الفصل 51 | من 80 فصل

رواية الماسة المكسورة الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
17
كلمة
17,923
وقت القراءة
90 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

سلوى بتساؤل: أيوه يعني هتعملي إيه؟ رفعت ماسة عينيها نحوها، وتذكرت فلاشات من الذكريات السريعة لها مع سليم، وهو يقوم بتعليمها أمور العمل في المجموعة، وأخذه لها لزيارة المصانع والشركات والورش التي تملكها العائلة. عادت بذكرياتها للحظات محددة. ماسة بتوضيح: فاكرة الفترة اللي أنا كنت بنزل فيها مع سليم المصانع والشركات؟ حتى إنك سألتيني لو كان هيشغلني معاه ولا لأ؟ هزت سلوى رأسها بالإيجاب.

أكملت ماسة: في الفترة الصغيرة دي، قدرت أفهم حاجات كتير. منها إن الموضوع مش فرد عضلات، قد ما هو ذكاء واختيار التوقيت المناسب لأي قرار. في مرة كنت مع سليم في مكتبه بالمجموعة بعد رجوعنا من المصنع الجديد... وأخذت تروي لهم ما حدث دون أن نعرف تفاصيله. بعد الانتهاء: سعدية بسعادة: أيوة كده!

بنت سعدية بصحيح. كده إنتي هتجلطيهم. أنا بقى هاقولك إمتى تقولي الكلمتين دول، عشان ما ينفعش كل ورقك يبقى مكشوف ليهم. يمكن ما تحتاجيش تقولي حاجة بكرة أصلاً. سلوى بقلق: أنا خايفة يعملولك حاجة. هزت ماسة رأسها بثقة: لا يا سوسكا، مستحيل. اللي شوفتيه ده آخرهم. سعدية بتحذير: ما تأمنيش أوي كده، دول عقارب. إحنا ما ينفعش نيجي معاكي؟ ماسة: طبعاً ينفع، بس مش هتحضروا الاجتماع. هتستنوني في مكتب سليم. سعدية بثقة ودعم،

وهي تربت على صدرها: أنا واثقة في بنتي، ما يتخفش عليها. تعالي بقى أفطمك تعملي إيه. اقترب مكي وهو يسلم الهاتف لماسة قائلاً: مازن معاكي يا ماسة. أمسكت ماسة الهاتف وتوقفت وتحركت بعض الخطوات بابتسامة، وكلماتها كانت قوية تعكس شخصيتها الجديدة التي أصبحت عليها: ألو، مستر مازن، ازي حضرتك. صوت مازن جاء من الطرف الآخر: بخير مدام ماسة. وأنتِ عاملة إيه؟ وسليم بيه عامل إيه؟ ماسة بنبرة جادة: الحمد لله، بخير..

ثم تابعت بنظرات جادة جداً عكس ماسة التي نعرفها: مستر مازن، سليم كان قال لي إن معاك التوكيلات الخاصة بيه اللي عملها لي... لو حصل له حاجة، التوكيلات دي هتكون عندي بكرة. وأنت، اعمل حسابك إنك هتحضر معايا اليوم كله، الاجتماعات كلها. وعايزاك تجيب لي تفاصيل عن المشروع الأخير اللي سليم كان شغال عليه قبل الحادثة، ولسه ما كملوش... طبعاً الكلام ده هيفضل سر بيننا، زي ما سليم كان منبه عليك تماماً. لو السر انكشف...

ابتسمت على شفتيها ابتسامة بها نوع من القوة والتهديد، وأضافت: سليم مش موجود، لكن مكي موجود، وأنا كمان موجودة. أنا مش عارفة اللي قاله سليم، بس متوقعة. حضرتك بكره هتيجي معاك التوكيلات. الرسالة واضحة، لسانك ما ينطقش بحرف غير لما أقول لك عليه، ماشي؟ أتاها صوت مازن جاء من الطرف الآخر: تمام يا هانم. ماسة باقتضاب: ممكن تقابلني بكره الساعة 9 في المجموعة... سلام. ثم أغلقت الهاتف، وابتسامة طويلة رسمت على شفتيها.

اقترب مكي سألها: أنت شايفة إن ده الوقت المناسب؟ ماسة أجابت بنبرة حازمة: طبعاً، القلم اللي أخدته والإهانة اللي حصلت لي ولأمي ولأخواتي، ببقى هو ده الوقت المناسب. وأنا متأكدة إني أتعامل أنا أفضل لو سليم هو اللي يتعامل، وأنت عارف سليم، ممكن يعمل إيه لو عرف اللي حصل. مكي: عموماً، أنا هكون معاكي بكره ومش هسيبك لحظة واحدة. قصر الراوي نشاهد فايزة تجلس مع صافيناز وطه ومنى، كان يبدو على ملامح الجميع الضيق.

فايزة وهي تستشيط غضباً: حاسة إن هيجرالي حاجة، بقى عزت يعمل فيا كده!! بينصر الجرابيع دول عليا! تحدثت بين أسنانها باستفزاز: طيب، طيب يا عزت، زودتها، والله العظيم لولا إن سليم في الحالة اللي هو فيها دي، كنت عرفته مين هي فايزة رستم آغا! وجهت نظراتها لصافيناز وهي ترفع أحد حاجبيها، مررت عينيها عليها من أعلى لأسفل وقالت بتعجب: وإنتِ يا أستاذة صافي، ما سمعتلكيش حس هناك يعني!

إيه يا صافيناز، عايزة تفهميني إن إنتِ كمان بقيتي في صف عزت بعد القلم اللي نزل على وشك بسببها؟! صافيناز بسخرية ونظرت لها بتوضيح: مش معقول يا مامي، إنتِ أذكى من كده بكتير. أنا قلت أكيد فهمتي، إن ما ينفعش كلنا نكون ضدها، ولا كلنا نوضح كرهنا ليها بالشكل ده. لازم نكون أذكياء في التعامل علشان نعرف نلعب صح، وبعدين الجبهة الأقوى دلوقتي مع ماسة دي معاها 14%، يعني أكتر مني! فأنا عايزة أكسب صفها علشان المصلحة.

فايزة متعجبة: مصلحة إيه!! ما خلاص اللي كان بيحصل زمان وقفنا، وهي فاهمة إننا رافضينها ومش بنطيقها. أنا مش قادرة أفهمك يا صافيناز. صافيناز بذكاء: أنا مفهومة يا مامي، أنا ما بحبش أخسر، وما ينفعش أخسر إنسان مهما كان هو مين، مادام فيه مكسب منه. طه بتعجب: إيه بقى المكسب من ورا ماسة؟

صافيناز بذكاء: الـ 14% يا طه، وسليم كمان. الوقوف ضد ماسة دلوقتي مش في مصلحتنا أبداً، ما كانش وقته خالص اللي حصل ده، لإنه ضد مصلحتنا. بالرغم إني مبسوطة بالقلم عشان أخدت حق القلم اللي أخدته بسببها من الباشا. فايزة باستغراب: أنا ما أعرفش ضربتها إزاي؟ استفزتني، ما حسيتش بنفسي غير وأنا بضربها بالقلم... بدأت الدموع تملأ عينيها، تحدثت بقهر وحقد من بين أسنانها: أنا كل ما أشوفها قصاد عيني بتتحرك!

بأحس إن جسمي كله بيستفز ويتشنج. كان لازم هي اللي تموت، هي اللي كان لازم تكون مكان سليم، وقلب سعدية هو اللي بيتقطع عليها، ودموعها تفضل تنزل من عينيها وتتحسر على بنتها... أكملت بحقد وغل: ماسة خرجت من الحادثة ما فيهاش غير كام خدشة، وسليم بين الحياة والموت. كان لازم هي اللي تكون مكانه، كان لازم.

منى: بصراحة يا طنط، إنتِ باين عليكي أوي إن فيه حاجة من نظراتك. حاولي تمسكي أعصابك شوية وملامحك، عزت باشا ذكي، وما تنسيش إنه قبل كده سألك إنتِ اللي دبرتي الحادثة ولا لا؟ معنى كده إنه شاكك! فإحنا لازم نحذر، وإلا هنروح كلنا في 60 داهية. صافيناز: منى بتتكلم صح، حضرتك باين عليكي أوي من تغيّرك في التعامل معانا. فايزة باختناق: وقالهالي تاني النهاردة.

مدت يدها وأخذت علبة السجائر من على الطاولة، أخرجت منها سيجارة وأشعلتها. أخذت نفسًا عميقًا بتوتر وقالت: أنا تعبانة، مخنوقة، ومستحيل أهدى غير لما سليم يفوق. طه بتوتر، بنوع من التأنيب: المهم تكوني عرفتي تقنعي الباشا وتكوني حسيتي بالندم وإنكم غلطتوا في حق ماسة. نظرت له فايزة بضجر، فهي تفهمه جيدًا: أنا مش عايزة أسمع صوت حد في الموضوع ده! مررت عينيها عليهم بتهديد وقالت: أوعوا تكونوا فاهمين إني هعدي اللي حصل ده!

خصوصًا مع رشدي، أنا هاعرف أربي كل واحد فيكم إزاي. طه باعتراض: أنا عايز أفهم حاجة واحدة، إنتي بتدخليني معاهم ليه؟ أنا الوحيد اللي قلت لك بلاش، وأه، أنا ما يهمنيش إلا نفسي ورقبتي وحياتي أنا وأولادي. واللي عمل كده هو اللي يتحاسب، إنتي بتحاسبينا ليه؟ حاسبيه رشدي. صافيناز بتأييد: بالظبط إحنا مالنا؟ رشدي هو اللي عملها، هو اللي المفروض يتحاسب. (واصلت بذكاء) وأنا فاهمة هتعملي إيه؟

بس اللي حضرتك بتفكري تعمليه هيشكك الكل فينا. عارفة بقى تعملي إيه؟ علشان تربي رشدي؟ اكتبي أرض الهرم ومزرعة المنصورية لسليم. طه بتعجب: إنتي عايزة تعملي من رشدي سليم تاني؟ كفاية واحد. صافيناز بخبث: هو ده اللي هيربيه، الأرض والمزرعة دول غاليين عنده جدًا. مررت فايزة عينيها على صافيناز، فهي تفهم نواياها الخبيثة، وقالت بذكاء: ولما أعمل كده في رشدي، مش كل العيون هتروح على رشدي؟ وهيدوروا وراه؟

ورشدي بياع، مع أول قلم هيقول كل حاجة، واللي عند رشدي كتير يا صافي. رشدي يتخاف منه، ويتخاف أوي كمان. (بشدة أكملت) ماحدش ليه علاقة أنا هاعمل إيه؟ بس هتتحاسبوا. عزت فين يا صافيناز؟ صافيناز: قال إنه مش هيرجع القصر علشان ما يحصلش مشكلة. جزت فايزة على أسنانها بضجر: ماشي يا عزت، حسابك تقل. سيارة مكي نشاهد مكي وهو يقود السيارة، وكانت بجانبه سلوى. أثناء القيادة، بدأ الحديث معها.

نظر مكي لها باعتذار موضحًا: سلوى، أتمنى ما تكونيش زعلانة، والله لو كان ينفع أتدخل كنت اتدخلت، بس دي فايزة هانم وعزت باشا، ما أقدرش. أنا آسف، فيه حاجات أكبر مني ما أقدرش أعملها. هزت سلوى رأسها بتفهم: أنا فاهمة والله، أنا بس لما قولتلك كده كان من زعلي على ماسة.. بحزن خنق صوتها قالت بعين تترقرق بالدموع:

عارف، بالرغم إن اللي قالته فايزة حقيقي، وأه إحنا فقراء وفلاحين وكنا خدامين عندهم، ودي حاجة مش عيب، هما اللي ناس مريضة في دماغهم، ومن كتر التكبر عملوا زي إبليس لما اتكبر يسجد لآدم. توقفت قليلًا ثم واصلت بوجع يعصف قلبها: بس عارف إيه اللي زعلني؟ هز مكي رأسه بإيجاب ليستمع، فأكملت: طريقتها تحسسك إنك بتعمل حاجة حرام ومخلة للشرف! وكأن المفروض ندفن راسنا في الرمل ونتكسف... بقهر قالت، ودموعها تتساقط على وجنتيها:

واللي مضايقني أكتر وأكتر، إني مش قادرة أتكلم ولا أدافع عن أختي وأخواتي وأبويا وأمي. سامعة وشايفة إهانتهم ومش قادرة أتكلم ولا أنطق. كنت فاكرة إننا اتحررنا من العبودية والبهدلة! بس اكتشفت إننا لسة عبيد عند الباشاوات، خايفين لاحسن يرمونا ونتبهدل من تاني. برفض وهي تهز رأسها، أضافت بدموع:

بس لا والله، ده أنا أكلها حاف بس ما حدش يهينّا ويقلل مننا تاني. والله العظيم ما رضيتش أتكلم علشان ماسة بيتها ما يتخربش بسببي، بس في الآخر لما لقيت كل اللي عنده كلمة بيقولها، ما قدرتش أفضل ساكتة. كان مكي يستمع لها بقلب يعتصر من الحزن والغضب على حبيبته بسبب ما تشعر به، وهو لا يستطيع على أخذ حقها. فجأة أوقف السيارة بجانب الطريق ووجه جسده نحوها قائلاً.

مكي بعقلانية ممزوجة بضيق: هما اللي من المفروض يدفنوا راسهم مش إنتو. إنتو غاليين يا سلوى. هما اللي عبيد لأفكارهم المريضة، ولغرورهم وتكبرهم. قلوبهم سودا من جوة، ما يعرفوش يحبوا ولا يحسوا ببعض! كلهم بيكرهوا بعض. هما اللي المفروض ينكسفوا، علشان كل واحد له تاريخ أسود لو أتعرف هتكون فضيحة بحق، وهيتذلوا. أنا شغال معاهم من زمان أوي، وعارف كل واحد فيهم كويس. صدقيني أقل شغال عندهم أنضف منهم.

نظرت له سلوى وهي تعقد حاجبيها باستغراب، كيف يقول هذا ويشعر بكل هذا الحقد عليهم؟ مسحت دموعها متسائلة: مش فاهمة إزاي بتتكلم عنهم كده؟ ومادام هما كده ليه ما مشيتش؟ رد مكي بتوضيح ممزوج بأسف: بقول كده لأن دي حقيقتهم. بس علشان أكون حقاني، فريدة وياسين حاجة تانية و... قاطعته سلوى متسائلة: وسليم؟ ارتسمت على شفتي مكي ابتسامة جميلة بحب، وقال موضحًا: لااا، سليم ده حاجة تانية خالص. شخصية معقدة ما تفهميهاش!

مزيج من الشر والخير في بعض. بيعرف إمتى ومع مين يكون طيب، ومع مين يكون شرير! بصي، سليم عموماً شخص جدع طيب جدًا، ومستحيل يخون أو يغدر بحد، خصوصاً إخواته. بالرغم إنهم ما عندهمش مشكلة يغدروا بيه، سليم ما يتخافش منه أبدًا. توقف لوهلة وأكمل بابتسامة خفيفة: سألتيني ليه مكمل؟ أولاً علشان سليم. سليم بالنسبة لي أخ وصديق، ما ينفعش أسيبه لوحده. أنا وهو من وإحنا صغيرين أقسمنا ما نتفرقش عن بعض ونكون إخوات في ظهر بعض.

أخذ نفسًا عميقًا وأضاف: وثانياً علشان من وقت ما اتولدت وأنا جزء منهم، ما أعرفش أشتغل غير شغلي ده. خلاص، بقيت جزء من كيانهم، بقوا عيلتي. وما ينفعش أخرج برّاهم، لأنها هتكون خيانة... وأكيد هتقتل. فتحت سلوى عينيها باتساع بصدمة: إيه!!! هز مكي رأسه بإيجاب موضحًا: أمم، لإني غدرت بيهم. بعدين أنا عندي قوة وسلطة مش عند وزارة. سلوى تبسمت باستغراب: حاسة إني قاعدة مع عضو في المافيا زي الأفلام الأجنبية.

هز مكي رأسه بتأكيد: ما هي كده بس مش بالشكل الكبير اللي بتشوفيه. المهم، ماتزعليش من كلامها، خدي بالك إن دمها محروق علشان لحد دلوقتي ما نجحتش إنها تطلق ماسة من سليم. (بمزاح) وبعدين ما شاء الله ماما أخدتها غسيل ومكواة. سلوى بشماتة: تستاهل، أحسن. (بقلق) بس ممكن سليم يعمل حاجة ويزعل مننا على اللي عملناه؟ تبسم مكي موضحًا: سليم لو عرف اللي اتعمل فيكم هايولع الدنيا. نصيحة، بلاش يعرف. سلوى: ماسة قالت كده برضه.

مكي: أمم، طب ممكن تضحكي علشان أحس إنك فعلاً مش زعلانة؟ تبسمت سلوى برقة ممزوجة بخجل، ثم تبسم لها بحب وقال: كده ارتاح قلبي. تنهد ونظر أمامه، ثم حرك المحرك وقاد السيارة. المستشفى غرفة الرعاية المركزة من الداخل. نرى ماسة تقف أمام الفراش. تمرر عينيها على سليم بدموع واختناق ووجع يعصف في قلبها. كانت تجلس في الخارج سعدية تشاهدها من النافذة الزجاجية. اقتربت منها أكثر وقالت بنبرة تعكس مدى حزنها وتأثرها بما حدث في الخارج.

ماسة بحزن: أنا آسفة يا سليم، أنا بجد آسفة، بس والدتك زودتها أوي، ماقدرتش أتحمل إهانتها ليا ولأهلي. أنا مش عارفة أنا عملت إيه علشان كل ده؟ للدرجة دي شغل أهلي وفقرهم وصمة عار؟ يعني لو بابا كان تاجر مخدرات مثلاً بس غني، كانت هتحترمني وتحبني وهاتبصلي بصة تانية؟! زي بابا. ارتسمت على شفتها نصف ابتسامة وجع، أكملت: ده أكيد كان هايحصل، كان زمنها بتعاملني زي منى وهبة. أنا ماكنتش نفسي يحصل كل ده! بس كان لازم أوقفها عند حدها.

بضجر وهي تجز على أسنانها: كفاية! هتفضل لحد إمتى تتعامل كده؟ مسحت دموعها: إحنا لو خلفنا أكيد هاتكلمني كده قدام ولادنا وهتقلل مني. وساعتها لما أولادي يسألوني: "تيتا بتعمل كده ليه معاكي يا ماما؟ "، مش هاعرف أجاوبهم! تحدثت من بين أسنانها بغيظ:

هي عمرها ماهتتغير، ودي حقيقة لازم أنا كمان أعترف بيها بصوت عالي. وأقولها بأعلى صوت إن فايزة هانم رستم آغا يستحيل تقبل ماسة مجاهد المسيري، بنت الراجل الشريف والست الأصيلة، إنها تكون مرات ابنهم. (بضيق من نفسها) أنا حاسة إن أنا بدأت أتحول لشخصية أنا مش حباها، بس مضطرة، بالأخص بكرة. أنا خايفة أوي يا سليم، (بثقة وقوة قالت) بس أنا لازم أتشجع، لازم أبقى قوية، وأعرفها، البنت الصغيرة الفلاحة بنت الخدامين بقت إيه؟

وإنهم لازم يعملولها حساب زي ما إنت دايماً كنت بتقول لي. وأنا كنت ما بسمعش كلامك. البراءة والطيبة أحياناً ما بتكونش صح في أوقات معينة. وبكرة ماينفعش أكون ماسة الطفلة الصغيرة البريئة إللي بتلبس فساتين بورد وفراشات... اعتدلت من وقفتها، تبدلت نظرة عينيها ووجهها بقوة، تحدثت بأرستقراطية، بخنقة من طرف أنفها وقالت: بكرة لازم أكون ماسة سليم الراوي وأعرفهم أنا إيه. على اتجاه آخر، عند الاستراحة 8 م.

نشاهد عشري يتوقف أمام باب الرعاية المركزة وبجانبه الحراس. اقترب مكي وهو يعقد حاجبيه باستغراب حتى توقف أمامه. مكي متسائلًا: إنت واقف هنا إزاي وسايب سليم؟ عشري بتوضيح: ماسة ووالدتها جوة وهي طلبت مني أسيبها لوحدها. مكي: إنت عرفت اللي حصل؟ هز عشري رأسه بنعم: آه، معصوم حكالي. الصراحة، اتضايقت. مكي: أنا عايزك تزود الحراسة على أهل ماسة، خصوصًا مامتها، وتخليهم يفتحوا عينيهم كويس.

عشري: أنا عملت كده فعلاً، زودت الحراسة في الفيلا. مكي: وهانخصص كمان لكل واحد فيهم حارس خصوصي أو اثنين. هز عشري رأسه بإيجاب: خلاص تمام كده أفضل. معصوم قالي إن والدة ماسة ما سكتتش ليها، بصراحة بيتعاملوا معاهم معاملة وحشة أوي، خصوصًا مع ماسة. حصل كم موقف قدامي. أنا ببقى نفسي أتدخل بس مش هينفع، وماسة ما بتردش حقيقي، قمة في الأخلاق وده ما ينفعش معاهم.

مكي بشدة: بكرة سليم يصحى ويخرسهم تاني. هما شامين نفسهم علشان سليم تعبان. عشري تبسم بمكر: بس أنا شايف أمورك رجعت تتظبط مع سلوى. مكي وهو يقلب وجهه: مش زي ما أنت فاكر، لسه أنا مستني سليم يفوق وها أتكلم معاها. بقولك إيه، أدخل ولا استنى لما تطلع؟ عشري بمزاح لطيف: مامتها قاعدة جوة في الأوضة الخارجية. أدخل أقعد مع حماتك المستقبلية، وأنا ها أروح أشرب لي كوباية شاي وأشرب لي سيجارة علشان خرمان.

تحرك عشري ودخل مكي إلى الداخل وجلس بجانب سعدية. منزل نانا، 10 م. غرفة النوم. نشاهد عزت مستلقيًا على الفراش ويرتدي بيجاما، ونانا تتمدد بجانبه على أحد جانبيها المقابل له وترتدي قميص نوم. أخذًا يتحدثان. نانا باستغراب وهي تعقد حاجبيها بضيق: إيه اللي فايزة بتعمله ده؟ اتجننت رسمي! جنون العظمة قتلها، ماتقولها العظمة لله وحده. على فكرة بقى البنت كويسة جدًا، مفيهاش حاجة لكل اللي هي بتعمله ده. عزت بتعب وزهق: هتقولي لمين بس!

ده لو حيطة كانت فهمت، بس هي واخداها عند. وأنا تعبت منها، مابقيتش قادر أتحمل تصرفاتها أكتر من كده. هاتخليني بسبب تصرفاتها آخد قرارات هي مش هتتخيلها. أنا بفكر جدياً أسحب منها حق التصرف في أي حاجة تخص المجموعة، بس اللي مخليني متردد في أخذ القرار ده، عشان ما تتجننش أكتر على ماسة. نانا وهي تضحك: لا، أوعى تعمل كده، دي ممكن تقتل البنت فيها... وهي تتلاعب في خصلات شعرها المنسدلة على صدرها قالت:

هو إنت إيه اللي مصبرك على فايزة؟ ليه ماتطلقهاش! أو حتى بلاش تطلقها عشان المصالح اللي بينكم، خليكم مع بعض كده عايشين في بيت واحد، بس كل واحد يعمل اللي هو عايزه. فيه رجال أعمال كتير عاملين كده. عزت بعقلانية ممزوجة باعتراض: أنا ماينفعش أعمل مع فايزة كده! مش علشان خايف منها، علشان في مصالح كتير مشتركة بينا أكبر بكثير مما تتخيلي تخص شغلنا غير الشغل الثاني طبعًا. حاجة زي كده مع واحدة بعقلية فايزة!

هاتخلق مشاكل كبيرة، أنا مش عايز أتحط فيها دلوقتي. بعدين فايزة ما تغيرتش كده واتجننت غير بعد جوازة سليم. هي طول عمرها عايشة في برج عالي بس الموضوع زاد بعد ماسة... بتعب (تنهد)

تعبتني يا نانا، مش قادرة أتعامل مع الوضع واسايسها زي صافي. صافيناز بتكره ماسة وعايشة في نفس البرج مع فايزة، بس هي ذكية، عارفة إن القرب من ماسة في مصلحتها علشان خاطر ترضي سليم، طه غبي ضعيف وسلبي، وده بسبب خوفه من مراته. وفايزة خسرت سليم، أما رشدي مش فارق معاه إن كانت ماسة خدامة أو بنت ملك!

اللي فارق معاه حاجة واحدة: إنه يشيل سليم من على الكرسي ويقعد عليه هو. وإن أخيرًا بقى عند سليم الراوي نقطة الضعف اللي يتمسك منها. هو بيلعب على الحتة دي كويس، وأنا واقف في النص بحاول أحميها من كل دول لحد ما فاض بيا. نانا بخبث وهي تضيق عينيها متسائلة: وإنت بقى إيه؟ نظر لها عزت بابتسامة وأجابها بوضوح، فلأول مرة يبوح عزت بحقيقة مشاعره تجاه ماسة:

أنا يمكن في الأول كنت رافض مش بس لإنها خدامة، كانت صغيرة أوي، وطريقة سليم كانت مستفزة أجبرتني أعاند وأتعصب وأخذت قرار إبعاده عن كل شيء وطرده، لاني للأسف مالقيتش اللي يهديني ويقولي سيبه يختار حياته مهما حصل، ده إبنك ماينفعش تعمل مع إبنك كده، ده إنت بتسامح رشدي على بلاوي تنهي اسم العيلة لو اتعرفت. بس أديكي شايفة عايش وسط مين!

حتى فريدة وياسين كانوا ضد الجوازة مش لإنها خدامة، علشان الفروق الاجتماعية وسنها. ولما رجعوا في البداية كنت فعلاً متقبلها مصلحة، بس مع العشرة والتغيرات اللي شوفتها ومدى تعلق سليم وتغيره معاها، غيرت كل قناعاتي، لإن فعلاً موضوع بنت مين مش بيفرق لي زيهم (بتأثير وندم)

. وهفضل ندمان لإنني سمحت لهم زمان يحاولوا يفرقوهم ويقتلوا الطفل اللي في بطن ماسة. لحد دلوقتي لسة شايف نظرات ودموع سليم، يستحيل أنساها. كان نفسي اللي حصل يغير فايزة زي ما غيرني، بس محصلش. نانا بعطف: أنا فعلاً حاسة إن اللي حصل لسليم غيرك كتير خصوصًا ناحية ماسة... أخذت تربت على صدره بأنثوية:

أنا حاسة بيك يا عزت، حقيقي، اللي يعيش مع ولادك دول ومراتك يتجنن. المهم نصيحتي، خليك دايمًا مع سليم وماسة، عشان طول ما إنت مع سليم إمبراطورية الراوي هتفضل مستمرة، لإن ولادك دول أغبية، وغرورهم عاميهم لدرجة الغباء ومعاهم فايزة. عزت وهز رأسه بإيجاب: وهو ده اللي أنا بعمله. المهم عندي سليم وبس. نانا: مظبوط. عزت بنظرات راغبة: بقولك إيه! أنا مش جاي أرغي في اللي هربت منه، أنا محتاج أنسى، قومي ارقصيلي.

نظرت له بنظرة أنثوية وهي تداعب بأصابع يديها صدره وتقول: بس كده! عينيا. نهضت وهي تتمايل ثم قامت بتشغيل إحدى الأغنيات وأخذت ترقص له. في اليوم التالي المستشفى، 9 صباحًا الغرفة التي تمكث فيها ماسة.

كانت ماسة تجلس أمام المرآة، تضع الماسكارا والروج، وتهندم نفسها بابتسامة واثقة تجمع بين القوة والشراسة. اليوم ستواجه تلك العائلة التي لطالما أهانتها وقللت من شأنها، وهي مستعدة تمامًا لذلك. كانت ترتدي طقمًا فورمال من اللون الأبيض، يتكون من بنطال وقميص يعلوه جاكيت بأكمام مفتوحة، مزين بأزرار أنيقة. انتعلت حذاءً أسود بكعب عالٍ، تركت شعرها منسدلا خلف ظهرها. بدت في غاية الجمال والأناقة، كأنها واحدة من أرقى سيدات الأعمال. تخلت عن ملامحها الطفولية وبراءتها التي كانت تميزها، لتتماشى مع العالم الذي هي على وشك دخوله.

كانت سلوى وسعدية تجلسان على السرير، تشاهدانها بابتسامة فخر وسعادة. سلوى بإعجاب: بقيتي شبه صافيناز وفريدة. ماسة بابتسامة واثقة: مع كامل حبي الكبير لفريدة، بس أنا مش عايزة أبقى شبه حد فيهم. عايزة أبقى ماسة ببصمتها الخاصة. سعدية: كنتِ خلتيني أروح معاكي. ماسة بتوضيح: هي مش خناقة يا ماما. لازم أثبت لهم إني عادي، مش جايبة معايا أمي علشان تحميني. مرات سليم الراوي ماينفعش تخاف. طرق الباب، ودخل مكي.

مكي باحترام: ماسة هانم، السواق وصل. هزت ماسة رأسها إيجابًا، ونظرت مرة أخرى للمرآة. تأكدت من أن كل شيء على أكمل وجه، رشّت العطر، حملت حقيبة يدها، وتحركت للخارج بثقة. تحرك مكي خلفها، وركضت سلوى وراءه وهي تنادي: سلوى بنداء: مكي! مكي! توقف مكي والتفت إليها. سلوى برجاء: خد بالك منها لو سمحت، ما تخليش حد يقولها أي كلمة تزعلها. مكي بابتسامة لطيفة: ما تقلقيش، أنا هاكون معاها.

هزت سلوى رأسها إيجابًا، وتحرك مكي خلف ماسة. وأثناء سيرهم، توقفت ماسة أمام غرفة الرعاية المركزة. ماسة: استنى يا مكي، أنا هادخل أسلم على سليم ونخرج على طول، ماشي؟ هز مكي رأسه إيجابًا. دخلت ماسة الغرفة، ووقفت أمام النافذة الزجاجية تنظر إلى سليم بحب. ماسة بثقة ممزوجة بابتسامة مشرقة: إيه رأيك في مراتك دلوقتي؟ تعجبك؟ تحولت الابتسامة إلى حيرة ممزوجة بوجع خنق صوتها، أكملت ماسة

بصوت خافت ومليء بالألم: برغم إني لما بصيت في المرايا ما عرفتش نفسي، بس حاسة إن الوقت جه إني أتخلى عن الفساتين اللي فيها ورد وفراشات وألبس كده. تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تتابع بنبرة مليئة بالعاطفة: بس عايزة أقولك على حاجة! حتى لو إللي بره اتغير، ونظرة العين اتغيرت، مستحيل إللي جوه يتغير. وحتى لو حصل واتغير هو كمان... تأكد إني مستحيل أتغير معاك. تبتسم ابتسامة صغيرة، وكأنها

تخاطب نفسها أكثر منه: أنا عملت كده علشان لما تصحى تفتخر بيا. تعرف إنك سبت وراك ست بميت راجل، تقدر تعتمد عليها، وإنها قدّ الثقة الكبيرة اللي إديتها لي. تقف لدقائق تنظر إليه بحب، ثم تضيف وهي تخفي دموعها: أنا بحبك أوي... ومش هاتأخر عليك.

تطبع قبلة في الهواء تجاهه، ثم تستدير بثقة وتخرج من الغرفة. تنظر لمكي وهي تهز رأسها علامة على أنها مستعدة. ينطلق الاثنان إلى الخارج، وملامح القوة تغطي وجهها، رغم العاصفة التي تجتاح قلبها من الداخل كانت حلقاتها مليئه بالثقة والقوة، فتح لها أحد الحراس باب السيارة الخلفي دخلت إليه لتبدأ تلك المعركة. مجموعة الراوي العاشرة صباحًا

وصلت ماسة أمام المجموعة. فتح مكي لها الباب، هبطت من السيارة بقوة وتوقفت لحظة، وهي تمرر عينيها على المبنى. كان لا بد أن تكون ماسة سليم الراوي على حق، وليس ماسة مجاهد الفتاة الريفية البسيطة. يجب أن تتغير بالكامل. رفعت ظهرها لأعلى، عدلت شعرها، وتغيرت نظرات عينيها، أخذت نفسًا عميقًا وبدأت تتحرك بحزم وكأنها أصبحت شبه سليم، وأثناء سيرها... نظرت لمكي من طرف

عينيها وقالت بطريقة عملية: مكي، شوف لي مازن فين وخليه ييجي لي على مكتب سليم. لازم أتكلم معاه قبل ما أدخل الاجتماع. مكي بنصح: لو هتتكلمي عن التوكيل، اصبري شوية. ما تخليش القلم اللي أخدتيه امبارح والكلام اللي سمعتيه هو اللي يسيطر عليكي ويتحكم في رد فعلك. ماسة ابتسمت: ما تقلقش، أنا عارفة إمتى أستخدمه. أنا بس لازم أتكلم مع مازن الأول قبل ما أدخل الاجتماع. دخلوا المصعد معًا،

وكملت ماسة: محتاجة أبص على المشاريع. مش عايزة حد يضحك عليا، لازم أكون قد الثقة اللي سابها سليم. هز مكي رأسه، خرجوا من المصعد وتوجهوا إلى مكتب سليم. مكتب سليم. دخلت ماسة المكتب وجلست على مقعد سليم، في هدوء وهي تفكر. بعد دقائق، دق الباب. نور: ماسة هانم مستر مازن بره. ماسة هزت رأسها بإيجاب: خليه يدخل، وهاتلي ملخص اللي طلبته منك. نور: حاضر. خرجت نور، ودخل مازن، فتوقفت ماسة لتستقبله. ماسة: أهلًا، مستر مازن، اتفضل.

مازن جلس: أنا جبت لحضرتك كل الأوراق معايا. ماسة تساءلت: تمام، هتحضر الاجتماع مظبوط؟ مازن بتأكيد: آه طبعًا، لازم أكون موجود. ماسة بجدية: تمام، بس مش هتجيب سيرة التوكيل، خليه معاك في حال احتجته.. اتفضل دلوقتي، روح على الاجتماع، وأنا هكون موجودة بعد 10 دقائق. مازن هز رأسه بإيجاب: تمام. خرج مازن، ودخلت نور وأحضرت الأوراق التي طلبتها. بدأت ماسة في قراءتها. بعد دقائق، خرجت، وكان مكي بانتظارها. مكي: جاهزة؟

تبسمت ماسة بثقة: جاهزة، يلا بينا. غرفة الاجتماعات الحادية عشر صباحًا كان جميع أفراد عائلة الراوي ورؤساء الأقسام يجلسون على المقاعد، ما عدا ماسة ومن بينهم مازن. فايزة باستخفاف: هو إحنا هنفضل مستنيين الهانم كتير؟ عزت: أنا كلمت مكي هي موجودة من نص ساعة وخلاص جاية. وأثناء حديثهم، طرق الباب ودخلت ماسة بابتسامة مشرقة تعكس ثقتها، وخلفها مكي. توقفت ماسة عند الباب، تمرر عينيها على الجميع، وقالت بثبات: صباح الخير.

رد الجميع: صباح النور. ما عدا فايزة التي أشاحت بوجهها في اتجاه آخر. مررت ماسة عينيها على المقاعد المتاحة وقالت بتساؤل: أنا بقى هاقعد فين؟ ياسين وهو يشير بيده: ده كرسي سليم، ممكن تقعدي عليه. نظرت له ماسة بابتسامة مهذبة وقالت برفض: لا، مكان سليم ملك لسليم وبس، حتى لو أنا اللي هاقعد عليه. مررت عينيها مرة أخرى على المقاعد ووجدت بعض المقاعد الفارغة.

أشارت بأصابع يديها وقالت: أنا هاروح أقعد في الكراسي الفاضية اللي هناك دي، علشان أبقى شايفاكوا كلكم. تحركت ماسة بثقة وجلست على أحد المقاعد، تفرد ظهرها بكل قوة وثبات. مالت منى برأسها قليلًا نحو صافيناز وهمست بصوت منخفض: لابسة اللي على الحبل. ضحكت الاثنتان باستخفاف، لكن ماسة تجاهلتهما تمامًا، مركزة على ما سيأتي. عزت بصوت عملي: يلا خلينا نبدأ الاجتماع بتاعنا. نانا، وزعي الملفات.

بدأت نانا بتوزيع الملفات على الحاضرين، تضعها أمامهم واحدًا تلو الآخر. بعد أن انتهت، أكمل عزت بنبرة عملية: هنبدأ الأول بالمشاريع اللي شغالين فيها، وبعد كده نتكلم عن المشروع الجديد. بدأ عزت في الحديث، وشارك معه رؤساء الأقسام وأبناؤه في النقاش. كانت ماسة منصتة لهم جيدًا، تتابع التفاصيل بتركيز عالٍ. وأثناء ذلك، انتبهت ماسة لحديثهم عن مشروع خاص بسليم، وأن عماد سيظهر في أحد البرامج للحديث عنه.

ماسة بنبرة عملية: هو المشروع اللي بتتكلموا عليه ده، مش المشروع الخاص بسليم بتاع أرض الساحل والمدينة الجديدة اللي هتبنوها في الساحل وسليم ليه نسبة 85% والباقي للباشا؟ عزت متعجبًا: مظبوط. صافيناز باستخفاف: ويا ترى عرفتي منين بقى كل المعلومات دي؟ نظرت لها ماسة بثقة وهي

تهز المقعد مثلها وأجابت: سليم بيحكي لي عن كل مشروع بيدخل فيها، وبيتناقش معايا وبياخد رأيي. وبالليل كلمت نور، خليتها تبعت لي على الإيميل المشاريع الأخيرة للمجموعة، وبالأخص المشاريع الخاصة بسليم، وقعدت أذاكرها. عمومًا، أعتقد لو سليم موجود كان هو اللي هيطلع في البرنامج، مش عماد، وبما إن سليم مش موجود، أنا هكون مكانه. وممكن كمان يبقى معايا عماد، مفيش مشكلة مادام هو خلاص اتفق. فايزة بسخرية: وإنتِ بقى هتعرفي تتكلمي؟

ماسة بثبات: أكيد هعرف أتكلم. وأعتقد إن البرنامج مسجل، وحضرتك برضه هتبصي عليه قبل ما يتمنتج ولا إيه؟ نظرت ماسة إلى نانا قائلة: نانا، من فضلك، بلّغي الإعلامية إن ماسة سليم الراوي هي اللي هتظهر في البرنامج بجانب مستر عماد. يا ريت تبلغيها وتخلي برنامج بكرة في المستشفى لإني مش فاضية النهاردة. نظر عزت إلى ماسة نظرة سريعة بمعنى تمام، موافق، وأكمل الاجتماع بنبرة جدية. بعد أن انتهى النقاش حول المشاريع الحالية،

قال عزت: اللي موافق يرفع إيده. رفع الجميع أيديهم، بما فيهم ماسة التي أظهرت ثقتها وهي تشاركهم القرار. عزت: تمام. نبدأ بقى نتكلم عن المشروع الجديد بتاع أرض الفيوم. ها، إيه الجديد؟ أجاب أحد الموظفين: الناس لسه معاندين على الآخر. عزت بشدة: يعني إيه مش عايزين يخرجوا من الأرض؟ الأرض دي بقالها شهر ونص ما عملناش فيها أي حاجة! أنا جايبها علشان أتفرج عليها ولا إيه؟ تدخلت

فريدة محاولة التهدئة: يا بابي، الناس دول موجودين في الأرض دي من زمان. ورافضين إنهم يخرجوا، ده طبيعي، هايروحوا فين؟ دي بيوتهم. فايزة بغضب: بس هما خدوها من غير أي حق، بوضع اليد! يبقوا يتربوا عشان يكونوا عبرة لغيرهم. منى بنبرة حادة مليئة بالتهديد: ممكن نديهم آخر فرصة. يومين بالظبط. لو مانفعش معاهم، نكلم إسماعيل وياخد قوة من البوليس ونهد البيوت على شوية الحشرات الأوباش دول.

لكن استوقف ماسة حديث منى عندما وصفتهم بالحشرات والأوباش، فرسمت ماسة على شفتيها نصف ابتسامة مبطنة، ثم قالت بتساؤل هادئ: ماسة بأرستقراطية: Pardon... عفوًا، يا جماعة، بس أنا محتاجة أفهم، شوية الأوباش اللي بتتكلموا عنهم دول عملوا إيه علشان بيوتهم تتهد فوق دماغهم بالبساطة دي؟ رفعت منى عينيها بقوة ممزوجة باستخفاف: حطوا رجليهم في أرض مش بتاعتهم ورافضين إنهم يخرجوا منها. اتكلمنا معاهم كتير، شهرين ونص ومافيش فايدة!

عايزانا نعمل إيه؟ نبوس الأيادي علشان يخرجوا؟ ماسة بعقلانية وهدوء: أكيد لا، مدام الأرض ملكنا وهما أخدوها بطرق غير مشروعة. بس أكيد في حلول تانية غير إننا نهد البيوت فوق دماغهم، دول بني آدمين، مش تماثيل! لكن، برضه، ماحدش جاوبني... إيه الموضوع من البداية؟ كانت فايزة تمسك نفسها بقوة كي لا تفقد أعصابها، فمن هي ماسة حتى تدخل في نقاش كهذا؟

لكنها ظلت صامتة، فقد قام عزت بتحذيرها بشدة قبل الاجتماع بألا تتصرف بأي شكل ضدها مهما حدث. فور انتهاء ماسة من كلامها، ضحكت فايزة ضحكة مبطنة تحمل سخرية واضحة، لكن ماسة، التي انتبهت جيدًا لهذه الضحكة، لم تُظهر أي ردة فعل، وكأنها لم ترَ أو تسمع شيئًا.

بينما أجابها عزت بتوضيح: في مجموعة أراضي كانت الحكومة عارضة للبيع في مناقصة، وإحنا أخدنا الأرض دي ضمن الأراضي اللي فزنا بيها. الأرض دي في الفيوم، وعايش عليها ناس استولوا عليها من حوالي 30 سنة تقريبًا. بنوا عليها بيوت وعاشوا فيها، ولما طلبنا منهم يخرجوا رفضوا. كانت ماسة تصغي لحديثهم بدهشة وهي تعقد حاجبيها، ثم قالت بعقلانية: ماسة: طبيعي يا باشا الناس ترفض! إنت عايز بعد 30 سنة تيجي تقولي أطلع من بيتي وأقولك أمرك؟

طه بتوضيح: بس الأرض دي مش من حقهم والبيوت مش مرخصة، دي أرض حكومية، وبقت ملكنا دلوقتي. إحنا حاولنا نتفاهم معاهم، بس رافضين، فمفيش حل غير إننا نهد البيوت، وساعتها هيخافوا ويهربوا. ماسة بعملية واعتراض ممزوج بعطف: بس أنا رافضة إن الناس دي تتهجر من بيوتها وتترمي في الشارع بالطريقة دي، حرام. هايروحوا فين؟

أكيد الناس دي غلابة مالهمش إلا بيتهم. الحكومة كانت غافلة ونايمة ولما افتكروا قررت تبيع الأرض علشان تستفاد، من غير ما تفكر في الغلابة اللي عايشين فيها من سنين؟! ما فيش مشكلة ناخد الأرض لأنها ملكنا، بس لازم نوفر لهم بيوت بديلة، لكن كده بالطرق اللي أنتم عايزين تستخدموها؟ بعتذر. أنا مستحيل أوافق على الجريمة دي. نظرت لها فايزة ببرود مستفز وقالت: بأي حق ترفضي يا ماسة هانم؟ رفعت ماسة عينيها نحوها،

وردت بنفس البرود: بإني عضو في مجلس الإدارة، وبملك 14% في الشركة. فايزة بحدة: الـ 14% دول مالهمش أي تأثير طول ما باقي الرؤساء موافقين. فريدة بتأييد: بس أنا زي ماسة، رافضة نطرد الناس من بيوتها. فايزة بعناد: برضه النسبة الأكبر لينا. ياسين: وطبعًا هتفضل الأكبر حتى لو أنا كمان رفضت. عزت بحسم: بالظبط، إحنا النسبة الأكبر، ومن غير ما ألجأ حتى لنسبة سليم في

عزت: بالظبط، إحنا الأكثر ومن غير ما ألجأ لنسبة سليم في حسم التصويت لأن النسبة الأكبر للباشا وليا. هنا تأكدت ماسة أنه حتى لو ذكرت امتلاكها لتلك النسبة، لن تتمكن من فعل شيء، لأنهم الأقوى والأكبر حتى الآن، لذا كان من الأفضل أن تحتفظ بهذا السر لوقت لاحق. ماسة بهدوء: على فكرة الموضوع بسيط، ممكن يتحل ببساطة. منى بسخرية: ببساطة إزاي بقى؟

ماسة بعقلانية وهدوء: إحنا ممكن نديهم فلوس كتعويض علشان ما نشيلش ذنب الناس اللي هاتترمي في الشارع. فور ما قالت ماسة الكلام ده، ضحكت فايزة بسخرية، بينما ضحك رشدي وصافيناز ومنى بابتسامة مبطنة. رشدي رد بتوضيح ساخر: لا يا ست الحسن، مش لايق على اللي إنتِ لابساه الكلام ده.. ده تقوليه لما تبقي لابسة الفستان أبو فراشات، لكن مع الطقم ده!

الأفكار دي تتدفن بره باب المجموعة. الناس دي ما بتفكرش كده. القلب الطيب ده يترمي بره باب المجموعة قبل ما تخشي، ماشي؟ رفع عينه لعزت وقال بعملية وشر: باشا، إنت بس قول آه، وأنا عندي اللي يخليهم يترموا بره الأرض. إحنا حاولنا معاهم كتير وهما رافضين. وجه نظراته لماسة وقال: وعلى فكرة إحنا عرضنا عليهم فلوس ومش عاجبهم، يعني حرامية وكمان طماعين. يلا يا جماعة، مين موافق على الفكرة؟

وبالطبع، الجميع رفع أصابعه إلا ماسة وياسين وفريدة. ياسين بضيق: أنا حقيقي رافض فكرة اللجوء لهدم بيوتهم، وسليم لو كان موجود كان وقف لكم فيها. عزت بشدة: ياسين، إنت هتعارضني؟ ياسين بتأدب: لا طبعًا، ما أقدرش يا باشا. ماسة حاولت أن تهدأ الوضع: ممكن تسيبوني أقول فكرتي؟ فايزة بضجر: خلاص، إحنا أخدنا القرار. نظرت لها ماسة وهي تمرر عينيها بتعجب وقالت: إزاي تاخدوا قرار وفي أعضاء رافضين؟

أكملت بهدوء متسائلة: باشا، هو إنت ليه ميال لفكرة عنيفة؟ ممكن بسببها تخسر سمعتك! بالرغم من إنك ممكن تستفاد كتير. عزت بهدوء: إزاي بقى؟ عادت ماسة بظهرها للخلف وتحدثت كأنها سيدة أعمال مخضرمة وقالت بذكاء وحيادية: أنا شايفة إن الناس دي إصرار رفضهم بسبب إنهم مالهمش أماكن تانية يعيشوا فيها، فهيترموا في الشارع، لكن لو أديناهم بيوت يعيشوا فيها!

هيوافقوا، ووقتها حضرتك هتجيب مصورين والتلفزيون يصور معهم، ويتكلموا عليك، إن قد إيه حضرتك راجل طيب ومحترم وما حبيتش تخرج الناس دي من بيوتها، بعد ما الحكومة اتخلت عنهم، إلا بعد ما وفرت لهم بديل! بالرغم من إن عندك كل الصلاحيات اللي تخليك تخرجهم بره الأرض، وتهدم البيوت بأمر قضائي! بس إنت رفضت، إنسانيتك رفضت إنك تعمل كده في الناس الغلابة دي. (تبسمت) شوف بقى الكلمتين دول هيعملوا لك دعاية بكام؟ أكيد بملايين!

وسمعتك هتكون في العلالي، ويا سلام لو كل واحد ياخد له مبلغ بسيط مثلًا 25 ألف مع البيوت وتشغلهم كمان! كده تبقى ضربت أربع عصافير برصاصة واحدة... وهي تقلب في الملف الذي أمامها: أنا شايفة إن الأرباح المبدئية للمشروع فيها أصفار كتير أوي، يعني ما فيهاش مشكلة لو دفعت 100 مليون ويمكن أقل! وأحب أأكد لك، بعد الدعاية دي، الأصفار دي هتكتر مع حب الناس مش كرههم. ليه تبني عداوة؟ مع إن عندك مقدرة تبني محبة!

على الأقل هتبقى في أمان. أصلك ما تقوليش إنهم هايسكتوا لما تهدم البيوت فوق راسهم ويموت واحد أو اتنين منهم! دول هايفضلوا يتكلموا في الجرايد والتلفزيون وهتكون فضيحة! ووقتها الأصفار دي هتطير، ومش بس كده! ده ممكن واحد قلبه حرقه يتجنن وبرصاصة ياخد حقه منك، يوقع لك واحد من عيالك، أو حضرتك! زي ما حصل مع سليم! أوعى تستبعد ده، أصل إنت هتاخد أغلى ما يملك مش هيبقى باقي على حاجة خالص.

كان يستمع لها الجميع بإندهاش ممزوج بإنبهار على ما تقوله، فلم يخطر ببالهم للحظة واحدة مثل ماسة ستتحدث بتلك الطريقة التي توحي بالقوة والابتكار، وتأتي بتلك الأفكار وتقدمها بتلك السلاسة. كانت فايزة ومنى وصافيناز نيران الحقد والكراهية تأكل كبدهم، بينما بدأ عماد يشعر بمؤشر الخطر نحوها!

فتلك الفتاة الريفية التي لم تكن يومًا محل خطر أو في الحسبان، أصبحت قوية وذكية وتفهم ما يدور حولها. بالطبع، معلمها هو وريث العرش ومنقذها، والذي يعمل له ألف حساب. فكر عماد أنه لابد أن يعيد حساباته بالنسبة لماسة مرة أخرى، فيبدو أن ذكاء تلك الفتاة سيوقعها في مشاكل أكبر منها بكثير بعد ما كانت بعيدة عن مخططاتهم الشيطانية.

وبعد انتهاء حديثها الذي يبدو أنه طاب لهم ووجد استحسانًا من الجميع إلا فايزة بسبب كرهها الشديد، حتى لو كان حديثها صحيحًا فلن ترضى به أبدًا، تحدث إبراهيم. إبراهيم بعملية: والله أنا قولت الفكرة دي قبل كده، إننا نديهم مبلغ كبير أو شقق، بس الهانم رفضت. ياسين بتأييد: ماسة صح في الجزء الخاص بالأعداء، ومش علشان الناس غلابة ما نعملهمش حساب! ممكن حد يشتريهم.

فريدة بلطف: بابي، حضرتك ليك علاقة بالوزير، ممكن تكلمه يديك شقق في عمارات مشروع الإسكان، وأكيد هيديها لك بنص الثمن. فايزة بضجر: وندفع ليه فلوس في حاجة ملكنا؟ وممكن تخلص بأمر إزالة من القضاء؟ وكل ده ينتهي وإحنا قاعدين حاطين رجل على رجل، من غير ما نغرم جنيه. ويوم ما يتكلموا، هنقول، وإحنا مالنا؟ الشرطة هي اللي هدمت بيوتكم... وجهت نظراتها لعزت بحدة وقالت:

عزت، ما تسمعش كلامهم وتخسر فلوسك، الصعاليك اللي زي دول ما يستاهلوش جنيه. ردت ماسة عليها بحكمة: يخسر فلوس النهاردة علشان يحافظ على حياته وحياة ولاده بكرة. عماد بتأييد، الذي اتخذ قراره بأن يأخذ جبهة ماسة مثل زوجته: فايزة هانم، صراحة ماسة عندها حق، وأنا كنت مع إبراهيم وفريدة وياسين، إننا ما ينفعش نلجأ للعنف، لإننا لو استخدمناه خصوصًا في الوقت الحالي مش في مصلحتنا. مش بس علشان ما نضرش بسمعة المجموعة!

لكن كمان الناس دي مش هيبقى عندها اللي يتخاف عليه. وحضرتك ما تنسيش إن إحنا ما وصلناش للي دبر الحادثة لسليم لحد اللحظة دي؟ فممكن اللي عمل كده يستغل الموضوع ده ويهيج الرأي العام علينا، ويلعب في دماغ حد ويقتل حد فينا.

عزت رأسه باقتناع وموافقة: أنا اقتنعت خلاص، موافق على الاقتراح ده. إبراهيم وعماد خلصوا الموضوع ده، وأنا هاكلم وزير الإسكان يوفر لهم شقق. فريدة، شوفي لو محتاجين عمال في مصانع بتاعتنا أو لأراضي زراعية ووظفي منهم. وطه عايز لكل أسرة ٣٠ ألف جنيه. صافيناز، موضوع التصوير ده عليكي إنتِ. ووجه

نظراته لرشدي بلطجي العيلة: رشدي باشا، تنزل ومعاك شاكر، تهدي الناس وتقول لهم إننا هانجيب لهم شقق بديلة. ياسين مع رشدي. ها، الكلام مفهوم للكل؟ الجميع: أمرك يا بوص. فايزة وهي تجز على أسنانها: يعني خلاص، موافق وهتنفذ كل اقتراحات... وهي تحاول نطق اسمها باختناق: ماسة كمان!! عزت بحسم: آه، عجبتني. نظر إلى الجميع وقال: كده الاجتماع انتهى. الكل على مكتبه. بدأ الجميع ينهض ويتوجه للخارج...

أكمل عزت قائلًا: ماسة ما تمشيش، هتمضي على شوية أوراق. هزت ماسة رأسها بإيجاب وخرجت للخارج، وخلفها مكي. وأثناء سيرهم، في الممر بجانب بعضهما تحدثت. ماسة بضيق: كان نفسي أقول لهم بس ما جتش فرصة خالص. مكي: ما تستعجليش، هايجي وقتها. ماسة: بأقولك إيه، هما بيطولوا، مش عايزة أتأخر على سليم. مكي: لا، ساعة بالكثير. ماسة: طب تعالى نقعد في مكتب سليم. مكي: اسبقيني إنتِ، هاعمل حاجة وجاي وراكي. ماسة: أوكيه، بأقولك أنا كنت كويسة جوه!!

يعني نجحت؟ مكي: جدًا جدًا، لو سليم موجود كان هايكون منبهر وفخور بيكي. تبسمت ماسة بسعادة: ميرسي يا مكي. تحركت نحو مكتب سليم ودخلت. مكتب صافيناز نشاهد صافيناز تجلس على الأريكة في مكتبها، بينما عماد يجلس على مقعد أمامها، يتبادلان الحديث. صافيناز متعجبة وهي ترفع حاجبها: شفت النهاردة ماسة عملت إيه في الاجتماع؟ دي أول مرة تحضر فيها اجتماع في حياتها، لكن كأنها مش أول مرة، كانت فاهمة وعارفة كل حاجة.

عماد بانبهار متعجبًا: أنا مش متخيل، البنت دي كانت فلاحة ولا كانت جاهلة؟ لأول مرة أشوف واحدة ذكية بالفطرة كده. فعلًا معجزة. البنت دي لو اتعلمت شوية، ممكن تاخد جائزة نوبل ذكائها فظيع حقيقي. صافيناز باستهجان: لا إنت أكيد بتهزر يا عماد؟ عماد موضحًا: لا، ما بهزرش والله. أنا بس مندهش من ذكائها وسرعة فهمها. صافيناز بتفكير عميق: وده بقى مش مؤشر يخوف؟

يعني ممكن نلاقيها نسخة جديدة من مامي، بس بشكل أكبر وأقوى وأذكى. ومع واحد زي سليم هتسحق فايزة، وهتبقى أقوى كمان من تيتة عفت الراوي، أصلك ما تعرفش تيتة دي كانت عاملة إزاي. كانت ترعب في ذكائها. عماد بتأييد: دي حقيقة. ماسة ما طلعتش بسيطة زي ما إحنا متخيلين. البنت دي لو فهمت وعرفت وطمعت، هتبقى نهايتنا عشان كده لازم ناخد بالنا منها. صافيناز: بس كويس إنك أخدت صفها رغم إنك كنت معترض إن الناس ياخدوا فلوس.

عماد بمكر: لازم آخد صفها يا صافي. لأنها دلوقتي بتمتلك قوة كبيرة. 14% دول نسبة مش صغيرة. برغم إني حاسس إنهم مش 14% بس. صافيناز بقلق وعدلت جلستها: تقصد إيه؟ عماد بدهاء: حاسس إن سليم إداها نسبته. صافيناز باعتراض: مستحيل! كنا عرفنا. عماد: هو ما إداهاش، بس ممكن يكون عمل لها توكيل بالإدارة، وبعد نسبة الزيادة اللي خدهم كمكافأة من الباشا. أصبح هو النسبة الأعلى والأكبر، حتى أكبر من الهانم. بقت 26%.

صافيناز بغيظ وحقد: كلنا معانا 3% وهو الوحيد اللي معاه نسبة بتعادلنا كلنا وأكثر؟ طول عمره مميز. وتساءلت: بيسألونا: 'أنتوا ليه بتكرهوه؟ أكملت وهي تهز رأسها برفض الفكرة: بس مستحيل، مستحيل يكون كتب لها، دي تبقى مصيبة. عماد: ولا مصيبة ولا حاجة؟ ده إحنا هنقدر نلعب معاها حلو أوي. بس دلوقتي لازم نبقى معاها وندعمها، وأنتِ بالأخص.

صافيناز: أمبارح لما مامي ضربتها، أنا كنت معاها. بص أنا بأكرهها لأن بسببها بابي كان هيطردني وضربني، بس أنا غير مامي، أنا بأعرف أسايس أموري عشان أوصل لأهدافي. زمت شفتيها وهي تتحدث بين أسنانها: بس البنت دي لو فهمت أكثر من كده هتبقى مصيبة. لأنها ممكن تلعب في دماغ سليم وتقول له: 'بطلوا الشغل غير قانوني، ودي هتبقى مصيبة، ما تستبعدش إنها ممكن تكون دخلت في دماغ سليم عشان يبعد.

عماد متردد: لا، لا، مش كده. هي ما تعرفش حاجة. هو بعد عشان ما تعرفش. أكمل بدهاء: عمومًا، إحنا دلوقتي فهمنا ماسة قد إيه ذكية وقد إيه خطر علينا. ولو فعلًا إداها حق التوكيل، لأن نظرة عينيها وطريقة كلامها، مستحيل تكون تمتلك بس الـ 14%. لأنها فاهمة كويس. الـ 14% دول ما لهمش لازمة... أنا كنت باصص على عينيها وطريقتها ونظرتها. كل شوية لمازن ومكي،

وهم كمان كانوا بيقولوا:، أوعي تقولي دلوقتي.. عمومًا، الموضوع ده مش هيطول وهيتعرف لأن لسه في مشاريع جديدة، وساعتها الباشا هيلاقي نفسه ملوش حق إنه يقول لي آه أو لأ. صافيناز بابتسامة: عمومًا أنا اخترت كفة ماسة لحد ما نخلص منها لو فعلًا إحساسك طلع صح. ابتسم عماد قائلًا بانبهار: بس البنت دي ذكية قوي بجد. صافيناز بغيرة وعصبية: ما تهدى في إيه؟ عماد متعجبًا: هتغيري من ماسة! صافيناز بغيرة: ما أنت مش شايف نظرة عينيك؟

وأنت عمال تقول 'ذكية' ومنبهر أوي. على فكرة، هتطلع معاك في البرنامج بكرة. إنت عرفت؟ عماد بتأييد: أيوه عرفت. وهيعملوه في المستشفى عشان مش عايزة تسيب سليم. مش عارف هتقول إيه بس تمام. أنا جاهز أشوفها، لازم تقربي منها عشان نفهم مدى ذكائها وهنلعب معاها منين. مكتب طه ومنى نشاهد طه يجلس خلف مكتبه بتركيز، بينما منى جالسة على المقعد الأمامي تحتسي قهوتها في صمت ثقيل. طه، معبرًا عن استغرابه، ينظر إليها بعينيه الثابتتين:

مش قادر أفهم، مالك؟ بقالك ساعة بتتكلمي عن ماسة وكلامها في الاجتماع، وبتقولي إنها خطر. خطر إيه؟ عشان قالت فكرة كلنا قولناها قبل كده؟ هي بس كانت بترشح مبلغ أكبر!! . حتى لو... هي فعلًا بنت شاطرة، مالك بيها؟ منى، وبصوت مشحون بالعصبية، تكاد تخرج الكلمات من بين أسنانها: لأ، هي مش بس شاطرة. هي طلعت زي ما كنا متوقعين، عايزة تاخد مكان فايزة! طه، بنبرة ثابتة وساخرة: ما تاخد مكان فايزة؟ مدام تستحق. منى، بغضب

شديد وملامح وجهها تتوتر: لا! هي ما تستحقش لما تبقى بالطريقة دي، وعاملة نفسها طيبة وفي الحقيقة هي خبيثة تبقى ما تستحقش يا طه ولازم نركز معاها. طه، يطلق ضحكة ساخرة وهو يهز رأسه: أنتم اللي خبيثين مش هي! خليكي فاهمة، يا منى. هأفضل رافض اللي بتعملوه ومستحيل أقبله. لو أنا ساكت، ده لحماية أولادي. لكن لو حسيت إن اللحظة جت، آسف، هأدمّر رشدي، وهأحاسبكم واحد واحد على اللي عملتوه مع سليم. صدمت منى من كلماته،

ولاح في عينيها شبح الخوف: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ طه، بحزم وقوة وهو يرفع رأسه للنظر إليها مباشرة: أنا بأقولك الحقيقة. مش هأسمح إنكم تعملوا زي ما عملتوا مع سليم مرة تانية، أنا صاحي لكم دي آخر فرصة لكم معايا. احذري، أنا مش نايم. نظر لها من أعلى لأسفل بملل قال: القعدة معاكي بقت تجيب اكتئاب ومملة، هأقوم أعمل أي حاجة بدل حواراتك اللي ما بتخلصش.

نهض طه فجأة، وترك المكان وهو يغلق الباب خلفه بقوة، تاركًا منى في صمت ثقيل. نظرت إليه بعيون مشوشة، مشاعرها متناقضة بين الغضب والضيق. كان كل جزء في قلبها يصرخ بأنه لن يسهل عليها تحقيق طموحاتها الخبيثة في ظل هذا الوضع. بعد وقت مكتب سليم تجلس ماسة على المكتب وتمضي بعض الأوراق، بينما تقف نور بجانبها ممسكة بملف وتُخرج منه أوراقًا لتعطيها لها. ماسة بزهق: خلاص ولا لسه؟ أنا تعبت، ما بيخلصوش ليه؟ نور بابتسامة: دي آخر ورقة.

ماسة: تمام. أثناء ذلك، طُرق الباب ودخلت فريدة بابتسامة واسعة وهي تقول: فريدة: ماسة، كويس إنك لسه موجودة. رفعت ماسة عينيها نحوها بابتسامة ترحيب: فريدة، تعالي. اقتربت فريدة وجلست على المقعد الأمامي للمكتب: كنت جاية وأنا بأتمنى ألحقك ونشرب قهوة مع بعض وندردش شوية. عارفة إنك مش عايزة تتأخري على سليم. أنهت ماسة توقيع الأوراق، رفعت جسدها

ونظرت إليها بابتسامة: أيوه فعلًا، خايفة يفتح عينيه أي لحظة وأنا مش جنبه، بس ما فيش مشكلة، نشرب قهوة مع بعض وأمشي. بصراحة، وحشتيني ووحشني كلامنا سوا. نظرت للسكرتيرة وقالت بتهذب: نور، ممكن واحد قهوة مضبوط وأنا عصير ليمون؟ أخذت نور تجمع الأوراق: حاضر... عن إذنكم. خرجت نور وأغلقت الباب خلفها.

فريدة بتفخيم: كنتِ هايلة النهارده يا ماسة. حقيقي، طريقة كلامك وقعدتك حسستني إنك سيدة أعمال من سنين، وإن ده مش أول اجتماع كبير تحضريه. لمسات سليم كانت واضحة بشكل كبير عليكِ. اتعلمتِ إمتى كل ده؟ مش معقول في المرتين ثلاثة اللي جيتي فيهم المجموعة. ابتسمت ماسة برقة على

حديث فريدة وقالت بتوضيح: ميرسي على ذوقك يا فريدة. اتعلمت في البيت، سليم علّمني وفهّمني حاجات كتير. وبعدين أنا ما عملتش حاجة، الفكرة عادية يعني، أعتقد أي حد ممكن يقولها، مش محتاجة فزلكة. فريدة

وهي تهز رأسها بتأييد: بس كون إنك تفكري فيها بالسرعة دي تتحسب لكِ. غير إن اقتراحاتك كانت رائعة ونتائجها مضبوطة. بالرغم إننا عرضنا قبل كده حاجة شبهها للباشا، لكنه رفض. بس ربطك للفكرة مع اللي حصلك إنتِ وسليم كانت وسيلة ضغط ذكية منك مع الباشا. ماسة بعقلانية: أنا أصلًا كنت مستغربة إزاي مجموعة كبيرة مكونة من أهم رجال الأعمال وسيدات الأعمال، أصحاب مجموعة كبيرة زي مجموعة الراوي، ما يجيش في دماغهم الفكرة دي!

زي ما قلت لك، أنا شايفاها بسيطة جدًا، ما فيهاش أي افتكاسات. بس ما دام أنتم عرضتوا نفس الفكرة قبل كده، ليه الباشا ما قبلهاش؟ فريدة بتوضيح: لإن مامي ورشدي كانوا رافضين تمامًا. شايفين، يا ستي، إن الناس دي ما تستحقش إنهم ياخدوا فلوس ما دام الأرض ملكنا، وهما استولوا عليها زمان بالسرقة. فإحنا بكده بنكافئ الحرامية على سرقتهم، وممكن غيرهم يعمل كده كتير!

إحنا فعلًا عرضنا على الناس مبلغ، بس كان مبلغ بسيط جدًا، ودي كانت فرصة لمامي ولرشدي يقنعوا بابي إنه يعند ويرفض يديهم مبلغ أكبر. ماسة باستغراب وهي تعقد حاجبيها: بس إزاي يعني واحد زي الباشا بعبقريته وقوته، رشدي وفايزة هانم يقدروا يلعبوا في دماغه؟ مش غريبة! فريدة بتوضيح: بابي ما بيعرفش يرفض لمامي أي حاجة، وبعدين دي مش أول مرة يستخدموا طرق من النوع ده. خلي في معلومك، بابي وافق مش علشان فكرتك عظيمة!!

هو وافق عشان الكلمة اللي إنتِ قولتيها إن اللي عمل فيكم كده لسه حر طليق وما حدش يعرف عنه أي حاجة! وممكن فعلًا يأذي أي حد فينا. التوقيت كان مناسب جدًا، وعشان كده مامي ما قدرتش تتكلم لإنها عرفت إن بعد الكلمتين دول، عزت الراوي خلاص يستحيل يتراجع. ماسة وهي تهز رأسها بفهم: فهمت، الحمد لله إني قدرت أقنعه، والناس الغلابة دي ما يترموش في الشارع.

طُرق الباب ودخل الساعي، وضع القهوة والعصير على المكتب وخرج. أمسكت فريدة بفنجان القهوة واحتست القليل منه، بينما بدأت ماسة تحتسي العصير. بدا أن فريدة تريد قول شيء، لكنها ترددت قليلًا. فريدة: ماسة... رفعت ماسة عينيها بابتسامة، وواصلت فريدة بنبرة مرتبكة قليلًا:

"أنا كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم، وإنتِ الوحيدة اللي ممكن تخلصيه. مش بس لإنك بتمتلكي النسبة الأكبر فيه، لكن كمان لإنك مرات سليم، وبابا مستحيل يقدر يعملك حاجة." نظرت لها ماسة بتعجب شديد وهي تعقد حاجبيها: "موضوع إيه ده؟ وضعت ماسة كوب العصير على المكتب، ووضعت فريدة فنجانها على الطاولة أمامها، ثم أكملت بتوضيح. فريدة بتفسير:

"إحنا عندنا منجم دهب، سليم اشتراه بعد ما رجعتوا من السفر وقت مشاكل المجموعة. المنجم ده كان لقطة، سعره بسيط جدًا مقارنة بنسبة الربح اللي هتيجي منه! بس أكيد فيه مقابل ما دام سعره قليل كده، وهو إن المنجم ده كان آيل للسقوط، وإنه لو اشتغل مرة تانية فيه مجازفة كبيرة جدًا." ماسة باستغراب: "وإنتوا ليه أصلًا تشتروا حاجة آيلة للسقوط؟ سليم إزاي يعمل كده؟

نظرت فريدة إليها وهي تزم شفتيها، مترددة في الرد، لكنها حاولت توضيح الأمر بطريقة لا تشوه صورة سليم أمامها: فريدة بتوضيح: "سليم كان لازم يعمل كده علشان يجيب فلوس بأي طريقة. كنا محتاجين رأس مال كبير نسدد بيه الديون اللي علينا. أنا كنت رافضة، بس سليم قال هما 3 أو 6 شهور بالكثير، نسدد الديون ونوقف المجموعة على رجلها ونقفل المنجم." ماسة بتساؤل: "طب وليه ما تقفلش لحد دلوقتي؟ مش خلصتوا ديونكم؟ فريدة بابتسامة:

"هو في حد يقفل حاجة بتدخل له ملايين ودافع فيها ملاليم؟! المنجم ما عملش أي مشاكل زي ما كنا فاكرين، ولما حصلت كانت حاجة بسيطة وسليم قدر يلحقها." ماسة مقاطعة بتساؤل: "إيه اللي حصل؟ فريدة:

"كام عامل اتصابوا، ودفعنا لهم تعويضات. بس ده كان مؤشر خطر بيقول إن المنجم خلاص مش هينفع يشتغل تاني. للأسف الكل رفض يقفله. الطمع وحش يا ماسة، حتى سليم رفض بشكل نهائي وقالي ما تدخليش في الموضوع، لأنه شايف إن الإصابات الطبيعية بتحصل في كل المناجم حتى المؤمنة." بتنهيدة وهي تزم شفتيها استرسلت: "لكن من حوالي أسبوعين حصل سقوط جزئي في المنجم، والنتيجة كانت إن أكتر من ٢٠ عامل اتصابوا، و٥ ماتوا." ماسة بصدمة وهي

تفتح عينيها على اتساعهما: "ماتوا؟ فريدة تهز رأسها بإيجاب ممزوج بأسف: "أيوة ماتوا، والمنجم اتقفل لمدة يومين، بس رجعوا فتحوه تاني. وأنا مش قادرة آخد قرار بقفله، لأنه مش من سلطتي. هما اثنين بس اللي يقدروا يقفلوا المنجم ده: سليم وبابا. وبما إنك بتملكي حق إدارة أملاك سليم، فإنتِ الوحيدة اللي ممكن ترفعي السماعة وتدي أمر بقفله." ماسة بضعف وتردد: "بس أنا ما أملكش غير 14% يا فريدة، وبعدين أنا أصغر من إني آخد قرار كبير زي ده."

فريدة بابتسامة مطمئنة: "ماسة، أنا عارفة إن سليم عملك توكيل 12% من حصته في المجموعة، غير إنه عملك توكيل بحق إدارة كل أملاكه في غيابه بعد ما لغى التوكيل من الباشا، يعني إنتِ دلوقتي معاكي ٢٦٪." شعرت ماسة بالتوتر، وكان ذلك واضحًا على ملامحها ونظرات عينيها. حاولت فريدة تهدئتها بابتسامة وربتت على كفيها. فريدة بنبرة مطمئنة:

"ما تقلقيش يا ماسة. أنا لسه عارفة الموضوع ده من أسبوع تقريبًا. مازن هو اللي قالي لأنه مش راضي عن اللي بيحصل. إحنا دفعنا فلوس للعمال اللي اتصابوا، ولأهالي العمال اللي ماتوا عشان يسكتوا. لكن المنجم اتفتح تاني، وكأن ما حصلش حاجة. الباشا بيبرر ده بإنه طبيعي في أي منجم في العالم، وإن ما دام بيقدر يشتري سكوت الأهالي بالفلوس، يبقى ما فيش مشكلة، خصوصًا إن فيه ملايين بتدخل من غير تعب." ماسة بعدم فهم:

"طب أنا برضه مش فاهمة، أنا ممكن أعمل إيه؟ أكيد الباشا هيرفض، والكل معاه. حتى لو جمعنا نسبتي ونسبتك ومعانا ياسين، نسبتنا هتكون أقل، وبكده إحنا لسه واقفين في نقطة الصفر! فريدة باستغراب وهي تعقد حاجبيها: "هو سليم ما فهمكيش ولا إيه؟ نظرت ماسة إليها باستغراب وكأنها تسأل: تقصدي إيه؟ فريدة بتوضيح عملي: "سليم كتبلك كل حاجة باسمه، وأي شراكة ما بينه وبين حد مننا مكتوبة باسمك. وعملك توكيل عام بحق الإدارة في غيابه."

ماسة وهي تهز رأسها بإيجاب: "مظبوط." أكملت فريدة بتفسير: "المنجم ده بابي ليه نسبة 45% والـ 55% الباقيين ملك لسليم، يعني النسبة الأكبر معاكي، فإنتِ بكده أصبح ليكي السلطة الكاملة بإنك تقفليه، وما حدش هيعرف يتكلم معاكي، هما أكيد هيتعصبوا، وممكن تحصل مشكلة زي اللي حصلت إمبارح معاكي، بس أنا جنبك، ولو قلقانة علشان سليم! لما سليم يفوق ويعرف إنك اللي عملتي كده!

مش هيعملك حاجة، تأكدي من ده، على فكرة مازن ما قاليش غير بعد ما حس إن المنجم ده مش هيجي من وراه غير المصايب، ولإني أكتر حد ما بحبش الظلم حكالي، لأن الباقيين كلهم ما عندهمش مشكلة إن المنجم يفضل موجود، ولما تبقى تحصل حاجة كبيرة بقى ساعتها يتقفل، فهمتي." ماسة باستغراب وتأثر: "هي حياة الناس رخيصة أوي كده عندهم؟ فريدة:

"علشان كده أنا بطلب منك تقفليه، أنا عارفة إني هافتحلك جبهة ومشكلة كبيرة خصوصًا مع مامي، بس أنا هابقى معاكي وياسين هيكون معاكي، وممكن نتفاهم مع صافي." تبسمت ماسة بلطف وقالت بثقة: "أنا مش محتاجة حد معايا بس إنتِ فهميني مطلوب مني أعمل إيه بالظبط؟ لأن سليم ما وصلش معايا للنقطة دي، هو فهمني حاجات كتير وعلمني حاجات أكتر، بس الإجراءات اللي من النوع دي لا." فريدة:

"الموضوع بسيط، إنتِ هتجيبي ورقة وقلم وتمضي قرار بأمر إغلاق المنجم وهتبعتيه لنور وهي هتبعته للباشا يمضي عليه، بعدين نبعته بالإيميل للمهندسين المسؤولين هناك، بصي أنا ممكن أكتبلك القرار وأظبطلك كل الإجراءات وإنتِ أمضي بس." ماسة بموافقة: "ماشي بس برضه لازم تفهميني كل حاجة." فريدة بامتنان:

"ميرسي يا ماسة، أنا كنت مترددة بصراحة أتكلم معاكي، بقالي كام يوم بفكر، خصوصًا بعد ما عرفت إنك ممكن تنهي الكابوس ده، بس اللي شجعني كلامك مع الباشا وإنك بتقفي في وش الظلم، وكمان واضح إن الباشا مش بيحب يفتح جبهات مظلمة معاكي. حقيقة أحسن حاجة عملها سليم إنه قدر يعملك شخصية وحدود!

هالة ما حدش يقدر يعديها، حتى في غيابه عاملين حسابه، مأمنك، ودي أعظم حاجة ممكن يعملها زوج لزوجته، إنها تشعر بالأمان حتى في عدم وجوده جنبها، بس ما اعرفش ليه ما زلتي مستخبية." ماسة تبسمت بحب: "دي حقيقة، ما عرفتش معنى كلمة أمان إلا بعد ما سليم دخل حياتي، حتى وأنا لسه حتة بنت خدامة عند منصور." واصلت بتوضيح:

"وأنا بطلت أخاف يا فريدة، يمكن زمان كنت بخاف وأنا لسه عيلة صغيرة، بس سليم غيرني وعلمني كتير، وهو صاحب الفضل بتغيراتي دي، مش هأنكر إني فاردة جناحاتي ومقوية ضلوعي على حسه، بس كل الحكاية إني ما بحبش المشاكل، بحب أكون في حالي، علشان كده أنا طول عمري بعيدة من وقت جوازي، مش عايزة أتحط في أي موقف يستدعي إني أرد أو أتكلم وأعمل مشكلة بين سليم وأهله!

وعلى فكرة أنا لسه مقتنعة إن ده الأفضل، بس ما دام الموضوع فيه أرواح ناس مرتبطة بكلمة واحدة مني، فما بدهاش بقى، ندخل المعركة ونستغل الحدود اللي سليم بانيها والكل قبل الباشا بيعملوا حسابها، وزي ما تيجي بقى ولا إيه! غمزت لها بابتسامة. أخرجت ماسة من أمامها ورقة وقلم، وضعتهم بوضع الكتابة وهي تقول: "يلا بقى مليني أكتب إيه؟ علشان تبقى بخط إيدي أنا." تبسمت فريدة وهي تقول: "هأقول لك."

وبالفعل، بدأت ماسة بكتابة ما تمليه لها فريدة، ثم وقعت على الورقة. نظرت إليها ماسة... ماسة بابتسامة مطمئنة: "خلاص؟ كده تمام؟ فريدة بامتنان واضح وهي تأخذ الورقة وتنظر لها: "أيوة تمام، شكرًا يا ماسة. إنتِ مش عارفة قد إيه الخطوة دي هتغير حاجات كتير." ماسة بهدوء وثقة:

"أنا اللي بشكرك يا فريدة، إنك صدقتي فيا وفهمتيني الموضوع بالشكل ده. وأحب أقولك حاجة، لو إحنا مش قادرين نوقف ظلم أو نمنع ضرر بحاجات بسيطة زي دي، يبقى إحنا مش بنستحق المكان اللي إحنا فيه." فريدة بابتسامة مطمئنة: "القرار ده أكبر من مجرد ورقة. ده دليل على إن في حد هنا لسه بيفكر في الناس، ودي حاجة نادرة أوي في عالمنا." ماسة: "لو قبلت بالظلم ده مش هسامح نفسي حتى لو في المقابل زي ما قلتي يتفتح عليا جبهات ومشاكل أكبر."

(بتساؤل) "طيب كده المفروض نكلم نور علشان تروح تاخد التوقيع من الباشا علشان نبعتها بالإيميل للمهندسين اللي في المنجم؟ فريدة: "بالظبط. إنتِ ممكن تبعتيها من غير ما تاخدي توقيع الباشا، بس كده أفضل. خلينا نبين حسن النية، وإننا مش متآمرين عليه." ماسة: "أوكيه." ضغطت على الزر الذي أمامها، وبعد ثوانٍ دخلت نور. نور: "أمرك يا فندم؟ ماسة وهي تعطيها الأوراق قالت:

"اكتبيهم على الكمبيوتر وبعدين وديهم لعزت باشا وخليه يمضي عليها، وابعتها بالإيميل للمهندسين في منجم موريتانيا." نور وهي تقرأ ما في الأوراق باستغراب، فكيف لها أن تقوم باتخاذ ذلك القرار؟ ثم هزت رأسها بإيجاب: "حاضر." عادت ماسة إلى الوراء على المقعد ونظرت إليها بثقة كبيرة وعملية: "ساعة بالضبط والفاكس ده يكون مبعوت، وأكدي على المهندسين إنهم يبدأوا في قفل المنجم بشكل نهائي من الليلة. مفهوم يا نور؟ نور: "أمرك يا فندم." ماسة:

"وسالي نانا عملت إيه في البرنامج عشان عايزة أحضر نفسي ووقتي وهيكون فين بالضبط؟ نور: "حاضر يا فندم عرفت التفاصيل وهجيبها لحضرتك بعد إذنك." خرجت نور إلى الخارج. نظرت فريدة لماسة وهي تمرر عينيها عليها باستغراب: "تعرفي إنك بتشبهي سليم أوي في حركاته أحيانًا؟ ماسة بتساؤل متعجبة: "ودي حاجة حلوة ولا حاجة وحشة؟ فريدة: "هي حلوة ووحشة!

جميل إنك تاخدي من سليم الجانب ده من شخصيته، القوة والثقة بالنفس حاجة حلوة، ونظرة العين الشرسة، بس أوعي تاخدي الجانب التاني منه." تبسمت ماسة لها بلطف وقالت بعقلانية ممزوجة ببراءة: "بصي، أنا مش عارفة الجانب اللي بتتكلمي عليه ده، تقصدي منه الغيرة والعصبية ولا في حاجة تانية أنا مش عارفاها؟ بس أيا كان إيه هي؟ وعاملة إزاي؟ تأكدي لولا الشخصية دي، ما كانش سليم قدر يكون بالقوة دي، ويتعمل له ألف حساب في غيابه زي وجوده."

فريدة هزت رأسها بتأكيد: "عندك حق." (نهضت) "أنا هأمشي بقى ماتقلقيش، هتلاقيني عند الباشا، مش هأبيعك ولا هأحطك قصاد المدفع وأهرب." ماسة بثقة: "أنا بثق فيكي يا فريدة." فريدة: "وأنا قد ثقتك." خرجت فريدة إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها. فور خروجها، عادت ماسة بظهرها على المقعد وتلف بيه يمين ويسار وهي تفكر وتقول بصوت داخلي بحيرة كبيرة: "أنا مش عارفة اللي أنا بعمله ده صح ولا غلط؟

والشخصية اللي أنا بحاول أمثلها هاتنقذني ولا هاتوقعني في مشاكل أكبر مني؟ أنا مش عارفة أنا بعمل إيه!! بعتاب أكملت وضجر وهي تزم شفتيها: "أنا كان مالي ومال كل ده بس! أنا طول عمري في حالي.." باعتراض شديد: "س لا، برضه حرام، أنا لو طلع بإيدي أنقذ أرواح ناس أبرياء ما ينفعش أتخلى عنهم، هاروح فين من ربنا؟! أنا ما أعرفش إزاي سليم يعمل كده؟

بس لا، سليم لو كان موجود كان عمل زي بالضبط وقفل المنجم، هو بس أكيد افتكر إنها مش هتوصل للموت." (بشدة) "بعدين لازم أنشف شوية وأكمل في اللي أنا بفكر فيه وعايزة أعمله. أنا لازم آخد حقي منهم خصوصًا فايزة، لازم تفهم إني قوية، ويتعمل لي حساب، ويبطلوا بقى يهينوا فيا أنا وأهلي، ويبصولي بنظرات التقليل والاستحقار دي، لازم أفضل لابسة وش القوة ده، لحد ما سليم يقوم بالسلامة، ويوقف كل واحد عند حده ويجيب حقي."

استدارت على الكرسي ببطء، كأنها تحاول تهدئة الأفكار المضطربة في عقلها. ثم نهضت من مكانها بحسم، وقفت أمام نافذة الغرفة تنظر إلى الأفق، وقالت بثبات: "أنا هاقدر. عشان سليم، وعشان نفسي، وعشان كل الناس اللي ظلمهم الباشا وغيره. ده الوقت اللي لازم أثبت فيه إن اللي مستهون بيا غلطان! هزت رأسها وهي تزم شفتيها بأسف واختناق: "بس الشيلة دي شكلها كبيرة عليا! وهاتفتح أبواب مشاكل كتير! زفرت وأخرجت أنفاسها وتذكرت. ((فلاش باااك)

مجموعة الراوي مكتب سليم نرى سليم يجلس على المقعد الأمامي للمكتب، بينما كانت ماسة تجلس على مقعد المكتب. بدا على ملامح وجهها الانزعاج قليلًا. ماسة وهي تقلب وجهها بتذمر: "يعني كده خلاص مش هاعرف ألف معاك على المصانع وأنزل معاك المجموعة تاني؟ واصلت بمزاح لطيف: "أنا كنت حاسة إني خلاص بقيت بزنس business woman (سيدة أعمال) وأقعد بقى قصاد أمك." قاطعها سليم بتصحيح وهو يركز على الكلمة: "والدتك." أكملت ماسة على نفس ذات الوتيرة:

"وأقعد مع والدتك وصافيناز وأعرفهم إن اللي بييجوا من المطبخ الرعاع الأوباش بيعرفوا يقعدوا في أكبر الاجتماعات مع أكبر المستثمرين." ويدوا اقتراحات لمشاريع كبيرة، وضعت يدها على رأسها وهي تقول: "وإن هنا في دماغ كبيرة عندها أفكار، مش صينية كوسة بالبشاميل." ضحك سليم على آخر حديثها معلقًا: "لا ما تقلقيش، في جوه أينشتاين مش كوسة." أكمل باستغراب متسائلًا: "هو في حد فيهم لسه بيضايقك؟

نظرت له ماسة بارتباك، ابتلعت ريقها فهي لا تود أن تخبره بتلك التلميحات السخيفة التي ما زالت تقولها فايزة عندما تسمح لها الفرصة. قالت ماسة بنفي كاذب مبطن: "لا، هو أنا أصلاً بشوفهم غير كل فين وفين! بس مش هنضحك على بعض، هما شايفيني بتنجانة ما بفهمش في أمور شغلكم، بس أولد وأطقم وأروح لهم وأنا بزنس وومان قد الدنيا، أنت لازم تشتري لي كام طقم ينفعوا عشان فساتين الفراشات وعيد الربيع دي ما تنفعش." ارتسمت على شفتي سليم

ابتسامة جذابة وقال بتأكيد: "أنتِ أصلاً أحلى بزنس وومان في المجرة... وعلشان خاطر أأكد لك وأثبت لك إني فخور بشطارتك وبذكائك... أمسك أحد الملفات من على الطاولة التي أمامه وأخرج منها ورقة وقدمها لها وهو يقول: "اتفضلي." أخذتها ماسة منه وهي تعقد حاجبيها وتقلب في الورقة باستغراب: "إيه ده؟ سليم بتوضيح: "ده توكيل عام ليكي." ضيقت ماسة عينيها بتعجب: "توكيل بإيه! مش فاهمة حاجة." سليم بتفسير:

"ها أفهمك، ده توكيل عام لنسبتي في المجموعة بحق إدارتها في غيابي، وكمان توكيل بحق إدارة أملاكي وحصصي اللي داخل بيهم شريك مع إخواتي أو الباشا والهانم، بعيد عن المجموعة. أنا سحبت التوكيلات اللي كنت عاملها للباشا! بس هو لسه مايعرفش أي حاجة دلوقتي!! اتفقت مع المحامي إنه يخلي الموضوع ده سر لغاية ما يجي الوقت المناسب!

وأنتِ كمان أوعي تقولي الموضوع لحد، إلا في الوقت المناسب اللي تحسي فيه إنك لازم تقولي علشان تخرسيهم، وبكده يا ماسة هانم، هأدخلك قاعة اجتماعات مجموعة الراوي، وأنتِ مش بس بزنس وومان ذكية وواثقة من نفسها! توو. وأنتِ بتملكي 26% في مجموعة الراوي يعني بعد الباشا على طول، هتكوني أقوى من فايزة ذات نفسها. 1% ده أوعي تستقلي بيها! دي هتخليكي تتحكمي في بعض المشاريع من كلمة واحدة!

حتى في المشاريع اللي أنا داخلهم شراكة مع الباشا ومع أي حد بعيد عن المجموعة، هتكوني صاحبة القرار، الآمر الناهي، لأني داخل معاهم كلهم بالنسبة الأكبر، علشان ما بحبش حد ياخذ قرار فوق قراري." ماسة بتعجب: "طب أنت أصلاً ليه عملت كده؟ وإمتى ممكن يكون الوقت المناسب؟ هأعرفه إزاي؟ بعدين لا، يا عم، ما تدخلنيش مع أهلك في حوارات أنا مش قدهم. وأنت بنفسك قلت خليكي بعيدة لما عملت لي أول توكيل بتاع أملاكك."

نظر لها سليم بضيق، فلم تعجبه طريقة خوفها منهم. قال بشدة وتفخيم: "أنتِ دلوقتي بقيتي أعلى منهم وأحسن منهم. هما اللي يخافوا منك. أنا لو كنت أقدر أخليكي أعلى من الباشا، كنت عملتها. بس ما تخافيش، الباشا مستحيل يسمح إن حد يخدشك بريشة." كان يبدو على ملامح ماسة التردد والخوف. باستغراب تساءل: "ماسة، بعد كل اللي علمتهولك، بتخافي منهم؟ بعين شرسة وبنبرة رجولية أكمل:

"قلت لك مليون مرة، ماسة سليم الراوي يتخاف منها ويتعمل لها حساب. البراءة والطيبة بتاعتك دي، بطليها بقى. دول يبقوا معايا أنا وبس. ساعديني يا ماسة." ماسة بتوضيح: "أنا أقدر أقف في وش أي حد وأرد عليه وأخد حقي منه وأدخل مشكلة بقلب قوي، بس مش بحب المشاكل، خصوصاً مع أهلك." واصلت بمزاح لطيف: "مش عايزة يحصل مشكلة بسببي يقولوا مراتك حرباية وأنا غلبانة أصلاً، وأنت اللي شرير وعايزني أبقى شريرة زيك." سليم بجدية:

"ده مش شر، ده قوة أخذ حق، وشخصية اللي بتعمليها لنفسك والحدود مش شر... بعدين لو المشكلة جت لك، لازم تقفي في وشها وتفوزي بالحرب. لأني مش هأقبل بالخسارة. أنتِ مرات سليم الراوي، أنتِ ماسة سليم الراوي، مفهوم؟ ماسة: "حاضر، مفهوم. طب ممكن تفهمني السبب إنك تعمل كده؟ وإمتى الوقت المناسب؟ سليم بتوضيح:

"السبب إن مراتي هي الأحق إنها تدير نسبتي في عدم وجودي، خصوصاً دلوقتي. أنتِ بقيتي شاطرة وذكية وفهمتي اللعبة، ولسه يا ماسة هتتعلمي أكتر وأكتر أصول الشغل. بس تقومي بالسلامة، وها أنزلك على أرض الواقع. هتستفادي أكتر وأنا هأكون معاكي. إمتى بقى تعرفيهم؟ الوقت المناسب ده هيرجع لك أنتِ! بذكائك وتفكيرك هتحللي الموقف وتعرفي هل الموقف ده يستدعي إنك تقولي ولا لأ! (بتوعية)

بلاش العاطفة تغلبك يا ماسة. أحياناً بعض الخناقات بتاعت الستات بتستدعي إنك ممكن تقولي حاجة تحرق دم اللي قدامك. وشغل الكيد ده، فبلاش تستخدميها كورقة غيظ في لحظة طيش! علشان تعرفي تستفادي بالورقة دي صح في الوقت الصح." ماسة بلطف وبراءة:

"هو أنا إن شاء الله مش هاستفاد بيها، ولا هاستخدمها، وأنت اللي هتقولهم بنفسك. وأنا هاخرج بره الموضوع ده، علشان أنت قلت لي قبل كده إن الموضوع ده ما يتعملش غير بعد الشر لو حصل لك حاجة. إن شاء الله مش هايحصل لك." سليم بتوضيح: "أنا حبيت بس أعرفك وأفهمك." (بشدة مازحًا) "وبعدين مالك متوترة ليه؟ أنتِ مرات سليم الراوي، ما ينفعش تخافي. أنتِ تخوفي أنشفي، بدل ما أضربك." ضحك. قلبت ماسة وجهها بتخويف بنبرة تخينة مازحة:

"أيوة أنا مرات سليم الراوي، لازم أخوف عووووو، إيه رأيك؟ خوفت كده؟ ضحكت. سليم بمزاح لطيف قرصها من خدها بمداعبة: "استظرفي براحتك، أما تولدي ها أنتقم منك." أخرجت لسانها له بمزاح ومداعبة. عادت ماسة من شرودها بابتسامة موجوعة، وهي تقول: "وحشتني يا سليم أوي، يا ترى اللي عملته صح ولا غلط؟ مسحت وجهها وعادت بشعرها للخلف، ثم تنهدت. بعد ثوانٍ، طرق الباب ودخل مكي. مكي وهو يتقدم نحوها: "ها خلصتي؟ رفعت ماسة عينيها:

"كويس إنك جيت. تعال بقى علشان فيه حاجة حصلت لازم تعرفها." جلس مكي وهو يعقد حاجبيه باستغراب: "خير." ماسة: "بص يا سيدي فريدة... وأخذت تروي له ما حدث. على اتجاه آخر. مكتب عزت الراوي. نشاهد عزت يجلس على مقعد مكتبه، وفايزة ورشدي على المقاعد الأمامية للمكتب وهم يتحدثون. رشدي بإعجاب: "بصراحة، ست الحسن أدهشتني." عزت: "ماسة بنت ذكية، بس تاخد فرصة. بس والهانم تسيبها في حالها." رفعت فايزة عينيها له بتحذير:

"أوعي تفتكر إني هأنسى اللي عملته إمبارح وتهديدك ليا قبل الاجتماع." عزت بتنبيه: "فايزة، مش هأقول لك تاني، أرجوكي خفي علشان خاطر سليم. على الأقل خلينا ندور على المجرمين اللي حطوا ابنك في الحالة دي، وبعدين نشوف. لإني زهقت." وأثناء حديثهم، طرق الباب ودخلت نور وهي تمسك في يدها ورقة، توقفت بجانب عزت. نور: "عزت باشا، محتاجين ناخد توقيعك." أخذ منها الورقة ونظر إليها وهو يقبض ما بين حاجبيه بتعجب: "إزاي ده؟ مش فاهم." نور

وهي تقلب وجهها بعدم معرفة: "مش عارفة." فايزة: "في إيه يا عزت؟ عزت بتعجب: "ماسة أصدرت قرار بقفل منجم موريتانيا بشكل نهائي! فايزة باستهجان: "نعم! هي صدقت نفسها ولا إيه؟ مين دي علشان تاخد قرار زي ده؟ رشدي بعقلانية: "الأول هي عرفت منين؟ وإزاي تاخد قرار كده؟ جزت فايزة على أسنانها: "خدت وش بزيادة، وأنتم السبب." عزت: "نور، خلي ماسة تجيلي فوراً." نور: "أمرك." خرجت نور إلى الخارج. رشدي: "هو مش سليم عمل لك توكيل؟

عزت هز رأسه بإيجاب: "أمّم." فايزة تساءلت وهي تعقد حاجبيها: "هي تعرف منين أصلاً موضوع المنجم ده؟ رشدي: "شامم ريحة فريدة، هي اللي كانت رافضة موضوع فتحه تاني." أثناء ذلك، جاءت فريدة ومررت عينها عليهم بمراوغة. فريدة: "أنتم هنا، فيه إيه؟ رفع عزت عينه لها: "أنتِ قلتي لماسة إيه عن موضوع المنجم؟ نظرت له فريدة بارتباك. على اتجاه آخر. مكتب سليم. نشاهد ماسة تجلس على المكتب تتحدث مع مكي. دخلت نور وهي تقول:

"ماسة هانم، عزت باشا عايزك." مكي بابتسامة: "بدأت الحفلة." ارتسمت على شفتي ماسة ابتسامة انتقامية وهي تنهض بنظرات قوية، وقالت: "وأنا مستعدة لها." خرجت إلى الخارج متوجهة إلى مكتب عزت ومعها مكي. مكتب عزت. دخلت ماسة وخلفها مكي، توقفت في المنتصف. ماسة بتهذيب: "عزت باشا، نور قالت لي إن حضرتك عايزني." رفع عزت عينه لها باستغراب وهو يهز رأسه، أمسك الورقة وأطلعها عليها بتساؤل: "ممكن أفهم إيه ده؟

نظرت ماسة إلى الورقة وهي تضيق عينيها وتمثل القراءة، وقالت بخبث: "اممم ده قرار بقفل المنجم." أنزل عزت الورقة وقال بجدية: "ما أنا شايف، أنا باسألك: قرار زي ده إزاي تاخديه من غير ما ترجعي لي؟ وبأي حق من الأساس؟ ماسة بهدوء وعملية: "أخذته لأني عرفت إن حضرتك رفضت بشكل تام إنه يتقفل بعد موت 10 من العمال وإصابة 20." فايزة بتهكم مستخف: "فتروحي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعي لنا؟ أصلها سوقية!

أي حد عايز ياخد أي قرار على مزاجه ياخده وييجي لعزت يمضي عليه عادي! (بشدة) هو أنتِ عبيطة ولا متخلفة ولا إيه بالضبط؟ دي مجموعة بالملايين مش المطعم اللي فتحه باباكي! وبعدين إيه الجرأة دي؟ إزاي تاخدي قرار زي ده؟ وبأي حق؟ رفعت ماسة عينيها نحوها بابتسامة مستفزة ترتسم على عينيها، وقالت بثبات: "بحق نسبتي." فايزة ضحكت بسخرية: "يا دي نسبتك!

يا بنتي لازم تفهمي إن 14% اللي أنتِ فرحانة بيهم وكل شوية عاملة لنا هيصة بيهم وكل شوية نسبتي، نسبتي! نسبتك دي ولا حاجة، نقطة في بحر كبير أوي، عينك ما تقدرش تجيب آخره." حكت ماسة في أنفها متبسمة وهي تضم شفتيها، ثم نظرت لفايزة بتفسير مستفز: "حضرتك فاهمة غلط! أنا ما باتكلمش خالص عن 14%! مع العلم إنهم مش 14... ضربت على جبينها وتحدثت وهي تحاول استفزازها:

"ييييـ عليا أنا، شكلي نسيت أقول لكم وسط الكلام الكتير اللي قلته إمبارح!

سليم حول لي 12% الباقين اللي بيملكهم في المجموعة وإداني حق إدارتهم في غيابه، وسحب التوكيل اللي كان عامله لعزت باشا، ده زائد كمان إنه عمل لي توكيل عام بإدارة كل أملاكه، وحق اتخاذ القرار في أي شيء بدون الرجوع للشريك الثاني في حالة رفضه لأي قرار صادر. والمنجم ده ملكية خاصة بين عزت باشا بنسبة 45% وسليم بنسبة 55%، وهي النسبة الأكبر. وبكده أصبحت أنا صاحبة القرار والآمر الناهي بحق قفل وفتح المنجم ده بموجب التوكيل الرسمي."

كان الجميع يستمع لها بصدمة وذهول تام، وكأنما سكب عليهم دلو من الماء المثلج، جعلهم في حالة جمود واندهاش كامل. فما حدث لم يكن يخطر ببالهم يومًا، وسليم وضعهم في موقف محرج للغاية، كل هذا من أجل "الخادمة" التي أصبحت تمتلك سلطة عليهم، حتى على "الباشا" نفسه في بعض المشاريع. وما زاد الطين بلة، أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء حيال ذلك، بينما كانت ترتسم على شفتي فريدة ابتسامة مبطنة بما يحدث. ولكن، هل سيمر ما فعله سليم وما تفعله ماسة مرور الكرام؟

أم أن هذا مجرد بداية لحرب شرسة؟ صاحت فايزة بصدمة وعدم تصديق: "أنتِ كذابة! ده أكيد مزور! سليم عمره ما يعمل كده! ماسة ببرود تبسمت وقالت بثقة: "كنت عاملة حسابي إنك مش هتصدقي... التوكيل أهو." أخرجت من جيب الجاكيت صورة من التوكيل، سحبها رشدي منها بقوة وبدأ يقرأها بعينين متسعتين من الدهشة. أكملت ماسة بابتسامة باردة: "أظن دي إمضاء سليم، مش كده؟ رشدي بذهول هز رأسه بتأكيد: "فعلاً دي إمضاء سليم."

فايزة بأنفاس متسارعة وبنظرة مشتعلة غلاً: "أكيد مزورة! مكي تدخل بهدوء لكنه بنبرة حازمة: "لا يا فايزة هانم، أنا كنت موجود وقتها... وسليم فعلاً عمل لماسة هانم توكيل عام." عزت بصدمة وبنبرة مكتومة: "الكلام ده حصل إمتى؟ ماسة بثبات وثقة: "بعد ما حضرتك زودت 1% لنسبة سليم علشان تبقى النسبة الأكبر حتى من الهانم. يعني قبل أسبوعين من الحادثة، ممكن تسأل مازن." عزت بدهشة وصدمة: "أنا إزاي ما عرفتش كل ده؟ (بغضب صاح بهم)

حاجة زي دي إزاي أنا مش على علم بيها؟ ماسة بهدوء وضحت: "والله يا عزت باشا، ده كان طلب سليم، زي ما طلب مني أرفض أدي لحضرتك توكيل بحق الإدارة بحصتي! هو كمان اللي أصر عليا إني ما أقولش عن الموضوع ده لأي حد إلا إذا حصلت ظروف اضطرارية وخلتني أتكلم." نهض عزت والنيران تشتعل بصدره، وقال بضيق: "بس قرار زي ده، حتى لو ليكي النسبة الأكبر أو الأحقية بقفله، لازم تتناقشي معايا الأول!

مش تاخدي القرار ده لوحدك، دي ملايين يا ماسة، مش لعب عيال." ماسة بهدوء ضمت شفتيها بتمثيل الأسف: "أنا آسفة يا باشا، حضرتك عندك حق. أهو أنا جاية لحضرتك دلوقتي وبأقول لك إن المنجم ده لازم يتقفل. لأنه آيل للسقوط، وفي ناس ماتت هناك، ومهما كانت الملايين اللي بيجيبها، روح الإنسان أغلى بكتير." عزت بغرور وتحدٍّ: القرارات دي إنتِ ما بتفهميش فيها يا ماسة. مش من حقك تاخدي أي قرار فيها، أنا بس اللي باخد القرارات دي. ماسة

باعتراض ممزوج بجدية وقوة: لا يا باشا، أنا بافهم. وعارفة إن المنجم ده مهم جدًّا للمجموعة وبيقدم أرباح أقل من تكلفته، وعارفة كمان إنه شغال بطريقة غير شرعية! وسليم اشتراه في البداية علشان يغطي على المشاكل والديون اللي كانت بتواجهكم وقتها لما كانت المجموعة في أضعف حالاتها. بس أعتقد دلوقتي المجموعة رجعت أقوى بكتير من الأول، وإحنا مش محتاجين المنجم ده. وحتى لو محتاجينه، أنا لا يمكن أشارك في جريمة زي دي.

جزّ عزت على أسنانه وهو يحاول تمالك غضبه كي لا يخطئ مع ماسة، فسليم ما زال درعًا قويًّا يحميها من العائلة. اضطر عزت أن يساير الأمور كما تريد في تلك الفترة، حتى يتمكن من معرفة ما سيحدث في الأيام المقبلة. عزت بسياسة وتحكم: تمام...

أمسك عزت الورقة من ماسة وبدون تردد مزّقها أمام ماسة، التي نظرت له بصدمة واستغراب شديد. عقدت حاجبيها بغضب، بينما قام عزت بسحب ورقة أخرى، وبدأ بكتابة قرار جديد لإغلاق المنجم بشكل مؤقت حتى يُعاد العمل به لاحقًا. نظر إليها عزت بنظرة حادة وهو يناولها الورقة، ثم قال بصوت مليء بالهيبة، فهو أيضًا يمتلك شخصية قوية مثل سليم، لا بد أن يتعمل لها حساب،

قال بأمر: امضي يا ماسة. القرار ده يقفل المنجم مؤقتًا لحد ما سليم يقوم بالسلامة. وقتها أنا وهو هنتناقش في الموضوع. حاولت ماسة تتحدث لكن أشار عزت في وجهها بأصابع يديه وهو يأخذ خطوة ليعكس قوة شخصيته وحسمه للأمر، قال بتهديد مبطن: ولو فكرتي تعترضي،

أقولك من دلوقتي: إنتِ أصغر بكتير من إنك تتكلمي في المواضيع دي معايا. حتى لو كنتي فاهمة ونجحتي في الاجتماع بس ده ما يخليكيش تاخدي الثقة في نفسك كبيرة كده. لا انزلي على أرض الواقع وبصي حواليكِ، بصي على الناس اللي حواليكِ دول، اللي بقالهم سنين في المجموعة. شايفة حد منهم بيجرؤ ياخد قرار زي ده؟

استحالة. يا ريت ما تزعلينيش منك يا ماسة. عايزة المنجم يتقفل عشان الناس اللي ماتت وما تشيليش ذنبهم، أنا هحترم أفكارك الإنسانية وهقفل لك المنجم بشكل مؤقت، ولما سليم يقوم بالسلامة وقتها هتناقش معاه، المواضيع دي أكبر منك يا ماسة. ماسة شعرت بالضغط والنظرات الموجهة نحوها. التفتت لمكي، الذي أومأ برأسه لها أن توافق. فكرت قليلًا

ثم قالت بصوت متردد: تمام. أنا همضي إن المنجم يتقفل بشكل مؤقت. بس أنا متأكدة إن سليم هيقفله بشكل نهائي، وأنا هتابع الموضوع ده. عزت بغضب مكبوت: قلت لك ما تزعلينيش منك. أنا ما بألعبش من ورا ظهر حد. مش هخاف منك يا ماسة، أنا عزت الراوي. ونصيحة ليكِ: أوعي تفكري تقفي قصادي.

ماسة بثبات: وأنا ما بأقفش قصادك يا باشا. أنا مع الحق وضد الظلم. ولو قرار مش عاجب حضرتك أو عندكم مشكلة في قراراتي، لما سليم يقوم بالسلامة ابقوا اتكلموا معاه. على فكرة، سليم عرفني كويس وعارف طريقة تفكيري، وأكيد واحد بشطارة سليم الراوي، مش غبي، وعارف هو اختار مين يمسك إيه. وأكيد عارف أنا هعمل إيه في مواقف زي دي. مشكلتكم مش معايا. لكن احترامًا ليك يا باشا، أنا همضي. أمسكت ماسة الورقة ووقّعت عليها بهدوء،

ثم ناولتها لعزت وقالت: اتفضل يا باشا. عزت نظر لها بتأكيد وقال: ثاني مرة يا ماسة، أوعي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلي. ماسة بابتسامة رسمية: إن شاء الله. فايزة تبسمت بتهديد مبطن وقالت بحدة: إنتِ اتماديتي بزيادة وهتدفعي الثمن. بلاش تفرحي أوي كده. ماسة، كأنها لم تسمعها، بابتسامة باردة: عن إذنكم. لكن ماسة لم تدرك أن ما فعلته قد فتح عليها.

خرجت ماسة من المكتب بخطوات واثقة، يتبعها مكي الذي كادت ملامح وجهه تفيض بالسعادة والفخر. أخيرًا، شعرت بأنها استعادت ذاتها، وكأنها تنفست هواء الحرية لأول مرة بعد سنوات من الخنق كعصفور حبيس لسنوات وأخيرًا تحرر. كانت تلك اللحظة أشبه بانتصار طالما حلمت به، لحظة كسرت فيها كل القيود التي كانت تكبلها. لكن ما لم تكن تدركه ماسة، أن هذا الانتصار الذي أنعش قلبها، قد أشعل نارًا لن تهدأ بسهولة. كل ما أرادته كان استرداد كرامتها

المهدورة ورسم صورة امرأة قوية تليق بها، صورة تردع كل من حاول إذلالها أو التقليل منها ومن عائلتها. لكنها لم تتوقع أن يروا في أفعالها طمعًا وجشعًا، وأن يعتبروا قرار سليم بمنحها التوكيل دليلًا على استغلالها الموقف لتحديهم وكسر هيبتهم. بينما كانت تسير في ممر الشركة بجوار مكي، ازدادت نبضات قلبها حماسًا، وابتسمت ابتسامة مليئة بالاعتزاز، قبل أن تلتفت إليه وتقول بصوت يحمل مزيجًا

من الفخر والحماسة: ماسة بسعادة: أنا فرحانة... فرحانة أوي! لأول مرة فايزة هانم ما تقدرش تتكلم معايا ولا تغلط فيا، ولا تقول عليّ حشرة. مكي بابتسامة مشجعة: إنتِ ما غلطتيش فيهم. إنتِ ببساطة وصلتي لهم الرسالة. نظر مكي إلى ماسة بتوتر، وكأنه يريد أن يحذرها من شيء أكبر من مجرد كلمات. كان يراقب تعبير وجهها بعناية، متأكدًا من أنها بدأت تفهم عمق ما يقوله:

بس أنا عايزك تاخدي بالك من نفسك شوية وبلاش تقفي قدام الباشا، الشخص الوحيد ما ينفعش تقفي قدامه هو الباشا. توقفت ماسة فجأة، ونظرت له بذهول، وكأن كلمات مكي كانت تحمل تحذيرًا أكبر من أن تتجاهله: تقصد إيه يا مكي؟

مكي بتوضيح وعقلانية: بصي يا ماسة، أنا بقى لي سنين مع الناس دي وأنا صغير. كلهم هنا بيفكروا في المصلحة والفلوس بس، وممكن يعملوا أي حاجة عشان خاطر الفلوس. بس الباشا، هو كمان ممكن يعمل أي حاجة عشان خاطر الفلوس لمصلحته. يعني هدوء تقبله ليكِ والجواز، سليم مش حبًا فيكِ، عشان مصلحته، لأنه عارف لو زعلك معناها إنه زعل سليم وخسرته، وخسرته وهي خسارة المجموعة. لأن سليم مهدد لو حد عمل لك حاجة المرة الجاية هو اللي هيهد المعبد بإيده. فبلاش تلعبي مع الباشا أو تهدديه.

كلمات مكي كانت ثقيلة على قلب ماسة. كان هناك نوع من التحذير المختبئ في نبرته، كان يقصد أن يجعلها تفهم أن ليس كل ما يظهر أمامها هو الحقيقة، وأن المصلحة هي المحرك الأول لكل شيء. أكمل: يعني، كويس إنك خدتي الخطوة دي، بس ابقي اتناقشي معاه قبل ما تصدري قرار، وصدقيني، هو مش هيقول لك لا. مش لأنه مقتنع، بس عشان مصلحته في أنه يوريكي قد إيه هو معاكِ عشان لما سليم يفوق، تحكي له، وبكده، هيكسب ثقة سليم بشكل أكبر.

كانت هذه الكلمات تتسلل في ذهن ماسة كالصوت الذي لا تستطيع الهروب منه. كانت تشعر بشيء غريب داخلها، خليط من الشك والحذر: للدرجة دي؟ مكي أومأ برأسه: أكثر بكتير. المصلحة فوق كل شيء. ثم أضاف بحذر: عمومًا، إن شاء الله ما تتحطيش في موقف زي كده تاني. ماسة: المرة الجاية هتكلم معاك وهقول لك. مكي: تمام أنا مش عايزك تقلقي لحد دلوقتي، إنتِ ماشية صح؟ بس برده لازم أنبهك.

كانت تلك الكلمات تظل في عقل ماسة، تنبهها إلى أنها قد تكون على حافة شيء أكبر مما توقعت. ماسة بحماس: طب يلا نروح لسليم. مكي: يلا. ثم غادرا المكان بخطوات حماسية تحمل في طياتها الكثير من الحماس، ولكن أيضًا بداية لمرحلة جديدة مليئة بالمفاجآت والصراعات. على اتجاه آخر، مكتب عزت. كانت فايزة مشتعلة غضبًا وتجز على أسنانها غير مصدقة: أنا مش مصدقة إزاي سليم يعمل كده؟ ومازن الزفت ده إزاي يخبي علينا حاجة زي دي؟ وجهت

نظراتها لفريدة وقالت بغضب: اللي إنتِ عملتيه ده مش هيمر من غير حساب يا فريدة، وهتتحاسبي عليه. بتروحي للخادمة دي عشان تنفذ لك مخططك، وبتكبري علينا الجربوعة بنت الخدم. فريدة بغضب مهذب: إنتوا السبب. إنتوا اللي خليتوني ألجأ لماسة وأعمل كده. ما كانش قدامي أي خيار ممكن أنقذ بيه العمال الغلابة دول. بعيدًا عن كده، لو سمحتي، بطلي تتكلمي عليها بالطريقة دي. مهما كان، هي مرات سليم. رشدي بخبث: وعرفتِ منين بقى بموضوع التوكيل؟

فريدة بحدة: مالكيش دعوة منين عرفت. فايزة بغيظ: أكيد من سليم! هو بيخبي عنها وعن ياسين حاجة. (بتوعد) اللي اسمها ماسة دي لازم تتربى. كفاية كده! لحد إمتى هتفضل ساكت يا عزت؟ إنت السبب في اللي ماسة وصلت ليه! هتفضل ساكت لحد إمتى مش فارق معاك إنها خادمة؟ أهي الخادمة، ما طلعش منها غير أفعال الخدم اللي شابهوها! فضلت تلعب بعقل سليم لحد ما كتب لها كل حاجة، وسحب منك التوكيل. سكوتك هو السبب!

ولو فضلت ساكت يا عزت، أنا هتصرف، مش هستنى تاني. فريدة باختناق وزهق من طريقتها: ما كفاية بقى يا مامي، إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟! على فكرة، عيب قوي إن حضرتك تحطي عقلك في عقل ماسة، عارفة الناس هيقولوا إيه؟ سيدة المجتمع فايزة هانم رستم آغا حاطة راسها براس مرات ابنها لدرجة إنها حارقة دمها، ودائمًا مخلياها متعصبة وبتتصرف تصرفات ما تليقش أبدًا على واحدة في مكانتها. نظرت فايزة إليها بغيظ،

ثم قامت بصفعها بقوة: إنتِ بقيتي قليلة الأدب، اطلعي بره يا فريدة. نظرت فريدة إليها بصدمة وهي تضع يدها على خدها، وهي تجز على أسنانها، ثم نظرت لعزت وقالت بعتاب: طالما حضرتك هتفضل ساكت على اللي بيحصل ده، كل حاجة هتبوظ. إمبارح كانت ماسة، والنهاردة أنا، الله أعلم بكرة مين! تركتهم وخرجت إلى الخارج. رشدي بعتاب قاسٍ: ماما، ما ينفعش اللي إنتِ بتعمليه ده! ما وصلتش إنك تمدي إيدك على فريدة! لو وجود ماسة هيوصل بيكِ إنك تتهوري كده!

نتخلص منها أحسن. فايزة بحقد: فعلًا، هو ده اللي لازم يحصل. البنت دي لازم نخلص منها.

كان عزت يستمع لهم بصمت غريب، يبدو أنه وصل للنهاية، وزمام الأمور فلتت من تحت يده. اقترب منها عزت ونظر إليها باختناق، وعيناه مليئتان بالحيرة والألم، وفجأة قام بصفعها بقوة على وجهها، وكأن الضربة نزلت على قلبها قبل أن تصيب خدها. انتفض رشدي بصدمة، وكأنه أراد التحدث ولكن لسانه تعثر، واتسعت عيناه من هول الصدمة، وكأن الأرض قد سقطت من تحت قدميه. أما فايزة، فكانت في حالة من الدهشة والشلل، وكأن الزمن قد توقف، وعيناها تكادان

تخرجان من محجريهما، وهي تضع يدها على خدها بأنفاس متسارعة، غير قادرة على تصديق ما حدث. لم يفعل عزت ذلك منذ زواجهما، وكأنها فقدت جزءًا من روحها في تلك اللحظة. يبدو أن قوة الصدمة قد أفقدتها القدرة على النطق، والدموع كانت تملأ عينيها لكن لم يكن لديها القدرة على البكاء. قرب عزت وجهه وهو يدقق النظر داخل عينيها باختناق وتعب، وأشار

بأصابع يده لها باتهام: وصلت إنك تمدي إيدك كمان على فريدة؟ فريدة؟ يعني سبتي كل ولادك الفشلة عديمي التربية والأخلاق اللي بأستعر منهم، وبتضربي فريدة؟ زودتيها بزيادة! وهو يمرر عينه عليها بغيظ وضيق قال: أولًا يا فايزة مش أنا السبب! إنتِ السبب، إنتِ السبب في كل حاجة غلط وصلنا ليها. حقدك وعنطظتك الفارغة هي السبب، لدرجة أنها وصلت سليم يعمل اللي عمله ويسحب مني التوكيل!! لأنه فقد الثقة فيا!! سليم فقد ثقته فيا!

صاح في وجهها بشدة قائلًا: خليتي ابني يفقد الثقة فيا! بوظتي علاقتي بسليم!! (بضيق وقهر.) شاف إني خلاص مش هأعرف أعمل حاجة؟ ومش هأقف في وشك، أو في وش أي تصرف أحمق ممكن تعمليه! ويوم ما هأعمل؟! هأعمل إيه يعني؟ هأزعق وهأقول كلمتين، وفي الآخر الموضوع هاينتهي وهتفضل فايزة هي فايزة، يستحيل تتغير. أنا قلت لك قبل كده يا فايزة، أنا ما عنديش أي استعداد أخسر سليم، الحركة اللي عملها دي كان بيديني بيها رسالة!

بيقول لي: يا بابا خد بالك الأمور بدأت تفلت من إيدك، بدأت تخسرني، والعد التنازلي يا عزت يا راوي بدأ ينفذ... وهو يمرر عينه عليها من أعلى لأسفل بغيظ واستفزاز أكبر... واصل:

إنتِ غبية، إنتِ أغبى ست ممكن واحد يقابلها في حياته يا فايزة. إنتِ لو مش غبية كنتِ أخذتِ البنت دي تحت رعايتك وإشرافك، أول ما دخلت القصر، لإنها كانت لسه غصن أخضر مش عارف حاجة، قطعة صلصال تقدري تشكليها على مزاجك وتعملي كل اللي إنتِ عايزاه فيها، كان ممكن تخليها زي بنتك أو صاحبتك وهانم يتحاكى بيها، لدرجة إن البنت بنفسها قالت لك أنا بأتعلم بسرعة وشاطرة علميني خليني زي ما إنتِ عايزة، (تنهدت بتعب) بس إنتِ إزاي تعملي كده؟!

إزاي تنزلي من برجك العالي وتقربي بنت الخدمين منك؟! حتى لو علشان خاطر ابنك؟ لاااا، إنتِ أجبرتي البنت إنها تقتل براءتها وتربي أنياب علشان تعرف تتعامل معانا. زعلانة ليه من تحولها وإنها تمادت؟! ما إنتِ السبب، إنتِ اللي صنعتي منها الشخصية دي. زعلانة ليه دلوقتي؟ يا شيخة كنتِ خليكِ ناصحة زي صافيناز وخسيسة زي اللي جنبك ده، واضحكي في وشها ومن وراها اتآمري، على الأقل كنتِ كسبتي من وراها سليم، مش بقولك إنتِ ست غبية!

ماسة دي كانت ممكن تقربك من سليم، كان ممكن تخليه يقول لك يا ماما! الكلمة اللي نفسك تسمعيها منه حتى لو بالغلط! البنت لحد إمبارح مصرة تحسن صورتك مع سليم برغم إهانتك، وإنها ما تجيبش سيرة أي حاجة، مش حبًا فيكِ ولا خوف... تؤ! علشان ما تزعلهوش، بنت ناصحة وحقيقي يسلم اللي رباها. أنا ما عرفتش أربي ولادي زي ما اتربت. تعرفي يا بنت الباشاوات إنتِ ما عرفتيش تربي ولادي زي سعدية الخدامة ما ربت أولادها؟ تخيلي! (نظر لها بتساؤل)

: تفتكري لما سليم يصحى ويعرف كل اللي حصل ده ها يبص في وشك تاني؟ ما اعتقدش، والمسافة هتبقى أميال! بصي يا بنت رستم آغا، إنتِ ما عندكيش مشكلة تخسري سليم، وبتتفنني في خسارته! إنما أنا لا، أنا مش ها أخسر ابني علشان خاطرك، ومش علشان خاطر ابني هو اللي هياخد مكاني والمصلحة زي ما إنتِ فاهمة وزي ما دايمًا بتقولي!

لا خالص، علشان اكتشفت إني ما خلفتش غيره هو وفريدة وياسين، لإن ولادك الباقيين أنانيين ما بيفكروش غير في نفسهم، لو جات لهم الفرصة إنهم يشيلوني أنا بنفسي من على الكرسي، مش هيترددوا لحظة. يمكن سليم يبان في إنه أصعب واحد فيهم! بس هو أنضف وأطهر قلب فيهم... (واصل بقوة وتهديد) : ومش ها أخسره يا فايزة!

لو وصلت للطلاق ها أطلقك يا فايزة مش ها أفكر مرتين قبل ما أعملها والقلم ده يمكن يفوقك من جنون العظمة بتاعك ويفكرك إن العيلة الكريمة لما أنا جيت أتجوزك كانت بتشهر إفلاسها، وعيلتي أنا اللي أنقذتكم من الغرق، وكان ممكن بنت الباشاوات تنزل تشتغل في البيوت علشان خاطر تعرف تاكل أبوها المشلول... بصرامة شديدة وتهديد وهو يمرر عينه عليهم، أشار بأصابع يده في وجوههم: بصوا إنتوا الاثنين علشان عارف بعد اللي حصل ده ممكن تعملوا إيه؟

قسمًا بالله لو خدشة صغيرة حصلت لماسة أو لأهل ماسة هتكونوا عبرة للباقيين، وياريت توصلوا الكلام ده لصافينا وعماد ومنى، علشان أنا عارف إن القصر مقسوم حزبين، ولو أنا كنت لحد النهاردة محايد بعد الكلام ده أنا ها أبقى في الصف الثاني، وخلي بقى برجك العالي وأولادك الفشلة ينفعوكي!

والله لو اتأكدت مع إني شاكك إن حد فيكم ورا اللي حصل لسليم ها أدفنه صاحي ومش هاتهز. أنا كنت نسيت الوش ده يا فايزة وقلت الواحد كبر بقى ولازم يتوب، بس إنتِ تخلي الملاك شيطان. أنا مش عايز أشوف وشك في القصر لمدة أسبوع، شهر، لحد لما أهدى وبلاش مؤامرات هاتخسرو... كاد أن يرحل لكنه عاد وأكمل: أنا ها أبعت لك مع نانا توكيل ببيع نسبتك في المجموعة، أما 3% بتوع بابا الله يرحمه رستم آغا ها أسيبهم لك... بجبروت

وقوة ممزوجة بتقليل واصل: الإمبراطورية دي أنا اللي بنتها عيلتي أنا اللي بنتها مش عيلة رستم آغا علشان بتنسى يا فايزة ولولا عائلة الراوي ما كانش عيلة رستم آغا لها وجود في الحياة... وجه عينه إلى رشدي وقال بتحذير: بلاش مؤامرات يا رشدي! إنت اللي هاتزعل في الآخر، وياريت تقول لي الكلام ده لصافيناز، إنتم من اللحظة دي بتعادوني أنا، قبل ما تتعادوا سليم، وإنتم عارفين عزت الراوي ما بيديش فرص، جرب إنت بس وشوف اللي ممكن يحصل.

رمقهما بنظرة شرسة وقوية من أعلى لأسفل، ثم خرج إلى الخارج. كانت فايزة تستمع إلى حديثه في صدمة، لا تعرف ماذا تقول. فقد كان عزت لأول مرة يتصرف هكذا معها منذ سنوات عديدة من زواجهما، ومن أجل من؟ تلك الخادمة! وفور خروجه، مسح رشدي على وجهه بصدمة وقال: أنا بقالي سنين ما شفتش بابا بيتكلم كده. ثم مسح بيده على كتف فايزة قائلًا: ماما، إنتِ كويسة؟

رفعت فايزة عينيها إليه، وهي حتى الآن لا تتفوه بكلمة واحدة، فقط تنظر باتساع عينيها بوجه شبيه بالمانيكان لا يظهر عليه أي رد فعل. ثم فجأة، بعد ثوانٍ، قامت بالصراخ بقوة وغيظ، وبعينين تذرفان الدموع، أمسكت رشدي من ياقة بدلته، وهي تهزه وتقول بتشنج: إنتَ لازم تعمل حاجة، إنتَ لازم تاخد حقي من بنت الخدامة دي ومن عزت. عزت عمره ما عمل كده معايا!

غير بعد ما ماسة دخلت حياتنا، حياة ماسة لازم تتدمر يا رشدي. لازم تاخد لي حقي يا رشدي، لازم لازم! نظر لها رشدي وهو يهز رأسه بتأكيد، محاولًا تهدئتها: والله هاجيب لك حقك، بس مش دلوقتي، مش هينفع دلوقتي. رفعت يدها عنه وهي تقول بغضب: إنتَ جبان! سليم لو مكانك كان جاب لي حقي في وقتها، وعزت ما كانش هيقدر يعمل كده معايا. رد رشدي بجبروت:

لا، أنا مش جبان، ولو كنت جبان، ما كانش ابنك مرمي على السرير. اصبري، وأنا هخليكِ تاخدي حقك. لأن أخذ الحق حرفنة. بابا دلوقتي عينه هتبقى مفتوحة علينا، هيتكلم مع كل الحراس، ومستحيل هنقدر نعمل أي حاجة. اصبري، طيب. مش إنتِ عايزاه يطلقها؟ فايزة بغضب: لا، عايزة حياتها تتقلب جحيم أولًا، وبعدين أشوفها مذلولة وتغور في داهية. رشدي بوعد: عينيا. خليكِ معايا بس، كل اللي محتاجاه منك هو نصبر سليم يفوق، أو تاخدوا قرار بإزالة الأجهزة.

فايزة بشدة: ده بعينك يا رشدي. أنا عارفة إنها أمنيتك، بس يستحيل... سليم هايفوق. رشدي بابتسامة ساخرة: ولحد ما يفوق، أبعدي عن عزت. لأنه قلب، وعزت ما بيتفهمش. وماسة في حمايته. مش معقول بعد كل السنين دي تطلقي علشان الخدامة. اهدي يا هانم، خليكِ بعيد عن ماسة. مساء الخير، مساء النور وبس. ولما الأمير الصغير، وريث عرش إمبراطورية الراوي، يفوق، هخليها لك ترجع خدامة تاني.

جزّت فايزة على أسنانها أكثر، وهي تأخذ نفسها بصعوبة، بإحساس بالاختناق والضيق. قصر الراوي غرفة فريدة وإبراهيم كانت فريدة ترتب حقيبة سفرها، وعيناها محمرتان من أثر البكاء. دخل إبراهيم إلى الغرفة وعلامات الاستغراب تكسو وجهه. أغلق الباب خلفه وتقدم نحوها. إبراهيم متعجبًا: فريدة حبيبتي، أنا مش فاهم حاجة! إيه اللي حصل؟ بكلمك في التليفون ومش فاهم منك حاجة! وإيه اللي بتعمليه ده... إحنا مسافرين يعني؟

نظرت فريدة إلى حقيبتها ثم إليه بنظرة حزينة تحمل الكثير من الألم. فريدة بهدوء: إحنا هنمشي من القصر. إبراهيم مستغربًا: هنمشي من القصر؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟ فريدة بحزن: ماما ضربتني...

إحنا مالناش مكان هنا. القصر ده مكان صافيناز ورشدي، لأنهم على مزاجها وفي صفها دايمًا. أما طه، فهو ساكت، مالوش علاقة بأي حاجة، حتى لو شاف حد من إخواته بيتقتل قدامه. ياسين زي ما هو، مش بيهتم بأي حاجة غير لما تجيله لحد عنده. أما سليم، فهو قوي ومحدش يقدر يقرب له أو لعيلته. لكن أنا؟ لما أعترض أو أتكلم، أتضرب! مد إبراهيم يده وربت على كتفها بحنان. إبراهيم بهدوء: ضربتك إزاي وليه؟ أنا مش فاهم حاجة... قولي لي بهدوء. تنهدت

فريدة وأخذت تمسح دموعها: ضربتني لما قلت لماسة إن المنجم لازم يتقفل بعد اللي حصل للناس. وما عجبتهاش كلمتي وضربتني بالقلم.. أنا مليش مكان هنا، لازم نمشي. إبراهيم بصوت مطمئن: وأنا من زمان كان نفسي نمشي إنتِ اللي كنتِ ماسكة في القصر. أنا عايزك تهدي ومش عايزك تزعلي. وبالنسبة لفايزة، الهانم حالتها النفسية مش تمام من ساعة اللي حصل لسليم. متأكد إنها ما قصدتش. ما تزعليش يا حبيبتي، دموعك غالية عليا.

فجأة، انفتح الباب بقوة ودخل عزت بخطوات واثقة. عزت بمهاودة: وغاليا عليا أنا كمان يا فريدة. إنتِ مش هتمشي من القصر سيبي الشنطة دي، أنا طردت فايزة، وضربتها بسبب كل اللي عملته. نظرت فريدة إليه بدهشة كبيرة: حضرتك بتقول إيه؟ عزت بجدية: زي ما سمعتِ. فايزة تجننت، وكان لازم حد يوقفها. أنا عملت معاها مشكلة كبيرة، والقلم اللي خدتيه كان لازم تاخده عشان يفوقها. فريدة بصدمة: بس ده مستحيل!

أنا مش قابلة إنك تمد إيدك على ماما بسببي. وبرده، أنا مش قادرة أقعد هنا، يا بابا. أنا حاسة إني ماليش مكان. طول عمري بحاول أبعد عن المشاكل، لكن دلوقتي وصلت لمرحلة مش قادر أتحمل فيها! عزت بهدوء: أنا مش زعلان إنك اتكلمتِ مع ماسة. فاهم موقفك كويس. ومش هسمح لحد يأذيكِ، لا فايزة ولا غيرها. لكن لو مشيتِ هتخليني أعمل حاجة ما كنتش بأعملها زمان عشانكم. اسمعي كلامي، خدي يومين تهدي أعصابك، وبعد كده هنبقى نشوف. فريدة بتوتر:

بابا، من فضلك، ما تضغطش عليا. عزت بلطف: أنا مش بضغط عليكِ، أنا بس بفهمك قد إيه إنتِ غالية ومهمة عندي أوي. إبراهيم بلطف: طب يا باشا، ممكن توعدني اللي حصل ده ما يتكررش؟ عزت بحسم: مستحيل يحصل تاني. ولو حصل، أنا اللي هعدل الوضع. احتضنها بحنان قائلًا: حقك عليا يا فريدة. خدها يا إبراهيم تغير جو واهتم بيها. تحرك عزت مغادرًا الغرفة.. أوقفته فريدة بتوسل: بابا، أرجوك ما تعملش كده تاني! توقف عزت ونظر إليها:

ما تقلقيش. فايزة هتهدى... في بيني وبينها حاجات كبيرة تخليها ترجع... بس أوعي تزعلي يا بنتي. غادر عزت، وبقيت فريدة تنظر إلى إبراهيم بعيون ممتلئة بالحيرة. احتضنها إبراهيم وربت على ظهرها. إبراهيم بهدوء: إيه رأيك يا حبيبتي نسافر الجونة أسبوع، ونرجع تهدي أعصابك؟ فريدة: تمام... أنا مش همشي من القصر عشان خاطر بابا وعشان ما يكبرش الموضوع. أنا عارفة بابا كويس. إبراهيم بحزم: وأنا مش هسيبك تواجهي كل ده لوحدك. أنا معاكِ.

فريدة بحسم: طول ما في حاجات غلط بتحصل هاتدخل وأتكلم. بس مش هسمح لحد يهينني تاني. سيارة ماسة نشاهد ماسة تجلس على المقعد الخلفي في السيارة وتُحدِّث في هاتفها، بينما كان يجلس مكي بجانب السائق. ماسة: يا ماما ما تقلقيش، أنا خلاص جاية في الطريق... هاحكي لك لما أجي... لا ما حصلش حاجة... خلاص يا سعدية قلت لك هاحكي لك باي باي. أغلقت الهاتف. مكي: ما بطلوش رن على فكرة، كانوا قلقانين عليكِ أوي. ماسة:

ما أنا عارفة، علشان كده سيبت التليفون معاك علشان ترد عليهم إنتَ وتطمنهم، لأني ما كنتش هاعرف أرد عليهم. هز مكي رأسه بإيجاب، ساد الصمت لدقائق بينهما. كانت تنظر ماسة من النافذة على الشارع بابتسامة ممزوجة بحيرة من العواقب التي ستلاحقها بعد مواجهتهم. رفعت عينيها لمكي وقالت: ماسة بتساؤل: تفتكر إيه اللي ممكن يحصل الفترة الجاية؟ مال مكي برأسه للخلف: تقصدي بعد كلامك مع الباشا والهانم؟ هزت ماسة رأسها بنعم: أمم.

أكمل مكي قائلًا: ولا حاجة. تبسم باستهجان وهو يعقد حاجبيه: إيه، خفتِ؟ تبسمت ماسة بتوضيح: مش خوف بس، تقدر تقول عايزة أفهم إيه ممكن يكون رد فعلهم علشان على الأقل أكون مستعدة. يعني إنتَ عاشرتهم أكتر مني، تعرفهم كويس. التفت مكي برأسه لها وقال بعقلانية: كل اللي أنا عايز أقوله لك، ما فيش أي حاجة مقلقة. الباشا معاكِ، وطول ما الباشا معاكِ، فإنتِ كده في أمان الأمان ما أنا قلت لك المصلحة فوق كل شيء. عقدت ماسة حاجبيها مستغربة:

منين جبت كل الثقة دي؟ مكي: لأني أنا عارف الباشا كويس. رد الفعل اللي عمله دلوقتي بيأكد إن الموضوع بالنسبة له عادي، هو بس اتضايق لإن سليم ما عرفهوش. حاجة هو اتفاجئ بالموضوع. بعدين ما تخافيش، كلنا معاكِ. واطمني، الباشا معاكِ. ما تقلقيش. ابتسمت ماسة بثقة: أنا مش قلقانة. أحد أكبر الفنادق في مصر

دخلت فايزة الفندق الكبير، وكان خلفها الحراس، ورشدي يسير بجانبها. الجو كان مشحونًا بالتوتر، وكل خطوة كانت مليئة بالترقب.. اقترب شوقي منهما، مد يده وسلم المفتاح قائلًا: سويت جاهز يا هانم، طلعت الشنط فوق. فايزة ردت بشكل سريع: طب روح أنتَ. رشدي نظر إليها وقال بهدوء: ما كانش ينفع تمشي وتسيبي قصرك. فايزة ردت بغضب واضح: إنتَ عايزني بعد كل اللي عمله معايا ده، أستنى؟! تجننت؟! رشدي حاول تهدئتها، وقال بهدوء:

لا، بس إنتِ ملكة القصر، إنتِ فايزة رستم آغا. ما ينفعش تخلي عصبيتك تغلبك وتسيبي القصر حتى لو بابا هو اللي طلب منك. عمومًا، أنا عايزك تفهمي الكل، إنك عملتِ كده عشان تهدي، مش أكتر... أنا عرفت إن فريدة مشيت. فايزة نظرت له بازدراء وقالت: أنا هاعرف أصالح فريدة، عمومًا أنا مش هامشي كتير، هم يومين تلاتة، أهدى وهرجع تاني. لحسن منى، تفتكر نفسها بقت الملكة، ما هي مستنياها. رشدي وافق وقال: هو ده الصح.

تحرك رشدي وفايزة إلى المصعد، وساعدها حتى وصلت إلى الغرفة، ثم رحل. (السويت) عندما دخلت فايزة الغرفة، كان وجهها يعكس الضيق والحزن والضجر، حتى الاستفزاز. توقفت أمام المرآة، نظرت لنفسها في صمت، ثم همست بحنق وفخر: إنتِ فايزة رستم آغا... أوعي تخلي عصبيتك تغلبك... خليكي هادية، أوعي تغلطي تاني. أكملت بفهم وكأنها توقظ نفسها:

رشدي مستني اللحظة اللي سليم يموت، هو قالك "لك النهاردة، عايزين نشيل سليم مع الأجهزة." هو بيقرب منك لأنه خايف تعرفي عزت إنه اللي خبط العربية، أوعي تأمني ليه مرة تانية. هزت رأسها بإيجاب كأنها تثبت المعنى: ما ينفعش أديهم أمان تاني، بس برده مش هقدر لوحدي. لازم مساعدة عشان أقدر أتخلص من ماسة، وده لازم يكون بترتيبهم. بس لازم أصبر شوية لحد ما الأمور تعدي. رفعت رأسها بشموخ وقالت بثبات:

مستحيل أخرج من القصر ولا أسمح لأي حد ياخد مكاني. أنا هانم من القصر ده، وهفضل طول عمري هانم من قصرها. المستشفى ٤م دخلت ماسة الاستراحة وخلفها مكي، استقبلتها سلوى وسعدية. سعدية بلهفة: عملتي إيه؟ طمنيني. ماسة: كله تمام. سلوى: يعني محدش عملك حاجة؟ ماسة: مش بالظبط. سعدية بتهكم: هو إنتي هاتفضلي تنقطينا؟ ما تنطقي. ماسة بهدوء: طب يلا اقعدوا وأنا هاحكيلكم كل حاجة.

وبالفعل جلس الجميع على المقاعد في الاستراحة، ثم بدأت ماسة تروي لهم ما حدث. سعدية: إنتي لازم تاخدي بالك كويس أوي الفترة الجاية خصوصًا من فايزة. ماسة بموافقة: حاضر، أنا هاعمل كده فعلاً. تساءلت سلوى: هو إنتي حاسة إنك استفدتي حاجة لما عملتي كده؟ ماسة: شوية، مش بالشكل إللي إنتي فاهماه بغيظ، بس حاسة إني عرفتهم إني بقيت زيهم وزيهم، وبقيت ليا كلمة عليهم. سلوى: تفتكري بقى إللي إنتي عملتيه ده مش هيخليها تغلط فيكي تاني؟

ماسة، هي مكنتش محتاجة مبرر إن سليم كتبلك فلوسه وعملك توكيل تقدري بيه تتحكمي في أملاكه. مش ده إللي هيخليها تسكت وتبطل تغلط فيكي؟ لو حتى ما غلطتش بلسانها! بس عينيها وقلبها هيفضلوا يقولوا نفس الكلمة: ماسة الخدامة، بنت الخدامين. ماسة: ما أنا عارفة، بس على الأقل هي دلوقتي ما بقتش تقدر تقولها.

سعدية: وهو ده المهم، إنها تبقى هاتموت كده بغيظها علشان تقول كلمة من كلامها إللي زي السم، بس مش هاتقدر. هاتخاف، وهو ده المطلوب، إنها تعمل لنا حساب. سلوى: أنا كل خوفي بس إنها تتغاظ أكتر وتعمل حاجة فينا. الناس دي سماوية ومش هايقبلوا بالسهولة دي إن ماسة تقاسمهم في فلوسهم وكمان تتحكم فيها.

سعدية: وهو ده بقى إللي لازم تاخدي بالها منه. بلاش تاكلي حاجة من إيديهم ولا تشربي حاجة. خدي بالك من نفسك، وربنا يسترها لحد ما سليم يقوم بالسلامة. ماسة: طب أنا قايمة أدخل له، وحشني أوي. سلوى: الدكتور جوه. نهضت ماسة: مش مشكلة، هاقعد في الأوضة إللي الخارجية لحد ما يخلص. توجهت إلى غرفة الرعاية المركزة.

دخلت ماسة إلى غرفة الرعاية وتوقفت أمام النافذة الزجاجية، وهي تشاهد الطبيب يقوم بفحص سليم وإعطاءه الأدوية المناسبة، وكان معه المعالج النفسي. كانت تنظر إليهم بابتسامة جميلة. وبعد دقائق، خرج الطبيب الجراح إلى الخارج. الطبيب المعالج، وهو يمرر عينيه عليها من أعلى لأسفل باستغراب، كأنه يتفحصها، فهو لأول مرة منذ أن تعرف عليها يشاهدها بتلك الملابس التي غيرتها رأسًا على عقب. قال معلقًا: الطبيب: شكلك مختلف تمامًا، اتغيرتي كتير.

ارتسمت على شفتي ماسة ابتسامة رقيقة بخجل، وهي تقول: علشان لابسة كده؟ ثم نظرت إلى نفسها ثم نظرت له، وأضافت: المهم إن إللي جوه ما يتغيرش. الطبيب: بالعكس، أنا نفسي إللي جوه كمان يتغير زي إللي بره. تمثيل القوة مش شطارة يا ماسة. ضيقت ماسة عينيها باستغراب: تمثيل القوة! هز الطبيب رأسه بإيجاب، وقال: آه، تمثيل القوة. إنتِ بتمثلي إنك قوية وإنك تعافيتي بشكل كامل، بس ده كذب! إنتِ ليه كاتمة مشاعرك؟

سيبيها تخرج. إظهارك لمشاعرك ولضعفك مش ضعف! بالعكس، تمثيل القوة الكاذبة هو إللي ضعف. ارتسمت على شفتي ماسة ابتسامة حزينة، وعينها امتلأت بالدموع، قالت بحزن وقهر، خنق صوتها بنبرة مكتومة: تمثيل القوة الكاذبة معنى جميل. تنهدت بوجع: أنا لازم أعمل كده! لازم أكون قوية. ماينفعش أظهر ضعفي وعدم توازني. لازم أفضل ماسكة بأقوى قوة عندي في القشة إللي منجيني من الغرق، رغم إن القشة دي أصلاً وهم وما بتنقذش حد!

أنا، أنا مينفعش أسيب مشاعري تخوني. ماينفعش إنهار. في أوقات الإنسان لازم يكون قوي وما يكبت مشاعره وإحساسه جواه علشان يقدر ينقذ حياة ناس تانية. بدأت الدموع تهبط من عينيها بابتسامة كاذبة،

وأكملت: بعدين أنا فعلاً قوية مش بتمثل القوة، ومش علشان أنا لابسة كده يعني. فأنا كده باتظاهر بالقوة الكاذبة. أنا يمكن على طول بلبس فساتين وعليها فراشات وألوان وورد، كلها حياة بتعكس شخصيتي الطيبة اللطيفة إللي دايمًا بتضحك. المواسم الأربعة بالنسبة لها موسم واحد وهو الربيع بس. بس مش معنى لما لبست كده إني كده اتغيرت!

صدقني، ماسة إللي بتلبس فساتين عليها فراشات وورد، هي هي ماسة اللي لابسة فورمال. لازم الوش يضحك، لازم أعافر، لازم أحاول حتى لو القلب جوه داب من كتر الحزن وألم الانتظار. كل الحكاية إني كان لازم ألبس كده النهاردة وأتخلى عن ثوبي الأساسي علشان أدي انطباع لأشخاص معينة إني اتغيرت. أكيد حضرتك فاهم إن اللبس بيعكس شخصية الشخص تقولوا عليها الإيحاء النفسي.

الطبيب بعقلانية: أنا متفهم يا ماسة كل ده، بس إنتِ لازم تعبري عن مشاعرك. إنتِ عينك بتقول كل حاجة جواكي. أنا خايف عليكي، إنتِ هايجي عليكي الوقت وهتقعي، وهيبقى من الصعب تقومي تاني. عبري عن مشاعرك وخرجيها حتى لو عن طريق الرسم، إنزلي الجيم، بس بلاش تكبتيها كده.

ماسة: هاحاول، بس أنا عايزة أقولك حاجة. إظهار القوة حتى لو بالكذب، بالابتسامة واللبس، بيخلي الآخرين يعملوا لك حساب. وده المهم في الوقت الحالي بالنسبة لي. أحيانًا، إظهار القوة أمام الآخرين بيقويهم وبيكون دافع قوي ليهم إنهم كمان يبقوا أقوياء ويستمروا. الطبيب بتفهم: أنا فاهم إنك بتعملي كده عشان سليم، بس أتمنى المرة الجاية أشوفك فعلاً قوية. ماسة: وأنا أتمنى المرة الجاية سليم يفوق علشان يشوفني قوية.

تبسمت له ابتسامة رقيقة بتهذيب، وحركت رأسها، ثم توجهت إلى داخل غرفة سليم. توقفت أمام الفراش، وهي تمرر عينيها عليه من رأسه لقدمه، بوجع أذاب فؤادها، ثم قالت: إيه يا سليم، وصلوا ثلاث شهور، أظن كفاية. كفاية بقى، أنا شكلي خلاص مبقتش قادرة أمثل أكتر من كده. بدأت أقع في أكتر وقت لازم أصمد فيه. زفرت أنفاسها بقوة، محاولة إظهار الشخصية الثانية المرحة التي تحاول بها مساعدة سليم ليعود. قالت بحماس وبصوت مرح:

تعالى بقى أحكيلك أنا عملت إيه النهاردة علشان أقسم بالله ما هاتصدق. طب اسمع. أخذت المقعد الذي بجانبها ووضعته بالقرب من سليم وجلست عليه، وأخذت تروي له ما حدث. قصر الراوي ٨م غرفة نوم ياسين وهبة

كانت تشع بالدفء والراحة. جلست هبة على الفراش، تمسك كتابًا دراسيًا بين يديها، تغوص في صفحات مليئة بالمعرفة، ولكن عينيها لمعتا بمجرد أن دخل ياسين إلى الغرفة، تبدو عليه علامات الإرهاق. رفعت هبة عينيها من على الكتاب ونظرت له في ابتسامة ساحرة بحب. هبة: تبتسم بلطف: حبيبي، حمد الله على سلامتك. اقترب منها ياسين ببطء، قبَّل جبينها قبلة حب واطمئنان، ثم جلس أمامها ممسكًا يدها بحنان. ياسين: عاملة إيه؟ هبة:

بنبرة هادئة: تعبانة شوية. وضع ياسين يده بلطف على بطنها، كما لو كان يتحسس وجود طفله الصغير بداخلهما. ياسين تبسم: الراوي الصغير تعبك؟ هبة: تومئ برأسها بابتسامة خفيفة: أممم، شوية. ياسين: سلامتك يا حبيبي. لاحظت هبة ملامحه المرهقة، فمالت قليلًا نحوه بقلق: شكلك تعبان أوي، مالك؟

ياسين بتنهيدة: أيوة، النهارده كان يوم طويل. كان عندنا اجتماعات كتير، شغل فوق الوصف. لفيت على المصانع، ونزلت عشان أتكلم مع الناس اللي عليهم مشكلة الأرض. وبعدين جات المجموعة وقعدنا في اجتماع طويل. تبسمت هبة وهي تمسح على كتفه: ربنا معاك يا رب، معلش فترة وهتعدي بعدين إنت لازم تثبت نفسك عشان باباك وثق فيك. هز ياسين رأسه بإيجاب: ماسة النهاردة حضرت الاجتماع. نظرت له هبة بدهشة وكأنها لا تصدق ما تسمعه. هبة: بتهزر! ياسين:

بضحكة خفيفة: لا والله، كنت حاسس إن قدامي سليم! هبة بابتسامة: هي ماسة ممتازة وشاطرة جدًا. عادت الجدية لوجه هبة فجأة، وبدت مترددة قبل أن تقول: أنت عرفت إن امبارح حصلت مشكلة كبيرة؟ مامتك مدت إيديها على ماسة، وسلوى حكتلي. ياسين: يهز رأسه بضيق: أيوة، عرفت. هبة: بغضب مكبوت: بأي حق تعمل كده؟ ياسين: بيأس: أعمل إيه طيب؟ هبة:

بنبرة حازمة: والدتك صعبة جدًا، وكل يوم بتتمادى أكتر. كده مش هينفع. أنا بجد بفكر نرجع فيلتنا، أو أروح عند ماما. مش قادرة أتحمل القعدة هنا لوحدي لفترات طويلة. هناك، على الأقل، أقدر أستقبل أصحابي وأهلي. هنا، ما بعرفش أعمل حاجة. ياسين: يستسلم بهدوء: ماشي. هبة بضيق: بجد يا ياسين لازم تاخد موقف مع والدتك وتنبه عليها ما فيهاش علاقة بـ ماسة عشان خاطر سليم لما يقوم بالسلامة يعرف إن إخواته كانوا واقفين مع مراته.

وقف ياسين وابتعد عنها قليلًا وهو ينزع سترته. ياسين: أنا فعلًا أنا وفريدة اتكلمنا معاها، هروح أخد حمام، وخليهم يحضروا العشا. نظرت هبة إليه وهو يغادر الغرفة، تشعر بالقلق من كل ما يحدث حولها، ولكن بداخلها بصيص أمل بأن الأمور ستتحسن. في إحدى غرف المستشفى الرابعة مساءً

نشاهد ماسة في إحدى الغرف بالمستشفى، تجلس أمام مرآة كبيرة. إحدى السيدات تقوم بوضع المكياج لها بعناية، بينما كانت ماسة ترتدي فستانًا أنيقًا ومتحشمًا يعكس شخصيتها. بجانبها عدد من فريق المساعدة يضبطون التفاصيل النهائية لتجهيزها، كانت تبدو هادئة وواثقة. في الجهة الأخرى من الغرفة، عماد يجلس على كرسي مرتديًا بدلة رسمية، ويتم تجهيزه هو الآخر استعدادًا للقاء إعلامي. دخلت إعلامية

الغرفة بابتسامة احترافية: أهلًا بحضرتك يا مدام ماسة. زي ما اتفقنا، مافيش أسئلة شخصية، والأسئلة هتكون عن المشروع الجديد فقط. ماسة بحزم وبصوت هادئ وهي تمسك ورقة: تمام، بس في سؤال أنا شايفاه مش مناسب خالص، اللي هو بيتكلم عن وضع سليم بيه. لو تحبي تسأليني، ممكن أقولك إنه بنفس الحالة عشان نوضح، لكن أي تفاصيل بدون تجاوز. الإعلامية تحاول التوضيح: مش هتتكلمي عن الحادثة خالص؟

الأسئلة دي تم حذفها فعلًا، حتى موضوع بنتك محذوف من الحوار. ماسة بابتسامة بسيطة ونبرة واثقة: تمام، بس أنا حبيت أوضح النقطة دي عشان ما نوقفش التصوير. أنا مش مكان سليم، وبشتغل عادي في المجموعة زي أي حد تاني. نركز على المشروع، والحياة العامة، وإزاي شايفة الأمور. الإعلامية بإيماءة تأكيد: تمام جدًا، أي حاجة زيادة زي ما حضرتك عايزة هنشيلها في المونتاج. ماسة بهدوء: مافيش مشكلة، أنا جاهزة.

تنهض ماسة بثقة وتتحرك نحو عماد الذي ينتظرها عند الباب. عماد ينظر إليها ويهز رأسه موافقًا: جاهزة؟ ماسة بإشارة بسيطة: جاهزة. ينتقل الجميع إلى غرفة أخرى بها ديكور مخصص للقاء. (في الغرفة) كانت هناك أريكة أنيقة تجلس عليها ماسة وعماد بجوارها. الإعلامية تجلس على المقعد المقابل لهما، وبدأ اللقاء.

الإعلامية بابتسامة رسمية: مساء الخير، أهلًا بحضراتكم. خلينا نبدأ بالحديث عن المشروع الجديد اللي شغل بال كتير من الناس. أستاذة ماسة، المشروع ده يعتبر نقلة نوعية بالنسبة للمجموعة، خاصة بعد الظروف الأخيرة اللي مريتوا بيها. إزاي شايفة تأثيره على السوق وعلى سمعة الشركة؟ ماسة بابتسامة

هادئة ونبرة واثقة: الحقيقة، المشروع ده مش مجرد خطوة اقتصادية، هو رسالة كمان. رسالة إننا مهما كانت التحديات، قادرين نكمل ونحقق نجاحات أكبر. السوق محتاج دايمًا للرؤية المختلفة والتجديد، وده اللي بنقدمه. بالنسبة للسمعة، أنا مؤمنة إن العمل الجاد هو اللي بيتكلم، والمشروع ده دليل على إننا مش بس قادرين نحافظ على مكانتنا، لكن كمان نطورها ونوسعها.

الإعلامية: كتير بيقولوا إنك دلوقتي بتمثلي الوجه الجديد للمجموعة. وده شيء كبير، هل شايفة نفسك قادرة تتحملي مسؤولية زي دي؟ ماسة بنظرة حاسمة: الوجه الجديد أو القديم مش المهم، المهم هو العمل الجماعي. النجاح عمره ما بيجي بمجهود فردي، أنا جزء من فريق بيشتغل بجد، وكل خطوة بنعملها بتكون مدروسة. المسؤولية أكيد كبيرة، بس الثقة اللي جتلي من المجموعة أكبر، وأنا مش هخذلها. الإعلامية بابتسامة بها نوع من السخرية:

طب إيه رأيك في اللي بيقولوا إنك واخدة مكان سليم بيه بعد غيابه؟ ماسة بجدية وبصوت هادئ: أنا مش واخدة مكان حد، ومش هقدر أكون مكان سليم بيه. هو صاحب تاريخ كبير، ودوره ما حدش يقدر يلغيه، اللي بحاول أعمله هو إني أكون إضافة، وأدير بشكل يليق بالمسؤولية اللي ائتمنوني عليها بشكل مؤقت لحين عودة سليم بيه. الإعلامية: مدام ماسة، في وسط كل الضغوط والتحديات اللي بتواجهيها، إزاي بتشوفي الحياة؟ هل عندك فلسفة معينة بتعيشي بيها؟

ماسة بابتسامة خفيفة ونبرة متزنة: الحياة في نظري مش سباق، لكنها رحلة. مش مهم نوصل الأول، المهم نوصل وإحنا فاهمين إحنا عايزين إيه. كل خطوة بنخطوها لازم يكون لها معنى، حتى لو كانت مليانة تعب أو ألم. أنا مؤمنة إن كل تحدي بنعدي بيه هو فرصة للتعلم. الحياة دايمًا بتختبرنا، مش عشان توقعنا، لكن عشان تكشف لنا قوتنا الحقيقية. السر إنك تلاقي السلام جواك، مهما كانت الدنيا حواليك مشتعلة. الإعلامية بابتسامة موجهة نحو عماد:

ننتقل للأسئلة إلى عماد بيه... حضرتك شايف نسبة نجاح المشروع ضخم زي ده في ظل غياب سليم بيه كام؟ عماد بعد تفكير بسيط وهو يجلس باستقامة: غياب سليم بيه أكيد مؤثر، ده شيء ما حدش يقدر ينكره. لكن المشاريع الكبيرة دي مش بتقوم على شخص واحد، حتى لو كان الشخص ده هو المحرك الأساسي. النجاح هنا بيعتمد على الفريق، وعلى التخطيط اللي تم وضعه مسبقًا. ينظر نحو ماسة بإعجاب ويكمل:

والحقيقة إن وجود ماسة بيملأ جزء كبير من الفراغ اللي سابه غياب سليم بيه. ذكاءها، فهمها السريع، وطريقتها في الإدارة بتدي المشروع دفعة كبيرة. لو هنتكلم عن أرقام؟ أنا شايف إن نسبة نجاح المشروع حاليًا بتتراوح ما بين 80 لـ90%، مع فرصة كبيرة للزيادة لو الظروف مشيت في صالحنا. الإعلامية بابتسامة خفيفة: واضح إن حضرتك عندك ثقة كبيرة في فريق العمل الحالي. عماد بثقة:

الثقة دي جاية من الأداء اللي شايفه قدامي، ومن الاستراتيجية اللي متبعاها ماسة. بعد أسبوع، عادت فايزة إلى القصر، وكان يبدو الضيق الواضح على ملامح وجهها. قصر الراوي/ في جناح فايزة وعزت كان عزت جالسًا في جناحهما يقرأ كتابًا. دخلت الجناح دون أن تتحدث، كما لم يقل هو الآخر شيئًا. مرت ثوانٍ من الصمت، ثم جلست فايزة على الأريكة بجانب عزت، وقالت بنبرة ثابتة:

أنا رجعت علشان حاجة واحدة، علشان ما ينفعش يحصل بينا مشاكل زي دي. اللي بينا كبير، وأنا عارفة إن فريدة غالية عندك، لكن اللي حصل ده مش هنساهولك يا عزت. بس إحنا مش في ظرف يسمح بوجود مشاكل، عشان خاطر سليم. عزت بنبرة أكثر جدية رفع عينه من على الكتاب وقال بتحذير:

ماشي يا فايزة، بس أنا عايز أقولك دي أول وآخر مرة يحصل كده.. اللي عملتيه ده مستحيل أقبل بيه تاني أو أعديه من غير عقاب، ولازم تفهمي إن ماسة وفريدة وياسين وسليم، ممنوع الاقتراب منهم، باقي ولادك براحتك، هم اختاروا يبقوا معاكي. وطه قرر يسكت، أنا هعتبره برضه معاكي أنا حذرتك كتير، وإنتِ ما فهمتيش. أتمنى ده يكون جرس إنذار. مش هقولها تاني. مش هسمح بأي مؤامرات ولو عرفت، هدفنك قبل ما أدفن ولادي أحياء.

نظرت فايزة إليه بعينين ثابتتين، وصمتت للحظة. ثم قالت بصوت هادئ: عزت بطل كلامك المستفز، ده أنا فايزة. عزت، وهو يحاول التوضيح: ده مش كلام تهديد، أنا عارف إن اللي بينا كبير، ومش هينفع يتهد. بس مصلحة ولادي أكبر من أي شيء. نظرت فايزة له بصمت، متفهمة تمامًا أنه لا مجال للنقاش في هذه اللحظة. كان عليها أن توافق، لكي لا تخسر ما تبقى من السيطرة على الأمور.

مر شهر ونصف، وخلال هذه الفترة، كانت ماسة تستمر بلا كلل أو ملل في متابعة ما بدأته، ولم تيأس لحظة، رغم كل شيء، حتى في ظل إحباط الجميع. الأطباء كانوا قد أشاروا على عزت بأن يرفع الأجهزة عن سليم، لكن عزت رفض بشدة. لم يفقد هو وماسة الأمل، وكانا يعيشان على انتظار لحظة العودة، رغم كل الصعاب. أما علاقة ماسة بالعائلة، فقد بقيت كما هي، لا جديد. عزت أصدر أمرًا قاطعًا بعدم المساس بها، وكأن الجميع في حالة ترقب من تصرفاته. وتلك

المرة، كان عزت قد أخاف الجميع فعلًا، خاصة بعد حادثة صفعه لفايزة وطردها من القصر الأسبوع. وعندما عادت، لم تعد الأمور كما كانت، حتى علاقتها بعزت تغيرت، وكأن هناك شيء غير مرئي بينهما. أما فايزة، فعندما كانت ترى ماسة في الغرفة، كانت تتجاهلها تمامًا، كما لو كانت غير موجودة. لم يكن هناك حديث أو حتى مواجهة. هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟!

سنكتشف قريبًا. غرفة الرعاية المركزة، داخلية نشاهد ماسة جالسة أمام سرير سليم، يداها على خدها، تنظر إليه بعينيها المملوءتين بالشوق الذي أنهك قلبها، وبانتظار يخنق روحها ويعصف بقلبها. لم يعد لديها ما تفعله سوى الانتظار...

الانتظار الذي صار أطول من العمر، الموت يقترب في كل ثانية بينما تأمل في أن تحيا من جديد. كانت تجلس في الزاوية على الأريكة، فايزة تقرأ إحدى المجلات، بينما صوت القرآن يتردد في الخلف. بينما هي في هذا الحال، تحركت أطراف أصابع يد سليم بشكل خفيف. لم تنتبه ماسة في البداية، ثم تحركت أصابعه مرة أخرى. انتبهت ماسة لتلك الحركة، رفعت يدها عن خدها، وحركت رأسها لتدقق النظر في يديه، لكن أصابعه تحركت مجددًا. توقفت عن التنفس للحظة،

ثم قالت بصوت مرتفع وبصدمة: سلييييم! ركضت ماسة نحوه بابتسامة ملؤها الأمل، وعيونها تذرف دموع الفرح. أخيرًا، بدأ ضجيج قلبها يهدأ. أمسكت يده وقالت بحماس: سليم، إنت حركت إيدك! صح، أنا شوفتك... شوفتك! نهضت فايزة بسرعة، عيناها تتسعان بدهشة، وقالت بنبرة مكتومة: إنتِ متأكدة؟ استدارت ماسة برأسها، وهزت رأسها بإيجابية وسعادة، ودموعها تغرق وجنتيها: أيوة، والله العظيم حرك إيده.

نظرت إليه مرة أخرى، وعندما بدأت عينيه تتحرك أيضًا، انتبهت ماسة وقالت، وعيناها تكاد تخرج من مكانها من شدة الفرح، وهي تشير بإصبعها إلى وجهه: أهو، حرك عينه كمان! ركضت فايزة نحوه، تنظر إليها بسعادة غامرة: فين ده؟ فين؟ ماسة، بعينين مملوءتين بالصدمة والحزن، قالت: أهو، حركها والله العظيم! لكن سليم ظل ثابتًا، ولم يحرك ساكنًا مرة أخرى. اتسعت عينا ماسة، والصدمة والحزن يكادان يفتكان بها. قالت بصوت مكتوم، ممزوج بالألم:

والله العظيم حرك إيده وعينه... (بكاء) أقسم بالله، حرك إيده وعينه. في تلك اللحظة، دخلت الممرضة، وقد لاحظت ما يجري داخل الغرفة. الممرضة، بنبرة هادئة: في حاجة؟ فايزة، بنبرة مكتومة: ماسة بتقول إن سليم اتحرك. نظرت الممرضة إلى مؤشرات الأجهزة، ثم تابعت النظر إلى سليم قبل أن تقول بشكل عملي: دي حركات طبيعية بتحصل من الجسم، ردود فعل. ما فيش حاجة. ماسة، برفض شديد ووجع يعصف بقلبها، قالت: لا، لا! ردود أفعال إيه؟

أنا مع سليم من أربع شهور و18 يوم ما سيبتهوش لحظة! عمره ما عمل حركة زي دي! أقسم بالله، اتحرك! الممرضة، بنبرة هادئة: يمكن تخيل. ماسة، وهي تهز رأسها برفض ويقين، وبكاء يملأ قلبها بالألم، قالت: أقسم بالله، اتحرك! والله العظيم، أنا مش بتخيل، والله العظيم، اتحرك... نظرت إلى سليم، وقالت، بصوت مختنق وبكاء مرير، وكأنها ترجوه: قولهم إنك اتحركت، قولهم إني ما اتجننتش، مش بتوهم. قول لهم إنك اتحركت! (بضعف واهتزاز)

إنت اتحركت، يا سليم، اتحركت! والله العظيم، إنت اتحركت! أنا مش بيتهيألي، والله العظيم، اتحرك... اتحرك!

بدأت تبكي بحرقة شديدة، نهنهة وألم يعتصر قلبها، وكأن كل جزء في جسدها تمزق. تلاشت آخر قطرة من القوة في جسدها، فذلك الأمل البسيط الذي كانت تتشبث به، سلبته تلك الحركات الصغيرة. أصبح الحزن يغمرها بالكامل، كل جزء من روحها يغرق في العتمة. لم تعد قادرة على تحمل فكرة أن ما حدث كان مجرد حركة جسدية طبيعية أو حتى مجرد تخيل. شعرت وكأنها غارقة في بئر لا قاع له، وقد ضاعت كل آمالها في لحظة. مالت بجسدها عليه، ضمته بكل ما تبقى من قوة، وهي تبكي على صدره، وكأن دموعها تمسح آخر بقايا عزيمتها. قالت بإصرار مكلوم،

وبكاء يخنق صوتها: إنت اتحركت يا سليم! والله العظيم، إنت اتحركت! والله العظيم، سليم اتحرك! عمري ما شفته بيتحرك زي كده من أربع شهور و18 يوم! أنا مش مجنونة، ولا بتوهم، صدقوني، اتحرك! مش عايزين تصدقوني ليه؟ أنا مش مجنونة! أخذت تبكي بنهنهة، كانت كلماتها تخرج من قلب محطم، وفمها يكاد يهمس بالكلمات من شدة الألم، وكأنها تطلب من الجميع أن يصدقوا جزءًا من الأمل الذي تمنت لو أنه يتحقق. دخل الطبيب عليهم، وقال بنبرة عملية، محاولًا

تهدئتها: ماسة هانم، أنا مصدقك، بس لو كان سليم بيه فاق من الغيبوبة، كانت مؤشرات الأجهزة دي اتغيرت. للأسف الشديد، يؤسفني أقول لك إن سليم بيه ما زال في الغيبوبة. رفعت ماسة راسها قليلًا، برفض تام وبكاء عميق، قالت: لا، سليم فاق، ما تقولش كده! (بوجع وقهر، نظرت لسليم) سليم، حرام عليك! كفاية بقى، ما بقاش عندي قدرة أتحمل... (بصراخ) بتديني أمل ليه؟ وإنت ناوي تاخده مني تاني؟ بتعمل فيا كده ليه؟ حرام عليك، كفاية، كفاية!

أنا تعبت، كفاية! مش قادرة والله... قوم! آه! ضمته مرة أخرى، وأخذت تبكي بنهنهة شديدة، تدفن رأسها على صدره. لم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة، حتى بدأت جميع الأجهزة تعطي مؤشرات عالية، وصدر صوت عالٍ من جهاز القلب. بدأ سليم يتشنج في مكانه بقوة، يحرك عينيه بسرعة، وكأنه يرى كابوسًا مرعبًا. كانت عيناه تتحركان بشكل غير طبيعي، وكأنما كان يشاهد صورًا

متقطعة عن الحادثة: السيارة وهي تدور حول نفسها، الاصطدام الذي تعرضوا له، الضربة بالرصاص، والطعن ماسة بالسكينة... رفعت ماسة جسدها بصدمة، وعينيها اتسعتا، وهي تقول بنبرة مكتومة: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ في إيه؟ ماله؟ أبعدتها الممرضة بسرعة، وركض الطبيب ليتفحصه. لكن سليم ما زال يتشنج بقوة ويحرك عينيه بسرعة رهيبة. وفجأة، هدأ جسده، وفتح عينيه بصعوبة. ثم صرخ بنبرة مكتومة، وكأنما كانت الكلمات تخرج بصعوبة: ماااسة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...