سكت جمال دقيقة وهو يحاول يتمالك أعصابه، وتنفس بغضب وتوعد وقال: كتب كتابك على حبيبة بكرة يا حازم، أو اعتبر إن ابنك اللي في بطنها مات، وأنا اللي هاخدها تنزله، وغصب عنك كمان. حازم سمعه وعينيه وسعت بصدمة وزهول، ويارا بصت لجمال بغضب وقالت: لا طبعاً، حازم مستحيل يعمل فيا كده. وقاطعها صوت حازم اللي قال بكل هدوء أعصاب: أنا موافق يا بابا. يارا سمعته وعينيها وسعت بصدمة منه وقالت: انت بتقول إيه يا حازم؟
لا مستحيل تعمل كده، وأنا مستحيل أقبل بكده أبداً. وقاطعها حازم اللي مسك إيدها بقوة وقال: عن إذنك يا بابا، أنا هطلع أكلم مراتي فوق في شقتنا، وبكرة بإذن الله هكتب كتابي على حبيبة زي ما حضرتك طلبت مني، عن إذنك. خلص جملته وسحب يارا خلفه، وهي كانت في حالة صدمة والغضب مسيطر عليها من كلامه قدامهم. أما جمال فابتسم بحزن وقرب من حنان وحبيبة وقال:
حقك على قلبي أنا يا حنان، انتي وبنتك كمان، لأن كل ده حصل بسبب ابني وجنانه، أنا آسف، حقك عليا. حنان قربت وحضنته بحب وقالت: متقولش كده يا جمال، ده مش ذنبك انت ياحبيبي، لأني متأكدة إنك بتحب حبيبة زي ابنك وأكتر كمان، وبشكرك على وقفتك دي جنبها. حبيبة كانت مستلقية على السرير وهي في عالم تاني، والحزن والتعب مرسوم بدقة على وجهها، وجمال بص لها بحزن وبعد عن حنان وقرب منها بحنان وقال:
حبيبة ياقلبي، متزعليش، أنا قولت كده لمصلحتك والله، أنا مش هقدر أستحمل حد يتكلم عليكي نص كلمة، وانتي بريئة يا بنتي. حبيبة بصت له بتوهان وحزن وقالت: أنا عارفة يا بابا، وواثقة فيك وفي قرارك كمان. جمال ابتسم لها وقرب حضنها باحتواء ودفء وقال: وأنا أوعدك إني هفضل جنبك دايماً ومش هسيبك أبداً يا بنتي، وعد. حبيبة ابتسمت وسط دموعها في حضنه، وحنان كانت بتبص عليهم بفرحة وامتنان. وعلى الجهة الأخرى، حازم دخل شقته بضيق، ويارا سحبت
إيدها منه بعنف وغضب وقالت: انت إيه اللي قولته تحت قدامهم ده يا حازم؟ انت اتجننت ولا إيه؟ بقى عاوز تتجوز عليا، وكمان من الطفلة دي؟ حازم بص لها وتنهد بضيق منها، بس قرب وحضنها بحنية وقال: ممكن تهدّي يا قلبي، وأنا هفهمك أنا ليه قولت كده قدامهم. يارا رغم الغضب اللي مولع فيها، بس هديت شوية لما حازم قرب منها وكلمها بحب كده وقالت: تمام يا حازم، قول وأنا هسمعك أهو. حازم بعد عنها وبص في عينيها بتركيز علشان يثبتها وقال:
يارا، أنا بحبك، وعلمت ده كله عشانك، ومستعد أعمل أكتر من كده كمان عشان خاطر عيونك، بس عاوزك تثقي فيا وفي حبي ليكي، أنا هاجوزها بس عشان ابننا، لأن بابا مصمم وممكن ينفذ تهديده ده، صدقيني أنا عارف بابا بيحبها قد إيه. يارا بصت له بحب واطمئنان، بس عينها دمعت غصب عنها وقالت بتردد: أنا واثقة فيك يا حازم، وأكتر من نفسي كمان، بس مش هقدر، أنا بحبك أوي ومش هقدر أشوفك مع واحدة تاني غيري، ده صعب أوي عليا.
حازم سمعها وتنهد بعمق ومد إيده حاوط وجهها بحنان وقال: وأنا مش هقرب من واحدة تاني غيرك يا قلبي، لأني مش هلاقي زيك في الدنيا كلها، انتي القلب والروح يا يارا. يارا ضمته بقوة وقلبها كان بيدق بعنف من سعادتها بكلامه اللي أرضى غرورها وغريزتها كأنثى وقالت بحب: تمام يا حازم، أنا موافقة تتجوزها لأني واثقة فيك أوي يا قلبي. حازم ابتسم بشدة لأنه قدر يقنعها توافق بسهولة دي، وأخدها ودخلوا غرفتهم علشان يرتاحوا.
وفي اليوم التالي، حازم خلص شغله بدري على غير العادة علشان يلحق يظبط نفسه لكتب كتابه على حبيبة الليلة. أما حبيبة ففضلت قاعدة في غرفتها طول اليوم، والحزن والحسرة بتاكل فيها، هي صحيح بتحب حازم من الطفولة وكان حلم حياتها إنها تتجوزه، بس دلوقتي قلبها بقى رافض الفكرة دي، لأنها متأكدة إن حازم هيجوزها مجبور بس عشان ابنه اللي في بطنها.
خلصت من موجة الأفكار المتعبة اللي بتاكل في حلقها من الصبح، وتنهدت بحزن وقامت علشان تجهز نفسها لكتب الكتاب. وبعد وقت وصل حازم ومعاه المأذون ودخل الشقة، وخلفه يارا اللي كانت بتغلي حرفياً من الغيرة، رغم معرفتها إن حازم هيجوز حبيبة عشان ابنهم، بس. أما جمال فكان قاعد على أعصابه وجواه غضب رهيب من ابنه حازم، ونفسه يوقف كتب الكتاب بأي شكل، بس خوفه على حبيبة مانعه من فعل ده.
وبعد ما قعد المأذون وسط حازم وجمال وحبيبة كانت قاعدة في حضن أمها، أما يارا فكانت قاعدة جنب حازم وهي على أعصابها من شدة غيرتها عليه. وهنا المأذون لسه هيبدأ كلامه، بس قاطعه جمال لما قال بسرعة واستعجال: معلش هقاطعك دقيقة يا مولانا، قبل كتب الكتاب، أنا حابب أقول حاجة. الكل وجهوا نظرهم له بانتباه، وأولهم كان حازم اللي بص على أبوه بتعجب واستغراب، وبعدها كمل جمال بخبث:
هتكتب يا مولانا كتب الكتاب، بس بشرط، الجواز ده هيبقى على الورق بس، وحازم ملهوش أي حقوق زوجية على بنتي حبيبة. حازم سمعه شهق بصدمة غريبة، وجهت كل الأنظار تجاهه، أما يارا فكانت فرحانة أوي بالقرار ده، وحنان كمان كانت زيها، وحبيبة كانت في عالم تاني ومش مهتمة بالحوار كله. بس حازم وقف بغضب وقال: إيه؟ انت بتقول إيه يا بابا؟ ازاي يعني كلامك ده يحصل؟ ما تقول حاجة يا مولانا، مش كلامه ده حرام شرعاً برضه؟
المأذون هز رأسه بدعم وقال: يا أستاذ جمال، ابنك عنده حق، ده جواز على سنة الله ورسوله، وربنا مقلش كده، مينفعش تحرمه من حقه في زوجته. وقاطعه جمال بحدة وغضب: أنا قولت اللي عندي، أنا عارف إن ده حرام، بس أنا بعمل كده مجبور، ومن حقي أحافظ على بنتي، وحازم فاهم قصدي على إيه؟ حازم اتغاظ أوي من كلام أبوه، ويارا كمان كانت متغاظة من رد فعل حازم اللي كان بيتكلم كأنه متنظر الوقت ده من زمان وهيموت عليه كمان. فوقفت بغيظ وغضب وقالت:
عمو جمال عنده حق يا حازم، انت هتتجوزها لسبب معين، ومفيش مشكلة في كلام عمو جمال، وإلا انت شايف إيه؟ حازم بلع ريقه بتوتر وارتباك قدامهم، وحاول يكبت غضبه وضيقه من الموضوع ده وقال: تمام، اكتب يا مولانا، أنا موافق. المأذون بص لهم بضيق واستغفر ربه، وبعدها كتب الكتاب ووقف بسرعة وقال:
أنا عملت اللي عليا يا أستاذ جمال، زي ما طلب مني، بس من واجبي أحذرك تاني وأقولك إنها خلاص بقت مراته، ولازم تراجع نفسك تاني في قرارك ده، وربنا يهديك. سلام عليكم. خلص المأذون كلامه وخرج، وجمال بص على حازم بضيق وقال: كده دورك هنا خلص، وتقدر تتفضل انت ومراتك على شقتك، وأنا ومراتي هناخد بالنا من بنتي حبيبة لغاية ما تولد ابنكم بالسلامة، ياله اخرجوا بره.
حازم وقف وهو حرفياً الغيظ والغضب بياكله، بس مش قادر يعمل حاجة دلوقتي قدام يارا عشان متشكش فيه، ويارا مسكت إيده بتملك وقالت: يالا نمشي من هنا يا حبيبي، انت كده عملت اللي عليك وزيادة كمان. حازم بص لها بضيق بس تنهد وطلع معاها بحزن، وحبيبة بصت في أثره بدموع مقدرتش تحبسها أكتر من كده، وانفجرت في حضن أمها بقوة تحت نظرات الحزن والشفقة من جمال عليها.
وبعد وقت في شقة حازم، كان نايم على السرير بحزن، ويارا كانت نايمة في حضنه بفرحة وهي بتلمس وشه بحب وقالت: مالك يا قلبي؟ زعلان كده ليه؟ انت عارف عمو جمال قلبه طيب، وأكيد هيسامحك بسرعة وترجعوا تاني زي زمان، أنا متأكدة من كده. حازم بص لها بحزن وتوهان، ويارا ابتسمت له ولسه هتقرب منه، رن فونها فبعدت عنه وردت بسرعة وقالت: ألو؟ أيوه يا دادة. وسكتت بصدمة بعدها وقالت: إيه؟ بابا تعبان أوي ودخل المستشفى كمان؟
طيب طيب، أنا هاجي فوراً، سلام. قفلت معاها ووقفت بخوف علشان تغير هدومها، وحازم قال بقلق: في إيه؟ باباكِ ماله؟ ردت يارا بخوف وقلق: الدادة بتقول إنه تعب ودخل المستشفى، وأنا خايفة أوي عليه. حازم وقف قدامها وأخدها في حضنه وقال: طيب اهدي، وأنا هاجي معاكي نطمن عليه، متخافيش. يارا حضنته بدموع وقالت: لا، أنا هروح لوحدي، لأنه لسه زعلان منك بسبب المشكلة اللي حصلت في الشركة بسببك، هروح أشوفه وهطمنك عليه، تمام؟
حازم بعد عنها بحزن وقال: طيب تمام، بس لو حصل حاجة معاكي هناك، رني عليا بسرعة، ماشي؟ يارا هزت رأسها بطاعة وغيرت هدومها بسرعة ونزلت من البيت بخوف وقلق كبير على أبوها. أما حازم فتنهد بتعب ونام على السرير بحزن وهو بيفكر في كلام أبوه بتوهان. مرت عشر دقايق بس وسمع صوت جرس الشقة، فوقف علشان يشوف مين. وبعد ما فتح الباب انصدم بشدة لما شاف حبيبة واقفة قدامه وهي لسه بفستان كتب كتابهم اللي كان شكله يجنن عليها، وقالت وهي بتفرك
في إيديها بتوتر وارتباك: احم، بابا جمال بعتني علشان عاوز يتكلم معاك في الشقة تحت يا أبيه حازم. حازم ابتسم لها بإعجاب كبير وقال في باله بسخرية: ههه، أكيد بابا بعتها دلوقتي لوحدها لأنه متأكد إن يارا مراتي موجودة معايا هنا، وأنا مش هقدر أعمل معاها حاجة قدام يارا، بس للأسف يا بابا، القدر عاوزني أقرب منها، وغصب عن الكل كمان. كان شارد في ملامحها البريئة وهو بيقول ده في عقله، لغاية ما فاق على صوتها الرقيق وهي بتقول:
أبيه حازم، انت سامعني؟ بابا عاوزك تحت في موضوع مهم. وقاطعها حازم وهو بيمسك إيدها بحنية وقال: حاضر يا حبيبة، هنزل أشوفه، بس تعالي الأول جوه، عاوز أقولك حاجة مهمة. حبيبة بصت له بخوف وقلق وقالت: لا، أنا لازم أنزل فوراً علشان بابا نبه عليا متتأخرش عليه. حازم سحبها لداخل الشقة بحنان وقال: متخافيش مني، أنا بقيت جوزك دلوقتي يا حبيبة، وبابا مش هيزعل منك بسببي، أنا واثق من كده.
حبيبة قلبها دق بعنف لما سمعته قال لها إنه بقى جوزها، لأنها من الطفولة بتحلم بالحلم ده، وحازم استغل شرودها ده فيه وسحبها لغرفة النوم بحب. وبعد ما دخل بيها، قفل الباب خلفهم، وهنا حبيبة فاقت وبصت حواليها بخوف وقالت: احنا هنا ليه يا أبيه؟ وفين طنط يارا؟ هي مش موجودة ولا إيه؟ حازم ابتسم لها بحب وقرب حضنها بحنية شديدة ودفن وجهه في رقبتها وهو بيتنفس من رائحتها اللي بيعشقها من طفولتهم وقال بهمس ورغبة:
لا، طنط يارا مش موجودة هنا دلوقتي، وده من حسن حظي، لأني مستني اللحظة دي من زمان أوي يا حبيبة. حبيبة توترت أوي من قربه منها، وقلبها بقى يدق بعنف من كلامه اللي أثر أوي في مشاعرها وخلاها دابت بين إيديه، وقالت بهمس من أنفاسها العالية: حازم، ابعد لو سمحت، أرجوك ابعد عني. حازم كان زي المغيب وهي بين إيديه دلوقتي أخيراً بعد الانتظار ده كله، وبدأ يقبل رقبتها بحنية ورقة شديدة وهو بيقول بضعف واحتياج:
سامحيني يا حبيبة، بس مش قادر أبعد، أنا صبرت كتير أوي عشان تبقي ملكي وبين إيديا، أنا بحبك.. بحبك أوي يا حبيبة قلبي. حبيبة ضعفت أوي بعد ما سمعت كلامه ده اللي كانت نفسها من زمان تسمعه منه، واستسلمت لمشاعرها اللي أرغمتها إنها تستسلم له. وبعد وقت، حازم كان نايم على السرير بسعادة عمره ما داق زيها قبل كده، وحبيبة كانت نايمة في حضنه بكسوف وهي بتدفن وجهها في حضنه بعمق وسعادة.
بس فجأة فاقت من عالمها الوردي بعد ما استوعبت اللي حصل بينهم، وبعدت عنه بصدمة ودموع وهي بتشهق بقوة وقالت: لا، مستحيل، اللي حصل ده غلط كبير، مكنش ينفع نعمل كده، أكيد بابا دلوقتي هيزعل مني أوي، أنا إزاي عملت كده؟ إزاي؟ فضلت تعيط قدامه بعنف، وحازم قرب منها بحنية وقال بقلق كبير عليها: حبيبة، اهدي، احنا معملناش حاجة حرام أو عيب، انتي مراتي على سنة الله ورسوله. وقاطعته حبيبة بصراخ ودموع:
بس انت اجوزتني عشان ابنك اللي في بطني، وبعد ما أولده لك هتطلقني، وأنا اللي حياتي اتدمرت دلوقتي بسببك. حازم حاول يقرب منها عشان تهدى شوية لأنها كانت منهارة أوي قدامه وهو خايف وقلقان أوي عليها، بس فجأة صرخت حبيبة بألم وحاوطت بطنها بوجع كبير وقالت: آه، بطني، الحقني يا حازم، أنا حاسة إن بطني بتتقطع من الوجع.
حازم بلع ريقه بخوف وقرب منها بسرعة كبيرة وكشف الملاءة عن جسمها بقلق وخوف كبير، وهنا تسمر مكانه بصدمة ورعب لما لقاها بتنزف بشدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!