ليلى بحنق: مش هجيب لك حد تاني، الله يسامحك. اقتربت منه وأخذت تزرر قميصه: أنا بس عايزة أفرح بيك. مكي تبسم ووضع قبلة على يدها:
عارف يا ست الكل، بس صدقيني أنا سعادتي مع الإنسانة اللي قلبي حبها. ليلى: طب يلا معايا ما تخليناش نتأخر على الناس. عاد مكي إلى الجلسة بابتسامة مصطنعة، وأخذ يحاول فتح حديث بسيط مع حبيبة، لكنه بدا واضحًا أن ذهنه كان مشغولًا تمامًا بسلوى. فيلا سليم وماسة، ٨ مساءً غرفة النوم نرى ماسة تتوقف أمام سليم، وملامحها غاضبة وعيناها مليئة بالاستفهام، بينما سليم جالس على الأريكة، عابس الوجه. ماسة بغضب تتحدث بانفعال:
إزاي لسه مش عايز تقول لحد؟ أنا خلاص في الشهر الخامس، لازم نقول، مش ممكن نخبي الموضوع أكثر من كده! هفضل مختفية لحد إمتى؟! لا عارفة أخرج ولا عارفة أتصور ولا عارفة أروح في أي مكان بسبب بطني اللي كبرت، كأني عاملة جريمة أو حامل في الحرام! إيه الجنون ده؟ بقولك إيه يا سليم، أنت هتقول للناس أنا مش هقبل المهزلة دي أكثر من كده! رفع سليم بنبرة حادة:
قلت لك، إنتِ أهم حاجة عندك إنك قلتي لأهلك، والناس اللي تخصك، وما لكيش دعوة بأهلي ولا عيلتي. النقطة انتهى! ما تفتحيش الموضوع ده تاني. نظرت له ماسة متعجبة وقالت بغضب ورفض: إزاي؟ مفتحش الموضوع ده تاني؟ هو إيه اللي أنت بتقول ده؟ لا بقى هفتح وهنقول وهتتكلم معايا، أنا احترمت قرارك خمس شهور، لكن مش هحترمه أكثر من كده. توقف سليم وانفعل في وجهها: هو إيه اللي مش هتحترمي قراري؟
طب هتحترميه غصب عنك، أنا قلت كلمتي وهتقولي حاضر، وما فيش مناقشة ولو فكرت يا ماسة تعملي حاجة من ورايا، ما تلوميش إلا نفسك، أنا عدّيت موضوع هبة وموضوع مامتك وأخواتك، لكن دي مش هعديها، أنا حر أعمل اللي أنا عايزه، دول أهلي وأنا مش عايز أعرفهم... حرك سليم يديه محاولًا جعلها تفهم وتستوعب... قال بنبرة متأثرة: إنتِ ليه مش عايزة تقتنعي بمخاوفي؟ مش عايزة تفهمي خوفي عليكي؟
وعلى البيبي، بقول لك إني خايف، في حاجة جوايا مخوفاني. ليه مش عايزة تحترمي رغبتي؟ أكيد هيعرفوا في يوم من الأيام، مش هنفضل طول عمرنا مخبيين، بس أنا مش عايز أقول دلوقت. ما تقوليش فات خمس شهور، إن شاء الله يفوت التسعة ويعرفوا في يوم ولادتك، أنا حر. نظرت له ماسة باتساع عينيها وقالت متعجبة: إزاي حر؟ الطفل ده مني ومنك، أنا وأنت مشتركين في القرار ده، والقرار بتاعك مش عاجبني. سليم بضجر:
أعمل لك إيه تاني، بقالك خمس شهور بقولك نفس الكلام وأنتِ مش عايزة تفهمي! عقلك مش قادر يستوعب. ماسة بضجر: طبيعي ما يستوعبش، عشان هي فكرة مجنونة، مجرد وساوس وأوهام خلقتها وصدقتها، ولحد إمتى هتبقى مصدقها؟ سليم بحسم: لحد ما الإحساس اللي جوه قلبي يا ماسة يهدأ. يهدأ بقى دلوقتي، يهدأ بعد شهر، يهدأ يوم ولادتك، ما أعرفش. أكمل وهو يقرب وجهه من وجهها بتحذير:
ولازم تعرفي، إني مش هسمح لك تفتحي معايا الموضوع ده تاني، عشان بجد هتضايق. وأول وآخر مرة يا ماسة، تتكلمي معايا بالأسلوب ده فهمتي. تقف ماسة لحظة صامتة، وجهها مليء بالحزن والغضب، ثم تلتفت بعيدًا وتبتعد عنه، وجلست على الفراش بصمت لا تعرف ماذا تفعل معه، بينما سليم يواصل النظر إليها بحنق. ((بعد وقت) غرفة النوم
نشاهد، الأضواء خافتة، وسليم مستغرق في نوم عميق، بينما ماسة تجلس على الفراش بجواره، وقد أضاءت الأباجورة الصغيرة بجانبها، كان في يدها كتاب دراسي تقرأه بهدوء، لكن كل بضع دقائق كانت تتوقف عن القراءة لتضع يديها على ساقيها، وكأنها تحاول تخفيف ألم غامض. بعد قليل، حاولت النهوض. ماسة تتأوه بخفوت: آه... يا ربي.
جلست ماسة مرة أخرى على الفراش سريعًا بعد أن فشلت في الوقوف، يبدو أن الألم في قدميها أصبح شديدًا. حاولت الوقوف مجددًا، لكنها عجزت. نظرت إلى سليم، لكنها تتردد للحظة، ثم قامت بنداء بصوت ضعيف. ماسة: سليم... سليم، حبيبي. استيقظ سليم ببطء، كانت عيناه نصف مفتوحتين وهو ينظر إليها بقلق. سليم بصوت ناعس: إيه يا روحي؟ مالك؟ ماسة بضعف: معلش، قوم ساعدني... مش قادرة أقف على رجليّ. لازم أدخل الحمام.
سليم ينهض سريعًا من السرير، يجلس بجانبها ويمسك يدها بحنان. سليم بلهفة: إيه اللي حصل يا ماسة؟ حاسة بإيه؟ ماسة بألم: رجليّ... وجعاني أوي، مش قادرة أقف عليها خالص. يحاول سليم مساعدتها على الوقوف، لكنها تتأوه من شدة الألم. سليم: طب استني... أنا هساعدك. تعالي. يحملها برفق، ويسير بها نحو الحمام. عند الباب، تضع ماسة يدها على الحائط لتستند. ماسة: هأدخل لوحدي... استنى بره، وأنا هخلص وأناديك. سليم بقلق: مش هسيبك! ماسة:
سليم اطلع بقى مش هينفع مش قادرة أتكلم. سليم تنهد بتعب: طيب، هستناكي قدام الباب. يخرج سليم ويقف أمام الحمام، ينظر نحو الباب بقلق. بعد لحظات، تنادي عليه ماسة. ماسة: سليم... تعالى ساعدني. يدخل سليم سريعًا، يحملها مجددًا بحنان، ويعيدها إلى الفراش. يجلس أمامها على ركبتيه ويمسك قدميها، يتحسسها برفق. سليم: حاسة بإيه يا عشقي؟ ماسة بأنفاس متقطعة: وجع جامد في رجليّ... حاسة بتقل مش طبيعي. سليم: طب قومي، نروح المستشفى دلوقتي.
ماسة باعتراض: مستشفى إيه؟ ماما قالت لي ده طبيعي مع الحمل... بس ما كنتش متوقعة إنه يوجع كده ويمكن الزعيق والزعل السبب مش عارفة. سليم بضيق: ما تسمعي الكلام، يا ماسة. دايمًا عنيدة. قولي لي حاضر لمرة واحدة. ماسة: سليم أنا مش قادرة أتكلم ولا أجادل معاك. ساعدني أفرد رجليّ بس... وهبقى كويسة. هدهن المرهم اللي الدكتورة كتبته. سليم متعجبًا: مرهم إيه بس؟ إنتِ حامل. مش أي حاجة تستخدميها! ماسة: الدكتورة قالت لي عليه، ما تقلقش.
تنهد سليم بضجر، يأخذ سليم علبة المرهم ويبدأ بوضعه على قدميها بحنان، يمسح عليهما بهدوء. سليم بصوت مليء بالحب: سلامتك يا عشقي... معلش، بكرة هنروح للدكتورة، وهي تطمنا عليكي. بعد أن انتهى، ساعدها على الاستلقاء في السرير، ووضع قدميها على وسادة صغيرة، أخذها بين ذراعيه ووضعت رأسها على صدره، وبدأ يتحسس شعرها بحنان، محاولًا تهدئتها. ماسة بدموع وضيق: مش عارفة أنام، يا سليم...
ما فيش ولا نومة مريحاني ما كنتش متوقعة إني في الحمل مش هعرف أنام براحتي أنا بقيت بكره النوم أمال لما أدخل في السابع هيحصل لي إيه. سليم وضع سليم قبلة على يدها بحنان: سلامتك يا عشقي كله يهون عشان حور بكرة لما تبصي في وشها هتنسى كل ده. ماسة: ماشي. سليم تبسم بدعم وهو يمسك يدها: ما تفكريش في حاجة، أنا جنبك... ودي مجرد فترة وهتعدي يا عشقي. ماسة: بطل تعصّبني تاني وتزعلني منك. سليم: حاضر يلا غمّضي عينك ونامي.
بعد وقت نامت أخيرًا بين ذراعيه، بينما يبقى سليم مستيقظًا، يراقبها بحب وقلق. مكتب سليم، العاشرة صباحًا نشاهد سليم جالسًا خلف مكتبه، يكتب في أوراق أمامه بتركيز. تقع عينه على برواز صورة موضوع على مكتبه، ويبدو أنه خاص بماسة. يحدق فيه بتركيز بينما تجتاحه ذكريات المشاجرة التي حدثت في الليلة السابقة. سليم بصوت متأثر وهو يحمل الإطار ويحدق فيه: مش عارف إزاي أقدر أقنعك باللي جوايا... ليه مش حاسة بيا؟ ليه مش عايزة تصدقي؟
أنا عارف إن من حقك تزعلي، تغضبي، ترفضي، وتعملي أكثر من اللي عملتيه، بس إنتِ لازم تفهميني... ماسة، أنا خايف... ومش عارف خايف ليه. مش لأني موسوس ولا لأني صدّقت الوهم اللي الشيطان خلقه في دماغي، بس حقيقي... أنا خايف... قلبي مش مطمئن. يتنهد بتعب ويضع الإطار مرة أخرى على المكتب بعد أن يطبع عليه قبلة صغيرة. لحظات من الصمت قبل أن يُطرق الباب. سليم بصوت عادي: تفضل. تدخل نور، السكرتيرة، وتقول باحترام:
سليم بيه، مستر ماركو في انتظارك. سليم بجدية: دخليه بسرعة. يغلق سليم دفتر الأوراق ويعدل جلسته بابتسامة بسيطة. يدخل ماركو (صديق قديم له) بابتسامة واسعة ويتحدث بالإيطالية. ماركو بحماسة: سليم! اشتقت لك يا رجل! لهذه الدرجة نسيت أصدقائك؟ ينهض سليم لمصافحته بابتسامة دافئة: ماركو! كيف حالك؟ ماركو: بخير، وأنت؟ سليم: بخير، الحمد لله. ماركو يجلس بتلقائية: قلت أمر عليك قبل أن أسافر لإيطاليا. سليم باستغراب:
ستعود لإيطاليا بهذه السرعة. ماركو: نعم، انتهيت من أعمالي هنا،... لقد حصلت على مقبرة جديدة من الباشا، اشتقت للعمل معك يا سليم. العمل معك كان مختلفًا. سليم يبتسم بحذر: ماركو، الأعمال دائمًا متعبة... وأنت تعلم. ماركو بنبرة صريحة ومباشرة:
لكن لا أحد مثلك يا سليم. أنت تعرف التفاصيل بدقة وتفهم الأمور بشكل أسرع.. مع رشدي وطه العمل صعب ويأخذ وقتًا أطول، يسألون كثيرًا ويثيرون الكثير من النقاشات، وأحيانًا أشعر بالتردد في قراراتهم.. أما ياسين، فهو يمتلك قوة أكبر، لا يشبهك لكنه أفضل منهم... ومع ذلك، ليس لديه تلك اللمسة التي تجعله مثلك تمامًا، فهناك سليم الراوي واحد فقط في ذلك العالم. تبسم سليم ثم قال بتفخيم:
أشقائي جميعهم أقوياء وأفضل مني.. كل واحد منهم لديه طريقته في العمل، لديه شخصيته، وبصمته الخاصة. لا يوجد أحد من أبناء الراوي ضعيفًا أو لا يعرف كيف ينهي صفقة أو ينجح فيها.. أنت فقط اشتقت للعمل معي، ولذلك شعرت بهذا الإحساس! ماركو بهدوء: ربما... ولكنك تعلم أن العمل معك كان دائمًا مختلفًا يا سليم. فكّر في الأمر، هل ما زلت مصمم ألا تعمل مرة أخرى؟ لقد مرت سنوات عدة. سليم بحزم: نعم. الموضوع انتهى بالنسبة لي.
ماركو يقترب بحماسة: لكن هناك مجموعة من الأحجار النادرة ستأتي من منجم في إفريقيا. فلاريو يريد تقسيمها معك. أريد أن نعمل معًا مرة أخرى. سليم بهدوء حازم: ماركو، لا أريد الحديث عن هذا الموضوع. فهو منتهٍ بالنسبة لي. لقد اتخذت قراري، ولا رجعة فيه. ماركو محاولًا إقناعه: ستأخذ ٥٠٠ مليون دولار يا سليم... فرصة لا تُعوّض. سليم بإصرار: حتى لو كان المبلغ أكثر... لا أريد.
يصمت ماركو لوهلة، متفاجئًا من رد سليم. ينظر إليه وكأنه يحاول فهم دوافعه. سليم يتبسم بهدوء لتخفيف حدة الحديث: دعنا نتعشى معًا غدًا قبل أن تغادر. ما رأيك؟ ماركو يبتسم بدوره ويهز رأسه موافقًا: فكرة رائعة، يا صديقي! كنت بحاجة لقضاء وقت ممتع معك قبل الرحيل. في عيادة النسا ٦م نشاهد سليم وماسة يجلسان أمام مكتب الطبيبة. كانت بطن ماسة عالية لحد ما فهي الآن في الشهر الخامس. الطبيبة بعملية:
وجع رجلك ده طبيعي التحاليل مفهاش حاجة. سليم بقلق: بس إمبارح ماكنتش قادرة تقف خالص على رجلها من الوجع لدرجة كنت هوديها المستشفى بالليل. الطبيبة:
التحاليل قصادي مافيهاش أي حاجة تقلق، بالنسبة للتقل والإرهاق والخمول دي حاجات طبيعية، كل سيدة حامل بتمر بيها وأكثر، هي شايلة جنين جواها، جرب حضرتك تحط مخدة كده على بطنك وتتحرك بيها ونام ومارس يومك بيها، وقتها هتحس إن الأعراض اللي بتمر بيها مدام ماسة طبيعية جدًا. خلينا بردو نشوف في السونار ونطمن أكثر. ماسة بفضول: حضرتك قولتيلي هنعرف نوع الجنين النهارده. الطبيبة: إن شاء الله.
نهضت وتوجهت إلى مكان السونار وخلفها سليم وماسة. تمددت ماسة على الفراش وساعدها سليم بكشف ملابسها. توقف بجانبها وهو ممسكًا يدها ويشاهدان الشاشة. الطبيبة: أنا شايفة الأمور مستقرة هو بس النونو شقي شوية بيتحرك كثير. ماسة بضيق: بتتحرك كثير أوي وبصحى من أحلى نومة بسببها. الطبيبة: أمال لما تدخلي في السابع هتعملي إيه؟ لسه نفسك بتروح إنك تشمي دخان. ماسة: لا. سليم:
أنا الصراحة خوفت يكون الموضوع ده السبب في التعب اللي بتمر بيه دلوقت. الطبيبة: هو بالتأكيد كان غلط وكويس إن حضرتك ماكنتش بتطاوعها معظم الوقت، بس لو كان في تأثير كان بان من وقتها ما تقلقش، ها أنتم عايزين بنت وإلا ولد. ماسة وسليم: بنت. الطبيبة: طب مبروك ربنا حقق أمنيتكم وهي فعلًا بنوتة زي قمر. سليم بسعادة وعدم تصديق: متأكدة يا دكتور. الطبيبة: أيوه.
فور نطقها تلك الكلمة ارتسمت على وجه سليم وماسة ابتسامة واسعة وبعين تملأها دموع الفرحة. شدت ماسة على يد سليم لتعلن مدى شعورها بالسعادة. وضع سليم يده على شعرها وأكمل: ألف مبروك يا عشقي. وضع قبلة على جبينها. ضغطت الطبيبة على زر في الشاشة. الطبيبة: خلينا نسمع دقات قلبها. أكملت: وده صوتها. نظر سليم لماسة بفرحة كبيرة. ماسة بسعادة: حلو أوي. ممكن تسجليه وتدينا نسخة. الطبيبة: حاضر كده خلصنا.
مسحت لماسة الجيل وأغلقت الشاشة. ونهضت ماسة وعدلت ملابسها بمساعدة سليم، توقفت أمامه. ماسة بفرحة: قولتلك متأكدة. سليم بسعادة: وأنا فرحان عشانك أوي لأنك حققتي حلمك. ماسة: يعني مش متضايق، أنا عارفة إن كان نفسك في ولد أكثر. سليم بعشق: وعشانك بقى نفسي في بنت شبهك يا أحلى قطعة سكر، مبروك يا عشقي الأبدي. ضمها بشدة وبفرحة كبيرة. مسح على شعرها وأكمل:
من بكرة لا من النهاردة لازم أبدأ أعمل للملكة بتاعتي أوضة مافيش زيها في الدنيا أنا بقيت أبو حور رسمي خلاص... ابتعد قليلًا ووضع يده على بطنها... سليم: حور سمعاني أنا بابا اللي بيموت فيكي. أثناء وضع يده على بطنها تحرك الجنين. نظر لها سليم بفرحة غامرة باتساع عينيه: شوفتي عملت إيه؟ ماسة بحب وسعادة: بترد عليك وبتقولك وأنا كمان بحبك يا بابا وعايزة الأوضة باللون البينك. هز سليم رأسه بسعادة: بس كده حاضر.
وضمها مرة أخرى بسعادة كبيرة. مجموعة الراوي / مكتب فايزة العاشرة صباحًا نشاهد فايزة تجلس خلف مكتبها تكتب في الأوراق التي أمامها.. وبعد دقائق طرق الباب سمحت بالدخول.. دخلت نانا نظرت لها فايزة باستغراب. فايزة بحدة: إنتي اتجننتي إزاي تيجي هنا؟ نانا بهدوء: ما تقلقيش يا هانم أنا سكرتيرة الباشا ممكن أكون مدخلة لحضرتك ورقة أصل بصراحة الخبر اللي عرفته ما يستناش، أنا كلمتك إمبارح وحضرتك ما رديتيش. فايزة:
عزت كان موجود ما كانش ينفع أرد عليكي، وبنام بدري، إيه هو بقى الخبر. نانا: إمبارح كنت عند دكتورة النسا مع صاحبتي عارفة قابلت مين هناك! فايزة باستنكار: قابلتي مين؟ نانا وهي تتكئ على الكلمة: سليم بيه وماسة وكانت بطنها عالية شوية. عدلت فايزة من جلستها بصدمة: إنتي بتقولي إيه!؟ إنتي متأكدة؟ نانا:
بصراحة أنا مش متأكدة أنا بقولك اللي شوفته أنا خفت أسأل الدكتورة أحسن سليم بيه يعرف، هو ما شافنيش، بس بطنها ده أكيد حمل هي مش عالية أوي ممكن نقول في الرابع.. الخامس كده يعني. صمتت فايزة للحظات وهي تفكر فيما قالته نانا وذلك الخبر الذي طالما تمنت ألا يحدث ثم قالت باقتضاب: طيب يا نانا روحي. نانا: تمام عن إذنك. خرجت نانا وأخذت فايزة تفكر بعمق وهي تقول بصوت داخلي:
لو فعلًا ماسة حامل في الشهر الرابع أو الخامس وأنت ما قولتش يبقى أنت حاسس بحاجة!! ودي مشكلة أكبر، بس لازم أتأكد من الحمل ده، وبعدين نشوف موضوع إنك خبيت سببه إيه!! أخذت تفكر بعمق كيف تتأكد من ذلك!! فهما لم يأتيا القصر منذ عدة شهور وهذا ما أثار شكوكها أكثر... ارتسمت على وجهها ابتسامة يبدو أنها توصلت إلى شيء توقفت ثم تحركت وتوجهت إلى الخارج. مكتب فريدة
نشاهد فريدة تجلس خلف مكتبها وتكتب على اللاب توب. طرق الباب دخلت فايزة رفعت فريدة عينيها نحوها بابتسامة توقفت لاستقبالها باحترام. فريدة بتركية: إينيم. جلست فايزة على المقعد الأمامي للمكتب. فايزة بتوضيح ممزوج بخبث: كنت قاعدة زهقانة كده قولت أما أقعد معاكي شوية هعطلك عن حاجة؟! فريدة وهي تجلس: لا خالص تشربي حاجة؟ فايزة: ولا حاجة، بتشوفي سليم! فريدة: مش زي الأول خالص، بالأخص بعد موضوع رشدي. فايزة:
بقولك إيه يا فريدة، أنا عايزة أطلب منك طلب. هزت فريدة رأسها بإيجاب وهي منتبهة لها بشدة: اتفضلي. فايزة بخبث: أنا حاسة إن سليم بعد عننا أوي الفترة اللي فاتت وبقالو كثير ما بيجيش مش أسبوع ولا شهر، ده داخل على سبع شهور. فريدة بأسف: عندك حق يا مامي بس هو اللي رافض حتى لما بيجي يقعد شوية ويمشي ومش بيجيبها عشان بتمتحن. فايزة بخبث:
عشان كده عايزاكي تتكلمي معاه يا فريدة إنتي أكثر واحدة قريبة منه كلميه وخلي يجي النهاردة على العشاء هو وماسة وأكدي عليه خلينا نرجع زي الأول إحنا بعدنا أوي أنا نفسي علاقتي بسليم تتحسن. فريدة بطيبة: يا ريت يا مامي خلاص هقوله بس يا رب يوافق. فايزة بيقين: أنا متأكدة لو فريدة حطت الموضوع في دماغها هتنفذه خصوصًا إن سليم ما بيقدرش يرفض لها طلب.
هزت فريدة رأسها بإيجاب ونظرت لها فايزة بابتسامة ترسم على شفتيها بفرحة الانتصار فهي على يقين أن فريدة ستجلب سليم وحينها ستتأكد من خبر حمل ماسة. أمام بوابة المجموعة الخامسة مساءً كان سليم أمام سيارته على وشك صعودها وكان يتوقف عشري ومكي بجانبه. أوقفه صوت فريدة وهي تنادي عليه. فريدة: سليم... يا سليم. التفت لها سليم بابتسامة مشرقة... سليم: حبيبتي عاملة إيه؟ اقتربت منه حتى توقفت أمامه عانقا بعض بشوق. فريدة بمزاح لطيف:
بقيت عامل زي الزئبق ما حدش عارف يشوفك. سليم بمزاح: ده أنا برده؟ أنا في مكتبي على طول إنتي اللي مختفية. فريدة بتوضيح: الأولاد يا سليم مطلعين عيني ما بقتش بعرف آجي المجموعة كثير، بصراحة مش حابة أعتمد على البيبي سيتر زي وصافيناز ومني. سليم: وده أحسن تفكير وأحسن خطوة عملتيها، بلاش توقعي في نفس الغلطة بتاعة فايزة هانم، بقولك إيه إحنا هنفضل واقفين نتكلم كده!! تعالي نروح نقعد نتكلم في أي مكان. فريدة:
لا يا سيدي مش هقدر أتأخر على الأولاد إنت النهاردة تيجي تتعشى معانا عشان نقعد نتكلم مع بعض، واعمل حسابك إنك هتبات مش عايزة أي اعتراض.. كاد سليم أن يتحدث أوقفته فريدة وقالت: ما تحاولش مش مسموح بأي رفض ولا حتى تقولي ماسة عندها امتحانات أو مصدعة ولا تعبانة هتجيبيها معاك، يا هاجي أخدكم أنتم الاثنين من الفيلا ما اطلعش الراوي اللي جوايا هههه بقولك أهو. سليم بابتسامة:
هههه قلبك أبيض، طب أنا هاجي ما عنديش مشكلة بس ماسة فعلًا عندها امتحانات، أصلًا هي بتمتحن دلوقت رايح أجيبها من المدرسة. فريدة بتصميم: ساعة واحدة يا سليم بطل عند والعرق بتاع فايزة ده... إنت فعلًا واحشني وهي بقالها كثير ما جتش القصر دي بقالها سبع شهور ما دخلتش القصر، ما ينفعش تبقى بعيدة كده عننا. سليم: صدقيني كده أحسن. فريدة برفض:
لا مش أحسن إحنا مش هينفع نتكلم هنا، هستناك والله العظيم يا سليم لو ما جيتش هزعل منك بجد ولو ما جبتش ماسة معاك هزعل وهخاصمك، أنتم واحشني أوي وعايزة أتكلم معاك. نظر لها سليم فهو لا يستطيع أن يرفض لها طلب فهو يعتبرها أمه وليست شقيقته الكبرى ارتسمت على شفتيه ابتسامة جميلة وقال. سليم: حاضر هاجي وهجيبها معايا، أنا ما أقدرش أرفض لك طلب أربع أشخاص في حياتي ما بأعرفش أقولهم حرف ماسة ومكي وياسين وإنتي. تبسمت فريدة:
يبقى كده خلاص هستناك. وضعت قبلة على خده وقالت: باي. ابتعدت وتوجهت نحو سيارتها ظل سليم يراقبها حتى صعدت سيارتها وتحركت بها ثم صعد سيارته هو ومكي وعشري وتحركت السيارة. سيارة سليم ٣م أثناء الطريق تحدث مكي الذي يجلس بجانب عشري الذي يقود السيارة مع سليم. مكي: هتروح النهاردة على العشاء. سليم بمزاح ممزوج بعقلانية: مش هتبطل ترمي ودنك هههه، آه هروح أنا فعلًا بقالي كثير ما قعدتش مع فريدة ولا ياسين قعدة أخوة، كله شغل. عشري:
طب هتعمل إيه في موضوع ماسة! إنت مش قايل لحد فيهم. سليم زم شفتيه: اممم، بس عادي يعني هي بطنها مش عالية، لو لبست حاجة واسعة مش هيبان. مكي: هو إنت ليه مش عايز تقولهم؟ تنهد سليم بتشتت: مش عارف، ماسة كانت لسه شادة معايا من يومين بسبب الموضوع ده. جوايا إحساس عمال يقولي ما تقولش، أسكت، مع إن الحمل دي الحاجة الوحيدة اللي يستحيل تستخبى. بس مش عارف أعمل إيه؟ عشري بتعجب: هو إنت خايف لو حد من أهلك عرف يأذي ماسة هانم؟
أجابه سليم مسرعًا بيقين: لا طبعًا، بس مش عارف، حاسس إني بقيت مجنون. مكي تبسم: حاسس؟ مش متأكد؟ سليم بحيرة من أمره: أول مرة يبقى جوايا الإحساس والفكرة دي بالشكل القوي ده ومصدقها وممتلكاني، لدرجة إن ماسة وصلت للخامس ومحدش يعرف غير أهلها وإنت وعشري والدكتورة، حتى إسماعيل ميعرفش.
عشري بتعجب: حاجة غريبة ولازم توجد لها حل عشان لو عدت النهاردة بعد كده لا، وأكيد هيزعلوا لو عرفوا إنك كل ده مخبي عنهم، خصوصاً فريدة هانم وياسين بيه. أكمل مكي الحديث: بصراحة يا سليم، موقفك غريب ومش قادر أفهمه، إنت عمرك ما كنت بتخاف ولا كان بيهمك. بس أنا محترم مشاعرك. الشغل بتاعنا بيخليك حريص على الموضوع ده، بالأخص بعد مشكلة رشدي. بس مش لدرجة تخبي عن أهلك. عيلتك أكتر ناس هيحموك.
سليم: متأكد من ده حتى لو مش متقبلين جوازنا لحد اللحظة دي. المهم اليوم ده يعدي وبعدين هشوف حل. فيلا سليم وماسة، 4 م الحديقة نشاهد ماسة تجلس على المقعد وتذاكر بتركيز... بعد دقائق، دخل سليم من الباب الزجاجي وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة. سليم: عشقي. جلس بجانبها وقبلها من جبينها بعشق. ماسة: حمد الله على السلامة. سليم: الله يسلمك، طمّني عليكي. ماسة: الحمد لله، كويسة.
انحنى سليم وضع قبلة على بطنها رفع رأسه وهو يتحسس بطنها قائلًا: وحور الحلوة عاملة إيه؟ ماسة بمزاح: ربنا هديها النهاردة ضرباني مرتين بس. تبسم سليم: النهاردة معزومين على العشا في القصر. ماسة باندهاش: أكيد بتهزر. سليم: لا. ماسة: هنروح؟ سليم: أيوه، مش هينفع نعتذر عشان فريدة. ماسة بحدة: ومطلوب أروح إزاي وأنا كده؟ قولتلك يا سليم لازم نقولهم، اتعصبت عليا، قولتلي مالكيش دعوة بأهلي وأنا حر.
سليم ببرود: هتلبسي فستان واسع، واحنا هناك هنشوف نقولهم ولا لأ. مسحت ماسة على وجهها بتعب من طريقة تفكيره الغريبة ورفضه لعدم معرفتهم غير المبرر: أنا مش عارفة أقول إيه، الصراحة تعبت... اعمل اللي إنت عايزه، أنا زهقت. نظر لها سليم بضيق دون رد. قصر الراوي، 6 م الهول دخلت ماسة وهي متأبطة ذراع سليم وترتدي فستانًا طويلًا لم يظهر بطنها، فقد أخفاه بشكل كبير. كان في استقبالهما جميع أفراد العائلة. وقفت
فايزة بجانب فريدة وهمست: برافو فريدة، قدرتي ترجعيهم. فايزة بابتسامة مصطنعة قالت بنبرة مرتفعة: أهلًا يا سليم، إزايك يا ماسة؟ أخيرًا ظهرتوا. سليم بسخرية وهو يمرر عينيه على الجميع: هو إيه الترحيب الحار ده؟ هو أنا مش داخل بيتي ولا إيه؟ عزت بتأكيد: طبعًا، بيتك. هز سليم رأسه مستغربًا: أمال أنا حاسس إنه في ترحيب بيا زيادة ليه؟! الكل واقف وبيستقبلنا. على فكرة، أنا زي ما مشيت بمزاجي هرجع بمزاجي، وأنا راجع قريب جدًا كمان.
عزت بتمني: ياريت يا سليم. فايزة باستهجان: أنا لساني تعب من كتر ما بتحايل عليك عشان ترجع إنت وماسة، وإنت اللي رافض. حقيقي تعبت. تحدث سليم بطريقة تعكس قوته: مانا قولتلك زي ما مشيت بمزاجي هرجع بمزاجي. عمومًا، ميرسي على الاستقبال الحار ده. مشاعركم وصلت يا أشقائي العزاز. دخلا وجلس الجميع في الهول. هبة: عاملة إيه في الامتحانات يا ماسة؟ ماسة: طالع عيني والله. فريدة: فضلك كم مادة؟ ماسة: أربعة. منى: إيه ده؟
إنتي داخلة ثانوية عامة عادية؟ سليم: آه، وبتمتحن معاهم. هي حابة كده. فريدة: إنتي أدبي؟ ماسة: آه. صافيناز بخبث: إنتي مليتي شوية يا ماسة عن آخر مرة شوفتك فيها، خدي بالك. تحمحمت ماسة وتوترت قليلًا: أممم، شوية. حاول سليم تغيير الحديث مسرعًا: زين تعال، مش هتسلم على خالو؟ بقى عنده كام دلوقت يا صافي؟ صافيناز: سنتين ونص. ماسة: ما شاء الله، كله عماد على فكرة. رشدي: كده صافي هتحبك أوي. بتفرح لما حد يقولها على شبه عماد.
ماسة: بس دي حقيقة مش مجاملة. صافيناز: شوفت يا رشدي، عشان تبطل تقول إنه شبهك. قال شبهك قال، ههه. فايزة بغرورها المعتاد: هو يطول يكون شبه خالو رشدي الراوي. رشدي: حبيبة قلبي اللي دايمًا رافعة معنوياتي. سليم: أمال فين مريوم؟ صافيناز: نايمة. أخذوا يتبادلون الأحاديث بمودة... بعد وقت. فايزة: خلينا نقعد على السفرة يلا. جلس الجميع على السفرة وبدؤوا بتناول الطعام، غمزت فايزة لصافيناز وقالت. صافيناز بخبث: ماسة، هو إنتي حامل؟
اتسعت عينا ماسة وشرقت وأخذت تكح، أعطاها سليم كوبًا من الماء بدأت تحتسيه. لكن سليم أخفى توتره باحترافية شديدة، عكس ماسة التي ظهر عليها التوتر بشدة. كانت صافيناز وفايزة تراقبان ملامحها بشدة ليستشفّوا أثر تلك الكلمة عليها. ماسة بعد احتسائها الماء: سوري. صافيناز بخبث: ولا يهمك، إنتي حامل، مظبوط؟ باين عليكي خالص. تبسمت ماسة بدهاء
وحاولت كسب الموقف لصالحها: شوفت يا سليم، قولتلك تعال نقولهم من أول ما جينا، فضلت تقولي لا، اصبري شوية، خلينا نعملهم مفاجأة. أهي المفاجأة باظت وصافي خدت بالها. أيوه يا جماعة، أنا حامل في الشهر الرابع. لقد أخفت عليهم أنها في الشهر الخامس... نظر الجميع إليهم بصدمة. فايزة بصدمة: في الرابع؟ وجه عزت نظره لسليم منزعجًا بتصنع: إزاي يعني ما تقوليش؟ أجابته ماسة مسرعة: إحنا لسه عارفين من أقل من أسبوعين تقريبًا.
فريدة بتعجب: إزاي؟ ماسة بتوضيح ممزوج بمزاح: أنا كنت مركزة خالص في المذاكرة والامتحانات، فما خدتش بالي وما ركزتش. ده الدكتورة زعقتلي أنا وسليم إزاي كل ده مش واخدين بالنا. فريدة: على فكرة، بتحصل. عارفة، أنا في سيلينا عرفت وكنت في نص الثالث. أضافت بسعادة: ألف مبروك. نهضت وتوجهت نحوهم. توقف سليم وماسة وصافحوها. فريدة وهي تضم سليم: مبروك يا حبيبي، أخيرًا هبقى عمتو. منى بتعجب وغيرة: ما أنتي عمتو من زمان.
فريدة: لا، سليم بالنسبة لي حاجة تانية خالص. عزت: ألف مبروك، وعرفته نوع الجنين؟ سليم بمراوغة: لسه هنعرف في الخامس، هي لسه في بداية الرابع. فايزة باستهجان: وكنت ناوي تقولنا إمتى بقى؟ سليم: كنت ناوي بعد امتحانات ماسة، بس لما جينا النهاردة كنت هقولكم بعد العشاء، بس كده أحسن. هناكل وإحنا نفسنا مفتوحة... فايزة: أكيد طبعًا، مبروك. بس يا ماسة، متتعبيش نفسك بقى، الحمل ده جاي بعد شوق كبير.
عزت: فعلًا، خدي بالك من حفيدي. إنتي متعرفيش حفيدي من سليم بالأخص هيكون مكانته إيه. صافيناز: طبعًا، ابن وريث العرش. ياسين، وهو يقترب منهم قال بمزاح: سبوني بقى أبارك له، عملتها قبلي، بس وحياتك لحصللك. سليم: بإذن الله يا حبيبي. بدأ الجميع بتهنئتهم وأكملوا طعامهم وقضوا وقتًا ممتعًا مع بعض.. بعد فترة، رجع سليم وماسة إلى فيلتهما. حديقة القصر، 11 مساء جلست صافيناز وفايزة في حديقة القصر تتحدثان.
فايزة: إنتي دخل عليكي إنهم لسه عارفين؟ صافيناز هزت رأسها بالنفي: يستحيل. بطنها كبيرة، هي عرفت تداريها بس أنا أخدت بالي. هما عارفين من بدري، وشكلها في آخر الرابع أو الخامس. بس يا مامي، مش هي دي المشكلة. كده كده الباشا وقفنا وهي فعلًا مش مسببلنا أي تأثير، بس ليه سليم ما يقولش؟ مامي إنتي عارفة معناه إيه إن سليم ما يقولش؟ يعني خايف يقولنا... بدأ التوتر يزيد على وجهها، أكملت بتلعثم: تفتكري يكون شك في حاجة عشان كده مقالش؟
فايزة هزت رأسها بنفي قالت بقوة: سليم لو كان شاكك في حاجة أو عنده إحساس 1% إننا ممكن نأذي ماسة أو ابنه كان جه وقف في وسط القصر وبص في عينيا أنا وعزت وقالنا: "شايفين أحفادكم دول؟ هاحسركم عليهم واحد واحد، بعدين على باباهم ومامتهم،. سليم ما بيتهاونش في حاجة زي دي. بس هو فعلًا الموضوع ده مثير وغريب، ليه ما قالش؟! إحنا لازم نوصل ونعرف السبب.، إنتي غبية يا صافي مكانش لازم تبعدي نفسك كل البعد ده عن ماسة.
صافيناز: عادي، ممكن أرجع تاني بس أنا مالِيّش مزاج. هي دلوقتي قريبة من هبة، وهبة دي سهل جدًا تاخدي منها كل حاجة، فما تقلقيش. فايزة: ما هي ما قالتلهاش حاجة. صافيناز: ما دي حاجة غريبة، شكل أهلها كمان ما يعرفوش، لأنهم لو كانوا عارفين كنا إحنا عرفنا. أنا متأكدة، الخدامين كانوا هيقولولي لو حصل أي حاجة يبلغوني على طول.
فايزة: يبقى خلينا ندور لحد ما نوصل ليه ما قلناش. أوعي تفتحي الموضوع ده قدام عزت أو قدام أي حد بالأخص الحرباية اللي اسمها منى. صافيناز: ما تقلقيش. فيلا سليم وماسة 11 م دخل سليم وماسة من باب الفيلا، وكان يبدو على وجه ماسة الضيق. فور وصولهم، استدارت ماسة وتحدثت مع سليم بحدة. ماسة بغضب: ممكن أعرف بقى إيه فيك؟ بجد مالك؟ مكشر ومتضايق ومتعصب، أنا عملت إيه عشان ده؟ سليم باستغراب: إنتي بتزعقي ليه؟ ماسة بتعجب: بزعق ليه؟
يعني مش عارف بزعق ليه؟ سليم ببحة رجولية ونبرة عالية قليلًا قائلًا بأمر: وطي صوتك يا ماسة، في إيه؟ ماسة بضيق وهي تجز على أسنانها: من أول ما خرجنا من القصر عندكم وإنت مكشر ومتضايق، ليه؟ عشان قلتلهم إني حامل؟ قلتلك الحمل الحاجة الوحيدة اللي مينفعش تتخبى، قلتلك خد بالك، فات خمس شهور، وإنت مافيش. كنت عايزني أعمل إيه لما سألوني؟ أكدب؟
كان لازم أقول الحقيقة، وفي الآخر متعصب وقالب وشك عليا كأني عملت جريمة. ولا تكنشي مستعر إني حامل منك وعشان كده مش عايز تقولهم. فور نطق ماسة لتلك الكلمة، اتسعت عينا سليم بضيق وقال بشدة: إنتي اتجننتي، إيه الكلام اللي بتقولي ده؟ بلاش الكلام اللي يعصب ده. إيه مستعر دي؟ خدي بالك من كلامك كويس. ماسة: أمال مالك متعصب عليا ليه؟! سليم يتحدث من بين أسنانه: قولتلك أنا مش متعصب. كل الحكاية إن الموضوع مضايقني لأنه جه بالطريقة دي.
ماسة باتهام: إنت السبب! أنا كلمتك كتير. ده لسه من كم يوم قولتلك لازم نقول، فات خمس شهور، وإنت فضلت تقول لي مش هينفع. مش عارف، جوايا إحساس مش حلو. إحساس إيه؟ إنت نفسك مش عارفه ولا فاهمه. إنت سلمت نفسك لوساوس الشيطان لحد ما حطتنا في الموقف البايخ ده. بقى شكلنا وحش جدًا قدامهم. سليم بجبروت: محدش لي عندي حاجة. أقول في الوقت اللي أنا عايز أقول فيه. ماسة بتعجب: إيه الغرور ده؟ هو كمان غرورك في الحمل؟
سليم بنرفزة وبنبرة عالية: قولتلك خايف. إنتي مش قادرة تفهمي ليه؟ ماسة بضجر: خايف من مين؟ من أهلك؟ ده أنت ما قولتليش حتى لفريدة اللي بتعتبرها مامتك وياسين اللي بتعتبره ابنك. زفر سليم بزهق: خلاص، مش قولنا خلاص؟ بتزعقي ليه؟ أنا مش عارف إنتي متعصبة ليه كده؟ ماسة باتهام: إنت اللي متعصب يا سليم، مش أنا.
سليم بشدة: لا، أنا مش متعصب. كل الحكاية إني بحاول أستوعب الطريقة اللي عرفوا بيها. مكانتش عامل حسابي. وبعدين، إنتي فارق معاكي معرفتهم من عدمها في إيه؟ ماسة بتعجب شديد: إزاي يعني يا سليم؟ لازم يفرق معايا... أكملت بنبرة متأثرة وعين أغرورقت بالدموع: مش يمكن يا سليم الحمل يكون الأمل الجديد اللي يقربهم مني، ويخليهم يحبوني ويتقبلوني؟ أنا مش عايزة حور لما تكبر تشوف نظرة الكره دي في عينيهم
وتيجي تسألني وتقولي: هما ليه مش بيحبوكي يا مامي؟ وقتها مش هلاقي إجابة. مهما حاولوا يخبوا وما يقولهاش بلسانهم، عينيهم بتقول كل حاجة، بالأخص الهانم (بابتسامة شغف وأمل) مش يمكن حور تكون هي همزة الوصل اللي بيننا وتخليهم يشيلوا الغشاوة اللي على عينيهم دي، وينزلوا من البرج العالي اللي عايشين فيه، والحب يبقى من القلب. أطلق سليم ضحكته الساخرة التي تميزه، وقال بسخرية: تكون إيه؟
همزة الوصل اللي بينكم وتخليهم يحبواكي ويشوفوكي بعين تانية؟ هههه... إنتي مش فاهمة حاجة. أكمل بعقلانية ممزوجة بقهر قال بتأثر: طب الباشا ماشي، الباشا بدأ يتقبلك. أما فايزة هانم، مشكلتها معاكي حاجة واحدة، وهي إنك كنتي خدامة، وأصلك بالنسبة لها معدوم. هي طول عمرها بتبص على الناس من برج عااالي أوي، وبتقيم الأشخاص من أبشع المناظير الموجودة في الكون. إللي هو: ابن مين؟ إنت أصلك إيه؟
الأصل إللي هو مش باختيارنا. محدش فينا بيختار أهله ومكانته، بس ممكن يطوره. هي نفسها كان ممكن تكون بنت سفرجي مثلًا! بس هي مش قادرة تقتنع بده مع الأسف. إخواتي بقى، نركن فريدة وياسين على جنب، ما عندكيش مشاكل معاهم. هيتبقى مين؟ طه ورشدي وصافيناز!!! عاوزاهم يحبواكي مرة واحدة؟ مش لما يحبوا أخوهم الأول... قرب وجهه لوجهها بشدة وهو يمرر عينه باتساعها أضاف: هو إنتي فاكرة إن مشكلتهم معاكي إنتي؟ ومشكلتهم إنك بنت مين؟ وكنتي إيه؟
ارتسمت على شفتيه نصف ابتسامة حزن، وأكمل بقهر: كل الحكاية يا ماسة إنك مصدر تهديد وخطر ليهم.. نظرت له ماسة باستغراب بعدم فهم. أكمل سليم حديثه ردًا على تلك النظرة: أيوة يا ماسة، إنتي مصدر تهديد ليهم وكبير كمان. مالك مستغربة ليه؟ إنتِ هتكوني الملكة الجديدة المنتظرة اللي هتكون مكان فايزة رستم أغا، وأولادك هما اللي هيبقوا الأسياد وهم مجرد أتباع. فـ إزاي بقى يبقوا أتباع؟
فـ لازم يحاربوا عشان ياخدوا مكاني، وبعد ما يتخلصوا مني أنا وإنتِ هيحاربوا بعض لحد ما واحد فيهم يفضل وهو اللي يفوز وياخد الكرسي. أكمل باشمئزاز: حرب قذرة عشان خاطر الفلوس والسلطة واسم العيلة. فـ عدم حبهم ليكي لإنك مصدر تهديد مش أكتر. مش لإنك ماسة البنت الفلاحة اللي أخوهم اتجوزها... عارفة، حتى لو ما كنتيش مرات سليم، ومراتي أي وحدة تانية مكانك، لورجينا مثلًا! كانوا قالوا اتجوز وحدة.
ماسة بكذب: بيحبوك بس عايزين يبقوا كبار زيك. ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة حزينة، فهو يعلم أنها تكذب ولا تريد أن تحزنه: ما بتعرفيش تكدبي. المهم انسي إنك تشوفي النظرة دي. هما أصلًا ما بيحبوش بعض، وكل واحد مستني التاني يقع وياخد مكانه. للمرة الأخيرة، مشاكلهم معايا مش معاكي. الأول يحبوني يا ماسة، وأوعدك وقتها أكيد هيحبوك، لإنهم ما عندهمش أي أسباب لكرهك. ماسة باختناق: والحل هنفضل كده؟
سليم: اممم، عيشي وتعايشي وثقي، كل ما هابقى أقوى، النظرة دي هتقل. آه، هي من الخوف مش حب، بس مش مهم. كده كده أنا مش عايز ولادي يبقوا قريبين أوي منهم. مش هيفوتهم كتير يعني. عمتهم مش الدكتورة الفاضلة عبلة الكحلاوي، وعمهم مش العالم مصطفى محمود...
دي عمتهم صافيناز اللي بتقول على البسطاء رعاع وحشرات وبتتكلم من مناخيرها، ورشدي السوقي والمتحرش، طه جبان، واللي جبنه لعنة يتخاف منها ويتعمل لها حساب. لإنك ما تعرفيش ضربته هتيجي إزاي، خصوصًا لما يكون متجوز وحدة زي منى. ده إنتِ اللي تخافي عليهم منهم، وعلى نفسك كمان. نظرت له ماسة بأسف وشفقة على ما يمر به: فهو محق، لماذا هي تكترث لهم لهذا الحد؟ فهم فاسدون ومن الممكن إفساد أبنائها.
ماسة باعتذار: أنا آسفة يا سليم، أكيد إنت معاك حق في كل اللي قلته. سليم بلطف وتفهم: ما تتأسفيش، إنتِ صح. طبيعي إنك تحبي تحسني علاقتك بأهل زوجك، بالأخص لو في أطفال. لكن مش دول، صدقيني، الحدود دي أفضل بكتير. ماسة بتأييد: مظبوط. وفجأة تبدلت ملامح سليم وارتسمت الابتسامة العريضة على وجهه وقال بمزاح: بس صراحة عجبتيني. عندك سرعة بديهة، عرفتي تقنعيهم، أنا نفسي اقتنعت. هههه. ماسة تبسمت: بجد؟
سليم: آه، بالأخص لما فريدة أكدت إنه حصل لها كده. ماسة: أنا قولت أقول في الرابع عشان تبقى مبلوعة، الخامس باين إنها تحوير، بس هو أنا فشلت أوي إني أخبي. ده الكرسي كان هيسقطني. سليم: تقريبًا لما قعدتِ وقربتِ على السفرة أخذت بالها. صافيناز مش سهلة. مش مهم، المهم دلوقتي خلاص إفراج. اعملي اللي عايزاه، اتصوري وروحي في كل حتة براحتك. زغرطت ماسة وقالت: وأخيرًا. سليم بابتسامة: للدرجة دي؟
ماسة: طبعًا، ده أنا كنت حاسة نفسي في سجن. منزل نانا العاشرة مساءً نشاهد عزت وهو يجلس على الأريكة ويحتسي كأسًا من الخمر وبجواره نانا. نانا بتعجب: ليه خليتني أقولها متأخر كده؟ عزت: ما كنتش ضامنهم. نانا بتحذير: ممكن يجربوا يعملوها تاني من وراك! عزت: فايزة عندها استعداد تقتل ماسة ولا يكون لها حفيد منها. نانا بتعجب: للدرجة دي؟ عزت: وأكتر. نانا: طب ما برضه ممكن يعملوا حاجة... هي في كام؟
عزت: لا دلوقتي صعب، أنا خلصت المشروع وهركز معها. المهم عينك تفتحيها كويس. نانا: ما تقلقش. فيلا سليم وماسة غرفة سليم وماسة 11م
كانت ماسة متمددة على الفراش وترتدي قميص نوم باللون الفيروزي وتترك شعرها منسدلًا على ظهرها، وتلك الخصلات التي تهبط على وجنتها تزيدها جمالًا. وتضع القليل من مستحضرات التجميل التي تبرز ملامح وجهها الناعمة. كانت تشاهد التلفاز على أحد الأفلام القديمة. بعد دقائق، خرج سليم من المرحاض بعد أخذ شاور وهو يرتدي ملابس منزلية، بنطال وتيشرت نص كم. اقترب منها ونظر لها بابتسامة جميلة، ثم تمدد بجانبها على أحد جانبيه في زاويتها.
سليم بحب: عشقي. تبسمت ماسة له برقة. سليم وهو يمرر أصابع يديه على خديها بشوق ممزوج بمزاح محبب: بأقول لك إيه، أنا خدت شاور وفضلت قاعد في البانيو ساعة ونص، نقعت نفسي بمعنى أصح قربت أبوش. استخدمت لك ثلاث شاور مختلفين بالروائح اللي إنتِ بتحبيها: القرنفل، والزهور، والمسك. وما حطيتش برفان، وشربت لك سجائر. في أي اعتراض؟ مش هينفع، الحقيني قبل ما أنحرف، بأقول لك أهو، أنا على آخري. نظرت له ماسة باستغراب
ورفعت أحد حاجبيها بشدة: تنحرف!! إنت بتهددني ولا إيه؟ طب وريني كده هتنحرف إزاي؟ تبسم سليم وهو يتلاعب بخصلات شعرها بحب: يا روح قلبي، هو أنا أقدر أهددك؟ إنتِ روح القلب والرواح. أنا أقصد يعني حني عليا وحسي بيا. ماسة بتذمر: إنت محسسني إن هو بمزاجي. سليم: عارف يا روحي إنه غصب عنك، بس حاولي يعني، فات ٥ شهور، كتير أوي. أكمل بمزاح: بأقول لك الحقيني قبل ما أنحرف وترجعي تزعلي. ماسة: بص، أنا النهارده حاسة إني طايقاك.
سليم بمقاطعة معترض: ممكن بس تغيري كلمة طايقاني، وتخليها مثلًا حاسة إنك مشتاقالك؟ أكمل بمزاح: يا ماسة إنتِ من أول ما حملتِ وإنتِ محسساني إن ريحتي وحشة وقرفانة مني، وفي أحاسيس كده واصلاني مش حلوة. والله لو راجل تاني مكاني ما كانش فضل ساكت كده. ماسة: دي أقل حاجة إنت ممكن تقدمها لي. إنت ما تعرفش أنا حاسة بإيه؟ تبسم سليم وهو يقبلها من يديها: أنا عارف، بس خلينا ناخد فرصة ونجرب. إيه رأيك؟
وأنا أوعدك لو ما قدرتيش هأبعد، اتفقنا؟ هزت رأسها بإيجاب وبابتسامة رقيقة. سليم بعشق كبير وبعين تحدق بها: عشقي إنتِ. نظر لها بشوق وبعين متعطشة لها، مرر أصابع يده على وجنتها وعاد بشعرها للخلف. اقترب منها ووضع شفتيه على شفتيها وقبلها بشوق وشغف. بدأت ماسة تتجاوب معه وبعد ثوانٍ ابتعد سليم قليلًا وهو محتضن وجهها بكفيه قائلًا: سليم بتركي: عشقي إنتِ، تمام؟ ماسة برقة مقلدة له باللكنة التركية بدلال: تمام، أكمل.
تبسم سليم لها وقال: وحشتيني أوي. أخذ نفسه ومال بجسده عليها وأخذ يلتهم تلك السكاكر التي يشتاق لها. بدأ بوضع قبلات على وجنتيها مارًا بعنقها لكي يذيبها بين أحضانه. كانت ماسة متفاعلة معه وتبادله اشتياقه فهي الأخرى تشتاق له بشدة. لم تمر إلا دقائق وبدأت ماسة تدفعه عنها شاعرة بالضيق. ماسة باختناق: سليم بس، أوعى، مش قادرة. ابتعد سليم وهو يلهث من فرط الاشتياق والاستثارة، كان وجهه قريبًا من وجهها بشدة: في إيه؟ ماسة وهي
تضع يدها على فمها بغثيان: مش قادرة، أوعى، أرجوك، عايزة أرجّع. سليم بتأثر: ما تهزريش، ما إحنا كنا كويسين، حاولي تكملي. هزت ماسة رأسها بتعب وتضع يدها على فمها: مش قادرة والله، بجد أوعى.
زفر سليم أنفاسًا ثقيلة وابتعد عنها بتعب وهو يسند بظهره على ظهر الفراش محاولًا تمالك زمام شوقه لها. هو يعلم جيدًا أن ما يحدث فوق إرادتها. حاول إخماد رغبته وعدم الغضب، فأي رجل مكانه من الممكن أن يصدر منه رد فعل حاد، لكنه كان متفهمًا لما تمر به. ماسة بأسف واعتذار: سليم، بجد آسفة، إنت كمان وحشني والله، بس غصب عني، مش قادرة. نظر لها سليم بمزاح: ده أنا شربت ليكي ٤ سجاير جوه عشان بتحبي ريحتها.
ماسة: سوري، بعدين. أخذت تدفعه عنها. طب أوعى شوية، الريحة اللي حاطتها مش قادرة أتحملها. سليم: والله ما حاطط. ماسة بضيق: ما عرفش بقى، لو سمحت اطلع بره خالص. سليم وهو يرفع أحد حاجبيه باعتراض ومزاح: كمان مش مكفي اللي بتعمليه فيا، كمان أطلع بره؟ طب مش طالع بقى. ماسة: طب أنا اللي هأطلع، خليك براحتك. حاولت النهوض، لكن أمسك سليم يدها وقال:
سليم بمزاح محبب: خليكِ يا ستي، الله يسامحك على اللي عاملّاه فيا ده. كده كده كنت هأنزل عشان أهدى شوية، عشان طول ما أنا شايفك قصادي مش هأقدر أمسك نفسي. هزت ماسة رأسها بنعم بحزن: سليم، أنا آسفة، غصب عني، والله العظيم. تبسم سليم بحب وتفهم وهو يضم بكفيه وجهها: عشقي، ما تعتذريش، أنا مش متضايق، أنا بس مشتاقلك أوي. قبلها من جبينها وقال: هأنزل تحت شوية وهأطلع. تبسمت ماسة: البس تقيل، الجو برد. سليم: حاضر. حديقة الفيلا
خرج سليم من باب الفيلا وهو يرتدي الجاكيت ويغلق السوستة. سار في الحديقة حتى وصل إلى مكي الذي يجلس أمام نار مشتعلة للتدفئة، وكان بجانبه بعض الحراس وحين اقترب سليم حاولوا الاقتراب منه.. أشار سليم لهم (بمعنى ما فيش حاجة خليكم زي ما أنتم) . رفع مكي عينه نحوه بابتسامة فيبدو أنه فهم سبب مجيء سليم في هذا الوقت المتأخر. سليم بمزاح: مكوش. عدّل سليم المقعد وجلس بجانب مكي أمام النار. سليم: أخبارك إيه؟ مكي: تمام، أعمل لك شاي؟
هز سليم رأسه بنعم. أخذ مكي البراد الموضوع على النار المشتعلة وقام بصب الشاي في أحد الأكواب وأعطاه لسليم في أجواء باردة جدًا. مكي بمزاح لطيف: شكلها طردتك تاني. سليم بمزاح ردًا عليه: ما تقولش طردتك، ما حدش يقدر يطردني، أنا ماشي بمزاجي. هههه. مكي وهو يضحك: هأمشّيها كده. ههههه. بس إنت شكلك مش متضايق من اللي بيحصل معاك، ودي حاجة أنا مستغربها الصراحة، لإنه مش طبعك. سليم باستغراب وهو يعقد حاجبيه ويحتسي الشاي: هأضايق ليه؟!
ما هو غصب عنها، مش بمزاجها. مكي بتساؤل: أنا فاهم، بس إنت كمان ممكن يبقى غصب عنك، يعني إنت ما فكرتش تخونها؟ سليم بتعجب: أخونها! مكي بتوضيح: مش تخونها بالمعنى الحرفي، بس يعني مجرد نزوة. سليم برفض تام: لا طبعًا، أنا مستحيل أعمل كده مع ماسة. دي روح قلبي يا مكي. وضع يده على قلبه وهو يقول: ماسة دي، عشقي، نفسي اللي بأتنفسه. مستحيل أعمل كده معاها.
أكمل بعقلانية: أصلًا أنا لو فكرت مجرد التفكير، أبقى ما استاهلهاش، وأبقى أناني. ما هي كمان زيي محرومة وتعبانة، ده بالعكس، هي أكتر مني، متحملة وجع وألم وترجيع ودوخة، ومش عارفة تنام ولا تأكل عشان تخليني أب، ومخلصة ليا. يعني لو أنا تعبان والدكتور منعني، هي هتروح تخوني؟ أكيد لا... أنا بأستحقر أي راجل يعمل كده في مراته. تبقى هي بتقدم كل ده، وبتتنازل عن راحتها وفي الآخر يجازيها بالخيانة ويكسرها، قال ما أتحملش!
ويبرر لك ده إنه راجل وعنده احتياجات كأنها رخصة للخيانة. إنت راجل فاهم إن ما فيش الكلام ده، الرجل لو عايز يتحمل ويبقى مخلص لمراته، هيبقى مخلص. مكي بتوضيح: أنا فاهمك، بس سألت لإني مستغرب إنك مستسلم ومتحمل كل اللي بتعمله.
تبسم سليم بعشق بعين تلمع: ده طبيعي، لإن ماسة حاجة تانية، بأقولك نفسي اللي لو بعدت عني ينقطع. أقولك حاجة هتستغربها أكتر، أنا بقيت بأقرف من كل الستات، أنا قابلت شاهندا من كام يوم لما كنت مع هارون في النايت، حاولت معايا، برغم إني ضعيف الفترة دي، بس ما هِزّتنيش. لما شُفتها وهي بتقرب بنظراتها كنت فاهم هي عايزة إيه، للحظة خوفت. خوفت من نفسي لأضعف! ٥ شهور كتير، بس لقيتني ما اتهزتش وبأمشيها ومش طايقها. لما روحت، أخذت ماسة في
حضني وأنا بأقول جوا نفسي: لو فضلنا سنة، مستحيل أعملها. أنا عايزك إنتِ وبس. أنا متحمل وهأفضل متحمل، لإني شايف ده أقل شيء ممكن أقدمه ليها قصاد كل اللي بيحصل لها. مكي: حقيقي أنا منبهر بيك.
سليم: لو حبيت من قلبك، صدقني هتبقى زيي. أنا مش بأعمل الغريب أو الكتير. بالعكس، ده طبيعي لازم كل راجل يعمله ويقدمه لزوجته. لازم كل راجل يتحمل فترة تعب مراته وما يبررش خيانته بأنه عنده احتياجات. زي ما هما بيتحملوا ومخلصين لينا. ولا هي كمان تخون وتقول احتياجاتي ووقتها. المفروض ما نتكلمش زي ما بنبررها للراجل.
مكي بعقلانية: إنت صح، بس مجتمعك للأسف بيقسم كل حاجة وبيبرر كل شيء للراجل، حتى الخيانة، وبيهمش الست. بس زي ما قلت، إنه مش طبعك عشان كده سألتك، مش بأتدخل في خصوصياتك. سليم تبسم بتفهم: أنا عارف، وإنت الوحيد بعد ماسة المسموح له يتدخل. بس قولي يا أخي العزيز، هو أنا سليم بتاع زمان؟ مكي: لا. سليم: يبقى اشمعنى في دي مش هتغير؟ دي أسهل حاجة. مكي بمزاح وهو يضحك ويحتسي الشاي: بس هي طردتك.
سليم: طب بص قدامك بدل ما أرفدك. ههههه. وصبلنا شاي تاني، شكل السهرة صباحي. بعد مرور شهرين: وخلال تلك الفترة، نشاهد ماسة تخوض الامتحانات بمساعدة سليم لها، كما نشاهدهما أيضًا يتسوقان ويشتريان الملابس لحور، وتحضير غرفتها، والسعادة تغمر قلبيهما. فيلا سليم وماسة -5 مساءً في مشهد هادئ، تجلس ماسة على مقعد في الحديقة،
ترتدي بيجاما قطنية وترفع شعرها في شكل ذيل حصان مع ترك بعض الخصلات على وجنتيها. بطنها الآن مرتفعة فهي في الشهر السابع من الحمل. كانت مشغولة بحياكة تريكو بتركيز. بعد قليل، اقترب منها سليم، يحمل مجموعة من الأوراق ويرتدي ملابس منزلية، وعلى وجهه ابتسامة جميلة. سليم بابتسامة: قطعة السكر. ماسة بابتسامة دافئة: كراميل. جلس سليم بجانبها، وقبلها من خدها، ثم وضع قبلة على بطنها. شعرت ماسة بغيرة طفيفة وعلقت مازحة:
ماسة بغيرة: لازم تدي بوسة لحور! سليم متعجباً: إيه، بتغيري؟ ماسة بمزاح: يعني بقيت بحس إن في حد تاني بيشاركني حبك واهتمامك. سليم بنظرات عاشقة: بس هتفضلي إنتي رقم واحد عندي، عشقي الأبدي، واختياري الأول والأخير. ماسة بمكر: اممم، حتى لو اتحطيت في مقارنة مع حور، هتختارني؟ سليم سريعاً وبدون تفكير: أكيد طبعاً. ماسة بعدم تصديق: يا سلام! مد سليم يده ولمس خصلات شعرها بأصابعه برقة، ثم
قال بنظرات مليئة بالعشق: وحياتك عندي، أصل أنا أقدر أجيب غيرها وأعوضها، لكن مقدرش أعوضك إنتي. ماسة بدلال: ليه؟ ما ممكن تتجوز غيري وأحلى وأحسن مني؟ سليم بعينين تلمعان عشقاً: بس أنا مش عايز غيرك. أنا عايزك إنتي، ومش عايز أي حاجة من الدنيا غيرك. إنتي كفاية عندي. قرب وجهه منها ووضع قبلة على عينيها،
ثم أكمل بصوت مليء بالحب: إنتي روح القلب، روحي، ونور العين، ونبض القلب. أنا عايش عشانك. لو في سبب مخليني متمسك بالحياة، فهو إنتي وبس. ماسة بابتسامة عاشقة: أنا كمان بحبك أوي يا سليم. مش بلاقي نفسي، وهدوئي، وأماني إلا معاك. إنت كمان اختياري الأول والأخير. سليم بجديّة: متأكدة؟ ماسة باستغراب: مش واثق؟
سليم: لا، واثق إنك بتحبيني أوي، بس عندك حاجات تانية تعيشي عشانها وتختاريها، باباكي ومامتك، وأخواتك، وحور لما تيجي بالسلامة، أنا موافق يشاركوني في قلبك عشان تبطلي تقولي إني متملك. ضحكت ماسة برقة وقالت بمزاح محبب: ميرسي يا سيدي إنك هتسمحلي أحب أهلي وبنتك. سليم بمزاح لطيف: بس متاخديش على كده، ها؟ وما تفضليش تحبيهم أوي قصادي. ماسة وهي تضحك: ههههه، حاضر، أيها المتملك. لاحظ سليم ما في يديها، فأشار إليه: ها، خلصتي السلوبيت؟
ماسة وهي تفرده لتطلع عليه: لسه شوية صغيرين، بس إيه رأيك؟ حلو؟ سليم بابتسامة: جميل يا عشقي، تسلم إيدك. ثم وضع قبلة على يدها وأكمل بنبرة جدية: سيبي ده وخليكي معايا. عايزين نتكلم شوية. ماسة بتعجب: خير؟ سليم: بصي، أنا عملتلك توكيل عام بكل ما املك في حالة موتي أو لو حصل لي أي حاجة. نظرت له ماسة وهي تضيق عينيها بدهشة: مش فاهمة.
سليم بتوضيح: يعني كل حاجة بأملكها بحُر مالي كتبتها باسمك وبإسم حور، البيوت وشركة السياحة وفندق ميامي والمدينة اللي بتركيا حتى نسبتي في شركة الأدوية كتبتها ليكي وحولتلك رصيدي كله باسمك انتي وحور، في حساب مشترك، وأي مشروع هنفذه هيبقى باسمك بس الجزء اللي يخص عائلتي لا، يعني بصراحة مش عايزك تحتكي بيهم، وإنتي فاهمة ليه. ماسة بلوم: طب ليه عملت كده؟ سليم بتعجب: وليه ماعملش كده؟
ماسة بتأثر: عشان إنت أدتني كتير ومش أنا بس، وأهلي كمان. جبت لبابا مطعم والبيت اللي في البلد والفيلا، وشغلت إخواتي، وكل واحد فتحت له حساب في البنك، والعربيتين غير إن كل شهر بتديهم مبلغ، شغلت كل ولاد عمي ولاد خالتي. سليم: كل ده ولا حاجة؟ أهلك هما أهلي. بعدين اللي عملته ده كان المفروض أعمله من زمان، بس للأسف اتأخرت. يلا، وقعي عشان أسجل العقود، أنا عملت لي توكيل بحق الإدارة.
ماسة باعتراض: لا مش هوقع. ده إنت ماسبتش ليك حاجة. أنا مش عايزة حاجة يا سليم، عشان خاطري بلاش. سليم موضحًا: مين قالك إن معاياش حاجة؟ معايا نسبتي في المجموعة وفلوسي اللي بتخرج لي من المجموعة، وأكتر من بيت. بس كل ده بفلوس الباشا. وأنا زي ما قلت لك، مش عايزك تقربي من حاجة تخصهم. مسك يدها وهو يركز النظر في ملامحها: ماسة، الفلوس دي حقك إنتي وبنتي، عشان لو جرالي حاجة و... قاطعته ماسة بلهفة ووضعت
يدها على فمه وقالت بضيق: بعد الشر عليك، متقولش كده. ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة جذابة، ووضع كفه فوق كفها وقبّل يدها، ثم أكمل: سليم: أنا مش عايزك تدخلي معاهم في أي حاجة أو مشاكل تخص الميراث، خليكي بعيدة عنهم. عايز أكون مطمئن عليكي. ماسة: يا سليم، أرجوك. قطعها سليم: ده حقك كده، وإلا كده كنتي هتاخديه، بس عايزك تاخديه من دلوقتي، تاخديه ومحدش يفكر يقاسمك فيه، خلاص بقي، بطلي عند.
ماسة برجاء: ده مش عند والله، طب بصي، كفاية الفلوس، الحاجات التانية بلاش. أصلاً مش هفهم فيها. سليم: ما تقلقيش، هعلمك كل حاجة. ولحد ما تتعلمي، همسك أنا الإدارة. نظرت له بضيق، فهي غير راضية عن هذا. رد سليم على تلك النظرات معلقًا: ممكن أعرف ليه كل الاعتراض ده؟ ماسة: لأن أي حد هيعرف، هيقول إني طمعانة فيك وضحكت عليك وأخدت منك فلوسك. فور نطق ماسة لتلك الكلمات، أطلق سليم ضحكة مجلجلة. نظرت له ماسة باستغراب: بتضحك أوي كده ليه؟
هو كلامي بيضحك؟ سليم: لازم أضحك، وأوي كمان. تضحكي عليا أنا؟! طب اضحكي وأنا موافق وراضي يا ستي. هههه. أكمل بعقلانية: ماسة، اللي يهمك أنا شايفك إزاي، غير كده المفروض ميهمكيش. ماسة: ماشي، بس... قاطعها سليم بجدية: مفيش بس، وكفاية اعتراض، لأن كله تضييع للوقت. لأنك هتمضي هتمضي، مفيش أمل إني أغير قراري. يلا، لو سمحتي. أخرجت ماسة أنفاسًا ثقيلة، فهي تعلم جيدًا أن عندما يقرر سليم فعل شيء، لا يستطيع أحد تغييره مهما حدث.
ماسة: حاضر، بس أنا مش موافقة. سليم: كفاية إني موافق. قدم لها الأوراق والقلم، وأخذت توقع. وفور انتهائها: ماسة: مبسوط كده؟ سليم: جدًا. مبروك يا قطعة السكر، بقيتي أحلى بزنس ومان في العالم. قوليلي، لسه بيجيلك مغص ورجليك وجعاكي؟ ماسة: لا، بقيت أحسن من الأول. سليم: الحمد لله يا روحي. قبلها من يدها... تيجي نتعشى النهارده بره ولا مش هتقدري؟ ماسة: هقدر، أصلاً أنا زهقت من قعدة البيت. قرصها
من خدها بمداعبة وقال: روحي اللي زهق يا ناس. أنا همحيلك الزهق ده، بس سبيلي نفسك. ماسة بدلع: سبتلك نفسي. ارتفعت ضحكاتهما. مكتب سليم الثانية عشر ظهراً نشاهد سليم يجلس خلف مكتبه وهو يوقع على بعض الأوراق بتركيز، وكان يجلس على المقعد الأمامي للمكتب المحامي. وكانت تقف نور بجانبه تمسك ببعض الأوراق. كاد المحامي أن ينطق أشار له سليم بأصابع يديه كي ينتظر حتى تخرج نور. رفع سليم عينه تجاه نور: ها كده خلاص؟ ولا في أوراق تانية؟
نور: لا خلاص يا فندم... لملمت الأوراق. تؤمر بحاجة تانية؟ سليم: لا، اتفضلي إنتي. أومأت نور برأسها وقالت: طب عن إذنك يا فندم. وفور خروجها إلى الخارج، توقفت خلف الباب لكي تستمع لحديثهم بانتباه وبكل أذن صاغية. سليم وعينه على الأوراق يوقع عليها، وقال: تمام، يعني كده كل حاجة اتسجلت.
المحامي بإيجاب: أيوه يا باشا، وبقى ليها حرية التصرف في كل شيء، والجزء اللي يخص بنت سيادتك أول ما تيجي بالسلامة، أوتوماتيك هيتنقل ليها، بس طبعًا تحت وصاية الأم زي ما سعادتك أمرت. سليم بتسأل: طب بخصوص الشروط اللي انت حاططها، هل بالشكل ده تقدر ان هي تتصرف في الأملاك دي، ولا ده فقط فقط في حالة موتي.
المحامي بتوضيح: بصي يا سليم بيه، هي تقدر تتصرف طبعًا في وجودك حاليًا زي ما هي عايزة، لأن ده توكيل عام، حتى الحساب البنكي المشترك تقدر تصرف منه زي ما هي عايزة. وفي حالة موت حضرتك، ربنا يديك طول العمر، طبعاً، الأملاك أوتوماتيك هتتنقل ليها بشكل كامل. وهنا باقي العيلة ما لهمش حق خالص في الميراث. الجزء ده هيكون خاص بيها هي وبنت حضرتك فقط. وفي حالة موت ماسة بعد الشر. سليم رد بسرعة: بعد الشر.
المحامي: كل حاجة هترجع لحضرتك تاني. سليم: أنا أهم حاجة عندي إن أي حد من العيلة عندي، في حالة وفاتي أو في حالة حصل لي أي حاجة، ما لهمش أي حق في أي حاجة تخصها، غير طبعًا الجزء بتاع الميراث العائلة. المحامي: حضرتك ممكن تعمل لها توكيل بحق إدارة الأسهم، في حال حدوث أي حادث أو أي حاجة. سليم: لا، أنا مش عايز أخليها لها علاقة بأي حاجة تخص العيلة، سواء في وجودي أو في غيابي. كده أفضل. المحامي: تمام،
سليم بتنبيه: أهم حاجة سرية في الوقت الحالي، مش عايز حد يعرف حاجة. المحامي: متقلقش يا باشا تؤمر بحاجة تاني. سليم: شكراً. ابتسمت نور ابتسامة عريضة، فهذا الخبر بالنسبة لها كبير. تحركت مسرعة وجلست على مكتبها، أمسكت هاتفها وعملت مكالمة. نور: ألو، نانا، إنتي فين؟ طب نتقابل في التواليت، هقولك. المرحاض نشاهد نانا تقف أمام المرآة وتهندم مظهرها. بعد دقائق، فتحت الباب ودخلت نور، نظرت لها نانا باستغراب وقالت:
نانا باستغراب: خير، في إيه؟ نور بابتسامة خبث: جبتلك خبر بمليون جنيه. عقدت نانا حاجبيها بفضول: خبر إيه ده بقى؟ نور: سليم بيه كتب كل ما يملك بيع وشراء لمراته وبنته. نانا باندهاش: كل حاجة؟ حتى نسبته في المجموعة؟ نور: مش عارفة تقريباً لا. نانا: لازم تعرفي، أنتي معاكش نسخة؟ نور: لا طبعاً. أنا سمعتهم وهم بيتكلموا، جيت قولتلك على طول. نانا: لازم نتأكد.
نور: هحاول أعرفلك التفاصيل، هدخل على ايميل سليم بيه مع المحامي، المهم، أعتقد خبر زي ده هياخد فيه هدية حلوة أوي. نانا: ده أكيد. دلوقت هتصل بالهانم وأحكيلها. روحي أنتي بقى عشان سليم ما يشكش في حاجة. بقولك إيه، صح، هو الخبر ده محدش لحد دلوقت عرفه غيرنا صح؟ نور: والمحامي، العقود اتسجلت خلاص... ومادام اتسجلت يبقى كلها كام ساعة والخبر ينتشر. فلازم تلحقي تقولي لفايزة هانم قبل ما تعرف من بره. بس هتستأذني عزت ولا...
هزت نانا رأسها بشيطانية: المرة دي لا. مكتب ياسين نشاهد ياسين يجلس خلف مكتبه ومعه إسماعيل، وشاكر وفايزة يجلسان على المقاعد الأمامية للمكتب وهم يتحدثون. ياسين بعدم اكتراث مصحوبًا بعملية:
السنيور كلمني. في صديق ليه عجبته لوحة في معرض من المعارض عندنا. هو حس إنهم مش مقدرين قيمتها، فهو هيقدرها بمعرفته، مهمتنا إننا نوصله لها. أنا قابلت مدير المعرض وخلصت معاه كل حاجة. هيأخذ 2 مليون دولار. هيجبلنا اللوحة وهنحط مكانها زيها.. مهمتك يا شاكر تدور على حد يرسملنا نفس الرسمة ومحدش يقدر يفرقها عن الأصل. هبعتلك الصورة على الإيميل. هز شاكر رأسه بنعم. أكمل ياسين وهو ينظر إلى إسماعيل:
أما أنت يا إسماعيل هتسهل خروجها من المطار. كل واحد فيكم ليه نص مليون دولار ربع قبل التسليم وربع التاني بعد التسليم. وأي مصاريف هتصرفوها قولولي، هتاخدوا أضعافها. إسماعيل بثقة: أعتبرها سافرت. شاكر: وبالنسبة للرسام، يومين بالكتير وهيكون عندك. وأمان. ياسين: تمام. إسماعيل: هتقول للباشا؟ ياسين بعدم اكتراث وهو يخرج شفته السفلية:
عادي، ده شغل خاص بيا أنا. هو ما لهوش علاقة بيه. يعني لو جت فرصة هاقول له من باب العلم بالشيء مش أكتر. المهم أنجزوا بسرعة، أنا وعدتهم بأسبوع. فاهمين؟ هز شاكر وإسماعيل رأسيهما بالإيجاب وتحركا للخارج. فايزة بعقلانية: ياسين إنت لازم تعرف عزت ما ينفعش ما تقولوش. إنت لسه صغير، عرفه عشان الأفضل يبقى منك لأنه كده كده هيعرف. ياسين بضيق: أنا عايز أحس إني بقيت كبير زي سليم، وصفقه ده صغيرة دي تهريبت لوحة.
فايزة بإصرار: عرف عزت يا ياسين واسمع الكلام ياسين موافقا: حاضر، قولي بقى حضرتك عايزة إيه. فايزة: هتفضل لحد إمتى ماشي ورا كلام مراتك؟ نهض ياسين بابتسامة وجلس أمامها وقال بعقلانية: ماما، أنا مش ماشي ورا كلام مراتي، أنا وهي مش مرتاحين في القصر، كمان أنا محتاج يبقى لي حياتي. وبعدين هو أنا مانع نفسي خالص؟ ما أنا باجي.
فايزة بجدية: بتيجي فين، كل شهر تقعد يومين وبتمشي. ياسين، القصر ده مش حاجة عادية. جدود جدودك اتولدوا وعاشوا في القصر ده. القصر ده حكاية أسطورة مش مجرد قصر عادي. أمال الكل عاملين زي الكلاب السعرانة عليه ليه؟ شوف منى وعماد بيحاربوا ازاي عشان يوصلوا للقصر ده والعرش ده؟ ياسين بصدق: بصراحة هبة مش مرتاحة وحضرتك السبب. فايزة متعجبة: مش مرتاحة في ايه بالضبط؟! عشان معترضة على علاقتها بماسة؟
عمومًا، خلاص مش هتكلم معها تاني. أما بالنسبة للأولاد، أنا فعلاً محتاجة أفرح بيك، ياسين، إنت بقالك ثلاث سنين متجوز، كفاية بقى، أظن كده. ياسين: هو إحنا فعلًا اتكلمنا في الموضوع ده؟ وهي هتبدأ تروح للدكتور. وحاضر يا ماما، أنا هكلم هبة. وهاجي القصر بشكل أكبر. فايزة بحزم: أسس حياتك وخصوصيتك في القصر ده، مش بره القصر. ياسين: حاضر. مررت
فايزة عينيها عليه بانبهار: بس برافو عليك. عجبني أوي طريقتك وإنت بتتكلم مع إسماعيل وشاكر، بس ليه ما أخدتش مكي. مكي شاطر جدًا وما أعتقدش لو طلبت منه مساعدة هيرفض. ياسين بتوضيح: مكي وعشري هما الاثنين بطلوا يشتغلوا في أي حاجة زي سليم. فايزة: هييجوا لما تديهم نص مليون دولار، مستحيل يرفضوا.
ياسين: هيرفضوا عشان سليم بيديهم كتير. بعدين بصراحة أنا مش عايز أشتغل مع أي حد يخص سليم. هو إسماعيل كده كده شغال معانا كلنا، وشاكر يعتبر الراجل بتاعي. عايز أحس إني نجحت بشغلي ومجهودي وبرجالتي من غير مساعدة حد. فايزة: تمام، عمومًا عرف الباشا. وأنا معاكِ، أنا أكيد هبقى مبسوطة جدًا لنجاحك. أخيرًا شفت حد من ولادي نجح زي سليم. ياسين بتطمين: ما تقلقيش يا هانم.
سألت فايزة: مراتك عارفة وإلا مخبي عليها زي سليم ما مخبي على ماسة حقيقته؟ ياسين: لا، طبعًا هي ما تعرفش إننا شغالين في التهريب، بس عارفة إننا بنجيب ألماس مهرب، بس ما تعرفش بقى حوار الآثار. فايزة: وكان تعليقها إيه؟! ياسين: هي بس قالت لي خد بالك من نفسك. الحاجات دي غلط. أنا عارفة إن الألماس والذهب ده ما بيجيش بالكميات دي غير بالطرق دي. مدت فايزة وجهها بإعجاب: اممم بنت واعية يعني وفاهمة اللعبة بتمشي إزاي.
ياسين: بس هي ما تعرفش إننا نعتبر عصابة مافيا. هي عارفة إن الموضوع ليه حدود. فايزة: كده أفضل. في مكتب سليم نشاهد سليم يجلس مع فريدة وإبراهيم وعزت يتحدثون عن المشروع الذي يديره إبراهيم. سليم وهو ينظر في الأوراق: لا يا إبراهيم، بجد عامل شغل جامد، أنا شايف إن الباشا لازم يعليلك نسبتك في الأرباح، يعني لازم تاخد 30% مش 20%. إيه رأيك يا باشا؟
نظر عزت إلى الأوراق بتمعن: بصراحة، إبراهيم عامل شغل عالي جدًا، وأنهى كل حاجة بسرعة زي ما وعدني، وعشان كده، هأمر المحامي يزود لك نسبة الأرباح في الفندق ده لـ 30% زي ما سليم قال. إبراهيم بسعادة: أنا سعيد إني كنت عند ثقتك يا باشا، إن شاء الله، هنبدأ في المرحلة الثانية من الأسبوع الجاي. أثناء حديثه، رن هاتف سليم. أمسك الهاتف ونظر إلى الاسم المدون عليه: سليم وهو يرفع عينه لهم: معلش لازم أرد.
رفع الهاتف وابتسم ابتسامة عريضة على وجهه وقال بصوت منخفض: عشقي. أتى صوت ماسة من على الطرف الآخر. ماسة بدلال: سالوملوم، عامل إيه؟ سليم: الحمد لله، وإنتِ كويسة وحور؟ ماسة بدلال: إممم، إنت لوحدك؟ سليم: لا. ماسة: طب... يبدو أنها تتحدث مع أحدهم، استمع لها وهي تقول: لا، عايزها بالخوخ، ماشي... أكملت حديثها مع سليم: ألو، حبيبي. سليم: بتكلمي مين؟ ماسة: سحر، أصلي نفسي في الخوخ أوي وده مش الموسم بتاعه، فهشرب عصير بقى.
سليم: نفسك في الخوخ؟ ماسة: أوي... بدلال يليق بيه: بقولك إيه، مش إنت قلتلي مرة إنك نفسك تكلميني وتقوللي سليم وحش ماسة قبل ما ينحرف؟ رفع سليم عينه نحو عزت وإبراهيم وفريدة، ليتأكد أنهما غير منتبهين له. لف بالمقعد وأعطاهم ظهره وقال بنبرة منخفضة: إممم. ماسة: طب، سليم وحش ماسة هتيجي ولا... نهض سليم بعدم تصديق، وقال بنبرة عالية: بتتكلمي جد؟!! ماسة تبسمت: أها. سليم بلهفة: حالًا، هابقى عندك.
أغلق الخط ونظر لإبراهيم وعزت وفريدة. عزت: في حاجة؟ نظر لهم سليم وقال: لا، مفيش. رفع هاتفه وقام بعمل مكالمة لعشري: عشري اقلبلي مصر كلها على خوخ، عايزاه في ظرف ساعة. إبراهيم تبسم: ماسة بتتوحم على خوخ. عزت بتعجب: هتسيب الاجتماع عشان مراتك نفسها في خوخ؟! سليم: الاجتماع انتهى، إبراهيم طلع قدها بعد إذنك أنا بقى. فريدة: انتي شوقتيني الأيام دي فاكر يا إبراهيم؟ إبراهيم وهو يضحك: فاكر مش عايزة أفتكر.
فريدة: ما تعصبنيش بقى عشان ما تكبرش في دماغي وأحمل. ضحك الجميع وخرج سليم. فيلا سليم وماسة غرفة النوم 2 ونصف متر. نشاهد الغرفة مزينة بالشموع والورود والبالونات، ويوجد على الطاولة طعام شهي. كانت ماسة ترتدي قميص نوم طويل وعليه روب، وتوقف أمام التسريحة لتصفف شعرها المنسدل. بعد دقائق، دخل سليم الغرفة وهو يمسك بين يديه علبة. التفتت ماسة له بابتسامة عريضة: كراميلتي. سليم بغزل: يا روح قلب كراميلتك.
أغلق الباب وهو ينظر من حوله بابتسامة جميلة. سليم: إيه الجمال ده كله؟ اقتربت منه حتى توقفت أمامه مباشرة بنظرات عاشقة، وهي تلامس بإصبع يدها ياقة بدلته، تحدثت بدلال: عجبتك؟ سليم بنظرات عاشقة: أوي. ماسة: اتأخرت كده ليه؟ سليم: كنت بجيبلك ده. قدم لها العلبة. نظرت له ماسة بتعجب وهي تضيق عينيها، ثم فتحت العلبة لتجد الخوخ. سليم: الخوخ اللي نفسك فيه وتوحمتي عليه. لفينا عليه ونزلت بنفسي ألف لما عشري اتأخر.
ماسة ابتسمت برقة: حبيبي، تسلم إيدك. بس ليه تعبت نفسك كده؟ ده مش وحم، شهور الوحم خلصت من بدري. سليم: مقدرش أشوفك نفسك في حاجة ومجبهاش ليكي. المهم... وهو يمرر عينه عليها: إيه الجمال ده؟ القميص ده جديد؟ ماسة: أممم، اشتريته النهاردة لما قولتلك رايحة أجيب حاجات بنات. سليم: أمممم. ماسة: بس قولي، إزاي صدقت إني هجيب حاجات بنات وأنا كده؟ نظر لها سليم لثوانٍ فطن لما ترمي إليه، ثم تبسم: أيوه صح. ههههه. ماينفعش...
طب أعمل إيه، بأصدق أي حاجة بتقوليها. ماسة: يا روح قلبي أنا... وضعت قبلة على خده: تعال شوف عملتلك إيه. نظرت للطاولة وهي تشير بيدها: عملتلك حمام، ورق عنب، ورز معمر، وملوخية آخر دلع. أهو. سليم: ده التعويض جامد أوي... ٧ شهور. ٧ شهور يا جاحدة، قدرتي تعمليها إزاي؟ ماسة بدلال: ما أنا أهو بأعوضك وباكفر عن السبع شهور... زغدته بكتفها بدلع وهي تغمز له، ثم أكملت: أممم، أصلي خوفت الصراحة. قولت لحسن ينحرف بجد. ههههه.
تبسم سليم بجاذبية: لا تقلقيش، مش هنحرف. مقدرش أصلًا... مسح على خدها بنعومة وبنظرات عاشقة: كل ستات الدنيا متملاش عيني. أنا ملك لماسة وبس. حتى لو كنت هستنى لما تولدي وتقومي بالسلامة، هستنى عادي. زمت ماسة وجهها بحب وأحاطت رقبته بذراعيها وضمته بقوة. وأحاط هو ظهرها بذراعه، ثم ابتعد عنها قليلًا. أخذت العلبة من بين يديه ووضعتها على الطاولة. ماسة: طب يلا، تعال كل.
سليم بنظرات عاشقة مغوية: بعدين. أنا عايز آكلك إنتِ الأول، بقولك ٧ شهور. قرب وجهه من وجهها بشدة، وعينيه تحدقان بها، ثم سحب الروب من عليها فوقع أرضًا. قرب وجهه بين حنايا رقبتها وتشممها بهيام، ثم وضع قبلة على عنقها جعلها تهتز وتذوب. ثم حملها بين ذراعيه ووضعها على الفراش. اقترب منها حتى أشرف عليها دون ملامسة، ومرر أصابع يده على وجنتيها وعنقها، وهو يتشمم رائحتها بعشق قائلًا: سليم: وحشتيني أوي أوي يا قلبي.
ماسة بعشق: وإنت كمان، وحشتني أوي، وبحبك وبموت فيك. سليم بشغف: وأنا بموت فيك. أخذ يقترب منها أكثر وأكثر... في أحد الكافيهات الكبرى، 6 م نشاهد فايزة تجلس على إحدى الطاولات وهي تحتسي القهوة بكبرياء يعكس هيبتها. بعد دقائق، اقتربت منها نانا بابتسامة. خلعت نانا النظارة ونظرت إليها بابتسامة واثقة: فايزة هانم. رفعت فايزة عينيها بغرور وقالت: اتأخرتي ليه؟ نانا، وهي تجلس على المقعد المقابل لها: الطريق زحمة. تحدثت فايزة
(بأرستقراطية وبخنافة من طرف أنفها) باستخفاف: إيه بقى، هو الخبر المستعجل؟ ارتسمت على شفتي نانا نصف ابتسامة تعجبًا على غرور تلك المرأة الذي لا ينتهي. أجابتها بثقة: نانا: حضرتك من فترة كده فضلتي تزعقيلي وتسخري مني عشان مش عارفة أجبلك أي أخبار، ووقتها رديت عليكي إنه مفيش حاجة ممكن أقولها، أو ربما هما يكونوا محاوطين زيادة عن اللازم، زي سليم لما خبّى حمل مراته 5 شهور. المهم بقى، عرفتلك خبر هيشفعلي السنين اللي فاتت.
فايزة، وهي تنظر لها بعدم تصديق باستخفاف: وهو إيه بقى؟ ركزت نانا النظر في وجهها وقالت بثقة: سليم بيه كتب لماسة كل حاجة بيملكها، بيع وشراء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!