الفصل 22 | من 23 فصل

رواية الطبيب العاشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
26
كلمة
5,707
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

تجلس أمامه وهو ينتظر سماع ما يريد منها، لتتنهد صبا ثم أخذت نفس عميق وزفرته على مهل قبل أن تقول بنبرة كارهة:

-مايكل يبقى ابن خالتي الغير شقيقه لأمي، حاول يتقرب مني كتير وعلشان احنا في أميركا فـ عادي الحجات دي عندهم حتى لو من غير زواج، بس أنا ورغم أني قضيت عمري هناك إلّا إن والدي اهتم بأنه يعلمي الحدود وما شابه، صديته بكل قوت ولما صديته بقيت حاجة صعبة أنه يوصلها فزاد تفكيره فيا وازاى يوصل ليا، وحاول كتير وبكل الطرق أته يوصل ليا أو يخليني أعجب بيه بس أنا مكنتش شايفاه غير ابن خالتي فهو لجأ لطريقة قذره زيه و حاول أنه...

حاول ...... تنهدت بقوة مسحت على وجهها، أغمضت عينيها بقوة وهي ترى ذكريات ذلك اليوم تهاجمها مهما حاولت نسيانها، لكنها محفورة بداخل ذاكرتها. لينظر هو لها وقد احتل عينيه الجحيم وهتف بجمود: -لو مش هتقدري تكملي دلوقتى نخليها في وقت تانيه. هزت رأسها نافية، وكأنها تنفض تلك الذكريات من رأسها وفتحت عينيها ليراها تشع بالقسوة والكره وهتفت بنبرة شرسة ويدها تعيد خصلاتها للجانب:

-لا بما إني حكيت فهكمل، مايكل حاول يعتدي عليا مرة واتنين بس صديته بكل قوتي وكانت دايمًا ماما تلحقني على آخر لحظة، فأنا لجأت بعدها لدروس وتدريبات في الدفاع عن النفس بكل الطرق العنيفة والشرسة، مرضتش اتعلم الحجات البسيطة وفعلًا حاول يعتدي عليا للمرة التالتة بس أنا كنت واخده احتياطاتي وضربته وخليته لا مؤاخذة، لا ينفع راجل ولا ست، بوظت مستقبله يعني، فضل كتير بعدها يتعالج وطبعًا عايز ينتقم مني وفعلا اتعالج بس أنا مكنتش خايفه لإني خلاص قادره أدافع عن نفسي بس ماما من خوفها عليا أجبرتني إني أنزل مصر وهو لما عرف إني جيت مصر جه هو كمان ولحد دلوقتي بيدور عليا لأنها المرة الأولى ليه هنا في مصر، وبس هي دي الحكاية.

أنهت حديثها ببسمة باردة وكانت قهوتها اختلطت بالشعيرات الحمراء تشع كرهًا وقسوة. بينما هو كان يستمع لها بكل برود فهذه عادته عندما يزداد الأمر عن حده، يتحول إلى قطعة جليد شديدة البرودة. هتف بكل برود وهو ينهض: -طيب يلا اتفضلي. ولم ينتظرها أن تتحدث واتجه نحو سيارته وغادر بسرعة البرق. أما هي فظلت بعض الوقت ثم نهضت وغادرت هي الأخرى. *** قام إياد بالاتصال على بيجاد وأخبره أن يأتي ثم أغلق معه.

وحضر بعض من أطباق الطعام الشهية ببعض المساعدة من أريب وعندما انتهيا وضعا كل شيء على السفرة. أتى بيجاد وهو يهتف بمرح: -إي دا أنتوا اتصلتوا بيا علشان آكل، لا بجد شكرًا انتوا ناس كرما. ينظر له هشام ليرى تلك النظرة التي بعينه والتي يخبئها خلف مزاحه ليعلم أن هناك شيء ما. ولما لا وهو صديقه المقرب. نظر له بيجاد ليبعد نظره على الفور فهو يعلم حتى إن نجح في خداع الجميع فلن ينجح في خداع هشام وريان.

ليتأكد هشام أن هناك شيء ما ولكنه تركه حتى يخبره هو أو حتى يغادرا من عند إياد. جلس الجميع على السفره وتناولوا الطعام تحت جو مرح من صنع بيجاد بالطبع. ثم انتهوا من الطعام وجلسوا قليلًا. ثم غادر كل من بيجاد وهشام وكيان وآسر. وذهبت أريب وآية إلى غرفتهما لشعورهما بالنعاس. أما إياد فانشغل ببعض الأوراق الخاصة بالعمل. *** ذهب آسر إلى والدته. بينما أخذ هشام بيجاد إلى مكان ما.

وقام بالاتصال على ريان ولكن كان هاتف ريان في السيارة ولم يراه وهو منشغل في تنفيذ كل ما تريده زوجته. أخذها بعد الطعام إلى مكان جميل تسير به قليلًا وتلتقط لنفسها بعض الصور، ثم لأماكن غريبة تطلبها. ولكن ما كان منه سوى أن يطيع أوامرها ويفعل ما تريد ليرى ابتسامتها ولمعة عينيها ويسمع ضحكتها. زفر هشام بهدوء وأكمل قيادة سيارته. وكل هذا تحت صمت بيجاد المريب.

بعد دقائق أوقف هشام سيارته في مكانهم المفضل ذلك المكان المرتفع وبه منحدر كبير وخطير. هبط هشام وتبعه بيجاد وجلسا أرضًا وقاما بإنزال قدميهما من أعلى المنحدر. وكانا ينظران إلى السماء لعدة دقائق بصمت. زفر الاثنين معًا وكأنهما يحملان هموم الدنيا على كتفيهما. وهتف بيجاد أولًا: -حبيتها يا صاحبي؟ هتف هشام بسرعة وجمود: -لا. تنهد بيجاد مجددًا وهو يعلم أن صديقه يكابر. ليهتف هشام بهدوء: -لما تحب تحكي احنا موجودين.

مسح بيجاد وجهه بإرهاق وأومأ له وهو يزفر بقوة. ليظلا على حالهما هذا حتى غربت الشمس. شاهدا الغروب ومنظره الرائع وكأن تلك الجبال تبتلع الشمس ليشعروا براحة بداخلهم. ثم نهضا وغادرا المكان. *** كانت تضحك بسعادة كبيرة فهذا اليوم فعل لها كل ما تطلبه. دلفا إلى القصر وأعينهما تشع بالعشق لبعضهما البعض. رأى كيان وهي تجلس ومعها بيجاد وهشام. ليذهب باتجاهها وعانقها باشتياق فهو لم يرها منذ الصباح.

نظر إلى صديقيه ولاحظ تلك الهموم التي ظهرت في أعينهم. لينظر لهما بمعنى " لنا حديث خاص". أومآ له بخفوت بدون أن تلاحظهما حوراء أو كيان. أخذت كيان حوراء إلى الأعلى لتقص عليها ما فعلت اليوم. وأخذ ريان بيجاد وهشام إلى مكتبه. هتف هشام بهدوء: -كان ممكن ترد عليا وتقول أنك مش فاضي. نظر له ريان باستغراب فهو لم يرى اتصاله. لينظر إلى هاتفه ليرى أن هناك مكالمة فائتة من صديقه. ليهتف بهدوء: -الفون صامت وكان في العربية.

ثم نظر إلى بيجاد واردف وهو يرفع حاجبه: -وأنت مالك زي اللي انكب طبيخها؟ ابتسم بيجاد واردف بهدوء: -بما أنكم مُصرين تعرفوا، هعرفكم. وقص لهما ما حدث معه وما ينوي على فعله. وبعدما انتهى نظر إلى ريان وهشام ليجدهما ينظران له نظرة واحدة ذلت المعنى. ليقهقه مردفًا: -أيوا أيوا، شكلي وقعت ومحدش سمى عليا وحبيتها. اتكأ الاثنين إلى الخلف ببرود وهما ينظران له قائلين معًا بصوت واحد: -عارفين.

نظروا ثلاثتهم إلى بعضهم لتتعالى صوت ضحكاتهم الرجولية الرنانة وتملأ المكتب. بعدما هدأوا من الضحك هتف بيجاد وهو ينظر إلى هشام بخبث: -وأنت مش ناوي تقول؟ نظر له ريان لينظر لهم هشام وهتف ببرود: -أقول إي بالظبط؟ هز بيجاد كتفيه وهتف هو وريان بصوت واحد: -آية مثلًا. نظر ريان وبيجاد إلى بعضهما وابتسما بخفه وخبث. بينما هشام تجمدت ملامحه وهتف بجمود:

-أظن مفيش حاجة أقولها، أنا مش عارف أنتوا ليه مفكرين في حاجة، ياريت تفهموا بئا إن مفيش من الكلام الأهبل داه. هز كليهما رأسه بنظرات ساخرة، وتركاه حتى يعلم هو حقيقة مشاعره ثم سيكون لهما حديث آخر معه. فهو الآن يكابر ويرفض ما يشعر به ومهما فعلا لن يصلا إلى شيء معه. غمز بيجاد هشام وابتسما بخبث. لينظرا هما الاثنان باتجاه ريان الذي نظر لهما ببرود. هكذا هم، يفهمون بعضهم بالنظرات. وكل لحظة يجتمع اثنان على واحد فيهم.

ليردد بيجاد بخبث: -كنت فين النهار كله؟ هتف ريان باستفزاز: -لما تكبر هقولك. ابتسم له بيجاد بغيظ ليقهقه ثلاثتهم مجددًا. وفجأة احتل الغموض أعين ريان وهتف بهدوء: -عبد القادر والكلب التاني إي؟ اتكأ بيجاد إلى الخلف ببرود وهو يعلم أن " الكلب الثاني " هو الظابط الحقير الذي اتفق مع عبد القادر على أخذ حوراء. مرددًا: -عيب عليك كله خلصان. نظر له هشام وريان باشمئزاز مردفين معًا كلمته: -خلصان.

أومأ لهما بيجاد بمرح ليتحدثوا في أمور أخرى. *** تركت كيان حوراء بعد أن وجدتها مرهقة وتحتاج للنوم وعادت إلى غرفتها. ارتمت على فراشها وأمسكت بهاتفها وفتحت صورة ما وظلت تتطلع إليها بأعين تلمع. لتهتف بصوت منخفض وكأنها تحدث الصورة: -مش عارفه حصلي إي أول ما شوفتك بس حسيت بنبضة مختلفة وغريبة في قلبي، حتى وتيرة انفاسي اختلفت. لما بشوف ابتسامتك بنسى كل الدنيا وهمومها، بقيت شاغل تفكيري، ومبفكرش غير فيك.

أنا من شخصيتي إني بتعرف على أي حد قريب من أبيه بسرعة بس أنت مبقدرش، معرفش السبب بس أول ما بشوفك بتوتر وبحس بالكلام بيختفي مني، وعقلي بيوقف عن التفكير، بيبقي مش عايز يفكر كل اللي عايزه أنه يحفظ ملامحك وأقل حركاتك وردود أفعالك ونظرات عيونك الحلوة ويحفظها علشان لما توحشني أقدر أتخيلك بصورة كاملة، وعيوني مش عايزة غير أنها تشوفك. تنهدت بعمق وهي تضع هاتفها مكان قلبها وهي تكمل:

-أنا سمعت عن الحب كتير وازاي بيقلب حياة الشخص رأس على عقب بس لسه مش متأكدة إذا كان دا حب أو إعجاب.. ولو كان حب يا ترى أنت بتبادلني الحب دا ولا هيتكتب عليا العذاب ويكون حب عمري من طرف واحد بس، بس أنت أصلًا ولا بتبصلي ولا بتشوفني ومش عارفة كدا بتخفي حبك ولا أنت فعلًا مش مهتم بيا وبقلبي. تنهدت بحزن من أفكارها التي توصلها لنقطة سوداء في النهاية. منذ أن رأته وهي تشعر بانجذاب غريب نحوه.

نظرت إلى هاتفها لترى صورته والتي أخذتها من صفحته على موقع التواصل الاجتماعي. وظلت تنظر له وإلى ابتسامته الجميلة المشرقة وعيناه اللامعة حتى غفت بدون أن تشعر وعلى وجهها ابتسامة حالمة. *** أشرقت الشمس على منزل الكيلاني والذي كان مقلوبًا رأسًا على عقب بصوت شجار غيث مع خاله مصطفى ككل يوم بسبب أمر الزواج من ليان.

والآخر يريد أن يزوجها رغمًا عن الجميع إلى ابنه بيجاد الذي لا يعلم بالأساس أن والده يخطط لتزويجه من فتاة كبر على أنها شقيقته! ولم يكن أحد يعرف سبب هذه المشاجرة سوى الرجال. الكيلاني وعامر وحسين وأيهم وبالطبع صاحبي الشجار هما مصطفى وغيث. وكانت ليلى وعبير وليان نفسها يتساءلن دائمًا عن سبب الغضب الغريب الناشب بين غيث الهادئ في طباعه مع مصطفى. هتف غيث بنفاذ صبر:

-بقولك إي يا خالي مصطفى، الله يرضى عليك أنا مش عايز أغلط في حد فمتركبنيش الغلط غصب عني، ابعد من قدامي احسن ليك والا وربي هنسي أنك خالي أو إن فيه صلة قرابة ما بينا، وهنسي إن أمي ربتني حتى. صرخ فيه مصطفى في المقابل بغضب:

-مااهو مفيش حد من أولاد الكيلاني قدر يربي عياله، أولًا عامر ابنه بقي مش شايف حد خالص من ساعه ما بقي الذئب وبقي صاحب شركات ومستشفيات وحاول يقتل مرات عمه، والتاني معاه ابنه أيهم اللي من ساعه ما كبر وعامل نفسه الكبير على الكل ومبيحترمش فرق السن اللي بينا وبينه وراح ضرب عمه ومرات عمه ضرب أنا عمري ما فكرت إني أضربه لحيوان، ومعملش اعتبار أنها مرات عمه أو حتى لفرق السن وكسرلها مناخيرها وكان هيموتها فيها وغير الكدمات اللي في جسمها واللي لحد دلوقتي معلمة فيها ومحدش بيقدر يقف قدامه، واهو حتى بنته عبير مرات الاستاذ محمد اللي من الاسكندرية معاها ابن ميعرفش يحترم خواله ولا كلمة خواله.

ابتسامة ساخرة ونظرة اشمئزاز توجهت إلى مصطفى من كل من الكيلاني وعامر وحسين وغيث وأيهم. وهتف الأخير بسخرية: -يعني نفهم إن كل اللي حارقك مراتك؟ هتف الكيلاني بجدية ينهي شجارًا لن ينتهي إلا بتجاهلهم له حتى يروا أعمال يومهم: -كله يروح يشوف شغله، وبطلوا عطل دماغكم دا، أنتوا رجالة وفيكم عقول النفروض تكون عقول حكيمة، يلا يا غيث يا ابني روح شوف شغلك وموضوع الجهاز دا ليان اللي تقرره ومحدش غيرها. -ماشي يا جدي.

قالها غيث بأنفاس ثائرة وهو يرمق مصطفى بغضب قبل رحيله. لن يتركها ولن يسمح لأحد أبدًا بأن يأخذها منه. *** وفي قصر ريان كان الصبح مختلفًا، كان مبهجًا وسعيدًا وقد أجمعهم ريان جميعهم حتى آسر على طاولة الفطور التي شاركهم بها وهو من لا يفطر عادة. ولكن لاجتماعهم على السفرة شعور مميز وجميل. جلسوا جميعًا يتبادلون الحديث بمرح وسعادة بعد انتهاءهم من فطورهم. ليقطع حديثهم صوت إحدى الخادمات وهي تردد أن هناك فتاة أتت لمقابلة ريان.

نظرت حوراء له ولكنه كان مركز في النظر أمامه ينتظر أن يعلم من تلك الفتاة. والتي دلفت عليهم بملابس غير ساترة. ليشيح إياد وجهه وبصره بضيق عنها. بينما رمقها ريان وهشام وبيجاد بنظرات باردة وجامدة وسؤال واحد أتى بخلد ثلاثتهم، ما الذي أتى بها؟ بينما تغضن وجه حوراء والفتيات وقد تعرفت عليها كيان وحوراء كذلك. لما لا وهي ذاتها فتاة الاجتماع المدعوة إيزابيلا! وقفت أمامهم قائلة ببسمة ونظرات موجهة إلى ريان:

-مرحبًا سيد ريان، عذرًا على الزيارة المفاجأة. همست أريب بسخرية: -إي القرف اللي أنا شايفاه وسامعاه دا؟ نظر لها آسر بطرف عينه ولم يتحدث. نظر لها ريان ببرود ولم يرد منتظرًا أن تتحدث في ما جاء بها إلى هنا، فنظرات الغضب في عين زوجته لا تخفى عليه. نهض هشام ووقف أمامها مردفًا: -أهلًا آنسة إيزابيلا، ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟ نظرت له إيزابيلا وقالت وهي تنوي تقبيلة على خديه بطريقة السلام: -أوه أهلًا بك سيد هشام. ابتعد

هشام إلى الخلف وهتف بحدة: -كان سؤالى واضحًا، آنسة إيزابيلا. ابتسمت أريب بشماتة من رد فعله. لتهتف إيزابيلا بدلال: -كنت قد جئت لكي أعزمكم بنفسي على حفل خاص احتفالًا بشراكتنا. نظرت بإتجاه ريان واكملت: -وأود بشدة أن تحضر سيد ريان، سيكون هذا شرف كبير لنا. نظر لها ريان وهتف ببرود: -بالتأكيد سيكون شرف لكم وسوف آتي. ابتسامة واسعة شقت شفتيها واقتربت منه ومدت يدها لكي يبادلها السلام. ولكن هتفت حوراء بحدة من بين أسنانها

وهي تمسك بيد زوجها: -لا يصافح النساء. وابتسمت لها بإصفرار لتعيد إيزابيلا يدها بغيظ منها، فهي تعلم أنه ليس كذلك وهي تزداد كرهًا لهذه الحوراء. بينما ابتسامة جانبية شقت شفتي ريان. وكان الجميع ينظرون لها وهم يكبتون ضحكتهم بصعوبة شديدة. نهضت حوراء ووقفت أمامها وهتفت ببرود: -نصيحة لكِ، عندما تنتقين ملابسك تأكدي أنها كاملة فيبدو أنك كثيرة عدم الانتباه حتى تنسين قطع كثيرة لارتدائها. مالت عليها قليلًا ثم همست لها:

-وجسدك ليس جميلًا للحد الذي يجعلك تستعرضينه للجميع بهذه الثقة. اعتدلت حوراء في وقفتها تنظر لها بحدة ووجوم. قابلتها إيزابيلا بغضب حارق ونظرات مستحقرة. ولكن كتمت بذلك داخلها وغادرت كعاصفة تدب خطواتها ذات الكعب المرتفع في الأرض دبًا. وكان أول من انفجر ضاحكًا هو بيجاد. تبعته أريب التي صفقت لشقيقتها. بينما ابتسمت آية وكذلك ريان الذي غمزها بعينه. لتطالعه بحدة فهي لا تزال غاضبة. هتفت كيان بضحك:

-برافو ياحوراء أنا من زمان كان نفسي اعمل معاها كدا وكمان اجيبها من شعرها، دي مخلوق مستفز وكانت دايمًا تتلزق في أبيه وإتش وبيجو. نظرت لها حوراء بذهو، فهذا يعني أنهم يعرفونها من قبل أن يعرفوها هي. بينما نظر ريان وهشام وبيجاد إلى كيان بقوة لتعلم أنها انزلقت بلسانها. لتهتف مصححة الأمر ولكنها زادت الطين بلة:

-اقصد يعنى هي كانت بتتلزق فيهم بس هما كانوا بيمنعوها، حتى في مرة راحت لأبيه الشركة وحاولت تحضنه قدام عاملين الشركة بس هو منعها. اتسعت أعين حوراء بينما وضع ريان يده على وجهه وهو يهز رأسه بيأس من شقيقته. بينما هشام وبيجاد نظروا لها بمعنى اصمتِ. لتنظر هي لهم بمعنى " ماذا؟؟ أحاول إصلاح ما قلته ". هتف آسر مبتسمًا: -كيان، اسكتي أنتِ رايحة تكحليها عمتيها، اسكتِ ومتتكلميش تاني. نظرت حوراء إلى ريان بغضب ممزوج بالحزن.

لتستأذن منهم في وجوم وذهبت إلى الأعلى وهي تشعر باختناق في صدرها. نهضت أريب وكانت تنوي أن تذهب خلفها ولكن أمسكها إياد ونظر إلى ريان الذي ذهب خلفها على الفور. هتف هشام بهدوء: -تعالى يا بيجاد عايزك. أومأ له بيجاد وخرجوا. وهتفت كيان بحزن: -أنا والله مكنتش أقصد. هتف آسر بسخرية: -مكنتيش تقصدي وولعتيها، امال لو كنتِ تقصدي كان حصل إيه. امتلأت أعين كيان بالدموع ولاحظها إياد ليقول بهدوء متحكمًا بالوضع:

-مفيش حاجه يا آنسة كيان، خير إن شاء الله. هتفت بحزن: -بس انا زعلتها و.. قاطعها إياد بهدوء: -مين قالك؟ أنتِ معملتيش حاجة تزعلها، وبعدين حوراء مبتزعلش من حد اهدي ومتبكيش. لتقول آية بصوت رقيق: -فعلًا يا كوكو حوراء مبتزعلش من حد. ثانيًا أنتِ مكنش قصدك. أكملت أريب مؤكدة: -فعلًا، العيب كله على اللي جاية بوَلا شيء دي ولا حياء ولا زفت عليها وعلى دماغها. اقترب آسر من كيان وهتف بحنان يظهر نادرًا منه:

-كنت بهزر يا كوكو، لي الدموع دي وأنتِ عارفه إننا مبنحبش نشوفها، وعقابك يا ستي إني كنت هديكِ شكولاتة بس غيرت رأيي. مسحت كيان دموعها بسرعة وهتفت: -بجد فينها؟ ابتسم آسر بينما ضحكت أريب وآية عليها وابتسم إياد بهدوء. واخرج لها آسر شكولاتة من جيبه واعطاها لها مردفًا: -طفسة. التقطتها منه بفرح مردفة: -عارفة. *** دلف ريان إلى الغرفة ليجدها تجلس على الفراش تضم ساقيها إليها وتنظر أمامها بحزن.

ليغلق الباب خلفه واقترب منها وجلس قبالتها ونظر لها لعلها تنظر له ولكنها نظرت بعيدًا. ليحيط وجهها بين كفيه هامسًا: -ممكن أفهم مالك؟ أزالت يديه عنها وهتفت بحدة: -ملكش دعوة بيا روح شوف اللي مستنياك في الحفلة. رفع حاجبيه قائلًا ببسمة ونبرة مُحبة: -أتغار أنت وأنت كُلُّ أحِبتي! رمقته بجانب عينها في نظرات كاشفة لنيران غيرتها. أعاد وضع يديه مجددًا وأحاط وجنتيها.

كل ما يريده أن يهدئ من غيرتها فقط، تلك الغيرة التي تأكل فؤاد معشوقته. لو كان شخصًا لكان قتله بأسوء الطرق. هو يعلم نار الغيرة وحرقتها ولهذا لا يريد لمحبوبته أن تشعر بها وبألمها. هتف بحب صادق لها: -لو مليش دعوة بفاتنتي هيبقى ليا دعوة بمين؟ مش عايزك تغيري من حد، عايزك تثقي فيا وفي حبي ليكِ، عايزك تتأكدي إني مصاب بالعمى عن فتاة غيرك...

أعشقك ملكتي، وكيف لا أعشقك وأنتِ من سرقت قلبي بنظرة من لؤلؤتيها السوداء اللامعة وحبست نبضاته بابتسامتها المشرقة وأسرت روحي بعفويتها وبراءتها! اعلمي أنكِ أنتِ فقط من امتلك هذا العضو الصغير الذى يسكن يسار صدري، فاتنتي. نظرت له حوراء بعشق كبير. لقد أذابها بكلماته وأبرد نار غيرتها في ثوانٍ، واحتواها هي وقلبها الصغير. نظرت له مطولًا وهي تعترف بداخلها أنها تعشقه حين يتحدث بالفصحى معبرًا لها عن حبه.

عانقته في صمت استقبله هو بابتسامة ورحابة. بقيت هكذا حتى غفت دون أن تشعر. وسمع هو انتظام أنفاسها ليبتسم وعدل وضعيتها على الفراش. ثم تركها غافية وغادر الغرفة بعد أن طبع قبلة على جبينها. وعاد حيث الجميع بالأسفل. ووجد إياد على وشك الرحيل ليهتف بجدية: -استنى يا إياد. وقف إياد ونظر الجميع نحوه ليكمل بجدية: -النهاردة بالليل الحفلة وأنت هتيجي معانا لأنك واحد مننا، وبرأيي إن الآنسة آية وأريب لو حابين ياجوا معانا.

هتفت أريب وآية معًا: -لا احنا هنفضل هنا وإياد يروح معاك. هتف إياد وهو ينظر إلى ريان: -وأنا مقدرش أسيب اخواتي. قاطعه صوت آسر وهو يدلف من الخارج مردفًا: -مش هتسيبهم لوحدهم، أمي وخالي ومراته هنا علشان يشوفوا ريان وهيفضلوا هنا لحد ما نرجع من الحفلة. نظر ريان باتجاهه ليجده يتقدم هو ووالدته وخاله وزوجة خاله. ليتقدم ريان منهم واحتضن سناء التي هتفت بعتاب: -كدا متسألش علينا. نظر لها ريان بصدمة. ليهتف آسر:

-آه كنت عارف مش هتسأل عليهم في غيابي. يضحك عبد الرحيم مردفًا: -بس يا سناء الواد اتصدم، دا كان يوم من تاني يوم يسأل علينا ويزورنا. هتف آسر وهو يضع يده على كتف ريان: -آه صاحبي الجدع كنت عارف أنك قد المسؤولية. نظر له الجميع بسخرية. بينما ريان رمقه بنظرة قاتلة ثم نظر إلى يده ليسحبها آسر بخوف مصطنع. لينظروا إلى سناء التي قالت فجأة وهي تتخطاهم للداخل: -ما شاء الله، الله أكبر، إي الحلويات دي! ، ما شاء الخالق، سبحان المصور.

ضيق الجميع حاجبيه بتعجب من حديثها. ليروها تقف أمام آية التي نظرت لها بخجل من نظراتها التي جعلت جميع الأعين توجه لها. وأريب التي ابتسمت لها في ترحاب. بينما أكملت سناء ببسمة واسعة وعيناها تتأملهما: -بسم الله ماشاءالله عليكم ياحلوين، أنتوا مين؟ يا معفن منك ليه جبتوا الحلويات دي من فين؟ وجهت آخر حديثها لآسر وريان الذي أجابها: -معفن! تصدقي أنتِ ولية عايزة الـأمسكه آسر من ذراعه قائلًا:

-عديها الله يكرمك، سناء لو اتفتحت فينا دلوقتي مش هنخلص واحنا ورانا شغل. تنهد ريان ثم ابتسم لسناء باصفرار مرددًا: -دي آية ودي أريب اخوات والحلو اللي هناك دا اللي نضيف وأحلى من آسر ابنك يكون إياد، أخوات زوجة. نظرت لهم سناء ثم إلى ريان قائلة: -آه أنا شوفت فرحك بس مشوفتش الحلوين دول، بس ما شاء الله حلويات أصلية، أنت ظابط صح؟ سألت إياد في آخر حديثها وهي ترمقه بنظرات متفحصة ولنيته الجسدية القوية. ابتسم لها مرددًا:

-لا يا خالة. هزت رأسها قائلة بهمهمة: -ما شاء الله، ولا يا آسر أهو مش ظابط وجسمه زيك، يعني أنت كنت بتكدب عليا في أنك متمسك بشغلك علشان تحافظ على جسمك يا حيلتها! مسح آسر على وجهه وقال: -الله يسامحك يا أمي. تجاهلته والتفتت إلى آية قائلة: -ما شاء الله جميلة أوي يا بنتي. هتفت آية بخجل: -أنتِ اللي جميلة يا خالة. ابتسمت لها ثم التفتت إلى أريب وهتفت بأعين منبهرة: -ماشاء الله قمر واتقسم نصين. هتفت أريب بابتسامة بسيطة:

-والله أنتِ اللي قمر يا خالة، مش عارفة أنتِ أمه ازاي. شذرتها آية بعينيها بينما أريب ابتسمت لسناء ببلاهة كون لسانها أخرج ما دار برأسها دون تفكير. بينما قهقهت سناء بقوة وكذلك عبد الرحيم وزوجته دنيا. قالت سناء من بين ضحكاتها: -أنا نفسي مش عارفة أنا أمه ازاي، بس قوليلي يا حلوة بما أنكم ما شاء الله أنتوا التلاتة تسدوا النفس من حلاوتكم أختكم فضلها إي من الجمال؟ أكيد هي اللي كسرت العين عنكم ومش شبهكم. ابتسمت أريب

قائلة لها بغمزة مشاكسة: -شوفي واحكمي بنفسك. هزت رأسها بتأييد ونظرت إلى ريان قائلة: -فين زوجتك يا حبيبي، ولا أنت اتجوزتها وحبستها؟ أجابها ريان باستفزاز: -نايمة يا سوسو. رمقته من أعلى إلى أسفل ثم اندمجت سريعًا في الحديث مع الفتاتان وكذلك إياد الذي كان يضحك على تعابير وجه شقيقته ما إن تقرص وجنتهم فجأة ثم تقول ضاحكة أنها تشعر بتسلية ما إن تحمر وجنتيهم أثر يدها. حتى تأففت أريب ونهضت جالسة جوار أخيها قائلة بهمس له:

-إياد إلحقني، الست دي لو فضلت معانا أكتر من كدا أنا هبقى قليلة أدب مش بحترم الكبير. ضحك إياد بقوة عليها وعانق كتفيها إليه. وبقيا يتابعان معالم آية التي شعرت بالحرج من أن تفعل ما فعلته شقيقتها وتنهض من جانبها لتظل متحملة ما تفعله بوجهها. ولكن أتتها النجدة ما إن دلف بيجاد وهشام. والذي لم يعجب الأخير ما تفعله بها. لينهض متقربًا من جلستهم فجأة وأمسك بكف سناء يجعلها تنهض وهي تردد: -خير يا ابني، ساحبني على فين؟

أجابها هشام بملامح واجمة عكس ما يتفوه به تمامًا، وهو يجلسها ويجلس بجانبها على مقعد آخر بعيد عن آية التي تنهدت براحة: -وحشتيني قولت أخليكِ جنبي. ابتسمت سناء ومسحت على يده بحنان. بينما نظر بيجاد وريان له بخبث جعله يقلب عينيه بانزعاج منهما. في حين استغلت آية الأمر وجلست بجانب أخيها من الناحية الأخرى. ولم تفطن قصد هشام الحقيقي وهو إنقاذها من يد سناء التي تعبث بوجهها ويديها.

بعد وقت ذهب ريان ليوقظ حوراء وقد اقترب موعد ذهابهم للحفل. بينما تفرق الشباب كل لوجهته حتى يجهز وسيتقابلون في الحفل. *** انتهت من حمامها الذي أعاد لها نشاطها وأزال عنها كسل النوم. لتجد ثوب على الفراش وبجانبه ورقة. التقطتها تقرأ محتواها حيث يخبرها أنها هدية لها للحفل. نظرت للثوب ولمعت عيناها إعجابًا به وقد شابه في تصميمه ثوب الزفاف البسيط. كان أبيض ناصع، ناعمًا ومُبهرًا، به اتساع خفيف يبدأ من الخصر إلى آخره.

ووجدت علبة زرقاء اللون وصندوق ذهبي جواره. فتحت الصندوق أولًا لتتسع بسمتها وهي تراه حذاء ذو كعب بسيط وكأنه من الزجاج. سخرت في نفسها على عقلها الذي تذكر فجأة حذاء مشابه له ولكن كان في فيلم كرتون استمعت له سابقًا... ولا زالت تستمع له في الحقيقة! ارتدته ونهضت به تدور حول نفسها بسعادة قبل أن تتوقف على فتح باب الغرفة ودخول زوجها الوسيم ببذلة سوداء شابه لونها القميص الذي أسفله.

اقترب منها حتى وقف قبالتها لتشرد له وبوسامته، عيناه الرمادية الممتزجة بالأخضر اللامع، أنفه المستقيم وشعره البني. كان وسيمًا للحد الذي سلب أنفاسها. ابتسم ريان بجانبية مرددًا: -حلو؟ أجابته وهي تتأمله بحب: -جميل أوي. يضحك ريان مقبلًا وجنتها هامسًا: -أهلكتي قلبي بجمالك، فاتنتي. ابتعدت عنه ببسمة واسعة قائلة وهي تدور حول نفسها ليراها من كل زاوية. وكان في الحقيقة يراها كطائر جميل يستفزه بجماله على حبسه ليكون له وحده:

-بجد حلوة يا ريان؟ اقترب منها ممسكًا بيدها طابعًا في باطنها قبلة دافئة وقال بحب: -عيني مشافتش أحلى منك يا قلب ريان. ابتسمت له باتساع. ليترك ريان يدها وأخذ العلبة التي على الفراش وفتحها. وظهر له أنه تاج ملكي لامع جعل عيناها تتسع وهي تراه يقترب به منها. لتقول: -دا... أنا. مقاطعها مرددًا وهو يثبته أعلى حجابها: -ملكة الذئب يكون ليها رونقها وموضتها الخاصة. ابتعد خطوة إلى الخلف يرمقها بحب مرددًا: -إي رأيك نفكنا من الحفلة؟

نظرت له باعتراض. ليقول بملامح جدية: -أنا بقول كدا برضه، نفضل هنا أحسن. انتفضت قائلة: -لا يا ريان مش بعد دا كله تقولي مش هنروح، على الأقل نخرج لمكان بعد تعب التجهيز دا. ضحك ريان وقال: -خلاص اهدي، يلا البسي باقي مجوهراتك علشان نمشي. قدم لها أسورتين رقيقتين من الألماس أحاطت بمعصم يدها اليمنى ويدها اليسرى تزينت بخاتم زواجها الألماسي الثقيل. مد لها كفه لتضع يدها بكفه. قبض عليها بلطف قائلًا: -يلا؟

أومأت له ليسير بها لخارج الغرفة ويدها الأخرى ترفع طرف ثيابها بسبب طوله النسبي. وعقلها مشغول في الحفل الأول لها من هذا النوع وكيف سيكون وكيف سيمضي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...