الفصل 9 | من 10 فصل

رواية الطبيب العاشق (3 الفصل التاسع 9 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
35
كلمة
5,189
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

نظر حوله بفزع ليري حبل مثبت بأحد الأعمدة ليقوم بأخذ الجزء الآخر منه وقام بربطه حول خصره جيداً وتوجه نحو الشرفة ليفزع وهو يري جسد حوراء يمر من أمامه للأسفل. لم يفكر كثيراً وقام بالقفز من الشرفة وهو يحاول الوصول لها ويتمنى أن لا يكون الحبل قصيراً. كانت حوراء مغمضة عينيها ونطقت بالشهادة وهى تشعر بالهواء يصتدم بجسدها بقوة. فتحت عيناها بفزع وهى تستمع لصوت بيجاد الصارخ: -حوراء امسكي إيدي.

فتحت حوراء عينيها لتراه يسقط خلفها ولكن معلق بحبل لتمد يدها للأعلى ليستطيع بيجاد الإمساك بها وقام بجذبها للأعلى بصعوبة بسبب مقاومته للجاذبية وقام بإحاطة خصرها جيداً. ليردف بقلق: -هو الحبل دا طوله قد إيه.. مصيبة لو كان طوله لحد الأرض. همس لها بهدوء: -امسكي فيا وغمضي عيونك.

قامت حوراء بلف ذراعيها حول رقبته وأغمضت عينيها وهو يحيط خصرها بذراع وبذراعه الأخرى ممسك بالحبل وهو يشعر بحرارة شديدة بكف يده بسبب قوة احتكاك الحبل به. رآهما الرجل من الأعلى ليوجه السلاح نحوهم وأردف: -هتموتوا انتوا الاتنين. نظر له بيجاد ليستمع له وهو يطلق الرصاصة نحوهم ليقوم بلف جسد حوراء وتلقاها هو بكتفه لتصرخ حوراء بفزع بينما اعوج وجه بيجاد بألم وقد ارتخت يده من على خصرها بسبب الرصاصة. ليردف بألم: -امسكي فيا كويس.

ليصرخ بألم عندما توقف الحبل فجأة لتنفلت ذراع حوراء من حول رقبته ليحيطها بسرعة بذراعه المصاب وهو يشعر وكأن به نيران مشتعلة. نظر إلى الأسفل ليرى بأنه قريب من الأرض بحث عن ريان ولكنه لم يجده لينظر إلى إياد وصرخ به: -امسكها يا إياد. ثم نظر لحوراء وأردف: -متخافيش غمضي عيونك وإياد تحتك احنا قريبين من الأرض. أغمضت حوراء عينيها وتركت رقبته ليقوم هو بترك خصرها بحذر لتتهاوى حوراء وكان إياد أسفلها على استعداد لتلقفها.

وبالفعل استطاع التقاط جسدها قبل أن يرتطم بالأرض وسقط هو أرضاً! وهى فوقه بسبب قوة ارتطامها به. نظر لها إياد وهتف بقلق وهو يتفحصها: -انتي كويسة.. متأذتيش صح؟ نظرت له حوراء وأغمضت عينيها مجدداً غائبة عن الوعي بعد كل ما مرت به اليوم.

أما بيجاد شعر بمن يسحب الحبل إلى الأعلى لينظر ليراه ريان يقوم بسحب الحبل فهو عندما وجده يقفز خلف حوراء وأمسك بها لم ينتظر وركض لداخل المبنى حتى وصل للدور الذي به الحبل ووجد بأنه طويل جداً لدرجة بأنهم سيصتدمون بالأرض بقوة. ليقوم بالإمساك بالحبل جيداً وهذا سبب توقف الحبل قبل ارتطامهم بالأرض وظل يجذب الحبل إلى الأعلى ليساعد صديقه بعدما رآه يلقي حوراء لإياد.

حاول الرجل الذي بالأعلى الهرب ولكنه وجد آسر وهشام خلفه ولم يكن له سوى أن يقفز من الأعلى ليقع صريعاً وقد اختار الموت على أن يكون مع هؤلاء فهو يعلم جيداً ماذا سيفعلون به لو قاموا بأخذه. ترجل هشام وآسر ليروا ريان يسند بيجاد الذي بدأ يغيب عن الوعي بسبب فقدانه الكثير من الدماء.

ليتهاوى جسده بالفعل ليقوم ريان بحمله وخرج به من المبنى ليري إياد وهو يضع حوراء الغائبة عن الوعي بالسيارة ليرتجف قلبه بفزع وهو يخشي بأن يكون أصابها مكروه ما! وضع بيجاد بالسيارة واحتل هشام مقعد القيادة وكانت كيان من الخلف تحتفظ رأس بيجاد على قدميها وهي تبكي بقوة.

نظر ريان حوله باحثاً عن سليمان ليراه يجثو أرضاً وجسده متعرق اقترب منه ريان بسرعة ليجد بأنه مصاب بذراعه ليقوم بمساعدته على النهوض وأدخله السيارة الأخرى واحتل هو مقعد القيادة وانطلقت الثلاث سيارات نحو المشفى. كانت العائلة بالمشفى وغيث يحتفظ بكف ليان بين كفيه وهو ينظر لها بقلق وخوف فهي بعدما أفاقت ظلت تصرخ بفزع حتى أعطاها الطبيب مهدئ لتغفو مجدداً.

كانت صبا وسميرة تجلسان على المقعد بجوار بعضهم والكيلاني وعامر يتحدثون مع الطبيب الذي يجرى العملية لتلك الفتاة التي تلقت الرصاصة بصدرها وحسين ومصطفى يتحدثون مع الحارس الذي أتى بهم إلى المشفى. غادر الحارس بهدوء بعدما أجاب على أسئلتهم ليعودوا حيث موجود البقية لتنهض صبا وهتفت بقلق: -عرفتوا عنهم حاجة؟ أجابها مصطفى بحنان: -متقلقيش هيكونوا هنا كمان دقايق. هتفت سميرة بعدم مبالاة:

-إحنا هنقعد هنا كتير ولا إيه عاد يا مصطفى مش هنرجع لبلدنا؟ نظرت لها صبا بغيظ بينما أردف مصطفى: -ملكيش فيه يا ولية انتي تكتمي خالص و.. قاطع حديث مصطفى هرولة الكثير من الأطباء والممرضين نحو باب المشفى الرئيسي ووقفوا بتأهب. ليردف عامر بقلق: -في إيه؟ أجابه الكيلاني وهو يتجه نحوهم: -تعالى نشوف.

توقفت الثلاث سيارات أمام المشفى وترجل ريان من السيارة بسرعة وأخرج سليمان الذي فقد وعيه بالفعل بينما حمل هشام بيجاد وآسر وكيان يسيران خلفه وإياد الذي يحمل حوراء ويركض بها لداخل المشفى بقلب هلع. وضع سليمان على سرير متحرك وكذلك بيجاد أما إياد فرفض وضعها على السرير وركض هو بها لداخل إحدى غرف المشفى. دلف كل من سليمان وبيجاد بغرف مختلفة ومع كل منهم طبيب محترف حتى يقوموا بإخراج الرصاصة من جسديهما. دلف

طبيب خلف إياد وأردف بسرعة: -اتفضل يا فندم علشان اعرف أشوفها. هتف إياد بحدة وقلق: -انت هتهزر اخرج برا. دلف ريان ليستمع للطبيب وهو يردف بعملية: -يا فندم لازم أشوفها بسرعة. هدر به ريان بقوة: -اخرج برا. أنزل الطبيب رأسه احتراماً وخرج بصمت ليقترب ريان من حوراء ورأى نبضات قلبها ليراها منتظمة وكذلك تنفسها ليردف بهدوء وبعض الراحة: -هي مغمى عليها بس.

زفر إياد بقوة وانهار أرضاً بجانب الفراش وهو يهدئ من ضربات قلبه الفزعة وأمسك بكف حوراء وأسند جبينه عليها وظل يدعو الله بأن تكون بخير. قبل ريان جبينها وتأكد بأن ليس بها جروح أخرج الخاتم من معطفه وألبسها إياه وقبل يدها وأردف بجدية: -هشوف الباقي وانت افضل هنا. أجابه إياد وهو يقبض بحنان على كف شقيقته: -مش محتاج تقولى كدا. تنهد ريان وخرج لتركض إليه صبا وهتفت ببكاء: -بيجاد هو هيكون كويس صح؟ أجابها بهدوء:

-متقلقيش هيكون بخير. وتركها وتوجه نحو غرفة ليان ليراها نائمة وغيث بجانبها ليتأكد من أن ليس بها شئ خطر وخرج ليتوجه بعدها إلى شقيقته التي تجلس بين ذراعي هشام تبكي بخوف. نهضت كيان واحتضنت شقيقها وهتفت ببكاء: -أنا خايفة عليهم يا أبيه. قبل رأسها وأردف بحنان: -متخافيش هيكونوا بخير. خرج الطبيب من غرفة بيجاد وأردف بسرعة: -محتاجين دم بسرعة. أجابه ريان بغضب: -والدم اللي في المستشفى فين؟ أجابه الطبيب ببعض الخوف:

-هو فعلاً فيه بس الموجود من فصيلته كيس واحد واحنا محتاجين كيس تاني. زفر ريان بغضب وأردف بغضب: -هتتحاسبوا على أهمالكم دا امشي قدامي أنا فصيلتي زيه. أومأ له الطبيب بخوف وذهب ريان أمامه ليعطي صديقه دم منه. كانت صبا تبكي بخوف على زوجها ويحاول مصطفى والبقية التخفيف عنها ليخرج الطبيب من غرفة سليمان وأردف براحة: -الإصابة مكنتش خطيرة وهو كويس بس لسه مفاقش. أومأ له الكيلاني ثم أردف بجدية: -والبنت اللي جات مصابة في صدرها؟

أجابه الطبيب بعملية: -بصراحة يا كيلاني باشا كانت في مكان حساس بس قدرنا ننقذها وهي هتبقى تحت المراقبة لـ 24 ساعة تحسباً لأي مضاعفات مفاجئة وان شاء الله هتبقى بخير. وغادر الطبيب ليتنهد الكيلاني وهتف لعامر: -عرف أهل البنت دي عشان ياجوا يفضلوا معاها. -حاضر. أجابه عامر بجدية وخرج من المشفى ليكلف بعض الحرس بإيجاد عائلة هذه الفتاة وإخبارهم بالأمر. فـي اليوم التالي. فـي قصر الذئب.

فتحت حوراء عيناها وهي تشعر بكف يوضع أعلى جبينها لتراه ريان وكان يتفقد درجة حرارتها لتبتسم وهتفت بحب: -صدقني أنا بخير كفاية تشوف درجة حرارتي كل شوية. أجابها ريان وهو يقبل جبينها: -متتخيليش إحساسي كان إيه وأنا شايفك بتقعي قدامي. أجابته حوراء بمرح: -آه لو كنت مكاني كان إحساس جميل كإنك فراشة بتطير. أمسك وجنتها بخفة مردفاً: -أنا مش عايزك فراشة أنا عايزك حوراء وبس. ابتسمت له بلطف ليبادلها الابتسامة وهتف بحنان:

-قومي يلا عشان إياد زمانه واخد القصر جولة من قلقه عليكِ. نهضت حوراء على الفور وهتفت: -لي ما أنا امبارح قولته إنني بخير. ونهضت بسرعة لكى تبدل ثيابها ليبتسم ريان وكانوا بعد دقائق بالأسفل. احتضن إياد شقيقته وهو يأكد نفسه للمرة الألف بأنها بخير واحتضنتها آية وأريب ورواء وهم يطمئنون عليها. -حوراء. كان هذا صوت ليان الذي يأتي من أعلى الدرج. لتنظر لها حوراء لتردف ليان: -تعالي كيان محتاجاكي في حاجة. نظرت حوراء إلى إياد

ليبتسم لها وأردف بحنان: -اطلعي. ابتسمت له وصعدت للأعلى ودلفت غرفة كيان لتراها تقف أمام المرآة وهي تزفر بغضب ولا تعلم كيف تقوم بوضع الحجاب على رأسها. اقتربت منها حوراء وامسكت الحجاب منها وهتفت بحنان: -أنا هساعدك وانتي ركزي معايا عشان تتعلمي هو بسيط وسهل خالص. أومأت لها كيان وظلت حوراء تعدل الحجاب على رأسها وأخفت به ما يجب أن يُخفى تحت تركيز كيان الشديد لتتعلم كيفية وضعه. ابتعدت حوراء ونظرت لها وهتفت بحب:

-بجد انتي جميلة أوي. نظرت كيان إلى انعكاسها وكانت ترتدي جيبة باللون الأسود وأعلاه إدناء باللون البني الفاتح وحجاب باللون الأسود. هتفت كيان وهي تأخذ نفساً عميقاً: -مش عارفة هيكون رد فعلهم إيه وخصوصاً أبيه. أجابتها حوراء وهي تمسك كف يدها لتشعر بها باردة كالثلج بسبب توترها: -أقدر أأكدلك إن ده أكتر شخص هيفرحلك.. وعايزة أقولك استغلي ده اطلبي أي حاجة منه هتكون عندك. أنهت حديثها بنبرة مرحة لتخفف من توترها لتردف ليان:

-يلا أنا متحمسة أشوف رد فعلهم.. انتي امبارح رفضتي تقوليلهم لإن الحجاب وقع منك ولما سألوكي عن الدريس قولتي لهم إن الفستان انشق ومكنش ينفع تقعدي بيه لأنك كنتي حابة تكوني بصورة كاملة قدامهم وأهو أخيراً يلا بقى. أضحكت حوراء وخرجوا ثلاثتهم وكانت كيان تسير خلف حوراء وليان وترجلوا الدرج ببطء. حتى وقفت حوراء وليان أمامهم ليردف ريان: -كيان فينا. ابتسمت حوراء بشدة وأردفت بحماس:

-فيه مفاجأة ليكم كلكم وأنا متأكدة إنكم هتطيروا من الفرحة بسببها زي ما أنا طايرة دلوقتي. ضحك ريان على معشوقته وسعادتها الكبيرة بينما هتف بيجاد الذي كانت يده مرفوعة لى صدره برباط طبي حتى تُشفى تماماً: -لا أنا حرمت من الطيران كفاية عليا كدا. ضحكت ليان ثم هتفت حوراء: -نبدأ بسم الله. وابتعدت هي وليان لتظهر كيان من خلفهم والتي كانت تنظر إلى الأرض بتوتر وسعادة. نهض ريان وعلت قسمات وجهه الصدمة، الذهول والفرحة.

اقترب منها ببطء ورفع رأسها وظل يتأملها من أعلى رأسها لآخر قدمها بسعادة شديدة. تلمعت عينا كيان بالدموع وهي ترى ابتسامة شقيقها التي أظهرت صف اللآلئ خاصتها. احتضنها ريان بقوة مردفاً: -أحلى مفاجأة حصلت في حياتي كلها.. مبروك يا كياني.. بس امتى ولي مش قولتيلي؟ أجابته كيان بسعادة: -عشان أشوف الفرحة دي على وشك دلوقتي. قبل ريان جبينها بعمق وهو حقاً لا يستطيع التعبير عن فرحته فهي كانت أكبر من أن توصف بالكلام.

عانقها عامر بسعادة شديدة وكذلك البقية وباركت لها الفتيات بفرحة شديدة. اقترب بيجاد وهو يفرد ذراعه السليمة بفرحة ومرح: -قلب بيجو. ابتسمت كيان وخطت للأمام نحوه على استعداد لاحتضانه ولكنها وجدت من يمسك بساعدها يرجعها للخلف ولم تكن سوى حوراء والتي وقفت أمامها بوجه بيجاد تنظر له بحاجب مرفوع. نظر لها بيجاد باستغراب لتردف حوراء بابتسامة: -لا مش هيحصل بارك من بعيد من دلوقتي حاجات كتير هتتغير.

نظر لها بيجاد فاتحاً فمه بذهول ثم نقل بصره لريان الذي كان يشاهد وعلى وجهه ابتسامة مستمتعة ليردف بذهول: -إيه يا ريان قول حاجة. هتفت حوراء بجدية: -قولت مش هيحصل ويلا بارك من بعيد. أجابها بيجاد بغيظ: -بس دي كيان!! ابتسمت له حوراء نصف ابتسامة مردفة: -وهي بنت عمك ومينفعش تلمسها ودلوقتي اتفضل. رمقها بيجاد بغيظ ليجد هشام يمسك بذراعه السليم مردفاً وهو يحاول كبح ضحكاته: -تعالى الحال من بعضه.

وأخذه للمكتب حتى يناقش معه الوضع بهدوء فهو يعلم تهور بيجاد. ليردف إياد بمرح: -طب أنا صغير وينفع صح؟ أجابته حوراء بابتسامة: -لا. ضحك أيهم بقوة مردفاً: -مبارك يا كيان. وأردف غيث بابتسامة: -مبارك يا كوكو. -الله يبارك فيكم. كانت هذه إجابة كيان البسيطة ولكن كانت بسعادة شديدة. لتردف حوراء بمرح: -شايفين الناس العاقلة. ضحك غيث وأيهم بينما هتف حسين: -الحمد لله أنا عمها تلاقي بيجاد هينفجر دلوقتي. ضحكت كيان وجلست بجانب

شقيقها الذي احتضنها بحنان: -أنا مبسوطة أوي. في داخل المكتب. أجابه بيجاد باعتراض: -لا وأبعد كدا دي أختي وأنا مربيها على إيدي إزاي يعني أبعد عنها. هتف هشام بهدوء وهو يكبح ضحكاته بصعوبة: -ما أنا كمان مربيها وبنتي وأختي وحبيبتي ودنيتي بس كلامها صح والمفروض كنا من الأول نعمل كدا بس احنا محبيناش نغصبها. هتف بيجاد وهو يرفض تخيل بأنه لن يستطيع احتضان من يعشقها قلبه مجدداً:

-مااشي أنا مبسوط لأنها لبست الحجاب بس مقدرش ابعد عنها يا هشام افهم ده. ضرب هشام على كتفه مردفاً: -محدش فينا هيبعد عنها احنا هنفضل زي ما احنا لكن بتغيير واحد وهو إنك متلمسهاش. نظر له بيجاد بغيظ ولم يتحدث ليكمل هشام: -اعقل بقى عشان متزعلش كيان وانت شوفتها مبسوطة إزاي واتقبل الموضوع لأن ده الواقع. تنهد بيجاد وخرج من المكتب تبعه هشام المبتسم ليردف بيجاد بابتسامة وهو يجلس بعيداً عنها: -مبارك يا كوكو. أمالت

كيان رأسها بلطف مردفة: -الله يبارك فيك يا بيجو. بعد بيجاد وجهه وهو يزفر بغيظ مردفاً: -بلاش اللطافة دي. ضحكت كيان بينما هتفت حوراء: -معلش بس ده الصح. رمقه بيجاد بجانب عينه ولم يتحدث ليضحك الجميع على غيظه من الابتعاد عن كيان ليردف ريان وهو ينهض: -طيب هروح الشركة. نهضت كيان وحوراء مردفين معاً: -متتأخرش. ابتسم لهم ريان وقبل رأس كل منهما وأشار لهشام بأن يأتي معه لينظر هشام إلى آية مردفاً: -مفيش متتأخرش.

اتسعت عينا آية واحمرت وجنتيها خجلاً ليجد هشام من يدفعه بقوة من ظهره يليه صوت إياد الحاد: -حاضر هقولهالك في الطريق. قهقه هشام وخرج وخلفه إياد لتنهض حوراء وهتفت: -بعد إذنكم بس محتاجة كيان. أجابها الكيلاني بحنان: -اتفضلي يا بنتي وخذي البنات معاكي. وبالفعل نهضت الفتيات وذهبوا إلى الأعلى بغرفة كيان حتى يعلموها بعض الأشياء التي يجب عليها فعلها والتي لا يجب عليها فعلها. كان سليمان يرفع ذراعه إلى صدره برباط طبي كحال

بيجاد ليردف ريان بهدوء: -تقدر تاخد إجازة لحد ما تُشفى يا سليمان. هتف سليمان بجدية: -شكراً يا باشا بس ملوش لازمة أنا بخير. أومأ له ريان وصعد بالسيارة ومعه هشام وانطلقوا نحو الشركة ويتبعهم سليمان وبقية الحرس بسيارة أخرى. كان سليمان يقف كعادته في مكانه المخصص أمام الشركة لتأتيه مكالمة ليضع يده السليمة على السماعة التي بأذنه ليستمع لصوت خشن وهو يردف: -قول للذئب إن دي مجرد البداية ولسه المفاجآت في الطريق.

ولم ينتظر رد سليمان وأغلق المكالمة لتتهجم ملامحه ودلف بخطوات قوية لداخل الشركة وقبل أن يدلف للمصعد استمع لصوت شهقة يليه صوت تعرف عليه جيداً. وكانت شيماء التي كانت متجهة إلى مكتبها ورأت سليمان لتفزع عندما رأت يده لتقترب منه بسرعة وهي تردف بقلق متفحصة ذراعه: -سليمان حصل إيه.. مال دراعك إنت كويس؟!! وكانت يدها تمر بقلق على ذراعه وكان سليمان ينظر لها إلى الأسفل بسبب قصر قامتها بعينيه السوداء القاسية ليبتعد

خطوة إلى الخلف وهتف بقسوة: -ده شئ ميخصكيش وابعدي عني أفضل ليكي. والتفت ليذهب ليراها تقف أمامه ترمقه بعينيها الزرقاء الممتلئة بالدموع مردفة بصوت متحشرج: -حاضر هفضل بعيدة عنك بس قولي حصلك إيه. تنهد سليمان بقوة ليردف منهياً النقاش: -مجرد رصاصة ابعدي بقى. أجابته بقلق ولم تستطع الصمود لتنهمر دموعها: -طيب وإيدك كويسة؟ أجابها باقتضاب وهو ينظر بعيداً: -كويسة.

وتركها ودلف للمصعد لتظل هي تنظر له بينما هو كان ينظر بعيداً حتى أُحجب عن ناظريها بسبب انغلاق باب المصعد لتزيل دموعها وتوجهت نحو مكتبها لترى صديقتها "سمر" التي انتهت فترة عقوبتها وهذا أول يوم لها لتحتضنها شيماء وانفجرت بالبكاء اشتياقاً لها وحزناً على حالها وما أصاب قلبها من ألم. دلف سليمان إلى مكتب ريان وكان معه هشام يتحدثون بأمر ما وهتف بجدية: -جاتني مكالمة يا باشا وفيها رسالة لحضرتك وبتقول...

وأخبره عن ما ورد بالمكالمة من كلمات تهديد لتقتم عينا ريان وهتف بغضب: -الغبي ميعرفش إننا عارفين إنه هو فاروق علشان كده هنقلب اللعبة ونفاجئه إحنا. تفضل يا سليمان وجهز الرجالة عشان فيه مهمة ليه. أنهى حديثه وابتسامة ماكرة تعلو شفتيه ونظرة متوعدة ليومئ سليمان وخرج ليردف هشام بغضب: -الـ**** إحنا لازم نخلص منه في أقرب وقت ده بيلعب بطرق وسخة وإحنا مش ضامنين هيستهدف مين بعد الملكة. أراح ريان جسده إلى الخلف على المقعد مردفاً:

-متقلقش من دلوقتي كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايز. -فهمتي يا كوكو؟ أردفت بها رواء بهدوء لتنظر لها كيان بتوتر وهزت رأسها بالنفي ثم نظرت إلى حوراء التي كانت تراقبهم بصمت. لتبتسم حوراء لها ونهضت وجلست بجوارها وهتفت بحنان: -أنا هفهمها يا رواء. أومأت لها رواء ونهضت لتمسك حوراء كف يدها وهتفت بحنان وهدوء لكى تفهم الأخرى: -بصي أنا دلوقتي هقولك على اللي تقدري تحضنيهم وتسلمي عليهم بالإيد. أومأت لها كيان لتفرد حوراء أصبعاً

من أصابع كيان وهتفت: -ده ريان.. وقامت بفرد الإصبع المجاور له وأكملت.. وده باباك.. وده عمك حسين وده عمك مصطفى وده جدك الكيلاني. -كدا الخمسة دول تقدري تلمسيهم باقي الرجال لا ممنوع منعاً باتاً.. فهمتي يا روحي؟ صمتت كيان قليلاً وهتفت برقة: -فهمت.. طيب واتش وبيجو أنا متعودة عليهم. وضعت حوراء كفها على وجنة الأخرى برقة مردفة: -مع الوقت هتتعودي الجنة تستاهل يتعمل عشانها أي حاجة صح؟ أومأت كيان برأسها بلهفة وهتفت بحماس وسعادة:

-احكيلي كمان عن أحداث حصلت في عهد سيدنا "محمد" عليه الصلاة والسلام. ابتسمت لها حوراء وهتفت: -عليه الصلاة والسلام.. حاضر هحكيلك موقف المغزى منه إنك لو شفتي واحد ميئوس من حالته إنه يهتدي انتي متيأسيش وتحاولي برضه معاه لعل وعسى تكوني سبب هدايته.. ماشي! أومأت لها كيان بحماس لتردف حوراء:

-لما بدأ المسلمين بالهجرة إلى "الحبشة" في أوائل الإسلام، أحد من الصحابة أخذ زوجته وخرج متخفياً من "مكة" ليذهبوا إلى "الحبشة" وخرجوا من "مكة" يركبون البحر عن طريق "جدة" فوضعوا متاعهم (أشياءهم) يستريحون ثم تذكروا شيئاً قد نسوه في البيت. فقال لزوجته: ابقي هنا مع المتاع وأنا هرجع للبيت وأحضر اللي ناقص وأعود إليكِ، وانتبهي! إن مر بكِ أحد من المشركين فلا تخبريه أننا مهاجرون إلى الحبشة. قالت له زوجته: حاضر.

غادر زوجها فمر بها من كان في وقته قبل أن يسلم أعظم الناس تعذيباً للمسلمين "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه.. وكان قوياً ومهيباً. فقال لها: ما أقعدكِ في هذا المكان؟!! قالت له: نُهاجر.. من شدة خوفها صدقت. قال لها: إلى أين؟ قالت له: ضيقتم علينا في ديننا ونهاجر إلى الحبشة. يعني مدام خربانة خربانة تقول الصدق ويضربها ولا يعذبها أهو قالت الصدق ومكذبتش وحصل اللي حصل. فقال "عمر"

رضي الله عنه: إنني أسأل الله أن يجعل لكم فرجاً ومخرجاً. ثم مضى وتركها ففركت المرأة عينيها وتقول بينها وبين نفسها "هذا" عمر! ولا واحد بصورة "عمر"؟! يعني واحد يشبهه وبعدين قالت.."لا هذا "عمر" فلما عاد زوجها وقال لها: هيا احملي المتاع.. هل مر بكِ أحد؟! فوجد على وجهها علامات الدهشة فسألها عما بها فقالت له: مر بي "عمر". فقال في صدمة: "عمر" هل علم بأننا سنهاجر. قالت: نعم، أخبرته. قال: و الله خربت هجرتنا خلاص.

فقالت له: لا، إني والله لأرجو به خير فقد قال لي كذا وكذا (أخبرته بما قاله لها "عمر") وأنا أرجو أن يهتدي ممكن يدخل في الإسلام. فقال: ماذا!! .. "عمر بن الخطاب" يسلم!! ... والله لو يسلم حمار الخطاب لا يسلم "عمر بن الخطاب". من شدة اليأس قال هذا وبمعنى حديثه أنه من شدة يأسه يتوقع من الحمار الخاص بالخطاب أن يسلم "وعمر بن الخطاب" لا.

وإذا بالهداية تنزل على قلب "عمر" رضي الله عنه ويدخل في الإسلام ويصبح ثاني رجل في الإسلام بعد رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق ومن العشرة المبشرين بالجنة ويُقتل شهيداً في سبيل الله ﷻ. الرجل لم يكن يعلم ما سيحدث إنما استسلم ليأسه ولأجل هذا لا يجب علينا اليأس من شخص نحن نراه بعيداً كل البعد عن الله لأننا لا ندري ما يخبئ له الله في المستقبل بل يتوجب علينا المحاولة معه وأن نريه طريق الصواب. هتفت كيان وكانت

عيناها ملتمعة بالدموع: -فعلاً أنا هاخد القصة دي عبرة وأعمل بيها. ابتسمت لها حوراء وهتفت: -إن شاء الله. أردفت آية برقتها المعهودة: -فيه أسئلة عايزة تسأليها. أردفت كيان سريعاً: -بصراحة أنا عايزة منكم تحكولي عن سيدنا "محمد" عليه الصلاة والسلام أكتر وأكتر. -عيونى. رددت بها حوراء بحماس والتففن بجانبها مكونين حلقة وبدأن يتحدثن في أمور عدة من التي قد تفيد كيان فيما بعد، وكانت تلك بداية جديدة تمامًا لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...