الفصل 16 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل السادس عشر 16 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
23
كلمة
7,195
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

يا دي المصيبة... يا دي المصيبة... قالتها عبير والدموع تحتشد بعينيها. لا تصدق، جواهر من تورطت بدلاً منها. لقد استغل والدها جواهر. هي نجت ولكن جواهر من عانت. جلست على الأرض ودموعها تنفجر من عينيها. شعرت بالفعل أنها كانت أنانية. هي لم تحاول التواصل بجواهر لتعرف ماذا حل بها. هي حقاً أنانية. ارتفع نشيجها وهي تحاوط نفسها بذراعيها. ماذا تفعل؟ ماذا تفعل؟ شعرت أن عقلها توقف تماماً عن التفكير. الآن كيف ستتصرف؟

عرفت بسرعة أن والدها تورط في تزوير أوراق هوية جواهر ليجعلها عبير. والمشكلة أن جواهر أصبحت شريكته. والدها لم يكتفِ بكل ما فعله، ورط المسكينة أيضاً معه. ولكن لماذا وافقت جواهر على هذا؟ لماذا؟ فتحت الهاتف وقررت أن تتصل بأمير. لا تملك حل غير هذا. ليس لديها سواه ليساعدها الآن. ***

عندما رن هاتفه، مسح كفه المتسخ بالزيوت ونظر إلى هاتفه ليجدها عبير. أغمض عينيه وهو يسيطر على قلبه الذي بدأ يتحرك. لقد أحضر لها هاتفاً بالأمس حتى يتواصل معها ويخبرها أنه قادم فتلزم غرفتها. وجودها معه لا يصح أبداً. هو رجل أيضاً وأحياناً الشيطان يتلاعب بعقله. ولكن، هو أيضاً لا يمكنه طردها. أين ستذهب؟ هو ليس لئيماً أبداً ولن يترك امرأة بدون مأوى. سيحاول أن يساعدها كي تسافر وطنها ويرتاح. ولكن هل لو تركته سيرتاح؟

لن ينكر، هو يشتاق لصحبته. يشتاق لنوح! ولكن هل هذا معقول أنه يشتاق لشخص غير موجود من الأساس؟ شخص اتضح أنه فتاة وقد خدعه. ولولا أخلاقه لم يكن ليجعلها تمكث معه ثانية واحدة. حسناً، هو يعلم أن وجودها معه أكبر خطأ. صحيح أنه شاب متدين ويعرف الله، ولكنه رجل وهي امرأة، وامرأة جميلة جداً. لن ينكر الأمر ولن يكذب على نفسه ويقول إنه لم يختلس نظرات لها أو لم يتحرك شيء بداخله من ناحيتها. ولأجل هذا يجب أن تبتعد عنه.

زفر بضيق وقرر أن يرد على الهاتف. "ألو... عقد حاجبيه بقوة وهو يسمع صوت بكاؤها الناعم وقال: "أنا جاي." أغلق الهاتف وهو يقول: "حسن، استلم أنت الشغل عقبال ما أجي. مش هطول." "أمرك يا سطا." قالها الشاب الصغير ليخرج أمير من مكان عمله ويتجه إلى المنزل. *** "أمير، ازيك... " قالتها تلك الفتاة التي تلاحقه. ثم كادت أن تسترسل في كلامها ولكنه قال وهو يتجاوزها: "مش وقتك خالص." عضت

شفتيها بغضب وقالت بإنفعال: "فعلاً قليل الذوق. أنا غلطانة إني عبرتك يا قليل الذوق أنت. فاكر نفسه إيه يعني ولا مين؟ هو عشان حلو شوية هيتكبر علينا. بس ماشي، برضه مش هعتقك! ثم ذهبت إلى منزلها. *** أمام منزل أمير... طرق الباب ولم يستخدم مفتاحه. في نفس اللحظة فُتح الباب لتظهر أمامه عبير. وجهها الدائري الجميل أحمر من البكاء وعينيها الواسعة ذبلت. توتر ونظر إلى الأرض وهو يستغفر. إنها فتنة عليه بالفعل!

"ادخلي لو سمحتي." قالها بهدوء لتهز هي رأسها وتلج للداخل وهي ما زالت تبكي. أعطته الهاتف ما إن جلس ثم بدأت تقص عليه ما حدث. *** بعد أن انتهت، انفجرت في البكاء بعنف وهي تقول: "البنت اتورطت بسببي. بسببي أنا اتورطت. أنا السبب... أنا السبب. ده غير أني دلوقتي مبقاش ليا وجود ولو ظهرت جواهر هتتحبس. أنا ضيعت البنت. مني لله... مني لله." ثم غطت وجهها وهي تبكي بعنف.

توتر أمير وهو لا يعرف ماذا يفعل وهي تبكي بتلك الطريقة. أراد أن يواسيها ولكن لم يستطع أن يقترب منها، لذلك قال: "إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام. بس أنتِ متزعليش نفسك ولا تبكي." ولكنها لم تستمع إليه بل أخذت تبكي بعنف. أخرج من جيبه عبوة محارم وقرب العبوة منها وقال: "اتفضلي يا آنسة عبير امسحي دموعك. العياط مش هيحل حاجة. إحنا لازم نقعد ونفكر نعمل إيه. أنا هساعدك! نظرت إليه وأمسكت عبوة المحارم الورقية

ليبتسم بإيجاز ويقول: "أنا هتصل بحسن يمسك الشغل النهاردة وهدخل الحمام آخد دش سريع كده وبعدين نفكر هنعمل إيه وهنلاقي حل إن شاء الله. متقلقيش." هزت رأسها وقالت: "ماشي." *** "آه... " قالها بألم وهو يضع يده على رأسه. شعر أن رأسه سينشطر لنصفين. الألم كان رهيب. لم يكن عليه الشرب. لقد وعد روان أنه لن يشرب مجدداً. أقسم على هذا وبالفعل لم يشرب مجدداً. ولكن الأمس...

الأمس كان يموت وليس يتألم فقط. فما كان يعيش من أجله انسَل من بين يديه. عصفورته غادرت قفصه وهو من دفعها لهذا. فعل هذا لكي يحميها. *** "أخيراً صحيت." خرج صوت عدي المتعب ليحرك موسى رأسه ويجد عدي جالساً على المقعد بجواره ويبدو أنه مكث هنا طوال الليل وهذا واضح من وجهه الشاحب قليلاً وعينيه الحمراء. "سهرت طول الليل جمبي." قالها موسى وهو يضحك بتعب. نهض

عدي وهو يفرك رقبته بتعب: "حالتك كانت صعبة امبارح. طول الليل كنت بتبكي وبتتكلم." اتسعت عينا موسى وتوتر. يتمنى أنه لم يقل شيئاً عن ليان. "كنت بقول إيه؟ " قالها بتوتر ليضحك عدي ويقول: "متقلقش مفهمتش حاجة من كلامك. كان ملخبط وأنا أصلاً كنت تعبان ومش مركز." تنهد عدي ثم أكمل وهو يجلس على الفراش بجانبه: "ليه كده يا موسى؟ "ليه إيه؟ " قالها موسى وقد بدأت عيناه تلمع بالدموع مجدداً. "ليه مش قادر تنسى؟

ليه مش قادر تسامح نفسك وتعيش؟ أنا دلوقتي افتكرت أن امبارح فكرك بموتها لأنها ماتت زي اليوم ده. وطبيعي تزعل بس مش لازم تتحرك في حياتك شوية. هتفضل طول عمرك وحيد وحزين! ابتسم موسى بحزن وقال: "أنسى إيه يا عدي؟ إنها ماتت بسببي أنا. ماتت عشان أخطائي أنا. وبعدين لو دخلت واحدة تانية حياتي هتموت. صموئيل لسه عايش ومستني يخلص عليا." انسابت دموعه وقال بحقد: "وأنا كمان مستني الفرصة اللي هخلص عليه فيها!

"مش ناوي تنسى." قالها عدي بتعب، فهز موسى رأسه بإصرار وهو يمسح دموعه ويردد: "مستحيل يا عدي... مستحيل!!! "دم روان مش هيروح هدر. أنا هنـتقم منه. هحرّق قلبه زي ما حرّق قلبي على مراتي وابني. مستحيل أسامحه. مستحيل!!! تنهد عدي وربت على ذراعه وقال: "طيب اهدى وارتاح النهاردة. لي لي مراحتش الكلية النهاردة كمان. ومش هتخرج النهاردة تقريباً عشان خطيبها وأهله جايين." ازدرد موسى ريقه بألم وأشاح بوجهه وهو يشعر

بقلبه يصرخ داخل صدره وقال: "عدي، لحد أمتى هتفضل مانع ليان ما تروح كليتها؟ أنتَ كده هتضيع سنة من حياتها." "مش مهم. طالما هتكون بخير مش مهم." قالها عدي ثم نهض وقال: "هسيبك دلوقتي وأنتَ ارتاح وأنا رايح ارتاح. كده كده مش رايح الشركة النهاردة." ثم تركه وغادر. ليتنهد موسى بتعب ويغمض عينيه ولكنه قرر النهوض لن يبقى في الفراش طيلة اليوم!

نهض ثم وقف أمام المرآة وهو ينظر إلى انعكاسه. استطاع رؤية رجل تعيس. رجل لديه ماضٍ مظلم. رجل ميت وهو على قيد الحياة. نظر إلى كله وتذكر الظلام الذي كان يعيش به. تذكر كيف من أجل الانتقام تحول لوحش. أغمض موسى عينيه وصور من ماضيه تهاجم عقله. *** في مستودع قديم ملك لأحد الشركات.

كان جالس على مقعد. شعره الطويل يغطي رقبته التي عليها وشم أفعى في وضع الاستعداد تشبه وضعه دائماً. يحمل سلاح ناري وفي فمه سيجار يدخنها بإستمتاع بينما هذا الرجل يتمسك بساقه ويبكي. "أبوس إيديك ارحمني. أنا عندي عيال. أبوس إيديك متقتلنيش. ارحمني... ارحمني يا قيصر أبوس إيديك متقتلنيش! كان يبكي بعنف. صراخه ومعاناته تذيب الحجر ولكن ليس قلبه. قلبه كان مظلم. قاسي. لا يعرف الشفقة. ضحك قيصر وهو

يخرج السيجار من فمه وقال: "خلاص اهرب. هديك فرصة." "إيه اللي بتقوله ده يا قيصر؟ تدخل أحدهما ليرد قيصر: "شششش. محدش يتدخل لو سمحتوا." حاوط وجنة الرجل وصرخ به وهو يضحك بجنون: "اهرب يا عماد. اهرب! نهض الرجل برعب وهو يتألم لأن قدمه مصابة. يطلق ناري بصعوبة. أخذ يمشي وهو يبكي من الألم. جل ما يريده هو الوصول للباب والخروج من هذا المكان المقيت قبل أن يقتله هذا المجنون.

ابتسم قيصر وهو يضع سيجارته في المنفضة ويرفع سلاحه ثم يطلقه لتصيب الرصاصة رأس الرجل من الخلف ويسقط ميتاً. ابتسم ابتسامة خالية من المشاعر وقال: "الغبـي مكانش سريع كفاية!! خرج موسى من شروده واعتصر جفنيه ودموعه تلطخ وجهه. ويقول: "مفيش فرصة بينا." *** كانت جالسة بأحد المقاهي. عقلها لا يتوقف عن التفكير بما قاله يوسف أمس. لقد عرف والدها بإرتباطها. ما تلك الكارثة! كيف عرف؟ كيف؟

هي لا تفهم. ولكن الأكيد أنه لا يعرف أن حبيبها هو يوسف، فلو عرف سيكون الوضع أسوأ. الآن ستُفتح عليهما أبواب الجحيم. والدها لن يسامحها أو يسامح يوسف. سيعتبر أنهم خدعوه. ولكنها تركت يوسف الآن. انفصلت عنه للأبد. عرفت أن علاقتها به لن تنجح. ولم يكن هذا هو السبب الوحيد، ولكنها فقدت الأمان قليلاً من ناحية يوسف. ظنت أنه مختلف عن والدها ولن يؤذيها، ولكنه هو أيضاً آذاها وهي لن تتحمل أن يتم إيذاؤها مراراً وتكراراً بهذا الشكل. ستتخلى عن أي شخص سام بحياتها.

*** "قاعدة لوحدك ليه؟ " قالها صوت مميز منتزعاً إياها من شرودها. رفعت نسرين عينيها له وابتلعت ريقها وقالت وهي ترى فؤاد: "عادي خرجت من الكلية قولت أقعد في الكافيه شوية وبعدين هروح البيت." جلس فؤاد وقال: "معندكيش مانع أقعد صح؟ ابتسمت له وهزت رأسها بالنفي وهي تتلاعب بكوب القهوة الخاص بها بينما الألم يشع من عينيها.

كان فؤاد حقاً يشفق على تلك الفتاة لأنها وقعت بين يدي رجل لا يفهم كيف يتعامل مع ابنته. رجل جعل ابنته التي كانت كالزهرة تذبل. تأمل فؤاد نسرين جيداً ليجدها ليست كالسابق. شيء بداخلها انطفأ. كانت نسرين تنظر إليه بحيرة وهي تجده ينظر إليها بتلك الطريقة. ابتلعت ريقها واحمرت قليلاً وقالت: "هو أنت بتبصلي كده ليه؟ أنا خوفت." ضحك عليها. حقاً ضحك حتى بانت غمازاته الرائعة وقال وهو يقترب قليلاً بوجهه: "بحللك نفسياً."

عبست بوجهه وقالت: "بس أنت مش دكتور نفسي." "بس درست علم النفس على فكرة يعني قريت عنه كتير سواء كتب أو مقالات وكمان شفت فيديوهات لمعالجين نفسيين كتير. يعني خبير. أنا بعشق علم النفس أووي على فكرة. ممتع أووي." ابتسمت وقالت: "طيب بما أنك خبير تقدر بقا تقولي تحليل شخصيتي إيه؟ "هحتفظ بيه لنفسي." قالها بمشاكسة فردت ضاحكة: "يبقى أنت معرفتش تحلل شخصيتي. أنا غامضة للدرجادي؟ "بالعكس أنتِ شفافة أوووي ورقيقة." أجفلت

واحمرت بقوة ليكمل هو: "أنتِ أجمل وأرق بنت شفتها في حياتي. مشوفتش في جمالك." نهضت وقالت بإرتباك: "أنا ماشية عن إذنك." ولكنه وقف أمامها وقال: "نسرين... أنا معجب بيكي... وأنتِ عارفة كده كويس وم... شهقت وعينيها ترطبت بفعل الدموع وقالت: "معلش بعدين نتكلم... بعدين... ثم هربت من أمامه بسرعة بينما ظل هو ينظر إليها بحزن. ***

كانت تسير في الشارع وهي تشعر وكأن العالم الرحب يضيق بها. لا تريد أن تفكر بإعتراف فؤاد. لا تريد أن تفكر به. رن هاتفها فجأة، أخرجته لتجده يوسف. فتحت الهاتف وردت عليه لتقول بعد لحظات: "إيه أنت تعبان؟ طيب أنا جاية في الطريق." *** بعد نصف ساعة. كانت قد وصلت لمنزل يوسف. "أنت كويس أهو يا يوسف. اومال خضتني ليه؟ أنت بتهزر!!! " قالتها بضيق ليبتسم هو بمشاكسة ويقول: "حبيت أشوف غلاوتي عندك إيه وعرفت أنك لسه بتحبيني."

تنهدت بتعب وقالت: "أنا مش هنكر حبي ليك. بس الحب مش كفاية يا يوسف. علاقتنا خلاص انتهت. اتقبل الموضوع." احمر وجهه وهو يقترب منها، فخافت هي منه وتراجعت قليلاً. "أنتِ ملكي. ملكي أنا وبس فاهمة؟ مش هسمحلك تبعدي عني!!! " قالها بعنف عاطفي وهو يجذبها إليه. اتسعت عيناها وهي تنظر إليه برعب. وللوهلة الأولى شعرت بالرعب منه. ولكن، هو يوسف أمانها. كيف تخاف منه؟ "يوسف.. أنت بتخوفني منك!! " قالتها والدموع تطفر من عينيها.

أخذ يهزها بعنف وهو يقول: "عشان عايزة تسيبيني. مش هسمحلك تبعدي عني أنتِ فاهمة. أنتِ ملكي ومحدش هياخدك مني." ثم أمسك وجهها وهو يقبلها رغماً عنها بينما هي تصرخ وتحاول إبعاده عنها. تحرر شفتيها منه وتصرخ متوسلة بينما الدموع تُغرق وجهها: "يوسف فوق ابوس إيديك." ولكنه لم يسمع. لم يشفق. فكرة خسارتها تدمره. هو لن يخسر مجدداً! دفعها فجأة لتسقط على الأريكة ثم اتجهت يديه لقميصه وهو

يحله ثم قال وعيناه تشتعل: "أنتِ ملكي. وهتفضلي ملكي يا نسرين!!! اتسعت عيناها برعب وهي تدرك ما سوف يقدم على فعله! خلع قميصه ثم هجم عليها وهو يقبلها على وجهها. لتستمر هي في الصراخ. كانت تصرخ دون توقف وتبكي. كتم يوسف صرخاتها بيده ونظر إلى عينيها وهاله ما رآه. كان الرعب يسكن بهما. لقد شعر أنه لم يعد أمانها بعد! نهض عنها وهو يمسك قميصه ويقول: "أنا آسف... آسف...

نهضت نسرين بهدوء ودموعها لا تتوقف عن الإنسياب وركضت نحو الحمام. جلس يوسف بإنهيار على الأريكة. لم يصدق أنه كان على وشك اغتصابها!!!!! بعد دقائق خرجت نسرين من الحمام وقد عدلت من وضع ثيابها واتجهت إلى الباب. اقترب يوسف منها وكاد أن يمسكها إلا أنها دفعته وقالت بتهديد: "أقسم بالله لو فكرت تلمسني أو تيجي ورايا هقتل نفسي وأرتاح منك ومن بابا والحياة دي!!! ثم تركته وذهبت غارقة في ندمه. ***

لمعت عيناه بشدة وهو يجدها تنزل الدرج. ترتدي فستاناً أبيض أنيقاً يلائمها جداً وكأن الأبيض خُلق من أجلها. ابتسامة تكونت على شفتيه. لم يهتم أن يمحوها عندما نظرت إليه. لقد أصبحت لغيره وانتهى الأمر. كل ما يملكه الآن هو النظر إليها والابتسام فقط. عرف أن ما يفعله لا يصح. لا يصح أن ينظر إلى ما ليس له، ولكنه ببساطة لم يهتم.

اهتزت حدقتا ليان وهي تراه ينظر إليها بتلك الطريقة. أمكنها سماع ضجيج قلبها. نظرت للأسفل إلى طوق خطبتها. إلى القيد الذي يحميها منه ووضعت في بالها أن قصتها مع موسى قد انتهت تماماً. نزلت للأسفل وكادت أن تتجاوزه ليقول هو: "آسف مباركتش ليكي امبارح." تجمدت وابتلعت ريقها وهي تستمع لنبرته المميزة. لطالما عشقت صوته. أغمضت عينيها بتعب وهي تفكر أن هذا خطأ. خطأ ما تفعله. خطأ ما تشعر به. استطاعت الحفاظ على البرود بوجهها

ونظرت إليه وقالت بإيجاز: "مفيش مشكلة." "بس رغم كده لازم أباركلك." ثم مد كفه وقال: "مبروك يا ليان. مبسوط أووي عشانك. بتمنى تكوني سعيدة ومبسوطة دايماً." ازدردت ريقها وهي تنظر إلى كفه. كانت خائفة لو لمسته ولو حتى عرضياً ستعصف بها المشاعر مجدداً. وأيضاً إن لم تصافحه ستكون تلك قلة ذوق منها. لذلك قررت أن تمد كفها وتصافحه ثم تسحبها بسرعة. مدت يدها فاحتوى هو كفها بعمق وضغط عليها فلم تستطع أن تبعدها.

ابتسم لها وقال: "خليكي سعيدة دايماً." سحبت كفها بحدة نوعاً ما وقالت وهي تخفي غضبها بشق الأنفس: "هبقى سعيدة مع يحيى متقلقش. هو إنسان كويس وسوي نفسياً وهيسعدني." "أتمنى كده." قالها وهو ما زال محتفظاً بابتسامته وإن كان من داخله منكسر. "عن إذنك عشان هو زمانه جاي. تقدر تستريح النهاردة كمان. أنا هخرج مع يحيى." اختفت ابتسامته وقال بإستياء: "مينفعش." "إيه هو اللي مينفعش؟ " قالتها بإنفعال

ليحاول أن يتكلم بلطف: "ليان لازم أكون معاكي حد يحميكي. الوضع لسه... رفعت رأسها وقالت بجفاف: "ما أنت كنت آخر مرة معايا ومقدرتش تعمل حاجة وكنت بالفعل هموت!! أجفل وهو يسمع لتلك الكلمات. وكم تألم. هو كان مستعد أن يموت من أجلها!!

عرفت أنها جرحته. وكم ندمت على هذا لأن بالفعل موسى فعل المستحيل لينقذها. لطالما فعل وهو لم يقصر أبداً ولكنها حقاً متألمة. هي تشعر أنها تموت وهي تبتعد عنه بتلك الطريقة. غاضبة لأنه دمر أي فرصة بينهما. غاضبة لأنه لم يحبها ولأنها تحبه بينما مرتبطة بآخر. حياتها في فوضى بسببه هو. رفعت رأسها وهي تمحي عنها الشعور بالذنب وقالت: "عن إذنك دلوقتي عشان خطيبي جاي." هز هو رأسه وهو يبتعد عن طريقها وتتجاوزه. ***

ولج لغرفته بسرعة وهو يشعر بالغليان. كان كلامها كسـكين بقلبه. لقد اتهمته بأنه فشل في حمايتها. ولكن أليس هذا صحيح؟ نعم، هو فشل في أن يحميها. لقد كادت بالفعل أن تموت لولا قدوم عدي. أغمض عينيه وهو يشعر أنه عديم القيمة للمرة الثانية. ألم يفشل من قبل في حماية زوجته؟ زوجته التي ماتت بأبشع طريقة وهي تحمل ابنه؟ لن ينسى هذا أبداً.

جلس على الفراش وهو يشعر بالإنهيار. إن الأرض تهتز تحته. قد لا تعلم، ولكن كلمتها تلك فعلت به الأفاعيل. ذكرته بما فشل في حمايته من قبل. ذكرته أنه شخص فاشل. نهض اقترب من المرآة وهو ينظر إلى انعكاسه وهو يضرب على طاولة الزينة بغضب. نعم، هو فاشل. فشل في حماية زوجته وابنه. فشل في الحصول على حبه. فشل في كل شيء! ***

"معلش يا رانيا قبل ما تمشي حاجة أخيرة هتعمليها. ودي العصير والجاتوه ده للضيوف اللي برا. خطيب أنسة ليان ومامته وأبوه جم." ابتسمت رانيا وقالت: "عيوني يا أبلة حاضر." ثم أمسكت الصينية ووضعتها على الطاولة المتحركة وهي تدفعها برفق مبتسمة. لقد أحبت العمل هنا. الجميع هنا ظريف.

كانت مطرقة برأسها ما إن دخلت. أمسكت أول صينية والتي عليها العصير الطازج وقالب الكيك وذهبت لتعطيه للسيدة التي تجلس ولم ترفع رأسها لترى يحيى الذي ينظر إليها بصدمة بالغة. "اتفضلي يا هانم." قالتها رانيا مبتسمة ورفعت رأسها إلا أنها شحبت وهي ترى يحيى أمامها. توقفت الكلمات في حلقها واتسعت عينيها بشدة. ولم تسيطر على نفسها وأمالت الصينية قليلاً حتى انسكب بعض العصير على السيدة ليلى.

شهقت ليلى ونهضت وهي تمسح فستانها الثمين. نظرت إليها رانيا بخوف وابتعـدت قليلاً وهي تقول: "أنا آسفة... آسفة أووي يا هانم... "خلاص يا رانيا حصل." قالتها ليان ولكن ليلى تدخلت وصرخت: "هو إيه اللي خلاص يا ليان؟ الغبية دي بوظت فستان غالي. يشتري عيلتها كلها وأنتِ تقوليلي حصل خير." أطرقت رانيا برأسها ودموعها تتساقط. لينهض يحيى ويقول بإستياء: "خلاص يا ماما كفاية لو سمحتي!!

"لا مش كفاية. أنا مش عارفة مادام مش عارفة تتنيل تشتغل بتخدم في قصر محترم زي كده إزاي. دي واحدة غبية وحمارة. مش عارفة تشوف شغلها كويس!! نظر يحيى متسع العينين إلى رانيا التي ثبتت عينيها على الأرض بينما يرى الدموع تتساقط منهما. "ردي عليا يا غبية هتعرفي تجيبي حق الفستان اللي بوظتيه!! "مدام ليلى مش من حقك تهيني حد وأنتِ في بيتي!! " قالتها جواهر وهي تظهر بجوار عدي الذي كان ينظر بضيق إلى ليلى. وقد حضر الموقف من أوله. نظرت

ليلى إلى زوجة عدي وقالت: "الغبـية دي... " ولكن جواهر قاطعتها بقوة وهي تقول: "رانيا اسمها رانيا. مليكيش حق تهيني حد في بيتي سواء ضيف أو حد بيشتغل هنا يا هانم. متنسيش أنك ضيفة هنا كمان ومش من حق الضيفة تهيني حد من اللي شغالين هنا." "وأنتِ مين عشان تقولي أعمل إيه ومعملش إيه!!! " زعقت بها ليلى

لترفع جواهر رأسها وتقول: "أنا مرات عدي رشيد. عبير صديق وصاحبة البيت ده. وأنا اللي كلمتي تمشي هنا. وأنا اللي بقولك إن التصرفات دي غير مقبولة أبداً هنا. لو زعلانة على الفستان أنا أديكي حقه وأعوضك لكن مهينيش أي حد شغال في بيتي. أي حد!! قضمت ليلى شفتيها بغيظ وقالت: "لا ميرسي أنا مش هقبل تعويض عن فستاني." رفعت جواهر حاجبها الأيمن وقالت: "ومادام مبتقبليش أي عوض ليه شغالة تهيني المسكينة دي من الصبح؟

صمتت ليلى وتجهمت ملامحها ثم نظرت عدي ليتدخل. ولكن عدي أخرج هاتفه وقال: "أنا افتكرت أني لازم أعمل مكالمة مهمة دلوقتي عن إذنكم." ثم ذهب على الفور وهو يبتسم بإعجاب. فهو كره تصرفات ليلى المتغطرسة ولكن عبير استطاعت أن ترد عليها جيداً!!

نظرت ليلى بغضب إلى زوجها الذي كان مبتسماً ولكن ابتسامته اختفت عندما رآها تنظر إليه. نظر إلى الجهة الأخرى وابتسم مرة ثانية. فجلست ليلى عندما رأت أن لا أحد سوف يساعدها ولا يتكلم أمام تلك المتسلطة!! "تقدري تروحي دلوقتي يا رانيا وأنا هتصرف." هزت رانيا رأسها وهي تمسح دموعها وتختفي على الفور.

كانت عينا يحيى مثبتة عليها. كان يجب أن يتحدث معها لذلك اخترع حجة أنه سوف يتكلم مع أحد على الهاتف وخرج من القصر. وبالفعل رآها وهي تتجه إلى بوابة القصر الكبيرة لتذهب. ذهب خلفها وقال: "رانيا... انتفضت ونظرت إليه بسرعة لحظات وأطرقت برأسها وهي تثبت نظراتها على الأرض. فقال هو: "آسف بالنيابة عن أمي متزعليش." هزت رأسها وقالت: "حصل خير يا بيه عن إذن حضرتك." لم تدعه يكمل كلماته حتى وذهبت من أمامه. بينما ظلت عينيه معلقة بها.

*** نظرت إلى طاولة الطعام برضا تام. لقد صنعت كل الأصناف التي يريدها. وجعلت ياسمين تذهب إلى جدتها كي تحظى ببعض الوقت مع زوجها. وما أعطاها الوقت أنه بعد عمله ذهب ليجلس مع أصدقائه قليلاً وهذا أعطاها الحرية في الإبداع أكثر لإبهاره. أرادت أن تكسب قلبه. مثلما كسب هو قلبها. تنفست بعمق وهي تضع كفها على قلبها الذي ينبض بقوة ونظرت إلى الساعة وقدرت أنه في أي لحظة قد يصل.

فجأة استمعت صوته يفتح الباب. دوى قلبها بشدة وابتسمت بحماس وهي تقف أمام الطاولة ترتدي غلالتها الزرقاء القصيرة المفضلة لديه بينما تركت شعرها الأسود المسترسل حراً. أحمر شفاه يزين شفتيها وعطر ناعم ينبعث من جسدها. توقف ياسين وأمتص أنفاسه بصدمة وهو ينظر إليها. بدت كأميرة خرجت من عالم الخيال. عجز عن النطق للحظات وعيناه ترمقها بإعجاب بدءاً من وجهها الجميل حتى ساقيها الناعمتين. صفر بإعجاب وقال: "هي فين ورد مراتي؟ ضحكت

بذهول وقالت وهي تقترب منه: "يا سلام يا أستاذ ياسين... على أساس إني مش بدلعك مثلا؟ جذبها إليه وبدأ بتقبيل وجهها وقال: "يارب ما حد يدلعني غيرك." ثم حملها. فهمت نيته وأبعدته بقوة وهي تنزل على قدمها وقالت: "لا كل الأول." "مش مهم الأكل." قالها وهو يجذبها إليه مرة أخرى لتبعده مجدداً: "ياسين لو سمحت متبوظش الليلة اللي أنا راسماها في خيالي. روح خد شاور وتعالى كل! هز رأسه واتجه إلى الحمام ليستحم. ***

انتهى من الاستحمام وانتهى من الطعام. لا يعرف كيف صبر وأكل أولاً وهي أمامه بكل هذا الإغراء ولكنه فعلها بالفعل مستخدماً جميع قدراته في ضبط النفس. وفي غرفتهما بينما الشمس تحتضن السماء وتودعها كان هو يحتضن ورد بقوة. يقبلها يحقق كل خيالاته عنها منذ أن رآها أمامه بكل هذا الإغراء وهي لم تتردد تماماً بل أعطته كل ما تملك. ألم تعطيه قلبها بالفعل؟ ***

فتح عينيه مبتسماً برضا. لقد عاش لحظات لا تُنسى حقاً معها. مع زوجته الرائعة. نظر بجواره فلم يجدها. عقد حاجبيه بحيرة ونظر إلى الساعة ليجدها لم تتجاوز العاشرة مساءً بعد. نهض من فراشه. مبعثر الشعر. لا يرتدي سوى بنطاله. "ورد فينك؟

" قالها بصوت خافت وهو يسير حافي القدمين خارج الغرفة. اتجه إلى المطبخ عندما سمع به صوت. ابتسم وتوقف وهو يراها تأكل بشراهة وتعطيه ظهره. ترتدي قميصه القطني الأبيض وقد ابتل بسبب شعرها الذي يتساقط منه المياه دليل على أنها أخذت دوش. أمال رأسه وهو ينظر لساقيها بحرية. لن يخفي نظراته الآن. اقترب منه بخفوت ثم حاصر خصرها مباغتاً وهو يقول: "بخ! شهقت ورد وسعلت وهي تترك شطيرة الجبن بالطماطم من يديها وقالت بغضب: "خضتني يا عم."

قبل وجنتها وقال: "صحيت ملقتكيش جمبي." أمسكت شطيرة الجبن وبدأت تتناولها وقالت: "عشان جوعت." ابتسم وهو يسند رأسه على كتفها. أخيراً انتهت ونظرت إليه ووجهها محمر. لمس وجهها وقال: "أنتِ جميلة أووي." ضحكت بخجل ليقربها منه وهو يقبل وجهها لتتنهد وهي تقول: "أنا بحبك." "وأنا كمان." دوى قلبها داخل صدرها وتصاعدت السعادة داخلها ليوأد هو سعادتها

ويقول وهو يحاصر عينيها: "وأنا كمان بحب نفسي أووي. يعني مهندس وذكي ودمي خفيف ووسيم وعيوني خضرة. لازم تحبيني طبعاً." احمر وجهها بغضب وضربته على كتفه ثم كادت أن تذهب من أمامه إلا أنه أمسكها من خصرها جاذباً إليها حيث أصبح ظهرها يواجه بطنه وقال: "اهدي يا وحش أنت عصبي كده ليه؟ "أنت بارد." قالتها بتذمر ولكنها لم تخبره كم ألمها لأنه لم يخبرها أنه يحبها أيضاً. هل فشلت في امتلاك قلبه؟ بينما كانت هي شاردة

انفصل ياسين عنها وقال: "تعالي يا ورد." ثم جذبها من يديها ودخل بها إلى الغرفة. احمر وجهها ليجلسها هو على الفراش يذهب إلى طاولة الزينة ويحضر فرشاة الشعر ويقترب منها. "أنت بتعمل إيه؟ قالتها بحيرة ليبتسم ويقول: "بصراحة نفسي أسرح شعرك. شعرك جميل أووي وحابب أسرحه. أنا على فكرة كنت بسرح شعر ياسمين يعني خبير." قال جملته الأخيرة وهو يغمز لتضحك هي وتهز رأسها.

اقترب وجلس بجوارها ثم طبع قبلة على عنقها الناعم وبدأ بتمشيط شعرها برفق. *** في غرفة ليان. كانت متسطحة على فراشها. دموعها تتساقط من عينيها وقلبها يؤلمها. لقد ظنت أنها ستستطيع أن تنساه. ولكن، هو ينغرس في عقلها أكثر. يأخذ مساحة أكبر في قلبها. وهي...

هي من تعاني بشدة. رباه، كم تتمنى أن تنساه. تمحيه من قلبها وعقلها. تلفظه خارج حياتها بالكامل ولكنها عاجزة. عاجزة تماماً. كلما حاولت الهروب منه وجدت نفسه تغرق أكثر بحبه. أي لعنة تلك وكيف سمحت لنفسها أن تحبه بتلك الطريقة المجنونة. ليتها تنساه. تنساه للأبد! غرست وجهها في وسادتها وهي تكتم بها شهقاتها. عينيه تلاحقها. تشعر أنها خائنة. مرتبطة بشخص وقلبها ملك آخر. روحها تهفو لآخر. أليس تلك خيانة!

هي تشعر أنها رخيصة. تشعر أنها مقرفة. "أنا بكرهك. بكرهك يا موسى. يا ريتني ما حبيتك. يا ريت مكانش عندي قلب عشان معرفش أحبك. يا ريت أفقد الذاكرة عشان أنسى إني حبيتك في يوم من الأيام. يا ريت أموت عشان أبعد عنك للأبد!! رنين هاتفها جعلها ترفع وجهها الأحمر. عقدت حاجبيها بحيرة وهي تتناول هاتفها وتنظر للمتصل لتجده نسرين. ابتسمت بلهفة. فها هي صديقتها تتصل في الوقت الذي هي بحاجة لصحبة. لأحد تتحدث معه.

فتحت الهاتف وقالت بسرعة: "نسرين... " ولكن قلبها وقع بقدمها وهي تسمع صوت نسرين المنهمر يقول: "ليان.. ليان الحقيني ابوس إيديكي!! "إيه اللي حصل يا نسرين؟ " قالتها ليان بقلق وهي تقفز من فراشها. قلبها يدوي بعنف في صدرها ومئات الأفكار البشعة تملأ رأسها. "ليان تعالي بس. عشان خاطري تعاليلي بس أنا حاسة إني بموت." انسابت دموع ليان وقالت: "أنتِ فين؟ ما إن أخبرتها نسرين بمكانها حتى التقطت ليان ملابسها وبدأت ترتديها مسرعة. ***

فُتح باب المكتب لتدخل ليان ووجهها يغطيه علامات الهلع. نهض عدي بقلق وقال: "خير يا لي لي فيه إيه؟ اندفعت ليان إليه وأمسكت كفه وقالت: "عدي... عدي لازم أطلع دلوقتي. نسرين اتصلت بيا. وواضح إنها واقعة في مشكلة كبيرة أووي." هز عدي رأسه وقال: "طيب أهدي. أهدي وخدي نفس." هزت ليان رأسها وهي تمسح الدموع من عينيها وتنظر لعدي برجاء. "طيب موسى هيروح معاكي ويجيبها تمام." هزت رأسها. لم تعترض أبداً. *** بعد قليل.

كان موسى يقود السيارة خارجاً من القصر. كان على وشك النوم من شدة التعب ولكن خوف ليان على صديقتها جعله ينهض. هو لم يكن أبداً ليتركها تذهب من دونه. هذا مستحيل. "آسفة عشان خرجتك في الوقت ده." قالتها ليان بنبرة باردة نوعاً ما ليقول موسى بسخرية: "لا ولا يهمك. بما إني فشلت أكون البودي جارد بتاعك اللي يحميكي على الأقل أنا ناجح في إني أكون سواقك." ابتلعت ريقها وقد شعرت

بالدموع تحرق عينيها وقالت: "مكانش قصدي أقلل منك وأنت عارف." "بس أنتِ عندك حق. أنا معرفتش أحميكي. لولا أخوكي كان ممكن يحصلك حاجة. أنا واحد ملوش لازم. وعموماً أنا كلمت عدي يشوفلك واحد غيري يقدر يحميكي قبل كده بس هو كالعادة رفض. ممكن تحاولي معاه أنتِ." أرادت أن تنهره. تعترض بشدة وتخبره أنها لا تريد غيره ولكنها صمتت. يجب أن تنتهي تلك المشاعر التي في قلبها نحوه. ولكن رغم ذلك كانت متألمة لأنها ألمته. ***

وصلا أخيراً إلى إحدى الحدائق العامة وخرجت ليان وسارت بجوار موسى داخل الحديقة حتى وجدا نسرين التي ما إن رأت ليان حتى اندفعت بين ذراعيها وأخذت تبكي بعنف. "حصل إيه؟ حصل إيه؟ " قالتها ليان برعب ولهفة ولكن نسرين ثبتت عينيها على الأرض ورفضت أن تتكلم. فهم موسى الأمر وقال: "أنا هستناكم هناك." ثم أشار لبقعة ليست بقريبة ولكنه سيستطيع رؤيتهما جيداً. هزت ليان رأسها ليتحرك موسى ويذهب. "قوليلي إيه اللي حصل؟

أنا هموت من الرعب عليكي." انفجرت نسرين بالبكاء بينما تقص على ليان ما حدث. *** بعد أن انتهت نسرين قالت ليان بغضب: "ده مريض نفسي. مريض فعلاً." "أنا اتصدمت فيه يا لي لي. قلبي واجعني بجد. مفتكرتش إن يوسف يعمل فيا كده. أنا كنت بثق فيه وهو خذلني! جذبتها ليان وضمتها وقالت: "قولتلك قبل كده إنه مش كويس وعلاقتكم دي مش هتنجح يا نسرين. اقطعي علاقتك بيه." هزت نسرين رأسها وقالت: "أنا فعلاً عملت كده يا لي لي. قطعت علاقتي بيه!!

ابتعدت ليان ومسحت دموع صديقتها وقالت: "الوقت اتأخر وأكيد عمو كريم قلقان عليكي." ابتسمت هي بسخرية وقالت: "مظنش إنه مهتم أصلاً. كلمت خالو نهى وقولتلها هبات عندك وهو مفكرش يتصل." "طيب كويس يالا عشان نروح." هزت نسرين رأسها بتعب. ***

كان يجلس بمكتبه وهو يدخن سيجارته بهدوء يفكر في القادم. ليان تشغل عقله كثيراً. يخاف عليها بقوة بالكاد تذهب إلى جامعتها بسبب خوفه عليها. حسناً، هي تجاريه ولا تخالف أمره. ولكن سيأتي يوماً وتكره تلك الحماية التي يفرضها عليه. الذي يطمئنه قليلاً هو وجود موسى معها. عدي يعرف أن موسى لن يدع أي مكروه يحدث لليان وسيفديها بحياته دون أي تردد وهو فعل هذا بالفعل. ولكن ماذا إن حدث مثلما المرة السابقة وهو لم يصل في الوقت المناسب وخسر كلا من موسى وشقيقته؟

الأثنان لهما أهمية كبيرة لديه. صحيح يحب شقيقته أكثر ولكن موسى أيضاً صديقه المقرب. لا يمكنه أن يفقده. ترك عدي عينيه وهو يشعر بالتعب من التفكير. ربما المواجهة أفضل. فهي سوف توفر عنه الكثير. نهض من مكتبه وهو يفرك رقبته بتعب ثم أخرج هاتفه وخرج من المكتب ليتصل بموسى. ترك هاتفه وهو يرى أنهم هنا. موسى الذي حياه وذهب إلى غرفته مباشرة. وليان التي تمسك نسرين التي تنظر إلى الأرض ويظهر عليها الإنهيار.

ابتسم عدي بلطف وقال: "اطلعوا فوق يا لي لي بس المهم اتصلي بأستاذ كريم عشان ميقلقش عليها." "اتصلت وبلغتهم يا عدي." قالتها ليان ليقول هو: "طيب كويس أووي. يالا اطلعي أنتِ ونسرين لفوق وارتاحوا." هزت ليان رأسها وسحبت نسرين وصعدوا.

تنهد عدي وهو يخرج من القصر متجهاً إلى المسبح. خلع حذائه وجلس وهو يُدخل قدميه في المياه. لا يعلم لماذا في تلك اللحظة هاجمت هي تفكيره. فجأة أصبح بالفعل يفكر بها. بجمالها وقوتها وعنادها وجدالها معه. كل ما بها مميز. كل ما بها يسلب القلب. ولكن بالتأكيد ليس قلبه هو. هو لن يقع في فخ جمالها.

أخرج عبوة سجائره من جيبه ثم بدأ يدخن سيجارته بهدوء وتذكر ما فعلته مع ليلى. أفلتت من بين شفتيه ضحكة وهو يتذكر قوتها وكيف أنها أوقفت ليلى عند حدها. تصرفت كزوجته حقاً. كملكة للمنزل. هل أخطأ يا تُرى عندما أدخلها لعبته مع شريف؟

الحقيقة أنه بدأ يقتنع أن عبير تختلف تماماً عن والدها. هي النقيض منه. فوالدها شيطان كبير. صمم على تدمير حياته وبالفعل تمكن منه في وقت ما وكسره. ولكن عدي عاد ليأخذ جميع حقوقه منه. ولكن الآن هو أصبح متردداً. "بس بس." صوت لطيف اخترق أذنه ليرفع رأسه ويقول لعبير التي تقترب منه وهي تحمل صينية ما بينما تبتسم بلطف. أطفأ سيجارته.

"ربنا يستر مش بطمن للإبتسامة دي." قالها وهو ينظر إليها. يتفحصها بنظراته. كانت ترتدي بنطالاً من القماش واسع أسود وقميصاً قطنياً وردياً. جلست بجواره وهي تضع الصينية بجواره وتقول: "لا اطمن أنا جاية أعرض عليك نبدأ من جديد." رفع حاجبيه بحيرة وقال: "ليه؟

هزت كتفها وقالت: "حاسة إنك مختلف. مش بالسوء اللي بتحاول تظهره ده. يعني من أول ما اتجوزنا مأجبرتنيش أعمل حاجة أنا مش عايزها. صحيح حاولت بس وقفت لما شفت رفضي وده يدل إنك إنسان كويس غيره خالص." عقد حاجبيه وقال: "أنتِ بتتكلمي عن مين بالطريقة دي يا بيري؟ أنا لسه فاكر كلامك اللي قولتيه.... إن كلنا زي بعض وإني شبهه. مش فاهم شبه مين بالظبط." أحضرت الدموع

لعينيها بمهارة وقالت: "شبه بابي. شريف صديق. عدي متتخيلش هو وحش قد إيه. إنسان أناني مبيفكرش إلا في نفسه وبس ده غير إنه... إنه... " ثم أسقطت رأسها ودموعها تتساقط. ليقول بتوجس فهو يعرف حقاً خبث شريف. ويبدو أن ابنته ضمن ضحاياه.

نظرت إليه وقالت: "تعرف ليه ماما انفصلت عنه لأنه كان إنسان مش طبيعي. كان بياخد حقوقه منها بالعافية حتى لو كانت تعبانة وبتموت. كان بيعذبها أوووي حبيبتي لحد ما قررت تسيبه وتاخدني على فرنسا بس للأسف هي سابتني وأنا بقيت لوحدي معاه." نظر إليه بتشوش. لا يصدق أنه فعل هذا. كم هو مريض. مسحت جواهر دموعها وتكونت ابتسامة خفية على شفتيها فهو قد بدأ يقتنع

بكذبتها الرائعة وقالت: "عشان كده طالبة تكون فرصة لينا مع بعض يا عالم ممكن نتفق وتقدر تبعدني عنه." مد كفه ومسح بقايا دموعه وقال مازحاً: "وأنتِ جايبالي طبق الكيك ده عشان أقرب طريق لقلب الراجل معدته. فاكرة إن ممكن تقدري تسرقي قلبي." ضحكت بدلال وقالت: "أنا متأكدة إني هقدر أسرق قلبك يا عدي رشيد."

ثم دفعته ليسقط في المسبح بينما هي تضحك بقوة. جذبها هو لتسقط معه ثم انفجرا بالضحك. كان عدي ينظر إليها وهي تضحك. بدت وكأنها أجمل شيء يراه في حياته!! *** في اليوم التالي. "شيكاتك قريب هتكون عندك. أعتقد إنه بدأ يثق فيا! " قالتها جواهر بنبرة متصلبة وهي تمسك سيجارتها وتنفخها بهدوء. ابتسم شريف وقال وهو يفتح ذراعيه: "هايل أوووي يا جواهر. اثبتي فعلاً إنك ذكية ويُعتمد عليكي. أيوه خليكي كده دايماً. اعرفي إزاي تستغـليه لمصلحتك."

نهض وقال: "أقولك حاجة... عدي بالونة على الفاضي صدقيني هتعرفي توقعيه بسهولة أوووي بس أنتِ شدي حيلك واستمري في اللي بتعمليه!! ابتلعت ريقها وشعرت بالذنب ينهشها من الداخل. هي لا تريد أن تكون مخادعة بتلك الطريقة. لا تريد أن تؤذي أحداً. ولا حتى عدي. هو وثق بها!!!

ولكن فجأة هزت رأسها وهي تخرج تلك الفكرة السخيفة من رأسها. عدي شخص سيء مثل شريف تماماً. هي لن تثق به أبداً. يجب أن تحذر. شريف محق هي يجب أن تستمر في استغلاله حتى تستطيع الإيقاع به بسهولة تامة. "هشد حيلي بس متنساش وعدك يا شريف بيه أنا عايزة أشوف أمي." "بكرة هتروحي تشوفيها وتطمني عليها كمان." قالها شريف بهدوء. *** خرجت جواهر من فيلا شريف وهي تتنفس بعمق ثم أخذت تتمشى قليلاً لتصفي ذهنها. "جواهر!

" صوت مألوف اخترق أذنها لتنظر إلى مصدر الصوت وتري رجلاً. لا ليس رجلاً. يا كانت عبير متنكرة في هيئة رجل!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...