همس بألم: ولكنني لن أكون أم يا مجدي. مجدي: حبيبتي، يكفيني أنتِ. هيا انهضي لكي نذهب للدكتورة جوليان. نوران: نعم نعم يا أبي. تعالي لكي تقابلي العريس. الأب: ماذااا!!؟؟ نوران: لا يا أبي لن أقابل أحد. ماذا قلت لك؟ أنا لا أريد الزواج. الأب: أرجوك افهمني يا أبي، أنا أحب مجدي فقط. نوران: مجدي. الأب: ولكن يا ابنتي، مجدي متزوج الآن ولن يكون من نصيبك أبداً. لماذا ستظلين تعاني وتجعليني أنا وأمك نعاني أيضاً؟
نوران: عانوا ومن ماذا يعانوا يا أبي؟ الأب: من حالتك هذه يا بنيتي. نوران: ولكن ما بها حالتي؟ هل أنا مجنونة أم ماذا؟ الأب: لا يا نوران، ولكن يجب أن تتزوجي ولا تجعلي حياتك تتوقف من أجل مجدي. مجدي يا ابنتي لا يحبك ولن يكون من نصيبك. يجب أن تفهمي هذا الكلام. نوران: ولكنني أحبه يا أبي، أعشقه عشقاً. أحببته يا أبي ومن كل قلبي ولا أستطيع نسيانه. أرجوك يا أبي لا تجبرني على شيء أنا لا أريده. وإن أجبرتني تعلم ماذا سيحدث؟
سوف أترك ذلك المنزل وأرحل ولن أعود يا أبي. الأب: ألا تتحمل وجودي يا أبي؟ نوران: نوران ابنتي، لا تقولي هذا الكلام. الأب: كيف لا أتحمل وجودك وأنتم روحي وابنتي الصغيرة؟ نوران: أنا لا أتحمل حزنك يا ابنتي. الأب: ومن قال لك أنني حزينة يا أبي؟ نوران: أنا لست حزينة. الأب: ابنتي، أنا أريد سعادتك ولا أريدك أن تظلي حياتك كلها تفكرين بمجدي فقط. لا أريدك أن تظلي تفكري في شيء مستحيل. نوران: أنت تريد سعادتي يا أبي، أليس كذلك؟
الأب: نعم بنيتي، أريد سعادتك. نوران: اتركني وشأني ولا توافق على أي عريس يتقدم لخطبتي. الأب: وبهذه الطريقة ستكونين سعيدة؟ الأب: حسناً ابنتي، كما تريدين. ولكنك ستندمين ذات يوم.
نوران: إذا كنت سأندم ذات يوم يا أبي، فسوف أندم على أفعالك التي لا أوافق عليها. أتعلم يا أبي، أنا أعلم جيداً الماضي الذي خبأته طوال هذه السنوات أنت وأخي فاروق. ولكنني لم أتوقع ذلك أبداً يا أبي. ألم تتذكر أنه لديك ابنة وسوف ترد كل أعمالك السيئة هذه؟ نوران: ما هذا الذي تقوليه!!؟؟
الأب: لا تتعجب يا أبي، لقد سمعتك أنت وأخي فاروق عن ماضي وكان أبشع ماضي يا أبي، ولم أتوقع أن أبي وأخي يصلون لهذا المستوى الدنيء. أنت تعلم جيداً يا أبي عن أي ماضي أتحدث. تعلم جيداً. نوران: ولكن يا أبي، عندي شعور ينتابني دائماً أن كل ما فعلته سيرد يوماً ما، ولكنه سيرد أضعاف وبأبشع الطرق أيضاً. وسوف تتذكر كلامي هذا يا أبي. نوران: أمي! نوران: لماذا تتحدثين مع والدك بهذه الطريقة؟ أخبريني.
نوران: ألا تعلمين يا أمي أنا أكرهك يا أبي. أكرهك. الأم: اصمتي يا نوران. كيف تقولي هذا الكلام لوالدك؟ نوران: لن أصمت يا أمي. ما دمت على قيد الحياة سأظل أكره أبي. الأم: اصمتي يا نوران. نوران: لماذا أصمت يا أبي؟ أجرحك كلامي؟ ألم تخبر أمي بالحقيقة؟ ألم تعلم أمي بما فعلته أنت وفاروق؟ لماذا يا أبي؟ لماذا فعلت كل هذا؟ أخبرني لماذا؟ الأب: ماذا فعل يا نوران؟ نوران: اسأليه يا أمي. ولكنني متأكدة أنه لن يجيب عن سؤالك هذا.
ذهبت نوران وهي تبكي إلى غرفتها. الأم: أخبرني ماذا فعلت؟ ما الشيء الذي فعلته وجعل ابنتك نوران تتحدث معك بهذه الطريقة؟ أخبرني ماذا فعلت؟ ما الذي فعلته وجعل نوران تكرهك؟ أخبرني. الأب: لم أفعل شيئاً. لم أفعل شيئاً. اذهبي من هنا. الأم: ولماذا تخبئ؟ أخبرني بما حدث. أخبرني. إذا تحدثتي في ذلك الموضوع مرة أخرى لن تكوني زوجتي بعد الآن. أفهمت؟ الأم: هيا اذهبي.
ذهبت أم نوران وهي تبكي وتفكر. ترى ما الذي فعله ابني وزوجي وجعل ابنتي تكره بهذه الدرجة؟ ما الذي فعله وجعلها حزينة هكذا؟ ذهبت لكي ترى ابنتها وتسألها ما السبب، لعلها تقول لها شيئاً. الأم: ابنتي نوران. نوران: تفضلي يا أمي. الأم: اجلسي. بدأت تتحدث. أخبريني يا ابنتي ما الذي فعله والدك وجعلك تكرهيه لهذه الدرجة؟ أخبريني يا ابنتي، أنت لم تتحدثي مع والدك بهذه الطريقة أبداً.
نوران: ولكن ما فعله يا أمي يجعلني أخجل أن أقول أنه والدي. نوران: ما كل هذا الكره يا ابنتي؟ الأم: اذهبي يا أمي واسألي أبي عما فعله في الماضي هو وأخي فاروق. اذهبي واسأليه عما حدث منذ سنوات. اذهبي يا أمي واتركيني. نوران: اذهب. الأم: مرحبا دكتورة جوليا. مجدي: أهلاً أستاذ مجدي.
الدكتورة جوليا: لقد أخبرتني دكتورة ميساء بمجيئكم. وقالت لي أن همس مريضة بالكانسر. ولكن من حسن حظك يا همس أنك بمراحله الأولى ولم يتملك بك، ويمكننا أن ننقذك. الحمد لله أن الدكتورة ميساء اكتشفت هذا مبكراً. لو لم تذهبي للدكتورة ما كنا علمنا بوجود كانسر. والآن سنقول بأول جلسة يا همس. أعلم جيداً أن جلسات الكيماوي صعبة، ولكن يجب أن تتحملي يا همس. ومع الجلسات والأدوية سوف يتم شفاؤك بالقريب العاجل إن شاء الله.
أم مجدي: أنا لا أصدق هذا. همس لن تكون أم مرة أخرى. ولكن ابني مجدي لا يمكن أن تتوقف حياته على همس. يجب أن يتزوج مرة أخرى. وإن أراد أن يظل مع همس لن أمانع، ولكن يجب أن يتزوج مرة أخرى. أريد أن أرى حفيدي. أريد أن أرى ابن مجدي ووريث هذه العائلة. ولكن ماذا سأفعل لكي أجعل مجدي يقتنع بالزواج مرة أخرى؟ أنا السبب في هذا الزواج. أنا من زوجته همس.
أم مجدي: غريبة هذه الحياة. يحبونك عندما يحتاجون إليك، ويكرهونك عندما تكون بلا فائدة. غريبة تلك الحياة. عندما نعطي الحب ولا نجد مقابل لحبنا إلا الكره. ها هي همس أحبت لليان من قلبها، ولكن ما أخذت مقابل حبها. وها هي أيضاً أحبت أم مجدي وظلت بجوارها وقامت بالعملية لها. وماذا أخذت بالمقابل؟
تخلت عنها في أكثر الأوقات تريد فيها الدعم. لم تكن همس تريد مقابل لحبها أو لعملها الخيري إلا أن يبادلوها نفس الشعور. أرادت أن تجد الحب. تعطي الحب بكل ثقة. أم مجدي: تعلمين دكتورة جوليا، أنا لست حزينة لأنني مريضة بمرض الكانسر. الدكتورة جوليا: همس، هذه أول مرة أرى مريضة تقول هذا الكلام.
أم مجدي: ولكن يا دكتورة جوليا، الأصعب من مرض الكانسر أو الكانسر الحقيقي هو الخذلان. أن يخذلك من تحبيه وكنت تقولين من المستحيل أن يخذلني يوماً ما. أن يتخلى عنك من كنتي تقولين من المستحيل أن يتخلى عني. من يفقد الثقة بك، وكنتي تقولين من المستحيل أن يفقد ثقته مهما حدث. أصعب شيء دكتورة جوليا هو الخذلان. أن يخذلك أقرب الأشخاص على قلبك. وأن تتحدي كل تلك الصعوبات وعقبات الحياة وأنتِ وحيدة أيضاً. لا والدك ولا أمك بجانبك. وأن تكوني يتيمة الأب بالرغم من أنه على قيد الحياة. هذا هو الكانسر الحقيقي. هذا هو الكانسر المميت.
الدكتورة جوليا: دكتورة همس، أنا حزينة جداً لحالتك هذه. همس: أرجوكي دكتورة جوليا، لا تجعليني أشعر بأنك تشعرين بالشفقة تجاهي، لأنني لا أحب ذلك. الدكتورة جوليا: لا أبداً يا همس. همس: ولكن حديثك أحزنني جداً. الدكتورة جوليا: لا عليكي. همس: أنا هكذا، سوف أظل أكافح مع هذه الحياة القاسية. وأظن أيضاً أن هناك أشياء كثيرة تنتظرني. ولكنني عندي يقين أن النهاية ستكون كما أتمنى. يجب أن أتحلى بالصبر فقط.
الدكتورة جوليا: جميل يا همس. هذا التفائل. وأنا أيضاً عندي يقين أن الله سوف يعوضك عن طفلك. همس: ولكن دكتورة جوليا، ألم تخبرك دكتورة ميساء بأنني لن أكون أم مرة أخرى؟ الدكتورة جوليا: همس، ألم تقولي الآن أنه عندك يقين أنه في النهاية سيحدث ما تتمنى؟ همس: نعم. الدكتورة جوليا: ولذلك اجعلي هذا اليقين بالله. وإن خذلك الجميع، ولكن الله لن يخذلك أبداً مهما حدث. سهير: سير. ابنتي. لماذا تخليتي عن مجدي؟
سهير: ولكن يا أمي، أنا لم أتخلى عنه. هو من تخلى عني. الأم: أعلمتي يا ابنتي ما حدث مع زوجته همس؟ أظن ما حدث معها هذا بسبب مجدي، لأنه ظلمك. سهير: أمي، ما الذي حدث؟ همس: أجهضت الطفل يا ابنتي، واتضح أنها تعاني من مرض الكانسر. سهير: ماذااا!!؟؟ مسكينة همس. بعد كل ما حدث يا سهير.
سهير: لم يحدث أي شيء يا أمي. همس لم تفعل معي أي شيء. أنا من ظلمتها وأنا من سجنتها وهي لم تفعل أي شيء. وأيضاً يا أمي، همس رفضت الزواج بمجدي من أجلي أنا. لم تكن تود الزواج به حفاظاً على شعوري يا أمي. بعد كل ما فعلته معها، همس فتاة طيبة يا أمي. وأنا ظلمتها كثيراً. الأم: سهير، ما الذي حدث؟ لم تكوني هكذا. كنتي تكرهيها جداً.
سهير: نعم يا أمي، كرهتها من أجل مجدي. ولهذا اليوم أكرهها. ولكن يا أمي، الحق يقال، همس لم تظلمني يوماً، بل أنا من ظلمتها. الأم: ولكنها أخذت مجدي منك يا سهير. سهير: لا يا أمي، همس لم تأخذه. بل مجدي من ذهب إليه. لا تهتمي يا أمي بموضوع همس. لا تشغلي تفكيرك بها. سهير: سأذهب الآن. الأم: ولكن إلى أين يا ابنتي؟ سهير: سأذهب يا أمي لكي أطمئن على همس.
الأم: هذا التغيير المفاجئ بابنتي سهير ليس من الطبيعي. سهير لا تستسلم بهذه السهولة أبداً. أظن أن وراء هذا التغيير شيء كبير. الأم: ترى في ماذا تفكرين يا ابنتي؟ الدكتورة جوليا: هل انتهت الجلسة يا دكتورة جوليان؟ مجدي: نعم أستاذ مجدي. لقد انتهت الجلسة ويمكنك أن تأخذ همس وتذهب. ولكن لا تتأخروا على الجلسة القادمة. الدكتورة جوليا: دكتورة جوليا، أخبريني، سوف تتحسن همس؟
مجدي: انظر أستاذ مجدي، حالة همس ليس فيها أي خطورة، لأن الكانسر لم ينتشر في جميع جسدها وما زال في الطور الأول. ولحسن حظ زوجتك أن دكتورة ميساء أجرت لها بعض التحاليل واكتشفت مرض الكانسر في الوقت المناسب. وهمس قريباً سوف تشفى من الكانسر. مجدي: شكراً لكي دكتورة. الدكتورة جوليا: إلى اللقاء. مجدي: همس حبيبتي. هيا لنذهب إلى المنزل. مجدي: همس، فيما أنتِ شارده؟
همس: لا، لا شيء. أريد أن أنام يا مجدي، لكي أنسى قليلاً كل ما حدث معي. أتمنى لو كل هذا كان حلم. مجدي: حبيبتي، اعتبريه حلم. ولكنه سياخذ وقت وتستيقظي منه. هيا همس، لقد وصلنا للمنزل. أم مجدي: وأخيراً عدتم للمنزل. مجدي: مرحبا أمي. أم مجدي: كيف حالك؟ مجدي: أهلاً خالتي. أهلاً بكم. أم مجدي: مجدي، نعم. أميريان يا بني كان يريد أن يتحدث معك. لا أعلم ماذا يريد. مجدي: حسناً، سأذهب إليه.
أم مجدي: ابنتي همس، اذهبي إلى غرفتك واستريحي لأنك متعبة. لينا: ماما، همس. أريد أن أنام معك بنفس الغرفة. أم مجدي: لينا، تعالي إلى هنا. لينا: جدتي، أرجوكي، اتركيني أنام بغرفة ماما. أم مجدي: لينا حبيبتي، همس مريضة. وغير ذلك، همس ليست أمك ولن تكون أم أيضاً. لهذا لا تقولي لها ماما. امتلأت عيون همس بالدموع لسماعها هذا الكلام من أم مجدي. وذهبت إلى غرفتها وظلت تبكي.
همس: إذا كانت أختي قطعة مني، ظلمتني. وأبي الذي هو كل حياتي، تخلى عني. ماذا سأنتظر من خالتي وهي غريبة عني ولا تربطني بها صلة. ما بال الناس هكذا؟ لماذا يتغيرون في يوم وليله؟ لماذا خالتي جرحتني بكلامها؟ وبعد مرور عدة شهور، وبعد العلاج والجلسات، تم شفاء همس من مرض الكانسر. وأخيراً الكانسر ترك همس. مجدي: حبيبتي. أخيراً بعد كل هذا الصبر، تم شفاؤك. الحمد لله.
همس: أشكرك حبيبي مجدي على وقوفك بجانبي. وهيا الآن حبيبي، عليك أن تذهب إلى عملك وشركتك. لقد أخذت إجازة بما يكفي. والآن أنا الحمد لله بخير. لا عليك، اذهب الآن إلى عملك. مجدي: ولكنني يا همس، لا يمكنني تركك. همس: حياتي، لا تقلق. اذهب ولا تتأخر. عد مبكراً. مجدي: حسناً حبيبتي. إلى اللقاء حبيبي مجدي. همس: همس. مجدي: نعم خالتي. أم مجدي: أريد أن أتحدث معك قليلاً. همس: تفضلي خالتي.
أم مجدي: أريد أن أخبرك أنني لا أكرهك يا ابنتي. ولكن إن خيرك القدر بين ابنك وشخص آخر، بالطبع وبكل تأكيد سأختار ابني. ولو كنتِ في مكاني، كنتِ ستختارين ابنك وستبحثين على سعادته. ولكنك يا همس، لن تفهمي هذا الكلام لأنك لم تشعري بشعور الأمومة. لقد تم شفاؤك منذ فترة، ولكن لم نسمع أي خبر.
أم مجدي: أي بنيتي، لم نسمع أنك حامل. وعلى ظني، قالت لنا الدكتورة ميساء أن نسبة حملك ضعيفة جداً. أي أن نسبة حملك مستحيلة ولن تكوني أم مرة أخرى يا همس. همس: نعم خالتي، قالت هذا الكلام. ولكن لا يوجد شيء مستحيل عند الله. وعندي يقين أن الله سوف يكرمي قريباً على صبري هذا وسوف يكرمي بما أتمناه. أم مجدي: إلى متى يا همس؟ إلى متى؟ أريد أن أرى أحفادي. أريد أن أرى أبناء مجدي. لا أريد ابني مجدي أن يظل هكذا بجانبك.
همس: أنا لا أفهم كلامك يا خالتي. أم مجدي: ابنتي، أريد من مجدي أن يتزوج مرة أخرى. وهذا لن يحدث وأنتِ هنا. همس: ماذاااااا!!!؟؟ همس: خالتي، ما هذا الذي تقوليه؟ أم مجدي: همس، إن كنتِ تحبين مجدي، اتركيه وارحلي. همس: أرحل يا همس من هذا المنزل ومن حياتنا أيضاً. اخرجي من حياتنا واذهبي من حيث أتيت. همس: ولكن يا خالتي، أنا أحب مجدي ولا أستطيع أن أتركه وأذهب. لا أستطيع. أنا أحبه كثيراً. مجدي كل حياتي. لم يعد لي أي أحد غيره.
أم مجدي: ولكن إن بقيتِ في حياة مجدي، سوف تحرميه من إحساس الأبوة. سوف تحرميه من أن يكون لديه أطفال. همس: ولماذا؟ قريباً الله سوف يكرمنا. ولكن يجب أن نكون صبورين. أم مجدي: إلى متى يا همس؟ أخبريني إلى متى. كل ما عندي قلته لك. يجب أن تخرجي من هذا المنزل ومن حياة مجدي أيضاً. ولا تعودي إلى هذا المنزل مجدداً. وانسي أيضاً أنكِ جئتِ إلى هنا. همس: ولكن كيف يمكنني أن أبتعد عن مجدي؟ كيف يمكنني هذا؟ مجدي يحبني وأنا أيضاً أحبه.
أم مجدي: همس، يجب أن يكرهك مجدي لكي يوافق على الزواج مرة أخرى. إن ظل يحبك، لن يبتعد عنك ولن يتزوج. همس: لماذا يا همس تريدين أن تحرمي مجدي من السعادة؟ لماذا؟ همس: لا، أنا أحبه كثيراً وأريده دائماً سعيد. أم مجدي: همس، أليس من حق مجدي أن يكون سعيداً؟ همس: أخبريني يا خالتي، وأنا أيضاً أليس من حقي أن أكون سعيدة؟ أليس من حقي السعادة أيضاً؟ لماذا تغيرتي يا خالتي؟ لماذا أنتِ لم تكوني هكذا؟
أنتِ تبحثين على سعادة ابنك مجدي فقط لا أكثر. ولا يهمك أي أحد آخر. لو كانت أمي على قيد الحياة، كانت هي أيضاً بحثت عن سعادتي وظلت بجانبي. ولكنها ليست معي لكي تتحدث معك وتقول لكِ. أم مجدي: ابنتي همس، ليس لها أي ذنب. ابنتي همس، من حقها السعادة أيضاً. لو كان ابنك مجدي هو من يعاني، ما كانت همس تركته. ابنتي همس، من حقها السعادة مثل ابنك مجدي. ولن أترك ابنتي تعاني لحظة. همس: وكنتِ ارتميتِ في حضنها وبكيتِ.
أم مجدي: ابنتي، لا تبكي. ابنتي، دموعك هذه غالية على قلبي. لو كانت على قيد الحياة، كانت قالت كل هذا. أنه قلب الأم يا خالتي. الأم تبحث عن سعادة أبنائها. وأنتِ تبحثين عن سعادة مجدي. ولو كانت أمي أيضاً على قيد الحياة، كانت بحثت عن سعادتي مثلما أنتِ تفعلين من أجل مجدي. همس: همس، أرجوكي لا تبكي. همس: ولكن هذا نصيب. وأنتِ ومجدي من المستحيل أن تظلوا مع بعض. لا يا همس، لا يمكن هذا. يجب أن تفترقوا. همس: لماذا أنا؟
لماذا لم تكتب لي السعادة بعد؟ لماذا مجبرة أن أترك حبي مثل ما كنت مجبرة أن أجهض طفلي أيضاً؟ لماذا أنا دائماً؟ لماذا السعادة تكون لحظات قليلة ولا تدوم؟ لماذا الدموع لا تفارقني؟ لا ليلي ولا نهاري. لما هذه المعاناة؟ لما يقولون لا يوجد بداية إلا ولها نهاية؟ ترى متى نهاية معاناتي أنا؟ متى؟ أريد النهاية. لا أريد شيئاً أكثر من ذلك. لماذا لم ينهي حياتي هذا الكانسر؟
إن أنهى حياتي، كانت انتهت معاناتي. يا له من كانسر لئيم ينهي حياة من لا يريدون، ولا ينهي حياة من يريدون ذلك. ولكن هذه هي إرادة الله. همس: أفيقي يا همس. السعادة كانت لحظات مؤقتة لا أكثر. مجدي ذهب لكي يكمل إجراءات افتتاح المشفى لكي يسعدني. ولكن لا يعلم ما الذي يحدث معي. لينا: ماما. ماما. همس: لماذا تبكين يا ماما؟ لينا: لا شيء حبيبتي. لينا: ماما، هل تفكرين في الذهاب إلى مكان ما وتركيني هنا وحيدة؟
همس: ولكنكِ لستِ وحيدة يا لينا. جدتك بجانبك وخالو مجدي أيضاً. وريان وأمه. الجميع هنا بجانبك يا لينا. لينا: ولكنكِ أنتِ أمي يا همس. همس: أحبك كثيراً ولا أستطيع البعد عنك. لينا: عجباً أمرك يا كانسر. حتى أنت تركتني. همس: ماما، هذا الكانسر. إنه مرض يا لينا. يتملك بجسم الإنسان حتى يقتله. لينا: ولكن يا أمي، لماذا أنتِ تقولين أن الكانسر تركك؟
همس: لأنه كنت مريضة به يا لينا. ولكن يا أمي، يجب أن تكوني سعيدة لأن الكانسر تركك. لأنه لو لم يتركك، كان أخذك مني يا أمي. لينا: تريدين تركي حقاً؟ همس: حبيبتي لينا، أنا أحبك كثيراً. ولكن إن تركتك، فاعلمي يا ابنتي أن هذا ليس بيدي. سامحيني يا لينا. لينا: على ماذا أسامحك؟ همس: لا حبيبتي، لا تهتمي. هيا الآن اخلدي للنوم. مجدي: حبيبتي همس. لقد اشتقت لكِ كثيراً. همس: حبيبي مجدي. وأنا أيضاً اشتقت لك.
مجدي: همس، لماذا يبدو عليكِ الحزن؟ هل أزعجتك أمي بحديثها عن الأطفال؟ همس: لا يا مجدي، لم تزعجني خالتي. ولم تتحدث معي بخصوص هذا الموضوع. إنها لطيفة جداً معي. مجدي: هيا حبيبي، لنذهب للنوم. أشرق الصباح. وذهب مجدي كعادته إلى العمل. همس: خالتي، هيا تعالي. لقد أحضرت لكِ الفطور. أم مجدي: لا يا همس، لن أتذوق أي شيء. همس: ولكن لماذا؟
أم مجدي: قلت لكِ يا همس، أنا لا أرغب بوجودك هنا. قلت لكِ يجب أن تذهبي وتتركي مجدي. وأيضاً يجب أن يكرهك لكي يتزوج مرة أخرى. ذهبت همس إلى غرفتها وظلت تبكي. أظن أن خالتي محقة. أنا عقبة في حياة مجدي. يجب أن أتركه وأذهب. أحضرت همس ورقة وقلم لكي تكتب رسالة لمجدي قبل رحيلها. عزيزي مجدي،
أعتذر جداً عن كل شيء. وأشكرك أيضاً على كل شيء. أما بعد يا حبيبي، لا أنكر أنني أحببتك وعشقتك أيضاً. ولكنني سوف أتركك وأرحل. لأنني لا أتحمل العيش بجانبك. كلما رأيتك، كلما تذكرت أنني أجهضت طفلي. أنت يا مجدي سبب معاناتي. لو لم أحبك أو أتزوج، ما كنت شعرت بشعور الأمومة. وبعدها فقدته إلى الأبد. أيضاً أنا لن أكون أم طوال حياتي. وسأرحل وأعيش حياتي وحيدة أفضل بكثير من أن أعيشها بجوارك. أنت يا مجدي كنت سعادتي. ولكنك أصبحت سبب
تعاستي. أتعلم يا مجدي، على قدر الحب الذي أحببتك إياه، كرهتك أضعافه. كره لم أكن أتوقع أنني سوف أكرهك كل هذا الكره. أنت لن تصدق هذا الكلام يا مجدي. نعم، أنا همس من أقول كل هذا. وكل هذا الكلام من قلبي. لن أستطيع أن أظل معك يا مجدي. لن أعيش معك. كنت سأتركك منذ زمن. ولكن عندما علمت أنني حامل، تراجعت. وعندما أجهضت، كنت سأتركك وأذهب. ولكن الكانسر كان عقبة. وها أنا تعافيت تماماً وسأذهب من حيث أتيت. أريد أن أقول لك شيئاً يا
مجدي. أنت لم تكن لي شيئاً. أنت كنت وسيلة فقط لكي أصل لشيء كنت أتمناه. أنت يا مجدي لا تعني لي أي شيء. أكرهك مجدي. أكرهك. أكرهك. ولا أريد رؤيتك مرة أخرى. انسى همس.
ظلت همس تكتب الرسالة وهي تبكي وقلبها حزين من كل كلمة كتبت على هذه الورقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!