الفصل 16 | من 16 فصل

رواية المطاريد الفصل السادس عشر 16 - بقلم رباب حسن

المشاهدات
18
كلمة
3,410
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دائماً ما يكون هناك ثمناً للانتقام. وتشعر بالندم ولا تستطيع أن تدفع هذا الشعور عن قلبك ويحتل ذلك الفراغ الذي تركه الانتقام داخل قلبك، وكلما زاد انتقامك زاد ندمك وهو ما أشعر به الآن. من كان يظن أن الغضب الذي كان يملأ صدري وجعل أقرب أصدقائي عدوي سيختفي في لمح البصر وأخفض رأسي أمامه خجلاً مما فعلت.

وما زاد خجلي هو نظراته لي، ويكأن ما حدث بيننا من عداوة لم يكن قط، فما زال يراني صديقه وأخيه ويحاول حمايتي ويعرض عليّ المكوث في منزل والدي الذي أصبح منزله. كم كنت غبياً حين جعلتك عدوي وكم خسرت في فراقك عني. ظل يحيى يحاول إقناع عمار بمساعدته للذهاب إلى الجبل والقبض على رماح، وبالأخير وافق وخرجوا جميعاً من غرفة المكتب. توجهت رهف سريعاً إلى خالد الملقى على الأريكة، وتجلس بجواره أمل والدموع تملء عينيها، وقالت لها رهف:

"متخافيش، هو مغمى عليه بس وهيبقى كويس. روحي بس هاتي الإسعافات من الأوضة." "أنا هروح، خليكي هنا." ذهب يزن سريعاً. نظرت أمينة إلى عمار وقالت له في حزن: "كده يا ود مهران... كده تغيب وتهجر عش عيلتك وتجف جصادنا بالشكل ديه؟ نظر عمار أرضاً في خجل وقال: "أنا مكنتش أعرف الحقيقة... سامحيني يا خالة." أمينة في غضب: "وإيه اللي يخليك تقتل جدك من غير ما تكون متأكد؟ يحيى: "عمار مقتلش جدي يا أما... رماح اللي قتله ولبسه القضية."

صدمت أمينة وقالت: "معقول؟! يعني قتل ابن أخوه وأخوه مات وراه بحسرته عليه، وكمان قتل التهامي الكبير؟! إيه الجبروت ديه؟ كل ده عشان الفلوس... تطلع قد إيه فلوس دهشان عشان يعمل كل ديه بسببها؟ عمار: "كتير يا خالة... كتير أوي فوق ما تتخيلي." يحيى:

"خلاص بقى، الموضوع ده اتقفل ومفيش حد يتكلم فيه تاني. عمار هيساعدني ويدلني على مكان رماح في الجبل، وساعتها القضية هتتقفل. ومفتكرش إن فيه دليل على عمار في أي حاجة تانية، ده غير إنه لو ساعدنا في القضية وقفلناها هيبقى شاهد ملك ومش هيتجازى، وأبويا هيرجعله بيته ويقعد فيه." دخل يزن وذهب إلى رهف وأعطاها الأدوية اللازمة تحت نظرات عمر الذي يشعر بالفزع ولا يقوى على ترك رهف في هذا العبث أكثر من ذلك.

والغضب من وجود عمار يزداد داخل قلبه. فانتظر حتى انتهت رهف من علاج خالد وبدأ استعادة وعيه. نظر حوله، وجدهم جميعاً ينظرون إليه في حزن. اقترب يحيى منه وقال: "شكراً يا خالد على إنك ساعدت رهف، وألف سلامة عليك." وضع خالد يده خلف رأسه في ألم وقال: "يا عم شكراً على إيه بس؟! أنا بس اللي مضايقني إني كنت جاي أخطب مش أضرب." ضحك يحيى وقال: "ويا عم عشان حركة الجدعنة ديه أنا موافق." نظر له خالد وهو لا يصدق ما سمعه منه وقال:

"إنت بتتكلم بجد ولا بتقول كده هزار يعني؟ عزام: "هي الحاجات ديه فيها هزار عاد يا ولدي؟ خالد: "اعذرني يا عمي أصلي مش مصدق... ده أنا بقالي سنين بحاول أفاتحكم في الموضوع ومكسوف وخايف لترفضوني وتفتكروا إني طمعان فيكم، بس جيت من فترة وقولت لا خلاص لازم أتكلم. ولو رفضتوا كنت هسيب البلد كلها... ده أنا حتى حضرت شنطتي قبل ما أجي." يحيى: "تصدق إن دماغك تعبانة...

يا ابني إنت طول عمرك واحد مننا ومن زمان وإنت شايل الأرض على كتفك لوحدك لحد ما يزن بقى يساعدك. كل السنين ديه يا خالد ومش قادر تعرفنا كويس؟ عزام: "الله العالم يا ولدي إنت عندي كيف يحيى ويزن... ده أنت ابن الغالي صاحب عمري وعشان كده هتقعد وسطنا هنا بعد الجواز." خالد: "لا يا عمي، أنا هقعد في شقتي... هي صغيرة آه بس بتاعتي وملك." عزام: "بلاش حديث ماسخ... كلنا هنعيش هنا تحت سقف واحد." لم يتحمل عمر ما يستمع إليه أكثر وقال:

"رهف... تعالي عايزك." أمسك يحيى يد رهف ونظر إلى عمر وقال: "أنا عارف يا عمي إنك متضايق من اللي حصل، بس أنا كنت حاطط عساكر برا اللي دخلوا بالسلاح أول ما سمعوا صوت رهف عشان كنت عارف إن عمار هيجي هنا." عمر في غضب: "وطالما إنت عارف إن هو هيجي هنا إزاي تعرض حياة بنتي للخطر؟ لو إنت مش خايف عليها ومش عايزها، أنا عايزها." رهف:

"يحيى ملوش ذنب يا بابا. هو طلب مني إني أرجع معاك وأنا اللي رفضت، وأنا اللي قلت له ميحطش أمن على البيت عشان عمار يعرف يدخل ونقوله الحقيقة عشان ننهي العداوة ديه كلها." نظر عمر إلى يحيى في غضب وقال: "وإنت وافقت؟ يحيى: "يا عمي أنا مكنتش عيني بتتشال من عليها وهي جوا البيت، يعني حتى لو عمار كان جه كنت عارف إني مش هسيبه يخرج بيها من هنا." رهف: "بابا بقولك أنا اللي أصريت إني أساعده." عمر في غضب: "تساعديه ليه أصلاً؟

مش كفاية اللي عمله فيكي زمان... مش ده اللي عملك الفيديو وبوظ سمعتك وحط راسنا أنا وأخوكي في الطين وجده هو اللي خطفك وحاول يغتصبك؟ صعق عمار مما سمع وعلم ما حاول فعله رماح رغم علمه بأن رهف هي الوحيدة التي أحبها. فاقترب منه ووقف أمامه في هدوء وقال: "أنا اللي غلطان في كل ده. لو عايز تغضب وتزعل وتضرب أو تقتل كمان فأنا قدامك أهو...

هما ملهمش ذنب في حاجة. والغلط اللي عملته في حقها زمان أنا قادر أكفر عنه. وأول حاجة هساعد يحيى في القضية عشان يرتاح من شر المطاريد وعمي عزام يرتاح إنه خد بتار أبوه. وبعدين هجيبلك وتاخد بتاري منك بالطريقة اللي تناسبك، بس لو سمحت بلاش تعمل مشكلة بينهم بسببي أكتر من كده. بنتك هتبقى في أمان أول ما نخلص من رماح وأنا هبقى تحت إيدك وراضي بأي حاجة تعملها حتى لو حبيت تقتلني أنا هكتب ورقة قبلها إني موت نفسي عشان على الأقل ضميري يرتاح من اللي عملته فيها."

التفت إليهم جميعاً والدموع تملء عينيه وقال:

"أنا آسف ليكم كلكم. آسف يا خالد إني عملت فيك كده وانت جاي تخطب البنت اللي بتحبها. أنا عارف إنك بتحبها من زمان ومبسوط إنك هتتجوزها خلاص. آسف يا مرات عمي عشان بعدت عنكم وصدقت اللي اتقال من غير تحقيق. آسف يا عمي عشان بدل ما أجيب تار أخوك زي ما جدي طلب مني، حطيت إيدي في إيد اللي قتله واتفقت معاه عليكم. آسف يا يحيى عشان كسرت قلبك وفرقت بينك وبين حبيبتك ووقفت قصادك وبقيت عدوي وانت مع ذلك كنت بتحميني."

ثم نظر إلى رهف واقترب منها قليلاً وقال: "أنا آسف يا رهف. إنتي أكتر واحدة أنا ظلمتها في حياتي. مع إن اللي جوايا ليكي كان أكبر بكتير مما تتخيلي. بس أنا أهم حاجة عندي إنك تعيشي مبسوطة وحاولي تسامحيني على اللي عملته." نظروا له جميعاً في حزن وقال يزن: "خلاص يا عمار. خلينا نشوف حل في القضية الأول وبعدين أي مشاكل حصلت بينا الزمن هيداويها." عمار:

"أنا جاهز يا يحيى. هات العساكر ويلا بينا دلوقتي قبل ما يحسوا إني نزلت ويشكوا في حاجة." أومأ له يحيى وذهب إلى غرفته واتصل بالقسم وطلب من العساكر أن تستعد للصعود إلى الجبل وبدأ يبدل ثيابه. دخلت رهف الغرفة ونظرت إليه وشعرت بغضبه فقالت: "زعلان ليه يا يحيى؟ يحيى في غضب:

"عشان مسمعتيش كلامي. قولتلك تمشي من هنا وأنا هتصرف. خليتي شكلي وحش قدام أبوكي وكمان مش عارف أعمل إيه مع عمار الندم باين عليه ومع ذلك مش قادر أسامحه عشان اللي عمله فيكي. لو كان أي غلط تاني كنت نسيته لكن دلوقتي مش هقدر ولازم يفضل عدوي مهما عمل." رهف في حزن: "يعني أنا السبب اللي مخليك مش عارف تسامحه؟! خلاص اعتبرني مش موجودة وأنا همشي من هنا وساعتها مش هيبقى فيه داعي إنك تبقى في عداوة معاه." يحيى: "إنتي بتقولي إيه؟ رهف:

"ما أنا مش فاهمة بصراحة إنت بتقول إيه؟! طلعت أنا المشكلة دلوقتي يا يحيى؟! اقترب يحيى منها وأمسك ذراعيها وقال في هدوء: "معلش حبيبتي. حقك عليا. أنا... أنا بس مستحملتش إنه واقف قدامي وبيقولك كلام معناه إنه بيحبك وأنا واقف كده ساكت فـ اتعصبت وطلعت عصبيتي عليكي." رهف: "خلاص يا يحيى. خلص وأنزل وخلي بالك من نفسك عشان خاطري. أوعى يجرالك حاجة يا يحيى. أنا مقدرش أعيش من غيرك." ضمها يحيى إليه وأغمض عينيه يستنشق عبيرها وقال:

"متقلقيش عليا يا حبيبتي. هرجعلك على طول." ابتعد عنها قليلاً وقبل رأسها وقال: "هنزل بسرعة عشان لسه هنروح القسم." ارتدى ثيابه وذهب إلى القسم برفقة عمار واستعد العساكر وذهبوا معاً. صعدوا إلى الجبل في هدوء. وعندما اقتربوا من المكان الذي يختبئ به رماح وطاهر، أوقف عمار يحيى وقال بصوت خافت: "أنا هدخل الأول عشان ألهي، وهحاول أبعد السلاح عنهم عشان تعرف تقبض عليهم من غير ما يدافعوا عن نفسهم."

أومأ له يحيى وأشار إلى العساكر بالتوقف. ثم ذهب عمار إلى الكهف ودخل عليهما. وجد رماح يجلس والسلاح بجواره وطاهر يقف عند النار يتدفئ بها. وعندما رآه رماح قال: "كنت فين عاد؟ اقترب عمار منه وجلس بجواره وحاول أن يتحدث بهدوء وقال: "كنت بتمشي شوية. اتخنقت من الحبس ده." رماح: "أنا بفكر نسيب الجبل وناخد الفلوس والدهب ده ونروح أي بلد تاني. البلد دي خلاص مبقاش لينا قعاد فيها." كان عمار يستمع إليه وهو ينظر إلى السلاح بجواره.

ثم مد يده وأمسكه وأخذ يفحصه ثم وضعه بالجهة الأخرى. رماح: "جولت إيه يا عمار؟ عمار: "في إيه؟ رماح: "وااه... إنت مالك عاد فيك إيه؟ عمار في ارتباك: "لا... ولا حاجة." كان طاهر ينظر إلى عمار ويشعر بأن هناك خطب ما به. ولاحظ ما فعله بالسلاح. وبدأ عمار ينظر إلى باب الكهف. فشعر طاهر بالقلق فاقترب من سلاحه دون أن يلاحظ عمار وأخذه بيده وحاول أن يبتعد عن الباب قليلاً. وفجأة وجد يحيى يتقدم من الباب ومعه العساكر. فرفع السلاح

في وجهه وقال في غضب: "لو جربت أكتر من كده هخلص عليك." رفع يحيى السلاح في وجهه والعساكر يقفون حوله ويشهرون سلاحهم في وجوههما. وقف رماح في ذعر وحاول أن يأخذ السلاح الذي بجوار عمار، ولكن منعه عمار من أخذه. فنظر له رماح في غضب وقال: "وااه... إنت اتفقت معاه عليا ولا إيه؟ عمار في غضب: "آه...

اتفقت معاه بعد ما عرفت الحقيقة. إنت اللي قتلت أبويا وأمي عشان طمعك في ورث أخوك وكمان قتلت جدي التهامي ولبستني التهمة. ده حتى البت اللي إنت عارف إنها مهمة عندي ومش هسمح لحد يأذيها مسبتهاش في حالها. عايز تعمل كل ده وأسيبك عايش براحتك؟ ده أنا لولا يحيى كان زماني قتلك بإيدي دي." أمسك رماح عمار من ثيابه وقال: "بس مجدرتش أقتلك. عارف ليه؟ عشان حسيت إنك ابني. ووقفت معاك وساعدتك." دفع عمار يده من عليه وقال في غضب:

"إنت ساعدتني؟! ساعدتني فيه إيه يا رماح؟ يا جدي؟ رماح: "أيوة ساعدتك. كنت هتعيش كيف عندهم تحت وإنت من غير حتى بيت يلمك. زرعت جواك كرههم عشان تسيبهم وتفضل معايا. وفي الآخر كل الدهب ده كان هييجي ليك إنت. مجدرتش أهملك تعيش معاهم تحت في كدب. إنت حفيد الدهشان وكبير المطاريد من بعدي." عمار في غضب:

"الله يلعن المطاريد على كبيرهم على فلوسكم الحرام. عيشتني في كدب وخلتني أكره أقرب الناس ليا. كفاية كدب بقى. إنت عملت كل ده عشان مصلحتك وبس." رماح في غضب: "افهم يا عمار عاد." قاطعه طاهر وقال: "مش وقته الحديث ده يا كبير. عايزين نخرج من هنا." أمسك رماح عمار من رقبته وحاول أخذ السلاح الذي بجواره، ولكن أبعده عمار عنه بقدمه. فلكمه رماح في وجهه بقوة فسقط أرضاً وارتطمت رأسه بحجر كبير. ثم أخذ رماح السلاح وحمله ووجهه

إلى يحيى وقال له في غضب: "عجتلك يا يحيى. حتى لو هيقتلوني بعدها برده عجتلك. إنت خربت كل حاجة وجولتله على الحقيقة وخلاص مبقاش باقي حاجة تاني." يحيى: "اللي بتعمله ده مش هينفع بحاجة ومش هتعرف تخرج من الكهف لا أنت ولا هو. اسمع الكلام وسلم نفسك يا رماح. إنت خلاص خسران كل حاجة زي ما قلت. اعمل حاجة صح في حياتك بدل ما تموت دلوقتي على الفاضي." رماح: "لأ. أنا مبقاش يفرق معايا حاجة واصل. وإذا قتلتك بيدي هموت وأنا مرتاح."

سلط رماح السلاح عليه جيداً ثم قام بالضغط عليه. ولكن وقف عمار أمامه في لحظة ونظر إلى رماح. واخترقت الرصاصة قلبه. فنظـر إليه والدموع تنساب على وجهه. ثم قام العساكر بإطلاق النار على رماح وطاهر. وسقط رماح أرضاً أمام عمار وهو ينظر إليه في حزن ويقول بصوت متقطع: "عم... ما... رهـ... هبط يحيى إلى عمار ورفع رأسه على قدمه ونظر إليه والدموع تملء عينيه وقال: "ليه يا عمار؟ وقفت قصادي ليه؟ نظر له عمار وهو يحاول جاهداً

أن يبتسم وقال: "طول عمرك... بتحميني يا يحيى. حتى وأنا بحاول أقتلك إنت كنت خايف عليا. أنا غلطت في حقك كتير وكان لازم أدفع نتيجة غلطي. مقدرش بعد اللي عملته فيك وفي رهف أسيبك تموت وتعيش هي طول عمرها حزينة عليك. سامحني يا يحيى. قلبي...

مش بإيدي عشان أتحكم فيه. أنا حبيتها قبلك وسيبتها عشانك وعارف إنك أحق بيها مني. خلي بالك منها يا يحيى ومتزعلش مني. قولها إني دفعت تمن غلطي ودفعت حياتي عشان تعيش معاك وتبقى مبسوطة يمكن هي تسامحني كمان." ضمه يحيى إليه وقال: "مش هتموت يا عمار. خليك معايا متستسلمش." عمار: "دي النهاية. اللي أستحقها يا يحيى. أنا حفيد الدهشان كبير المطاريد. وجودي أصلاً... مش مرغوب فيه. سامحوني."

ثم لفظ أنفاسه الأخيرة وتعلقت عينيه بالسماء وفارق الحياة. ضمه يحيى إليه ونظر حوله ووجد رماح قد فارق الحياة وعينيه معلقة بعمار وطاهر ملقى على الأرض لا يتنفس أيضاً. ثم رأى الأموال والذهب في جانب الكهف. هذا ما كنزتم وقتلتم وسرقتم لأجله فارقتوا الحياة وتركتموه. يا لغباء الإنسان. خرت قوة يحيى وجلس أرضاً ووقف حوله العساكر ينظرون إليه وهو يبكي دون صوت ويضم عمار إلى صدره ويقول: "مسامحك يا عمار. مسامحك."

أخذ العساكر الجثث ونزلوا بهم إلى أسفل واتصلوا بسيارة لحمل الجثث إلى المشرحة. وذهب يحيى إلى القسم وبلغ النيابة العامة بما حدث وأبلغهم أنه سيأتي بالصباح الباكر ليدلي بما حدث. ثم ذهب إلى المنزل ودخل من الباب تحت نظراتهم جميعاً. فوقفت رهف عندما رأت وجهه الحزين والألم الذي يظهر على وجهه. فركضت إليه واحتضنته وقالت في حزن: "عمار... صح؟! جراله حاجة... مات؟! أومأ يحيى برأسه الذي يسنده على كتفها.

فبكت رهف ووقفوا جميعاً خلفها وهم ينظرون إلى يحيى ودموعه تنساب على وجهه. حلت الصدمة والحزن عليهم جميعاً. ثم ابتعد عن رهف ونظر إليها وقال في صوت ضعيف من أثر البكاء: "طلب مني أقولك تسامحيه وبيقولك إنه دفع تمن غلطته وفداني بروحه عشان عارف إنك مش هتقدري تعيشي من غيري يمكن تسامحيه وتنسي اللي عمله فيكي." أومأت له رهف وهي تبكي وقالت: "مسامحاه... مسامحاه." ثم عانقت يحيى وحل الحزن عليهم جميعاً وبكوا. جلس عزام

على الكرسي في صدمة وقال: "آه يا ولدي." اقترب منه يزن وقال في بكاء: "إهدى يا بوي. هو دلوقتي في مكان أحسن. حتى لو كان رجع عاش في وسطنا كان دايماً هيحس إنه غريب. عمار صلح غلطه وإحنا كلنا مسامحينه وأكيد هو دلوقتي مرتاح." بعد ستة أشهر يقف يحيى ورهف التي تضع يدها على بطنها المنتفخ في حديقة المنزل ينظرون إلى خالد وأمل ويزن وليلة. ويتم عقد قرانهم معاً تحت مشاغبات يزن وليلة التي بدأت من أول يوم لهم معاً.

وجميع الحضور يضحكون عليهم. خالد: "يا ابني اسكت بقى. طلعت عين المأذون. خلينا نكتب كتابك وندبسها فيك ونخلص." يزن: "يا عم متخافش هي متدبسة من غير كتب كتاب." ليلة: "عارف يا يزن لو مسكتش هقوم وأسيبك ومش موافقة على الجوازة دي." يزن: "يا بنتي بطلي كدب بقى. وبعدين أنا قلت إيه يعني لكل ده؟ عزام: "يا والدي مدة إيه اللي عايز تكتبها في العقد... إنت اتجننت عاد؟ يزن: "يا أبوي بسأل بسأل. مش يمكن فيه مدة وأنا معرفش." ضحكت رهف وقالت:

"آه إنت بتسأل على المدة ليه برده؟ نظر لها يزن وقال: "شايف يا خالد. برده العلام حلو. إهيه الدكتورة سألت السؤال الصح. هقولك أنا بقى يا دكتورة." نظر إلى ليلة في عشق وقال: "أنا بسأل عشان لو فيه مدة بتتكتب يكتبها مدى الحياة عشان حتى لو زهقت مني وأنا عارف إنها هتزهق متعرفش تبعد ولا تهرب منين." نظرت له ليلة وهي تبتسم في خجل. ثم ضربه خالد على كتفه وقال في مزاح:

"مش هتهرب. مش هتهرب يا عم النحنوح. خلص يا عم الشيخ. أنا مستني بقالي ٢٠ سنة أكتر من كده هصور قتيلي." يحيى: "جوزهم يا عم الشيخ قبل ما أقتلهم أنا بنفسي." ضحكوا جميعاً ووضع يحيى يده على بطن رهف وقال: "عقبال ما نجوز عمار إحنا كمان." رهف: "يارب يطلع حظه أحسن من حظنا كلنا." يحيى: "يارب يلاقي واحدة زيك تنور حياته زي ما نورتي حياتي ورجعتيلي معناها من تاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...