رواية الساكن الجديد — الفصل 1 — بقلم ياسمين الكيلاني
"بتتكلمي بجد مشي؟"
ضحكت جامد واتكلمت بغرور: "طبعاً، مخدوش ف ايدي أسبوع ومشيتهم. يبنتي أنا مش قد صداعهم كل ليلة خبط ورزع لحد ما امبارح بس طلعت عليهم كل الرعب اللي ف الدنيا ومشيوا."
"طب يا فلحة، ما أكيد هييجي ساكن جديد وهيطلع عينك برضه؟"
"تمام، ساعتها مش هغلب. أنا محدش يعكر مزاجي ولا يضايقني، فاهمه!"
"فاهمه فاهمه، انتِ هتقوليلي صحبتي وعرفاكي."
قومت بملل: "طيب أنا همشي بقا، هروح أشوف عم جمال جاب مين المرة دي. واحدة وعيالها ولا راجل ف سن التمانين ولا بت من بنات الأيام دي. عموماً إذا كان دا أو دا ف الله يرحمه."
ضحكت سارة واتكلمت بسخرية: "الله يكون ف عونه، أمه دعت عليه عشان يسكن جمب روح."
خدت شنطتي ومشيت على طول لحد ما وصلت العمارة. ملقتش عم جمال، افتكرته طفش هو كمان. ما أنا بصراحة متعاشرش.
ثواني وسمعت صوت على السلم بينادي على عم جمال. لسه ببص لقيت جردل مايه غرقني وغرق العمارة كلها.
"يا بن الـ..."
طلعت بسرعة وخبطت على الباب جامد لحد ما فتح.
"نعم، ف حاجة!"
"أنت يا حضرت أعمى ولا عبيط عشان تغرقني ب الشكل دا؟"
اتكلم ببرود جداً: "عادي، مخدتش بالي، مش حكاية يعني."
زعقت جامد من بروده لحد ما جه عم جمال: "مش حكاية! أنت باين عليك عيل مهزق. مين دخلك هنا وازاي العمارة تدخُلها أشكال من عينتك؟"
رد بكل هدوء: "غريبة، سألت نفس السؤال من شوية. ازاي العمارة موجود فيها عينتك؟"
اتغاظت جداً من أسلوبه ودبت على الأرض جامد. فاتكلم بضحك: "براحة أحسن العمارة مش مستحملة."
مشيت من قدامه بعد ما لساني عجز عن الرد وصرخت جامد لحد ما جه عم جمال.
"أنت إزاي تدخل واحد زي دا العمارة؟ مين دا ويطلع إيه عشان يكلمني أنا كده؟"
"دا الساكن الجديد يا ست روح، لسه واصل حالاً."
"ساكن إيه! دا يمشي حالا، دا إنسان مهـ..."
لقيته جه وبصلي بقرف واتكلم مع عم جمال بتلقيح: "يلا يا عم جمال عايزين نخلص بسرعة لأن باين إن العمارة محتاجة نضافة كتير أوي."
"أنت... أنت تقصد مين بالكلام دا؟"
"أنا بقول العمارة، مقولتش سكانها. أنتِ تركيزك على قدك ولا إيه!"
اتضايقت جداً وزعقت فيه: "اطلع بره... بررررررررره!"
لقيت عم جمال بيضحك جامد وهو واقف بيبص ف نص سلم العمارة اللي هو بره. ازاي على السلم يا بنت الهبلة.
كنت على وشك إني أعيط من استفزازه ودخلت البيت ورزعت الباب جامد.
"متزعليش يا أستاذ تميم، روح طيبة والله."
"مفيش زعل يا عم جمال، أنا برضه زودتها معاها شوية، عن إذنك."
دخلت البيت وفضلت رايحة جاية لحد ما رنت سارة عليا.
"إيه يا برنسيسة، نقول مبروك على الساكنة الجديدة!"
"يستي اتنيلي، دا طلع ساكن ومش بس كده ومهزق كمان، تحسيه واخد على التهزيق من عمر 3 سنين."
"إيه دا بجد! طب عملتي إيه؟ هتمشيه إزاي دا؟"
"لحد دلوقتي معرفش، بس ياويله مني يا أنا يا هو ف العمارة، يا سارة. ولو حكمت أقتـ.له الواد دا هعملها."
قفلت معاها وأنا مخنوقة جداً وناوية له على أيام تخليه يخاف من روح.
"صحيت الصبح على صوت دوشة جامدة. حاولت أنام معرفتش."
مسكت الفون أشوف الساعة. لقتها لسه مجاتش حتى 7.
"منك لله يا اللي ف بالي."
قومت بسرعة وفتحت الباب وخبطت جامد عليه.
فتح الباب وهو بينهج جامد واتكلم بطريقة حسيته قرفان مني: "نعم!!!!"
"نعم الله عليك. أنت فاكر نفسك ف نادي أم جلال عمال تترقص حضرتك الساعة 7 الصبح! إيه مفيش دم مفيش إحساس مفيش......"
قفل الباب ف وشي جامد وأنا واقفة مصدومة. فرزعت جامد عليه لحد ما فتح: "أنت يلا مش هتجيبها لـ..."
رفع إيده ف وشي واتكلم بتحذير: "اسمعي كويس، أنا سكت لك بس عشان انتِ بنت. مع إن مش باين ولا ف لبسك ولا ف أسلوبك، بس اهو اسمك بنت."
برقت جامد وفتحت بوقي بصدمة كبيرة. بعدين اتكلمت بستنكار وحرقة دم: "أنت... أنت فاكر نفسك إيه عشان تقولي الكلام دا! وبعدين ماله لبسي وشكلي؟ مش أحسن ما أبقى شحط كبير وبرقص!"
"احترمي نفسك، أنا مكنتش برقص، أنا بعمل تمارين ومتعود على كده. لو كنتِ اتكلمتي بأسلوب كويس كنت قفلت الكاست. بس الظاهر إن أهلك نسوا يربوكي."
مشاعري اتهزت للحظة واتكلمت بلمعة ف عيني: "أنت واحد عديم الأخلاق وأنا فعلاً غلطانة عشان بكلم شخص زيك مبيفهمش ولا بيقدر. ومعاك حق، أنا أهلي لو كانوا موجودين فعلاً مكنوش خلوا واحد زيك يتكلم مع بنتهم ب الطريقة دي."
مشيت وسبته ودخلت شقتي. قعدت على الركنة وبدأت أعيط بحزن ووجع.
كنت أول مرة أتوجع كده وأول مرة بعد فراقهم تنزل دموع من عيني.
بصيت على المرايا اللي قدامي وبصيت لشكل. كنت فعلاً مش شبه أي بنت عادية. ودا بسبب خوفي على نفسي وعلى مشاعري لتتكسر. فحبيت شخصية الراجل أكتر عشان أحافظ على نفسي.
فوقت من شرودي على خبط الباب. لقيته هو. كان واقف وحاطط إيده ف جيبه واتكلم بتردد وهدوء: "أنا... أنا آسف عشان كلمتك بالطريقة دي. بصراحة أسلوبك هو اللي خلاني أتعامل بالطريقة دي، بس أنا ف الحقيقة مش كده."
لقيته سكت للحظات واتكلم بلطف إلى حد ما: "أنا عرفت من عم جمال إن أهلك اتوفوا من سنتين. ودا سبب أكبر خلاني أجي أعتذرلك. يمكن فكرتك بيهم. ويظهر كمان إنك كنتِ بتعيطي."
"لا، عيطي."
"لا، مبعيطش. أنت عايزني أعيط بالعافية!"
ابتسم واتكلم بهدوء: "لا مش عايزك تعيطي. عموماً أنا جيت عشان أبقى خلصت ذمتي من ناحيتك. وقفلت الكاست لأن بصراحة مش بحب البنات الزنانة، وانتِ بتزني كتير."
"اتصدق أنت قفلتني قفلة. اتفضل روح على شقتك."
"أروح وأشغل الكاست."
لقيت نفسي ابتسمت تلقائي وهو كمان ابتسم معايا. بعدين استأذن ودخل شقته.
قفلت الباب وارتحت شوية وافتكرت معاد الكلية: "يالهوي الجامعة."