الفصل 1 | من 21 فصل

رواية الوسيم و الخجولة الفصل الأول 1 - بقلم اياد حلمي

المشاهدات
22
كلمة
736
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

يهبط من سيارته الرياضية السوداء وينزع نظارته الشمسية ويبتسم بغرور. ابتسامة أسرت قلوب فتيات كلية الاقتصاد والسياسة، جعلتهن يرقصن مع ابتسامة الساحر التي تظهر أسنانه البارقة مثل الياقوت.

هو لا يهتم بأي منهن، وذاك جعله سباقاً، كلهن يتمنين منه نظرة رضا. وأثناء توجهه لقاعة المحاضرات حتى يلقي محاضرته التي معادها الثامنة صباحاً، في الطريق وقعت عينه على تلك الفتاة التي تحمل كتباً. ضعف وزنها، وكل الفتيات والشباب يسخرون منها ومن نظارة النظر التي تلبسها وثيابها غير المهندمة وغير اللائقة الألوان وواسعة عليها وشعرها المكعد. لكن الكل صمت حين نظر إليهم عاصي. نظرة ألجمتهم. الكل تحرك على مدرجه أو إلى حيث يذهب.

نظر لعنبر الخجولة التي لم تره، لكن قلبها شعر به عندما تنشقت عبيره عبر الهواء. مما جعل قلبها يدق بسرعة، مثل الصاعقة. وما أربكها أكثر. حين قال عاصي: "أنتي يا خجولة، فاضل ١٠ دقايق. لو دخلتي بعدهم همنعك من دخول الامتحان آخر السنة وهخليكي تعيديها تاني." وقبل أن يكمل، جرت على المدرج وهي تحمل صف الكتب واصطدمت بعاصي الواقف عند الباب. لكنها لم تعتذر منه أو تتحدث معه وجرت على المدرج وجلست وهي ترتجف.

وجلست بجانب صديقتها أماني، التي رسمت علامات الفزع على وجهها. وهمست لها: "الله يا خربيتك، النهاردة مش هيعدي علينا. أنتي عارفة ليه؟ عشان معتذرتيش من الدكتور عاصي." بكت عنبر من الخوف. "والله أنا ما أخدت بالي، أصله هو قالي لو ما... لم تكمل ووجدته أمامها. عيونه تنطق بشر وغضب. بكت أكثر. قال عاصي: "أنتي يا آنسة يا خجولة، قومي اقفي." نهضت عنبر وهي ترتجف ودموعها تسبقها. قالت عنبر بتردد وتوتر: "أنااا .... ااا" قال عاصي بقسوة:

"أيه اتخرستي؟ أنتي أيه؟ بكت أكثر فأكثر. قال عاصي بنفاذ صبر: "بصي يا خجولة، أنا هسألك في المحاضرة." ردت عنبر بتوتر: "بس حضرتك مش شرحت أي كلمة." قرب منها وهمس بجانب أذنها، وهذا القرب وترها. قال عاصي بخبث: "ما أنا هعاقبك كده عشان اللي حصل من شوية. ولو غلطتي تاني هعاقبك بطريقتي أنا." قال هذا وابتعد عنها حتى تتنفس، وتركها مزهولة ووجنتها حمراء من الخجل. قال عاصي:

"يا آنسة يا خجولة، بصي أنا هطلب منك شرح المحاضرة اليوم وهتفضلي معايا تحضري كل المحاضرات لبكرة، يعني مفيش مرواح." وبتأكد نفذ عاصي ما قال، وجلس ووضع قدم فوق الأخرى يحتسي القهوة وهو يراقب عنبر بإعجاب من براعتها في شرح الموضوع بيسر وسهولة. وعنبر متوترة من نظراته لها، كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها. قالت عنبر في نفسها: "آه ياربي، إيه العقاب الصعبة دي؟ أنا بحبه صحيح، بس بخاف من قربه. يارب ساعدني." هذا كان الذي تفكر فيه.

قال عاصي في نفسه: "إيه البنت الخجولة دي، شعلة نشاط وأنا مستمتع ليه بخجلها ده وتوترها. ومش عاوزها تبعد عني. يا ترى إيه اللي هيحصل ليه معاها؟ أنا بفكر أخليها متفرقنيش أبداً. أصلها مسلية أوي، غير أي نوع من البنات." هذا الذي كان يفكر فيه. وبعد ما انتهى اليوم، ذهبت عنبر مع عاصي إلى قصره وإلى مكتبه. وعندما دخلوا، فجأة رأت عاصي كلباً هناك. فصرخت وجرت، فاصطدمت بعاصي ووقعا أرضاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...