وأمام الموج الأزرق في عينيكِ أصبحت أنا غريق فأنقذيني أو اغرقي معي .......
سكن كل شيء ما عدا هدير قلبيهما وأنفاسهما. ظلت عبير مغلقة عينيها منتظرة بأنفاس لاهثة ما سيحدث. كان قلبها يدوي بعنف داخل صدرها. بينما كان أمير يقترب شيئاً فشيء حتى اختلطت أنفاسهما. كان على وشك تقبيلها.. حقاً.. كادت شفتيه تمس شفتيها إلا أن فجأة ودون سابق إنذار شعرت به يبتعد بقوة. فتحت عينيها واتسعت حدقتيها وهي تراه كما لم تراه من قبل. شاحب الوجه.. عينيه منطفئة.. الذنب يسكن بهما. تراجع أكثر وأخذ يشد شعره وهو يقول:
-ياربي... ياربي... أنا كنت هعمل إيه؟!! أنا بعمل إيه بس!!؟ -أمير!!
قالتها بنبرة مختنقة بفعل الدموع. كانت بشرتها مصطبغة باللون الأحمر. كان أمير لا ينظر إليها. الشعور بالذنب كان يقتله حرفياً. كان خجل من نفسه لأنه استغلها. تلك الإنسانة البريئة.. تلك من طلبت منه الأمان ليكون هو الذئب البشري الذي سعى إلى شرفها. هو وحش.. لا يحمل أي عاطفة إنسانية. هو.. هو.. كانت الأفكار السيئة تقتحم عقله. لم يكن له القدرة على إيقافها أو دحضها بعيداً. كان يقف أمام جلاد ضميره وهو مطرق برأسه. غير قادر على الدفاع. غير قادر على الكلام. غير قادر على شيء. استدار وركض ذاهباً.
-أمير... أمير متمشيش!!!
قالتها عبير وهي تركض خلفه ولكنه كان قد خرج وأغلق الباب ثم اتجه بسرعة إلى السطح. كان الذنب ينهشه من الداخل. يشعر بالقرف من نفسه. هو وحش.. شخص سيء.. كاد أن يستغلها. أراد أن يضرب برأسه بقوة بسبب تلك الأفكار الفاحشة التي اتته بشأنها. كيف يخون الأمانة.. كيف.. ارتقى إلى السطح وجلس على الأرض وهو يضم ساقيه إليه. تكون ستار رقيق من الدموع بعينيه حتى لمع الذهب بهما. كان يشعر بالقهر.. بالذنب.. ليته لم يفعل هذا.. ليته لم يعود.. هو المخطئ.. هو المذنب الوحيد.. هي ليس لها أي ذنب.. هو من اقترب.. هو من كاد يسلب شرفها.
أغمض عينيه بتعب وهو يتمتم: -عبير أنا آسف.. آسف.. سامحيني.. ....................
كانت جالسة على الأرض. دموعها تتساقط تباعاً. لقد تركها وذهب.. شاعراً بالذنب بسبب ما فعله. هي أيضاً تشعر بالذنب.. تكاد تموت بسبب تأنيب الضمير. صحيح أنها نشأت في بيئة متحررة ولكنها دوماً كانت متحفظة. لا تقيم علاقات.. لم ترتبط.. كانت ترفض الفكرة من أساسها. لقد سخرت من فكرة الحب وظنت أنه شيء خيالي.. أسطوري.. كانت دوماً تعتز بإسلامها وتحاول الالتزام بحدوده. لن تقول أنها ملتزمة.. ولكنها أيضاً ليست متحررة.. هي تحاول
الالتزام.. تحاول أن تصلي. صحيح أنها تفوت بضعة فروض إلا أنها تحاول مرة أخرى لا تستسلم لشيطانها. ملابسها ليست ملفتة.. تتمنى يوماً أن ترتدي الحجاب. هي ليست فتاة بدون أي أخلاق. يؤلمها ما حدث أيضاً.. يجعلها تشعر بالقرف من نفسها. وهي لا تلقي اللوم على أمير أبداً. لقد حاول الشرح لها.. حاول أن يفهمها الأمر ويتجاهلها.. حاول أن يتجنبها ولكن هي من أصرت على الاقتراب منه. وضعت كفها على وجهها وانفجرت في البكاء!!!!
ظلت لدقائق تبكي ثم مسحت دموعها وأمسكت الهاتف. ....... رنين الهاتف أخرجه من شروده. نظر إلى الهاتف ليرى المتصل عبير. ابتلع ريقه ولكنه أمسك الهاتف ورد بسرعة. -أمير... صوتها المختنق اقتحم أذنه بقوة. -أمير بالله عليك تعالى.. عشان خاطري.. أنا آسفة.. آسفة.. -أنا جاي.. ادخلي الأوضة واقفلي على نفسك لو سمحتي.. لو سمحتي يا عبير.. -حاضر.. حاضر.. قالتها وهي تبكي. ...........
بعد دقائق.. ولج إلى المنزل وبالفعل كانت بالغرفة. اتجه إلى باب الغرفة وجلس بجواره وهو يقول بصوت مرتفع قليلاً: -أنا آسف يا عبير.. آسف.. انتظر ثواني ليأتيها صوته المختنق قائلاً: -مش ذنبك.. مش ذنبك.. ده ذن.. ولكنه قاطعها وهو يهز رأسه بعنف قائلاً: -لا ده غلطي أنا بس.. الأفكار اللي جاتلي.. صمت وهو يضغط على رأسه بقوة ثم أكمل: -أنتِ مينفعش تبقي هنا أكتر من كده.. مينفعش!!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في منزل يوسف.. يقف أمام المرآة يتأمل انعكاسه. بقعة أرجوانية تزين أسفل عينه نتيجة لكمة كريم القوية. لقد كان كالثور الهائج. أهانه بشدة.. أسمعه كلمات لم يتخيل أن تخرج من فم كريم. لم يقبل عرض الزواج منه. شتم يوسف نفسه وهو يضرب بخشب طاولة الزينة. كان يضغط على أسنانه بقوة. والغضب يتصاعد داخله. كم هو غبي.. مخرف.. عرض نسرين للخطر.. لقد أفشى السر. فيما كان يفكر.. هل ظن أن كريم سوف يوافق بكل سهولة عليه
ويتمنى له السعادة. بالطبع لا ولكن كعادته تصرف بتهور ونسرين الآن من ستدفع الثمن. دوى قلبه بعنف داخل صدره وهو يتخيل ماذا سيفعل بها والده. لماذا لم يفكر قبل أن يتهور. لماذا وضع نسرين في هذا الموقف الصعب. كان يلوم نفسه ويتذكر أيضاً غضب كريم الذي اشتعال. بالتأكيد كريم سوف يعاقب نسرين وسوف يكون هو السبب. أغمض عينيه وذكريات مواجهته مع كريم تتدفق لذاكرته بقوة. ......
-بتقول إيه؟!! مين.. بنتي مرتبطة بمين!!!! كان وجهه ينذر بالشر. ارتفعت النيران في زرقتيه وبدا كوحش جبار. ولكن يوسف لم يسمح له بإرهابه. سوف يأخذ نسرين.. لن يخسر مجدداً. هو يعشقها. لن يستطيع الحياة بدونها.. هي كل شيء في حياته. فكيف يتركها تنسل من بين يديه هذا جنون. بالتأكيد جنون!! رفع يوسف رأسه وقال:
-كريم أنا ونسرين بنحب بعض ومن زمان.. هي حبيبتي.. وحاولت كتير أصارحك بالموضوع بس خوفت أخسرك بس دلوقتي أنت لازم تعرف وده حقك أنك تعرف إن نسرين كمان بتحبني واحنا عايزين نتجوز فأنا طالب موافقتك وأنا هصالحكم على بعض.. نسرين بتحبني وهتسمع كلامي.. أمسك كريم شعره وهو لا يصدق. تلك كانت الضربة القاضية له. يوسف.. يوسف خائن!!!! نظر إليه وقال بصدمة: -نسرين يا يوسف!!!! ارتفعت النيران في عينيه مجدداً وصرخ وهو يمسكه من
طرفي قميصه ويهدر بشراسة: -بنتي يا يوسف.. بنتي أنا تلعب عليها وتحاول تغويها!!!!!! هز يوسف رأسه بقوة وقال: -أقسم بالله عمري ما فكرت أعملها أصلاً يا كريم.. أنا حبيت نسرين.. حبيتها بجد أكتر من حياتي ومستعد أموت عشانها.. مستعد أموت.. بس متبعدهاش عني.. لو سمحت يا كريم متبعدناش عن بعض.. أحنا بنحب بعض.. أخذ كريم يهزه وهو يصرخ:
-بتحب مين يا مجنون أنت.. دي نسرين.. نسرين اللي ياما قولتلي إن دي زي بنتي.. دي بنتي اللي لو أنت اتجوزت وخلفت هتجيب قدّها. بتحبها إزاي يا مختل أنت.. ظدي زي بنتك.. زي بنتك.. أمسك يوسف كفه وهز رأسه بقوة وقال: -لا يا كريم.. نسرين مش بنتي.. أنا عمري ما اعتبرتها كده.. ده كان مجرد كلام قولته.. نسرين كانت دايما حبيبتي.. أنا بحب نسرين.. بحبها أوي وطالبها منك.. -أخرس.. أخرس!!!
هدر كريم بشراسة وهو يلكمه بعنف. وما حدث بعده كان سيء.. سيء للغاية!!! ........... خرج يوسف من شروده وهو يتنهد بعمق. ماذا فعل؟!! ماذا فعل؟!!
لقد دمر كل شيء.. دمر علاقته بكريم وقضى على بقايا المشاعر التي تحملها نسرين بقلبها. هي أبداً لن تسامحه.. وسوف تكون محقة جداً. فهو قد تجاوز حدوده.. أفشى السر الذي أقسم أن يحافظ عليه ولكنه ظن أن بتلك الطريقة نسرين سوف تعود إليه ولكن الوضع تدحور أكثر. هز رأسه وهو يفكر أنه يجب أن يصلح الوضع سيكلم كريم مجدداً.. الآن ولن يسمح له أن يؤذي نسرين مجدداً. يكفي ما عانته معه حتى الآن. ابتعد من طاولة الزينة وغير قميصه الذي عليه بقع من دمه ثم غادر المنزل متجهاً إلى منزل كريم. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كان مطرق برأسه ينظر إلى كفه المضمد بطريقة بسيطة. مجرد أنه وضع رباط عليه ليوقف النزيف في كف يده. ولكن ماذا يفعل للنزيف في قلبه. ماذا يفعل للنيران التي تشتعل في روحه؟!
.. ليته يستطيع فعل شيء.. ليته.. دعك عينيه بتعب. حالته تزداد سوءاً. لم يظن أن الغيرة قاسية لذلك الحد. هو يفقد السيطرة. مئات الأفكار تقتحم عقله. مئات الصور تهاجمه. صور ليان مع يحيى. يؤلمه أنها أصبحت لآخر. لقد ظن أنه سينساها. سيتجاوزها ولكنه كان أحمق.. أحمق للغاية. فليان أصبحت في دمه. حبها لا مفر منه. وهو من سيظل يتألم حتى الموت. سيراها تتزوجه.. تنجب منه.. تمسك كفه وتحبه وهو من سيكتوي بنار الغيرة. ولكن ربما لو ابتعد
عنها سينساها. ربما لو ترك العمل وابتعد.. سافر بعيداً عن ليان سوف ينساها بكل تأكيد. ربما الهروب هو الحل الوحيد له. هو معتاد على الأمر.. لن تكون المرة الأولى التي يهرب فيها. فُتح الباب ليظهر عدي بوجه شاحب. الدموع محتشدة بعينيه. وجسده يرتجف. وقع قلب موسى في قدمه ونهض وقلبه ينتفض داخل صدره.
-ليان!!! كانت تلك الهمسة من فم موسى قالها ونهض واقفاً على قدميه. غار قلبه في صدره ومئات الأفكار تضج بعقله. -قدروا يأذوها يا موسى.. أضربوها بالنار.. ترنح موسى وشكر الله لوجود الفراش خلفه يدعمه. أخذ يرمش بصعوبة لكي يتخلص من تلك الدموع التي بدأت تلسع عينيه. -هي فين؟!
قالها بنبرة ثابتة تخفي في أعماقها الألم. الأمر أشبه كأن الأمر يتكرر. أعظم ألم اختبره يتكرر مرة أخرى ولكن تلك المرة ستكون نهايته. تلك المرة لن يعيش.. سيزهق روحه بيده. فالحياة دونها جحيم.. غيابها سيكون قاتل. -في المستشفى.. يحيى اتصل بيا وقال إنها دخلت أوضة العمليات.. حك عدي رأسه بعنف وقال: -كله بسببي ياريت مكنتش سمعت كلامها وخليتها تروح لوحدها. اقترب منه موسى وقال:
-مش وقته يا عدي يالا هنروحلها المستشفى.. ثم تجاوزه وهو يخرج مسرعاً. كان يستطيع الشعور بقلبه يهدر داخل صدره بعنف. الخوف والقلق والغضب كانوا يمزقانه بقوة. -ممكن تهدى شوية عايزين نوصل لليان حتة واحدة بدل ما نشرف جمبها في أوضة العمليات!!
قالتها جواهر لاهثة وهي تتمسك بمقعد السيارة بخوف. لعنت نفسها لأنها أصرت على القدوم. ولكنها كانت حقاً قلقة على ليان. لم يعيرها موسى أي اهتمام. وبدا أنه لم يسمعها من الأساس ومازال مستمر على قيادته المتهورة. لم يهتم بأي شيء. لم يفكر بأي شيء سوى بليان. يقسم داخله أنها إن نجت لن يتركها تبتعد عنه أبداً. لن يقاوم حبه بعد الآن ولن يخفيه. فقط لتنجو.. لتنجو.. فكر والدموع تلسع عينيه. بينما قيادته تزداد تهوراً.
-ياربي أنا صغيرة مش عايزة أموت.. هسيب أمي لمين بس.. ...... في المشفى.. -إيه اللي حصل يا يحيى؟! قالها عدي لاهثاً وهو يقترب من يحيى الشاحب والذي كان بجوار غرفة العمليات. وجهه مكدّر ومُلَبْسُه غير مهندم على عكس عادته. قميصه الأبيض ملطخ بالدماء. كاد يحيى أن يتكلم إلا أن موسى تدخل ولكمه بقوة حتى سقط أرضاً وصرخ به: -بعدين لما تأخد واحدة من بيتها اتأكد إنك تعرف تحميها مش تضر بيها بالنار وأنت متعرفش تعمل حاجة.. -موسى خلاص!!!
قالها عدي وهو يبعد موسى عن يحيى. نهض يحيى وهو ينظر إلى موسى بصدمة وكاد أن يتكلم إلا أن خروج الدكتور من غرفة العمليات أوقف الكلمات في حلقه. اقترب يحيى وعدي وموسى بلهفة ليقول الطبيب مبتسماً:
-الحمدلله مرت على خير.. والفضل بعد ربنا لدكتور يحيى اللي عرف يسعفها.. والرصاصة الحمدلله مصابتش أي مكان حيوي وشوية كده هننقلها أوضة عادية. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كانت جالسة على فراشها تشاهد أحد أفلامها المفضلة. أرادت أي شيء يلهيها عن أفكارها تلك. وللأسف ليان ليست متفرغة لها الآن لقد أخبرتها أنها سوف تنهي علاقتها مع فؤاد اليوم ولتكن صريحة من نفسها. هذا أفضل قرار اتخذته ليان فلا يجب أن ترتبط بشخص وقلبها ملك لآخر. ليان لم تتجاوز موسى بعد. مهما حاولت أن تُظهر هذا ولكنها تعرف صديقتها..
تحفظها عن ظهر قلب... ليان تعشق موسى كثيراً.. أكثر من حياتها ربما... هي لا ترى غيره... هو يستوطن روحها... يسيطر على دقات قلبها.... حب ليان لموسى لا مثيل له، ولكن لا تعرف لماذا، ولكن نسرين تشعر إن حب موسى لليان أقوى بكثير... عاطفته أقوى... لن تنسى ذلك اليوم الذي أخذ فيه رصاصة عنها دون أي تردد... كاد إن يموت ليحميها... ربما يخدع نفسه ويقول إن هذا هو عمله، ولكن نسرين تعرف إنه كاذب... هو يعشق ليان... أكثر من حياته...
مستعد أن يموت لأجلها.... لا يمكن لهذا أن يكون إلا عشقاً سيطر على قلبه...... انتفضت نسرين عندما فُتح الباب وظهر كريم وأمارات الشر على وجهه... اقتربت نهى بتوجس وقالت: -فيه أيه يا كريم... أيه اللي جابك دلوقتي؟! لم يهتم كريم بها بل اقترب من نسرين وقال كمن على حافة فقدان السيطرة: -الكلام اللي قاله يوسف ده صح؟! شحب وجه نسرين ولكنها تمالكت نفسها وقالت بشجاعة: -أيوة..... -صاحبي يا نسرين.. صاحبي!!!
صرخ كريم لتنتفض هي وتحاول أن تنهض، ولكنه جذبه من شعرها وصفعها بقوة.... ثم قبض على عنقها.. -كريم... سيبها يا كريم هتموت في إيديك!!! صرخت نهى والدموع تطفر من عينيها بينما تمسك زوجها وتحاول إبعاده عن نسرين.... ولكن كريم كان يقبض على عنق نسرين بقوة وهو يصرخ: -صاحبي.. صاحبي يا ×××××× كتمت نهى فمها بكفها الحر وهي تسمع سبه لأبنته بتلك الطريقة الشنيعة: -بس... بس يا كريم عيب...
تصرخ وهي تدفعه إلا أن كريم ترك نسرين ثم استدار وأمسكها من ذراعها ودفعها للخارج مغلقاً الباب!!! أخذت نهى تضرب على الباب بقوة وهي تصرخ: -يا كريم... سيبها حرام عليك سيبها..... في الداخل خلع كريم طوق خصره ونظر إليها بشر وقال: -طلعتي ××××× زي أمك بس بسيطة أنا هوريكي.. هموتك يا نسرين... نظرت إليه بإنهاك... شعرها مشعث ووجهها الأبيض مكدوم بفعل الضرب وقالت لاهثة: -موتني... موتني لو ده هيريحك... ده هيريحني كمان!!
اقترب كريم ورفع طوقه ثم أنزله على جسدها... أطلقت صرخة عالية جعلت نهى تقفز بفزع من الخارج..... أخذت نهى تلطم على وجهها وهي تقول: -هيموتها.. هيموتها!!! لطمت مرة أخرى ونسرين تصرخ بقوة.... ركضت نحو هاتفها وأمسكته بكف مرتعش وهي تتصل بشخص ما... ما إن أتتها نبرته المختنقة بفعل النوم حتى صرخت به: -فؤاد الحقني... كريم هيموت نسرين يا فؤاد الحقني!!!!! بعد دقائق معدودة... كانت تضم جسدها وقابعة على الأرض بينما
هو يجلدها بطوق خصره ويقول: -صاحبي... صاحبي... بتصيعي ده كله مع صاحبي ومدياني على قفايا يا نسرين... وديني لا قتلك النهاردة.... كانت الدموع تغرق وجهها... لقد ضرب بها حتى انهار جسدها... تشعر إنها ستفقد الوعي... سمعت لهاثه القوي وابتعد عنها قليلاً وهو يجلس على المقعد المجاور ويقول بوعيد من بين لهاثه: -متفرحيش مش هسيبك النهاردة يا نسرين... أنا هعلمك الأدب من أول وجديد... أنتِ والكلب يوسف عشان تدوني على قفايا تاني...
قوليلي عملتي إيه معاه.... وصلت علاقتك بيه لفين؟! كنتِ ناوية تجيبيلي العار صح؟! ثم حاول رفع طوقه مرة أخرى ليضرب بها إلا أن جلبة بالخارج أوقفته عما يفعله... -افتح يا عمي... افتح!!! كان هذا صوت فؤاد الغاضب إلا أن كريم صرخ وقال: -محدش يتدخل... بنتي وبربيها... ثم ضرب بها مرة أخرى لتصرخ بنبرة مختنقة... لم ينتظر فؤاد أكثر وكسر الباب ودخل وهو ينتزع نسرين بعيداً عنه ويضمها إليه وهو يقف في وجهه... -أبعد يا فؤاد... أبعد......
أمسكت نسرين بفؤاد أكثر وهي تدفن وجهها في صدره ونشيجها يرتفع أكثر... -مش هسمحلك تعمل كده... مش هسمحلك... -دي بنتي أنا.... بنتي أنا... قالها كريم بجنون وهو يحاول أن يمسكها ولكن فؤاد ابتعد عنه بها وقال: -كده هتضطر تقف في وشي أنا يا عمي... أنا مش هسمحلك تأذيها... دي بنتك... بنتك.. مفروض تحميها متأذيهاش... -بنتي دي كانت بتصيع مع صاحبي.. ×××××× دي كانت ماشية مع صاحبي... الله أعلم إيه اللي عملته كمان معاه!!! شعر فؤاد
بالألم يعصف به ولكنه قال: -أنت السبب في ده كله... متلومهاش على حاجة أنت السبب فيها وزي ما قولتلك أنا مش هسمحلك تأذيها بعد النهاردة!!! رمى كريم طوق خصره وقال: -طيب... طيب... مادام عايز تحميها بالشكل ده يبقى أتجوزها... موافق تتجوزها يا فؤاد... هتتجوز بنتي... ابتلع فؤاد ريقه ثم نظر إلى نسرين التي كانت تنظر إليه وعينيها حمراء بفعل البكاء..... حاصر نظراتها لثواني... لن يسمح لأي أحد أن يؤذيها...
حتى لو لم تحبه.. هو سوف ينقذها من والدها وما أن تكون بخير سوف يحررها. تنهد فؤاد ونظر إلى كريم وقال: -هتجوزها... بس من هنا لحد ما أخدها من عندك عايز وعد إنك مش هتحط إيديك عليها تاني!!! نسرين من النهاردة تخصني! -تقدر تروح يا عدي أنا هفضل هنا. قالها موسى بإيحاء وهو يهز رأسه له... كانت عيني عدي تشتعلان بالنيران... هز رأسه لموسى ثم ذهب وهو يأخذ زوجته معه... بينما ظل موسى أمام غرفة ليان قلبه يتمزق...
ولكنه رغم هذا يشكر الله لأنها نجت من الموت وتم إسعافها مبكراً وعلى الرغم أنه كره الأمر إلا أنه كان لابد أن يعترف أن هذا كان بفضل يحيى... يحيى من أسعفها وبفضل الله ثم هو وأطباء مشفاه نجت ليان وتم إيداعها بغرفة عادية وهو ينتظر حتى تفيق.... خرج يحيى من غرفته بالمشفى بعد أن بدّل ملابسه وشرب كوب قهوته وقرر أن يغادر... قرر أن يطمئن على ليان قبل أن يذهب لمنزله... دعك عينيه بتعب... هذا اليوم كان كارثة بكافة أشكاله.
اتجه بخطوات واسعة إلى غرفة ليان. توقف مكانه وهو يرى موسى يجلس أمام غرفته مطرقاً برأسه ويبدو أنه غارق تماماً بالتفكير... وضع يحيى كفه على وجهه وتذكر لكمة موسى له.. تذكر كم كان غاضباً بشدة... كان حقاً يشتعل من الغضب... أطرق يحيى قليلاً وهو يفهم الأمر جيداً.. موسى ليس مجرد حارس شخصي لليان... هو يحبها!! بل الأمر تجاوز الحب أنه العشق... العشق الذي لا يؤمن به أبداً...
ما زال يتذكر عيني موسى التي كانت تشتعلان بالغضب.. الرعب الذي شعر به على ليان.... ليكن صادقاً هو طوال مهنته كطبيب لم يرَ هذا الخوف بعيني أي شخص سواه... ولكن كيف لم يرَ عدي الخوف بعينيه... كيف لم يعرف الحقيقة.... عشق موسى لليان يفيض من عينيه... لن يبالغ إن قال إن خوف موسى كان أكبر من خوف عدي على شقيقته... بدا وكأنه فقد حياته.... اقترب يحيى من موسى وقال بنبرة رسمية: -مفيش داعي تفضل هنا يا أستاذ موسى...
هي نايمة دلوقتي وهتفوق بكرة... بتتعب نفسك على الفاضي... محدش هيقدر يأذيها هنا. لم ينظر إليه موسى حتى بل ظل مطرقاً برأسه... تنهد يحيى وجلس بجواره وقال: -الموضوع حصل فجأة.. مكنتش مستعد.. فجأة لقيت نفسي وسط ناس وبتضرب وأنا مش فاهم حاجة... أنا آسف إني مقدرتش أحميها... أغمض موسى عينيه ومازال الخوف ينهش قلبه... لم يزل توتره بعد... مازال يشعر بقلبه ينبض بشدة ولكن رغم هذا رفع رأسه ونظر إلى يحيى وقال: -ده مش غلطك...
آسف إني انفعلت عليك... بس كنت خايف.. ليان طول عمرها مسئوليتي ولو كان حصلها حاجة عمري ما كنت هسامح نفسي... فسامحني لأني عملت كده... هز يحيى رأسه وقال: -ولا يهمك الخوف بيخلينا نعمل أكتر من كده... أنا كمان اتخضيت عليها... افتكرت إن حصلها حاجة.. تنفس موسى بحدة ليكمل يحيى: -بس الحمدلله ربنا كريم أوي... هي بقت دلوقتي كويسة وتجاوزت الخطر وهتطلع من هنا بالسلامة... نظر موسى إلى يحيى مجدداً وقال:
-وده بفضلك بعد فضل ربنا طبعاً... أنت اللي أسعفتها.. وأنا مفروض أشكرك على اللي عملته... ابتسم يحيى وقال وهو ينظر إليه بتركيز: -أنت مهتم أوي بليان... أنا حاسس إنها مش مجرد واحدة بتحميها... ابتلع موسى ريقه ليكمل يحيى: -أنا مش شفت الخوف ده في عيون عدي ذات نفسه... نهض يحيى مبتسماً وقال: -أنا مش بؤمن بالحب صحيح... بس شايف إن لو فيه فرصة نبقى مبسوطين منضيعهاش.... أنت تستحق تكون فرحان وليان كمان.. نظر إليه موسى
بصدمة ليبتسم يحيى ويقول: -بالمناسبة أنا وليان انفصلنا... عرفنا احنا الاتنين إننا مش لبعض... وأنا عرفت دلوقتي هي ليه اختارت الإنفصال... هي كمان بتحبك... بتحبك أوي. ثم تركه وذهب... وكأن الله أعطاه فرصة أخرى... فرصة أن يحتفظ بليان للأبد!! وصل إلى قصره وتركها واتجه إلى مكتبه... دون أي كلمة... كان يعرف ماذا سيعرف... حسان رشيد تجاوز الحد.. سوف ينسى صلة القرابة التي تجمع بينهما وسوف يقتله... يقسم أنه سيقتله...
لقد حاول قتل شقيقته... قطعة منه... فتح الخزانة الخاصة به وأخرج سلاحه الناري وهو يدسه في ملابسه ويخرج على عجلة... كانت جواهر واقفة بحيرة تنظر إليه وهو يخرج من مكتبه... أمارات الشر على وجهه... لقد أتعبت.. نعم لن تنكر أنها أتعبت منه... فها هو عدي العابث اللطيف ينقلب للنقيض تماماً... لقد أصبح شيطاناً.. غار قلبها في صدرها واستجمعت شجاعتها ووقفت أمامه وقالت بصوت مرتجف: -هتعمل إيه؟! ولكنه دفعها بعيداً عنه...
لم ينظر إليها ولم يهتم.. كان في عقله هدف واحد هو قتل حسان رشيد وليذهب الباقي إلى الجحيم!!! خرج لسيارته مسرعاً وقادها وشياطين العالم تعبث برأسه.......... -حسان رشيد!!!! صرخ عدي وهو يلجأ لفيلته... لم يجرؤ أحد على منعه أو لمسه حتى... وتلك كانت أوامر حسان إلا يمس أحد ابن شقيقه الغالي... حتى لو قتله عدي.... -أهلاً يا ابن أخويا... كنت مستنيك يا ابن الغالي... كان حسان جالس على الأريكة الفاخرة...
يمسك عصاه وعلى وجهه ابتسامة غريبة.... اشتعلت النيران بعيني عدي وهو ينظر إليه... كان الغضب داخله يتفاقم... اقترب منه عدي ثم شده من قميصه القطني وجعله ينهض... حاول حراسه التدخل إلا أنه قال بصوت حازم: -محدش يتدخل... الكل يطلع برا فوراً!!! نظر الحراس إلى بعضهم بقلق وحيرة ليقاطع نظراتهم بنبرة حازمة قد ارتفعت قليلاً: -أنا قولت إيه؟!! الكل يطلع برا. يالا برا .. مش عايز أشوف أي حد هنا!!
وبالفعل هز الحراس رأسهم بطاعة وبدؤوا بالإنصراف الواحد تلو الآخر حتى أصبحت صالة الفيلا فارغة إلا من عدي وحسان. -ها كمل يا أبن أخويا اللي كنت عايز تعمله! أنا اهو مشيتهم كلهم .. اتفضل اعمل اللي أنت عايزه محدش هيمنعك .. لا أنا ولا غيري!!
تراجع به حتى اصطدم حسان بالحائط .. وجب عليه أن يخاف وخاصة بسبب النظرات الشيطانية التي يرمقها به عدي .. والتي توضح أنه فقد صبره تماماً معه .. لقد تجاوز حسان حدوده تلك المرة وعرف أن عدي ربما لن يتردد في قتله بسبب ليان!!! وجه عدي سلاحه الناري لرقبته وهدر بخشونة: -أنت تعرف دلوقتي أنا نفسي في إيه؟!
.. نفسي أقتلك وأشرب من دمك .. نفسي أنهيك من على وش الأرض .. تعرف أني دلوقتي قادر إني أعمل كده .. عارف كده يا حسان رشيد ولا مش عارف!!! جملته الأخيرة قالها بنبرة مرتفعة صمّت أذنيه ولن يكذب حسان هو شعر بالخوف قليلاً ولكنه لم يظهر هذا بل رفع رأسه وقال بتحدي: -اللي عايز تعمله اعمله يا عدي .. عايز تقتل عمك .. هو ده اللي عايزه خلاص مش مشكلة .. -بلاش جو الصعبنيات ده يا حسان .. لأني فعلاً هقتلك ......
-هتقتل عمك عشانها .. عشان ليان اللي هي مش أختك أصلاً!!! ضغط عدي على رقبته وقال من بين أسنانه: -ليان من دمي .. ألزم أدبك يا حسان .. واللي من دمي مستعد أعمل عشانه أي حاجة .. ليان أغلى إنسانة على قلبي .. هي آخر ذكرى من أبويا وأنا مش هسمح إنك تمس شعرها تاني .. يالا اتشاهد على روحك ..
أغمض حسان عينيه وهو ينتظر مصيره .. عرف أن عدي لا يمزح تلك المرة .. ضغط عدي على الزناد وكاد فعلاً أن يطلق النار ولكنه ابتعد فجأة وهو يصرخ بقوة ثم يفرغ سلاحه في الحائط بعيداً عن حسان .. انسابت دموعه بغضب وقال: -للأسف أنا مش رخيص زيك وبقتل بדם بارد .. بس أعرف يا حسان إنك لو فكرت تقرب من ليان تاني هحرق قلبك على أعز ما ليك يا حسان .. ودي كلمتي ليك وأنا مش هعمل كده بإيدي هكلف ناس متترددش ثانية تقتلك أنت وعيلتك كلها!!
نظرت إلى الساعة لتجدها الرابعة فجراً .. القلق نشّش قلبها .. لا تعرف لماذا من الأساس هي قلقة عليه ولكن رغم ذلك لم تستطع منع نفسها من القلق .. خرجت للتراس لكي تُدخن وما كادت أن تخرج سيجارتها لكي تدخنها حتى رأت بوابة القصر تُفتح تلقائياً وتدخل سيارة عدي .. تخلت عن فكرة التدخين وابتعدت عن التراس خارجة من الغرفة بأكملها متجهة إليه .. يجب أن تراه .. تعرف ما به .. لن تتركه بتلك الحالة .........
نزلت من الدرج ووقفت بصالة المنزل في انتظاره .. كان قلبها يقصف داخل صدرها .. فُتح الباب ليظهر هو .. وجهه الوسيم شاحب للغاية .. يمسك سلاحه الناري وبدأ وكأنه منهار. -عدي ..
همست بصدمة ليرفع عينيه إليها .. وقد تراجعت وهي ترى الدموع المترقرقة بعينيه .. في بقائها معه عاينت الكثير من نسخ عدي رشيد .. رأت عدي رشيد الغاضب .. والبارد واللطيف والساخر .. ولكن تلك النسخة المنهارة لم تراها من قبل ولم تحب أن تراها .. فكرت بإنزعاج .. فتحت فمها لتتكلم إلا أنه اقترب منها بخطوات واسعة وجذبها بين ذراعيه ليعانقها!!!!
اتسعت عينيها بصدمة وهي تراه يضمها بتلك الطريقة .. عناقه كان قوياً .. مختلفاً وعاطفياً من الدرجة الأولى .. لقد استطاعت الشعور بقلبها يخفق بشراسة توازي شراسة نبضات قلبه .. امتزجت دقات قلبيهما في عناق رائع لم تتخيل أبداً أن تناله .. نسيت كل شيء .. الزواج المزيف وكذبه وقسوته .. لم تفكر بشيء أو تهتم إلا بعدي المنهار بين ذراعيها .. رفعت كفيها ووضعتها على ظهره وهي تربت عليه برفق .. أغمضت عينيها وهي تعانقه بشكل أقوى .. لم
تفكر بالصح والغلط .. اختفت كل حدودها ومبادئها .. ونست الجميع إلا هو .. للحظات أخذت تتنعم بهذا العناق الرائع من قبله .. ظلا هكذا لدقائق معدودة .. لم يتحدث أحد أو يحاول أن يبتعد .. فقد ظلا يتعانقا طويلاً .. غير مدركين لأي شيء .. أخيراً ابتعدت
جواهر عنه وهي تقول بلطف: -خلينا نطلع الأوضة عشان ترتاح .. هز عدي رأسه وتبعها بطاعة ..............
في غرفتهما .. كان قد استحم وبدل ثيابه وارتدى منامته .. ساعدته جواهر لكي ينام على فراشه .. كان يبدو حقاً مرهق .. منهار ومحطّم لألف قطعة وقد تعجبت أن رجل مثله ينهار لتلك الدرجة .. صحيح أن إصابة ليان جعلت الجميع يكاد يموت من الرعب ولكنها بخير الآن وهي كادت أن تبقى معها اليوم ولكن عدي لم يوافق ولكن هل معقول ينهار لتلك الدرجة بسبب شقيقته .. لطالما عهدته قوياً .. ولكن أقوى إنسان سوف ينهار إن كان أحد يحبه في خطر .. وهي
أيضاً رغم قوتها إلا أن أمام خوفها على والدتها تنهار تماماً .. أنها تتذكر في بداية مرض والدتها كيف أنها كانت تبكي بعنف بعد أن تنام .. كانت تذهب إلى المطبخ وتجلس أرضاً ثم تنفجر في البكاء مثل الأطفال .. الخوف يفعل بنا أكثر من هذا .. خوفنا على من نحب يجعلنا أضعف وقد اختبرت هذا الضعف أكثر من مرة ..
-حاسس نفسك أحسن دلوقتي؟! قالتها جواهر وهي تربت على شعره لينظر إلى عينيها ويقول: -الحمدلله .. هزت رأسها وتمتمت: -الحمدلله. تأملها عدي وأمسك كفها ثم قبّلها وقال: -شكرا. -على إيه؟! قالت حائرة إلا أنه رد وقال: -شكراً على الحضن .. كنت بجد محتاجة يا بيري .. شكرا .. ثم جذب كفها وقبّلها قائلاً: -خليكي جمبي النهاردة .. أنا خايف ..
تنهدت وهي تهز رأسها ثم وضعت رأسها على كتفه وهي تغرق بالنوم .. ظل هو لدقائق يتأملها .. أخيراً تكوّنت ابتسامة جميلة على محياه وشدّ على كفها وهو ينام .. وقد نام براحة شديدة وهي بجواره .. وقد عرف منذ فترة لا بأس بها أنها تمتلك تأثير كبير عليه .. وربما تأثيرها سيكون على قلبه!!
اشرقت الشمس وغطت المكان بينما ما زال هو جالساً أمام غرفتها .. عدي اتصل به عدة مرات وأخبره بما حدث معه في منزل عمه وكيف أن المشكلة تفاقمت وأنه يفكر في أن يبعد ليان عن هنا حتى تنتهي تلك المشاكل ولكن موسى هو من هدّأه فهو سيبقي ليان دائماً معه ولن يسمح لأي حد أن يؤذيها .. سوف يكون أمانها .. سوف يظل معها دوماً لن يجعلها تغيب عن عينيه .. لن يتركها أبداً .. أبداً ..
فكر موسى وقلبه يخفق بقوة .. أغمض عينيه وهو يتذكر كلمات يحيى .. لقد أخبره بصراحة أنه يعرف مشاعره نحو ليان .. يعرف مشاعره القوية التي أخفاها بمهارة ولكن يبدو أنه لم يكن ماهراً أبداً في إخفاء مشاعره .. فها هو يحيى عرف مشاعره وواجهه به وهو فشل في الإنكار .. لم يجرؤ حتى وخطيب من يحب يخبره بصراحة أنه يحب ليان .. ولكن أفضل ما حدث في تلك المواجهة أنه أخبرها أنه انفصل عن ليان والاثنان اتفقا على هذا قبل الحادث المؤسف ..
ولج موسى إلى غرفتها وجلس بجوارها وأمسك كفها .. فتحت ليان عينيها بتعب .. كانت تشعر أن جفنها ثقيل للغاية وألم ببطنها .. أخيراً استطاعت فتح عينيها بالكامل ورأت أمامها موسى!!! جالس بجوارها ممسكاً كفها ويبدو على وجهه الإرهاق .. أغمضت عينيها مرة أخرى .. لابد أن هذا حلم سخيف من أحلامها. -أكيد ده حلم .. قالتها بنبرة ثقيلة ليتنهد موسى وهو يقترب منها ويقبّلها على جبهتها برفق قائلاً:
-لا يا ليان ده مش حلم .. أنا هنا جمبك وهفضل جمبك مش هخلي أبداً حاجة تأذيكي .. أنا هحميكي من أي حاجة .. هفضل علطول بحرسك ..... فتحت عينيها بدهشة ليربت على شعرها وشفتيه قريبة منها .. ابتلعت ريقها وهي تغرق بعينيه .. لا سبيل للنجاة منه .. مهما حاولت الهروب!! ابتسم وأمسك كفها وقبّلها برفق ثم أخرج من جيبه أسورة فضية متدلية منها قلب صغير .. أمسك يدها ووضع بها الأسورة ثم قبّل معصمها وقال بصوت أجش:
-أنتِ كسبتي الرهان يا ليان .. نظرت إليه بحيرة ليمسك كفها ويضعه على صدره .. على قلبه النابض بقوة مباشرة ويكمّل: -قولتي قبل كده أن في خلال تلات شهور هاجي واعترف بحبي ليكي .. وأنا أهو قدامك يا ليان بقولك أن ده .. وضغط كفها على صدره لتشعر بدقات قلبه وأكمّل: -ده ملكك أنتِ .. أنتِ وبس يا حبيبتي .. نظرت إليه وقد ترقّرقت الدموع بعينيها .. لا تصدق .. لابد أن هذا حلماً سعيداً .. موسى أعترف بحبه لها!!
-حاسة أن ده حلم .. مستحيل يكون ده حقيقي .. مستحيل .. نهض ووضع قبلة قوية على جبينها وقال: -لا ده حقيقي .. أنا هنا معاكي .. ومش هسيبك .. أنا مش هقاوم مشاعري من النهاردة .. أنا بحبك يا ليان .. بحبك أوووي .. انسابت الدموع من عينيها ليهز رأسه ويقول: -لا متعيطيش .. من النهاردة مش عايزك تعيطي .. من النهاردة عايزك مبسوطة يا ليان .. عايزك مبسوطة دايماً .. هزت رأسها وهي تحاول السيطرة على دموعها وقالت بتوجس:
-مش هتغير رأيك بعدين وتعاملني ببرود؟! لأنها فقدت ثقتها به بسبب ما فعله ولكنه ابتسم وقال: -لا .. مستحيل .... أنا هبقى معاكي للأبد ... هفضل أحميكي يا ليان ... هحبك لحد آخر يوم في حياتي ده وعدي ليكي ... طول ما أنا عايش أنتِ هتبقي بخير ... هحميكي بحياتي ... عمرك ما هتشوفي مني برود تاني يا ليان ... عمري ما هجرحك أبداً... أنا من النهاردة ملكك ... قلبي ملكك... زي ما قلبك ملكي ومش هسمح لحد يأخدك مني ...
ابتسمت له ابتسامة حلوة ... وقد بدا كل شئ بخير أخيراً ... فها هو حبيبها معها وسيبقى معها للأبد . فتحت عينيها لتجده جالس أمامها مبتسما... عينيه الخضراء تشع من السعادة... ابتسمت ورد وهي تقول: -صباح الخير ... -صباح الورد يا وردتي . اتسعت عينيها بدهشة محببة ونهضت وهي تعدل من وضع شعرها وتقول: -لا لا ... ايه التقدم الرهيب ده ؟! -أنتِ ليه محسساني اني جلف ومش رومانسي ... ضحكت بنعومة وقالت: -لا العفو...
سحب ياسين الطاولة المتحركة التي عليها صينية الإفطار وقال: -أنا جهزتلك الإفطار بنفسي اهو وجيبتهولك للسرير...... كانت مصدومة الآن وقالت: -لا لا أنت اتلبست ولا ايه فين ياسين جوزي... قبلها من رأسها وقال: -متقلقيش يا روحي من النهاردة ياسين تاني خالص ... ابتسمت له وعينيها تلمع بعشق ليقول هو: -تحبي اقولك شعر لمحمود درويش ... -قول ...
أغمض عينيه ثم فتحهما مرة أخرى وهو يتذكر، جذب كفها وقبله وشد عليه بعاطفة وقال بنبرة تفيض عشقاً: -أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل بل لأنك الأعمق . فعاشق الجمال في العادة أهبل !! أغمضت عينيها وهي تكتم ضحكتها قم فتحتهما وقالت: -اهو ياسين جوزي رجع الحمدلله ... مفيش اهبل غيرك هنا القصيدة بتقول (أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل بل لأنك الأعمق . فعاشق الجمال في العادة أحمق ) هز كتفه وقال: -المعنى واحد يا وردتي ...
ضحكت وهي تهز رأسه ثم قبلته من وجنته وقالت: -أنا بحبك ... -وأنا بحبك يا ورد ... بحبك أووي -يعني بدأ يثق فيكي ؟ قالها شريف براحة وهو يجلس على مقعده ... يدخن سيجارته بهدوء بينما جواهر تقف أمام النافذة وهي تدخن سيجارتها هي الآخري ... كانت تهز جسدها بتوتر وتحاول مقاومة الدموع التي تلسع عينيها وتهدد بالانفجار رغماً عنها... كانت تحاول دحض التعاطف معه من قلبها.... لا يجب أن تتعاطف معه لأن بكى أمامها ...
فهذا لن يغير من حقيقة أنه شيطان مثل شريف وهو يستحق هذا ... يستحق الخداع ... يستحق أن يتم استغلاله وتحطيم قلبه.... كان شيطانيها تفوز عليها ... تخبرها أنها في حرب وكل شىء في الحرب متاح ... الكذب والخداع هما الأسلحة المناسبة في تلك الحرب ... وسوف تكذب حتى تخرج من تلك الورطة وتتخلص من عدي وشريف ... -أيوة بيثق... وبيثق فيا جدا.. متقلقش هيبقى زي الخاتم في صباعي وهتأخد شيكاتك... بس اديني وقت . -عدي لسه غبي زي ما هو ...
لسه بيقع ومبيتعلمش من اخطاؤه... سهل جدا نكسره وانا ناوي أكسره... أدمره زي ما دمرته قبل كده ... قالها شريف وهو يبتسم بشر ... لقد تجدد أمله بتحطيم عدي رشيد نهائياً وسلاحه سوف يكون جواهر كما كانت كارمن !!! -مش فاهمة ... قالتها جواهر وهي تضيق عينيها بتركيز ... نظر إليها شريف مبتسماً... كانت ابتسامته مخيفة ... شيطانية ثم هز رأسه وقال: -متأخديش في بالك يا جوجو ... ركزي بس في مهمتك ...
وخلي بالك لاحسن تضيعي تعبنا بسبب مشاعرك الغبية... نفخت سيجارتها بلامبالاة وقالت: -مفيش مشاعر ولا حاجة ... مجرد اني شفقت عليه .. بس فكرت بعدين أنه يستحق أي شيء لم يحسه عشان هو إنسان من غير ضمير ... زيك بالضبط!!! -توك افتكرتني يا أمير كده برضه ... قالتها تحية وهي تقف أمام بيته فقال أمير: -معلش الدنيا مشاغل يا أختي المهم خلينا ندخل حابب أقولك حاجة ... هزت رأسها ليفتح هو الباب ويدخلها ثم يدخل خلفها ...
تجمدت تحية أمامها وهي ترى فتاة جميلة ... -تحية دي ... ولكن تحية صرخت وهي تقول: -يالهووووي .. جايب نسوان في البيت !!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!