الفصل 24 | من 25 فصل

رواية النصيب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور محمد

المشاهدات
14
كلمة
2,145
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

في منزل حازم، حبيبته بقلق: كفاية بقى ياحازم. إنت إمتى هتنسى الماضي ده وتعيش في الحاضر؟ خلاص الماضي مات واندفن زمان. ودلوقتي حاول تنسى علشان خاطر ابنك الوحيد، حتى. حازم بصلها بغضب وقال: أنا مستحيل أنسى اللي حصل زمان. وإبنك النهار ده صغّرني قدام الناس كلها بعمله دي. بس أنا برضه مستحيل أوافق على جوازه منها.

وقاطعه صوت جَرّ الباب. فجرت حبيبة وفتحت الباب. وهنا انصدمت لما لقت يوسف قدامه ومعاه حور كمان. وهو ماسك إيدها بتملّك. ودخل البيت بثبات وتوجه لأبوه وقال: بابا، أنا عاوز أقولك موضوع مهم. حازم بصله بسخرية وقال: أخيراً شرفت ياستاذ. بعد ما قللت بأبوك قدام الناس كلها. وكمان جايبها معاك هنا ليه؟! يوسف بصله بتوتر وبلع ريقه بقلق وقال: بابا، أنا وحور اتجوزنا على سنة الله ورسوله. وقاطعه كف قوي من حازم اللي صرخ فيه بقوة وغضب:

عملتها يايوسف؟ برضو ومن ورايا؟ طيب روح ياله غور من هنا. إنت وإلا ابني. وإلا أعرف غور ومش عاوز أشوف وشك هنا تاني. وخلّيها تنفعك بقى بعيد عننا. يوسف عنيه وسعت بصدمة وزهول كبير من كلام أبوه. حازم ونطق بصعوبة قدامه: بابا، إنت بتقول إيه؟ إنت أكيد بتهزر معايا مش كده؟! حازم بعد عنه بسخرية وقال: لأ، أنا بتكلم بجد. أنا حذرتك قبل كده يايوسف. لو عصيت كلامي أنا هتبرى منك. وإنت برضه علّمت اللي في دماغك. فاستحمل بقى النتيجة.

يوسف بصله بدموع وهو لسه مش مستوعب كلام حازم له. فقرب من أمه حبيبة بدموع وقال: وإنتي ياماما موافقة على كلام بابا كمان؟ حبيبة بصتله بضعف ولسانها عجز عن الرد. وهنا حازم قرب من يوسف بجمود وإصرار وقال: آخر مرة هخيرك يايوسف. إنت تقدر تصلح اللي عملته فوراً. طلق بنت يارا وابعد عنها. وأنا هسامحك وهنسى كل اللي حصل كمان. ها؟ قولت إيه؟

يوسف بصله بصدمة. ووجه نظره لحور اللي بصلته بدموع كأنها بتترجاه ميسبهاش ويبعد عنها. وبعدها أخد نفس عميق وهو مغمض عينيه. وقريب مسك إيد حور بتملّك وقال: إنت بتخيرني بين أكتر أشخاص أنا بحبهم يابابا. بس أنا لو سبت حور حبيبتي هخسرها عمري كله. وأنا مستحيل أعيش من غيرها. زي مامتأكد إنك كمان مستحيل تقدر تعيش بدوني. واكيد حبك لابنك الوحيد هيغلب الماضي اللي فات ومات. وهتختار الحاضر والمستقبل وسعادتنا سوا.

قال كده وبعدها ساب حازم واقف مكانه. وهو مش مستوعب إن إبنه الوحيد اختار بنت غريبة. يادوب عرفها من فترة. وساب أبوه وأمه اللي عاش عمره كله معاهم. فضل على الحال ده دقايق. بس فاق من خياله على صوت شيء بيقع جنبه بقوة. ودي كانت حبيبة اللي مستحملتش فكرة إن ابنها الوحيد يبعد عنها. وحازم جرى عليها برعب وهو بيقول: حبيبة، مالك ياقلبي؟ حبيبة ردي عليا.

وعلى الناحية الأخرى في عربية يوسف. كان قاعد جنب حور وهو حابس دموعه بصعوبة قدامها. بس حور أخدت بالها منه. فحطت إيدها على كتفه بمواساة وهي بتقول بحزن: أنا شايفه اللي عملته غلط يايوسف. إحنا اتسرعنا في القرار ده. وكان لازم نحاول معاهم تاني. يوسف سمعها وبصلها بدموع وحزن وقال: وإنتي فاكرة إني محاولتش معاه أكتر من عشرين مرة ياحور؟

بس أنا عارف بابا عنيد ومستحيل يتخلى عن عناده وتكبره أبداً. علشان كده أنا طلبت منك نجوز ونحطه قدام الأمر الواقع. كنت متخيل إن حبه ليا هيغلب الماضي بتاعه. بس طلعت غلطان. حور قربت وحضنته بقوة وحب وهي بتقول: كفاية دموع بقى. ده قضاء ربنا. وأكيد ده هيبقى الخير لينا كلنا. بس أنا خايفة من ماما أوي يايوسف. يوسف بعد عنها وحاوط وجهها بأيده وقال:

متقلقيش. طنط حالياً مسافرة بره البلد كلها علشان تعمل فحوصات والتحاليل اللازمة لحالتها. وقدامها شهرين بحالهم. وبإذن الله في الشهرين دول أنا هقدر أقنع بابا. وهخليه يروح معايا يعتذر لها ويطلب العفو منها كمان على اللي عمله معاها زمان. حور سمعته وحضنته تاني بقوة وحب كبير وهي بتقول: أنا بحبك أوي أوي. يوسف ابتسم وبادلها الحضن وهو بيقول: وأنا كمان بحبك أوي أوي ياحوري.

وعلى الججهة الأخرى وصل أدهم لشقة اللي في حارة بتاعته. وهو ماسك نور من إيدها وهي لسه بتقاوم فيه بغضب. وهي بتقول: سيبني بقى ياحيوان. أنا مستحيل أعيش معاك. والجواز ده باطل كمان. ابعد عني. أدهم تجاهل كلامها كله ودخلها الشقة بصعوبة. وبعدها قفل الباب كويس خلفه. والتفت لها بخبث وغضب وهو بيقول: أخيراً وصلنا شقتنا اهو الحمد لله. ياله كملي. كنتي بتقولي عني حيوان مش كده؟ نور تراجعت بخوف من نظراته لها وهي بتقول برعشة وضعف:

لو لو قربت مني أنا هصوت وهلم عليك الناس. وعالفكرة أنا بعرف ألعب كونغ فو كويس أوي وممكن أضربك. أدهم سمعها وابتسم بسخرية. لأنها كانت مرعوبة قدامه وده واضح جداً عليها. فـ قرب منها أكتر لغاية ما وقف قدامها وبقى نفسهم واحد وقال بتحدي وسخرية: طيب أنا قربت اهو منك يافرسه. ياله فرجيني هتضربيني إزاي بقى؟ نور رفعت رأسها شوية لأنه طويل عليها وهي قصيرة بالنسبة له. وقالت بقوة مصطنعة:

حاضر. بس استنى أجيب كرسي أطلع عليه علشان إنت أطول مني. وبعدها هضربك وهتشوف يابو طويلة إنت. أدهم انفجر من الضحك على كلامها. وهوب رفعها بإيديه لحد ما وصل وشها لوشه زي الأطفال وقال بخبث وضحك: أهو يافرسه وصلتي ليا. ياله اضربيني بقى. أنا حابب أشوفك وإنتي بتضربيني. نور لما أدهم قربها منه أوي كده حسّت إنها متوترة أوي من قربه ونفسه اللي بقى بيخبط في وشها. فـ بلعت ريقها بصعوبة وهي بتقول: بس أنا جعانة أوي.

أدهم سمعها ورمش بعنيه من كلامها قدامه. وبعدها نزلها بهدوء وضحك بقوة على شكلها الطفولي وقال: ههههه. والله إنتي عسولة أوي. أنا من زمان مضحكتش كده أبداً. ماشي يافرسه هروح أجيب لنا أكل ومش هتأخر عليكي. بس... سكت وقرب منها أوي وكمل بخبث: بس عاوزك تغيري هدومك دي وتشوفي حاجة حلوة من الدولاب جوه. أنا أمي اتوصت بيكي أوي أوي بعد ما شافت صورتك عندي. يافرسه تمام؟

قال كده وسابها في صدمتها من كلامه الجريء لها. وبعد ما خرج بقت بتدبدب في الأرض بغيظ وضيق وهي بتقول: سافل وقليل الأدب. ده عاوز مني حاجات قليلة الأدب. وأنا مستحيل أعمل كده. ماشي يا أدهم أنا هفرجك مين هي نور. وعلى الناحية الأخرى دخل يوسف وحور لشقتهم اللي أجرها جديد. وجهز كل حاجة حلوة لليلتهم الأولى سوا. والأجواء كانت ساحرة. وبعد زمن بقت حور فعلاً مراته. يوسف كانت نايم وحور في حضنه. وفجأة قالت حور:

يوسف، أنا جعانة أوي. من الصبح مأكلتش حاجة أبداً. يوسف بصلها بحب وقال: حاضر ياقلب يوسف. أنا هقوم فوراً أسخن لنا الأكل. وإنتي خدي دش على ما أخلص الأكل أنا. حور ابتسمت له. ويوسف فعلاً سابها وطلع من الغرفة. وهي دخلت الحمام أخدت شور سخن. وبعدها طلعت تسرح شعرها. بس فجأة سمعت صوت فونها. فـ مسكته باستغراب. لقته رقم غريب. فتحت عليه وقالت: ألو. مين معايا؟ رد عليها وقال:

أنا حازم أبو الوفا. اللي سرقتي إبنه منه. وكمان مراتى دخلت المستشفى بسببك إنتي يابت يارا. بس وحياة أغلى حاجة على قلبي لأندمك أشد ندم. حور انصدمت من كلامه وقالت بصدمة وزهول: إيه؟ طنط حبيبة دخلت المستشفى إمتى؟ طيب هي بقت كويسة مش كده ياعمو؟ حازم بغضب وشدة:

متجبش اسمها على لسانك الو*سخ.. ده كله حصل بسببك إنتي بس. أنا عارف هندمك إزاي. أنا عارف إن أمك يارا مسافرة بره البلد تعمل فحوصات لها. وعارف اسم المستشفى اللي هناك. وليا معارف كتير فيه كمان. ولو عملت مكالمة بس أقدر أتخلص منها هناك بكل سهولة. وهي كده كده تعبانة ومحدش هيشك في حاجة أبداً. حور اترعبت من كلامه فقالت بخوف وترجي: لأ، أرجوك ياعمو متعملش كده. دي الوحيدة اللي باقية ليا من بعد ربنا. أرجوك متحرمنيش منها.

حازم ابتسم بتشفّي وقال لها: يبقى تسمعي الكلام. قدامك حلين بس. يا تقتلي أمك يارا. يا تقتلي إبني يوسف. ومش معاكي غير الليلة بس. وبكرة يوصلني الرد. وأشوفه بعيني. وإلا إنتي فاهمة هعمل إيه. أنا معنديش أغلى من إبني ومراتي اللي تعبت بسببك. بالاحسن لك تختاري صح ياحور. ياله سلام.

قال كده وقف معاها. وحور نزلت دموعها بغزارة وهي بتفكر تختار مين. دول أكتر شخصين هي حبتهم في حياتها كلها. ودلوقتي لازم تختار تبعد عن واحد منهم. فضلت على الحال ده كتير وهي تايهة. لغاية ما فاقت على صوت يوسف وهو داخل الغرفة. وعلى إيده صينية الأكل بابتسامة كبيرة وهو بيقول: أجمل أكل في الدنيا كله لأجمل بنت في حياتي كلها. وسكت فجأة لما شاف حالتها قدامه. فوضع الأكل جنبه وجرى عليها بعد فهم وهو بيقول: حور، مالك ياقلبي؟

بتعيطي كده ليه؟ حصل إيه معاكي؟ حور بصتله وعنيها كلها دموع ونطقت بصعوبة وصوت مخنوق: يوسف، أنا عاوزة أطلق لو سمحت. طلقني. يوسف بصلها بصدمة وزهول كبير بعد ما سمع كده منها. ووو... وعلى الججهة الأخرى في منزل أدهم. أدهم فتح الشقة وهو شايل على إيده صينية الأكل بابتسامة كبيرة. ولسه هيدخل على الصالة انصدم لما لقى نور واقفة قدامه وهي ماسكة السكينة حطاها على بطنها وبتقول بتهديد:

أنا عاوزة أطلق فوراً وأمشي من هنا. وإلا أنا هقتل نفسي. وهشيلك الجريمة كلها. أدهم فضل يبصلها في البداية بصدمة. وبعدها تحولت لسخرية. وهو شايف إيدها اللي ماسكة السكينة بيها بترتجف من الخوف. فـ ابتسم ببرود وحط الصينية على السفرة جنبه. ووقف قدام نور بس على مسافة منها. وقعد على الكرسي اللي قدامها بالظبط. وخرج فونه وفتح الكاميرا عليها وقال بسخرية وبرود:

واكشن. ابدأ يافنانة. ياله موتي نفسك. وأنا هصورك. علشان يبقى معاكي دليل بعدين ضدي. وإلا إنتي هتخرجي من قبرك تاني علشان تشهدي عليا يافرسه. نور بصتله بصدمة كبيرة وزهول من بروده ورد فعله قدامها. بس تمالكت أعصابها قدامه. وفجأة حصل...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...