فتحت يارا عينيها وبصت على حازم جنبها وهو غارق في النوم. بتسحب بخبث لخارج الغرفة بهدوء بعد ما لبست عباية تسترها كويس. نزلت تحت لشقة جمال وفتحت الباب بالمفتاح اللي أخدته من حازم وهو نايم. دخلت وهي بتتسحب لغاية غرفة حبيبة وفتحت باب الغرفة ودخلت. في إيدها كانت سكينة كبيرة أخدتها من الشقة بتاعتها. وهي بتبص تجاه حبيبة
بشر وقالت بهمس وتوعد: "قال هستنى كام شهر كمان لغاية ما يطلقها، ده أنا متأكدة إنها ممكن تأثر عليه وتاخده مني في ظرف يومين. بس أنا مش هسيبها توصل للمرحلة دي معايا وهخلص منها دلوقتي، حالها خطافة الرجالة." نظرتها للجملة وقربت بخبث وشر من سرير حبيبة وهي بتبص عليها بانتقام وغضب وقالت: "باي باي يا حبيبة، دلوقتي هخلص عليكي وهنتقم منك زي ما قتلتي ابني يا خطافة الرجالة." نزلت بعدها بالسكينة على حبيبة وهي نايمة بعمق.
فجأة حبيبة حست بوجود شخص فوقها، فتحت عينيها بسرعة. وقبل ما يارا تنزل السكينة عليها، حبيبة مسكتها منها بس إيدها للأسف اتجرحت بشدة. ويارا عينيها وسعت بصدمة منها وحاولت تسحب السكينة منها. بس حبيبة استجمعت قوتها كلها وشدت منها السكينة بعنف ورمتها بعيد. وقالت بألم ووجع كبير: "انتي بتعملي إيه؟! .. عايزة تقتليني يا يارا؟ جاية لغاية أوضتي وناوية تقتليني فيها وبدم بارد كمان؟ أنا عملت لك إيه لكل ده؟ حرام عليكي."
يارا بصتلها بسخرية وقالت: "هه، عملتي ليا إيه؟ مش كفاية إنك قربتي من جوزي وابني مات بسببك كمان يا حيوانة." حبيبة ضمت إيدها اللي كانت بتنزف بوجع وقالت: "أنا مقربتش من جوزك، بل العكس حازم هو اللي قرب مني وقتها. أما بالنسبة لموت ابنك، فده مش ذنبي أنا لأنه من الأول الحمل مش ثابت والدكتور قال احتمال كبير إنه ينزل وغصب عني كمان." يارا ملامحها كلها اتغيرت، كان شكلها لا يبشر بالخير أبداً.
وقربت تاني من حبيبة وهي مصرة تخلص منها المرة دي. بس حبيبة بعدت عنها بسرعة وقالت بتهديد وخوف: "والله لو قربتي مني خطوة كمان أنا هصرخ جامد وهلم عليكي العمارة كلها، فالأحسن ليكي تخرجي من هنا. وآخر مرة أشوفك في أوضتي تاني، فاهمة؟ يارا بصتلها بغضب بس بعدت عنها بخوف لأن حبيبة كانت جدية أوي في كلامها وتوجهت لباب الغرفة.
وقالت: "ماشي يا حبيبة، فلتي من إيدي المرة دي. بس أوعدك المرة الجاية هخلص عليكي بجد لو شوفتك قريبة من جوزي تاني يا خطافة الرجالة." يارا خلصت كلامها وخرجت من الشقة كلها بغضب وضيق. حبيبة تنهدت براحة ودموعها نزلت بخوف وهي بتضم إيدها بألم ووجع. بس في الحقيقة وجعها الحقيقي كان موجود في قلبها من حب طفولتها اللي وصلها للمرحلة دي في حياتها. وهي لسه طفلة صغيرة بس شافت اللي محدش شافه في حياته من وجع وعذاب.
قعدت على السرير وأحضرت علبة الإسعاف الأولية وبدأت تضمد جرحها ودموعها كانت بتنزل بغزارة وحسرة على حياتها التعيسة. وعلى الجهه الأخرى، دخلت يارا شقتها وتوجهت لغرفة نومها بعد ما بدلت هدومها تاني. بس وقفت بصدمة وخوف لما لقت حازم واقف قدامها. ورفع حاجبه بشك واستغراب من شكلها قدامه وقال بتعجب: "انتي كنتي فين يا يارا؟ أنا صحيت فجأة ملقتكيش جنبي، روحتي فين في الوقت ده؟ يارا بلعت ريقها بتوتر وخوف وقالت: "أنا...
أنا كنت بشرب ميه بس يا حبيبي، ليه في حاجة؟ حازم بصالها بشك وتفكير بس تنهد ومسك إيدها وقرب من السرير وقال: "لا مفيش، بس قلقت عليكي. ياله ننام بقى لأن الوقت اتأخر أوي." يارا نامت جنبه وقلبها كان بيدق بعنف وقلق لغاية ما غلبها النوم ونامت هي وحازم. وفي الصباح في شقة جمال. جمال كان على السفرة وحنان بتحط الأكل قدامه. وفجأة خرجت حبيبة من غرفتها ووجهها كان أصفر وشاحب بسبب اللي حصل معاها في الليل. وجمال أول ما شاف شكلها
وقف وقرب منها بقلق وقال: "مالك يا قلبي؟ وشك أصفر كده ليه؟ وقاطع كلامه لما عينيه وقعت على إيدها الملفوفة بشاش أبيض وقال بخوف: "مين عمل فيكي كده يا حبيبة؟ إيدك مالها يا حبيبتي؟ حبيبة بصتله بتعب وتوهان. وأمها حنان قربت منها عشان تتطمن عليها وقالت: "حبيبة ردي على أبوكي وقولي حصل معاكي إيه يا بنتي؟ انتي كويسة؟ حبيبة
هزت رأسها بهدوء وقالت: "أيوه أنا كويسة، متقلقوش عليا. وده جرح بسيط بس أنا انجرحت لما صحيت أحضر ليا حاجة آكلها بالليل." جمال بصالها بشك وقلبه مكنش مصدق كلام حبيبة أبداً لأن واضح على وجهها إن حصل معاها حاجة أكبر من كده. بس تنهد ومسك إيدها السليمة وقال بحنان: "تمام يا حبيبتي، تعالي معايا عشان تفطري وبعدها أنا هاخدك لدكتور عشان نطمن على جرحك ده." حبيبة توترت أوي من كلامه وخافت تتكشف الحقيقة قدامهم.
فقالت بتعب وتوتر: "لا أنا كويسة أوي يا بابا، صدقني ده جرح بسيط مش محتاج أروح لدكتور، يعني أنا كويسة." جمال بصالها باستغراب بس محبش يضغط عليها. فقال بحب: "تمام زي ما تحبي يا بنتي، بس لو حصل معاكي حاجة وعايزة تحكي أنا موجود دايماً أسمعك، ماشي يا حبيبة؟ هزت حبيبة رأسها بتوتر وقالت: "حاضر يا بابا." جمال أخدها وقعدوا على الفطار وكان بيأكلها بإيده بحنية وحب.
وحبيبة كانت سعيدة جداً بوجوده اللي دايماً بيعوضها عن نقص أي شخص تاني في حياتها. بجانب أمها منبع الحنان طبعاً. وعلى الناحية الأخرى في شقة حازم. حازم جهز نفسه عشان يخرج النهار ده لشغل ولبس بدلته وظبط نفسه كويس وتوجه لباب الشقة. ونادى على يارا وقال: "يارا أنا خارج الشغل دلوقتي، عايزة حاجة مني يا قلبي؟ خلص كلامه بس مفيش رد وصله من يارا. فتوجه لغرفة نومه بقلق ودخل.
وهنا اتصدم بشدة لما شاف يارا قاعدة على الأرض قدامه وهي منهارة في العياط. فجرى عليها حازم بقلق وعدم فهم وقال: "يارا مالك بتعيطي كده ليه؟ اهدي، مالك يا قلبي؟ يارا بصتله وجرت حضنته بقوة وقالت بصوت باكي ومنهار: "بابا، بابا يا حازم. الدادة رنت عليا وقالتلي إن بابا مات دلوقتي." حازم انصدم بشدة من الخبر ده وحاول
يهديها شوية وهو بيقول: "لا إله إلا الله، إنا لله وإنا إليه راجعون. كل نفس ذائقة الموت، ربنا يرحمه. خلاص كفاية يا يارا، ده قضاء ربنا، ادعيله بالرحمة دلوقتي يا حبيبتي." يارا كانت منهارة بشدة وحازم كان حاضنها عشان تهدى. وبعد وقت هديت شوية وبعدت عنه وقالت بدموع: "أنا عايزة أروح أشوفه فوراً يا حازم، ارجوك خدني عنده دلوقتي." حازم مسح دموعها بحنية وقال: "حاضر، قومي غيري هدومك وأنا هستناكي بره، ماشي."
هزت رأسها بسرعة ودخلت الحمام تغير هدومها. وحازم خرج من الغرفة وتنهد براحة غريبة وقال بهمس: "يااه، الحمد لله يا رب، أخيراً قبلت دعائي وخلصت منه، يا ما أنت كريم يا رب." يارا بعد دقايق بس خرجت وحازم أخدها وراحوا عزاء أبوها سوا. وفي الليل رجع حازم لبيته تاني عشان يغير هدومه ويرجع ليارا تاني اللي سابها في عزاء أبوها لوحدها. نزل من عربيته وتوجه لعماره اللي ساكن فيها.
بس فجأة سمع صوت واحدة ست تبقى جارتهم في العماره اللي قدامهم وهي بتنادي عليه. فوقف لها حازم باحترام وقال: "نعم يا أم محمود، اتفضلي، عايزة حاجة مني؟ أم محمود بلعت ريقها بتوتر قدامه وقالت: "لا يا ابني، شكراً. أنا بس أول ما شفتك نزلت من عربيتك، قولت أنزل ألحقك قبل ما تدخل البيت علشان شوفت امبارح حاجة مهمة لازم تعرف انت بيها كمان." حازم بصالها باستغراب وتساءل وقال: "حاجة؟ حاجة إيه يعني يا أم محمود؟ قولي أنا سامعك."
أم محمود حمحمت بخوف وقالت بهمس: "بصراحة يا ابني، أنا من امبارح مش قادرة أنام من بعد اللي شوفته في شقة جمال أبوك، احم، قصدي يعني في أوضة حبيبة مراتك. لأنك عارف إن بلكونة أوضتي قريبة منها." وقاطعها حازم بصدمة وحدة لما سمع اسم حبيبة في الموضوع وقال: "حبيبة؟ مالها حبيبة؟ حصل معاها إيه يعني؟ قولي بسرعة يا أم محمود لو سمحتي." أم محمود
قربت منه بخوف وتوتر وقالت: "أنا شفت امبارح مراتك يارا عندها في الأوضة، فاستغربت الموضوع وقربت من البلكونة بتاعتي عشان أشوف كويس. وهنا انصدمت يا ابني لما لقيت معاها سكينة وكانت عايزة تقتل بيها حبيبة وهي نايمة. بس ربك ستر وحبيبة فاقت ولحقت نفسها في آخر لحظة." حازم سمعها بصدمة وزهول والغضب ولع جوه قلبه وضَم إيده بشدة وتوعد وقال بغضب مكتوم: "انتي متأكدة من كلامك ده يا أم محمود؟
لأنه لو طلع غلط، انتي هتتأذي أوي مني، صدقيني." أم محمود بلعت ريقها وقالت بصدق وتأكيد: "لا يا ابني، حد الله بيني وبين الكذب. أنا بقول الحقيقة. وحتى هتلاقي مراتك حبيبة إيدها اليمين مجروحة لما مسكت السكينة قبل مراتك يارا تقتلها بيها. أنا شوفتها بعيني." حازم عينيه اسودت وبص لام محمود
وقال بغضب وتوعد ليارا: "تمام، شكراً يا أم محمود على خدمة دي. بس لو سمحتي الموضوع ده مش عايز حد يعرف بيه هنا، لأنك عارفة إن يارا أبوها مات النهاردة ومش عايزين شوشرة في الوقت ده. وأنا هتصرف معاها بطريقتي الخاصة، تمام؟ هزت أم محمود رأسها بطاعة وقالت: "حاضر يا ابني، أنا بس جيت أقولك عشان تتصرف أنت معاها مش أكتر. وكده عملت اللي عليا. عن إذنك."
أم محمود مشت من قدامه وحازم توجه فوراً لشقة جمال ابوه وقلبه بقى بيدق بقلق ورعب على حبيبة. وصل قدام الشقة ورن الجرس. فتحت له حنان اللي قالت بضيق: "افندم، عايز إيه يا حازم بيه؟ حازم بصالها بقلق وقال: "عايز حبيبة، هي جوه مش كده؟ نادى عليها، عايزها؟ حنان ضمت إيدها لصدرها باعتراض وقالت: "وانت عايزها في إيه بقى؟ أنا بنتي علاقتك بيها اتقطعت خلاص وسيبها بقى في حالها أحسن. كفاية اللي حصلها بسببك."
حازم تجاهلها ودفعها ببرود ودخل. نادى على حبيبة بس بدون فايدة لغاية ما طلع له جمال من غرفته وقال: "حبيبة مش موجودة هنا يا حازم، طلعت فوق سطح العمارة يا ابني." حازم بصاله وتوجه للباب بصمت. وحنان كانت هتجري خلفه بخوف على بنتها. جمال مسك إيدها بسرعة وقال: "سيبه يطلع لها، حازم مستحيل يأذيها يا حنان. وحبيبة محتاجة تقعد معاه دلوقتي." حنان بصتله بقلق بس
جمال أخدها في حضنه وقال: "صدقيني، أنا بعمل ده كله عشان حبيبة بس. وبكرة الأيام تثبت لك كلامي ده يا حنان." حنان ضمته بقلق وخوف على بنتها. بس جواها ثقة كبيرة في جوزها جمال لأنه عمره ماخذلها قبل كده. أما عند حبيبة فكانت قاعدة على السطح وهي شاردة زي العادة. لما بتكون حزينة بتطلع هنا تقعد مع نفسها لغاية ما ترتاح. بس المرة دي طلع لها حازم اللي أول ما شافها قدامه وجه نظره تجاه إيدها الملفوفة بشاش الأبيض وجرى عليها بقلق وخوف
ومسك إيدها بحنان وقال: "حبيبة، انتي كويسة مش كده؟ إيدك بتوجعك صح؟ تعالي معايا نروح لدكتور فوراً نطمن عليها." حبيبة انصدمت من وجوده معاها لأنها عارفة إنه أخد يارا ومشى من الصبح بعد ما عرفت بخبر موت أبو يارا. فبصتله بصدمة وزهول وقالت: "انت جيت هنا ليه وسايب طنط يارا هناك لوحدها؟ ده النهاردة أول يوم عزاء أبوها واكيد هي بحاجة كبيرة ليك." وقاطعها حازم
اللي قال بحدة وانفعال: "بس بس بقى يا حبيبة، كفاية. انتي هتفضلي لحد امتى كده؟ انتي لازم تتعلمي متشفقيش على حد آزاك وحاول يموتك كمان، فاهمة؟ حبيبة توترت أوي من كلامه وقالت: "انت قصدك إيه يا ابيه؟ أنا أنا... رد عليها حازم بضيق وحزن: "أنا عرفت اللي حصل معاكي يا حبيبة. بس وحياة عيونك ماهسيب حقك أبداً. لكن الصبر حلو برضه." حبيبة وقفت بعد ما حست إنها ممكن تضعف دلوقتي قدام كلامه لها.
فقالت: "أنا هنزل عشان اتأخرت أوي على ماما." وسكتت فجأة لما لقت حازم قرب وحضنها بقوة ودفن وجهه في رقبتها بعمق وقال بهمس وضعف: "حبيبة، أنا محتاجك دلوقتي، محتاجك أوي. صدقيني." حبيبة تسمرت بين ايديه بضعف ونبضات قلبها بقت زي الطبول. ومدت إيدها تجاه صدره بتحاول تبعده عنها بضعف وقالت بكسوف: "ابيه لو سمحت ابعد عني، ميصحش كده، أنا... قاطعها حازم اللي قرب من شفايفها باحتياج وحب. وبعد دقايق بعد عنها وسند جبينه
على جبينها وقال بنفس عالي: "أنا عارف إني وجعتك أوي زمان يا حبيبة، بس صدقيني أنا عملت ده كله عشان تبقي معايا. أنا بحبك والله بحبك أوي." حبيبة تاهت في الصدق النابع من عينيه وحست إن قلبها هيقف من فرط سرعته بسبب مشاعر عشقها الكبير لحازم. وحازم ابتسم بحب وحملها على ايديه باشتياق
وقرب وجهه منها وقال: "أوعدك مش هجرحك تاني ومش هوجعك تاني يا حبيبة. وكل دقيقة هثبت لك إني بجد بحبك، بس ثقي فيا وفي حبي ليكي. أنا عارف إنك كمان بتحبيني زي ما أنا بحبك يا حبيبة قلبي." حبيبة ضعفت أوي قدام كلامه اللي سيطر على مشاعرها من فرط حبها ليه. وحازم نزل بيها لشقته تحت ودخل غرفة النوم وهو لسه شايلها بحب واحتياج. وقضوا سوى أحلى وقت من حياتهم مع بعض.
وبعد ساعة حازم كان محاوط خصر حبيبة بسعادة كبيرة وقلبه لسه بيدق بعنف بسبب قربها منه. وحبيبة كانت دافنة وجهها في صدره بكسوف وحب. بس فجأة بصوا الاتنين قدامهم بصدمة وزهول لما لقوا يارا دخلت عليهم الغرفة. وأول ما شافتهم كده قدامها شهقت بصدمة وجرت على حبيبة مسكتها من شعرها بغضب وقالت بجنون: "يا حيوانة يا زبالة، إزاي نايمة هنا في شقتي وعلى سريره وفي حضن جوزي كمان؟ يا خطافة الرجالة! مش كفاية اللي عملته فيكي امبارح يا وسخة!
يا وسخة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!