في إحدى حارات الإسكندرية، في شقة، كانت أميرتنا الحلوة نائمة تحلم بوالدتها. دخلت عليها سعاد وخبطت الباب بقوة في الحائط. "ايه؟ في إيه؟ " قالت فرح بخوف. "الهانم هتفضل نايمة لحد امته؟ "هي الساعة كام؟ "الساعة ٦ ياختي." "لسه بدري أوي، سبيني أنام شوية." "لا ياسنيورة، قومي يلا اعملي لابوكي وأخوكي الفطار وجهزي الغدا قبل ما تخرجي." "حاضر، هصلي وأجي وراكي." "حاضر يا ستنا الشيخة."
قامت فرح ودخلت الحمام، توضأت وصلت، وراحت على المطبخ جهزت الفطار. خرج سيد، أبوها، من أوضته. "صباح الخير يا بابا." "صباح الزفت على دماغك." عيني فرح دمعت وراحت على أوضتها. وقفها زياد. "صباح الجمال يا فرحتي." ضحكت فرح لأنها عارفة إنه بيحاول يخفف عنها. "صباح الفل يا زيزو." "إيه الفطار الجامد ده؟ يلا عشان ناكل سوا." بصت فرح على أبوها. "لا، أنا شبعانة يا زياد. افطر انت." شدها زياد من إيدها.
"والله ما يحصل، لازم تاكلي معايا." فطرت فرح بسرعة وقامت دخلت المطبخ جهزت الغدا، وراحت تلبس عشان تلحق محاضرتها. "يلا يا فرحتي عشان أوصلك في طريقي." "أنا خلصت أهو." "حته مزة، إنما إيه." قال زياد بغمزة. "لو سوسو سمعتك هتولع فيكي." "الشقة هتخلص إمتى يا زياد؟ "قربت يا حاج، خلاص أسبوعين إن شاء الله وهننقل." "يا ريت، البيت قرب يقع بينا." "يلا يا فرح، الساعة بقت ٩." وصل زياد فرح كليتها وراح على شغله في شركة فارس. ***
في قصر الألفي، وتحديداً في أوضة بطلنا الوسيم، فارس واقف قدام المراية بيسرح شعره وبيرش البرفيوم بتاعه. نزل، وكانوا الكل قاعدين على السفرة بيفطروا. "صباح الخير." "صباح الخير." "يلا يا حبيبي افطر قبل ما تخرج." قالت فاطمة، عمته. "معلش يا فطوم، عندي اجتماع ومش عايز أتأخر." "ممكن توصلني الكلية يافارس؟ " قالت شيري، بنت عمه. "عندك السواق، خليه يوصلك." نزلت ملك بسرعة من على السلم. "صباح القشطة." "صباح الخير."
"صباح الخير يا حبيبتي، راحة الكلية؟ " حضنها فارس. "اه، ممكن توصلني بقي لأني متأخرة." "يلا." "طب ما أنا نفس الكلية، خدني معاك." "اللهم أطولك يا روح." همس فارس وسمعته ملك اللي واقفة في حضنه. ضحكت ملك. "اتفضلي، يلا." "شيري" بتجري عشان تركب قدام. "اركبي ورا، ملك اللي هتركب جنبي." نفخت شيري وراحت ركبت ورا، وملك ركبت جنب فارس. وصلهم فارس على الكلية وراح على شركته. *** في كلية الهندسة، فرح قاعدة مع سارة، صاحبتها.
"وبعدين بقي في أم المادة اللي مش فاهمة حاجة منها دي؟ ضحكت فرح. "مش حضرتك كل يوم تنامي في المحاضرة، هتفهمي إزاي بقا؟ "مانا عندي صاحبتي حبيبة قلبي اللي هتفهمني." "إنتي بتاعة مصلحتك أوي." "إيه ده يافرح اللي في إيدك؟ " شهقت سارة. بصت فرح على إيدها. "النهاردة وأنا بجهز الغدا، إيدي لمست في الحلة." "بس ده حرق جامد يافرح، لازم كريم عشان يخف شوية." "أنا متعودة ياسارة، مش جديد عليا يعني."
"وبعدين بقي في مرات أبوكي دي، هتفضل تستغلك كدا كتير؟ دانتي ولا كأنك خدامة عندها يا بنت الناس." زعلت فرح وعينيها دمعت. "مانا صح، زي الخدامة عندهم. تعرفي لولا زياد، كنت هربت منهم وروحت حتة محدش يعرفني." "يا حبيبة قلبي، مش لازم تسكتي ليها كدا، خدي حقك منها." "فاكرة لما سمعت كلامك ورديت عليها، قالت لبابا وجه ضربني. خليني ساكتة أحسن." "قولتلك، قولي لزياد وهو أكيد هياخدلك حقك."
"مش بحب أعمل مشاكل بينهم، دي مامته ياسارة. وبعدين ده بيجهز الشقة عشان ننقل فيها بأسرع وقت. تعرفي بيقولي هجيبلكوا واحدة تعمل كل شغل البيت عشان يريحني، أروح أنا أزود همه وأعمله مشاكل مع أمه وأبوه؟ "وده كمان أبوكي يافرح؟ "تصدقي، من معاملته معايا بحسه مش أبويا. ده لو جايبني من الشارع كان عاملني أحسن من كدا." "يا روحي، ربنا يريح قلبك ويبعتلك ابن الحلال اللي يعيشك ملكة، لأنك تستاهلي كل خير." ضحكت فرح.
"طب يلا عشان المحاضرة عشان ألحق أروح الشغل، مش عايزة أتأخر." "يلا." *** فارس دخل على الشركة بكل هيبته وثباته، والعيون كلها عليه، وخصوصاً البنات طبعاً. وصل عند السكرتيرة بتاعته. "اعمليلي قهوة وهاتيلي ورق الصفقة بسرعة." "حاضر يامستر فارس." قالت سهام بدلع. دخل فارس مكتبه وقعد مكانه. وبعد شوية، دخلت سهام وهي بتدلع، كانت لابسة جيبة قصيرة وضيقة جداً وشميز ضيق وفاتحة أول زرارين. حطت القهوة قدام فارس والورق اللي طلبه.
"اتفضلي اخرجى، ويا ريت القرف اللي انتي لابساه ده ما يتلبس تاني." قال فارس بحدة. "حاضر يامستر فارس." قالت سهام بخوف. خرجت سهام وفارس فضل يشتغل على الورق. وفجأة، الباب اتفتح ودخل عامر. "صبح صبح يا عم الحاج." "هو انت يابن آدم مش هتتزفت تخبط على الباب قبل ما تدخل؟ "انت المفروض تكون اتعودت بقا." قال عامر وهو بيقعد على الكرسي. "خلصت الورق اللي معاك؟ "كله ضن يامعلم." "ماتتعدل ياحيوان، إيه معلم دي؟ "آسف يابرنس."
"غور من وشي الوقت أحسن لك." خرج عامر بسرعة من المكتب. باب خبط ودخلت سهام. "الوفد موجود في أوضة الاجتماعات يافندم ومنتظرين حضرتك." "تمام." راح فارس على الاجتماع. وبعد فترة، الكل خرج من أوضة الاجتماعات، وكان لسه فارس وعامر وزياد. "جهزلي الميزانية يازياد في أسرع وقت." "تمام يافندم." وخرج زياد من الأوضة. "زياد ماشاء الله بقاله فترة قصيرة معانا، بس اثبت نفسه."
"أنا بحب الشاب اللي بيتعب عشان يثبت نفسه. عندك أكرم ابن عمي بيجي الشركة وبيمشي، مش بيعمل حاجة." "كفاية عليه يوقع البنات." ضحك فارس. "في دي معاك حق." "كده خلصنا، نمشي بقي ولا إيه؟ "هستنى شوية عشان هجيب ملك من الكلية في طريقي أوصلها، ومتنساش عشا العمل النهارده." "كويس إنك فكرتني." "اوعى تتأخر ياعامر." "ماشي ياصاحبي، يلا سلام." "سلام." *** فرح خلصت محاضرتها وودعت سارة وراحت على مكان شغلها. كانت بتشتغل جرسون في مطعم.
"اتاخرت ولا إيه؟ "المدير عايزك يافرح، روحلُه بسرعة." قالت شهد معاها في الشغل. "ربنا يستر." لبست فرح لبس الشغل وراحت على مكتب المدير، وخبطت وأذن لها بالدخول. "مساء الخير يافندم." "الساعة كام يافرح؟ "٤ ونص يافندم، أنا آسفة بس المحاضرة طولت شوية." "فرح، أنا مقدر إنك بنت مجتهدة وبتدرسي، بس ياريت يبقى في التزام بالمواعيد." "أنا آسفة، مش هتتكرر تاني."
"اتفضلي على شغلك. النهارده المطعم هيكون فيه ناس مهمين جداً وهيكون عندهم اجتماع هنا." "تمام يافندم." فرح وشهد كانوا بيشتغلوا، وفرح كانت في المطبخ. "يالهوي يالهوي." "في إيه؟ "مزز مزز في المطعم." "بنات؟ "بنات إيه، إنتي التانية شباب، بس إيه آخر وسامة." "امشي يابت خليني أجهز الأوردر عشان أخرج بيه." دخل وليد المطبخ. "فرح، ممنوع أي غلط، فاهمة؟ "فاهمة يافندم."
خرجت فرح بالقهوة والعصير وبدأت تحطهم على الترابيزة قدامهم. وشافت كل الموجودين، وكان فارس وعامر ومعاهم راجل كبير وابنه ومرات ابنه. رجعت فرح على المطبخ وخبطت في شهد والعصير وقع على هدومها. "يوووه يا شهد." "آسفة والله، روحي اغسلي هدومك دي بسرعة في الحمام." "حاضر." راحت فرح الحمام. بنت كانت قاعدة على الترابيزة دخلت مع فرح. ولسه فرح هتخرج، سمعت البنت دي بتتكلم في الفون. "فارس ده جمال ووسامة، حاجة كدا مش موجودة...
طبعاً لازم أوقعه، هو أنا أي حد؟ ده أنا مي. المهم إنه يمضي على الورق... في ورقة بين الورق، لو مضى عليها يبقى المناقصة لينا إن شاء الله." فرح في نفسها: "نهار أسود، دول هينصبوا عليه. لازم أعرفه، بس هو أنهو واحد فيهم فارس ده؟ راحت فرح المطبخ لقت وليد. "كنتي فين يافرح؟ "كنت في الحمام." "طب يلا خرج الأكل ده إنتي وشهد." "حاضر." خرجت فرح وشهد بالأكل، وفرح عايزة تعرف مين فارس ده. حطوا الأكل ودخلوا تاني المطبخ.
"يالهوي يا ولاد، قمر زي ما شوفناه في المجالات." "مين ده؟ "فارس الألفي." "إنتي تعرفي مين فيهم فارس؟ "اه، المز اللي لابس بدلة سودة." راحت فرح تبص، لقيته شاب في منتهى الوسامة على رأي شهد، وكمان واثق من نفسه أوي. "طب أقوله إزاي ده...... إيه ده يالهوي، ده هيمضي على الورق." خرجت فرح بسرعة وقربت منه. "فارس بيه، في واحد عايز حضرتك." ساب فارس الورق باستغراب. "واحد مين ده؟ "حضرتك تعالى معايا وأنا أوديك ليه."
"قوم ياباشا، الله يسهله." قال عامر بغمزة وهمس. بصله فارس بغضب وبص لفرح تاني. "اتفضلي معايا." مشت فرح وفارس راح وراها، وراحت على أوضة صغيرة جمب المدخل. "هو فين ده؟ "أنا آسفة يافندم، أنا كذبت عليك، بس في حاجة مهمة لازم تعرفها." "اه، قولي بقي كدا. بتكذبي عليا؟ أكيد زيك زي باقي البنات اللي بتبيع نفسها عشان خاطر الفلوس، كلكم زي بعض. لزمته إيه بقي الحجاب؟ " قال فارس بسخرية. نزلت الدموع من عيني فرح.
"حضرتك حكمت عليا بسرعة أوي، أنا مش كدا. وأنا آسفة إني كذبت عليك، كنت عايزة أقولك إن البنت اللي قاعدة معاكوا على الترابيزة" "مالها؟ حكتله اللي سمعته منها. "أنا مقدرش أسمع حاجة زي دي وأخبيها، ده مش من طبعي. وأنا آسفة مرة تانية لو كنت أزعجت حضرتك." سابته فرح وخرجت. وفارس ندم على الكلام اللي قاله ليها، وراح قعد معاهم على الترابيزة، ومسك الورق وفضل يقلب فيه شوية. والشاب والبنت اللي معاهم بيبصوا لبعض برعب.
قطع فارس الورق ورماه على الترابيزة. "في إيه يافارس؟ "مش عايزة الصفقة دي، يلا ياعامر." "ليه كدا يابني؟ في حاجة في الورق؟ "اسأل ابنك ومراته." مشي فارس هو وعامر وركبوا العربية. "ماتفهمني في إيه يابني؟ حكاله فارس من أول ماراح مع فرح على الأوضة. "يابني، أنت لازم تحكم على الناس بسرعة كدا." "فكرتها شبههم، أعمل إيه بقا." "لازم تكافئ البنت دي، دي أنقذتنا كلنا والله." "أنا حتى معرفش اسمها."
"مش مشكلة، هي بتشتغل هنا، هنعرف نوصلها." "تمام، مش وقته، يلا نروح." وصل فارس عامر ورجع على القصر. *** دخل عامر الفيلا، كان جده بيستناه. "حمدلله على السلام يابني." "الله يسلمك يا أبو كمال يا عسلك." "مش هتتغير أبداً. يلا ادخل اتعشى." "لا، أنا كان عندي عشا عمل وأكلت." "مش ناوي تفرحني بيك يابني بقا؟ "يوووه يا جدو، مش بتزهق من الأسطوانة دي؟ "نفسي أفرح بيك وأشوف ولادك قبل ما أموت." "بعد الشر عليك يا جدو، ليه الكلام ده؟
أنا كدا هزعل منك." "ماشي ياحبيبي، اطلع غير وارتاح." "أصبح على خير يا أبو كمال." "وانت من أهل الخير يابني." *** وصل فارس القصر وطلع على أوضته. ودخلت وراه ملك. "مساء الخير يافروستي." "يابنتي مش قولتك بلاش أم الكلمة دي، وبعد كدا تخبطي على الباب قبل ما تدخلي." "يوووه بقي، مش بدلع أخويا حبيبي." "هااا، جيبي من الآخر، عايزة إيه؟ "عايزة أتدرب في شركتك، ممكن؟ "تنوري يالووكا، بس أنا معنديش ياما ارحميني شغل، يعني شغل."
"وأنا قدها يا باشا." "عايزة تبدأي من إمتى؟ "بكرة لو أمكن، بس هيبقى بعد الكلية." "تمام، خلصي محاضراتك وتعالي على الشركة، هبعتلك السواق." "إنت أحلى أخ في الدنيا." باسته ملك من خده. "طب يلا روحي نام." "نسيت أقولك، شيري هتيجي هي كمان تدرب معايا." "استغفر الله العظيم." ضحكت ملك. "طنط زيزي اللي قالتلي أقولك، أنا ماليش دعوة." "أمرى لله، آخرها يومين، مش هتستحمل الشغل وهتمشي." "يلا، أصبح على خير."
"وانتي من أهل الخير يالووكا." خرجت ملك، وفارس خد شاور وغير ونام على السرير بيفكر في فرح وإنه جرحها بكلامه، وشكلها بنت محترمة. ونام بعد تفكير كتير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!