الفصل 7 | من 10 فصل

رواية الطبيب العاشق (3 الفصل السابع 7 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
21
كلمة
7,762
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

في يوم جديد، تفاجأ الشباب بعودة آسر وسعدوا لعودته بخير. أخبروه بما حدث لبيجاد وأنهم بالأمس كانوا يحادثون إياد بخصوص هشام. كانت حوراء تترجل الدرج لترى هشام يدلف القصر. وما إن رآها حتى ابتسم لها، لتبادله الابتسامة بخفة. هتف هشام بهدوء: -صباح الخير. أجابته مبتسمة: -صباح النور. تمتم هشام وهو يفكر كيف يبدأ، لتشعر حوراء بأنه يريد أن يحادثها بشيء، لتردف بمرح: -قول من غير كسوف. ابتسم لها هشام وهتف بجدية:

-بصراحة عايز أعرف رأي آية. هتفت حوراء بمرح: -وأنا كمان عايزة أعرف رأيها. حك هشام رأسه من الخلف وهتف ببعض الإحراج: -يعني هي متكلمتش معاكي. هزت رأسها بالرفض، ليتنهد هشام بيأس وهتف: -طيب عن إذنك. أومأت له بإبتسامة صغيرة والتفت ليغادر، لتردف حوراء بسعادة: -تفاءل خيراً تجده. نظر لها واتسعت ابتسامته، لتجعد حوراء أنفها بطريقة لطيفة، ليهز رأسه مردفاً: -إن شاء الله. سلام. وغادر وقد أشعلت بداخله شمعة أمل بجملتها هذه. بينما

حوراء ضحكت وهتفت لنفسها: -أول مرة أشوفه كده.. عيونه بتلمع زي ريان. ضحكت بحماس وهي تقفز مكانها، ثم دلفت إلى المطبخ. وقفت الخادمات بإحترام لها، لتردف بإبتسامة جميلة: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخباركم إيه النهاردة؟ أجابتها الخادمات بإحترام: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بخير يا هانم، شكراً لحضرتك. تقدمت منهم حوراء وهتفت وهي تنظر للطعام: -لسه بتحضروا الفطار؟ أومأوا لها، وهتفت إحدى الخادمات:

-خلال نص ساعة هيكون الفطور جاهز يا ملكة. أجابتها حوراء بهدوء: -طيب بعد الفطور عايزة أتكلم معاكم في حاجة. ياريت تكونوا كلكم موجودين. نظرت الخادمات لبعضهن بتوتر، خوفاً من أن إحداهن أخطأت بشيء وسيعاقبون جميعاً. لتزيل حوراء خوفهن واردفت: -ملوش داعي الخوف، أنا عايزة مساعدة منكم بس مش أكتر. وابتسمت لهم وخرجت، لتتنهد الخادمات. وهتفت إحداهن: -شكلها طيبة.

وافقوها الرأي. بينما توجهت حوراء إلى غرفة كيان لتظل معها حتى يجهز الفطور. بينما كان ريان قد رحل للشركة باكراً، حتى إنه لم يوقظها. *** -فهمتي يا أميرتي؟ نظرت له أريب وهتفت بإعتراض: -فاهمة، وأنا رافضة لإني مش بفكر في الجواز دلوقتي، وغير إني لسه عايزة أركز على دراستي عشان أحقق حلمي. وبصراحة كده أنا مش عايزة أسيبك. ابتسم لها وربت على خصلات شعرها القصيرة. لتردف أريب بتوتر: -بصراحة يا إياد في موضوع عايزة أكلمك فيه.

هَمهم لها، لتردف وهي تمسك بكف يده: -رواء... تبدلت ملامح إياد فور ذكر اسمها. لتكمل أريب: -باباها عايز يجوزها غصب عنها لإبن عمها اللي بيسكر. ولإنها رفضت، ضربها وحبسها في أوضتها. وخلال أسبوع هيجوزها له غصب عنها. الحقها يا إياد، أنا عارفة إنك بتحبها. وبتمنى تتحرك قبل ما تخسرها للأبد.

صُدم إياد من حديثها، ليستمعوا إلى صرخة أمينة. لينهضا بفزع، وركض إياد نحوها قبل أن تسقط على الدرج، وحملها وتوجه بها لغرفتها ووضعها على الفراش. وهتف بفزع وهو يتفقدها: -انتي بخير يا أمي؟ هتفت أمينة ببكاء على إبنة أختها، فقد استمعت لحديث أريب: -الحقها يا ابني، هي ضعيفة وأمها ضعيفة ومش هيقدروا يقفوا في وش أبوها الجاهل ده. كانت نيران الغضب تشتعل بداخل إياد، ولكنه ظهر بوجه هادئ لم يهدأ أمينة مردفاً:

-متقلقيش يا أمي، مش هيحصلها حاجة. هتفت آية بقلق وهي تدلف إلى الغرفة لأنها استمعت إلى صراخ أمينة وهي تصلي: -مين دي يا إياد؟ قصت لها أريب ما حدث، لتنهمر دموعها بحزن على رواء. ليهدأها إياد وهو يخبرهم بأنه لن يحدث لها شيء. ثم هتف بجدية: -أجهزوا يلا، هنروح لها دلوقتي. أومأوا له وذهبوا لتجهيز أنفسهم. لتقوم أريب بالاتصال على حوراء، والتي أجابتها بمرح، لتردف بسرعة: -حوراء، إحنا رايحين عند رواء دلوقتي و... قصت لها ما حدث،

لتنهض حوراء وهي تردف: -طيب وأنا كمان هاجي معاكم. وأغلقت معها الهاتف وأخبرت إياد بأن حوراء ستأتي. بينما هتف عامر بتساؤل بعدما أنهوا فطورهم: -خير يا بنتي، حصل إيه؟ أخبرتهم حوراء ما حدث، لينهض الكيلاني مردفاً: -يبقى كلنا رايحين، وإياد ابننا وهنقف جنبه لحد ما تبقى مراته.

طانت كيان تستمع لهم بصدمة، وعلمت الآن لماذا أخطأ بإسمها تلك المرة. وتجهزوا جميعاً وصعدوا السيارات وانطلقوا بها حيث فيلا إياد. وقد أخبرت حوراء ريان ليترك العمل وأخذ معه هشام وبيجاد. خرج إياد من الفيلا وهو يسند أمينة التي أصرت على قدومها معهم، وبجانبه أميرتيه. ليتفاجأ بعائلة الكيلاني جميعاً أمامه. ليقترب منه بيجاد وربت على كتفه مردفاً: -عيب لما يكون أخونا رايح يتقدم لواحدة ومنروحش معاه.

ابتسم له إياد ولم يرد، بل كان يشعر بأنه يريد الطيران للذهاب لها. ليحثهم ريان على الصعود سريعاً لكي يصلوا باكراً. صعدوا جميعاً السيارات مجدداً، وقبل أن ينطلقوا تفاجأوا بآسر الذي دلف بسيارة عشوائية، وكانت بها أريب وإياد وآية وأمينة. والذي هتف: -الحمد لله متأخرتش. يلا انطلقوا. نظرت له أريب بحدة، لتنطلق السيارات نحو منزل رواء، والتي كانت بغرفتها تتسابق دموعها على وجهها وهي لا تعلم ما سيحدث، فقط لأجلها. ***

تشهق بخوف وفزع وهي تستمع إلى صوت والدها وعمها وهم يردفون: -هو راح يجيب الشيخ اللي هيكتب كتابهم وكده هتبقى مراته ونخلص بقى. استمعت إلى صوت والدتها التي تردف ببكاء ونحيب على إبنتها: -هتجوزوها غصب عنها. نظر لها والد رواء وهتف بغلظة: -وإنتي مالك يا ولية، اكتمي خالص. صرخت به الوالدة وهي تردف بشراسة: -لأ، والجوازة دي مش هتحصل إلا على جثتي. مش هجوزها لإبن أخويا السكري. أردف شقيق زوجها بغضب: -إيه اللي بتقوله مراتك ده؟

ما تلمها، ولا مبقاش ليك كلمة. أمسك والد رواء بذراع والدتها وهتف بغضب شديد: -هيحصل ولو على جثتك، وهتتجوز ابن أخويا. معندناش بنات تقول رأيها. وهتقعدي جنب بنتك لحد ما يوصل الشيخ. وقام بفتح الباب وألقاها بداخل الغرفة التي بها رواء، والتي نهضت بفزع لتلتقط والدتها قبل أن تسقط أرضاً. ثم نظرت إلى والدها بكره، وهو يردف:

-اسمعي يا بت انتي، البسي حاجة عدلة وهييجي الشيخ يكتب كتابك على ابن عمك. ولو حاولتي تلعبي بديلك كده ولا كده، هيكون فيها موتك انتي وأمك. وأكمل وهو يغلق الباب بغضب: -حريم قدارة عايزة كسر راس. نظرت رواء إلى والدتها وهتفت بقلق والدموع تتسابق على وجهها: -انتي بخير يا ماما؟ هو معملكيش حاجة صح؟ احتضنتها والدتها لتجهش رواء بالبكاء، لتشاركها والدتها البكاء وهتفت بحنان:

-متقلقيش، مش هيقدروا يجوزوكِ إلا على جثتي. أنا مستحيل أسمع بالمهزلة دي، ولو اضطريت لقتلهم كلهم. شهقت رواء بخوف على والدتها وهتفت: -لا يا ماما، متعمليش حاجة. سيبيها على ربنا وهو هينقذنا برحمته. احتضنتها والدتها بحنان وهي تحمي ابنتها داخل جناحيها من الأمان والإطمئنان، وهي على استعداد للقتل أو الموت، فقط لأجل ابنتها. بعد وقت، انتفضوا بفزع وهم يستمعون إلى صوت والد رواء وهو يرحب بالشيخ. لتهض والدتها وهتفت بقلق:

-قومي يا رواء، انتي لازم تهربي من هنا. أنا هطلع وأتخانق معاهم، وانتي اطلعي واجري على الباب ومتوقفيش جري لحد ما توصلي لمكان آمن يا بنتي. وبعدين روحي لخالتك أمينة، هي هتعرف تحميكي منهم. هزت رواء رأسها بالرفض وهي تردف ببكاء وخوف: -لا يا ماما، هو ممكن يأذيكي. أنا مش ههرب.

في هذا الوقت، كانت سيارات ريان وصلت أمام العمارة التي تسكن بها رواء. لينتشر الحرس كأنهم رجال آليين يحملون أسلحة ثقيلة بأيديهم، يؤمنون المكان، ومنهم من صعد السلالم لكي يتأكدوا من أمانها. كان أول من ترجل من السيارة هو إياد، والذي ركض بدوره إلى الأعلى لعلمه مكان الشقة، وتبعه ريان والآخرون بسرعة كبيرة. كان الناس يقفون بخوف وهم يشاهدون أولئك الرجال ذوي البنية الضخمة والمخيفة، كما يشاهدونهم في الأفلام.

شهقت والدة رواء بفزع وهي تستمع إلى ضجيج مرتفع بالخارج وأصوات أقدام كثيرة. لتقف أمام ابنتها بحماية، وهي تقيم بأنها لن تجعلهم يصلون لها إلا وهي ميتة. ارتعدت أوصالهم وتراجعوا خطوتين للخلف وهم يرون الباب يفتح بقوة حتى ارتطم بالحائط. ولكن كانت مفاجأتهم عندما ظهرت من خلفه حوراء وأريب وآية. ركضت أريب نحوهم وعانقتهم بقوة وهي تجهش بالبكاء. لتدلف أمينة وهي تردف بقلق: -أماني (والدة رواء)

ركضت أماني نحو شقيقتها واحتضنها وهي تحمد الله على مجيئهم. هتفت حوراء بسرعة: -البسي حجابك يا رواء، العيلة كلها برا. أومأت لها رواء ولم تقف لتتساءل عن أي شيء. كل ما أتى ببالها أنه تم إنقاذها في آخر لحظة. بينما في الخارج، كان الحرس يملؤون المكان وهم على استعداد للهجوم بأي وقت. بينما وقف والد رواء وعمها وابنه يشاهدون ما يحدث بخوف وغضب بآن واحد. هتف والد رواء بغضب: -إنتوا مين وبتعملوا إيه؟ وإزاي تدخلوا بالطريقة دي؟

هي وكالة من غير بواب؟ تقدم ريان من بين الحرس وهتف بثقة وغرور معتاد: -البنت فين؟ هتف والد رواء بغضب: -بنت مين؟ صرخ به إياد بغضب لأول مرة يراه الجميع، وعيناه السوداء اللامعة أصبحت أسود قاتم منطفئ، وكأنها أعماق الجحيم: -رواء فين يا عاصي؟ لو حصلها حاجة ورب الكعبة لهد البيت فوق دماغكوا وأدفنكم بالحياة. هتف سامح ابن عم رواء بغضب: -وإنت مالك بخطيبتي واللي كمان بعد دقايق هتبقى مراتي.

نظر له إياد بغضب أعمى. إذاً هذا هو من يريد الزواج بمحبوبته. اتجه إياد نحوه ولم يتردد لثانية لتسديد اللكمات القوية له، والتي أطاحت بالآخر أرضاً. صرخ والده بغضب وتوجه نحو ابنه الجاثي أرضاً وشريط من الدماء يخرج بجانب شفتيه. كاد إياد أن يكمل ضرب بهذا السامح لولا ذراعي هشام التي قامت بتقييده وهو يردف: -اهدى يا إياد، إحنا جينا في الوقت المناسب. خرجت حوراء من الغرفة وهتفت ببعض التوتر من هذه الأجواء المخيفة: -ريان.

نظر لها ريان وتقدم منها، لتهمس له ببعض الكلمات ليومئ لها بخفة. ثم نظر نحو عاصي وأردف ببرود: -رواء هتيجي معانا، واللي يقدر يمنعنا يتفضل يحاول. خرجت رواء مع والدتها وحوراء والبقية بوجهها المتورم أثر الضرب، ومشيتها البطيئة بسبب آلام جسدها والجزع الذي بقدمها، حيث كانت تساندها آية وأريب على السير. كان وبشدة يريد رؤيتها، ولكنه لا يستطع. قلبه يتمنى للنظر إليها، وعقله يرفض هذا رفضاً قاطعاً حتى تصبح على اسمه وتحل له. هتف عاصي

بغضب وهو يتوجه نحو رواء: -بقي اتصلتي على خالتك عشان تنقذك؟ وحياة أمك لهتتجوزي ابن عمك النهاردة، وخليني أشوف إيه هيعملوا دول برجالتهم. وهو يتقدم نحو رواء، والذي كان يقف بجوارهم ريان، التف حوله الحرس، وكان بوجهه سليمان الذي هتف بحدة: -الزم مكانك، أي خطوة تانية هيكون تمنها روحك. نظر له عاصي بخوف، ولكنه هتف بشجاعة مزيفة: -إنتوا فاكرين إني هخاف باللعب اللي شايلينها دي؟ ضحكت بيجاد بتسلية وهتفت بعدما كان يشاهد فقط:

-بلاش شغل الرجل الشجاع الخائف ده يا عم عاصي، خلينا ناخد اللي عايزينه ونمشي من غير خساير أحسن. أردف سامح بغيظ: -بنتي محدش هيقدر يطلعها من هنا لإني أبوها وكلمتي هي اللي ماشية عليها، ودا هيبقى جوزها ومحدش هيقدر ياخدها منه. أردف إياد بهدوء عكس غضبه: -وماله، أهو الشيخ موجود، ودلوقتي هيكون كتب كتابها.

شهقت رواء بخوف وهي تظنه سيزوجها لسامح، بينما فهم ريان ما يرمي إليه إياد، ليشير للحرس بحركة فهموها، وقاموا بإجلاس والد رواء غصباً، وكذلك الشيخ. جلس إياد مقابل عاصي، ليصرخ سامح بغضب: -إنت بتعمل إيه؟ محدش هيتجوزها غيري. ضربه الحارس بقدمه من الخلف وأوقعه أرضاً وهتف بصرامة: -منسمعش صوتك. هتفت والدة رواء برضى، فهي تحب إياد وتعلم بحب ابنتها له: -وأنا موافقة.

ليأمر إياد الشيخ ببدء كتب الكتاب. ليومئ له الشيخ وأخرج بعض الأوراق، ووقع إياد وتم فعل كل ما هو لازم لكتب الكتاب تحت غضب عاصي، وهو غير قادر على الاعتراض بسبب سليمان الذي يجلس بجانبه ملصقاً بفمه المسدس بظهره. أخذت الأم الورق تحت نظرات عاصي المتوعدة لها، ولكنها لم تعبأ وتوجهت نحو رواء وأعطتها القلم لتوقع رواء بأيدٍ مرتجفة، وهي لا تصدق إلى ما آلت إليه الأمور. تعالى صوت الشيخ وهو يردف:

-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. آمن الجميع على دعائه، وعانقت الفتيات رواء وهن سعيدين لها. وبارك الشباب لإياد، الذي أخيراً استطاع رفع عينه بها، يشاهدها كيفما يشاء بدون ذنب، فهي أصبحت زوجته على سنة الله ورسوله.

تقدم نحوها، لتبتعد الفتيات، وقبل رأسها بحنان. ليرتجف جسد رواء فور ملامسته لها، لأنها لا تلامس الرجال أبداً. نظر إياد إلى وجهها بحب، تحول إلى عاصفة من الغضب، وهو يرى تورم وجنتها وكدمة بجانب حاجبها وجرح بجانب أنفها. هتف بصوت مخيف وقد أغمق لون عينيه مجدداً: -مين اللي عمل فيكي كده؟ نظرت رواء أرضاً. لينظر إياد إلى والدها بغضب جحيمي. لتردف حوراء بهدوء: -حصل خير يا إياد، وألف مبروك.

نظر لها إياد، لتلين ملامحه فور رؤية أميرته تبتسم له بلطف. ليبتسم لها وهتف بهدوء: -يلا نرجع البيت. وأمسك بيد رواء هاتفاً بحنان: -يلا. نظرت له بتوتر وخجل، لتهمس لها أريب: -بقيتي مراته خلاص، يلا نمشي من هنا. أومأت لهم رواء، ثم نظرت إلى والدتها التي تنظر لها بإبتسامة ودموع السعادة تغرق وجهها. لتركض نحوها وعانقتها وهي تجهش بالبكاء. لتحثها والدتها على الرحيل سريعاً. وابعدتها عنه بصعوبة، ونظرت نحو إياد وهتفت:

-خلي بالك من بنتي. أومأ لها إياد بإطمئنان، وأمسك بيد رواء وأشار لشقيقتيه لتتمسك آية بكفه الأخرى، وأريب بكفها. والتفتوا ليغادروا تحت نظرات الحقد والغضب من والدها. والذي استغل انشغال الجميع، وقام بجذب سلاح أحد الحرس المولين ظهورهم له، وصرخ بغضب: -مش هتخرجي من هنا إلا وإنتي ميتة.

التفتوا جميعاً له، ليتفاجأوا بأنه يوجه المسدس نحو رواء. وقبل أن يفعل الجميع أي حركة، قام بإطلاق النار. لتركض أماني نحو ابنتها، وقام الحرس بقييده بسرعة وأوقعوه أرضاً. بينما صرخت الفتيات بفزع، لتعالى صرخات رواء بحرقة وألم، وهي ترى جسد والدتها يتهاوى أرضاً بعدما تلقت الرصاصة بجسدها تحمي ابنتها. التقطها إياد بين يديه، ليركض ريان نحوهم وأمر الحرس بالإمساك به جيداً. وجثى نحو جسد أماني ليرى الرصاصة قد اخترقت مكان قلبها.

وضع يده على عرق نبضها، ليجده متوقفاً. هتفت رواء بصراخ: -ماما.. قولي إنها كويسة، إنت دكتور وعارف صح.. قومي يا ماما الله يخليكي متسبنيش لوحدي يا ماما قومي الله يرضي عنك متسيبيش بنتك لوحدها في الدنيا دي، قومي بالله عليكي افتحي عيونك يا غالية.

انهارت بالبكاء وهي تترجى والدتها بأن تفيق، وهي تحتضن جسدها. لينظر ريان إلى إياد وهز رأسه بالنفي. ليجذب إياد رواء نحوه، وقام بتقييدها بين ذراعيه متحكماً بحركتها العنيفة، وهي تصرخ باسم والدتها. لتنفجر كيان بالبكاء، وقد تشابه لها هذا الموقف، لتعالى شهقاتها وانتفض جسدها بشدة. ليركض نحوها هشام واحتواها بين ذراعيه وخرج بها سريعاً حتى لا تنهار أكثر.

انهمرت دموع آية ببكاء، بينما سقطت أمينة مغشياً عليها وهي ترى شقيقتها غارقة بدماءها مفارقة الحياة. لتركض نحوها أريب وآسر، الذي حملها وركض بها إلى الأسفل، وتبعه أيهم وأيان. بينما كان غيث يحاول أن يهدئ من روع ليان، والتي انتهى بها المطاف مغشياً عليها أيضاً. ليحملها بين ذراعيه وخرج، وتبعهم الكيلاني وعامر وحسين وليلى المنهارة تماماً.

كانت حوراء تقف بزاوية منفردة تنظر إلى أماني بهدوء مريب. ليراها ريان، ليتجه نحوها بسرعة ووقف أمامها بجسده مانعاً إياها من رؤية أماني وهتف بتهدئة لها حتى لا تصاب بصدمة عصبية: -حوراء بصي عليا. أمسك وجهها بين ذراعيه، ورفع إلى الأعلى حتى تنظر له مردفاً: -فوقي يا حوراء، متخافيش، أنا جنبك. ثم نظر إلى سليمان ليومئ له الآخر، وتوجه نحو أماني وحملها تحت صراخ رواء المعترض وإياد الذي يقيدها:

-سيب ماما وخدها على فين.. قومي يا ماما.. إياد سيبني خليني أشوف ماما يا إياد سيبني بالله عليك أنا عايزة ماما. واحتضنها إياد بقوة وهتف بحزن: -اهدى يا رواء علشان خاطري، أمك في مكان أحسن. هي مش محتاجة مننا غير إننا ندعيلها بالرحمة. أردفت رواء ببكاء هستيري وهي ترفض ترك والدتها لها: -لا، أنا عايزها معايا يا إياد، مش هقدر أعيش من غيرها والله، الدنيا صعبة وهي بتهونها عليا.. والله أنا ضعيفة من غيرها وهي عارفة كده.

كان الجميع في حالة انهيار، وكان عاصي بحالة ذهول وصدمة، لا يصدق أنه قتل زوجته بيديه. أما سامح ووالده فكانا يشاهدان بخوف وتوتر من القادم. هتف بيجاد بجدية: -خدوه للسجن. قام الحرس بجذب عاصي بعنف وخرجوا به تحت انهياره، وهو يصرخ بالرفض وأنه فعل هذا بلحظة غضب، ولكن دائماً ما يأتي الندم متأخراً.

حمل إياد رواء المنهارة وهو ينظر إلى آية ويرى انهيارها، فهو الآن بين نارين. نظر حوله ليجد ريان يحاول أن يهدئ من روع حوراء، لتزداد ضربات قلبه العنيفة. رأى شقيقته أريب ذات الوجه الجامد رغم حزنها، وأخذت بيد شقيقتها وهتفت: -يلا يا إياد. دائماً هي قوية وتتفاعل مع الأزمات بجدية وتحمل طاقة فوق طاقتها. حمل ريان حوراء وخرج بها، وتبعه الجميع.

بعد ساعات طويلة، تم دفن أماني وعادوا إلى القصر. ليحمل إياد رواء الفاقدة للوعي بسبب حقنة المهدئ التي أعطاها لها ريان حتى لا تصاب بانهيار عصبي حاد، ووضعها بغرفته وقبلها بجبينها وخرج. ليتوجه نحو آية وقام باحتضانها مهدأً من روعها، لتغفو بين يديه من كثرة البكاء. ليضعها بغرفتها، وأخذ أريب إلى غرفة فارغة وجلس وجعلها تجلس على قدميه واحتضنها بحنان. ربت على رأسها وهتف بهدوء: -كفاية لحد كده يا أميرتي، متتحمليش فوق طاقتك.

وهنا انهارت أريب ببكاء حاد لساعات طويلة حتى تعبت أحبالها الصوتية، وكان إياد يحتويها بين ذراعيه بحزن عميق، لتغفو أريب بين ذراعيه. ليخرج بها ووضعها بجانب آية، وقبل رأسيهما وخرج. توجه نحو المشفي ليطمئن على أمينة، وأخبره ريان بأنها صدمة، ولم تتحمل فقدان شقيقتها أمام عينيها وبهذه الطريقة، وأنها لن تستيقظ إلا غداً. جاء بيجاد وهتف بجدية: -عاصي اتحبس بتهمة قتل زوجته عمداً، ودا حكمه يا إما مؤبد أو إعدام.

زفر إياد بقوة وارتمى جالساً على إحدى المقاعد، والمصائب تتوالى فوق رأسه. ليربت ريان على كتفه مردفاً: -لازم تكون أقوى من كده. أومأ له إياد بحزن، ليردف سريعاً، وقفز قلبه من بين أضلعه بفزع: -أميرتي فين؟ علم ريان أنه يتحدث عن حوراء، ليردف وهو يتنهد بهدوء: -موجودة مع كيان هنا.

وأشار نحو إحدى الغرف، ليركض إياد ودلف ليرى شقيقته تقف تطالع كيان النائمة بسلام فوق الفراش بحزن. وما إن رأته حتى ركضت نحوه، ليفتح إياد ذراعيه مستقبلاً إياها بين ذراعيه وهتف بحنان: -إنتي كويسة؟ أومأت له وهتفت بهدوء: -بس رواء مش كويسة، ومحدش فيهم كويس. وكمان كيان دخلت في حالة وهم هيستيري ومنامتش غير بحقنة مهدئة. أنا خايفة يا إياد. هتف إياد بحنان: -أنا جنبك متخافيش.. كله حاجة هتبقى كويسة.

تعمقت حوراء في احتضان شقيقها تستمد منه القوة والأمان، وتنهدت بهدوء وهي تتمنى أن يصبح الوضع أفضل، فكان هذا يوماً عصيباً على الجميع. ***

مر شهر كامل، وكان به إياد لا يعلم أيفرح لأنها أصبحت له أم يحزن بسبب حالة الاكتئاب والانطواء التي دخلت بها. وافقت آية على هشام، وتم كتب كتابهم تحت سعادة غامرة لهشام وهو لا يصدق أنها أصبحت ملكه أخيراً. وكذلك آسر، الذي عانى طوال هذا الشهر في محاولة إقناع إياد لتوافق أريب بعدما شعرت بالراحة تجاهه بعد صلاة مستخيرة ربها، وقام بكتب الكتاب مع شقيقتها آية.

كان شهراً كأي شهر يحمل بين طياته الحزن والفرح والألم والراحة والفراق والاجتماع. يقف أمام باب المرحاض بقلق وهو يردف: -صبا، انتي كويسة؟ خرجت صبا وعلى وجهها علامات غير مفهومة بعدما أفرغت ما بجوفها، لتردف بسعادة شديدة: -أنا بخير، متقلقش. بس... وأخرجت من خلف ظهرها اختبار حمل ووضعته أمام وجهه وهي تبتسم باتساع. ليلتقطه بيجاد منها وهو يرى شريطتين حمراوين. لينظر لها بدهشة، لتردف بسعادة وهي تؤكد ما فهمه: -أنا حامل.

صُدم بيجاد، وكان أول شيء خطر بباله صديقه. لتردف صبا بتوجس: -إنت كويس؟ ابتسم لها بيجاد بسعادة حتى لا يحزنها، وعانقها بقوة مردفاً: -مش مصدق هبقى أب بجد. ضحكت صبا ودار بها بيجاد بفرحة عارمة، لأنه سيأتيه طفل من معشوقته. ثم أنزلها أرضاً وقبل رأسها هاتفا: -شكراً على الهدية دي. عانقته صبا وهتفت بسعادة: -أنا مش مصدقة هيبقي عندي بيبي منك ويبقي شبهك.

عانقها بيجاد، واهتفت ابتسامته، هو سعيد، لا بل يكاد يطير من السعادة. ولكن سعادته غير مكتملة لأجل صديقه، لا يعلم ماذا يفعل الآن. هتفت صبا وهي تبتعد عنه: -يلا عشان منتأخرش، أكيد الكل مستنينا وكمان نقولهم الخبر ده. ابتسم لها بيجاد وأومأ بصمت، لتخرج هي بسعادة، وتبعه هو بشرود.

كانوا يجتمعون بقصر ريان، وكانت رواء تجلس بجانب إياد بوجهها الذابل، وهي ترتدي الأسود إلى الآن، وكانت ثيابها مكونة من جيبة سوداء وإدناء باللون الأسود وكذلك الخمار بنفس اللون، وزادها الاحتشام جمالاً رغم ذبول وجهها. كانت حوراء بالمطبخ وهي تشرف على ما يتم إعداده من قبل العاملات بسعادة ما، ثم هتفت بسعادة: -جهزوا السفرة.

أومأوا لها وخرجوا وقاموا بتجهيز سفرة الطعام ووضعوا كل الأطباق عليها، وكذلك الطعام بطريقة منمقة وراقية وبحذر شديد. ذهبت حوراء إلى حيث تجتمع العائلة وهتفت برقة: -الغداء جهز. هتف بيجاد بمرح وهو يردف برفقة صبا: -مش معقول، هتاكلوا من غيري. ضحكت حوراء وهتفت: -لا، مستنييكم. يلا تعالوا. وتوجهوا على الطعام، وأجلت صبا أخبارهم عن خبر حملها حتى بعد الغداء. وجلست حوراء تقف بجانب مقعد ريان. وبعد وقت انتهوا من تناول الطعام.

هتفت صبا وهي تقف بجوار بيجاد والسعادة تشع من عينيها: -بصراحة في خير عايزين نقولكم عليه. نظر بيجاد نحوها ثم نحو ريان، ليخفض بصره سريعاً وهو يتمنى لو بإستطاعته منعها من قول هذا الخبر، لتردف صبا بسعادة: -هبقى أم بعد 8 شهور. ارتسمت السعادة على وجه الجميع، بينما أغلق بيجاد عينيه بقوة وهو يتنهد، لا يريد أن يستمع إلى أحاديثهم السعيدة بهذا الخبر أمام صديقه وزوجته التي يعتبرها شقيقته.

بارك لهم الجميع بسعادة، ليتقدم ريان نحو بيجاد الذي لم يرفع بصره له، ليعانقه ريان بقوة هاتفاً بسعادة حقيقية لصديقه: -مبارك يا بيجاد.. وبلاش تفكر بغباء عشان مخليش الطفل يتيم وهو لسه في بطن أمه. أنهى حديثه بهمس، وهو يعلم ما يدور بذهن صديقه الأحمق. ليعانقه بيجاد بقوة وهو يبتسم بسعادة، وعانقه هشام بسعادة لأجله. هتفت حوراء وهي تتوجه نحو صبا: -مبارك يا صبا. احتضنتها صبا بسعادة، لتبتعد عنها بعد وقت. لتنظر حوراء إلى بيجاد

وهتفت بسعادة وأعين لامعة: -مبارك، ربنا يكملها على خير. نظر لها بيجاد للحظات بصمت، ثم ابتسم لها مردفاً: -الله يبارك فيكي يا أختي العزيزة. ابتسمت له حوراء بلطف، وظلوا معاً يتحدثون بسعادة بعد هذا الخبر. وكانت رواء تشاركهم الحديث نادراً تحت نظرات إياد لها، بينما كانت آية بجانب شقيقها ممسكة بذراعه تتحاشى النظر إلى هشام الذي يخجلها بنظراته الثاقبة والعاشقة لها.

أما أريب، فكانت تجلس أمام آسر الذي يلاعب حاجبيه لها، لترمقه بحدة وغيظ. *** أغلق باب الغرفة خلفه بهدوء، ونظر لها وهي تخلع حجابها ليظهر شعرها البني الناعم وهي شاردة الذهن. اقترب منها واحتضنها من الخلف وهمس بحنان: -إيه رأيك نخرج أنا وانتي نغير جو؟

احمر وجه رواء لا إرادياً وهي تشعر بتقصيرها نحو إياد، وهي ممتنة له حيث لم يطالبها بأي شيء، فقط يحاول إخراجها من بئر حزنها هذا. تستغرب رؤية العشق بعينيه تجاهها، وهي تتساءل.. هل هو حقاً يعشقها أم هي تتوهم هذا فقط لحبها به؟! التفت ونظرت له وهتفت بحزن: -أنا آسفة لأني مقصرة معاك. ابتسم لها إياد وهتف بحنان: -مين قال إنك مقصرة معايا؟ كفاية وجودك جنبي وإنك بقيتي حلالي خلاص بعد سنين دعا إنك تبقي ليا.

نظرت له بتفاجؤ، ليكمل إياد مفصحاً عن عشقه لها: -بحبك يا رواء، وكنت كل ليلة بدعي ربنا إنه يجمعنا بالحلال.. حبيتك من غير ما أشوفك أو أعرف ملامحك أي.. ربنا زرع حبك في قلبي بمجرد ما سمعت صوتك أول مرة، وكنت لأول مرة أحس بالشعور ده، لدرجة إني خفت وقتها إني فُتِنت وبقيت معتزل وأصلي وأستغفر ربنا كتير خوفاً من إن حبك في قلبي يكون ابتلاء واختبار وإني أفشل فيه.

بس الحمد لله، كان حب بجد ونجحت في الاختبار، ومضيعتش ليلة واحدة عشان أدعي ربنا فيها إنك تكوني ليا ويزرع حبي في قلبك زي ما زرع حبك في قلبي.

أقسمت بالله إني هقتدي بالرسول ﷺ وهعاملك زي معاملته للسيدة عائشة رضي الله عنها.. وربنا استجاب لدعائي وبقيتي حلالي يا رواء وأخيراً، وبدأت أنفذ قسمي وأوعدك إني مش هجرحك ولا هزعلك حتى لو اتخانقنا بالمستقبل، عمر ما هيطلع مني كلام جارح ليكي.. مش هسمح في يوم إنك تنامي وإنتي من جواكي زعلانة مني.. إنتي حياة إياد الجديدة، وربنا يعيني على إسعادك.

استمعت له بقلبها قبل أذنها، والدموع تغرق وجهها. ليحتضنها إياد بحب وهو يتنهد، وكأن هناك جبلاً أزيح عن فوقه، ليعود له التنفس من جديد بعدما عبّر لها عن جزء صغير بحبه لها. هتفت رواء بسعادة: -وأنا بحبك يا إياد، وكنت بدعي إني أكون من نصيبك. تفاجأ إياد ونظر لها بذهول، لتومئ له رواء بسعادة ممزوجة بدموعها. ليحتضنها مجدداً بسعادة وهو يحمد ربه بأنها تبادله حبه. وقررت رواء بأن تحاول الخروج من حزنها فقط لأجله. ***

خرجت حوراء من المرحاض وهي تجفف خصلاتها، ثم وقفت أمام المرآة تمشطه. بينما ريان كان يتابعها بأعين متفحصة، يريد أن يعلم أهي حزينة أم لا. انتهت حوراء من تمشيط شعرها وتنهدت بتعب، وهتفت وهي تتجه لتتمد بجواره على الفراش: -بجد أنا تعبت، عايزة أقصه يا ريان. كان ريان شارداً لدرجة أنه لم يلاحظ تعبها من تمشيط شعرها، وهذا ما منعه من النهوض وتمشيطه لها بنفسه. ليردف بهدوء:

-متفكريش يا روحي، مجرد تفكير إنك تقصيه. أنا مستعد أجيب لك واحدة مخصصة للاهتمام بشعرك، وإنك كل ما تاخدي شاور تجففهولك وتسرحهولك وتعملهولك أشكال زي ما إنتي عايزة، بس إنك تقصيه ده مستحيل يحصل. تأففت حوراء، ثم استغفرت ربها وهتفت بنعاس: -طيب نام وهات إيدك كدا عشان عايزة أنام. وجعلته يمدد جسده على الفراش، وفردت ذراعه ووشعت رأسها عليه، وأحاطت خصره وأغمضت عينيها، وكل هذا تحت دهشته. ليردف بمرح وهو يداعب وجنتها: -روحي.

همهمت له حوراء بنعاس، ليكمل ريان بمكر: -هتنامي من غير ما تشوفي المفاجأة اللي محضرهالك. فتحت حوراء عينيها وكأنها لم تكن تريد النوم، وهتفت وهي ترمش بأهدابها ببراءة: -مين قالك إني عايزة أنام؟ قهقه ريان بقوة شديدة بعدما فاجأته برد فعلها وحديثها، حتى ظهرت أسنانه. لتبتسم حوراء على تناغم صوت ضحكاته الرجولية الرنانة، لتردف بعشق: -أفضل كدا دايماً. قبل ريان وجنتها وهتف بهمس جذاب: -أنا بقول نلغي المفاجأة أحسن ونخليها بكرة.

نهضت حوراء وهي تردف بسرعة: -لا، عايزة أشوفها دلوقتي. ضحك ريان مجدداً وهتف بإبتسامة جميلة: -طيب، مش مستغربة إنها في وقت متأخر من الليل؟ أجابته حوراء وهي تتجه لغرفة الثياب: -الليل أنسب وأحلى وقت للمفاجآت. ضحك ريان بشدة ونهض ودلف خلفها الغرفة وهتف بحب وهو يناولها صندوقاً مغلفاً بطريقة راقية: -طيب يا فاتنتي، افتحي الصندوق ده، والبسي اللي فيه واجهزي، واه خليكي بشعرك، وأنا هجهز في الحمام. هتفت حوراء بإستغراب:

-هطلع إزاي بشعري؟ أجابها ريان وهو يداعب وجنتها المنتفخة: -أنا مهتم بكل حاجة، يلا اجهزي وبلاش أسئلة كتير. وخرج تاركاً إياها تجهز نفسها لهذه المفاجأة. بعد وقت، خرجت حوراء ووجهها يشتعل خجلاً، وهي ترتدي ثوب أسود يصل لكاحلها بدون أكمام، وتركت شعرها منسدلاً بحرية يسير خلفها. وقامت بوضع بعض مساحيق التجميل، والتي لم تكثر بها لأنها بالأساس لا تحتاجهم ولا تحبهم، فجمالها أرقى من أن يوضع عليه مثل هذه الأشياء.

كان ريان يرتدي بذلة سوداء أسفلها قميص أسود أبرز عضلات جسده، والتي ازدادت ضخامة هذه الأيام مع كثرة تدريباته القاسية. لتثبت عيناه عليها وهو يراها، لتبتسم عيناه وهو يقترب منها، مقبلاً جبينها، ثم التقط تاجاً لامعاً ووضعه فوق رأسها وثبته جيداً، ثم قبل رأسها مجدداً وهتف وعيناه تلمع بإعجاب وعشق: -القمر هيتكسف من وجوده في السما وهو شايف اللي فاقه جمالاً وتوهجاً. أمسك بكف يدها وقبلها وهتف بحنان: -يلا. لم تتحرك

حوراء وهتفت بتردد وخجل: -ريان، أنا خايفة حد يشوفني كده، وغير إني مش متعودة ومش هعرف أمشي. ابتسم ريان وهتف بثقة: -أنا مستحيل اسمح إن حد يلمح طيفك حتى، ومتقلقيش، أنا مرتب كل حاجة، إنتي بس سيبي نفسك ليا. تنهدت حوراء وأومأت له، ليتقدم بها لخارج الغرفة، لتشهق بخوف وهي ترى المكان مظلماً. ليردف بهدوء لكي يطمئنها: -متقلقيش، أنا جنبك.

تمسك هي بذراعه بقوة وهي تتعثر بسيرها بسبب هذا الحذاء ذو الكعب المرتفع. هي تدربت على السير به، ولكن ما يعيقها هو تفكيرها في أنها ترتدي هذا الثوب وستخرج به. شهقت بفزع وهي تشعر بأنها ترتفع عن الأرض، حيث حملها ريان وترجل بها الدرج وسط الظلمة، وهتف بحنان: -اهدى يا فاتنتي، ملوش داعي الكسوف ده كله، أنا جوزك. همست له حوراء بخجل: -أنا غيرت رأيي، بلاش مفاجأة. ضحك ريان واوقفها أرضاً أمام باب القصر، وهتف بمرح وهو يداعب وجنتها:

-مش مرات ريان اللي تتراجع عن كلمة قالتها. تذمرت حوراء، ليبتسم لها ريان، ثم أخرج هاتفه وهاتف سليمان وهتف بجدية: -جهزت اللي قولتلك عليه. أتاه صوت سليمان الجاد على الناحية الأخرى: -أيوا يا باشا، وزي ما حضرتك أمرت، مفيش مخلوق في المكان، وكل حاجة جاهزة، والعربية فاضية بإنتظار حضرتك قدام القصر، ومفيش حرس زي ما طلبت. لغلق ريان المكالمة وأمسك بيد زوجته وهتف بحب: -جاهزة؟

أومأت له، ليقوم بإمساك كفها جيداً وخرج بها من القصر تحت خجلها وتوترها، لترى سيارة سوداء تقف أمام القصر تماماً. لتشهق برعب وهي تظن بأن بها سائق، ليطمئنها ريان وهتف بغيرة من تفكيرها: -ياريت تهدى، أنا مستحيل اسمح لحد يشوفك كده غيري. تنهدت حوراء وأومأت له، وصعدت بجواره بالسيارة، لينطلق بها ريان نحو مكان معين. وكان هذا المكان بعيد نسبياً عن القصر، وتوقف وأمرها بأن تغمض عينيها، وأخرجها من السيارة برفق. ووقف خلفها

وهمس لها بجوار أذنها بحب: -افتحي عيونك. فتحت حوراء عينيها، والتي اتسعت تدريجياً بإنبهار، وهي ترى أمامها طريقاً من الأشجار الاصطناعية المضيئة حتى تصل آخرها إلى قارب، تتذكر أنها رأته من قبل بمكان ما، ولكن أين؟!! وقف ريان أمامها بوسامته الطاغية وابتسامته التي تزين وجهه، والتي سرقت أنفاسها، وهتف بحب: -ممكن تتفضلي معايا؟

نظرت له حوراء وضحكت، وهي تضع كف يدها بكف يده الممدودة لها، وسارت معه نحو القارب وسط الأشجار المضيئة، وشعرها الطويل الذي يحاكي الليل بسواده يسير خلفها على الرمال والورود المنثورة أرضاً. حملها ريان ووضعها بداخل القارب الصغير الخشبي، وصعد هو بجوارها، وقام بتجديف حتى وصل إلى مكان عميق بالماء. ثم نظر لها ليجدها تتطلع له بعشق وأعين سوداء لامعة كلمعان النجوم بسماء الليل. ليردف بحب وهو يعيد شعرها الذي

تمرد على وجهها خلف أذنها: -ربانزل. نظرت له حوراء بغرابة، ولكنها نظرت للقارب لدقائق، لتتسع عينيها وهي تراه يشبه القارب الذي بفيلم كارتون "ربانزل"، ولكنه على أكبر وأرق. لتنظر له بدهشة وأعين تلمع بسعادة، ليشير لها نحو الأعلى، لتنظر للأعلى، لترى السماء فوقها. ولكن مهلاً.. هل هو يمزح معها؟

لا تصدق ما تراه، وكأنها حقاً بداخل الكارتون، وهي بطلته، وهو بطلها الذي يحقق أحلامها، وهي تشاهد بإعجاب تلك الأضواء، والتي لم تكن سوى "مصابيح الشموع" مثل التي شاهدناها جميعنا بهذا الكارتون. امتلأت السماء بها، وكانت حوراء تتابعهم بإنبهار وسعادة حقيقية.

نظرت نحو ريان بسرعة، ارتد على أثرها شعرها ليتناثر على وجهها، لتعيده إلى الخلف، وهي تنظر إلى ريان بعدم تصديق، وهي تراه يفعل كما فعل الشخصية الخيالية "يوجين" بالكارتون ويمسك اثنين من هذه المصابيح. أعطاها واحدة وهتف بعشق يغلفه بعض المرح: -وأخيراً شوفت النوم. لتضحك حوراء بسعادة وهي تلتقط منه المصباح وهتفت بمرح وسعادة: -والسما مليانة نجوم. وقامت بوضع المصباح الخاص بها بجوار المصباح الممسك به ريان، وهتفت بسعادة طفولية:

-هنسيبها مع بعض. أومأ لها، وتركوهما معاً ليرتفع المصباحين وهم بجوار بعضهم، وحوراء تتابعهم بأعين لامعة وسعادة تفوق الوصف. وكان ريان يطالعها بحب وسعادة لرؤية سعادتها هذه. ليتفاجأ وهو يراها ترتمي عليه بجسدها، تعانقه بقوة، ليقوم بلف ذراعيه حول خصرها وعانقها بعشق، ليستمع لها وهي تردف بسعادة:

-أنا بجد مش مصدقة اللي عملته ده عشاني، بجد أنا عديت مراحل الحب ليك وبقيت مهووسة بيك، ومقدرش أتنفس من غيرك، لإنك أوكسجيني وحياتي.. بحبك يا طبيبي.. وبعشقك يا ذئبي.. ومتيمة بيك يا ريان. تعالت نبضات قلبه وازدادت ذراعيه التفافاً حول خصرها، وهمس بعشق احتل كل ذرة به: -قلب وروح وحياة ريان.. أوعدك إني هعيشك كل قصص الخيال اللي بتحبيها وهخليها واقع بالنسبة ليكي.

ابتعدت عنه حوراء، وقبلته من وجنته، ليبتسم لها، ثم أخرج من جيب سترته علبة مخملية متوسطة الحجم، وقام بفتحها أمام ناظريها، ورفع ذاك السلسال بها، لتشهق هي برقة وإنبهار، وهي لا تعلم حقاً أين تذهب بكل هذه السعادة التي تجتاحها الآن، وهي تراه يضع ذاك السلسال حول رقبتها، والذي يتزين بأحب الأسماء إلى قلبها، وهو "فاتنتي". ليقبل ريان رقبتها بخفة، ثم نظر لها بأعين عاشق ذاب بها، لتبادله نظرات حب وسعادة حقيقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...