هل أُحدثك عن شعور الغيرة؟ إنه لعنة، كلعنة عشقك تماماً... واللعنتان أنا مُصاب بهما. *** "يعني إيه عايزة ترفضيه؟ يعني إيه يا رانيا؟! صرخت رابحة بوجهها وهي تشعر بنار الغضب تتصاعد داخلها. لابد أن ابنتها قد فقدت عقلها تماماً، أين ستجد فرصة مثل هذه؟ ربعت رانيا ذراعيها وهي تقول: "أيوه رفضته يا أما...
أنا مش قليلة عشان أقبل بأي حد. رفضته لأن دي حياتي وأنا حرة أختار اللي يريحني، مش اللي يطلب مني تنازلات من أول مرة يشوفني فيها! رفعت والدتها حاجبيها وقالت بتوجس: "تنازلات إيه يا بت اللي طلبها منك؟ سامي راجل كويس ومحترم، ملوش في الحوارات دي." هزت رانيا رأسها وقالت: "مش اللي في بالك يا أما... هو إنسان محترم فعلاً، مقدرش أنكر ولا أقول غير كده. مش هفترى عليه، بس يا أما ده مش عايزني أكمل تعليمي. وأنا عايزة أتعلم...
عايزة يبقى لي قيمة يا أما... عايزة أعرف ده وده وأدخل الكلية. أبويا الله يرحمه كان نفسه في كده برضه." لطمت رابحة على وجهها وصرخت بها قائلة: "تعليم إيه يا موكوسة؟ أنتِ عبيطة يا بت... عبيطة ولا بتستهبلي يا روح أمك؟ تعليم إيه ده اللي عايزة تتعلميه؟ وقيمة إيه اللي بتتكلمي عليها؟ يا بت قيمة الست إنها تعملها بيت وتجيب عيال ويبقالها راجل... مش الكلام الفاضي بتاعك اللي اتعلمتيه من الدكتور اللي هتموتي عليه! نظرت إلى والدتها
بضيق وقالت وهي ترفع وجهها: "لا يا أما... أنا متعلمتش الكلام ده من دكتور يحيى. أنا اتعلمته من أبويا الله يرحمه. هو دايماً كان يقولي العلم نور... وهو بيدي قيمة لصاحبه. وحلم أبويا كان إنه يدخلني الجامعة... كان عايز يفتخر بيا وأنا هحققله الحلم ده." تراجع غضب رابحة منها ونظرت إليها وقالت: "ومين هيصرف علينا بس يا بنتي؟ هنشحت يا رانيا؟ هزت رانيا رأسها بقوة وقالت: "مستحيل يا أما...
مادام أنا عايشة مش هنمد إيدينا لمخلوق خلقه ربنا. أنا هشتغل وأدرس... هعمل المستحيل عشان منحتاجش لحد. متقلقيش يا أما." رغم خوف رابحة من المستقبل، إلا أنها اختارت الوثوق بابنتها للمرة الأولى. تعترف أنها ليست الأم المثالية لها، نعم هي لديها أخطاء، ولكن الله وحده يعلم أنها تحب ابنتها الوحيدة وتعتز بها كثيراً. تنهدت والدتها وسألت بإستياء: "وأنتِ ناوية تدرسي إيه يا حيلتها؟ ها. اتكلمي."
ابتسمت رانيا بحماس وجلست أسفل قدميها وهي تضع رأسها عليهما، ثم قالت وهي شاردة بحالمية: "هدرس التمريض... نفسي أدخل كلية التمريض. أنا بكرة هروح لصاحبتي منار... دي اللي كانت معايا في إعدادي. إحنا لسه بنود بعض يعني، وهي ممكن تسألني. تعرفي يا أما دي دخلت تمريض وبتقول عليه إن مجاله حلو أوي... مش بيقولوا إن الممرضين ملائكة الرحمة؟ نظرت إليها والدتها وقالت بخبث:
"عايزة تدخلي تمريض عشان صاحبتك برضه، ولا عشان الدكتور يحيى لسه مأثر عليكي؟ رفعت رانيا رأسها ونظرت لوالدتها وقالت بتأفف: "يووه يا أما... قولتلك أنا خلاص بطلت أفكر في الموضوع ده. أنا عايزة أشوف حياتي... من النهاردة ههتم بمستقبلي."
تسطحت على فراشها الأرضي والابتسامة تضئ وجهها. كانت تشعر بالراحة والرضا والسعادة. قد تكون المرة الأولى التي تشعر فيه بتلك السعادة، لأن لأول مرة قالت "لأ" بقوة. لأول مرة لم تختر التنازل عن أحلامها. هي قررت أن تلاحق أحلامها، أما الزواج فهو نصيب من رب العالمين. تثق أن الله سبحانه اختار لها الشخص المناسب، وهي لن تخاف الآن مادام المستقبل بيد الله. أغمضت عينيها وهي تنام وتحلم بمستقبل مشرق أمامها. لم يمنعها فقرها أن تحلم، بل كان دافعاً لديها، دافع أن تُغير من حياتهما بأكملها وأن تُحسن من وضعهما المالي. هي لا تريد لوالدتها أن تتذمر منها بعد الآن. ذهبت إلى النوم وهي سعيدة كطفلة حصلت على لعبتها المفضلة.
*** في اليوم التالي... متى استيقظت؟ لا تعرف بالضبط. هي حتى تشك أنها لم تنام أبداً. كلام فؤاد ما زال يدوي في عقلها. لقد اعترف بها بصراحة أنه عشقها مُنذ زمن، وهذا جعلها ترتبك وتتشوش أكثر. فحياتها بها العديد من المشاكل وهي لا تريد مشكلة أخرى. فهي ما زالت تحب يوسف ولا تريد الدخول في مثلث العشق هذا.
تنهدت نسرين وهي تمسك هاتفها. وجدت مكالمة فائتة من ليان. تنهدت مبتسمة وهي تفكر أن ليان هي أفضل شيء حدث في حياتها. صداقتها بها بمثابة المسكن من كل تلك الآلام التي تعانيها بحياتها. اتصلت بها ورفعت الهاتف على أذنها وهي تتنهد بعمق. "نسرين... " قالتها ليان بلهفة ثم أكملت: "أخبارك إيه؟ تنهدت نسرين وردت: "تايهة وحزينة. وأنتِ... ابتسمت ليان بحزن وقالت: "زيك يا نسرين... نفس حالك." كتمت نسرين دموعها بقوة وقالت:
"لي لي عايزة أقابلك... عايزة أتكلم معاكي... وحشتيني أوي أوي، محتاجاكي." أطرقت ليان قائلة: "أسفة يا نسرين، قصرت معاكي. أسفة." "مش مهم... متعتذريش. مفيش بينا أسف. بس أنا عايزة أقابلك، ممكن؟ عايزة أقابلك يا لي لي." دعكت ليان عينيها وقالت: "النهاردة مش علينا محاضرات، بس أنا رايحة فرح صاحب يحيى. إيه رأيك نتقابل بكرة بالليل في الكافيه بتاعنا؟ هزت نسرين رأسها وقالت: "ماشي يا حبيبتي... نتقابل بكرة."
ثم أغلقت الهاتف بإرتياح وهي تنهض وتنشط نفسها. قررت أن تستحم أولاً. أخرجت ثيابها وخرجت من الغرفة. "صباح الخير يا حبيبتي." قالتها نهى بود وهي ترى نسرين تخرج من غرفتها. ابتسمت نسرين وقالت: "صباح الخير يا خالتو." "يالا يا روحي استحمي عشان نفطر سوا." هزت رأسها وأسرعت إلى الحمام. *** بعد ثلث ساعة كانت تقف أمام المرآة تمشط شعرها الذهبي عندما رن هاتفها لتجده يوسف. أغمضت عينيها بتعب وفتحت الهاتف قائلة: "نعم يا يوسف."
"نسرين... نسرين أنا محتاجك." كان صوت يوسف مختنقاً، بدا وكأنه يبكي. "يوسف فيه إيه؟ " قالتها نسرين بفزع ليردد يوسف أنه يريدها. وهكذا نست ما فعله آخر مرة وأخذت ثياباً لتخرج بها، ثم اتجهت خارجاً وهي تخبر نهى أن ليان تريد أن تراها ضروري. *** في منزل يوسف: "مينفعش كل شوية تجيبني بالطريقة دي عندك يا يوسف... أنا تعبت." "نسرين متسبنيش." قالها والدموع تنساب من عينيه. تألم قلبها وقالت: "مبقاش ينفع يا يوسف." اقترب منها:
"حتى أنتِ هتسبيني يا نسرين؟ " قالها بنبرة مختنقة وهو يتمسك بكفها. كاد يُصاب بالجنون وهي تنسل من بين يديه بتلك الطريقة. تدفقت الدموع من عينيها وشفتيها ترتعشان بقوة وتقول: "لو سمحت... لو سمحت خليني أمشي يا يوسف وربنا يوفقك مع غيري." ولكنه شدها إليها وهو يضع جبينه على جبينها ويقول: "وأنا مش عايز غيرك... مش عايز... أنا عايزك أنتِ... بحبك أنتِ."
أرادت أن تبتعد ولكنه أمسكها جيداً. هو يحتاجها كالهواء. لقد أصلحت قلبه المعطوب ولن يسمح لها أن تبتعد عنه. "خلينا نبدأ من جديد يا نسرين... أنا وأنتِ... خلينا نتجوز ونبعد عن الكل. هبعدك عن أبوكي اللي بيأذيكي." دفعته عنها وهي تمسح دموعها وتقول: "وأنت كمان آذيتني يا يوسف... أنت زي بابا... أنتوا الاتنين آذيتوني." هز رأسه بصدمة وقال وهو يشير إلى نفسه: "أنا أمانك؟! هزت رأسها وقالت ودموعها تحتشد بعينيها:
"فقدت الأمان معاك من وقت ما حاولت تعتدي عليا... فبدل ما تكون الأمان ليا زرعت جوايا عدم الثقة... وأنا دلوقتي خايفة منك يا يوسف... سيبني يا يوسف... سيبني عشان مبقاش ينفع نبقى سوا. معنديش حاجة أقدمها ليك ولا أقدمها لغيرك. كل اللي عايزاه إني أموت عشان بابا يرتاح مني وأنت كمان ترتاح وأنا أرتاح... يمكن موتي هو الحل." ابتعدت عنها ودموعها تنفجر من عينيها. كانت دموعه أيضاً تُغرق عينيه. هل تلك هي نهاية علاقتهما؟ لا...
مستحيل لن يسمح بهذا أبداً! *** كانت تسير في الشارع وهي شاردة، تضع كفيها في في بنطالها المصنوع من الجينز، تشعر بقبضة باردة تعتصر قلبها. لقد أنهت كل شيء معه، لقد كسرته وكسرت قلبها. "نسرين... بتعملي إيه هنا؟ " قالها أحدهم وهو يمسك ذراعها لتلتفت وتجده فؤاد. ازدادت وتيرة نبضات قلبها وهي تنظر إليه. أطرقت برأسها بتوتر وقد شعرت بالحرارة تتصاعد بداخله. أرادت الهروب من أمامه ولكن ردد مرة ثانية: "بتعملي إيه هنا؟ قالت بإرتباك:
"كنت هقابل ليان في الكافيه بس مقدرتش تيجي فقولت أتمشى لحد البيت." ابتسم وقال: "ودي تيجي؟ تعالي أنا هوصلك." "لا لا... أنا... ولكن أمسك ذراعها بلطف وقال: "يالا يا نسرين مش هسيبك هنا." تورد وجهها بحمرة الخجل وذهبت بطاعة خلفه. فتح لها باب سيارته وهو يمنحها ابتسامة ساحرة لتدخل هي. أثناء قيادته كان تختلس النظرات إليه بينما تشعر بقلبها سوف ينفجر. كان هو واعياً لنظراتها ولكنه لم يفعل أي شيء غير الابتسام.
أخيراً وصلا إلى البناية. وقبل أن تترجل من السيارة قال: "إيه رأيك نتعشى مع بعض النهاردة؟ أنا وأنتِ وماما وتغيري جو." نظرت إليه بإرتباك وقالت: "فؤاد... مينفعش." "ليه مينفعش؟ عشان رفضتيني يعني؟! ارتبكت أكثر فقال: "تسمعي عن الـ Unconditional love... الحب غير المشروط؟ ده اللي بحسه ناحيتك. أنا بحبك بس مش مستني منك أي حاجة. كل اللي عايزه تبقي كويسة وتفرحي... هو ده اللي أنا عايزه... فافرحي يا نسرين ومتفكريش في حاجة تاني."
*** في المساء. "الغيرة لعنة... مرض... أسوأ شعور قد يحسه رجل عاشق بجنون مثله هو الغيرة من رجل امتلك ما كان يعتبر له من قبل."
ضغط على عجلة القيادة بعنف وهو ينظر من مرآة السيارة عليهما. ليان وخطيبها، يجلسان بجانب بعضهما. كان قد أوصلهم بسبب رغبة عدي إلى زفاف أحد أصدقاء يحيى وجعل يحيى يترك سيارته بمرآب السيارات بالقصر وهو من تحمل مسؤولية نقلهما. وكم كان صعباً عليه أن ينظر إليهما. بدا متناسبان تماماً، هي فتاة جميلة مثقفة وثرية، وهو طبيب وسيم وناجح، لا يعاني من ماضي مظلم أو مستقبل مجهول. رجل مناسب لها تماماً. ولكن، هو لا يحبها. لا يحبها أبداً. فليس هناك رجل يعشق امرأة يشيح بوجهه عنها وينظر إلى النافذة. لو كان هو محل يحيى، لكان سيتأملها حتى الموت.
تنهد ودخل بالسيارة القصر ليخرج يحيى ويفتح الباب لليان ويتحدث معها قليلاً. ضغط على كفيه بقوة وهو يراها تتحدث معه بكل أريحية، تضحك برقة وعينيها تلمع. أطرق بوجهه وهو يضغط على أسنانه بقوة. ثم رفعها مرة أخرى وتصاعدت النيران في عينيه وهو يراه يقترب من وجنتها ويقبلها بلطف. اشتعلت النيران بقلبه. أراد أن يذهب ويحطم فكه. الشياطين أخذت تعبث بعقله، واحتاج كامل إرادته كي لا يتهور. غادر يحيى ليتنفس هو براحة لأنه غادر قبل أن يحطم فكه.
تنهدت ليان وهي تستدير عائدة إلى القصر متجاهلة تماماً النيران التي تشتعل بعيني موسى. توقف موسى أمامها يسد طريقها فقالت بنبرة جليدية: "أبعد... متنساش نفسك! تأملها لبرهة. النيران بداخله لا تهدأ. ود ضربها... قتلها... تقبيلها... أفكار عنيفة كانت تهاجم عقله. ولكن بدلاً من ذلك ابتعد وتركها تتجاوزه. وبعد أن ذهبت بفترة ذهب هو إلى غرفته. نظر إلى انعكاسه في المرآة ثم حطم المرآة بكفه وأصبحت الدماء تنفجر من يده! عشقها لعنة...
والغيرة عليها أيضاً. هي امرأة أحاطته باللعنات من كل جانب! *** ولجت لغرفتها وهي تبكي بعنف. لا تصدق أنها فعلت هذا بيحيى. لقد استغلتُه. نعم، لن تنكر الأمر. تقربت منه لتثير غيرة موسى. وكم شعرت بالتقرف من نفسها. نظرت إلى المرآة ورأت كم هي مقرفة مستغلة. استغلت رجلاً لتثير غيرة آخر، وكم أعجبها الأمر. ولكن لا... هي لن تكمل هذا الأمر. أن تظلم يحيى أكثر من هذا. هي ستفسخ الخطبة! ستكلم يحيى غداً! *** "كده خلصنا مذاكرة...
تقدري دلوقتي تروحي وتأخدي راحة شوية وممكن لو قادرة نذاكر مادة تاني."
قالتها ورد وهي تقرص وجنتها برفق. ابتسمت ياسمين وهي تنهض بحماس لتدخل كتبها في الغرفة وتخرج الدمى الخاصة بها لتلعب. ابتسمت ورد وهي تنهض وتلملم بعض الأشياء المبعثرة بصالة المنزل من أكواب قهوة وأطباق الوجبات الخفيفة التي أحضرتها لياسمين. أخذتها للمطبخ مباشرة ثم بدأت بتنظيفها. كانت منهمكة بالتنظيف فلم تشعر بذلك الذي يتأملها وهو يستند على الحائط بينما عينيه الخضراء تمر عليها في تقييم عاطفي. ابتسم وتركزت نظراته على فستانها البيتي الأزرق القصير. هي نفذت ما يقوله. ارتدت الفستان الأزرق الذي يحبه. تركزت عينيه على ساقيها وابتسم وهو يتأملها بعمق.
استدارت ورد فجأة: "آه! أطلقت ورد صرخة فزع وهي تجده واقف يراقبها. رفعت ورد حاجبيها وقالت بغضب: "ياسين أنت كنت بتبص عليا." "أيوه." قالها بتسلية وهو يقترب منها ثم يجذبها إليه ويطبع قبلة على رأسها. ابتسمت وهي تتمسك بكتفيه وتقول: "أمتى جيت؟ "من ثواني كده." ابتعد قليلاً وقال وهو يمسك كفها: "يالا تعالي حابب أقولكم حاجة." "طيب استني أغسل الكام طبق دول." هز رأسه وقال: "مش لازم يا حبيبي نتكلم الأول وبعدين اغسلي براحتك."
هزت ورد رأسها وذهبت خلفه. *** "ياسمين... تعالي هنا." فعلها ياسين وهو يجلس على الأريكة ويجذب ورد لكي تجلس معه. ابتعدت ورد قليلاً بعد أن كانت ملتصقة به. نظر إليها بتذمر ولكنها قالت بهمس: "بنتك موجودة هنا عيب." ابتسم وهو ينظر إلى ابنته التي أتت وجلست بجواره على الأريكة. "مستعدين تسمعوا الخبر السعيد؟ نظرت إليه ورد بترقب ليقول وهو يخرج مفتاحاً من جيبه ويقول: "مفاجأة." "إيه ده؟
" قالتها ورد بحيرة وهي تنظر للمفتاح الذي بيد زوجها. ابتسم ياسين وهو يضم ياسمين إليه ويقول: "ده شاليه اشتريته في الساحل الشمالي. فكرت بعد امتحانات ياسمين نروح نصيف هناك." صرخت ياسمين بحماس وهي تقبل وجنة والدها وتقول: "شكراً... شكراً... شكراً يا بابي." ابتسمت ورد ليكمل ياسين وهو ينظر إليها ويقول: "نعتبر ده شهر عسل لينا يا ورد. ابسطي يا ستي هفسحك." ضحكت ورد واقتربت منه وهي تقول: "ربنا يخليك لينا يارب."
"ويخليكي ليا يا روحي." ثم شدها إليه وضمها وهو يقبل رأسها. "ياسين بنتك هنا." قالتها بخجل ولكنه لم يهتم بل ضم ابنته بيده الأخرى وهو يفكر أنه سعيد. سعيد للغاية الآن. فهنا عائلته الصغيرة التي تمناها دائماً معه وهو سوف يحمي عائلته دوماً ويحافظ عليها. *** بعد قليل...
خرج من الحمام وهو يمسك المنشفة وولج للغرفة. كانت ورد تفرش السرير له وعندما رأته اقتربت منه وهي تمسك المنشفة وتجفف شعره. كان في عينيها سؤال ولكنها ترددت في أن تقوله. "اتكلمي يا ورد... فيه إيه؟ نظرت إليه بصدمة وقالت: "أنا... أنا مش عايزة أقولك حاجة." ضحك ياسين وقال: "حبيبة قلبي أنا مهندس... يعني معدل ذكائي عالي أوي... فأكيد هفهم لما تكوني عايزة تقولي حاجة... فقولي عايزة إيه؟ ابتلعت ريقها وقالت: "جوري...
لما روحتلها هي كانت عايزة إيه؟ أمسك المنشفة من يدها ووضعها جانباً وهو يشدها من خصرها إليه ويضع شفتيه على جبينها قائلاً: "كانت بتحاول تغريني! شعر بتيبس جسدها تحت ذراعيه ليقول وهو يقبل جبهتها وأكمل: "بس اكتشفت إن محدش يقدر يغريني غيرك أنتِ... محدش ليه سيطرة عليا غيرك يا ورد... مهما حاولت أنكر وأكابر بس في النهاية خسرت وعرفت إنك العيلة اللي كنا بندور عليها... الحضن الدافي اللي كان نفسي أرمي فيه بعد حضن أمي."
ابتسمت وهي تشعر بقلبها يدوي داخل صدرها. أغمضت عينيها براحة وهي ترفع كفيها وتضعهما على كتفه وتقول برقة: "بحبك." "وأنا كمان." أطلقت ضحكة قصيرة وقالت: "وأنت كمان إيه؟ بتحب نفسك عشان مهندس وعيونك خضرا؟ أبعدها عنه قليلاً وهو يعانق وجهها ويقول: "لا أنا كمان بحبك... بحبك أوي يا ورد." ارتعش جسدها واحتشدت الدموع بعينيها بسرعة رهيبة ثم انسابت ملطخة وجهها. نظر إليها بحيرة وقال: "بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا قولت حاجة غلط؟
هزت رأسها وقالت: "دي دموع السعادة." مسح دموعها برقة وقال: "أنا كمان مش عايزك تبكي من السعادة... أنا عايزك تضحكي... تضحكي وبس... ضحكتك حلوة أوي يا ورد... يالا أضحكي." ثم بدأ يدغدغها ويقول: "اضحكي... اضحكي." انفجرت ورد بالضحك وهي تحاول الابتعاد عنه. ولكنه حملها وألقاها على الفراش ثم بدأ يدغدغها بينما هي تضحك وتصرخ.
"ششش بس وطي صوتك ياسمين هتسمع." قالها ياسين وهو يضحك أيضاً ولكن رغم هذا لم يتوقف عما يفعله. أرادها سعيدة وسيراها سعيدة دوماً. *** "كده خلصنا مذاكرة... تقدري دلوقتي تروحي وتأخدي راحة شوية وممكن لو قادرة نذاكر مادة تاني."
قالتها ورد وهي تقرص وجنتها برفق. ابتسمت ياسمين وهي تنهض بحماس لتدخل كتبها في الغرفة وتخرج الدمى الخاصة بها لتلعب. ابتسمت ورد وهي تنهض وتلملم بعض الأشياء المبعثرة بصالة المنزل من أكواب قهوة وأطباق الوجبات الخفيفة التي أحضرتها لياسمين. أخذتها للمطبخ مباشرة ثم بدأت بتنظيفها. كانت منهمكة بالتنظيف فلم تشعر بذلك الذي يتأملها وهو يستند على الحائط بينما عينيه الخضراء تمر عليها في تقييم عاطفي. ابتسم وتركزت نظراته على فستانها البيتي الأزرق القصير. هي نفذت ما يقوله. ارتدت الفستان الأزرق الذي يحبه. تركزت عينيه على ساقيها وابتسم وهو يتأملها بعمق.
استدارت ورد فجأة: "آه! أطلقت ورد صرخة فزع وهي تجده واقف يراقبها. رفعت ورد حاجبيها وقالت بغضب: "ياسين أنت كنت بتبص عليا." "أيوه." قالها بتسلية وهو يقترب منها ثم يجذبها إليه ويطبع قبلة على رأسها. ابتسمت وهي تتمسك بكتفيه وتقول: "أمتى جيت؟ "من ثواني كده." ابتعد قليلاً وقال وهو يمسك كفها: "يالا تعالي حابب أقولكم حاجة." "طيب استني أغسل الكام طبق دول." هز رأسه وقال: "مش لازم يا حبيبي نتكلم الأول وبعدين اغسلي براحتك."
هزت ورد رأسها وذهبت خلفه. *** "ياسمين... تعالي هنا." فعلها ياسين وهو يجلس على الأريكة ويجذب ورد لكي تجلس معه. ابتعدت ورد قليلاً بعد أن كانت ملتصقة به. نظر إليها بتذمر ولكنها قالت بهمس: "بنتك موجودة هنا عيب." ابتسم وهو ينظر إلى ابنته التي أتت وجلست بجواره على الأريكة. "مستعدين تسمعوا الخبر السعيد؟ نظرت إليه ورد بترقب ليقول وهو يخرج مفتاحاً من جيبه ويقول: "مفاجأة." "إيه ده؟
" قالتها ورد بحيرة وهي تنظر للمفتاح الذي بيد زوجها. ابتسم ياسين وهو يضم ياسمين إليه ويقول: "ده شاليه اشتريته في الساحل الشمالي. فكرت بعد امتحانات ياسمين نروح نصيف هناك." صرخت ياسمين بحماس وهي تقبل وجنة والدها وتقول: "شكراً... شكراً... شكراً يا بابي." ابتسمت ورد ليكمل ياسين وهو ينظر إليها ويقول: "نعتبر ده شهر عسل لينا يا ورد. ابسطي يا ستي هفسحك." ضحكت ورد واقتربت منه وهي تقول: "ربنا يخليك لينا يارب."
"ويخليكي ليا يا روحي." ثم شدها إليه وضمها وهو يقبل رأسها. "ياسين بنتك هنا." قالتها بخجل ولكنه لم يهتم بل ضم ابنته بيده الأخرى وهو يفكر أنه سعيد. سعيد للغاية الآن. فهنا عائلته الصغيرة التي تمناها دائماً معه وهو سوف يحمي عائلته دوماً ويحافظ عليها. *** بعد قليل...
خرج من الحمام وهو يمسك المنشفة وولج للغرفة. كانت ورد تفرش السرير له وعندما رأته اقتربت منه وهي تمسك المنشفة وتجفف شعره. كان في عينيها سؤال ولكنها ترددت في أن تقوله. "اتكلمي يا ورد... فيه إيه؟ نظرت إليه بصدمة وقالت: "أنا... أنا مش عايزة أقولك حاجة." ضحك ياسين وقال: "حبيبة قلبي أنا مهندس... يعني معدل ذكائي عالي أوي... فأكيد هفهم لما تكوني عايزة تقولي حاجة... فقولي عايزة إيه؟ ابتلعت ريقها وقالت: "جوري...
لما روحتلها هي كانت عايزة إيه؟ أمسك المنشفة من يدها ووضعها جانباً وهو يشدها من خصرها إليه ويضع شفتيه على جبينها قائلاً: "كانت بتحاول تغريني! شعر بتيبس جسدها تحت ذراعيه ليقول وهو يقبل جبهتها وأكمل: "بس اكتشفت إن محدش يقدر يغريني غيرك أنتِ... محدش ليه سيطرة عليا غيرك يا ورد... مهما حاولت أنكر وأكابر بس في النهاية خسرت وعرفت إنك العيلة اللي كنا بندور عليها... الحضن الدافي اللي كان نفسي أرمي فيه بعد حضن أمي."
ابتسمت وهي تشعر بقلبها يدوي داخل صدرها. أغمضت عينيها براحة وهي ترفع كفيها وتضعهما على كتفه وتقول برقة: "بحبك." "وأنا كمان." أطلقت ضحكة قصيرة وقالت: "وأنت كمان إيه؟ بتحب نفسك عشان مهندس وعيونك خضرا؟ أبعدها عنه قليلاً وهو يعانق وجهها ويقول: "لا أنا كمان بحبك... بحبك أوي يا ورد." ارتعش جسدها واحتشدت الدموع بعينيها بسرعة رهيبة ثم انسابت ملطخة وجهها. نظر إليها بحيرة وقال: "بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا قولت حاجة غلط؟
هزت رأسها وقالت: "دي دموع السعادة." مسح دموعها برقة وقال: "أنا كمان مش عايزك تبكي من السعادة... أنا عايزك تضحكي... تضحكي وبس... ضحكتك حلوة أوي يا ورد... يالا أضحكي." ثم بدأ يدغدغها ويقول: "اضحكي... اضحكي." انفجرت ورد بالضحك وهي تحاول الابتعاد عنه. ولكنه حملها وألقاها على الفراش ثم بدأ يدغدغها بينما هي تضحك وتصرخ.
"ششش بس وطي صوتك ياسمين هتسمع." قالها ياسين وهو يضحك أيضاً ولكن رغم هذا لم يتوقف عما يفعله. أرادها سعيدة وسيراها سعيدة دوماً. *** "كنت مع خطيبتك صح؟ " قالتها ليلى بسعادة وهي تراه يلج إلى المنزل ليهز يحيى رأسه مبتسماً. فرحت ليلى من قلبها واقتربت منه وقالت: "مبسوط يا يحيى؟ مبسوط مع ليان؟ صمت يحيى مرتبكاً ثم تجاوزها وجلس على الأريكة بتعب وهو يفكر في إجابة سؤال والدته. هل هو سعيد بتلك الخطبة؟
هل ليان المرأة التي يريد البقاء معها إلى آخر يوم في حياته؟ هل يريدها بالفعل تكون أم لأولاده؟ يراها كلما أتى من العمل، يرمي بين ذراعيها وتكون سكنه ويكون هو أمانها. هل بالفعل يريد هذا؟ كانت ليلى تنظر إلى ابنها بحيرة. كان يبدو غريباً، شارداً بعمق. اقتربت منه وجلست بجواره وهي تقول: "إيه سؤالي صعب للدرجة دي يا يحيى لدرجة إنك مش عارف تجاوب عليه؟ نظر يحيى إلى والدته وقال: "مش عارف." رفعت حاجبيها وقالت: "مش عارف إيه يا بني؟
أنت قلقتني! كان ينظر إلى والدته، يحاول إيجاد إجابة لها وله. هذا هو نفس السؤال الذي يدور في عقله. هل هو سعيد؟ ابتلع ريقه وهو يرد على والدته بحيرة: "مش عارف أنا سعيد ولا لا يا ماما... معرفش إذا كان قرار إني أتجوز ليان صح ولا هندم عليه بعدين... أنا مش حاسس ناحيتها بأي مشاعر... بحاول أحبها مش قادر." شحب وجه والدته وقالت بتوتر: "حب... حب إيه يا بني اللي بتتكلم عليه ده؟
أنت أساساً مش بتعترف بحاجة اسمها حب ولا مشاعر وشايف دي حاجات بيضحك بيها على المراهقين... مش ده تفكيرك يا يحيى؟ "أيوه يا ماما بس قصدي التقبل... أنا مش متقبلها." "يحيى... يحيى خليك صريح معايا فيه إيه؟ أنت بتلمح إنك عايز تسيب ليان؟ حرام عليك يا يحيى، هو أنت هتلاقي زي ليان فين؟ أغمض يحيى عينيه بتعب وقال: "أنا عارف إن ليان مفيش أحسن منها... بنت جميلة ومثقفة ولطيفة بس بقولك مش حاسس بأي حاجة من ناحيتها يا ماما...
أنا معرفش إيه اللي حصلي. حتى إني بطلت أنبهر بجمالها." ضغطت والدته على أسنانها وقالت: "في حد تاني في حياتك يا يحيى؟ بتحب حد تاني؟ ارتبك وهو ينظر لوالدته وقال بسرعة: "لا مفيش طبعاً يا ماما... مفيش حد خالص." ابتسمت والدته وهي تمسك كفه وتقول بلطف وحنان: "خلاص يا حبيبي يبقى الموضوع سهل أوي... مرة في مرة هتتقبل ليان وهتحبها أوي أنا أضمنلك كده... أنت هتلاقي زيها فين؟ أخلاق وجمال ومستوى كويس...
دي كفاية إنها أخت عدي رشيد. أنت أخو عدي رشيد... أنا مش عايزك تتجوز أي بنت... ومش عايزة تتجوز واحدة أقل منك... أنت دكتور ولازم تتجوز واحدة في مستواك الثقافي والاجتماعي... صحيح ليان مش دكتورة بس أخت عدي رشيد... عدي رشيد عارف تقُل الاسم ده... متضيعش النسب ده من إيدينا يا يحيى يا ابني... لو سمحت... وأنت أكيد مع العشرة هتحبها. متضيعهاش من إيديك يا حبيبي." هز رأسه وهو يشعر بالإختناق وقال: "طيب يا ماما حاضر... حاضر."
ثم نهض وقال: "أنا رايح لاوضتي... تصبحي على خير." ولج لغرفته وأتجه إلى فراشه ليتسطح عليه دون أن يبدل ثيابه. كانت كلمات والدته تدور بعقله. تُرى هل هي محقة؟ هل سيأتي يوم ويحب ليان؟ هل سيتقبلها يوماً ما أم سينبذها ويظلمها معه؟ دعك عينيه بقوة وعقله لا يتوقف عن التفكير. كانت مشكلة كبيرة. هذا الإختناق الذي يشعر به. ولكن، اتخذ قراره الآن. هو لن يفعل شيئاً لا يريده. هو سيكلم ليان غداً! *** "أنت هتنام هنا؟
" قالتها جواهر بتوتر وهي ترى عدي يلج للغرفة ليتوقف وهو ينظر إليها ويقول: "أيوه أكيد... دي أوضتي... ومن النهاردة مش هنام إلا هنا... وبالمناسبة أنتِ كمان هتنامي هنا." ارتفع ضجيج قلبها وهي تزدرد ريقها بصعوبة. بينما ابتسم هو بخبث. وأخذ ملابسه ليستحم. *** بعد قليل... كانت جالسة على الفراش وهي تفرك كفيها بتوتر. هل سيلمسها؟ هل سيطالب بحقوقه اليوم؟
الأسوأ أنه قد يجبرها على فعل ما لا تريد. كان الرعب فعلاً يستوطن قلبها وقد لعنت نفسها مائة مرة لأنها وضعت نفسها في هذا الموقف. أغمضت عينيها وقالت بصوت منخفض: "إيه اللي أنا عملته في نفسي ده ياربي... يارب ساعدني أطلع من المصيبة دي... يارب أقدر آخد الشيكات وأطلع سليمة من الجوازة دي... أووف بقى." خرجت من الفراش وقررت أن تدخن، قد ترتاح قليلاً.
وقفت في التراس وهي تشرب سيجارتها بهدوء بينما داخلها ضجيج لا ينتهي أبداً. أنهت سيجارتها سريعاً وأخرجت علكة النعناع ومضغتها لكي تضيع رائحة الدخان. ثم اتجهت للفراش وهي تلقي العلكة. *** بعد قليل خرج من الحمام يرتدي بنطال منامته الزرقاء بينما جذعه عاري. كانت المياه تغطي صدره العريض. احمر وجهها بشكل كثيف ونظراتها تتعلق بخاصته. ابتسم ابتسامة ساحرة حتى بانت غمازاته الجانبية فازدردت ريقها وهي تنظر إلى كفها وتفركه بتوتر.
ترك عدي المنشفة جانباً ثم اتجه إلى الفراش ونام بجوارها. وأغمض عينيه لكي ينام. بينما هي كان دقات قلبها تدوي داخل صدرها. بدأ جبينها يندي بالعرق. وأرادت أن تنهض وبالفعل حاولت إلا أنه جذبها لتصرخ هي بفزع. ضحك بعمق وهو يكتم فمها بكفه ويقول: "ششش يخربيتك... اللي في القصر هيقولوا بعمل فيكي إيه؟ كانت حدقتاها تهتز ان برعب. فجأة تعانقا جفنيها في خوف. أبعد كفه ومرره على وجهها وهو يقول بنبرة متثاقلة: "خايفة مني؟
فتحت عينيها وحاصرت نظراته نظراتها. لم يبدو فيهما القسوة كما كانت تعتقد. عدي رشيد ليس شيطاناً كما كانت تتشدق دوماً. ربما لو أخبرته الحقيقة سيسامحها ويساعدها. ربما... ولكن صوت آخر بعقلها سخر منها وأخبرها أنه رجل لا يسامح. وأنها يجب أن تتذكر كارمن وما فعله معها. هي لا يجب أن تعطيه كامل ثقتها كي لا تتورط مرة ثانية. والآن يجب أن تسير حسب الخطة التي رسمتها. ابتسمت بثقة وقالت بصدق صنعته بمهارة: "لا...
أنا حاسة معاك بالأمان." ابتسمت داخلها بثقة وهي تشعر أنها أثرت به. حررت كفها ووضعتها على وجنته وقالت: "أنت لحد دلوقتي سايبني على راحتي فشكراً ليك يا عدي... مش هنسالك المعروف ده أبداً." ابتسم بشقاوة وقال: "طيب افرض كنت عايز آخد حقي دلوقتي وفوراً... سيطرت على نفسها كي لا يظهر الرعب على وجهها وقالت: "حقك طبعاً أنا ملكك بس أنت مش هتعمل كده... أنت هتسبني على راحتي."
ظل للحظات ينظر إليها. كانت تعطيه ثقتها وهو ليس برجل يحطم ثقة امرأة به. حتى لو كانت تلك المرأة ابنة عدوه. ابتعد عنها وتسطح وهو ينظر إليها وقال: "عيونك حلوة أوي... حلوة أوي بجد." ابتسمت وهي تزيح عينيها عنه بخجل حقيقي. "بتتكسفي معقولة؟ سبحان الله." نظرت إليه وقد تلون وجهها بحمرة الغضب وقالت: "متكسفش ليه يعني... هو أنا مش بنت؟ ضحك وقال: "بصراحة الأمر مشكوك فيه يا بيري... بس فيه حاجة مش فاهمها." "إيه هي...
" ردت عليه وهي تتثاءب وقد بدأ يغلبها النعاس فقال: "أنتِ بنت رجل أعمال كبير وعيشتي في باريس... يعني مفروض تكوني أرق من كده... لكن أنا بحسك بلطجية." ضحكت وهي تزيح توترها بعيداً وقالت: "عادي يعني مش لازم أتكلم بمياعة عشان أبقى كلاس... أنا أقدر أعمل الاتنين بالمناسبة بس بحب شخصيتي دي... إيه مش عاجباك؟ أمسك كفها وقبله قائلاً: "عاجباني طبعاً يا مهلبية." ثم حاصر كفها بين رأسه والوسادة وغرق بالنوم. وغرقت هي أيضاً. ***
نظرت إلى الساعة بحيرة لتجدها تقترب من منتصف الليل. لم يعتاد على التأخير أبداً، وهو لا يعمل لهذة الساعة. حتى أنه لم يأت لساعة الغداء وعندما اتصلت به أخبرها أن تأكل هي وأنه سيأكل في الخارج. كم افتقدته اليوم. شعرت أن يومها ناقص بدونه. لقد اعتادت عليه. لن تنكر مشاعرها بعد الآن، ولن تقاوم. وربما يكون لهما فرصة سوياً. وهي تعلم أيضاً أنه لديه مشاعر نحوها. فقد ضبطته أكثر من مرة وهو ينظر إليها. ونظراته ليست نظرات رجل اشتهى امرأة...
أي امرأة... بل نظرات خاصة للغاية تجعل المشاعر تعصف بها بقوة. وضعت كفها على قلبها وهي لا تصدق. فبعد سنوات طويلة تهرب فيها من الحب، رفضت كل من حاول الاقتراب. كانت تغلق قلبها بإصرار، ولكن معه... معه هي تخلت عن حذرها. سلمته مقاليد قلبها رويداً رويداً حتى أصبح بالكامل له. والآن هي تعاني...
تعاني وهي تشتاق له. قلبها يهفو لكي يقترب منها. لقد اشتاقت إليه. اشتاقت إلى تعامله عندما كانت متنكرة في هيئة نوح. اشتاقت لضحكاته معها. مشاكساته لها. قلبها يؤلمها وهو بعيد عنها بتلك الطريقة. تنهدت وهي تضع كفها على قلبها وهي تتمنى أن تعود بالزمن إلى وقت التي كانت فيه نوح لكي تنعم بقربه مجدداً! أخرجت هاتفها وقررت أن تتصل به. ***
كان جالس شارد. ينظر إلى السماء والنجوم ويشعر بألم في قلبه. عندما رن هاتفه. أخرجه ليرى أن المتصلة هي عبير! تنهد ورد على الهاتف وقلبها يدور داخل صدره. "الو يا أمير ليه اتأخرت كده؟ كان صوت عبير متلهفاً...
متشوقاً ومرتجفاً. فما أدركته الآن جعلها المشاعر تعصف بها. أغمض أمير عينيه وصوتها العذب ينساب لروحه. كان لا يريد ترك نفسه لأهوائه. تلك أمانته وهو يجب أن يساعدها لا أن يستغلها بهذا الشكل المريع. لذلك قرر البقاء بعيداً عنها حتى تذهب من هنا. لأنه يعرف أنه سيضعف أمامها يوماً ما. "مش جاي النهاردة البيت." "إيه... ليه طيب؟ " قالتها وقد ظهر الحزن في نبرتها. شفتيه ثم قال بنبرة متصلبة: "هبات عند صاحبي النهاردة...
سهرانين شوية أنا والشباب عند عماد وهبات عنده. كلي أنتِ واقفلي الباب كويس خالص ونامي. ومتقلقيش عليا." اكتسى وجهها بخيبة الأمل. حاولت السيطرة على دموعها السخيفة التي بدأت تحتشد بعينيها وقالت بنبرة مختنقة: "ماشي... باي." ثم أغلقت الهاتف سريعاً ودموعها تنفجر من عينيها! *** أغلق أمير الهاتف وهو يتنهد بعمق بينما يضم ساقيه إليه وهو ينظر إلى الحي الذي يسكن به من علو. فقد كان على السطح!
وليس عند أصدقاؤه كما ادعى. هو أتى هنا إلى السطح الذي يعلو شقته السكنية. حتى لو حدث شيء معها يكون قريباً منها. أغمض أمير عينيه وهو يتراجع حتى تسطح على الأرض. لو ظروفه مختلفة فقط لم يكن ليتركها. كان ليتزوجها ويجعلها ملكه. ولكنها أميرة أتت من عالم غير عالمه. أميرة لا تنتمي له. ***
كانت جالسة على المقعد وهي شاردة وقد فهمت الأمر. أنه يتجنبها الآن. يبتعد عنها ويرفض تلك المشاعر التي تنتابه نحوها. هو يرفض حبها ولا يريده. انسابت الدموع من عينيها وتشعر بألم في قلبها. هي تشتاق إليه. رباه كم تشتاق إليه!
إنها المرة الأولى التي تشعر فيها بهذا الشعور. الشعور أن الحياة مظلمة للغاية بدون وجود الشخص الذي تحب. البيت يبدو موحشاً للغاية بدونه. فجأة انتفضت من مكانها عندما رن جرس المنزل. قامت هي واقتربت من الباب وهي تنظر من العين السحرية لتجده أمير. فتحت الباب بلهفة دون الاهتمام بمسح دموعها التي تغرق وجنتيها. كانت يائسة حقاً لرؤيته. فهي تشعر بالأمان في وجوده ولا تريد أي أحد آخر غيره. "أمير...
" عينيه الذهبية لمعت عندما رأى دموعها. كل ما أراده الآن أن يضمها إليه بقوة. يمسح دموعها ويخبرها أنه أبداً... أبداً لن يتركها. ولكن، أطرق برأسه وقال: "روحي اقفلي على نفسك باب الأوضة ونامي واطمني أنا جيت. ومش همشي ولا هسيبك." ابتسمت وهي تهرول إلى غرفتها وتغلق الباب وهي تضع كفها على قلبها بينما تستند على الباب. إنها تعشقه. رباه كم تعشقه! بينما هو في الخارج كانت الابتسامة الحزينة تزين وجهه. *** في مكان ما.
"رجعت ليه تاني مش كفاية اللي حصل؟ "راجع عشان أقتل موسى!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!