الفصل 1 | من 16 فصل

رواية المطاريد الفصل الأول 1 - بقلم رباب حسن

المشاهدات
24
كلمة
2,363
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

صوت البحر والنسمات تداعب خصلات شعري. أقف أمام الشط، تحتضن الأمواج قدماي. أغمض عيني، أتحسس أشعة الشمس وقت الغروب التي تودع عشقنا لتذهب لتنير عشقا جديد في مكان آخر. ثم تمد كلتا يديك لتضعهما على عيناي. تظهر ابتسامتي فور الإحساس بدفء راحتك على وجهي. عبيرك يخترق صدري. لألتفت إليك وأنظر إلى عيناك اللتان أحفظهما عن ظهر قلب. ولو افترقنا أعواما وأعواما. وأرى ابتسامتك تضيء وجهك الجميل بملامحك الرجولية.

قطع هذه اللحظة صوت طرق الباب. فعقدت حاجبي. أين الباب الذي يدق على شاطئ البحر؟ وبعد عدة طرقات فتحت عيني في صدمة. وبدأت أنظر حولي لأجد ذاتي بغرفتي. فظهر الحزن على وجهي. سحقا، كان حلما آخر. ظل طرق الباب يعلو بضربات متتالية. نهضت رهف لتفتح الباب لترى من به. قد يكون مريض يحتاج إلى علاج ضروري. ولكن توقفت واتسعت عيناها في صدمة عندما سمعت صوت الطارق وهو يصيح في غضب: "إفتحي...

إفتحي يا رهف. أنا عارف إنك جوا ومش هتعرفي تهربي مني تاني. مش هسيبك غير لما أقتلك بإيدي. إفتحي! رهف في صدمة: "حازم!!! ركضت رهف في خوف عائدة إلى غرفة النوم. وأخذت حقيبة وبدأت تجمع أغراضها القليلة سريعا. ووضعت معطف ثقيل. وحملت الحقيبة والحقيبة الخاصة بها كطبيبة. فتحت النافذة وسط صياح حازم الذي يحاول كسر الباب ليقتحم المكان.

نظرت رهف إلى أسفل. المسافة قريبة ولكن تشعر بالخوف من القفز. فألقت حقيبة ملابسها وقفزت عليها. وظهرت علامات الألم على وجهها قليلا. ولكن تحملت حتى نهضت. وأخذت حقيبتها لتركض إلى الطريق العام لتوقف أول سيارة أجرة وتصعد بها وهي تلهث من الخوف الشديد. وعيناها تدوران بكل مكان في ترقب. حتى أمرت السائق بالذهاب فورا. بعد قليل وما إن ابتعدت عن المكان. وضعت يدها على قلبها في حزن. فنظر السائق إليها وقال: "إنتي كويسة يا آنسة؟

أماءت له رهف بنعم. فأردف: "طيب تحبي نروح فين؟ بدأت رهف تفكر أين تذهب. فلا مكان تلجأ إليه خاصة في هذا الوقت. فكرت أن تذهب إلى المشفى التي تعمل بها. ولكن من المؤكد أن حازم سيعلم بعنوانها. فتذكرت شيئا ما. فأمسكت هاتفها وقامت بطلب رقم مديرها أيهم. وقالت: "أيوة يا دكتور أيهم." "حضرتك كنت طلبت حد يطوع في مركز صحي تبع الحكومة في الصعيد صح؟

"أيوة. أنا عارفة إنه الوضع هناك مش حلو يعني. وحضرتك قلت عايز دكتور مش دكتورة. بس معلش يعني يا دكتور مين هيسيب القاهرة ويروح الصعيد متطوع يعني." "بصراحة محتاجة أبعد عن جو القاهرة شوية والزحمة. وفرصة أركز على الدكتوراة." "تمام. أنا ممكن أروح دلوقتي. وعلى ما أوصل أستلم الصبح." "تمام يا دكتور." أنهت رهف المكالمة. ونظرت إلى السائق وطلبت منه التوجه إلى محطة القطار.

وضعت رهف رأسها على نافذة السيارة وأغمضت عينيها لتتذكر هذا الحلم الجميل. وتقول في نفسها: "أما زالت النهاية حزينة حتى في أحلامي." فتحت عينيها التي امتلأت بالدموع لتزيحهم سريعا عن وجهها. محاولة منها في كسب ذاتها القوة. وقالت في نفسها: "لا تضعفي. فلن تسمحي لأي أحد أن يؤذيكي بهذا الشكل بعد الآن."

بعد وقت وصلت إلى محطة القطار. وقطعت تذكرة لخط الصعيد وخاصة أسيوط. جلست تنتظر قليلا حتى جاء موعد القطار وصعدت به. وجلست بجوار النافذة تتفقد بعينيها الركاب. فرأت طفلة صغيرة تلعب مع والدها وتبتسم في سعادة. فابتسمت لها في حزن. وقد تذكرت أباها الذي لم تراه منذ أعوام مضت. ثم عقدت حاجبيها تتذكر كم مضى منذ أن رأته. وظلت تتذكر حتى توصلت أنها لم تراه منذ خمسة عشر عاما.

وضعت رأسها على جانب القطار تنظر من النافذة وكأنها ترى ما مرت به. وتذكرت آخر مرة رأت بها والدها. فكان يقف أمامها في غضب عارم وهي تركض من أمامه وتبكي بشدة. تحاول أن تفر من قبضته وتخبره بالحقيقة. ولكن كانت الصدمة قوية. فلم يستمع لما تقول. ولا يعطي لها فرصة لتدافع عن نفسها. فلاش باك. كانت تقف خلف الأريكة تحمل بيدها وسادة صغيرة لتبعد عن وجهها ما يقوم والدها بإ

ذهبت رهف إلى غرفتها ولكن لم تستطع النوم، فالمكان غريب ولا تشعر بالألفة. نهضت من على الفراش ونظرت عبر النافذة فوجدت المناخ بالخارج جميل رغم برودة الجو، ولكن رائحة المطر المختلطة مع الزرع حول المركز أعطت نسمة رائعة. فارتدت معطفها ونزلت إلى خارج المركز وجلست على أريكة أمام الباب وظلت تنظر إلى القمر المكتمل أمامها ويهبط نوره على وجهها الأبيض البرئ.

تذكرت تلك الليلة التي لم تنساها قط، فشعرت بألم قلبها فأغمضت عينيها لترى أحداث ذلك اليوم تمر أمامها مجدداً. تركض رهف في الشارع هرباً من عمر الذي يحاول قتلها بسبب ذلك الفيديو التي لا تعلم كيف صوّر لها هكذا. ظلت تفكر هل هذا باليوم الذي فقدت وعيي به ولم أتذكر شيئاً؟ ظلت تركض في خوف حتى وقفت في منتصف الطريق أمام البحر على كورنيش الإسكندرية. وكان البحر غاضباً كغضبها مما يحدث لها الآن ولا تعلم أين تذهب.

فتذكرت حبيبها وقررت أن تلجأ إليه حتى يحميها منهم. فذهبت مسرعة إلى منزله الذي يقطن به وحيداً وطرقت الباب وانتظرت قليلاً. وإذا بيحيى يفتح وعلى وجهه غضب وألم، وعندما رآها أسودت عيناه من الغضب وأمسكها من يدها وجذبها إلى الداخل وهي ترجف من البرد وتقول: خبيني يا يحيى، هيموتوني. نظر لها يحيى وعقد ذراعيه أمام صدره بهدوء كعادته وقال: هما مين؟ رهف: أهلي، أنا معرفش إيه اللي بيحصل ومرعوبة ومعنديش حد ألجأ له غيرك.

تنهد يحيى وقال: ومش خايفة تقعدي عندي هنا وإنتي عارفة إني قاعد لوحدي؟ شعرت رهف بالخوف قليلاً وقالت: بس أنا واثقة فيك، بتخوفني ليه يا يحيى؟ ابتسم يحيى في تهكم وقال: واثقة فيا! طبعاً، ما أنا الوحيد اللي طلعت مغفل فيهم وشفتك بطريقة تانية غيرهم، أو يمكن عشان محترم شفتك زيي. بس تصدقي إني طلعت مغفل أوي، إزاي مخدتش بالي إنك إنتي اللي قعدت تلمحي إنك معجبة بيا وتجري ورايا ومتسيبيش فرصة غير لما تقربي مني.

اقترب منها يحيى بخطوات ثابتة وكلما اقترب كلما ابتعدت رهف عنه وهي تشعر بالخوف من نظراته وحديثه وغضبه. يحيى: كنت مغفل، بس خلاص مش هبقى مغفل تاني. وطالما لعبتي عليا وخليتيني أقع في حبك وإنتي من إيد ده لإيد ده، يبقى من حقي إني آخد بطاري منك، ولا أنا مليش نفس؟ ثم انقض عليها ليمسك بها من شعرها ويسحبها إلى الغرفة الداخلية وهي تصيح به في ألم وتحاول أن تتخلص من قبضته وهي تترجاه أن يتركها وتقسم له أنها لم تفعل شيئاً.

فدفعها يحيى إلى الفراش وهو يصيح في غضب عارم لم تراه رهف من قبل وقال: كفاااااية كدب، خدعتيني وكدبتي عليا، تكدبي عليا أنا، يحيى التهامي، أنا بقى هوريكي يحيى اللي قعدتي تلعبي عليه عشان تكسبيه غضبه عامل إزاي. إنقض عليها وقيد يدها وهي تحاول أن تدفعه ولكن لم تستطع، فهو طويل وقوي البنية وهي ضئيلة الحجم بالنسبة له. فأخذت تبكي وهي تنظر إليه وتقول: لا يا يحيى إنت متعملش كدة، مش أخلاقك ولا أنت الراجل اللي يستغل ضعف واحدة قدامه.

لو كنت شاكة في أخلاقك ١٪ مكنتش جيت لحد عندك واتحميت فيك، أطلب حمايتك وتعمل فيا كدة؟ أرجوك يا يحيى متضيعنيش ولا تخسر نفسك بسبب غضبك. نظر لها يحيى وعينيه تتأمل وجهها الباكي أمامه ولم يستطع أن يفعل هذا بها. فحتى إذا كانت تبيع شرفها لأجل المال فلن يخسر ذاته لأجلها ويصبح مثلها. فنهض من الفراش ووقف أمامها وأعاد خصلات شعره إلى الخلف وقال: أنا مش عايز أشوف وشك تاني، لو شفتك مرة تانية مش هسيبك وهاخد حق اللي عملتيه فيا.

بس أنا أسف، ميشرفنيش إني أخلي واحدة زيك في بيتي تسوء سمعتي وسمعة عيلتي، إطلعي برا. نهضت رهف وهي تبكي في صدمة مما فعل وكيف صدق ما يقال عنها وكاد أن يفعل بها هذا. وكادت أن تخرج من الباب ولكن أوقفها بصوته القوي وقال: إستني. وقفت رهف ونظرت له فألقى بوجهها معطفه وقال: عشان نبقى خالصين. أخذته وخرجت من المنزل تركض في الشارع مرة أخرى. فتحت رهف عينيها والدموع تنساب

على وجهها وقالت في نفسها: كيف أعشقيه حتى الآن فقد خذلكي في أشد وقت كنتي بحاجة إليه به؟ أمازلتي تحلمي به وتتمني رؤية نظرة الحب التي كانت تملأ عينيه؟ كم أنتي مغفلة! قطع تفكيرها أصوات عالية تقترب من المركز الصحي فقال الحارس: ادخلي جوا يا دكتورة بسرعة. رهف: فيه إيه يا إسماعيل؟ إسماعيل: يا بتي ادخلي جوا عاد الله يرضي عنيكي. رهف: استنى بس يا عم إسماعيل مش يمكن حادثة ومحتاجين دكتور.

نظرت رهف بعيداً فوجدت أحد الرجال يركض إلى المركز الصحي ويحمل بيده سلاح. فعقدت رهف حاجبيها في تعجب وعندما اقترب منها شعرت بالخوف من هيئته وحاولت أن تهرب منه ولكن أمسكها من ثيابها وقال في غضب: إنتي الدكتورة؟ واه جايبين حريم تمرض إهنيه، الله يستر عليكي، جدامي على الجبل. سحبت رهف يدها منه في قوة وقالت: جبل إيه إنت مجنون، ابعد عني مش رايحة في حتة. الرجل: بقولك اطلعي معي، الرجالة اتصابوا فوج وعايزين حكيم همي يلا.

أمسكها الرجل من ملابسها وجذبها بعنف خلفه وهي تصيح لعل أحداً ينقذها من يده. وعندما ابتعدا قليلاً سمعت رهف طلق ناري فسقطت أرضاً في خوف ورأت الرجل الذي كان يجذبها عنوة ملقى على الأرض. فأخذت تنظر إليه في ذعر وتضع يدها على جرحه وهي تنظر حولها لترى من أين أتى هذا العيار الناري. حتى شعرت بيد تجذبها فوقفت والتفتت إليه ووجدت رجل طويل القامة يقف أمامها ولكن لم ترى ملامحه. فقال في صوت قوي: ورايا.

جذبها من يدها وهي لا ترى أين تذهب وسط هذه الأراضي ولا يوجد ضوء كافي وهي تصيح به: بس الراجل هيموت لازم ألحقه. لم يستمع إليها حتى توقفت وقالت: بقولك أقف الراجل هيموت. إلى أن وصلوا إلى مكان به إضاءة خافتة فالتفت في غضب ونظر إليها وإذا بضوء سيارة الشرطة تقترب منهما فأضاءت لهما المكان. فنظرت بعضهما إلى بعض في صدمة وفتحت عينيها لتنظر مرة أخرى فإذا بيحيى يقف أمامها. فظهر الغضب على

وجهه وإذا بالضابط يصيح: يحيى استخبى المطاريد بيحاصروا المكان. جذبها يحيى خلف الشجرة وظل ينظر إليها كأنه لا يصدق ما يرى، فأصبحت أجمل مما كانت وتاه في بحر عينيها كما كان يفعل سابقاً. وشعر بنبض قلبه لها وبدأ إطلاق الرصاص بين المطاريد والشرطة. ولمح أحد الرجال يحيى من خلف الشجرة فظل يضرب بها فقطع نظراتهما لبعض. فجذبها يحيى إلى صدره وأخرج سلاحه وصوب على الرجل فإذا به يسقط أرضاً. رأت رهف ما حدث فنظرت له في صدمة وقالت: أحلف.

ثم صاح أحدهم. خالد: ارجع يا يحيى على السرايا، لو المطاريد شافوك هيقتلوك، بسرعة يا يحيى وأنا هغطي ضهرك. خرج يحيى مسرعاً وجذب رهف خلفه ولكن خرج أحد المجرمين وأطلق الرصاص عليه فسقط يحيى أرضاً. وهبطت رهف تنظر إليه في ذعر قائلة: يحيى!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...