قاد مصطفى سيارته لكي يتوجه لوجهته. لم يسير إلا بعض الخطوات وفجأة توقف بسيارته بفرملة قوية، يبدو أن هناك شيء كبير تذكره. ضرب بكفه على جبينه. مصطفى بانزعاج: إزاي ما أخدتش بالي، إيه الغباء ده؟ أكيد معاهاش أي إثبات شخصية.. هتقعد في الفندق إزاي؟ (بضجر) غبي غبي. قاد سيارته وغير وجهته وعاد إلى الفندق. فور وصوله هبط من السيارة مسرعاً ودخل الفندق حتى مكتب الاستقبال. الفندق -مكتب الاستقبال
شاهد مصطفى يقف أمام مكتب الاستقبال، يبدو عليه القلق قليلاً. مصطفى متلهفاً: صباح الخير. الموظف بوقار: صباح النور يافندم، تؤمر بإيه. مصطفى باستفسار: لو سمحت، كان من حوالي خمس دقائق بنت دخلت هنا بفستان زهري طويل، تقريباً مكنش معاها أي إثبات شخصية. الموظف بتوضيح: أيوه مظبوط، هي مشيت لأنه مكنش معاها أي أوراق تخلينا نقدر نديها غرفة. مصطفى بقلق: طب متعرفش مشيت منين؟ الموظف بأسف وهو يهز رأسه بلا: لا للأسف. مصطفى وهو يخبط
على الطاولة بأصابعه بضيق: تمام، شكراً. فور خروجه من الفندق، نظر إلى رجل الأمن المتوقف أمام البوابة من الخارج. مصطفى: لو سمحت، مشفتش البنت اللي خرجت من شوية من هنا ولابسة فستان زهري، مشيت منين؟ رجل الأمن: لا يافندم. مصطفى يهز رأسه: شكراً. تحرك من أمامه وهو يتلفت برأسه يميناً ويساراً يبحث بعينه عنها، على أمل أن يجدها لكنها اختفت في لمح البصر. ثم قال بصوت منخفض: ربنا يتولاها بقى. نظر في ساعته
باتساع عينيه وقال بخضة: العملية. وركض لسيارته ثم تحرك بها مسرعاً. _مستشفى جمال عبد الناصر العامة الاستراحة نشاهد مصطفى يجلس على إحدى الطاولات وهو يرتدي البالطو الأبيض ويتناول الطعام. بعد دقائق اقترب منه صديقه محمد. محمد يقترب باهتمام بوتيرة سريعة: اتأخرت ليه؟ وكنت فين؟ كلمت أختك قالتلي إنك مجتش البيت من الأساس؟ وأنا مكلمك ع الواحدة قولتلي إنك طلعت ع الطريق.. ها كنت فين يابيضه بتصيعي من غيري؟
كان ينظر له مصطفى من أعلى لأسفل بيأس على ما يقول ثم أجابه. مصطفى بمزاح خفيف: صباح النور، أنا الحمد لله كويس وبخير. محمد جلس على المقعد المقابل له بشدة: اخلص، كنت فين؟ مصطفى باستنكار: عليا النعمة أنت لو مراتي ما هتهتم كدة. محمد وهو يغمز له: يا شيخ، أنت متأكد. نظر الاثنان لبعضهما بصمت ثم ضحكا بصوت عالي وضربا كفوفهم ببعض كأنهما تذكرا شيئاً ما. محمد: لحقت العملية. مصطفى وهو يتناول السندوتشات: آه. محمد وهو
يأخذ قطع بطاطس ويتناولها: إيه اللي أخرك بقى؟ مصطفى: حصل حوار كدة ولا في الأفلام. محمد وهو يسحب ساندوتش ويتناوله: انطق. مصطفى: بعد ما قفلت معاك بشوية وأنا واقف في الإشارة اللي ع أول الطريق… فجأة لقيت بنت دخلت عليا العربية وهي منهارة و بقميص النوم و… وأخذ مصطفى يقص عليه ما حدث بعد الانتهاء. محمد: طب وراحت فين؟ مصطفى وهو يخرج شفتيه للخارج: مش عارف، برغم إني متأخرتش كتير كم دقيقة حتى فضلت أبص عليها.. لكن اختفت.
محمد بخبث: كانت حلوة للدرجة دي! مصطفى: يابني نضف دماغك دي شوية، أنا وقفت معاها جدعنة. محمد بشك: عايز تفهمني كل اهتمامك ده عشان الجدعنة بردو؟؟ مصطفى باستياء: عندك شك؟ أنا أصلاً كرهت الصنف كله. محمد: أنتِ هتقولي، أديك شيفنا بقينا فين. (بغيظ وهو يقلب عينه) منك لله.. (عاد النظر له) على فكرة، لسه بتحاول تعرف طريقك، نجلاء قالتلي. مصطفى بشدة: محمد مش عايز وجع دماغ، هي مش هتعرف توصل لي إلا بيك، خد بالك خصوصاً لما تيجي هنا.
محمد: بفكر. والله أنقل هنا. مصطفى: لا خليك، أنا محتاجك أكتر هناك. محمد هز رأسه بالموافقة: طيب. مصطفى وهو ينهض: أنا رايح عندي عيادة الساعة 11، بقولك إيه، أمي عزماك ع سمك، ما تمشيش. محمد: ماشي. تحرك مصطفى بعض الخطوات لكن نادى محمد عليه، التفت له مصطفى برأسه. محمد: مصطفى، هي اسمها إيه؟ مصطفى أجابه بنبرة عادية: حور. ثم رحل. _مديرية أمن الجيزة مكتب أحد الظباط
نشاهد شاب قوي البنية عريض المنكبين بملامح حادة غليظة بملابس ميدانية يجلس خلف مكتبه، يبدو عليه الانزعاج والغضب، وكان يقف أمامه مكتبه رجلان أقوياء البنية يبدو أنهم أمناء شرطة يخفضان رأسيهما في الأرض. نهض واقترب منهما وهو يدقق النظر في ملامحهما ويجز على أسنانه بغيظ. الظابط بتعجب وحدة: يعني إيه ما تعرفوش مكانها فين؟ أحد الأمناء بتوتر: إحنا فتشنا عليها بس مالقنهاش، كأن الأرض انشقت وبلعتها.
يقف الظابط أمامه مباشرة، قرب وجهه من وجه الأمين بعين تدق شرار. الظابط بعنف بصوت أجش رجولي: يعني إيه انشقت الأرض وبلعتها؟ نظر الأمين دون تحدث برتباك وخوف. الظابط وهو يحاول السيطرة على هدوءه: راجعتوا الكاميرات؟؟ الأمين الثاني قلق في تحدث: آخر حاجة ظهرت وهي بتجري من الفيلا لحد ما طلعت بره على طريق، ما فيش كاميرات تاني حوالين المكان. الظابط بعنف وحسم: أنا هاعتبر نفسي مسمعتش حاجة، النهارده لازم تكون عندي، فاهمين.
ثم شاور لهم بيده للانصراف. خرج الأمناء من المكتب، وفور خروجهم، أخرج الظابط هاتفه وفتح على إحدى الصور ونظر لها بحب، لكن حين نشاهدها لم تكن حور، بل فتاة أخرى. _الإسكندرية -أماكن مختلفة أوقات متفرقة في مدينة الإسكندرية. في أحد شوارع الإسكندرية نشاهد حور تسير في شوارع الإسكندرية وهي تبحث عن مأوى لها تستريح فيه من كل ما مرت به من عذاب.
نشاهدها وهي تتوقف مع المارة لكي تسألهم عن أماكن الفنادق الرخيصة، لكن كلما كانت تدخل فندق يطلبون منها بطاقة هوية أو يرفضون لأنها فتاة بمفردها أو من أجل قلة المال، فكانت لا تعرف أين تذهب، لكنها كانت مازالت تأمل أن تجد لو غرفة بسيطة لكي تحميها من الشارع. _منزل مصطفى شقة من غرفتين وصالة.. بسيطة جداً وأثاثها بسيط لكنه مهندم، تشبه شقق معظم الطبقة المتوسطة من الشعب المصري.
كانت تجلس عائشة شقيقة مصطفى الصغرى التي تبلغ من العمر 21 عاماً تدرس في السنة الرابعة طب أسنان، عيونها باللون الفيروزي، بيضاء الوجه ذات ملامح طفولية جميلة وجذابة جداً. كانت تجلس وهي تشاهد التلفاز بانتباه، وأثناء ذلك.. طرق الباب لكنها كانت منتبهة وبتركيز عالٍ بما تشاهد. بعد ثواني خرجت سيدة في الخمسينات من عمرها من المطبخ وهي ترتدي جلبية منزلية وتحمل ملعقة الأكل. نبيلة: عائشة، مش تقومى تفتحي؟
عائشة بشغف: معلش يا ماما، الحتة دي حلوة. نبيلة باستياء: وإللي ع الباب ده نسيبه كدة؟ (ضربت كف على كف بيأس) ما فيش فايدة، أنا هخلي مصطفى ميجددش الباقة. عائشة بتوضيح: ده على الدش على فكرة. نبيلة وهى عند الباب: مين؟ أجابها محمد مازحاً: أنا يا أمي، افتحوا الأول بعدين كملوا خناق؟ نبيلة ضحكت وشاورت لعائشة من أجل أن تدخل الغرفة لترتدي حجاب. وبالفعل نهضت وذهبت للغرفة، فتحت نبيلة الباب.
فور فتحها للباب.. محمد مد رأسه وهو يستنشق رائحة الطعام قال بحماس ومزاح: اااه سمك صينية، أحبك كدة يا نونا. نبيلة بابتسامة: عامل إيه يا غلبااوي. محمد: الحمد لله. مصطفى وهو يخلع حذائه بتساؤل: كنتى بتتخانقي مع شوشو ليه؟ كاد محمد أن يدخل، شده مصطفى من قميصه من الخلف. محمد باستغراب: عايز إيه يابني؟ مصطفى: اقلع الشوز يا دكتور. محمد: آه معلش، بالراحة شوية يابيضه.. وهو يخلع حذائه وينظر في الأركان.. أمال فين إيهاب؟
نبيلة: في الشغل. جاءت عائشة وهى ترتدي أسدال بحدة مصحوبة بمزاح: كنت خليه يدخل، كنت نزلت ومشيت على كنبة العربية بالشوز بتاعي. محمد رد عليها بتهكم مازحاً: اسكتي، مش بعتها. أخذوا يسيرون حتى الصالون. نبيلة: ليه كدة؟ جلس الجميع.
محمد بتفسير مصحوب بنزعاج: ما بسبب الزفتة، كنت معتمد ع الفلوس اللي بتجيلى من المستشفى وأدفع الأقساط بتاعتها.. لما مشونا اضطريت أبيعها.. متنسوش إن ورايا التزامات تانية وأنا بالنسبة ليا أقساط الشقة أهم. عائشة باعتراض: بالعكس، العربية أهم. محمد باستغراب: اشمعنا! عائشة بعقلانية: أنت دلوقت رايح جاي من القاهرة لاسكندرية وأغلب الوقت مصطفى مش معاك.
محمد: بفكر أجي أقعد هنا لحد ما أظبط شغل بالقاهرة كويس، المركز مش بيجيلى منه كتير، كلهم ألفين ونص بالشهر. نبيلة بحزن: والله أنتم مكنتش ليكم الشحططة دي بس نقول إيه. عائشة: وياريتها، سيباهم في حالهم، دي مجنونة. مصطفى بضيق مصحوب بحدة: بقولكم إيه، محدش يجيبلي سيرتها، ممكن؟ كفاية كل الأذى اللي فيا بسببها، حتى محمد مسلمش منها، هروح أغير هدومي، ماما من فضلك حضري الغدا بسرعة. نهض وتوجه للغرفة. نبيلة
باستغراب وهي تنظر لآثاره: ماله شكله مضايق؟ محمد: المدير شد عليه لأنه جه متأخر وخصمله، ما أنتي عارفة متوصي علينا بزيادة. نبيلة بضيق: حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب، هقوم أكمل الأكل. (نهضت وهي تنظر لعائشة) قومي معايا ياشوشو. عائشة برفض وعينيها معلقة ع التلفاز: لا، ده آخر مشهد في الفيلم ومهم أوي. نبيلة: طيب ياختي، أما نشوف أخرتها. توجهت إلى المطبخ، فور دخولها، نظر محمد لها. محمد وعينه عليها بهمس: بس بس…
(بغلاظة) بقول بس. عائشة بجمود وانزعاج: عايز إيه؟ محمد بسخرية: بقى العربية أهم، طبعاً لا الشقة أهم، مش دي اللي هنتجوز فيها. عائشة بتعجب: هنتجوز!!! نظرت لأصابعها ثم نظرت له… مش تخطبني الأول. محمد: مش مهم الدبلة، المهم النية، أنا جيت وجبت الحج والحجة وطلبتك وشربنا شربات وقرأنا الفاتحة وتعشينا. عائشة بنزعاج: أنت اللي صممت برغم إني قولتلك أنا مش هاتجوز غير بعد دراستي.
محمد بعقلانية: وأنا فهمتك إن مقدرش أبقى معجب بيكي وحاسس بحاجة ناحيتك وأخون الناس اللي وثقوا فيا ودخلوني بيتهم. لازم يبقى في حاجة رسمي. عائشة بضيق: و أديك عملت اللي في دماغك وصممت عليه. محمد بتعجب: يعني إيه عملت اللي في دماغي وصممت عليه؟ عائشة نهضت بهروب: أنا هروح أساعد أمي. تركته ودخلت المطبخ، كان ينظر لآثاره بضيق. خرج مصطفى من الغرفة وجلس بجواره وانتبه له. مصطفى بانتباه: مالك؟ محمد بضيق
مبطن وهو ينظر إلى المطبخ: مفيش. نظر مصطفى اتجاه نظرته، فهم أنه تضايق من عائشة. مصطفى: عائشة تاني. محمد بحزن: بدأت أحس أنها مش عايزاني وأنها وافقت بس لأني صاحبك. مصطفى بعقلانية: أنت عارف كويس إن دي مش شخصية عائشة، وأنها مابتعملش حاجة غير عن اقتناع. محمد بتساؤل: أمال في إيه؟ مصطفى باستغراب: أنت عارف في إيه، ماتستعبطش، أنت أول ما فتحتني في موضوع عائشة، قولتلك هتتعب معاها، بعدين اصبر لحد ما تخلص الامتحانات.
محمد بتفهم: طيب. _في أحد شوارع الإسكندرية نشاهد حور مازالت تسير في شوارع الإسكندرية وهي تبحث عن مكان لكي تمكث فيه. فالشمس غابت ولم يتبقى على دخول الليل إلا القليل، ودرجة الحرارة في انخفاض مستمر. ثم نشاهدها وهي تقف مع أحد المارة، يبدو من حركاته أنه يوصف لها الطريق. بعد دقائق
نشاهد حور تقترب من أحد الفنادق الصغيرة جداً.. لكن قبل دخولها من البوابة أخذت تنظر بتدقيق إلى لافتة الفندق، تفاجئت بتوقف سيارة شرطة ويهبط منها رجال الشرطة!! نظرت باتساع عينيها وركضت للخلف واختبأت خلف أحد الأعمدة لكي تراقب الأمر. بعد دقائق تفاجئت بهبوط بعض الرجال والسيدات وهم يغطون أجسادهم بأغطية الفراش، كانت تنظر بتعجب كأنها لا تفهم ما يحدث الآن. بعد ثواني اقتربت من أحد أمناء الشرطة. حور بترقب: هو في إيه لو سمحت؟
الأمين بغلاظة: أنتي مين؟ حور بارتباك: أنا كنت بادور على فندق يكون كويس مش غالي، الناس قالوا لي على ده. الأمين تأملها من أعلى لأسفل لثواني ثم قال: أنتي معاكي بطاقة؟ حاولت حور تمالك أعصابها أمامه وبثقة أجابته: طبعاً، لحظة. تصنعت البحث في جيبها لكن فجأة نادى أحد الضباط عليها، ركض نحوه وصعد السيارة البوكس وتحركت به.
كانت تراقبهم حور بعينيها، وعندما رحلت السيارة تنهدت وهي تضيع يدها على صدرها بارتياح وحمدت ربها أنه ذهب قبل أن تحدث مشكلة هي في غنى عنها. وقالت بصوت منخفض بتوتر: ده شكله فندق مشبوه، هو أنا ناقصة. تحركت بخطوات سريعة وأكملت بحثها عن مأوى لها. وأثناء مرورها أمام أحد المطاعم وضعت يدها على بطنها، يبدو أنها تشعر بالجوع، توقفت بتردد، فهي تحتاج إلى كل قرش الآن.
أخرجت النقود وبدأت تعدها، وجدتها 450 جنيه. ظلت تنظر لهم وتنظر إلى الطعام بأفكار مضطربة وحيرة مابين أن تشتري أو لا تشتري أو تستكمل بحثها!! لكن لم تستطع السيطرة على جوعها أكثر، اقتربت من المحل وجلبت لها طعاماً لتسد به جوعها. بعد وقت نراها تسير على شاطئ البحر وهي تحمل كيس الطعام والظلام يعم المكان، فهي الآن العاشرة ليلاً والبرد قارص جداً.
وقعت عينيها على قارب صغير، توجهت نحوه ثم أخذت تنظر يميناً ويساراً لكي تتأكد هل يراها أحد أم لا! وعندما تأكدت أن لا يراها أحد. صعدت بداخله، وجلست به، كانت تشعر بالبرد، أخذت تفرك كفيها ببعضهما، وأثناء ذلك وقعت عينيها على قطعة من القماش المتهالكة، أمسكتها وأحاطت بها حول ذراعيها. ثم أخرجت الطعام وأخذت تأكله بجسد يرتجف، وبعد وقت قليل بدأت الأمطار تهبط بغزارة.
تنهدت بيأس، أخذت تنظر بعينيها يميناً ويساراً وخلفها تبحث عن ملجأ لكي تحتمي به. نهضت وتحركت خارج منطقة الشاطئ. توقفت وهى تبحث بعينيها على مكان لتختبئ فيه من مياه المطر. وقعت عينيها على محطة للحافلات، توجهت نحوها وجلست تحت المظلة محتمية بها. كانت تنظر للمارة الذين يمرون أمامها مهرولين من ماء المطر بابتسامة وجع.
وبعد دقائق اقترب منها بعض الشباب، لكنها كانت غير منتبهة لهم، اقتربوا منها بقوة وتوقفوا تحت المظلة معها وهم ينظرون لها بمغازلة. أحد الشباب بمغازلة: إيه يا جميل، قاعد في البرد لوحدك ليه؟ الشاب الآخر: معندكش مكان تقعد فيه؟ نظرت لهم حور برتباك وخوف، وابتعدت حتى آخر المقعد وأعطتهم ظهرها بزاوية.
شاب آخر بوقاحة: عندي شقة حلوة قريبة من هنا في المندرة، تعالي بس بدل البرد ده وجسمك النونو اللي بيترعش يا قمر، تعالي معايا وأنا هأدفيك في حضني. حاول وضع يده على كتفها، شعرت حور به، أصابها النفور والإشمئزاز وركضت برعب بكل قوتها. لكنها تزحلقت على الأرض أثر المطر، لكنها نهضت مهرولة وأكملت ركضها بسرعة وملابسها ووجهها ملطخة بالطين. مع الاستماع لصوت ضحكاتهم عليها بسخرية وضرب كفوفهم ببعض.
أخذت تركض وتركض برعب وبكاء حتى ابتعدت بمسافة كبيرة. شعرت بالتعب وعدم استطاعتها أخذ أنفاسها، توقفت وهي تلهث مع ارتفاع صوت نبضات قلبها وهي ترتعش من الخوف وتلتفت يميناً ويساراً وهي تبكي بحرقة والمطر يهطل بقوة دون توقف. فلا يوجد مكان تجلس به، فاخلفها البحر ويمينًا ويسارًا طريق طويل لا ينتهي ومظلم بالكامل ولا يوجد أثر لأي مارة، كان فقط يوجد بعض السيارات التي يهرب أصحابها من المطر.
نظرت أمامها على الاتجاه الآخر، وجدت محل العمارات السكنية. أخذت تنظر لثوانٍ يبدو أنها تفكر في شيء. جاءت بخاطرها فكرة، عبرت للاتجاه الآخر، حيث العمارات ودخلت أحد المداخل وجلست على الدرج وأسندت جبينها على الحائط بتعب وحزن. ثم أخذت تمسح وجهها ويديها ملطختين بالطين في ملابسها. ثم أخذت تبكي بحرقة على حالها. بعد وقت نرى أحد السكان يدخل من باب العمارة، وحينما اقترب منها نظر لها بتعجب، وكانت حور تبادله النظرة بارتباك وتوتر.
الرجل بتساؤل مصحوب بنبرة حادة وتعجب: أنتي مين يا ماما وايه اللي مقعدك هنا دلوقتي؟ حور بارتباك: أنا بس مستخبية من المطر لحد ما يهدى وهمشي على طول، لأن زي ما حضرتكم شايف هدومي كلها اتبلت. الرجل بشدة: أنتي من اسكندريه؟؟؟ وساكنة فين؟؟؟ حور أجابته سريعا: أه من هنا من المندرة. الرجل بقوة: طب أول ما المطر يخف امشي ع طول، فهمه. حور وهي تهز رأسها بتوتر: حاضر حاضر.
تركها وتوجه إلى المصعد وصعد به. أخذت تنظر حور لأثره بحزن وانكسار على حالها، رفعت كم الفستان ونظرت للجروح التي بذراعيها. هبطت دموعها بوجع. عادت بشعرها للخلف، ثم نهضت وخرجت للخارج وأكملت سيرها في الشارع دون اكتراث إلى المطر.
بعد وقت من السير دون جدوى.. استمعت إلى صافرة قطار. أخذت تنظر باستغراب حولها وأخذت تسير باتجاه الصوت، وجدت شريط قطار. أخذت تسير داخله حتى وجدت بعض العربات القديمة الخردة، وأثناء ذلك أصبح المطر يهطل بغزارة أكبر وأكبر. أخذت تنظر يميناً ويساراً بتردد وتوتر شديد، فهي تفكر أن تصعد وتجلس بتلك العربة لكنها مترددة وخائفة بشدة، فهي فتاة وحيدة من الممكن أن يتعرض لها أحد. لكنها لا تعرف كيف تتصرف، ولا لأين ستذهب؟
فهي فتاة هاربة من شيطان كان يحاول هتك عرضها، ليس لها أحد لتلجأ له. بعد ثوانٍ من التفكير المضطرب، أخذت قرارها وصعدت إحداهم. دخلت بها بترقب رهيب بخطوات بطيئة تنظر بعينيها بتدقيق في أركان العربة خاشية أن يكون أحد بداخلها. لكن لحسن حظها وجدتها فارغة.
كان مظهر العربة من الداخل قديماً ومتهالكاً، بها بعض القش والمقاعد الخشبية المكسورة والمقاعد المبطنة أيضاً، وبعض قطع الحديد المنكسرة. أمسكت إحداها بقوة لتحتمي بها من أي طارئ. ثم جلست على أحد المقاعد التي على الأرض بتعب، ثم خلعت حذاءها بإرهاق وتنهدت. فردت قدميها وهي تعود بظهرها ورأسها لظهر العربة واحتضنت قطعة الحديد بين أحضانها بقوة وخوف كأنها تستشعر بها بأمان زائف. أخذت تفكر وتتذكر أشياء، لا نعرف ماهي؟
لكن يبدو أنها كانت قاسية جداً، يبدو أن الشارع بالنسبة لها أفضل من العودة لحياتها السابقة. بعد وقت قليل غفت من التعب الشديد الذي عاشته طوال تلك الليلة، لم تستيقظ إلا بفزع على صوت أحد القطارات المارة بجانبها. كانت ساعة متأخرة جداً والبرد قارص. ضمت نفسها وهي مازالت متمسكة بقطعة الحديد بقوة وأخذت تربت على نفسها بحزن وارتجاف ودموع لعلها تهدئ قليلاً. _القاهرة -قصر الراوي
نشاهد قصر ضخم من ثلاث طوابق يبدو عليه الثراء الفاحش من التحف والانتيكات التي تزينه، فأثاثه كلاسيكي للغاية يشبه قصور العصر الملكي القديم، يعكس الطبقة الأرستقراطية التي يعيش فيها سكانه. فـ عائلة الراوي من أغنى العائلات في الشرق الأوسط، يعملون في مجالات عديدة وفي كل شيء لديهم الكثير من الاستثمارات في مصر وخارجها، كما أنهم من أصول تركية وينخرطون من العائلة المالكة. السفرة
نجد عائلة الراوي يجلسون على طاولة السفرة يتناولون طعام الغداء، وكان على السفرة ما لذ وطاب من مختلف المأكولات. فـ نشاهد عزت الراوي يترأس الطاولة وبجواره زوجته فايزة ويحوط بهما أبناؤهم وزوجاتهم وبناتهم وأزواجهن. فهو لديه أربع ذكور وبنتين. ترتيبهم: طه بعمر 40 وزوجته منى وأبناؤه الثلاثة. فريدة.. بعمر 37 وزوجها إبراهيم وابناؤهم الأربعة. سليم بعمر 32 دون زوجته. رشدي بعمر 29 لم يتزوج. صافيناز بعمر 27 زوجها عماد وابنهم.
ياسين. بعمر 25 زوجته هبة. فايزة بتعجب: غريبة، إيه يا سليم مجبتش مراتك معاك يعني المرة دي!!!! سليم بضعف خفيف: تعبانة شوية. صافيناز تتحدث بأرستقراطية بتأييد وهي تستخدم كف يدها: هي فعلاً في الحفلة كان شكلها مش مظبوط. سليم: ماهي من يومها وهي تعبانة.. أنا مكنتش هاجي لكن لما حسيت أنها اتحسنت جيت وده بعد إصرار بابا. طه بعملية: لازم نخلص شوية أوراق، وبكرة لازم تحضر الاجتماع. سليم بثقة: أنا هخلص كل حاجة في التليفون.
رشدي باستهزاء خفيف: أنا مش عارف السندريلا بتاعتك دي عاملالك إيه بس؟؟؟ سليم بجمود: المفروض لما مراتي تبقى تعبانة أكون عامل إزاي يا رشدي؟ والا المفروض أكون عديم الاحساس زيك. مسح فمه بالمنديل.. ونهض. عزت بتساؤل: رايح فين ياسليم، أقعد عشان نتكلم شوية. سليم بجمود وعينيه معلقة كالصقر على رشدي: هستناك في المكتب. تحرك مغادراً المكان، وأثناء توجهه إلى المكتب رفع هاتفه. سليم بحب: الو، إيه ياحبيبي عاملة إيه دلوقتي؟
كان رشدي يراقبه بعينيه، وحين ابتعد بقدر كافٍ. رشدي بنزعاج: أنا معرفش هنفضل لحد إمتى في فيلم (رد قلبي) ده؟ ياسين باستغراب: أنا اللي مش فاهم، أنتم بتكرهوها ليه؟ هي في حالها وعمرها ما اتكلمت! فايزة بتعجب مصحوب بشدة: أنت عايزها تتكلم ويبقى ليها صوت والا إيه؟ فريدة بتوضيح وهدوء مصحوب برقي: مامي، سليم بيعشقها ومستحيل يتغير أي شيء… خلاص هي أصبحت جزء من العائلة دي، يستحيل تخرج منها، فات عشر سنين، أظن كفاية.
فايزه بقوة: ولو مر عشرين سنة، البنت دي يستحيل تبقى منا… فاهمين!!!! إبراهيم: أنا سمعت إنه كتبلها الفيلا اللي عايشين فيها باسمها. صافيناز تتحدث بأرستقراطية وخناقة بطرف أنفها وبتكبر: كتبلها حاجات كتير، غير الأسهم، إحنا غلطنا لما خلينا صعلوكة زي دي تدخل عائلة الراوي. ياسين بتهكم: أنتم بتتكلموا كدة بس، لما هو يبقى مش موجود أنا نفسي يبقى عندكم نفس الجرأة والقوة وتتكلموا وهو قاعد.
(نظر لهم من أعلى لأسفل بعدم رضا، ثم نهض وهو يقول) يلا يا هبة. نهضت وغادر السفرة. كان يراقبهما طه بعقلانية: ياسين فكر صح واختار يقف جنب الملك، أعتقد أنتم كمان لازم توقفوا الكلام في موضوع سليم، لأن فعلاً زي ما فريدة قالت خلاص فات عليه سنين. عزت وهو يضرب الطاولة بكفه بقوة: محدش ملك هنا غيري، سامعين، والمهزلة دي هتنتهي قريب. نهض وتركهم ورحل. _مكتب عزت
نشاهد سليم مازال يتحدث في هاتفه، دخل والده الغرفة وهو ينظر له بتدقيق، تبادل معه سليم النظرة وهو يتحدث. سليم بحب: طيب ياحبيبي، خدي بالك أنتي من نفسك، ساعة وهبقى عندك… سلام. جلس عزت على المقعد المقابل له وهو ينظر له بتركيز. سليم وهو يدقق النظر في ملامحه بحدة وقوة: لحد آخر العمر… (أمسك الأوراق من على الطاولة التي تتوسط المقاعد) أنا مضيت على الأوراق وخلصت كل حاجة. (وهو يضع يده على جبينه بعلامة التحية) سلام.
نهض وغار لمكتبه. _الإسكندرية شاطئ البحر نشاهد مصطفى وهو يتوقف أمام شاطئ البحر يتأمله وهو شارداً به. بعد دقائق مسح وجهه والتفت برأسه يميناً، وجد فتاة تقف بعيدة نوعاً ما.. كانت تشبه حور لكن ملابسها متسخة للغاية. أخذ يدقق النظر بتركيز بها لكي يتأكد.. تحرك بعض الخطوات نحوها وبدأ يقترب منها، وهنا ظهرت ملامحها بشكل أوضح وتأكد أنها حور. مصطفى باستغراب مما هي عليه، أخذ يقترب ويقول: حور!
نظرت حور له باستغراب شديد من أعلى لأسفل. حور بتعجب: مصطفى!!! فور اقتراب مصطفى منها بتعجب وهو يمارقها من أعلى لأسفل: إيه المنظر ده؟؟ إيه اللي حصلك؟؟ لكن فجأة ركضت حور بخوف. نظر لها باندهاش وركض خلفها دون أن يفهم ما أصابها. ركض وهو يطلب منها أن تتوقف لكي يتحدث معها. مصطفى بنداء: حور استني يابنتى، في إيه.. بتجري ليه؟ حور… استني… حووور… بعد ثوانٍ تمكن منها وأمسكها من معصمها لكي يوقفها.
مصطفى بتعجب شديد بحدة: في إيه، بتجري مني ليه.. استني اقفي. نزعت حور يدها من بين يديه بقوة. حور بخوف وتوتر بأنفاس تتعالى: عايز مني إيه؟ أنت عرفت مكاني منين.. ها؟ مصطفى باستغراب: هعوز منك إيه؟؟ أنا شفتك بالصدفة. حور باستياء: لا، أنت تبع. مصطفى باستغراب: تبع مين!!! أنا مش فاهم حاجة، في إيه بتتكلمي عن إيه؟ نظرت له وحاولت الهدوء واستجماع نفسها.. فهي لا تعلم لماذا ركضت هكذا؟
لكن خوفها الرهيب من زوج والدتها جعلها تفكر أن يكون مصطفى أحد رجاله، لكن لماذا كل هذا الخوف؟ هل لأنه حاول هتك عرضها فقط؟ أم هناك أسرار أخرى ستنكشف؟ حور بتفسير: افتكرتك تبع فاروق؟ مصطفى باستغراب: فاروق مين؟ حور: جوز أمي. مصطفى تبسم بتعجب: إزاي يعني، ضد المنطق حتى. حور باعتذار: معلش، أصلي بقالي 3 أيام ما نمتش كويس، فأفكاري متلخبطة. مصطفى بلطف: طب ممكن تفهميني إيه اللي حصلك، وقعدتي فين؟ تعالي نقعد ونتكلم.
نظرت حور له بتردد. مصطفى بتساؤل مصحوب باستغراب: مالك خايفة كدة ليه؟ هنتكلم وإحنا واقفين، تعالي نقعد. أعادت حور شعرها للخلف ونظرت له بتردد، فهي مازالت مترددة خائفة منه. بعد ثوانٍ تحركت بعض الخطوات حتى القارب. كان يراقبها مصطفى بعينيه باستغراب، فهو لا يفهم لماذا هي خائفة منه لهذه الدرجة؟ توجه نحوها وجلس بجانبها لكن بمسافة معقولة. حور بوتيرة حزينة: بعد ما سبتني دخلت الفندق، طلبوا مني أوراق و مكنش معايا أي إثبات شخصية.
مصطفى بأسف: عرفت، أصلي رجعت لك، حقيقي بأعتذر، أنا تاه من على بالي موضوع أوراق إثبات الشخصية ده خالص. حور بقهر: عادي. مصطفى بتساؤل: عايز أفهم إيه اللي وصلك للشكل ده، كأنك كنتي نايمة في الشارع. حور بابتسامة حزن وبسخرية: أنا فعلاً كنت نايمة في الشارع. مصطفى بصدمة: إيه!!! إزاي؟ حور
بوتيرة هادئة وبلا مبالاة: فضلت ألف، تقريباً لفت نص إسكندرية، أدور ع مكان أقعد فيه، إن شاء الله عشة فراخ، الكل كان بيطلب بطاقة، ولما كنت بكذب وأقول إنها وقعت أو الأوراق هتجي مع الشنط، حيل عشان بس يوافقوا، الفندق بيبقى غالي جداً أو لأني بنت لوحدي بيرفضوه، أو ممثلة فاشلة حقيقي معرفش. مصطفى بتوضيح: مظبوط، بعض الفنادق بترفض ده، لازم يبقى معاكي عائلة. حور بوتيرة بها نوع من الضعف أكملت: معرفتش أروح فين!!
جيت هنا فضلت قاعدة بالمركب ده، لحد ما الجو مطر أوي، اضطريت أعدي الشارع وقعدت في حوش عمارة من العمارات اللي ورانا دي، بس السكان اتضايقوا وخفت، خصوصاً إن الوقت كان عدى 11 بالليل.. فضلت أمشي في الشوارع مش عارفة أروح فين لحد ما سمعت صوت صفارة قطر، افتكرت فيلم شوفته زمان إن ممكن أقعد في المحطة كأني مستنية القطر، فضلت أمشي لأنه مكنش في حد ممكن أسأله عن مكان المحطة وبعد شوية.. لقيت عربيات قطر فاضية اللي بتكون بايظة دي،
افتكرت فيلم تاني البطلة قعدت فيها.. كنت مترددة في الأول، بس أخدتني الشجاعة وطلعت ونمت فيها لتاني يوم، الصراحة كنت مرعوبة جداً، ما جربتش أعيدها تاني، تاني يوم كملت لف بردو ما فيش حد قابل يديني أوضة من غير بطاقة خصوصاً لأن شكلي مش ولا بد زي ما أنت شايف، حتى الشقق اللي بتتأجر للمصيفين لازم بطاقة، جيت قعدت هنا بالمركب دي، ولما الجو مطر قعدت في الحمام
(وهي تشاور بيدها) اللي هناك ده، امبارح فضلت أمشي في الشوارع وأدخل من حوش لحوش أو أفضل قاعدة في الحمام أو على الرصيف. كان يستمع مصطفى لحديثها بصدمة كبيرة وذهول تام، فكيف لفتاة مثلها يبدو من مظهرها أنها ابنة أصول أن تمكث في الشارع هكذا، فهل أصبح الشارع أمان لها بهذا القدر عن عودتها لبيتها؟ مصطفى بذهول: عايزة تفهميني إنك نمتي في الشارع كل الأيام اللي فاتت دي؟ هزت حور رأسها بنعم.
أكمل مصطفى حديثه بذهول: أنتي نمتي 3 أيام في الشارع؟ طب مكلمتنيش ليه! حور بتعجب: وأكلمك ليه؟ مصطفى بتوضيح: لأننا اتفقنا لو احتاجتي حاجة هاتكلميني. نهضت حور وهي تنظر له بحدة وشدة: أستاذ مصطفى، أنا بأشكرك ع كل اللي عملته معايا، ياريت تنساني ولو شفتني صدفة أوعى تكلمني، مش عشان مرة ساعدتني ده يخلينا نبقى أصحاب… فاهم؟؟؟ نهض مصطفى وتوقف أمامها مباشرة
وهو يتحدث بهدوء وعقلانية: مظبوط، بس أنتي واقعة في مشكلة وربنا حطني بطريقك أكيد لسبب. حور بحدة: وساعدتني وجبتني هنا وشكرتك خلاص بقى، فضيناها، لو سمحت انساني. حاولت التحرك لكنه توقف أمامها لكي يعيق تحركها، نظرت له حور باستغراب. حور بشدة: أستاذ مصطفى، لو سمحت أوعى. مصطفى بعقلانية ولطف: أنتي ليه خايفة مني كدة؟ أنا مش هاأذيكي، أنا عايز أساعدك، آنسة حور بالعقل كدة، تفتكري ربنا جابني هنا ليه؟
عايز أقولك توضيح بسيط، أنا مش بالعادة بآجي هنا كتير، ده صديق ليا فضل يزن عليا عشان أشوف عيادة في العمارة هنا، والراجل صاحبها اعتذر عن الميعاد، قولت أقف هنا أشم هوا، أكيد كل اللي حصل ده مش صدفة. حور بتساؤل: عايز تقول إيه؟ مصطفى ببساطة: برغم إنك ما اتصلتيش لطلب المساعدة، لكن ربنا جمعنا تاني أكيد لحكمة. حور بنوع من السخرية: والحكمة إنك تساعدني؟ مصطفى: ولو إنك بتقوليها بسخرية!
بس أكيد لأني أقدر أوفر لك مكان تقعدي فيه ويحميكي من الشارع. حور بشدة: قولتلك شكراً، مش عايزة حاجة، ممكن تسبني أمشي. مصطفى بحزن لحالها وتعجب: شفتي إيه في حياتك مخليكي معندكيش ثقة في حد للدرجة دي؟ وإنه يكون الشارع بالنسبة ليكي أحن من إيد تتمد لك بالمساعدة. حور بانكسار: شفت اللي شفتني عليه يوم ما لقيتني بأجري بقميص نوم، في عز الليل، أظن الإجابة وفّت. مصطفى بحزن
وبعين تملأها دموع الشفقة: أنا حقيقي آسف على الشيء إللي اتعرضتي ليه، (بتهذب مصحوب برجاء)
آنسة حور، أنا مش عايز منك حاجة، بس حقيقي أنا متضايق عشانك، ونفسي أساعدك، أنا مستحيل أقبل إني أسيبك تعيشي في الشارع أو في حمام عمومي أو عربية خرده، معاكي إن الحمد لله ربنا حفظك من شرور الناس الأيام دي، بس الشارع عمره ما كان أمان خصوصاً للبنات اللي زيك، ربما تتعرضي لشيء شبه اللي اتعرضتي ليه مع جوز أمك، طبعاً أنتي مش مطلوب منك تثقي فيا، لكن على الأقل أنا قدمت حاجة لو بسيطة تخليكي ممكن نقول تشعري بصدق كلامي، أنتي أكيد مش هتعيشي عمرك كله في الشارع، لازم نلاقي حل والحل عندي.
نظرت له حور دون تحدث، فهي لا تعرف بماذا تجيبه، فأفكارها مضطربة، فهو محق فيما يقوله، ربما تتعرض للأذى. كما أنها تذكرت هؤلاء الشباب الذين تعرضوا لها وتمكنت من الهروب منهم، ربما في المرة القادمة لا تعرف. أكمل مصطفى حديثه على نفس ذات الوتيرة: بصي، الفنادق صعب تقعدي فيها أكتر من يوم لو حجزت لك ببطاقتي لأن مافيش بينا أي صلة قرابة، فاللي هيعدي يوم أو اتنين مش هيعدي التالت. حور: والحل؟ مصطفى: تقعدي في شقة إيجار.
حور باستغراب: شقة!!! هي الشقة دي مش محتاجة فلوس وورق وموضوع كبير. مصطفى بتفسير: آه بس أنا أعرف صاحب العمارة، ممكن أكلمه، بصي الموضوع مش هينفع نتكلم فيه هنا، الجو بدأ يشتي والأيام دي أيام نوه. حور بتساؤل: يعني إيه نوه؟ مصطفى بتوضيح: يعني البحر بيعلى جداً وبتكون سيول. حور بتساؤل: هنعمل إيه يعني؟ مصطفى: النهارده هتيجي معايا البيت (وهو يشاور بيده) . قبل ما تتكلمي أنا عايش مع أمي وأختي وأخويا. حور برفض: مستحيل أجي بيتك.
مصطفى بتفهم: حقك والله، لكن ماتخافيش، قبل ما تطلعي هكلم أختي تبص من البلكونة وهكلمها قصادك وأفتح الاسبيكر، لو حسيتي بأي حاجة امشي. حور برفض مصحوب باستغراب: لا طبعاً مش هينفع، هو أنت شايف إن من الطبيعي إني أجي معاك بيتك؟
مصطفى: أنا عارف إنه مش صح، وإنه ضد الطبيعة والمنطق، بس أنا مقدرش أقبل إنك تقعدي في الشارع أكتر من كدة، بعدين المطر بدأ يزيد وكدة هيجيلنا التهاب رئوي، ممكن نروح نقعد في العربية ونتكلم، أعتقد مش محتاجة تفكري، مش أول مرة تركبيها (بمزاح خفيف) ، يلا بدل ما إحنا واقفين بنقط كدة. نظرت له حور لثوانٍ وأخذت تفكر وهي تنظر لها. حور بتردد وتحذير: ماشي، بس متتحركش قبل ما نتكلم ونتفق. مصطفى براحة: ده أكيد، اتفضلي. _سيارة مصطفى
نشاهد مصطفى وحور وهما داخل السيارة يجلسان. مصطفى وهو يقوم بمسح شعره ووجهه المبلل بماء المطر ثم تقديم لها منديل، أخذتهم وبدأت تمسح وجهها. مصطفى بلطف وابتسامة: ها يا سنووايت الهاربة، هنعمل إيه؟ حور بعقلانية: بص، أنا هقعد هنا، مش هروح بعيد، أنا كدة كدة مش بستخبى في الحمام أو في الحوش إلا لما المطر بيمطر، غير كدة بفضل قاعدة هنا أو بقعد عند مطعم الفول والطعمية اللي بالحارة.. (وهي تشير بيدها)
اللي هناك دي، نتفق ع ميعاد وتعالى خدني بكرة ونروح لصاحب العمارة، لكن مرواح عندك لا. مصطفى باعتراض: وأنا مش هقدر أسيبك لوحدك. (صمت قليلاً يبدو أنه جال بخاطره فكرة.. ثم نظر لها) أنتي مش فارق معاكي مكان المدخل، المهم مدخل يحميكي من المطر، مظبوط. حور وهي تهز رأسها: اممم.
مصطفى بعقلانية وحماس: يبقى تقعدي في مدخل العمارة عندي، واعتقد ده حل كويس وأبقى مطمن عليكي كمان، محدش هيضايقك، بس مع اختلاف بسيط، بدل ما تقعدي تحت في المدخل، هتقعدي في الممر اللي قصاد شقتي وهجبلك بطانية وكرسي، أظن كدة معندكيش مشكلة. نظرت حور له بتدقيق وأخذت تفكر قليلاً ثم هزت رأسها بالموافقة. حور بتساؤل: ماشي، بس هنقول إيه لصاحب العمارة؟
مصطفى ببساطة: هقوله إنك قريبتي… هو صديق جوز خالتي… متقلقيش، هتتحل، بس نوصل ونشرب شاي يدفينا ونفكر (بمزاح خفيف) متبصيش كدة، هشربهولك في الممر…. بعدين متحسسنيش إني متحرش ومغتصب كدة. حور بخجل واعتذار: أنا مقصدش، بس أكيد حضرتك فاهم. مصطفى بابتسامة: فاهم، متقلقيش، أنتي زي عائشة. تبسم لها ثم قاد سيارته وتوجه إلى منزله.
بعد وقت توقف أمام العمارة، هبطا منها. كان يبدو على ملامح وجه حور التردد والخوف. كانت تسير بخطوات بطيئة لكن لاحظها مصطفى. مصطفى: حور استني لحظة. أخرج هاتفه من جيبه وقام بعمل مكالمة وفتح الميكروفون، بعد ثوانٍ أتاه صوت عائشة. عائشة: الو. مصطفى: عائشة، بقولك إيه، بصيلي من البلكونة. عائشة باستغراب: ليه. مصطفى بأمر: اسمعي الكلام. عائشة: حاضر، بس اصبر أحط حاجة على شعري. مصطفى وجه نظراته لحور: هتبص لنا دلوقت من الدور الخامس.
بعد دقائق توقفت عائشة بالشرفة التي بالدور الخامس. عائشة: ها، خير؟ طلب مصطفى من حور النظر إلى أعلى. رفعت حور رأسها وتبسمت. مصطفى: خلاص ادخلي.. أنا طالع. عائشة: مين اللي معاك دي؟ مصطفى بشدة: قولتلك طالع. أغلق الهاتف وطلب من حور أن تدخل، دخل العمارة ثم المصعد وتوقف بهما. كان حور مرتبكة ومتوترة بشدة. مصطفى: صدقيني، الحكاية مش محتاجة كل التوتر ده. حور بجدية: ده بالنسبة ليك، لكن ليا أنا تستحق كتير. خرجا من المصعد.
كانت عائشة تفتح لهما الباب وهي تقف بتعجب فور اقترابهم. عائشة بتعجب: مين دي؟ مصطفى: حور. عائشة بدهشة: البنت اللي لقيتها بالشارع وأنقذتها. مصطفى: آه. تبسمت عائشة واقتربت منها وصافحتها: ازيك عاملة إيه… ده مصطفى زعل أوي عشان نسي موضوع البطاقة.. (دققت النظر بها من أعلى لأسفل على ما ترتديه بتعجب) ... إيه ده!! إيه اللي عمل فيكي كدة… تعالي اتفضلي ادخلي واقفة ليه. حور وهي تهز رأسها برفض: لا، مش هدخل. عائشة بتعجب: ليه؟
مصطفى بتوضيح: هي خايفة، هتقعد هنا في الممر. عائشة برفض ومزاح: إزاي يعني ماينفعش طبعاً، ماتخفيش والله أنا أخته، مافيش حد هنا غيري، لو على مصطفى نبيته في الحوش بس حرام الجو برد. مصطفى: هي ماما ماجتش؟ عائشة: هتبات وترجع بكرة. عائشة وهي تسحبها من يدها: ماتخفيش، بس ماينفعش والله تقعدي هنا، بصي هنسبلك الباب مفتوح. أخذت حور تنظر لها بصمت، لكن وجود عائشة طمأنها قليلاً. دخلت معها. عائشة: أنتي هتنورينا والله العظيم.
حور بارتباك: متشكرة. عائشة: أنا كنت بحضر العشا، أكيد جعانة، أنا هدخل أكمل لحد ما تاخدي لك شاور حلو كدة يريحك. حور برفض: لا، أنا هفضل قاعدة هنا على الكرسي ده، (وهي تشاور على مقعد موضوع بجانب الباب) نظرت عائشة لها وشعرت أنها إذا قامت بالضغط عليها أكثر ربما تشعرها بالقلق والخوف. فتركتها كما تريد. عائشة بابتسامة: براحتك، أنا هدخل… (وجهت نظراتها لمصطفى) مصطفى تعال معايا. توجهوا إلى المطبخ.
أخذت حور تنظر لآثارهما بترقب وقلق، ثم جلست على المقعد المجاور للباب. في المطبخ نشاهد مصطفى وعائشة يقفان مع بعضهما وهما يتحدثان. عائشة بهمس: إيه المنظر ده؟ هي عاملة كدة ليه؟ ولقتها فين؟ وبجد هتقعدها هنا. مصطفى بطيبة: اسكتي يا عائشة، دي عاشت 3 أيام في الشارع، هتقعد النهاردة بس لحد ما نشوف لها مكان… صعبت عليا أسيبها في المطر والبرد وشكلها بنت ناس مش واخدة ع البهدلة.
عائشة: الحمد لله إن إيهاب مش هنا كان عمل لك حوار إزاي تجيبها هنا والكلام ده. مصطفى: عارف. عائشة: هنعمل معها إيه. مصطفى بتوضيح: هكلم عمك جمال يكلم أستاذ مفيد إنه يأجر لها الشقة اللي فوق كأنها بنت خالتنا. عائشة: الموضوع محتاج تفكير جامد وتظبيط عشان تقنعي أمك وأخوكي. مصطفى: أكيد، روحي أنتي أقنعيها تغير حتى هدومها، وأنا هكمل مكانك. عائشة: طيب، دي شكلها ولا ولاد الشوارع. في الخارج
كانت تجلس حور في مكانها لكن يبدو عليها النعاس. اقتربت منها عائشة دون حديث. فور اقترابها نهضت حور بفزع. عائشة وهي تشاور بيدها لكي تهدأها: ده أنا.. أنا عائشة يا حور، متتخضيش… أنا آسفة. حور: لا، ولا يهمك، أنا اللي باتخض بسرعة. عائشة بلطف: ممكن أجبلك طقم حلو نضيف تلبسيه وتغسلي وشك، أكيد أنتي حاسة إنك محتاجة ده. حور نظرت إلى ملابسها وهزت رأسها بالموافقة. عائشة بابتسامة وهي تشاور: الحمام من هنا، لحظة هجيب لك بيجامة.
توجهت إلى غرفتها. بعد وقت عادت عائشة وأعطت الملابس لحور وشاورت بيدها. عائشة: الحمام من هنا. هزت حور رأسها باحترام، توجهت له. المرحاض نشاهد حور في المرحاض تقوم بتعليق الملابس على الشماعة. ثم أخذت تنظر في المرايا في ملامحها بتركيز وحزن ودموع. بعد ثوانٍ مسحت دموعها ثم أخذت تغسل وجهها. قربت أسفل ذراعيها من أنفها وتشممته، كان يبدو على ملامح وجهها الإشمئزاز. حور: عندهم حق يصمموا آخد شاور.
بدأت بخلع ملابسها، كان يوجد أثر كدمات على جميع جسدها، ونلاحظ هناك بعض الأوشام المنقوشة على مختلف جسدها لكن لم يتضح شكلها. ثم توقفت أسفل الدش لتغسل روحها المتعبة قبل جسدها. بعد وقت كان يجلس مصطفى وعائشة بانتظار حور. خرجت حور من المرحاض، كانت في منتهى الجمال والجاذبية. بدون إرادة لفتت انتباههم للحظات. حور وهي تجلس: أنا حسيت إني فعلاً محتاجة الشاور ده. عائشة بمزاح: أنا كنت فاكرة نفسي قمر وعينيا جامدة، طلعت جنبك محمود.
حور بهدوء: بالعكس، أنتي زي القمر….. حقيقي مش عارفة أشكركم إزاي، مكنتش متوقعة إن لسه في ناس زيكم. عائشة: لسه الدنيا بخير، كلي بقى يارب أكلي يعجبك. حور: تسلم إيدك…. بدأت بتناول الطعام. بعد دقائق مصطفى: حور. ونظرت له حور والطعام بفمها. مصطفى بجدية وعين شرسة: إحنا تجار أعضاء وهنسرق أعضائك وضحكنا عليكي والأكل ده فيه منوم. عائشة بنظرات وصوت مرعب: هنسرق كل حتة منك (ضحكت) بس أنا هاخد الشعر والعينين الحلوين دول.
مصطفى بمزاح وهو يضحك: موافق، وأنا هاخد باقي الجثة. كانت تنظر لهما حور بصدمة وعينيها تكاد تقتلع من مكانها من الرعب وهي تفتح بوقها والطعام فيه وعينيها تسكنها الدموع. انتبهت عائشة لها. عائشة وهي تضحك: يا حرام، دي صدقت. مصطفى بلطف: إحنا بنهزر معاكي بس الهزار رخيم حبة. نهضت عائشة واقتربت منها وضمتها بابتسامة خفيفة: أهدي والله بنهزر أهو. (أخذت ملعقة من طبق الرز وتناولتها) عائشة: أهو أكلك مفيش فيه حاجة.
حور بجدية وضيق: مش حلو الهزار ده، محبتهوش، ممكن متهزرواش تاني كدة. مصطفى باعتذار: إحنا آسفين يا حور، بس كنا بنحاول نلطف الجو معاكي. حور بجدية: محبتش الهزار ده، الحمد لله. مصطفى: كملي أكلك… متزعليش ع الأكل. حور بتوضيح: مزعلتش، بس حقيقي شبعت، أنا محتاجة أنام جداً، ممكن أنام ع الكنبة دي. عائشة: لا، أنتي هتنامي جنبي، تعالي أوديكي الأوضة. نهضت معها وتوجهت إلى الغرفة. كان ينظر مصطفى لآثارها بحزن وأسف على حالها. الغرفة
عائشة: يلا ارتاحي يا قمر. حور بخجل: معلش، أنا ممكن أنام ع الأرض. عائشة بلطف: ده اسمه كلام، هننام جنب بعض، أنا أصلاً بنام جنب ماما هنا، يلا ارتاحي.. أوعي تزعلي مننا. حور بلطف: مش زعلانة.. أنا اللي بأعتذر بس حقيقي أول مرة أواجه هزار من النوع ده.. (تمددت على الفراش براحة) .. تصبحي ع خير. عائشة بمودة وهي تقوم بتغطيتها: وأنتي بخير. دققت عائشة النظر لها بأسف ثم خرجت. فور خروجها إلى الصالة كان مصطفى بانتظارها.
مصطفى بتساؤل: نامت؟ عائشة بتعاطف: امم، البنت دي شكلها عانت كتير يا مصطفى. مصطفى بتأييد: فعلاً، الموضوع شكله أكبر من محاولة اغتصاب. عائشة: الظاهر كدة. _اليوم التالي منزل مصطفى نشاهد مصطفى وعائشة وحور يجلسون على الأريكة بملابس منزلية وهم يحتسون الشاي. حور بتساؤل: هو إحنا إمتى هنقابل صاحب العمارة؟ مصطفى: لما ماما تيجي بس. حور باحترام: والهانم هتتأخر. مصطفى يضيق عينه بتعجب: الهانم!!! حور بتوتر: أقصد والدتك؟
مصطفى تبسم: لا، مش هتتأخر إن شاء الله. و أثناء ذلك دق جرس الباب. عائشة بابتسامة: أهي ماما جت. نهضت لكي تفتح. فتحت الباب وكانت فعلاً نبيلة. نبيلة: السلام عليكم. عائشة: عليكم السلام. أثناء دخولها.. انتبهت لتواجد حور. نبيلة وعينيها مسلطة عليها: السلام عليكم، أهلاً وسهلاً…. مين الحلوة دي… صحبتك دي يا شوشو؟ نهضت حور باحترام: ازيك يا هانم.
مصطفى بمزاح: معلش يا أمي، هي تقريباً كانت متفرجة ع مسلسل هوانم جاردن سيتي فمتأثرة بيه. نبيلة: المهم مين الحلوة ما قولتوليش. مصطفى بارتباك: دي حور…. حور يا أمي اللي حكيتلكم عليها. نبيلة نظرت بتعجب: البنت اللي لقيتها في الشارع وساعدتها؟ مصطفى: هفهمك… أصلها مالهاش حد هنا وأنا جبتها البيت عشان… وفجأة سمعوا طرق على الباب بقوة، كان سينقلع من مكانه. نظر الجميع باستغراب، لكن حور عادت بخطوات للخلف برعب.
نبيلة: يا ساتر يارب، افتحوا بسرعة شوفوا مين يا ولاد. فتح مصطفى الباب و….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!