تحميل رواية الصرخة بقلم احمد محمود pdf
بقلم احمد محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا دكتور شاب عمري 27 عام. أعمل دكتور بمستشفى حكومي بأحد أرياف مصر. قرية بسيطة أهلها أناس طيبون. ذات ليلة كانت عندي نوبتجية وسهران في غرفتي بالطابق العلوي من المستشفى. كان عندي أرق وكنت أفكر في قرب إجازتي. لكي أرى أهلي وخطيبتي. كانت تقريبًا الساعة الثانية صباحًا. والجو بارد جدًا بالخارج وحالة من السكون والصمت تحيط بأرجاء المستشفى المتواضع. ولا يوجد إلا أنا وممرضة بالغرفة التي بجواري.. وغفير للحراسة يبدو أنه قد غفا وذهب في النوم. فجأة قطع هذا الصمت الرهيب صوت. صرخة قوية مدوية كانت لأنثى أو فتاة ت...
رواية الصرخة الفصل الأول 1 - بقلم احمد محمود
أنا دكتور شاب عمري 27 عام. أعمل دكتور بمستشفى حكومي بأحد أرياف مصر. قرية بسيطة أهلها أناس طيبون.
ذات ليلة كانت عندي نوبتجية وسهران في غرفتي بالطابق العلوي من المستشفى.
كان عندي أرق وكنت أفكر في قرب إجازتي.
لكي أرى أهلي وخطيبتي.
كانت تقريبًا الساعة الثانية صباحًا.
والجو بارد جدًا بالخارج وحالة من السكون والصمت تحيط بأرجاء المستشفى المتواضع.
ولا يوجد إلا أنا وممرضة بالغرفة التي بجواري.. وغفير للحراسة يبدو أنه قد غفا وذهب في النوم.
فجأة قطع هذا الصمت الرهيب صوت.
صرخة قوية مدوية كانت لأنثى أو فتاة تستغيث.. انتبهت ووقفت من مكاني وندهت على الغفير.
"يا عم عبدو.. عم عبدو."
"نعم يا سعادة الدكتور."
"انت نمت برضه كالعادة."
"لأ أنا صاحي أهو.. أمرني في حاجة."
"انت سمعت الصوت اللي أنا سمعته دلوقتي."
"صوت.. فين الصوت ده أنا ما سمعتش أي حاجة."
"ما سمعتش إزاي بس يا عبدو."
"خلاص روح انت كمل نوم."
ثم ذهبت إلى سريري مرة أخرى.
وقلت لنفسي يبدو أن هذه خيالات.
من قلة النوم.
وبالفعل قررت أن أنام أيضًا.
وأول ما وضعت الغطاء على وجهي.
حتى سمعت هذا الصوت مرة أخرى.
ولكنه كان أقرب وأوضح هذه المرة.
وللأسف الشديد أن عبده الغفير مازال في غيبته الدائمة ولا يسمع أي شيء.
ماذا أفعل الآن.
قمت من مكاني وذهبت إلى شباك غرفتي.
وأزحت الستار وفتحت الشباك.
ولم أصدق ما رأته عيني.
وجدت رجلًا يرتدي جلبابًا أسود ويضع غمامة على وجهه ويجر من خلفه فتاة من شعرها ويجذبها بقوة وهي تصرخ وتتألم بشدة وتستنجد بي.
"الحقني يا دكتور أبوس إيدك هيموتني."
تسارعت أنفاسي من هول المنظر.
وخرجت مسرعًا من غرفتي باتجاه السلم.
وركلت عبده الغفير لكي يلحقني.
وننقذ هذه الفتاة المسكينة من هذا الرجل.
وعبدة يركض خلفي وبصوت لاهث.
"جرى إيه يا دكتور في إيه فهمني."
"اجري بسرعة يا عبدة ما فيش وقت."
وعندما وصلت لباب المستشفى وخرجت منه لم أجد لهذا الرجل ولا الفتاة أي أثر.
سرت في كل الاتجاهات بحثًا عنهما ولكنها.
اختفوا فجأة كان الأرض انشقت وابتلعتهم.
في خيبة أمل نظر لي عبدة.
"يا دكتور في إيه بس انت منزِّلني على ملا وشي.. والشارع فاضي أهو."
لم أرد بكلمة واحدة عليه وعدت إلى غرفتي.
وأنا في حالة ذهول مما حدث.
وما أن دخلت غرفتي وأغلقت الباب من خلفي.. حتى وجدت هذه الفتاة جالسة على سريري.. وعيونها حمراء وشعرها متناثر على وجهها وعلامات تعذيب واضحة على مختلف أجزاء جسمها.
"بسم الله الرحمن الرحيم."
"انتي إزاي دخلتي هنا.. ومين الراجل اللي كان بيجرك من شعرك ده."
"وإيه..."
رفعت يدها مرة واحدة إشارة منها بأن أصمت.. وبالفعل سكت وطلبت مني أن أقترب منها لم أكن أفهم حقيقة ما يحدث وكانني مازلت أتخيل.
وكل ما فعلته أنني وجدت نفسي أقترب منها شيئًا فشئًا.
وما أن دنوت منها جذبتني فجأة من يدي.
واقتربت من أذني وهمست لي بصوت مخيف.. "أنا مش إنسانة أنا جنية."
وفجأة انطفأ نور الغرفة.
وأصبحت الآن أنا لوحدي مع الجنية في هذه الغرفة المغلقة والمظلمة..
رواية الصرخة الفصل الثاني 2 - بقلم احمد محمود
وما إن دنوت منها جذبتني فجأة من يدي
وهمست لي بصوت مخيف… أنا مش إنسانة
أنا جنية… وفجأة انطفأ نور الغرفة وأصبحت الآن أنا لوحدي مع الجنية في هذه الغرفة المغلقة والمظلمة
شعرت بتوتر شديد…
ورجعت للخلف خطوات حتى التصقت بجدار الغرفة
مرت لحظات علي كأنها دهر من الزمن وأنا في حالة ترقب ما سيحدث الآن وما الذي ستفعله معي هذه الجنية
كان الظلام دامساً، حاولت أن أتحسس بيدي مكان الباب لكني لم أجد الأوكرة
تسارعت دقات قلبي، ثم جاءتني فكرة أن أخرج الهاتف من جيبي لأشعل مصباحه حتى أتمكن من الرؤية
وسرعان ما وضعت يدي في جيبي وأخرجت هاتفي، إذ بنور الغرفة يشتغل
نظرت بسرعة إلى السرير لم أجد شيئاً
دورت بنظري في أرجاء الغرفة لم أجد للجنيه أثراً
رميت جسدي على السرير من شدة التوتر والخوف حيث لم تعد قدماي قادرة على حملي
وأنا مغمض عيني وأفكر فيما حدث
وهل ما سمعته وما رأيته كان خيالاً
وما إن فتحت عيني حتى وجدت الجنية
فوقي ملتصقة بسقف الغرفة
وهي تنظر إلي بغضب شديد…
وعيونها تنزف دماً سقط على وجهي
وقبل أن أفكر أن أنهض من مكاني
انقضت علي ووضعت يدها على فمي
ثم أخرجت لسانها وأخذ يمتد ويمتد حتى وصل إلى وجهي، أخذت تلعق ما عليه من دماء تساقطت على وجهي
حاولت أن أدفعها بكل قوتي ولكن دون جدوى، كما لو كان جبلاً وسقط فوقي
أخذت تلعق وجهي بلسانها الذي يشبه لسان الأفعى… ثم
تحولت لدخان… وأخذ هذا الدخان يخرج من شباك الغرفة حتى اختفى تماماً
قمت مسرعاً وذهبت إلى الحمام لأغسل وجهي من مكان الدم وأثر لسانها
نظرت إلى المرآة وجدت كلمة مرسومة على وجهي لكن الحروف لم تكن واضحة جيداً
اقتربت أكثر من المرآة لأجد مكتوب: الساقية المهجورة
غسلت وجهي ثم توضأت وذهبت للمسجد لكي أصلي الفجر، وعقب صلاتي
وقفت مع إمام أحد الفلاحين وسألته:
تقبل الله يا عم الحاج
منا ومنكم يا سعادة الدكتور
قولي يا حج هو في مكان هنا أو منطقة
فيها ساقية مهجورة
أيوه يا دكتور، فيه
فين دي يا حج
بتسأل ليه يا دكتور لو محتاج حاجة قولي وأنا أدلك عليها
لا أبداً مفيش، بس أنا سمعت من يومين عنها وحبيت أعرف هي مكانها فين بالظبط
طيب هي بعد جنينة الحاج عبد الموجود
تدي ضهرك لسور الجنينة دي
وتفضل ماشي ماشي لحد ما تلاقيها في شِك طوالي
اممممم… طيب ألف شكر يا حج
بس خد بالك الساقية دي مسكونة
وفيها أرواح ومحدش يقدر يقرب منها
عشان كده هي بقت مهجورة
أنا مش هروح هناك أصلاً… أنا بس بسأل من باب العلم بالشيء مش أكتر
عدت مرة أخرى إلى المستشفى
ومرت عدة أيام وانهمكت في عملي
وعادت الحياة إلى طبيعتها
أو ظننت كذلك!!
ولكن تكرر نفس الأمر معي في ليلة مشابهة لنفس الليلة
سمعت نفس الصرخة والاستغاثة
نظرت من الشباك لأجد نفس المشهد
ذلك الرجل يجر من خلفه نفس الفتاة وبقسوة شديدة
هذه المرة قررت النزول لوحدي بدون أن أيقظ الغفير
نزلت مسرعاً وخرجت من المستشفى
ونظرت يميناً ويساراً، حسست بخيبة الأمل
وقررت العودة لغرفتي
وبمجرد أن استدرت حتى وجدتها هذه المرة أمامي
الجنية تقف وفي عينيها نفس النظرة الغاضبة
أخذت تنظر لي وتهمهم بكلمات غريبة وغير مفهومة
ثم صرخت في وجهي بصوت مرعب ومدوي كاد أن يصيبني بالصمم
الساقية المهجوووووورة
ومدت يدها ناحية عنقي ورفعتني من الأرض وأخذت أضرب بقدمي الهواء وأحاول أن أتخلص من قبضتها وشعرت
باختناق شديد
ثم تركتني مرة واحدة وسقطت على الأرض
وشعرت بآلام شديدة أثر الاصطدام
وعندما وقفت لم أجد لها أثراً واختفت مرة أخرى
صعدت إلى غرفتي وأغلقت الباب خلفي
وجلست بضع دقائق وأنا أفكر في كل ما جرى لي حتى الآن
لابد أن أنهي كل ذلك، ونظرت إلى ساعة يدي وجدتها الثانية والنصف صباحاً…
وصلت إلى قرار نهائي لحسم كل ذلك
وهو أن أذهب للساقية المهجورة
والآن
رواية الصرخة الفصل الثالث 3 - بقلم احمد محمود
وصلت لقرار نهائي لحسم كل ذلك وهو ان اذهب الي الساقيه المهجوره
والان!
خرجت مسرعا من المستشفي باتجاه جنينة الحاج عبد الجواد وسلكت الطريق الذي وصفه لي الرجل.
الجو كان بارد جدا والقريه خاليه شوارعها تماما من الماره ولا اسمع سوي صوت نباح الكلاب وخطوات قدمي ومعهم دقات قلبي تتسارع كلما تسارعت خطواتي.
وصلت لسور الجنيه
وجعلته خلفي ومشيت علي طريق ترابي
مظلم وغير ممهد تنتهي عنده اعمدة الانارة.
اضأت نور الكشاف واصبحت خطواتي تقل سرعتها تحسبا لاي شئ.
ثم توقفت لاجد امامي غرفه لها باب خشبي قديم وكبير توجهت اليه.
ونظرت حولي وجدت حاله من السكون الرهيب الذي لا ينذر بخير ابدا.
وسميت الله وقررت الدخول. دفعت الباب بيدي وجدت انه عليه تراب كثيف يكاد يغطيه ولكن الباب لم يستجيب.
اخذت ادفعه مرات ومرات بكتفي واركله بقدمي لكن دون جدوي.
وعندما يئست قررت البحث عن اي مدخل اخر لهذه الغرفه.
دورت حول الغرفه ثم وجدت خلفها الساقيه
المهجوره. توقفت لحظات وانا اتامل هذه الساقيه. التي كانت تبدو انها مهمه وتقوم بسقاية منطقه كبيره من الاراضي الزاراعيه.
دورت حولها وانا ابحث عن اي شئ او طرف خيط امشي ورائه لاربط بين الجنيه وعلاقتها بهذه الساقيه.
ثم وجدت بئر بجوار الساقيه مغطي ببعض القش قمت بازالة هذا القش واقتربت من البئر. ثم مرة واحده انزلقت قدمي ووقعت بداخل البئر.
شعرت بالام رهيبه من اثر السقوط.
وضعت يدي علي جدار حائط البئر.
شعرت بلزوجه في يدي وجهت نور الكشاف وجدت يدي ملطخه بالدماء.
نظرت بوجهي للاعلي وجدت البئر
قد اغلقت فتحتها من فوق.
ولم اعلم كيف ومن اغلقها. حاله من الخوف الشديد انتابتني.
ما هذه الورطه التي اوقعت نفسي بها.
لابد من من طريقه ما للخروج من تلك البئر.
وجهت الكشاف امامي ومشيت قليلا كان البئر متسعا شيئا ما من اسفل عكس ما يظهر عليه الحال من الاعلي حيث يظهر اقل اتساعا عند مدخله من فوق.
صحت باعلي صوتي طالبا النجده عدة مرات. لكن لا حياة لمن تنادي. كم انا غبي من سيسمعني في هذا المكان المهجور.
جلست علي الارض ولكني شعرت بشئ اسفل مني وجهت نور الكشاف لاعرف ماهذا.
وجدت انه عباره عن شوال قديم.
قررت ان ازيحه. ثم امعنت النظر مره اخري ماهذا.
انها عظام ليد بشريه. قمت بتمزيق الشوال واكتشفت ان ذلك هيكل عظمي
لجثه. لم يتبقي بها الا الجمجمه والعمود الفقري.
يبدو انها جثة الفتاه ومن الواضح انها تعرضت لعملية قتل بهدف الاعتداء عليها جسديا وليس بهدف السرقه. لانني وجدت باحد اصابعها خاتم ذهب.
ثم سمعت ضحكه غريبه وعجيبه.
انتفضت علي اثرها ثم ظهرت لي الجنيه.
وجدتها امامي مباشرة.
ولكن هذه المره مبتسمه وليست متجهمه علي غير العاده.
ودار بيننا هذا الحديث.
انتي مين.
انا روح الجثه اللي بين ايديك دي.
وليه اتقتلتي.
صمتت قليلا كانها تتذكر ما حدث.
ثم استتطردت حديثها.
كنت راجعه من فرح بنت عمي بالليل متاخر.
وابن عمي كان موصلني ولما وصلت وسابني ومشي. كان فاضل كام متر واوصل للبيت. فجأه اعترض طريقي شاكر.
مين شاكر دا.
دا شاب من البلد عندنا من الاعيان.
اخلاقه تلفانه ومكملش تعليمه.
وعايش حياته بالطول والعرض ولا حد هامه.
وانتي ايه علاقتك بيه.
شاكر دا حاول يقرب مني كان فاكرني من البنات اياهم. ممكن اتصاحب معاه.
كان فاكر ان بفلوسه ممكن يشتري اي وحده.
ويزغلل عنيها بالفسح والهدايا.
ها وبعدين.
انا صديته طبعا ولما ملقاش مني رجا.
قال يتقدملي ويوصلي بالحلال.
لكن انا رفضته وقولتلو لو كنت اخر راجل في العالم برضو مش هوافق عليك.
حاول كتير وقال انه هيكتبلي ارض باسمي وجناين ويشتريلي شقه وعربيه باسمي.
وانا صممت ورفضت.
كنت فاكره ان الموضوع انتهي.
لحد ما قابلتو في الليله دي واتعرضلي.
وخطفني وجرني علي الطريق وعديت من قدام المستشفي.
ووصل بيا لحد الساقيه المهجوره.
وكان مغطي وشه.
صرخت كتير واستنجدت لكن محدش سمعني ولا حس بيا.
حاول يعتدي عليا وقطع هدومي وكل ما اهرب منه يشدني ليه.
وقالي انتي فاكره نفسك مين انا ابيعك واشتريكي بفلوسي انتي واي بنت تعجبني.
انتي ترفضيني انا.
صرخت في وشه وقولتلو انا اهون عندي اتجوز واحد فقير واعيش معاه من عرقه.
ولا اني اتجوز واحد عايش عاله وفرحان بفلوس اهله. انت مش راجل ولا عمرك هتبقي راجل.
الكلمه وجعته اوي وبعدها.
رواية الصرخة الفصل الرابع 4 - بقلم احمد محمود
لحد ما قابلتو في الليلة دي واتعرضلي.
وخطفني وجرني على الطريق وعديت من قدام المستشفى.
ووصل بيا لحد الساقية المهجورة.
وكان مغطي وشه.
صرخت كتير واستنجدت لكن محدش سمعني ولا حس بيا.
حاول يعتدي عليا وقطع هدومي وكل ما أهرب منه يشدني ليه.
وقال لي: "انتي فاكرة نفسك مين؟ أنا أبيعك وأشتريكي بفلوسي، انتي وأي بنت تعجبني.
انتي ترفضيني أنا؟"
صرخت في وشه وقولت له: "أنا أهون عندي أتجوز واحد فقير وأعيش معاه من عرقه.
ولا إني أتجوز واحد عايش عالة وفرحان بفلوس أهله... انت مش راجل ولا عمرك هتبقى راجل."
الكلمة وجعته أوي وبعدها لف ايديه حوالين رقبتي وفضل يضغط عليها ويقولي: "أنا أرجَل من أهلك كلهم."
وفضلت أصرخ وأضربه بإيديه.
لكنه كان أقوى مني وبعد ما قتلني.
لف الجثة في شوال ورماها في البير.
طبعًا أهلي اتجننوا عليا وقلبوا الدنيا كلها عشان يوصلولي لكنهم معرفوش.
أهل البلد كلهم دوروا عليا لكن محدش تخيل إني ممكن أكون هنا.
منهم اللي افتكر إني اتخطفت أو هربت أو هربت مع عشيق.
وأهلي ناس غلابة ومفيش في إيديهم حاجة.
نظرت إليها باستغراب.
طب وليه أنا بالذات اخترتيني عشان أعرف الحقيقة دي وأوصل لمكان الجثة؟
أنا حاولت مع أكتر من شخص قبل منك.
لكن كلهم كانوا جبنا وخافوا إنهم يوصلوا للساقية المهجورة.
انت الوحيد اللي قدرت توصل.
آه دا من حظي الأسود.
نظرت لي بغضب شديد.
أنا آسف مش قصدي... بس أنا كدا في ورطة ومش عارف هعمل إيه.
لازم أبلغ الشرطة وأعرفهم مكانك... بس أكيد هيسألوني أنا وصلت للمكان دا إزاي.
ولو حلفت لهم وحاولت أقنعهم بالسبب الحقيقي.
بإن روحك هي اللي وصلتني للمكان دا مستحيل يصدقوني ومش بعيد يتهموني بأني اتجننت.
لازم تحاول يا دكتور انت أملي الوحيد إن أهلي يعرفوا حقيقة اللي حصلي ويقدروا يرفعوا راسهم وسط أهل البلد.
وميحسوش بالعار ولا اليأس وإن بنتهم ماتت وهي بتدافع عن شرفها وإنهم عرفوا يربوا... وكمان القاتل لازم ياخد جزاته.
وعدتها بأنني سأحاول جاهداً بأن أرجع لها حقها ولن أتركها.
وبعدها وجدت غطاء البئر قد فتح وأشارت بيدها فارتفعت من الأرض وأصبحت في الهواء وأخذ جسدي في الصعود للأعلى.
حتى وصلت للخارج... ثم أخذت نفس عميق كأني عدت للحياة من جديد.
نظرت لأسفل مرة أخرى ووجدت الجنية جالسة بجوار الجثة أو ما تبقى منها.
وشعرت بأهمية الموضوع بالنسبة لها.
كما أن أهل الفتاة لابد أن يعلموا مصير ابنتهم وحقيقة ما جرى لها...
ثم انغلق البئر مرة أخرى ورجعت إلى المستشفى وأخذت أفكر كيف يمكنني أن أرجع حق هذه الفتاة المسكينة.
قررت أن أحكي القصة لعم عبده هو الوحيد الذي أعرفه هنا وأثق به.
وبالفعل جلست معه وحكيت له الموضوع منذ بدايته حتى آخره.
في البداية استغرب كثيراً من كلامي.
ولكن عندما حكيت له باقي الموضوع بالتفصيل... تيقن أن الأمر جد وليس لعب.
وقتها قام من مكانه وقررنا أن نجد طريقة للإيقاع بالقاتل حتى يأخذ جزاءه.
أخذنا نفكر سوياً إلى أن توصلت إلى فكرة.
وهي أن أجعل الممرضة تتصل بـ شاكر على هاتفه وتخبره بأنها الفتاة التي حاول أن يقتلها وبأنها لم تمت واستطاعت الخروج من البئر فور أن تركها ورحل.
طبعًا هو ارتبك وأنكر أنه لا يعرف شيئًا عن هذا الأمر.
توقعت أنه سيذهب بالليل إلى الساقية المهجورة لكي يتأكد من حقيقة الأمر.
في نفس الوقت قمت بتبليغ عمدة القرية بوجود لص يأتي كل مساء محاولاً سرقة المستشفى ولكنه دومًا يفر هارباً عندما يجد الغفير متيقظاً.
وبالفعل قرر العمدة بأن يجعل شيخ الغفر ومعه مجموعة من الغفر ينصبوا كمين له.
وتتبعه.
وانتظرنا جميعاً لحظة مروره من أمام المستشفى لأنه الطريق الوحيد المؤدي للساقية المهجورة... وفور ظهوره قرب الواحدة صباحًا تركناه يمر من أمامنا بدون أن يلاحظ وجودنا... وكان يمشي ويتلفت حوله بطريقة أثارت ريبة وشك شيخ الغفر.
وحفزته بمتابعته لأنه يبدو أنه سيقوم بسرقة شخص ما هذه الليلة ولا بد أن نضبطه...
وخرجت أنا وعم عبده وشيخ الغفر ومن معه من رجاله وتتبعنا شاكر بدون أن يلاحظ وجودنا.
حتى سلك طريق الساقية المهجورة.
عندها توقف شيخ الغفر وتساءل.
بس هو رايح فين كدا... دا مفيش جنس مخلوق ساكن في المنطقة دي.
رددت عليه مسرعاً.
أكيد في سر يا شيخ الغفر ورا الراجل دا.
إحنا لازم نكمل مراقبته ونشوفه هيعمل إيه.
اقتنع بكلامي وتمنينا مراقبة شاكر حتى وصل إلى البئر وقام بفتحه وكان معاه حبل ربطه في الساقية وهو يتلفت حوله ثم نزل للبئر...
وبعد دقائق خرج من البئر.
وجدنا نقف أمامه.
وبحدة سأله شيخ الغفر... انت بتعمل إيه عندك تحت يا جدع انت في الساعة المتأخرة دي.
ارتبك شاكر وحاول المراوغة في الكلام.
وعندما لم يجد فائدة من كذبه.
أخرج من جيبه مسدس وجهه إلينا.
اللي يقرب مني هفرتك دماغه.
اقتربت منه بهدوء وقولت له إننا لا نريد أذيتك.
ويجب أن تخفض سلاحك حتى لا تصيب أحد ثم قمت بركل يده بقدمي وأسقطت منه المسدس ولكمته في وجهه وقام الغفر بإمساكه وأمر شيخ الغفر أحد رجاله بالنزول للأسفل لرؤية ماذا يوجد بالأسفل.
وعندما نزل صاح الغفير.
الحق يا شيخ الغفر دا في قتيل تحت.
لحظتها انهار شاكر على قدميه وصرخ قائلاً: هي السبب ما هي لو وافقت تتجوزني مكنتش قتلتها.
وقبض عليه وانتشر الخبر وبكده أهل البلد عرفوا الحقيقة.
وابتسم الدكتور وقال:
الآن فقط أستطيع أن أرتاح فقد أنجزت مهمتي وكشفت الحقيقة.
ومن الليلة سأرتاح من سماع صوت الصرخة.
تمت.