تحميل رواية الوقت المتبقي لي بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مطلوب شخص مبينامش أبدا. قريت الجملة دي في الجورنال ولفتت انتباهي وسط ما كنت بدور على وظيفة زي كل يوم. شربت شوية من الشاي بلبن بتاعي وأنا بقرأ تفاصيل الوظيفة. "مقدرتك إيه في السهر؟ يوم! يومين.. خمسة!! إحنا عاوزينك متنامش أسبوعين كاملين. التفاصيل على الرقم كذا." اتأوبت عشان كنت لسه صاحية ومش في بالي. تفاصيل إيه ومنامش أسبوعين إزاي، دا أنا مبشبعش أكل ونوم. مع ذلك نجرب، هو إحنا لقينا شغل وقولنا لا! كلمت الرقم ده رد عليا صوت غريب بس كان راجل وعرفني العنوان. قالي هتيجي وتعملي إنترفيو مع مدام ميلينا. ح...
رواية الوقت المتبقي لي الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
مطلوب شخص مبينامش أبدا.
قريت الجملة دي في الجورنال ولفتت انتباهي وسط ما كنت بدور على وظيفة زي كل يوم. شربت شوية من الشاي بلبن بتاعي وأنا بقرأ تفاصيل الوظيفة.
"مقدرتك إيه في السهر؟ يوم! يومين.. خمسة!! إحنا عاوزينك متنامش أسبوعين كاملين. التفاصيل على الرقم كذا."
اتأوبت عشان كنت لسه صاحية ومش في بالي. تفاصيل إيه ومنامش أسبوعين إزاي، دا أنا مبشبعش أكل ونوم. مع ذلك نجرب، هو إحنا لقينا شغل وقولنا لا!
كلمت الرقم ده رد عليا صوت غريب بس كان راجل وعرفني العنوان. قالي هتيجي وتعملي إنترفيو مع مدام ميلينا. حسيت بقلق شوية وحسيتهم ناس مش طبيعيين. ومع ذلك خدت العنوان، بيت بثلاث أدوار في جاردن سيتي.
لبست لبس فورمال وخدت الشنطة وركبت أول تاكسي. ونزلني على الناصية فكملتها مشي.
وصلت ناحية البيت. منظره من بره هو والجنينة الدبلانة ميبشرش بالخير أبدا. ولا يبشر أن فيه حياة أصلا. فيه. مع ذلك فتحت البوابة المصدية ودخلت. كنت بدوس بجزمتي الكعب على الورق الناشف على الأرض لحد ما وصلت للسلمتين اللي بيوصلوا للمدخل.
طلعتهم ودخلت. أول ما دخلت ريحة البخور المغربي ملت صدري حقيقي. وكان فيه ريحة قهوة خليط، يعني ما بين الريحتين. مشيت شوية كويسين لحد ما لقيت أوضة فيها أربع تليفونات وكلهم شغالين. واضح إنهم بيصرفوا على الكهربا كتير.
دخلت الأوضة دي كان فيها راجل قزم وأصلع وعمال يدور بين الورق على حاجة وهو حاطط السماعتين على ودانه بتوع التليفونات.
قولتله بنبرة مرتبكة: "لو سمحت!"
رفع عينه وبصلي مستنيني أتكلم.
فكملت: "مدام ميلينا، أنا كنت اتصلت وقولت أني جايه عشان الإنترفيو."
ضحك! وفضل يضحك لحد ما وشه احمر. بعدين رد وقال: "الأوضة اللي في الدور التاني، رابع واحدة على اليمين."
بصيتله بقرف وقولت: "طب شكرا."
وفضلت أبرطم أن إيه المضحك يعني. وصلت الدور التاني كان ريحته مختلفة تماما عن الدور الأول. وكان فيه ناس لابسين ماسكات شكلها غريب وبيعقموا النباتات الزينة. وفي حوض سمك فيه سمكة قرش صغيرة. آه والله زي ما بقول كده.
حطيت إيدي على راسي وابتدى الخوف يتسلل شوية شوية ليا من كتر ما المكان مريب. ريحة الطابق التاني كانت عاملة زي ريحة حاجة محروقة.
أول ما وصلت للأوضة الرابعة وشوفت مدام ميلينا قولت الناس دي وراهم حاجة. جوانب راسها محلوقة وفي نص راسها في شوية شعر لونهم أحمر وهي شخصيا لابسة أحمر.
من غير ما ترفع راسها ناحيتي قالت بصوت خلاني اترعبت: "انتي اللي اتصلتي عشان الإنترفيو؟"
بصيت حواليا وقولتلها بخوف: "أيوة أنا. بس حضرتك راجل ولا ست؟"
قالت بصوتها الخشن: "أنا ست بس صوتي تخين عادي. بتنامي مقدار قد إيه في اليوم؟"
جاوبتها وكأني منومة مغناطيسيا: "هو أنا عامة بحب النوم يعني ممكن 12 ساعة."
هي بجدية: "بتجيلك كوابيس وإنتي نايمة وأحلام مش مفهومة؟"
عينيا وسعت من الخوف وقولتلها: "من وقت للتاني أه."
كملت هي: "عندك استعداد متناميش لمدة أسبوعين وتفضلي هنا بعد ما نمشي؟"
برقت وقولتلها: "هو هتمشوا وتسيبوني هنا لوحدي؟"
هي بغموض: "مش لوحدك بس إحنا مش هنبقى موجودين."
قولتلها بلجلجة: "لا معلش مش فاهمة."
قامت هي ولفت حوالين مكتبها وبعدين قالت: "لما نشرنا الإعلان كنا عارفين إن فيه ناس الفضول هيحركهم وهييجوا. وفي ناس تانية هيشكوا فينا ويرفضوا ييجوا. ومع ذلك اللي جم وعملوا إنترفيو شجاعتهم مكانتش كافية يتقبلوا في الشغل ده. إنتي لو نفذتي التعليمات كلها لمدة أسبوعين هتاخدي فلوس كتير تأمن مستقبلك."
ربعت إيدي وقولت: "طب وانتوا هتستفادوا إيه مش فاهمة؟"
هي بغموض تاني: " هتفهمي لما تشتغلي هنا. هتوافقي ولا نضيعش وقتنا معاكي؟"
بصيت ورايا للإيجار المتأخر شهر ومصاريفي الشخصية وجوعي اللي بقعد بيومين مبأكلش عشان أوفر وبهدلتي. بعدين رديت وقولت: "أضمن إزاي إنكم هتدوني فلوس على اللي هعمله؟ أنا يوم معايا فلوس وعشرة لأ ومحتاجة لكل قرش."
ميلينا: "تحبي تضمني حقك إزاي؟ أنا بكلمك بأمانة، هتاخدي فلوسك بس لما تقعدي أسبوعين من غير نوم، من غير حتى ما جفنك ينزل. وتقعدي هنا لوحدك."
بتردد جاوبت: "محتاجة أفكر هقدر أعمل كده ولا لأ! وأكيد هبلغك تاني."
بنفس الوش البارد والصوت الذكوري المخيف ردت ميلينا: "في انتظارك أي وقت."
خرجت من عندها بتكعبل في اللي قدامي.
أول ما نزلت الطابق الأول وخلاص هخرج كان فيه بنت صغيرة شعرها أسود طويل ربطاه بتوكة. وماسكة كتاب بتقرأ منه. البنت مجملًا كان شكلها لطيف. لحد ما بصتلي فابتسمتلها وقولتلها: "إنتي جميلة."
حسيت إن النني بتاع عينيها بقى أسود بس قولت يمكن مش مركزة. فردت هي من ورا حديد السلم: "إنتي اللي وشك جميل. مش قادرة أستنى عشان ألبسه."
أنا اترعبت! ماهو يا إما أنا سمعت غلط يا إما البت دي بتستظرف عشان تخوفني يا إما فيه حاجة غلط. وبعدين مش كان فيه سجادة حمرا هنا راحت فين؟
خرجت برا البيت ده وأنا بحاول أدور على تاكسي قريب. مفيش لحد ما مشيت مسافة معتبرة كسرت رجلي من التعب ولقيت تاكسي وركبته ورجعت لبيتي. أول ما دخلت مدخل العمارة لقيت صاحبة البيت بتمسكني من دراعي وبتقول: "بصي بقى أنا قدرت ظروفك وصبرت عليكي. أكتر من ده صبر مبقاش عندي. الإيجار يجيلي يا إما تخلي الشقة. أنا عندي التزامات برضه يا بنتي."
أنا بحزن: "لسه كنت بدور على أي شغلانة عشان أقدر أسدد. أبوس إيدك تستني عليا لأن كده هترمي في الشارع وميرضكيش واحدة زيي تبقى عرضة لكلاب السكك."
الست: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ادينا هنصبر بس عشان ولايا زي بعض. بس بعد كده شوفيلك حتة تانية."
دخلت شقتي وقولت آخد شاور سريع من إرهاق اليوم اللي مش مفهوم ده. أول ما وقفت تحت الماية لقيت الماية اللي نازلة من شعري وجسمي لونها أسود شوية كإني نازل مني بودرة سودا.
رواية الوقت المتبقي لي الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
حركت رجليها في مياه الدش وهي بتبص للون الإسود اللي نازل من جسمها. رمشت بعيونها تحت المياه كذا مرة وهي بتاخد نفسها بالعافية.
لفت نفسها بالمنشفة وخرجت من الحمام عشان تنشف شعرها.
بعد ما لبست هدوم البيت شمت ريحة حاجة محروقة.
هي بعصبية: يوووه شكلي نسيت الأكل على النار.
جريت على المطبخ عشان تشوف البوتوجاز والفرن كان كله مطفي. وهي شخصياً افتكرت إن مفيش أكل في البيت.
وقفت لثلاث ثواني تستوعب اللي حصل. افتكرت إن الطابق الثاني في المبنى الغريب كان فيه ريحة حاجة محروقة.
حاولت تتعامل طبيعي وقالت يمكن مصادفة. كل اللي كان في عقلها إنها لازم تنام بالقدر الكافي لأن واضح إن مفيش طريقة غير إنها تقبل بالشغل ده.
حطت راسها على المخدة وغمضت عينيها.
"بتحلمي بحاجات مش مفهومة؟ بتحلمي بكوابيس؟"
في حلمها شافت البنت الصغيرة، لابسة فستان رمادي وبتمشي في الممر الطويل.
وبتغني بهمس:
"الواحد دايماً لوحده. أتنين بابا وماما. تلاتة لبست وشوشهم."
كنت واقفة وراها وهي بتمشي وبتلمس الحيطة بإيديها وبتغني بهمس. بصيت على إيديها اللي بتلمس الحيطة.
صوت تكسير عضم وصوابع إيديها بتطول. الأظافر باللون الاصفر البهتان. وجسمها كان بيطول شوية.
لفت راسها بحركة سريعة لحد ما وشها بقى في ظهرها.
وطت.
جريت على إيديها ورجليها ناحيتي.
جريت أنا ودخلت أوضة وقفلت على نفسي. كان في عيون منورة في الضلمة.
مرة واحدة لقيت ميلينا قدامي وبتقول بصوتها الغريب: "إنتي قولتي مش هتنامي!"
أتنفضت من نومي وأنا باخد نفسي بالعافية. وجسمي كله عرق رغم إني استحmeيت. الشقة كانت هادية والضلمة ابتدت تظهر. غروب الشمس.
ريقي كان نشف من الكابوس ده، فقمت المطبخ عشان أشرب مياه وكنت بموت من الجوع لدرجة بطني طلعت صوت.
وانا بشرب وفي جيب بنطلوني الموبايل رن!
رديت وجالي صوت الراجل الغريب بيقول: "نتمنى منكونش بنزعجك."
منكرش إني خوفت بس رديت بهدوء إن مفيش إزعاج أو أي شيء وإني كدا كدا كنت هتصل عشان قبلت الشغل.
قالي إنهم عاملين حفلة عشاء في البيت كمان ساعة يعني بداية العشا وانتهاء المغرب. وإن لو أنا فعلاً قبلت أقدر أجي حفلة العشاء دي عشان يبقى عشاء الاتفاق.
وافقت! الجوع مكانش مديني حل تاني. بس الغريب قالي لو عندي فستان أسود هلبسه هيكون لطيف ولايق على الحفلة وكمان عشان هقابل الراجل المسؤول عن موضوع الشغل ده واللي المفروض هيقبضني.
مش فاكرة أصلاً إذا كان عندي فساتين ولا لأ، ده أنا ظروفي زي الزفت.
قفلت معاه وروحت للدولاب. فتحته وفضلت أبص فيه. كان عندي فستان أسود بالفعل بس قصير شوية.
لبسته وظبطت شعري ولبست فوقيه بالطو طويل عشان أقدر أخرج من المنطقة من غير ماحد يعاكسني.
وقفت تاكسي وعمالة ألعن شغلهم اللي بيخليني كل شوية أدفع فلوس للتاكسي.
وصلت للبيت. كان باهت زي ما شوفته أول مرة.
دخلت وكان في ناس لابسين فساتين سودا فضفاضة قاعدين ع الكراسي جمب بعض زي ما يكونوا متعاقبين.
لقيت الراجل القزم الأصلع بيشاورلي بإيده على مدخل أوضة السفرة الكبيرة.
أنوار حمرا كتيرة مختلطة بأنوار بيضا. والأوضة حرفياً كانت تلج. برد أوي لدرجة إني قفلت البالطو على جسمي.
كان في راجل مترأس الترابيزة بيبصلي ببرود وقال: "عادة مش بنلبس بالطوهات. تقدري تقلعيه عشان نتأكد من لون فستانك."
الناس على الترابيزة كانوا مختلفين بس كلهم لابسين أسود. وبشرتهم بيضا. بيضا أوي والأوضة كل ما أقربلهم تزيد البرودة.
قعدت على الكرسي بعد ما قلعت البالطو وجسمي ده كان بيتنفض من البرد.
الغريب إن لبسهم عريان ومش تقيل مع ذلك كانوا قاعدين براحة غريبة.
قال صاحب الشغل بصوت غريب: "وصلني إنك وافقتي على الشغل ده. هل إنتي بالفعل عندك استعداد متناميش لمدة أسبوعين؟"
مسكت الكاسة الطويلة اللي حاطينها قدامي وشميت السائل اللي جواها. كان لونه أصفر بس ريحته دم. غالباً ده نبيت أو خمرة لإني عمري ما جربته أو شربته فمحبيتش شكله وريحته.
بصيت للراجل وجاوبته: "أنا وافقت عشان محتاجة فعلاً الفلوس. أنا آخر فلوس كانت معايا صرفتها في التاكسي."
"بس أنا برضو مش فاهمة إنتوا مسميين إني منامش لمدة أسبوعين شغل ليه؟ وهتستفادوا إيه لما أعمل كدا يخليكم تدفعوا الفلوس دي؟"
مسك هو الكاسة وشرب منها وقال وهو بيبصلي: "أنا عرضت عليكي شغل. ولو عملتيه هتاخدي فلوسك. يهمك ف إيه هنستفاد إيه؟"
هي: "فضول."
هو بنبرة غريبة جداً: "الفضول دايماً بيقتل."
بدأت واحدة تيجي وترفع أغطية الأكل. كان في لحم متقطع شرايح ومستوي نص سوا.
ولونه وردي.
حطت لكل واحد ف طبقه شريحة. حطيت الشوكة بتاعتي في اللحمة وقربتها من وشي عشان أشمها.
ريحة اللحمة زفرة جداً.
رميت الشوكة بقرف وقولت: "معلش بس دي لحمة إيه؟"
كانوا بياكلوا ومحدش رد. لحد ما صاحب الشغل قال: "خنزير بري."
حطيت إيدي على بوقي وكنت هموت وأرجع.
ف قال هو بنبرة صوته اللي بتخوفني: "آنسة ريما. إنتي هتعيشي هنا أسبوعين وهتتعودي على أكلنا."
طلعت من تحت الترابيزة البنت اللي شعرها أسود. حطت إيديها على الترابيزة ووشها ظهر بالراحة.
ف هو برر وقال: "هي مبتاكلش غير تحت السفرة. بتحترم إننا بنتقرف من طريقة أكلها."
قولت ف سري: "قال يعني أكلكم حلو أوي ويفتح النفس."
البنت كان على بوقها صلصة تقريباً أو حاجة حمرا مسحتها بالفوطة ووقفت وراه بتبصلي. عمالة تبتسم إبتسامات صفرا سخيفة.
الجو العام مكانش مريح نهائي خصوصاً الجو التلج. وريحة الأكل قلبت معدتي بعد ما كنت هموت من الجوع.
فجأة كل اللي على السفرة قاموا وخرجوا. بلعت ريقي وأنا ببصله والنور عمال يمر على وشه ويختفي.
قالي هو: "لو حابة ممكن نجهزلك أوضتك عشان تباتي هنا. أنا أعرف إنك مش على وفاق مع صاحبة البيت عشان الإيجار."
برقت عيني وقولتله بصدمة: "عرفت إزاي؟"
مردش.
بصيتله كتير على أمل يجاوب مجاوبش. بس كان بيشرب من الكاسة بتاعته والغريب إنها مخلصتش.
حبيت أفتح معاه موضوع ف قولتله: "هي فين مدام ميلينا؟"
ضحك بصوت عالي لدرجة أني اتخضيت بعدين سكت وقال: "وراها شغل. هتشوفيها بكرا الصبح. هي الوحيدة اللي عندها قدرة تفضل في الشمس."
قولتله بإستفسار: "أفندم؟"
هو: "رأيي تباتي هنا من النهارده وتبدأي الأسبوعين. عينيكي بتلمع ودا واضح إنك نمتي. أهلاً بيكي في أول يوم من شغلك."
"وقتك هيتحسب من دلوقتي."
طرقع صوابعه ف ظهرت وراه ساعة كبيرة. عقاربها اتحركت بسرعه لحد ما ثبتت على الساعة ١٢.
إبتسم وقالي: "الوقت المتبقي ليكي 336 ساعة."
"الوقت ابتدى من دلوقتي."
أنا وشي بهتت من الرعب من اللي حصل. وفضلت آخد نفسي بالعافية وأنا بحاول أبص لملامحه المختفية ومعرفتش.
والرعب زاد جوايا أنه حطني قدام الأمر الواقع وبدأ أول يوم في عدم النوم!!
رواية الوقت المتبقي لي الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
من صدمتي في اللي حصل حطيت إيدي على راسي وغمضت عيني بخوف.
فتحت عيني واحدة واحدة.
كنت قاعدة على نفس ترابيزة الأكل بس كانت فاضية ومتربة! الأوضة حيطانها مشققة ومفيش نور، هي لمبة واحدة بس في السقف ومكسورة!
ببص على جسمي كنت بنفس فستان الحفلة! امال فين الناس؟
قمت من على الكرسي اللي كنت قاعدة عليه لقيته اتكسر من كتر ما هو قديم.
الشباك كان إزازة مكسور وفي حتة قماشة قديمة بتتحرك عليه ومليانة تراب.
طبعًا كحيت من كتر التراب ومن كتر ما الأوضة شكلها بقالها سنين محدش دخلها.
الرعب اتملك كل جزء فيا.
خرجت من الأوضة دي ومشيت في الممر الطويل لحد ما نزلت على السلم.
كان البيت تحت طبيعي مش مترب، بس مفيهوش بني آدم.
فضلت أدفّي جسمي بإيدي من التلج. كان في مقياس حرارة جمب الباب ودرجة حرارة الجو 5-.
طبعًا أنا مش فاهمة أي حاجة بتحصل حواليا وحاسة إني اتجننت.
فضلت أتمشى في البيت على أمل ألاقي حد، مفيش.
دخلت المطبخ فتحت الفريزر عشان كنت بموت من الجوع. مكانش فيه غير مياه.
طب هاكل إزاي؟ إزاي معملوش حساب الحاجات دي! واللي حصل امبارح دا كان حقيقي ولا وهم ولا بحلم؟
مقدرتش استحمل التخلف دا وقررت أفتح باب البيت وأمشي، وطز فيهم وفي مرتبهم دا أنا أنضف حمام ولا إني اترعب واتبهدل كدا.
فتحت باب البيت ولقيت حاجة خلتني وقعت على ضهري وأنا بزحف لورا، لجوا البيت وحاطة إيدي على بوقي.
البيت كان على جبل عالي أوي. ومعرفش دا حصل إزاي.
بعد ساعتين من العياط المتواصل قررت أحاول أخرج من هنا. الجبل كان جليدي عشان كدا درجة الحرارة كانت تحت الصفر. عضمي ابتدى ينقح عليا ويوجعني من البرد.
طلعت الدور التاني دخلت مكتب مدام ميلينا دي. لسه بدخل لقيتها قاعدة.
برقت جامد من الصدمة وكان هيغمى عليا لإني واثقة ومتأكدة إن مكانش في حد في البيت. حاولت أنطق لساني اتشل. وفضلت أبصلها برعب.
هي: تاك توك.. تاك توك.. تاك توك.
صمتت واتحركت ناحيتي وقالت: بقالك ست ساعات في البيت من أول يوم ليكي في الإسبوعين.
أنا مقولتش حاجة غير: مش عاوزة اشتغل.. عاوزة أروح بيتي.
ميلينا ببرود: إنتي حضرتي العشا امبارح ودا بالنسبة لينا يعتبر توقيع اتفاقية.
كشرت جامد وقولتلها بعصبية: هو الشغل دا هاخد مرتب بدل عقلي؟ إنتي عاوزة تجننيني! مفيش عشا ولا في حد أنا فتحت عيني الأوضة كانت كلها تراب.
ميلينا: تاك توك تاك توك. خلصي يومك الأول عشان تتأقلمي. حسيتك جعانة ف حطيتلك كام حاجة في الثلاجة.. لحم غزال. لحم أرانب.
أنا بتريقة: هو إنتوا مبتطفحوش رز وسبانخ زي بقية الناس ليه؟
ميلينا: هتقابلي تحت جين. هيجيبلك كل طلباتك خلال الإسبوعين. بس خليكي اد وعدك طالما كدا كدا هتقعدي.. متناميش أبدا.
أنا بإستغراب: إنتي دخلتي البيت إزاي وأنا فتشته مليون مرة ومكانش فيه حد وكمان على جبل جليدي!
فضلت تبصلي ثلاث ثواني بدون رد بعدين شاورت بإيديها وخرجت من الأوضة.
الكرسي بتاعها كان عليه جاكيت جلد أسود. كنت بترعش وسناني بتخبط في بعض ف أخدته ولبسته.
لما دفيت شوية ركزت في كلامها. بتقول في واحد تحت اسمه جين!
نزلت جري على السلم ودخلت المطبخ. شخص طويل لابس بدلة سودا بيحط أكياس في الثلاجة.
فضلت أترعش وأنا ببصله ومبرقة بقول: إنتوا دخلتوا هنا إزاي!!
لف ليا. بشرته كانت بيضا وكإن مفيش نقطة دم في جسمه.
شعره أسود غامق جدا. كإن على راسه سحابة سودا.
قفل أول زرار في جاكيت البدلة وبص ليا وبإبتسامة صفرا جاوب: متركزيش على التفاصيل الصغيرة دي. ممكن تكون محبيتيش المكان. متعودتيش على درجة حرارة الجو دي. جسمك وعضمك بيوجعوكى من لسعات البرد لإننا تحت الصفر.
الجوع مخليكي مش مركزة مع الخوف أوي. لكن اللي بأكدهولك إنك هتتأقلمي.
عينيا كانت بتزوغ وهو بيكلمني. أنا فعلاً مرهقة ومحتاجة أنام. النوم سلطان والناس دول طلبهم هيكون صعب. بس الأصعب إني حالياً قدام الأمر الواقع. مفيش رجوع عن اللي حصل.
لازم أتحمل نتيجة فضولي وطمعي في فلوسهم اللي هيقدموها.
بس الأسئلة هتجنني. الناس اللي كانت على العشا راحت فين؟ وفين الأكل اللي كان على الترابيزة وإزاي الأوضة متربة وميلينا اختفت فين وإزاي البيت اترفع على الجبل الثلجي إزاي؟
كإنه بيقرأ أفكاري لقيته بيقول: كل الأسئلة اللي نفسك تعرفي إجاباتها مع الوقت هتعرفيها. المهم تفتكري القاعدة الأهم.. متناميش.
حرك صوابعه زي عقارب الساعة قدام عيني ف حسيت إني فوقت شوية.
ابتسم ابتسامته الصفرا تاني. وخرج من المطبخ.
فتحت الثلاجة وبصيت لقيت أكياس سودا كتير. تقريبًا دي أكياس اللحمة.
قفلت الثلاجة بقرف من طريقتهم وقررت أطلع الأوض تاني يمكن ألاقي حد بالصدفة من عالم ولاد المجنونة دي.
كان في أوضة بابها بيترزع ويتفتح من الجو.
فتحت الباب ف طلعت صوت قديم ودخلت الأوضة.
الأرض كانت يرثى لها حقيقي متكسرة شويتين. وماشية على شوية رمل.
الحيطان كانت أغرب حاجة قابلتني في البيت.
كان مكتوب كلام كتير أوي مضمونه أن الخروج صعب وتقبل الأمر الواقع اسهل.
والحيطة اللي جمب الشباك كان مكتوب عليها بلون أحمر غامق.
" أنا الأفضل. أنا الخارق لضعف أيمانهم. أنا مخلوق النار وليس التراب. أنا الأحق منهم بكل شيء. أنا عدوهم الأزلي في الأرض وفي السماء. وجدت لسبب وسأحققه.. سأثبت ضعف إيمانهم وسأعريهم أمام خطيئتهم "
" لا علاقة لي بخطيئتكم. أنا بريء منكم "
الكلام غريب ولو واحد مشعوذ مش هيكتب كدا.
قولت بصوت عالي لا إرادياً: أعوذ بالله.
البيت اترجرج جامد من تحت رجلي.
والشباك اتكسر إزازه زيادة مع إنه كان مكسور.
فضلت أزحف للباب لحد ما خرجت والباب اترزع ورايا جامد.
صوت صفير جامد خلاني احط إيدي على ودني وأنا بتوجع.
لحد ما الجو هدي والبيت بطل يتهز.
قمت من الارض وانا الدنيا بتلف بيا.
تاك توك تاك توك تاك توك.
متناميش.
متنامش.
فضلت أفكر نفسي بكلامهم لأحسن أخسر كل حاجة.
نزلت تحت لقيت جين دا وقف قدامي.
ومبرق! نني عينه إسود غامق مطفي مفيهوش أي لمعة.
اترجعت من وقفته وبصته ليا.
فضل وهو مبرق قال: إيه اللي إنتي عملتيه دا!
أنا بإستغراب وخوف: عملت إيه؟
ضيق عينه بطريقة تخوف وقال: إيه اللي دخلك أوضتي! وإيه اللي قولتييه جوا دا.
جاوبته برعب: قولت أعوذ بالل..
قاطعني بصرخة هزت البيت: إخرسسسي!!
رواية الوقت المتبقي لي الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
وقفت هي على السلم بعد صرخته بتبص ليه بذهول.
خدت نفسها بالعافية وهي بتقول:
إنت سألتني وأنا جاوبت!
هو بغضب:
غبية زيك زي اللي من جنسك.
ضيقت عينيها وقالت بإستغراب:
يعني إيه من جنسي؟ تقصد الستات؟
هو بيبصلها وبيقول جواه إنها فعلاً غبية، ولو استمرت على الوضع دا ممكن بكلمة تدمر كل شيء.
غمض عنيه وفتحها كانت عنيه باللون الأحمر وصوته إبتدى يتحول لأنثوي وهو بيقول:
إنتي ليه مبتسمعيش الكلام يا ريما؟
حطت إيديها على بوقها وهي بتحاول تطلع لفوق على السلم عشان تهرب من قدامه، لقت وراها حيطة سد!
ورا السلم حيطة سد!
رجعت بصتله تاني كان لسه واقف، بس جسمه كان بيطول شوية شوية.
عينيها متوسعة على أخرها من الرعب والصدمة وهو صوته بيتحول تدريجياً لصوت راجل وهو بيقول:
لو نمتي هتخسري وتخسريني معاكي ساعتها عقابك هيبقى الضعف، فاضل بالظبط خمس ساعات ويخلص اليوم دا اللي هو الأول، عديهم عشان أنا راجل وحش.. وغضبي أوحش.
سابها ومشي وهي بتترعش على السلم.
جاتلها البنت الصغيرة وطلعت على السلم خطوة خطوة لحد ما وصلتلها، لحد ما وقفت قدامها وقالت:
متزعليش.. هو بس مبيقدرش يتحكم ف غضبه.
بصي! أنا بتحرق.
بدأ جسم البنت الصغيرة يتحرق ف صوتت ريما.
إتطفت النار وبدأت البنت الصغيرة تضحك وقالت:
دا تحذير عشان متناميش.
في المطبخ.
تاك توك.
تاك توك.
تاك توك.
دقات عقارب الساعة بتدق وراها وهي قاعدة على الكرسي اللي مليان تراب ومفتحة عنيها.
رغم كمية الرعب اللي كانت جواها ورغم إنها إتأكدت إن دول مش ناس طبيعيين زيها.. لكن النوم والنعاس كانوا غالبينها فعلاً.
لكن كل ما كانت عنيها بتقفل كانت بتفتحها على أخرهم.
صوت حاجة بتتخبط ف الحيطة.
الصوت يختفي ويظهر تاني بإنتظام.
بصت وراها بعيون تحتها هالات سودا وقررت تقوم تشوف إيه اللي بيحصل.
كان في باب في الطابق الأول، ورا السلم كدا ومقفول.
الجو كان تلج ومفيش صوت كإنها لوحدها في البيت.
قربت من الباب وفتحته وكانت هترجع.
كان فيه زي جسم برجلين ميتة.
رجل الجسم جلدها أبيض بهتان زي ما يكون جلد شيطان.
والجسم متعلق بحبل في السقف وعمال يتخبط في الحيطة جامد ويتمرجح.
قفلت الباب وطلعت فوق خالص بتحاول تدور على السطح.
وصلت للطابق الثالث كان فاضي تماماً ولكن ريحته غريبه زي ما يكون ريحة عفن.
حطت إيديها على عنيها ورمشت كذا مرة ولسه بتلف لقت جين في وشها.
هو ببرود:
بتعملي إيه هنا؟
شفايفها إترعشت وقالت:
ك.. كان في جثة.. جثة مشنوقة تحت عمالة تتخبط في الحيطه.
ضحك هو بصوت عالي.
برقت هي من الرعب وقالت بإستغراب:
بتضحك؟
جين:
دي هلاوس عدم النوم، مش عاوزك تقلقي من حاجة في وجودي.
تحبي تشربي قهوتك اللي من غير سكر؟ ولا تملي البانيو وتنامي جواه عشان تسترخي؟
فتحت بوقها بصدمة وقالت:
إنت عرفت الحجات دي إزاي؟
من غير ما يرمشله جفن قال:
من ميلينا.
إنتي قولتيها كدا وقت الإنترفيو.
ربعت إيديها وقالت بتأكيد:
إنت كذاب، أنا مقولتش عن خصوصياتي وقت الاجتماع.
قال هو بتصميم:
قولتي، بس مش فاكرة عشان بقالك ١٧ ساعة منمتيش.
حطت إيديها على راسها ف قال:
إنتي أعصابك تعبانة، أنا ممكن أخدك ف حتة تنامي شوية ومحدش هياخد باله.
مد إيده ليها وقالها:
تعالي.
راحت وراه وكانت هتموت على النوم مقدرتش تقاوم رغبتها في النوم عشان توازن نفسها.
أول ما نزلت من الطابق الثالث ووصلت الطابق الثاني شمت ريحة حاجة محروقة ف فاقت شوية وقالت:
أنت واخدني فين؟
هو ببرود:
أوضة، عشان تنامي شوية.
هي بعناد:
شرط الشغل إني منامش وأنا هستحمل.
هو وهو بيقرب من ودنها:
هتتخلي عن سرير دافي ومريح عشان شوية فلوس؟ إيه يعني الفلوس قصاد ليلة تنامي وترتاحي فيها؟ تعالي مش هتندمي.
حطت إيديها على ودانها وهي بتقول بصداع:
كلامك بيزن في وداني، مش عاوزة أنام سيبني بقى.
حط آيده ورا ظهره وقال:
براحتك.
سابها ومشي طلع لفوق.
الوضع بيزيد سوء.
حاولت تفتح باب البيت لقت نفس الجبل الثلجي ونفس الليل، والهوا وصوت الرياح الشديد سببلها رعب.
مدت راسها لبرا عشان تبص كان الجبل على الطرف وتحت مفيش نهاية.
بصت شمالها شافت لوحة مكتوب عليها بخط أحمر:
♤ الجحيم اللامتناهي ♤
قفلت باب البيت وخدت نفسها بالعافية.
يمكن دي مدينة الانتاج الأعلامي وبيصوروا فيلم وهي البطلة وعاوزينها متعرفش عشان ردود فعلها تبان طبيعية؟
اللي بيحصل هنا كله مش طبيعي.
في إيه في الطابق الثالث؟
طلعت فوق وهي مصممة إنها تكتشف كل شيء عن البيت دا إنهاردة.
الريحة في الطابق الثالث كانت بتزيد العفن.
لقت حد قاعد على كرسي حوافه بتطلع بخار، ورجلين الكرسي عبارة عن رجلين معيز، وبيعمل صوت زي صوت كسر الرقبة.
قربت تبصله.
لقته بيغرز في راسه دبابيس وبيرصها جمب بعض كإنها تاج.
ومعندوش عيون، هما خطين من دم ومقفولين.
وجلده أبيض بهتان.. ورجليه رفيعه.
أغمى عليها.
لما فاقت كان جين قاعد ومحني راسه، وهي بتتعدل وبتبصله.
قالت بيأس ورعب:
الخوف خلاني اخسر وأنام، بس لحد هنا وكفاية، إنتوا مين بما إني خسرت وعاوزين تدوني فلوس لو منمتش ليه؟
هو بغرور وبنظره متعالية:
أنا الأفضل منك، أنا الشاهد على المخلوق الأول منكم وهو بيسجد ورفضت أسجدله عشان أنا أحسن منه وعشان أنا الأحق منه بكل شيء.
بتفاحة غويتكم ونزلتكم للأرض، خرجتكم برا الجنة وهخرجكم من الأرض للسما وهدخلكم معايا في العقاب الأبدي.
مفيش أي رد منها غير بعد وقت طويل قالت:
مستحيل تكون..
هز راسه وقال بهمس:
أنا اللي بتخافوا تقولوا إسمه بالليل لأحسن يطلعلكم.
هي برعب وعدم تصديق:
إنت كذاب، إنت مش ممكن تكون كدا إنت راجل عادي وواقف قدامي.
لوى بوقه بسخرية، وأتحول قطة سودا قدامها، رفع عيونه ليها وهو بهيئة قطة وبيقول:
يمكن محبيتش تكون بدايتك معانا تقلقك وتخليكي تروحي بعيد، سحبتك واحدة واحدة.
الجوع جابك لحد عندنا.
إتحول بهيئة ست عجوزة وقال:
ويمكن عشان معرفش أخدك في عالمكم ف جيتك للعالم بتاعي وبحاول أخليكي تتأقلمي عليه.
رجع هيئته لجين تاني وقال:
وممكن أكون بالشكل اللي أنتي بتحبيه.
ريما الموضع بدأ في عالمكم من ١٢ سنة.
لما كنتي بترقصي عريانة قدام المرايا بعد ما والدتك بتحميكي.
كنت أنا جوا المرايا دي، وبراقبك واشوفك.
فضلت معاكي لحد ما بقيتي كبيرة.. براقبك في كل خطوات حياتك في بيتك، إنتي مهملة لصلواتك ف وجودي جمبك كان أسهل.
بتسهري كتير وبتقعدي تسرحي شعرك كتير قدام المرايا.
بتنامي بهدوم خفيفة.
وأنا تمسكت إني أجيبك لعالمنا.
انتي متعرفيش معنى تكوني الكائن اللي حزنه إتحول لغضب.
أجنحته إتلونت ببطيء للون الإسود من كتر غضبه ومع أول دموع نزلت منه إترفع جناحه الإسود لفوق.
وسط الكائنات التانية اللي بتبصلك من السما السابعة وإنتي مطرودة.
ومنبوذة.
_ المفروض إني اتعاطف معاك؟ إنت التجسيد الأصلي للشر!
الشر دا القوة، مش الضعف والإنكسار، أنا بكرهه الخوف والجبن والضعف بحتقرهم وبحتقر أي حد عنده الصفات القذرة دي، أنا مخلوق النار الأول.. لا يضاهيني أحد.
هي برعب وتعب:
إنت مغرور، أنا عاوزة أمشي أنا مجيتش ناحيتك ولا جبت سيرتك.
هو بتصميم:
بس أنا عاوزك، براقبك كتير وانتي بتكبري وعاوزك.. ايه الصعب في كلامي؟ قولتلك أني راجل وحش ومش هتحبي ردود أفعالي.
إعلان الشغل دا كان شرط أهلي عشان أجيبك وأقنعهم إني بحبك.. طلبوا متناميش لمدة إسبوعين لأننا زي ما إنتي عارفة.
مبننامش، موجودين للوسوسة دايماً.
ف عملت الفكرة دي لجورنالك إنتي بس وأستغليت إحتياجك للفلوس.
كل عيلتي قعدت معاكي.
ميلينا دي تبقى والدتي.
القزم الأصلع دا مازار.. الشيطان الخفي.
والبنت الصغيرة دي أنجلي، مهنتها التلبس، ولما تتلبس حد بتموته وتاخد وش الجثة.
فضلت تسمع كلامه كله بتحاول تصدق أي حرف من الرعب حست هتعملها على نفسها.
قالت برعشة:
أنا فينه؟
هو بببرود:
إنتي معانا في الجحيم اللامتناهي، أنا مستني ليلة إنك تكوني أم إبني دي من عشرين سنة.
هي برعب:
تقصد! ..
قربلها وبدأ يحضنها ويقربها ليه وحست بريحة الحجات المحروقه بتخنقها وحست بتلج بيلف جسمها.
رواية الوقت المتبقي لي الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
بقى أمر واقع .. ده كل اللي أنا افتكرته وانا في البيت في الجحيم اللامتناهى في حضن الشيطان.
كانت ليلة مأساوية للغايه، أنا حاولت أفلت منه، حاولت اخرج ارمي بنفسي من فوق الجبل ولكني فشلت.
كانت البروده بتلف جسمي، كانت ريحة جسمي كلها حريق كإني أنا شخصياً، جلدي وجسمي بيتحرقوا.
وكنت عاملة زي المشلوله كإني في أمر واقع ولازم أتقبله.
باللفظ الصريح أنا تم إغتصابي بواسطه إبليس ومكانش في إيدي أي حاجه أعملها لاني سمحت لوسوستهم انها تتسرب لعقلي.
رغم إني كنت الضحيه ولكني حسيت إني أنا المذنبه وصاحبه الخطيئه لاني سمحت لكل ده يحصل من الأول.
حتى الدموع رفضت تنزل من عيني غالبا من الصدمه أو من الشعور بالنجاسه اللي حسيت بيه بعد الليله دي.
مطلعش الصبح نهائي، كان في ضبابه سوداء بتلف بره، شوفتها من الشباك اللي إزازه مكسور.
كنت ببص للي حواليا بعيون ميته وبشره دبلانه وجسم مليان كدمات زرقاء وحمراء منتشره في كل مكان، ناهيك عن الدم اللي موجود على الارضيه والملايه.
ما طلعش مني أي عتاب بعد ما عرفت حقيقتهم، لانه من المستحيل إن الشيطان يحس بذنب لانه معندهوش ضمير.
تاك توك تاك توك تاك توك
صوت دقات الساعه الكبيره بتدق زي كل يوم.
بحس بالألم كل ما أتنفس أو أتحرك.
أنا حرفياً كنت مشلولة وغرقانة في دموعي ودمي.
لأول مرة في حياتي أتعامل بالعنف دا.
الغريب إن هو كان مبسوط جداً، وغريب ليه ماهو شيطان.
مكانش فيه أي مياه أستحمى وأنظف نفسي بيها من الدم.
كل ما أفتح صنبور المطبخ ينزل سائل إسود.
لحد ما هو جابلي مياه في الصنبور معرفش منين ولا إزاي ومهتمتش أعرف.
وخدت شاور ونظفت نفسي.
بقيت أبص للساعة المتعلقة ببرود.
لحد ما جه قالي إنه هياخدني عند والدته اللي هي المفروض ميلينا.
كانت قاعدة على الكرسي وبتبصلي ببرودها المعتاد.
بعدين قالت:
تعرفي شعور الحب اللي عندكم في الدنيا دا إيه؟ الشعور الأسوأ منه؟
بصيتلها بعين ميتة ومجاوبتش.
ف ضحكت هي ضحكة صفرا وقالت:
الرغبة، شعور الرغبة دا بيوجع.
ابني لما أختارك من عشرين سنة فضل مستني.
الوقت عندكم بطيء، الوقت عندنا بيمر.
لما كبرتي أخيراً وبقيتي في حالة تسمح إنه ياخدك وتبقي كاملة حصل دا!
قوليلي حسيتي بحاجة من إعلان الوظيفة؟
انا قابلتك بمظهري اللي بظهر بيه دايماً مش بشكلي الحقيقي.
كان قاعد جمبها القزم الأصلع اللي بيقولوا إسمه مازار الشيطان الخفي.
وحواجبه مثلثات وبيبصلي.
ف كملت وهي بتشاور عليه وقالت:
دا بقى مازار.
تخيلي تبقي قاعدة مع عيلتك مبسوطة وبتضحكوا وفجأة تقوم خناقة!
فجأة كدا تلاقي دا بيشتم دا او دا بيلقح على دا.
او مثلاً ماشية في شارع هادي يطلعلك ناس هيموتوا بعض بالسكاكين أو بأي حاجة حادة من غير سبب ف تتفزعي.
دا بقى دور مازار.
بيوسولهم بحجات محصلتش عشان يقوموا يتخانقوا مع بعض.
إحنا عارفين إنكم هبل وعندكم حاجة أسمها كرامة بتخليكم متنسوش حتى لو قولتوا مسامحين عشان كدا بنستغل النقطة دي.
جت البنت الصغيرة.
ف قالت ميلينا:
دي بقى آنجلي.
بتتلبس الناس، وبتاخد وشوشهم لما يبقوا جثث.
وشك كان مغري جداً بالنسبة ليها لكن اللي منعها تاخده هو أخوها.
لوي سي فر "لوسيفر".
رفعت راسي أخيراً وقولتلها من غير ما أحس بخوف من بعد اللي حصل:
أه عرفاهم.
إبنك حكالي عنهم قبل ما.. قبل ما يغتصبني.
ميلينا:
معندناش حاجة إسمها إغتصاب!
مجرد ما تحملي هتكوني زوجته.
انا بغضب:
زوجته إزاي!!! هو زيي؟ إبن حوا وأدم يعني.
هي بغضب وصراخ:
لا لا لا.
أنا:
يبقى مينفعش، إحنا لنهاية العالم هنفضل في الصراع دا، وإنتوا عارفين مصيركم كويس.
ميلينا بتبريقة وشها إتحول إسود فجأة.
بوقها طلع دخان وهي بتقول بفحيح:
وإحنا في الأرض لحد ما نسحبكم معانا للجحيم، ونثبت ضعفكم.
إترعبت من شكلها وصوتها!
رجعت ورا بظهري وأنا مرعوبه.
ف ظهر فجأة ورايا جين.
رعبني أكتر، قومت من قدامها وأنا شيفاها بتحاول ترجع بمظهرها الأول بصعوبة.
جريت على تحت وأنا باخد نفسي بالعافية.
جه ورايا جين، ومسكني من شعري وإداني قُبلة كانت عنيفة نوعاً ما.
بعدين قال:
هتفضلي هنا لأنك زوجتي مفيش مفر من دا.
مش عاوز أسمعك بتتكلمي بالطريقة دي مع أي حد هنا.
صدقيني مش هقدر أمنعهم عنك كتير.
وراح حاضني!
محستش بأي أمان أو اي راحة.
بالعكس كل ما يحضني بتخنق أكتر!
طب أنا هفضل هنا لحد إمتى؟
كإنه قرأ أفكاري راح رادد عليا وقال:
لحد ما تكوني حامل، وأخد إبني منك.
برقت وقولت:
تاخده مني! واشمعنا أنا؟ ما تاخد واحدة من عشيرتك.
هو بتصميم:
أنا قولتلك إشمعنا إنتي وقولتلك كنتي بتعملي إيه خلاني أختارك رغم كل حاجة.
أنا عاوز أعرفك على باقي عشيرتي.
مشيت معاه في ممر طويل اوي ظهر فجأة جوا البيت.
الأرض كانت عبارة عن إزاز تلججججج.
الأزاز كان ساقع لدرجة أن رجلي بقى لونها أحمر.
وقدامنا نور أحمر.
مشينا وكل ما ندخل جوا زيادة ريحة بخور مغربي بتزيد.
كان في ست شكلها غريب وقاعدة جمبها بنت صغيرة شكلها اغرب وولد صغير كان غضبان.
البنت الصغيرة لامها:
أأذيها زي ما أذت أخويا؟
أمها:
هنديها فرصة لإنها يمكن متعرفش.
البنت الصغيرة بتكرر تاني بصوت اعلى وبغضب:
أأذيها زي ما أذت أخويا؟
أمها:
إديها فرصة، شكلها متعرفش.
مسكت ايد جين جامد وقولتله وإحنا لسه بنمشي:
هما عاوزين يأذوا مين؟
قالي ببرود:
في بنت من عالمكم كبت مياه سخنه نار في الأرصة بتاعة الحمام، وأذتنا.
بصيتله بسخرية وقولت:
ما طبيعي نمسح بمياه سخنه عشان الأرض تنظف! وبعدين ما أنتوا مخلوقين من نار إيه اللي هيأذيكم.
هو:
هحكيلك بعدين.
كملنا جوا الممر الطويل لحد ما كان في غرفة فيها برميل في أطفال شياطين.
قاعدين جوا حوض فيه مياه مغليه لونها احمر وهما كتير قاعدين بيتنططوا ويلعبوا ولا كأنهم ناس كبار!
دا غير صوت ضحكهم المريب.
إترعبت ف مسكت ف إيد جين أكتر.
الأوضة اللي كنا هندخلها كان عليها نجوم كتيير وكلام مش مفهوم على الباب وواقف واحد وماسك شوكه طويلة جداً بطوله تقريباً وبثلاث سنون.
الأوضة كانت بتطلع دخان.
قبل ما ندخل جين بصلي وقالي بتحذير:
الأوضة دي قبل ما ندخلها عاوزك متخافيش حتى لو شوفتي إيه جوا .. ماشي؟
هزيت راسي بمعنى تمام.
لكن اول ما دخلت الأوضة صوتت عشان ...
رواية الوقت المتبقي لي الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
صوتت عشان لقيت جوا الأوضة دي ناس كتير لابسين إسود طويل زي ملايات ومغطية راسهم.
وفي نص الأوضة في واحدة بتتعذب وجسمها مشوه، علامات وكدمات زرقا وحمرا كتير، ودم مبهدل وشها وجسمها وهدومها.
صوت شيطاني قرب مننا وقال:
لجين: إيه اللي جاب دي هنا!
جين رد عليه وقاله: دهار!! دي هتكون زوجتي.
دهار بغضب: خرجها برا، مينفعش دا يحصل قدام بشرية.
البنت اللي على الأرض بتصرخ زي ما يكون جسمها بيتحرق بمياه نار.
أنا إتخبيت ورا جين بفزع وأنا فاتحة عيني على أخرها ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
سحبني جين وخرجني برا الأوضة وقال:
لما يخلصوا هعرفك عليهم، مش هتحسي أنك محبوبة هنا بس تحملي عشاني.
أنا وأنا لسه مبرقة وببص على الأوضة قولت:
هي.. البنت دي.. بيحصل فيها إيه؟
جين ببرود وكإنه بيبلغني بحالة الجو:
أبداً، دي آنجلي بتتلبسها وأول ما تموت هتاخد وشها. القسيس بيرمي على جسمها ماء مقدس فجلدها بيتحرق.
أنا بصوت عالي:
يعني دي هتموت!
جين ببرود:
أيوة، تعالي اعرفك على غيرهم.
سحبت آيدي من إيده وقولت:
مش عاوزة، مش عاوزة أعرفكم خالص، إنتوا.. إنتوا مش عارفة أوصفكم.
ملامح الغضب بقت تظهر على وشه. قرب مني وحضني وفجأة الممر إختفى ورجعنا البيت تاني في لمح البصر!
بصيت حواليا وبعدين نظري إتركز على جين اللي كانت عينه حمرا.
حطيت إيدي على قلبي وأنا بقول:
إيه في إيه؟
هو بغضب:
إيه اللي إنتي عملتيه دا!
أنا برعب:
معملتش حاجة أنا بس أتفزعت لما لقيت البنت بتتعذب على الأرض وانت بتقول هتموت.
كان واضح إن رقبته بتطول وهو بيغمض عينه بغضب ف أنا حاولت أتدارك الموقف وقولت:
دا غصب عني! غصب عني أنا أول مرة أتعرف على عالمكم دا.
فتح جين عينه وقال:
لازم تتعودي على عالمنا دا. وقولتلك إحذري غضبي وإنتي بوقك لسه بيطلع كلام سخيف وبتحرجيني قدام عشيرتي.
مد إيده ناحيتي.
رجعت أنا لورا وأنا بحرك راسي يمين وشمال بمعنى لا.
في ثواني لقيته قدامي وكرر قذارته تاني للأسف.
لتاني مرة بيتم اغتصابي بوحشية.. لتاني مرة بكون عاجزة قصاد الشر دا.
لدرجة إني كرهت أنوثتي وطفولتي وكل العادات السيئة اللي كنت بعملها.
كان بيتكرر معاشرته الزوجية ليا يومياً بطريقة قذرة لدرجة إني قررت أموت في المكان دا وأخلص من القرف اللي إتحطيت فيه.
لحد ما جه يوم كان في حفل. أغاني غريبة صوت خشن وموسيقى صاخبة وأنوار كتيرة.. متداخلة.
وكلهم مبيرقصوش قاعدين على الكراسي زي ما يكون في اجتماع او حاجة.. قاعدين ببرود وأنا قاعدة جمب جين بنفس الفستان الإسود اللي لبسته لأول مرة.
آنجلي "الشيطان المتلبس" كانت قاعدة على الكرسي اللي قدامي وقدامها طبق إسود في كذا وش.. جلد من غير عين وبوق مكانهم فارغ، وعمالة تبدل وتحطه على وشها.
حطيت إيدي على بوقي وأنا ببص لدهار وهو بيشرب مشروب أسود ريحته دم فاسد، والباقي قاعدين بيضحكوا ضحك مخيف.
رجعت! بعدت إيد جين عندي وفضلت أرجع.
راسي داخت فسندتها على جين اللي قام وشالني، وقالهم:
الحفل خلص.. كل واحد يروح يعمل اللي عليه.
مهتمتش كتير بخروجهم ف وقت واحد ورجوع الأوضة لتراثها القديم.
أنا اتعودت بكل أسف.
قعدني على سرير ريحته بخور وقال:
عجبك؟ جبتهولك مخصوص.
بصيتله بقرف ومردتش.
ابتسم هو وهو بيحاول يرفع فستاني ف برقتله وقولتله:
إبعد عني!
هو بضحكة:
أنا عاوز ألمس بطنك، أنا حاسس بحاجة تخصني جوا بطنك.
وديت وشي الناحية التانية بقرف.
بعدين ملامحي بهتت!
حاجة تخصه جوا بطني؟
كإن ميلينا مامته بتقرا أفكاري، دخلت فجأة وقالت:
حامل، ياريت تكون ارتاحت وانت هتجيب أحد ابناء ابليس من واحدة بشرية.
بصيت لجين وكنت عاوزة اعيط من الرعب والحزن إني حامل بس هو كان فرحان جداً.
خرجت مامته ببرود والباب اترزع وراها من غير ما هي تلمسه.
قعد جمبي جين وقال:
أنا بقالي واحد وعشرين سنة مستني اللحظة دي.
نفسي كانت غامة عليا وكنت حاسة بدوخة دا غير إن جسمي كان سخن عكس درجة حرارة المكان اللي المفروض تحت الصفر.
بصلي بجدية وقال:
احكيلي مين كان بيضايقك في عالمكم؟ مين كان بيخليكي تعيطي.
أنا بدوخة:
مش حابة أحكي.
هو:
بس أنا عارف، صاحبة العمارة بتاعتك اللي كانت عاوزة تطردك عشان الإيجار، وزمايلك في المدرسة اللي كانوا بيضحكوا عليكي عشان ركبتي تقويم الأسنان.
بصيتله برعب وقولتله:
دا انت كنت مراقبني فعلا.
هو:
كل ثانية. مكنتش بغيب عن مراقبتك ثانية، كان ممكن أتعاقب كذا مرة عن إني مهمل أعمالي وفاضيلك ومع ذلك مكنتش ببطل، لحد ما جه الوقت المناسب اللي أخدك فيه وخدتك. إيه اللي مضايقك ومخلياكي مش متقبلاني.
إتعدلت انا وقولت بغضب:
إنك شيطاااااان!!! إنت رافضني وأنا رفضاااااك أنت مصمم عليا ليه لما انت شايف انك أحسن مني.. مصمم عليا ليه لما بتكرهني وعاوز توديني للجحيم بإيدك.
هو بغضب:
عشان تكوني معايا في الجحيم هناك.. عشان دا اللي المفروض يحصل. مينفعش أنا أطرد وانتوا تعيشوا في سلام وتبقوا المطيعين اللي تستحقوا.. أنا كنت موجود قبلك.. غلطاتكم كبيرة ومع ذلك ليكم فرص. أنا غلطت غلطة واحدة بس. وماليش أي فرص تانية مع إني أحسن منكم.
وشه كان إسود وعيونه سودا وكان في دخان حوالين جسمه.
كل دا هدي وإختفى لما أنا كنت بترعش من الرعب.
رجع لملامحه اللي شفته بيها وقال:
متخرجنيش من شعوري وتفتحي السيرة دي تاني، عشان كلامك مش هيغير الحقيقة لكن هيخليني أغضب، وغضبي هيهليني ارميكي في أوضة دهار ومطرش وتمريح.. ودول صدقيني كفيلين يخلّوكي جثة.
تهديداته كانت واضحة وصريحة ومرعبة!
كنت بتنفس بالعافية وقررت اني مش هتتاقش معاهم ولا اكلمهم تاني لحد ما اشوف حل.. بس اشوف حل ازاي بعد كل دا.
كالعادة لقيته جايبلي مياه عشان أستحمى رغم أنه مبيحبش ريحتي لما استحمى!
بيحبني بقذارتي..
أول ما قلعت فستاني وبصيت على بطني كنت هصوت.
خطوط سودا وحمرا مالية بطني.. وبتتحرك..
واللي حصل خلاني كان قلبي هيقف لما لقيت...
رواية الوقت المتبقي لي الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
خدعة الشيطان الكبرى أنه أوهم البشر بعدم وجوده، ولكن شروره ماتزال تنشر في الأرض بين بني آدم.
خلصت الحمام بتاعها ولبست الفستان تاني وشعرها المبلول نازل على وشها. خرجت قعدت على السرير فجأة نور الأوضة اتطفى.
خرجت من الأوضة وبيبان البيت بتترزع والشبابيك بتتكسر كالعادة. حطت إيديها على ودنها وراحت للممر الطويل اللي بيظهر بالليل. دخلت جواه والنور الأحمر بيروح وييجي. لقت الباب اللي عليه نجوم بيتفتح ويتقفل.
قربت منه وتجسست عليهم.
كانوا محاوطين بعض بدايرة وكلهم لابسين أسود ملايات طويلة مغطية راسهم وجسمهم. وعاملين دايرة ماسكين إيد بعض ومحاوطينها. جوا الدايرة كان في شموع كتير على شكل نجمة مقلوبة.
وهما بيرددوا بصوت خشن وعالي: يا إبلييس يا إبليييس يا إبليييس.
من غير ما تحس عملت على نفسها حمام رغم إنها لسه غاسلة جسمها.
واحد منهم لف ليها يبصلها وكان وشه كإنه مش موجود.
وفي لمح البصر بقى واقف قدامها.
لسه بيمد شوكته الطويلة اللي طول جسمه وبثلاث سنون ناحيتها جه جين بسرعة وقف بينهم وهو بيحميها ورا ظهره وبيقول: تمريح.. دي زوجتي وحامل في ابن إبليس.
مردش. فضل يبصلهم لمدة طويلة بعدين إداهم ظهره والباب اترزع في وشهم جامد.
جين مد إيده ناحيتها وقال ببرود: تعالي متخافيش. أنا بس اللي من حقي أدخلك الأماكن دي متدخليش من نفسك عشان محدش يأذيكي.
مرضتش تمد إيديها ليه وقالتله: أوعى تفتكر إني هصدق كلامك المعسول وحنيتك. أنا عارفة اللي جواك كويس حتى لو قدرت تتظاهر بعكس دا. إنت جواك ناحيتي رغبة جسدية مش حب. مش حب أبدا.
فضل يبصلها وبعدين شاور بإيده لباب أوضة محروق وقالها: تعالي بصي كدا. هوريكي حاجة. تثبتلك إني لو عاوزك تحبيني غصب عنك. هيحصل. تعالي شوفي أبناء جنسك بيسمعوا وسوستنا إزاي.
شدها وراه ناحية الباب المحروق. دخلوا الأوضة دي.
كان في شاشات كبيرة بس مش بأسلاك. كإن الصورة على الهوا. وفيها التشويش الأبيض في إسود.
طرقع جين صوابعه قدام شاشة منهم.
ظهرت صورة. بيت الصورة ثابته.
بدأ يظهر أطفال بشريين. بيقعدوا حوالين الترابيزة وابوهم قاعد على راس الترابيزة وبيضحك وهو بيبصلهم بسعادة.
ظهرت الأم وهي بتحط الأكل على الترابيزة وكان واضح إن الأب بيلاعب بنته الصغيرة ف بتضحك.
دمعت ريما وهي بتبص على الشاشة دي وكأن الناس الطبيعيين وحشوها. بصوتهم بزعيقهم بانهم بيمشوا جمبها في الشارع حست بحنين ناحيتهم.
ظهر فجأة وراهم مازار. الشيطان الخفي.
واقف بشوكته وراهم وخاصة عند راس الأب.
ميل على ودان الأب وهمس. الأب ملامحه إتحولت وهو بيبص لمراته بتكشيرة.
وفجأة مسك طبق الشوربة ورماه على مراته.
ريما برقت من الرعب وهي بتشوف الأطفال بيعيطوا. والراجل بيضرب مراته اللي أتلسعت من الشوربة السخنة وبتعيط.
ومازار واقف وراهم بيضحك.
جين ضحك ضحكة مسموعة. ف بصتله ريما بغل وغضب.
راح مرجع وشه للبرود وقال: إعذريني يا حبيبتي. بس أنتوا الغيرة والشك والمزاج الوحش ملازمكم. ودا بيسهل شغلنا.
بيخلينا نسهر كل يوم على شرف خناقاتكم والزعل بينكم.
مسك وش ريما وباسها في شفايفها بويه عنيفة خلاها تنقط دم. أتوجعت وهي بتبصله ف قالها برعب: بصي على الشاشة التانية.
طرقع بصوابعه قدام الشاشة التانية.
التشويش راح. ظهر صورة طلاب في المدرسة. منهم طالبة قاعدة لوحدها محدش قاعد معاها. منظرها غلبان جداً.
والطلاب كل واحد في حالة.
فجأة ظهر دهّار في الشاشة ورا البنت.
بصلها بقرف وأتحرك ناحية مجموعة بنات شكلهم كويس عنها. وميل راسه عليهم وهمس في ودنهم.
البنات قاموا يضايقوا فيها ويشدوا في شعرها ويضحكوا.
ويتريقوا عليها لحد ما البنت عيطت. قاموا رموا نظارة النظر بتاعتها على الأرض وداسوا عليها كسروها.
في نفس الوقت دهّار ضحك. وجين ضحك.
لفت هي بصتله وقالتله: طب ليه؟
جين: أنتي ليه بتشتغلي؟
ريما بغضب: عشان أجيب فلوس من غير ما أذي حد وأكل وأعرف أعيش.
حط إيده ورا ظهره وقالها ببؤس: مسكينة ريما. محدش عطف عليكي من الناس اللي بتتفرجي عليهم وزعلانة عليهم دول. كله قاعد في بيته بياكل وبينام مرتاح وأنتي بتتلوي من الجوع. ليه زعلانة عليهم وهما مزعلوش عليكي.
سرحت وحست بضيق ناحيتهم بعدين فاقت وقالت: إيه دا!! إنت فاكر إنك كدا بتوسوسلي؟
جين بإبتسامة: دي وسوسة خفيفة كدا. لو حابب أوسوسلك هقنعك بكلامي دا. المهم متنكريش شعور الضيق اللي مر عليكي للحظات منهم. دي تسليتنا. معاناتكم بتسعدنا.
قرب منها وهو بيبص للباب راح إتقفل وقرب من ريما وهو بيفتح سوستة فستانها وبيقول: أنا كنت بوسوسلهم يأذوكي عشان لما تيجي في حضني متحنيش ليهم.
حاولت تبعد إيده عنها ف شدها لحضنه جامد وهمس عند شفايفها وقال: أنا طالما حطيت واحدة في دماغي بتفضل ملكي لحد ما أقرر أسيبها. ولو قررت مسيبهاش زي حالاتك كدا لإنك جميلة أوي. إنتي تليقي تكوني زوجة إبليس. لو قررت مسبكيش ودا اللي هيحصل هتفضلي هنا معاي للأبد.
ملك ليا ولرغباتي.
حست كإن في جاثوم عليها ولكن وهي صاحية. مفيش حركة.
بس شخص بيعتدي على جسدها من غير ما تقدر تقاوم.
أنتهى اللي حصل بينهم. حست بالنعاس.
جالها حلم غريب. كإنها بتحاول تستنجد بربنا بس لسانها مشلول.
وهي في أوضة لوحدها.
فجأة إتفتح باب البيت اللي هما فيه. وخرج منه نور.
بصت للسقف بعياط ودموع وللباب بتاع البيت اللي خارج منه نور.
فجأة صحيت من النوم.
مفيش حد في الأوضة غيرها. خرجت بخطوات بطيئة من الأوضة وهي بتمشي بالعافية من كتر الكدمات اللي في جسمها كله إثر الاعتداء عليها.
وصلت لحد باب البيت وفتحته ووقفت تواجهه الهواء الثلج وهي بتبص للجبل الجليدي.
جين ظهر وراها وقال بغضب: بتعملي إيه؟ إقفلي الباب دا!
بصتله هي بدموع وضعف وبصت للمكان تاني. العميق.
غمضت عينيها وفتحت إيديها للهواء وهي بتعيط.
ولسه هتنط من على الجبل ف..
رواية الوقت المتبقي لي الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
فردت ذراعي في الهواء وغمضت عيني وأنا أسمع تحذيرات جين المتكررة أني أرجع بظهري بعيد عن الباب وأقفل الباب وما أفتحهوش تاني أبداً. الرعب اللي جوايا كان هيخليني أعمل كدا لكني تعبت من إني أكون دمية الشيطان. واللي في بطني كان تاعبني فكنت عايزة أخلص منه ومن نفسي.
فملت بجسمي لقدام ووقعت من فوق الجبل وأنا أسمع صوت إبليس الحقيقي ورايا.
أنا كنت زيكم فاكرة إن الموضوع خلص لحد هنا. لكن الحقيقة إن إشارة ربنا ليا في المنام هي اللي أنقذتني من وسطهم. أول ما فتحت عيني لقيت نفسي على الأرض جمب محلات وناس. أنا فتحت عيني لقيت عيال صغيرة بتجري تلعب وصوت أذان.
أذان جامع! الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
كنت أسمع الصوت وبيدخل قلبي ويخليني عيني تدمع. قمت وقفت والهواء بيحرك خصلات شعري الناشف من كتر غسيله بالمياه بس. والفستان اللي عليا متبهدل وجسمي مليان ندوب حمرا وزرقا.
الناس كانت بتمر من حواليا عشان تروح تصلي وهما بيغضوا بصرهم عني عشان مينقضوش وضوءهم. مر من جمبي شيخ فجريت عليه وأنا بعيط وبحاول أبوس إيده.
سحب إيده بتعفف وقال: أستغفر الله يابنتي. إستري نفسك هدومك شكلها مقطعة.
أنا بدموع: أنا هنا فين؟
هو بإبتسامة جميلة: في أرض الله. إنتي هنا في مصر.
أنا بعياط: هو ربنا هيسامحني؟
الشيخ: الله وحده أعلم ولكنه غفور رحيم وباب التوبة مفتوح دايماً. بس تكون توبة نصوحة.
كنت لسه هتكلم فشاور بإيده بأدب وقال: خشي يابنتي مصلى السيدات وإلبسي حاجة وغسلي نفسك.
أنا بحزن: أنا نجسة مستحقش أخش هنا.
الشيخ: لا إله إلا الله. طب روحي بيتك يابنتي.
بصيت حواليا ورجعت بصيت للشيخ بعياط. خرج من جيبه خمسين جنيه وقالي: إنتي زي بنتي وهعتبرها لوجه الله. روحي ولو عايزة تحكي حكايتك تعالي هبقى موجود.
وسابني ومشي راح يصلي.
كنت ماشية جمب الناس ببصلهم بحنين وحب محصلش. هما كانوا ماشيين صحاب بنات جمب بعض خارجين من دروس ثانوي وشباب ماشيين يهزروا ويضحكوا وواحد ومراته ماشيين مع ولادهم ومكشرين.
هما كانوا تعبانين ومش طايقين بعض. بس أنا كنت حاسة بدفا وأنا وسطهم رغم إني معرفهمش. وكنت ببصلهم بطريقة بتخليهم يضحكوا عليا وعلى منظري ويستغربوه بس هما كانوا واحشني فعلاً. صداعهم وصوتهم في الشوارع دا نعمة أنا اتحرمت منها بقالي فترة وسط كائنات لا تطاق. لا تطاق حرفياً.
وقفت تاكسي وكان متردد يقف ليا الصراحة بسبب شكلي ولكنه وقف مضطر. قولته على عنوان بيتي ووصلني وإديته الفلوس ونزلت.
صاحبة العمارة أول ما شافتني رمت حاجتي عليا قبل ما أدخل حتى وهي بتقول: يلا بقى برا من هنا بالسلامة. كفاية عطلة ووقف حال لحد كدا طالما مش قادرة تدفعي طرقينا.
مسكت هدومي وحاجتي وأنا ببصلها بضعف وبقول بتوهان: طب أروح فين؟
هي بغضب من غير ما تتعاطف معايا: إنتي شكلك كان معمول عليكي حفلة أغتصاب وباين أوي ف أنا مش عايزة عمارتي تبقى شبهه دا غير إنك مبتدفعيش الإيجار. الله يسهلك بعيد عني.
أنا بعياط وقهر وبصوت عالي: الله لا يسهلك إنتي. بحق الأذان دا حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي.
هي بغضب وهي بتقفل بوابة العمارة في وشي: يلا غوري في داهية.
وقفلته في وشي.
فضلت ألملم حاجتي وأنا بدور وسط الشنط على حاجة ألبسها. طلعت بنطلون جينز وتيشيرت نص كم ولبسهم ورا الشجرة وأنا ببص بحذر لأحسن حد يكون شايفني.
خلصت ولميت حاجتي وفضلت قاعدة جمبهم مش عارفة أروح فين. الأبواب كلها إتقفلت في وشي.
لقيت ست عجوزة ماشية على عكاز قربت مني وهي بتبصلي بصدمة وبتقول: إيه يا بنتي اللي عمل فيكي كدا؟
أنا بعياط: صاحبة العمارة طردتني ومش عارفة أروح فين.
الست بتعاطف: إزاي طردتك في الشارع كدا كل دا عشان الفلوس؟
مدت إيديها ليا وقالت: ساعديني يابنتي أطلع السلم عشان أتكلم معاها مينفعش اللي حصل دا هي معندهاش بنات ولا إيه.
ساعدتها تطلع السلم فخبطت على الباب. طلعت صاحبة العمارة وقالت بخنقة: برضو البت دي! عايزة إيه؟
الست الكبيرة: أنا اللي بكلمك هنا عيب. ركزي معايا. إزاي تطردي بنت مسكينة في الجو البرد دا وترميلها حاجتها في الشارع؟
صاحبة العمارة: مبتدفعش إيجار وكمان منظرها كأن في حد إغتصبها.
الست الكبيرة: هدفعلك أنا الإيجار ومنظرها مفيهوش حاجة المفروض تحميها بدل ما ترميها برا.
حسيت أنا بالإحراج وبالإستغراب برضو! أصل الإيجار كتير مين دي عشان تدفعهولي. كنت لسه هتكلم لقيتها شاورت بإيديها إني أسكت ودفعتلي الفلوس.
وقالتلي بحنية: هاتي يابنتي شنطك وإطلعي على شقتك.
أنا بإحراج: أنا متشكرة أوي مش عارفة أقولك إيه.
الست بعطف: إنتي زي بنتي!
طلعت شقتي بعد ما طلعت كل حاجتي تاني. عزمت الست دي على حاجة تشربها ف قعدت وبتتفرج على الشقة.
التي شيرت بتاعي كان مبلول عشان كان في رذاذ مطر خفيف فكنت بحركه عن جسمي عشان مبردني.
الست: ما تغيري يا حبيبتي هدومك دي عشان متاخديش برد.
أنا بتعب: هغيرها حاضر أنا فعلاً. محتاجة أغير هدومي وأنام أستريح.
خدت هدوم من شنطتي ولسه بحرك عشان أغير في الأوضة لقيتها بتقول: ما تغيري هنا قدامي دا إحنا ستات زي بعض.
أنا بصيتلها بصدمة وقولت: إزاي يعني؟
قامت قربتلي ولقيتها بتحاول تشيل عني التيشيرت وبتقول: عادي خايفة ليه؟
بعدت عنها لورا وأنا ببصلها بصدمة محصلتش. لقيت شكلها كله إتحول لجين.
بيبصلي برغبة. الرغبة دي مبتنتهيش. وبغضب في نفس الوقت عشان عصيت كلامه.
هو بضحكة مستفزة: إنتي فاكرة عشان رجعتي الأرض تاني هسيبك؟ أنا قوللتلك إني راجل وحش وزعلي وحش. وقولتلك مبأسيبش حاجة ملكي تروح مني. وأنتي داخلة دماغي مهما تكوني بين إيدي بحس إني عايزك أكتر وأكتر. وعنادك معايا بيشدني أكتر يا ريما. وإبني اللي في بطنك هاخده.
أنا بقرف: خده وغور من حياتي. أنا بكرهك إنت وعشيرتك وهتفضلوا أعدائنا ليوم الدين.
هو الغضب زاد عليه: إخرسي!!
رواية الوقت المتبقي لي الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
ريما بصراخ: لا مش هخرس، ومش هخليك ولا هسمحلك تلمسني تاني ولا هسمح لأي حد من عشيرتك يستغل جهلنا بأمور ديننا ويأذينا.
جين الغضب زاد عليه، دفعها بكل قوته لحد ما اتخبطت في الحيطة جامد. راحت الرؤية اتشوشت في عينيها.
بيُقرب ناحيتها ببطء، عاوز يرجعها لجحيمه تاني.
بتفتح هي عينيها وبتقفلها من وجع راسها وظهرها وبطنها.
افتكرت وهي صغيرة لما كانت واقفة عريانة قدام المرايا بعد ما خدت شاور وبترقص. والدتها نبهتها وحذرتها: "غلط يا ريما، إوعي يا ماما توقفي قدام المرايا بالمنظر دا تاني، دي عورتك لازم تستريها عشان إحنا مش لوحدنا في حجات ممكن تأذيكي."
ريما بطفولة: "تأذيني؟ إزاي يا ماما؟"
والدتها: "يعني حجات مش زينا. بصي خلي دايما ربنا في قلبك وإستعيذي بيه من الشيطان الرجيم دايما. ولما تيجي تلبسي إلبسي في حتة متدارية لا حد يشوفك ولا إنتي تشوفي نفسك. ودايما رددي: اللهم إسترني فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك."
كان جين قربلها اوي. راحت فتحت عينيها وبمنتهى الحقد اللي في الدنيا والكرهه ناحيته قالت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."
كأن الأرض اتحركت تحته ورجعته خطوات لورا بعيد عنها. وشه أحمر وعيونه سودا وبيُبصلها بوجع وكرهه. نظرة وحشة وهي بتردد عشان يبعد عنها: "أعوووذ بالله من الشيطاااان الرجيم."
تخيلت إن في نار بتقيد حواليه وهو بيختفي في الهوا لحد ما بقى سراب.
نامت هي على الأرض بوجع وهي بتعيط جامد وبتترعش، وبتشهق. جسمها حرفيا بيوجعها.
سمعت صوت خبط على الباب. مكانتش قادرة تقوم تفتح. بس عياط ودم من بوقها عشان سنتها اتكسرت من الوقعة على الأرض. الجيران كسروا الباب ولقوها مرمية بالمنظر دا على الأرض.
شالوها وودوها المستشفى.
***
في المستشفى.
الدكتور حاطط الجهاز على بطنها وبيُبص على الشاشة عشان يشوف الجنين.
ريما باصة للسقف بوش بارد، مبتتكلمش ولا مركزة في الشاشة أصلا.
الدكتور باستفسار: "هو فين والد البتاع دا.. اقصد الجنين؟"
ريما بقرف: "في قعر الجحيم، في جهنم الحمرا.. أنا حرقته بنفسي."
الدكتور بصدمة: "قتلتيه!"
ريما بكرهه: "هو إبن الصرمة دا بيموت! دا هيفضل ورانا ورانا لحد ما يودينا معاه.. لو حد ضعيف زيي ومش مستعين بربنا في كل خطواته هيروح معاه. مخها خف."
الدكتور باستغراب: "يا مدام الطفل دا.. البتاع دا شكله غريب! إزاي اصلا بالمنظر دا جوا بطنك وعاملك خطوط سودا في بطنك دا لازم تنزليه."
ريما اتعدلت بالعافية وباست إيد الدكتور. فسحب إيده وقالت: "أبوس إيدك خلصني منه، خلصني منه مش عايزاه."
الدكتور بهزة راس: "ماشي بس فين والده؟"
فقدت ريما أعصابها وقالت بتبريقة رعبت الدكتور: "ما قولتلك في جهنم، قولتلك غار في داهية. طول ما في حاجة ربطاني بعالمهم مش هيسيبوني. نزله على مسؤوليتي انا."
الدكتور بيبص للشاشة برعب وهو شايف اللي جوا بطنها. ف قال: "آسف يا مدام لازم موافقة جوز حضرتك."
سندت راسها على الشيزلونج وعيطت بحرقة. فجأة الشيزلونج اتهز جاااامد. والنور بيتطفي ويتفتح كذا مرة.
الدكتور قام وقف، وجسمه طول.
اتحول تماما، بس مش ل جين. لدهار.
بصتله ريما بفزع. بعدين حست إنها متكتفة في السرير مش قادرة تقوم. عاوزة تستعيذ بربنا مش عارفة لسانها مربوط.
لما نطقت قالت لدهار بتنهيد: "امال فين اللي انا حرقته بنفسي؟"
دهار بصوته الشيطاني: "بيحاول يتعافى. أنا جايبلك مفاجأة هتعجبك."
الشيزلونج كان عليه صوابع بتمسك فيه. صوابع طويلة لونها اسود والضوافر لونها اصفر باهت.
بعدين ظهر شعر أسود حاوط الشيزلونج بتاع ريما. وظهرت راس آنجلي "الشيطان المتلبس".
ريما بصويت: "لاااا لاااااا."
دهار قال: "اللي كان حايشنا عنك هو جين. دلوقتي أنتي متلزميناش. وشك هيفضل قدام عيونه دايما. آنجلي هتتلبسك وهتاخد وشك."
آنجلي بفحيح: "كان عاجبني من أول يوم."
ريما بتحاول تبعد عن الشيزلونج. ظهر كذا واحد مع دهار منهم مازار "الشيطان الخفي".
وعمالين يقولوا بصوت عالي كأنهم بيغنوا: "يا إبليييس.. يا إبليييس يا ابليييس."
وآنجلي بتقرب ناحية ريما بشعرها الأسود الطويل. وريحة الشياط بتزيد لحد ما قربت تخنق ريما. وفجأة!
رواية الوقت المتبقي لي الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
وفجأة ظهر جين، بيعرج وبيتمطوح يمين وشمال. ضرب آنجلي بقوة خلتها ترتطم بأخر الغرفة. اتسعت هي زي المجنونة وحاولت تجري ناحية ريما تاني عشان تأذيها.
بعدها جين مرة تانية وهو بيقول لدهار بتحذير: إبعدها عن أم ابني، وريث إبليس.
دهار بغضب: اتسببت في عجزك وضعفك ومازلت عاوزها تكون ليك.
جين وجناحه الأسود بيتفرد تاني قال بغل: أنا بقالي واحد وعشرين سنة مستني أتملك الجسد دا، أنا استنيت كتير ومن حقي أستمتع بيها وتكون عشيقة إبليس، وفي بطنها شيء يخصني ويخصكم. مينفعش تأذيها، ساعدني أخرجها.
دهار بجدية: آنجلي هتتلبسها وتاخد وش جثتها، وشها هيفضل قدامك للأبد.
برقت ريما بصدمة ورعب وهي بتبصلهم بيتكلموا جد وبتحاول تفك نفسها.
ضحك جين بسخرية وقال: هحتاج وشها في إيه؟ جسمها اللي يلزمني.
تفت ريما عليه، فالتفت ليها بغضب خلاها تترعب وتبعد نظرها عنهم.
جين بغضب: اخرجوا من هنا حالا!
خبط دهار بالشوكة ذات الثلاث سنون خاصته على الأرض بقهر. عدلت آنجلي جسمها ومشيت ورا بقية عشيرة الشياطين وهما بيخرجوا برا الأوضة.
كانت ريما ممدة على الشيزلونج وهي مربوطة فيه وبتعيط. انحنى جين بجيمه وبدأ يبوس في رجليها وهو بيطلع. بيبوس كل جزء في جسمها، وكل حتة بيبوسها بتتحول للون الأحمر.
ريما بعياط: لو فعلاً بتراقبني بقالك واحد وعشرين سنة سيبني أمشي ومتأذنيش، أنا جسمي أضعف من اللي إنت بتعمله.
هو بغضب: أنا غاضب منك جداً، لكن مبقدرش أتحكم في رغبتي ناحيتك، أنا فعلاً استنيتك كتير.
وصل لشفايفها، كان لسه بيقرب، بعدت وشها الناحية التانية.
حاوطها بجناحاته السودا المخيفة.
لحد ما بقوا فجأة في البيت القديم، اللي انحنت من على الجبل عشان تتخلص منه.
درجة الحرارة تلج تحت الصفر، كل جزء فيها كان بيترعش.
جين بجدية: طبعاً بتفكري تفتحي الباب بسهولة زي المرة اللي فاتت وتميلي جسمك وترمي نفسك من على الجبل؟ المرة دي وجودك هنا أبدي.
ريما بعياط: أنا ليه مش قادرة أتخلص منك؟
جين بضحكة خبيثة: بسمع اجدادك التافهين بيحكوا حكايات كل نهايتها سعيدة، بيدوكم أمل إن المستقبل فيه فرح وسعادة، بس هما نسيوا يعرفوكم حاجة مهمة.
انحنى جين عليها وهو بيبص ليها برغبة هياكلها بعيونه: إن الشر مبينتهيش يا حبيبتي.
ريما ببلادة: بينتهي، بيخلص، وبيتحرق، شوفت كلمة قولتها بلساني عملت فيك إيه وخلتك عاجز قد إيه!
جين بغضب ووشه اتحول للأسود: أنا مش عاااااجز، أنا هعتدي عليكي بطريقة متواصلة هتعرفك إني مش عاجز، مش هخليكي تقدري تمشي تاني، ولسانك دا هيتشل وهتفضلي عبدة رغباتي.
ريما حاولت تنطق مقدرتش، زي الجاثوم بس وهي صاحية، إحساس بشع ومخيف.
صوت صراخها النابع من أوضة جين كانت أجمل موسيقى بيسمعها عشيرته. كرههم لينا كبشر بيخليهم يستمتعوا بعذابنا وصوت صراخنا وخناقنا وبعدنا عن ربنا عشان دا هدفهم من بداية الخليقة. من يوم ما إبليس عصى الله ورفض يسجد لسيدنا آدم، واتكلم بغرور عن إنه مخلوق نار وإحنا مخلوقين الطين، ونزل معانا الأرض عشان يغوينا ويودينا جهنم معاه. كتير منا ضعفاء نفوس.
ودا اللي خلا ريما تتعرض لاستحواذهم بطريقة سهلة.
لو الإنسان قرب لربنا وأدى عباداته ومنشغلش بمتاع الدنيا هيتحصن من أي شر. ربنا معانا دايماً. إحنا اللي بعاد أوي ولازم نفوق لإن مفيش حاجة هتنفعنا.
الساعة الكبيرة المتعلقة على الحائط.
تيك تاك تيك تاك تيك تااك.
الوقت المتبقي لي أد إيه عشان أولد الكائن دا وأتخلص من حبسهم ليا وأهرب؟ أموت بقى أو أرجع للأرض مش فارقة المهم أبعد بعيد عنهم. أنا رافضة الاستسلام لقواعدهم والعيش معاهم. الحياة هنا مقرفة فوق ما أي حد يتصور. على طول ريحة شياطين وبخور مغربي ريحته تخنق، وألوان إضاءة حمرا ودماء بتتشرب عادي. حياة مقززة لا تطاق ولا يجوز تسميتها حياة.
حطت ريما إيديها على بطنها وحست إن بطنها بتكبر عن الحجم المعتاد. فوق ألم الحمل جين كان يومياً وبلا توقف يعتدي عليها. مشيها بقى صعب لازم تتسند على الجدران.
كل ما تحط إيديها على جدار تحس إن إيديها بتتحرق فتبعد إيديها.
ف يوم من الملل من كتر قعدتها في المطبخ الغريب، قامت تتمشى في الممر اللي إضاءته حمرا.
دخلته وبدأت تبص على الغرف.
الغريب أنهم مبقوش يبصولها زي الأول في الممر، ودا غالباً لإنهم اعتبروها مش غريبة.
دخلت الغرفة اللي فيها الشاشات المغلوشة.
وقفت في نصها بوش فيه كدمات وشفاه منتفخة وزرقا.
بصت للشاشات وطرقعت بصوابعها عشان تعدل الغلوشة وتجيب صورة. عملتها كذا مرة مظهرتش صورة.
ظهر جين فجأة وراها وطرقع بصوابع إيده.
ظهرت الشاشة.
سيدة بتمشي على الجسر مع أولادها، طفلين صغيرين واحد ماسك إيديها والتاني شيلاه على كتفها.
حست ريما بإن الأمومة شيء جميل وتلقائياً حطت إيديها على بطنها.
فجأة الست وقفت عند جسر ورمت عيالها من فوق.
رمتهم في النهر، ومبصتش عليهم حتى بدون شفقة في المياه الباردة المظلمة، وسابتهم ومشيت.
ارتعدت ريما لورا وهي بتبص لجين وبتاخد نفسها بالعافية.
رفع أكتافه بإستسلام وقال: بقيتوا تعملوا حاجات عجزنا نفكر نوسوس ليكم بيها. مبقتوش محتاجين وسوستنا وتدخلنا خلاص، إنتوا عارفين كويس تقوموا بشغلنا إزاي.
صوت ضحكه بدأ يعلى في الغرفة. كل ما يضحك بصوت عالي تعيط ريما أكتر.
وفجأه!