تحميل رواية التفاح الذهبي بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملك له بستان في قصره مليئ بالأشجار المثمرة. كانت هناك شجرة تفاح يحبها الملك لأنها تذكره بزوجته، ثمارها من الذهب الخالص. وفي أحد الأيام جاءه البستاني وأعلمه أن التفاح بدأ ينقص ولا يعرف سببًا لذلك. إغتاض الملك ووضع حرسًا في الحديدة وطلب منهم أن يفتحوا أعينهم جيدًا، فربما أحدهم يسرق تفاحاته الذهبية. لكنهم لم يروا أحدًا، وبالرغم من ذلك تواصل التفاح في النقصان. وفي ليلة مقمرة لم يقدر الملك على النوم. خرج إلى الشرفة وحانت منه إلتفاتة إلى شجرة التفاح. فلمح طائرًا ذهبي اللون، لم ير له مثيلًا له من قبل،...
رواية التفاح الذهبي الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
ملك له بستان في قصره مليئ بالأشجار المثمرة.
كانت هناك شجرة تفاح يحبها الملك لأنها تذكره بزوجته، ثمارها من الذهب الخالص.
وفي أحد الأيام جاءه البستاني وأعلمه أن التفاح بدأ ينقص ولا يعرف سببًا لذلك.
إغتاض الملك ووضع حرسًا في الحديدة وطلب منهم أن يفتحوا أعينهم جيدًا، فربما أحدهم يسرق تفاحاته الذهبية.
لكنهم لم يروا أحدًا، وبالرغم من ذلك تواصل التفاح في النقصان.
وفي ليلة مقمرة لم يقدر الملك على النوم.
خرج إلى الشرفة وحانت منه إلتفاتة إلى شجرة التفاح.
فلمح طائرًا ذهبي اللون، لم ير له مثيلًا له من قبل، يكاد يسطع النور منه لشدة جماله.
حط الطائر على الشجرة وأخذ تفاحة ثم حلق في السماء بعيدًا.
عندئذ عرف الملك لماذا ينقص التفاح كل ليلة.
في الصباح استدعى أبناءه الثلاثة وأخبرهم ما حصل في البستان أمس وقال:
"من يأتيني بهذا الطائر سيكون ولي العهد وحاكمًا من بعدي."
في الليلة الأولى اختبأ الابن الأكبر في البستان، لكن النوم غلبه.
وفي الليلة الثانية انتظر الابن الأوسط الطائر، لكنه لم يأت.
فجاء دور الولد الأصغر، وكان يدعى علاء الدين.
اختبأ في أعلى الشجرة وقاوم النوم طويلًا.
عندما بدأ الفجر يلوح رأى الأمير الصغير الطائر يحط على الشجرة.
ثم بدأ يغني بصوت شجي ويقول:
"أنا طائر ذهبي، لي ذيل طاووس ناري وعيون زمرد ترى كل شيء.
أسمع الفراشات تغني بصوت عالٍ ناعم، والنحل يغمس أصابعه ويتذوق العسل، والطبيعة مطمئنة."
استمع الأمير بدهشة لهذا الغناء.
مد يده ليمسك بالطائر، لكنه أفلت منه ورفرف.
ولم يترك له سوى ريشة من الذهب، وكان يفوح منها رائحة عطر جميل.
وهمس لنفسه:
"إن لم أكن مخطئًا، فذلك الطائر فتاة."
وبدأ يشعر ناحيتها بالحب يملأ قلبه.
حمل علاء الدين الريشة لأبيه.
لكن الملك أمر أبناءه الثلاثة بالبحث عن الطائر.
تفرق الأبناء لتحقيق رغبة أبيهم.
امتطى علاء الدين فرسه، وانطلق وحده.
بعد يوم طويل من السير وجد أمامه ثلاث طرق، فوقف حائرًا.
فكر قليلًا ثم دعا الله أن يوفقه وأخذ الطريق الأوسط.
بعد ساعات كبا جواده وسقط ميتًا من شدة التعب.
حزن الأمير الصغير على فرسه.
وفجأة رأى أمامه شيخًا قد طال شعره ولحيته.
لم يعرف من أين خرج، فخاف منه وأراد الهرب.
فتبادره بالكلام، وقال:
"عليك أمان الله، أنا أعلم قصتك ولماذا جئت إلى هنا.
وأنت محظوظ بأخذك الطريق الثاني، فقد كانت هناك ثلاث علامات.
العلامة الأولى كُتب عليها: تموت أنت وفرسك.
والعلامة الثانية: تموت أنت ويبقى فرسك.
والثالثة: يموت فرسك وتبقى أنت.
لكن أخويك اللذين سبقاك أزالا هذه العلامات لكي تهلك.
لكني أنا هنا لأساعدك، وسآخذك إلى الطائر."
فرح الأمير وسارا معًا حتى وصلا إلى قصر كبير.
قال الشيخ:
"أوصيك بالدخول لما ينام الحرس، وعليك بأخذ الطائر دون أن تهتم بما تراه أو تسمعه."
في المساء حين دخل الأمير وجد الطائر الذهبي جالسًا قرب نافورة ماء، وحوله جواري جميلات يغنين ويأكلن ما لذ وطاب من صنوف الطعام والثمار.
فنسي نصيحة الشيخ.
ومد يده ليتناول عنقود عنب حباته عجب.
وما كاد يلمسه حتى أحس بالباب يغلق وراءه.
وجاءه غول بشع المنظر وصاح به:
"أيها الشرير، من دلك على هذا المكان الذي لا يعرفه الإنس ولا الجان؟"
وعرفت أنه فتاة، ولقد جئت للبحث عنها.
ضحك الغول وقال:
"من يدخل هنا لا يخرج أبدًا.
ولكن سأمنحك فرصة، فإذا جئتني بمفتاح الكنوز الذي عند ملك الجان أطلقت الطائر.
وأعلمك بأنها ابنته الوحيدة، وأنا من اختطفها عقابًا له.
فلقد ساعدته على هزيمة أعدائه ووعدني بمنحي المفتاح، لكن لما ذهبت له أطردني من قصره."
كان الأمير يسمع باهتمام.
ثم سأله:
"وأين يسكن ذلك الملك؟"
أجاب الغول:
"في جبل السحاب، وهو على مسافة سبعة أيام من هنا.
والذي أتى بك إلى هذا المكان قادر أن يقودك إلى مملكة الجان.
لكن أخبرك بشيء، لما يطلب منك سبب بحثك عن الطائر، حاول أن تجد في ذهنك جوابًا مقنعًا، وإلا قتلك دون رحمة، فهو يحب ابنته جدًا.
ولولا معرفته بقوتي لجاء لقتلي أيضًا.
هيا انصرف الآن، فليس لي ما أزيده.
وليكن الحظ معك، فالمؤكد أنك ستحتاج إليه كثيرًا في رحلتك الطويلة."
رواية التفاح الذهبي الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
مشى الأمير حتى تعب وقال:
يا ربي، كيف سأجد ذلك الجبل الذي لم يدخله الإنس قبلي؟
ثم جلس على الأرض وأخرج الريشة وحاول أن يتخيل صاحبتها، فخنقته العبرات وقال:
ربما لن أراك أبدًا يا طيري الجميل.
وبينما هو كذلك، جاءه الشيخ وسأله:
ما سبب بكائك؟
فقص عليه الفتى كل ما حصل له، فرفع الرجل حاجبيه وأجابه:
لا تيأس يا بني، أنا سأدلك على مملكة الجان.
صمت برهة ثم قال له:
هل تعرف تلك الفتاة قبل أن تصبح طيرًا ذهبيًا؟
رد الشيخ:
من منا لا يعرفها؟ فلا مثيل لحسنها وأدبها بين بنات الإنس والجان، ولقد أراد أحد كبار السحرة الزواج منها، فرفضت وانتقم منها بتحويلها إلى طائر بديع اللون، لكي يراها كل يوم لما تطير في السماء، وستبقى كذلك حتى يأتي أحد لتخليصها من ذلك السحر.
لما أتم الشيخ كلامه، تحول لفرس أبيض يخلب الأبصار وقال له:
اصعد على ظهري.
وانطلق، أحس الفتى بالبهجة لقرب لقاء حبيبته التي هام بها.
بعد ساعات وصلوا أمام جبل تعانق قمته السماء ويغطيه الضباب، رجع الشيخ إلى شكله وقال للأمير:
لقد انتهت مهمتي وعليك بمواصلة الطريق وحدك. اسمع، في مكان ما توجد مدينة منحوتة في الصخر، وملك الجان يسكن هناك، أوصيك بالحذر من الثعابين الطائرة، ولو عثرت عليك لمزقتك، وهي تخرج عادة في الليل. إذن عليك أن تجد المدينة قبل أن ينزل الظلام، وإن لم تكن واثقًا من نفسك فلا تفعل، فأنا لا أريد أن أكون سببًا في هلاكك، هل فهمت؟
أجاب الفتى:
وما فائدة حياتي دون أميرتي؟
قال الشيخ:
اسمها نور الندى. ولقد أثبتت شجاعتك ومروءتك، والآن أسرع فالجبل كبير وليس لك الكثير من الوقت.
شرع الأمير في الصعود وبحث في كل مكان، لكن لا شيء. وبعد ساعات بدأ الليل في النزول، وتناهت إلى أذنيه رفرفة طيور كأنها دقات طبول مزعجة، فصرخ بفزع:
إنها الثعابين الطائرة!
جرى الأمير في المسارب الضيقة، وفجأة عثرت ساقه في حجر وسقط على الأرض، ولما التفت خلفه فرأى عيون الثعابين التي تكاد تدركه، فقال في نفسه:
لقد هلكت.
لكنه سمع صوتًا من وراء الصخور يقول له:
من هنا.
ولما نظر إلى مصدر الصوت وجد امرأة من الجن مع ابنها الصغير تشير إليه بيديها وتقول:
أسرع يا فتى.
فنهض وأخذ يعرج حتى دخل في شق بين تلتين، وأخذت الثعابين تمد رؤوسها محاولة المرور وهي تطلق صيحات مخيفة، لكن الشق كان ضيقًا إلى درجة أن الأمير كان يحس ببرودة الحجارة على وجهه.
ثم اقتربت منه المرأة وسألته:
ما الذي أتى بك إلى جبل الجان الذي لا ينبت فيه لا الزهر ولا الرمان؟
جرت الدموع على خده وأجابها:
لقد جاء بي عشق نور الندى ابنة الملك.
تعجبت المرأة وقالت:
ارجع إلى أهلك قبل أن يقتلك أبوها فهو لا يرحم أحدًا.
قال الأمير:
دليني على قصر سيدكم وأنا سأتدبر حالي.
ردت:
في آخر الشق توجد مئات الكهوف الكبيرة والصغيرة التي يسكنها قومي، والملك في أكبرها وهو مزين بالنقوش وعلى بابه الحراس، وإياك أن تخبرهم أني من دلك على الطريق.
تحامل الفتى على نفسه وسار رغم الألم في ساقه حتى وصل إلى مدينة من الكهوف المتلاصقة تضيئها المشاعل، وكان الجن يدخلون ويخرجون والحركة لا تهدأ، لم يهتم به أحد فلقد كانوا مختلفي الأشكال والألوان، لكن لما وصل أمام مدخل القصر قبض عليه الحرس وأرادوا قتله. فقال:
أنصحكم أن لا تفعلوا فسيغضب الملك، هيا احملوني إليه فأنا أحمل خبرًا مهمًا إليه.
لما مثل في حضرته قال ملك الجان:
سأسمعك ثم أرميك للثعابين، لقد رأيت المدينة ولذلك ستموت.
أجاب الأمير:
وما ينفعك موتي وأنا أقدر أن أرد ابنتك إليك؟
أشار الملك للحرس بالانصراف وسأله:
هل تعرف نور الندى؟
قص عليه الأمير كل ما حدث من سرقة التفاحات الذهبية حتى لقائه بالغول.
صمت الملك قليلًا ثم قال:
إذن أنت تطلب مني إعطاء ذلك الطماع مفتاح الكنوز، ولكن هل تعلم ما هو هذا الشيء؟
أجاب الأمير:
لا، لكن نور الندى أثمن من كنوز الأرض.
وقف الملك وقال له:
اقترب أيها الفتى، معك حق، سأعطيك المفتاح، لكن كما تعرف فهي مسحورة وأنت الوحيد الذي يمكنه فك هذا السحر عنها، افعل ذلك من أجلها وسأعطيك ما تشاء من الذهب والفضة.
أطرق الأمير برأسه وقال:
ليعذرني سيدي، لم أقطع البحار والجبال طمعًا في المال بل لأني أحبها.
رواية التفاح الذهبي الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أيام، تعافى الفتى وعرف أن عليه الذهاب إلى غابة مظلمة مليئة بالنباتات المفترسة التي تقدر على ابتلاع ثور، وفيها أشجار تتكلم وأخرى تبكي. لكن لما تذكر نور الندى تشجع.
قال في نفسه:
"هذه الغابة لا تخيفني، وسأذهب وآتي بترياق لرفع السحر عن الأميرة."
لما نزل من الجبل، وجد الشيخ واقفًا.
قال له:
"لقد نجحت في مهمتك الثانية، وبقي الآن الساحر وهو يحب أيضًا الأميرة، ولن تنتصر عليه إلا بالحيلة."
كالعادة، تحول الشيخ إلى فرس أبيض، وبعد أيام وصلوا إلى هضبة. رأى الأمير تحتها غابة موحشة ينعق فيها البوم والأشجار فيها كثيفة ومتعانقة الأغصان، فأحس بانقباض في قلبه. فحمل جراب طعامه وأوقد مشعلًا.
ولما هم بالنزول، قال الشيخ:
"هذه المرة أوصيك بأن تعرف أين تضع قدميك، فأجمل النباتات يمكن أن تصطادك وتأكلك، لذلك فكر بالعقل ولا تصدق البصر."
اقترب الأمير من الغابة ودخلها، فإذا هي قاتمة قليلة الضوء.
مشى قليلًا، وإذا به يرى زهرة جميلة ذات ألوان براقة. وبينما هو ينظر إليها بإعجاب، جاءت فراشة وحطت عليها. ولما أرادت أن تطير، وجدت نفسها ملتصقة وبدأت الزهرة بأكلها ببطء.
قال في نفسه:
"تلك الزهور أشد بطشًا من الثعابين التي رأيتها في جبل الجن، وعلي أن أحذر وإلا تحولت إلى وجبة لأحد هذه النباتات."
دار في الغابة وفتش عن كوخ الساحر حتى تعب.
فجاء تحت شجرة كثيرة الأوراق وجلس ليأكل. ولما فتح جرابه، اقترب منه ثعلب جائع، فرمى له بقطعة جبن فأكلها.
ثم قال له:
"ابتعد عن تلك الشجرة وإلا قيدتك بجذورها الخشنة وسحبتك داخل التراب لتصير طعامًا لها، ومن حسن حظك أنها تحس الآن بالشبع."
قفز الأمير من مكانه مذعورًا ورأى قربه جلد ظبية، فلام نفسه على حمقه وشكر ذلك الحيوان الصغير ومد له ما تبقى من جبنه.
أكل الثعلب ومسح شفتيه.
ثم قال له:
"أعتقد أنك قد ضللت طريقك وسأدلك كيف تخرج من هنا."
أجاب الأمير:
"لا يا صديقي، لقد سافرت ثلاثة أيام لأصل هنا وأنا أبحث عن كوخ الساحر الأعظم."
تعجب الثعلب من كلامه.
وقال:
"لو عثر عليك ذلك الرجل لحولك إلى بومة قبيحة الشكل، فما الذي جاء بك إليه؟"
قال الأمير:
"لقد دفعني الهوى وهذا اللئيم سحر الفتاة التي أحبها وأريده أن يرجعها كما كانت."
أجاب الثعلب:
"وما الذي يجبره على ذلك؟ لن تسترجع حبيبتك إلا إذا أعطيته شيئًا مقابلها، وأعتقد أنه سيطلب منك أن تأتيه بالقمر أو الشمس، أنصحك أن تذهب في سبيلك. أما إذا كنت مصرًا فضع جلد تلك الظبية على ظهرك واجلس في مكان مكشوف، فذلك الساحر يعيش في قمة الجبل ولما يريد أن يصطاد يصبح نسرًا سيحملك عنده ولن أكون معك. لما تصل اترك الجلد واهرب بسرعة، ولكي لا يشم رائحتك ادهن نفسك بهذه النبتة ثم راقبه، فإذا رأيت الدجاج الأبيض حوله اذهب إليه وكلمه، لكن إياك أن تقترب منه إذا رأيت الدجاج الأسود، هل فهمت؟"
أجاب الأمير:
"نعم."
وفعل ما قاله له الثعلب.
وفي المساء، جاء الساحر وطار بالأمير معتقدًا أنه ظبية. وحين اقترب من الأرض، رأى عظامًا كثيرة، فقفز وجرى بسرعة وارتمى وسط الأعشاب.
أما الساحر فأصيب بالدهشة عندما لم يجد سوى الجلد وتساءل:
"كيف خدعتني تلك الظبية اللعينة؟ ربما كانت من الجن. وبعد قليل سينزل الظلام ولا يمكنني الرجوع للصيد، علي أن أكتفي بحساء الفطر الليلة وربما وجدت شيئًا من لحم في عظمة."
فنظر داخلها ورأى ورقة من الزهرة المفترسة، فتعجب من شدة خبثها وهم بإلقاء القلة لكنه توقف فجأة، فلقد عرف ماذا سيقدم للساحر وشعر بالامتنان لتلك الزهرة التي تخدع الفريسة ثم تصطادها.
بعد قليل، شم الأمير رائحة الحساء وشاهد الشيخ يرمي عظمة على النار. في تلك الأثناء تحول الدجاج حوله إلى أبيض وبدأ في الأكل، فاقترب منه.
ثم قال:
"أنا الظبية التي اصطدتها وأفلتت منك."
نظر إليه الساحر بدهشة.
وأجاب:
"هو أنت إذًا! وبسببك آكل الآن عشاءً حقيرًا، لكن قل لي ماذا تفعل في الغابة؟"
قال الأمير بثقة:
"أختفي من أعدائي مثلما تختفي أنت من الجان والإنس."
رد الساحر:
"هل تعلم أنك إذا لم تقدم لي شيئًا يعجبني سأقتلك وأقذف بك من هذا الجبل ثم سوف تكون وجبة لذيذة لهم؟"
رواية التفاح الذهبي الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
قال الساحر للأمير:
هل تعلم أنك إذا لم تقدم لي شيئًا يعجبني سأقتلك وأقذف بك من هذا الجبل؟
أخرج الفتى من جرابه جبنًا وخبزًا، ومد القلة وهتف:
هل هناك أحسن من طعام طازج وخمر معتق لتحلو ليلتك وتشبع معدتك؟
ظهر السرور على الساحر وقال:
قبلت هديتك وستعيش. هيا اجلس معي وأخبرني قصتك، فأنا أعيش وحيدًا منذ زمن طويل بعد أن قتل ملوك الإنس إخوتي الثلاثة وأحرقوا الجبل. لكن نمت نباتات متوحشة لتفتك بكل من يحاول الاقتراب منه مرة أخرى، والآن جاء دورك لتروي لي حكايتك.
لكن الأمير قال:
لنشرب الأول.
صب كأسًا للساحر الذي راق له الخمر وقال:
ما ألذ طعمه، فيه رائحة الزهر البري.
انبسط الشيخ وأكل وشرب بشهية، ولما ظهر عليه السكر قال له الأمير:
جئت من أجل فتاة.
رد الساحر:
لا توجد في الجبل صبايا ولا حتى عجائز.
قال الأمير:
إنها نور الندى ابنة ملك الجان.
أجاب الساحر:
آه، لقد أصبحت طيرًا جميلًا أراه كل صباح يحلق في السماء، لن تكون تلك الفتاة لأحد سواي.
تساءل الأمير:
وكيف ترفض رجلًا لطيفًا مثلك؟ دون شك أنها حمقاء.
أفرغ الساحر الكأس الأخير من الشراب وقال:
لهذا السبب وضعت لها تعويذة في صندوق صغير وأخفيته بعيدًا.
سأله الأمير:
وماذا لو وجده أحد؟
أجاب الشيخ:
لن يحصل ذلك، فلقد ابتلعته نبتة متوحشة وأنا من رميته بنفسي لها وهي... هي...
ثم أغمض عينيه واستلقى على الأرض.
صاح الأمير:
وهي ماذا؟ أرجوك أخبرني أين توجد تلك النبتة؟
لكن الساحر كان قد نام وعلى شخيره.
فقال الأمير:
لم تجد سوى هذا الوقت لتنام فيه، تبًا لك.
ثم نظر حوله لكن كل الأشجار والنباتات كانت عادية وقال في نفسه:
يجب أن أرجع إلى الغابة أسفل الجبل، فهناك تنمو كل النباتات المفترسة. لكن كيف سأجدها؟ فهناك المئات، وعلي أن أفعل ذلك بسرعة قبل أن يتفطن الساحر أني قد تحايلت عليه.
ثم ذهب إلى كوخه وأطل داخله، كانت هناك كرة من الزجاج فقال في نفسه:
سآخذها، قد تساعدني في الحصول على الصندوق.
وضعها في جرابه وبدأ في النزول من الجبل بسرعة.
كانت تلك الليلة مقمرة مكنته أن يرى طريقه، وبعد ساعات وصل إلى الغابة وهو يلهث، وأصبحت الظلمة دامسة لكثرة الأشجار العالية، احتار الأمير ولم يعرف ماذا يفعل ولا أين يذهب.
بينما هو كذلك، رأى عينين تلمعان في الظلام، فخاف وهم بالهرب لكنه سمع صوتًا يقول:
لا تخف، أنا صديقك الثعلب.
قال الأمير:
والله هذا أعذب صوت أسمعه، فلم يكن هناك حل سوى الانتظار إلى الصباح، وعندها سيكون الوقت متأخرًا للعثور على الصندوق وسينتقم مني الساحر.
أجاب الثعلب:
على مهلك أولًا، ما حكاية الصندوق؟ أما الساحر فيمكننا خداعه.
قال الأمير:
داخل الصندوق توجد تعويذة لو حرقناها لزال السحر عن نور الندى وعادت كما كانت، لكن المشكلة أن ذلك الخبيث قد أخفاها في مكان لا يخطر حتى على بال الشيطان.
سأل الثعلب:
هل حقًا تعرف أين؟
أجاب الأمير:
في بطن نبتة مفترسة، وهكذا لن يجدها أحد إلى الأبد.
ضحك الثعلب وقال:
ذلك الشيخ أذكى مما كنت أتصور رغم عمره الطويل.
لكن ظهر الحزن على وجه الأمير ورد:
هذا يعني أننا لن نجد الصندوق إلا إذا قطعنا كل النباتات، وربما أكلتنا قبل أن نفعل شيئًا.
قال الثعلب:
هون عليك ودعنا نفكر بهدوء.
ثم سأل الأمير:
ألا تتذكر شيئًا بإمكانه مساعدتنا في البحث؟
أجاب الفتى:
لقد كان حديثنا مقتضبًا، وحكى لي عن أخواته الثلاثة الذين قتلهم الإنس، وكيف نمت النباتات المفترسة بعد ذلك لتحرس الجبل، هذا كل شيء وهو لا يهمنا.
هتف الثعلب:
بالعكس، لقد عرفت أين يوجد الصندوق، هيا بنا.
بانت الدهشة على وجه الأمير وصاح:
إلى أين؟
أجاب الثعلب:
إلى القبور الثلاثة، وهي توجد وسط الغابة تمامًا.
قفز الفتى من شدة الفرحة وقال:
طبعًا سيخفي الصندوق في مكان مألوف لديه، وليس هناك أحسن من ذلك الموضع.
مشى الثعلب ووراءه الأمير، وهما يحاذران أين يضعان أقدامهما.
وبعد مسيرة طويلة بين الأشجار والنباتات الكثيفة، ظهرت لهما ثلاثة أعمدة من الصخر المنحوت وقربها كانت توجد شجرة ضخمة تغطيها الأوراق الخضراء.
قال الثعلب:
أنا متأكد أنها أم كل النباتات المفترسة، فجذورها تخرج من القبور ولا شك أن الصندوق في بطنها، وسنرى إن كنت على حق.
رواية التفاح الذهبي الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مسيرة طويلة بين الأشجار والنباتات الكثيفة، ظهرت لهما، الأمير والثعلب، ثلاثة أعمدة من الصخر المنحوت، وقربها كانت توجد شجرة ضخمة تغطيها الأوراق الخضراء.
قال الثعلب:
أنا متأكد أنها أم كل النباتات المفترسة، فجذورها تخرج من القبور، ولا شك أن الصندوق في بطنها وسنرى إن كنت على حق.
اختفى قليلًا ثم عاد وفي فمه أرنب ضخم فرماه وسط الأوراق، سمعا صرخة ثم ساد الهدوء من جديد.
قال الثعلب:
لقد صار طعامًا للشجرة، كم تمنيت أن أتركه لعشائي.
أجاب الأمير:
والآن كيف سنخرج الصندوق؟
ثم ضحك وقال للثعلب:
قد يكون أرنبك رديء الطعم وتلفظه الشجرة مع صندوقنا المسحور.
لكن ذلك الحيوان الصغير لم يضحك وبقي يفكر.
نظر إليه الأمير بأسف وقال:
أعترف أني في بعض الأحيان أبدو سخيفًا.
لكن الثعلب رفع رأسه وقال:
إذن بسخافتك وجدت الحل، كنت أفكر ما الذي يجعل الشجرة تلفظ ما في بطنها، وقلت في نفسي: لا يصلح لذلك سوى القنفذ.
فهيا بنا نبحث عن أحدها. وبعد قليل أمسكا واحدًا كثير الأشواك، رماه الأمير فابتلعته الشجرة ثم جلس مع الثعلب ينتظران ما سيحدث. لم يمض وقت طويل حتى بدأت الشجرة تتململ وأوراقها تتحرك ثم قذفت بالقنفذ والأرنب وقطعًا من العظام، وفي الأخير صندوقًا صغيرًا من الخشب المنقوش.
لم يصدق الأمير نفسه وهم بفتحه لكن الثعلب قال له:
أحرق كل الصندوق والآن سأقودك خارج الغابة ولا تنس أن تزورني كلما مررت من هذا المكان.
رد الأمير:
من المؤكد أننا سنلتقي مجددًا فأنت صديق مخلص.
ولما وصل إلى حافة الغابة وجد الشيخ الذي تحول إلى فرس أبيض وركض به إلى ملك الجن.
ولما وصل أراه الصندوق الغريب.
فقال له:
سأذهب معك إلى قصر الغول ولو كان كلامك صحيحًا وزال السحر عن نور الندى سأعطيه مفتاح الكنوز بنفسي والآن هيا بنا.
ولما وصلا إلى القصر سلما عليه ولكن الغول واسمه أبو الأسود لم يرد السلام على ملك الجن وقال له:
لا أزال أذكر ما كان بيننا من أحقاد.
لكن الأمير قال:
علينا أن ننسى ما جرى فنور الندى لا تستحق ما يحصل لها سأحرق الآن الصندوق وأرد لها صورتها الجميلة.
ثم رماه في المدفأة فانتشر ضباب كثيف في القصر.
لما انقشع الضباب كانت الفتاة مستلقية على الأرض يغطي وجهها خصلات من شعرها الذهبي، فأسرع الجميع إليها وهم يشعرون بالفزع لكنهم ما كادوا يقتربون منها حتى فتحت عينيها ونظرت حولها بعيونها الخضراء، ولما رأت أباها أسرعت بالارتماء في حضنه وهي تبكي وتشهق، وبكى الملك حتى تبللت لحيته وهو لا يكف عن ترديد عبارات الامتنان.
ثم سألته:
ماذا حصل يا أبي وكيف زال عني هذا السحر اللعين؟
أجابها أبوها:
كان ذلك مستحيلًا لولا شجاعة ذلك الفتى.
وأشار إلى الأمير، ولما رأته ابتسمت بحياء ثم رمت نقابها على وجهها.
فهم الملك أن ابنته ستحب ذلك الفتى لكنه صمت، ثم سحب من جرابه منديلًا من الحرير وقال للغول أبي الأسود:
هذا مفتاح الكنوز وكما تعلم هناك شيء أثمن من الذهب والفضة والزمرد وهو لك هذه المرة لن أخلف وعدي.
مد الغول وأخذه ثم قال:
أرجو أن لا يكون في الأمر خدعة فأنا أعلم الناس بك وإذا لم أحصل على ما أريد فستسمع بأخباري.
أجاب ملك الجن:
لا داعي لهذا الكلام غدًا اذهب لتلك المغارة وسيفتح لك المفتاح الباب وأنت أول من سيدخلها منذ مئات السنين وما فيها حلال لك.
ثم رجع مع ابنته والأمير إلى مملكته وأمر الجن أن يستعدوا للحرب ويصعدوا فوق الجبال ويملؤوها بآلات القتال.
ثم قال للأمير:
ستستريح ابنتي هذه الليلة وغدًا ستراها.
لما طلع الصباح لم يأت إليه أحد فخرج ودار في القصر.
لكن أحد الحرس طلب منه الرجوع إلى غرفته وسيحمل له طعامه وشرابه، مر الوقت وبدأ الأمير يقلق فلقد أدى معروفًا كبيرًا للملك وكان ينتظر أن يستدعيه ويكرمه، ثم إنه وعده أن يزوجه من نور الندى لو نجح في إنقاذها.
وقال في نفسه:
لست مرتاحًا للملك فأنا متأكد أنه يخفي شيئًا لكن ما هو؟
جلس على الطاولة فرأى الجراب الذي به كرة الساحر الزجاجية وكان يعلوها الغبار، فأخذ خرقة ومسحها فبدأت في التوهج وظهر فيها مجموعة من الجنود يقتربون من حجرته.
وقال أحدهم:
سنأخذه ونرمي به للثعابين الطائرة ثم نزعم للأميرة أن الفتى خرج بالليل لكن قتلته تلك الوحوش فتحزن عليه قليلًا ثم تنساه.
رواية التفاح الذهبي الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
جلس الأمير على الطاولة حتى رأى الجراب الذي به كرة الساحر الزجاجية، وكان يعلوها الغبار. فأخذ خرقة ومسحها، فبدأت في التوهج وظهر فيها مجموعة من الجنود يقتربون من حجرته.
وقال أحدهم: "سناخذه ونرمي به للثعابين الطائرة، ثم نزعم للأميرة أن الفتى خرج بالليل لكن قتلته تلك الوحوش، فتحزن عليه قليلًا ثم تنساه."
أخذ الأمير بسرعة جرابه، ثم تسلل من الغرفة وأطفأ المشاعل التي وجدها في الرواق. فاشتدت الجلبة ورأى الجنود يجرون ويصرخون، فانتهز الفوضى وغادر القصر دون أن يحس به أحد، ومشى حتى وجد نفسه خارج المدينة.
فصادفته حفرة صغيرة اختفى فيها وغطاها بأوراق الشجر، وطول الليل كان يسمع رفرفة الثعابين، ولو وجدته لمزقته. وفي النهاية أحس بالتعب فنام ملء جفونه.
لما طلع الصباح، نزل من الجبل فرأى الشيخ الذي سأله: "ماذا حصل؟ أين الأميرة؟"
أجاب الفتى: "يجب أن نبتعد بسرعة، فلقد حاولوا قتلي."
تحول الشيخ إلى حصان ووضع الفتى على ظهره وجرى بأقصى سرعة.
في هذه الأثناء، كان ملك الجن يصرخ: "اعثروا على الأمير واقتلوه!"
فانطلقت الخيل تجد في إثره، لكنه ابتعد كثيرًا ولم يعد بإمكان الجن اللحاق به. بعد ساعات، رأى الأمير غبرة عظيمة وأحس بالأرض تهتز من تحته، فتوارى وراء صخرة وهو يتساءل: "من القوم؟"
انجلى الغبار عن الغول أبي الأسود، يتقدم حشدًا عظيمًا من الأغوال الكبيرة والصغيرة، وهم يحملون العصي وبعضهم اقتلع شجرة يضعها على كتفيه. فذهب إليه وسأله: "إلى أين الملك؟"
أجابه بغضب: "لقد خدعني ملك الجن مرة أخرى، لا يوجد في المغارة سوى الذهب والفضة، أما الشيء الذي أبحث عنه فقد اختفى. وأنت ماذا تفعل وقد علاك الغبار وأين عروسك نور الندى؟"
بكى الأمير وسقطت دموعه حارة حتى أشفق عليه الغول وسأله: "ماذا حدث؟"
أجاب الفتى بصوت متقطع: "لقد حاول قتلي والكذب عليها بأن الثعابين افترستني."
صرخ الغول: "تبًا! لقد خدعنا جميعًا، لا بد من الانتقام. هيا تعال معنا وسأزوجك من عروسك التي تحبها."
قال الأمير: "انتظرني، سأخبر أبي وسيأتي بجيشه، فمملكة الجن كبيرة وهي جيدة التحصين."
رد الغول: "حسنًا، لا بأس أن نصبح من أصدقاء الإنس. فأنت كريم النفس ولا تنقصك الشجاعة، وهذه الصفات تعجبني. هيا أسرع، فالطريق طويل، وأنا سأرسل أحدًا لكي يتجسس على الجن."
رجع الأمير إلى مملكة أبيه فوجده في غاية القلق عليه وقال له: "لقد بحث أخواك عن الطائر لكن اختفت آثاره بين الأشجار والصخور، فأين كنت طول هذا الوقت؟"
أجاب الفتى: "لقد وجدت ذلك الطائر."
صاح أخواه: "أنت تكذب! فلو كان كلامك صحيحًا فأرنا إياه."
غضب الملك وقال: "دعوه يكمل حديثه." ثم التفت إلى ابنه الأصغر وطلب منه أن يواصل حكايته.
فقال: "اعلم يا أبي أن ذلك الطائر هو فتاة مسحورة وهي ابنة ملك الجن الساكن في جبل الضباب، لكن لم أعرف سر اهتمامها بشجرة التفاح الذهبي وكنت أنوي أن أسألها عن ذلك."
لكن سأله الملك بلهفة: "لكن ماذا؟"
أجاب الفتى: "لقد حاول أبوها قتلي لأني أحبها وهو شخص لئيم، فلقد احتال على الأغوال أيضًا ولم يسلمهم شيئًا قديمًا كان مخفيًا في مغارة الكنوز."
قال الأخ الأكبر: "لا نعرف من أين أتيت بكل هذه الحكايات، لقد فتشنا في كل مكان ووصلنا إلى ذلك الطريق المقطوع والذي يخاف منه الناس، لكننا دخلناه وليس هناك لا جن ولا أغوال، كل ذلك من خيال الصيادين والمشعوذين."
قال الفتى: "لكنك نسيت شيئًا يا أخي، فهذه الأرض لها حارس وهو الوحيد الذي يعرف مسالكها، ولقد أخبرني بمكان الطائر."
سأله: "حسنًا ولماذا ساعدك أنت بالذات؟"
التفت الفتى إلى أبيه فشجعه بإشارة من يده أن يتكلم فقال: "لقد اختفيت بين الأغصان ولما جاء الطائر بدأ يغني، فعرفت أنه فتاة أصابها سحر. ولما اقتربت منها نظرت لي نظرة لم أر أجمل منها وتركت ريشة ذهبية ورحلت. لقد أحببنا بعضنا من النظرة الأولى وذلك الشيخ ساعدنا لكي نلتقي."
هتف الملك: "يا لها من قصة مدهشة! لكن سأروي لكم ما هو أعجب منها لكي تعرفوا ما هو سر هذا التفاح الذهبي."
رواية التفاح الذهبي الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد سماع الملك قصة ابنه الأمير، قال:
"يا لها من قصة مدهشة! لكن سأروي لكم ما هو أعجب منها لكي تعرفوا ما هو سر هذا التفاح الذهبي.
لقد كانت أمك أحد أميرات الجن، ولقد وجدتها في ذلك المكان البعيد الذي ذهبتم إليه. فقد طاردت يومًا فريسة، وأدخلني حصاني إليها ثم مات تمامًا مثلما جرى لك ولإخوتك.
ولما التفت حولي شاهدتها، كانت جميلة وتحس بالتعب، فحملتها إلى القصر ثم وقعت في غرامها وتزوجنا عن حب. وكان معها تفاحة ذهبية زرعتها ونبتت مكانها الشجرة التي تعرفونها، وقالت لي: هذه تفاحة آدم التي كانت مخفية منذ أول الدنيا في مغارة الكنوز، وتلك الثمرة تعطي الشباب الدائم."
صاح الأمير في دهشة:
"إذًا هذا هو الشيء المجهول الذي يبحث عنه ملك الأغوال! حقًا ما أعجب الأقدار! منذ أيام وأنا أتساءل عن أمره، لكن لماذا ماتت أمي ولماذا لم تهبها التفاحة الحياة الأبدية؟"
تنهد الملك وقال:
"لقد أكلت منها، لكن لاحظت أنها بقيت شابة في حين أن الزمان حولها يمر، وعرفت أن كل من تحبهم سيموتون وتبقى وحدها، لذلك فضلت أن ترحل مع أحبائها.
وذات يوم مرضت ولم ينفع أي دواء، وقبل موتها قالت: سنلتقي في السماء أين كان يسكن آدم وحواء."
ثم نزلت دموعه على خده وانتحب عليها.
قال له أبناؤه:
"هون عليك يا أبتي، لا شك أنها سعيدة هناك."
كفكف دموعه والتفت إلى ابنه الصغير وقال له:
"هل فهمت الآن سر اهتمامي بذلك الطائر؟ فهو يذكرني بأمك، وأنا أصدقك في كل كلمة قلتها وسأساعدك في الزواج من نور الندى، وستصبح ولي عرشي. أنا أيضًا لي حساب مع ملك الجن.
فلقد ضرب أمكم وكاد أن يقتلها لأنها اكتشفت مغارة الكنوز بينما كانت تتجول وأخفت التفاحة، ولقد ساعدها ذلك الشيخ على الهرب. والآن يا ابني اذهب لكي تستريح، وغدًا سأرسل معك فرساني لكي ينضموا إلى الأغوال، وخذ تفاحة لملكهم هدية، ولن تبقى في الشجرة إلا واحدة فقط بعد أن سرقت حبيبتك البقية. لكن ماذا كانت تفعل بها؟ كم أتمنى أن أعرف الجواب!"
في الغد كان الفرسان جاهزين للسير، وانتظر الملك ابنه لكن لم يأتِ. بحث عنه في كل مكان دون أن يجد له أثرًا.
قال الأخوان:
"لا يجب أن ننتظر أكثر، سنذهب لإحضار الأميرة ولما يظهر أخونا الأصغر نطلب منه اللحاق بنا."
لم يجد الملك بدًا من الموافقة وهو يتساءل:
"ترى أين ذهب ذلك الولد؟ أرجو فقط أن يكون بخير."
استيقظ الأمير من النوم فأحس أن رأسه تألمه بشدة. نظر حوله فرأى حيطانًا عفنة وكوة صغيرة يدخل منها نور ضعيف، فرك عينيه وحاول أن يتذكر ما حصل البارحة. لقد كان مع أبيه وإخوته على طاولة الطعام وفجأة أحس برغبة لا تقاوم في النوم. من المؤكد أن أحدهم دس له شيئًا في طبقه أو شرابه، ولكن لماذا قام بذلك؟
جلس في ركن يفكر وقد أصبح ذهنه أكثر صفاءً ثم قال:
"آه طبعًا، إنهما أخواي! لقد حاولا قتلي لكي لا أحصل على الطائر وهما يعيدان الكرة، والآن سأبقى في هذا المكان الرطب حتى أموت جوعًا وعطشًا."
حانت منه التفاتة إلى الكرة الزجاجية فأخذها ومسح عليها فرأى فرسان أبيه يبتعدون، فبكى على حاله وقال:
"حتى لو وصلوا إلى مملكة الجن في جبل السحاب فلن يتمكنوا من إنقاذ نور الندى دون مساعدة الأغوال، ولا يعرف أخواي المأزق اللذان وضعا نفسيهما فيه، فدون دليل يعرف تلك الأرض سيهلك الجيش وفيهم قواد أبي وخاصته."
ثم التفت حوله وقال:
"آه لو كان الشيخ يسمعني لجاء وأخرجني من هنا."
بينما هو غارق في أفكاره سمع صوت لقلق ثم طار ودخل إلى عشه في الحائط. صعد الفتى على كرسي ونظر هناك فرأى حفرة ثم قال:
"لا شك أن هذه الجهة رخوة وإلا لما تمكن الطائر من بناء عشه فيها."
خاف اللقلق على صغاره فبدأ يصيح ويرفرف بجناحيه.
قال له الأمير:
"لا تغضب، لو نجوت سأضع عشّك في نافذة مطبخ القصر وستشبع مع فراخك من الطعام."
فتعجب الفتى وهتف:
"كأنك فهمت ما أقول؟"
هز رأسه.
فصاح:
"جيد إذن! أطلب من أصدقائك أن ينقروا الحائط من هذه الناحية فهو هش، وإن كنت محظوظًا فسينهار دون صعوبة."
خرج الطائر وبعد قليل سمع الفتى صوت طيور اللقلق وهي تضرب الجدار بقوة حتى أحدثت فتحة تسلل منها.
وقال للطيور:
"لن أنسى جميلكم."
أجابت اللقالق:
"فضل أبيك سابق علينا، كيف يمكن أن نساعدك؟"
أجاب:
"أحتاجكم لإنقاذ الفتاة التي أحبها."
قالوا:
"حسنًا، اذهب أنت وسنجمع قومنا من كل مكان ونلحق بك في جمع عظيم."
رواية التفاح الذهبي الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
سار الأمير إلى طرف الأرض المسحورة فوجد الشيخ جالسا في ركنه.
ولما رآه صاح:
لقد مر فرسان أبيك وعوضا أن أراك على رأسهم وجدت أخوَك الأحمقَيْن.
هل يعتقدَان أنه بوسعِهِما القدوم بابنة ملك الجن بسهولة.
فهذه الأرض مليئة بالوحوش والحشرات الضخمة والمستنقعات والرمال المتحركة ولم أسمع بأحد من الإنس خرج منها سالما.
سألَهُ:
هل كرة الزجاج معك أنظر فيها وقل لي أين هم الآن؟
مسح الأمير على الكرة ثم قال:
إنهم يقتربون من وادي النمل.
فزع الشيخ وصاح:
من لا يعرف أين يضع قدميه أكله النمل ولا يبقى منه سوى العظم.
سأتحول لفرس واصعد على ظهري بسرعة فليس لنا وقت نضيعه.
أخذ الفرس طريقا مختصرا وركض بأقصى سرعة حتى قدح الشرر من حافريه.
ولما وصلا اختارا تلة وسط وادي النمل وقفا عليها ثم قال الشيخ للفتى:
لا آمن عليك من غدر أخويك وأرى أن تبقيهما هنا سجينين قرب بعض أشجار الفاكهة ولما نعود نحملهما معنا.
أجاب الأمير:
معك حق وسأخبر أبي بما فعلاه من سوء.
ثم صاح بأعلى صوته:
أنا علاء بن جلال الدين قولا لسيديكما أن يأتيا للقائي وسأرسل لهما فرسي يقودهما إلى هنا.
وأوصيكم بعدم التحرك لأن هذا الوادي مليء بغيران النمل الواحدة منه في حجم الفأر.
لما سمعه أخَوَاهُ قال أحدهما للآخر:
كيف نجى ذلك اللئيم؟ وكيف علم مكاننا.
هذه المرة لا بد من قتله سندفعه وسط النمل وندعي أن قدمه زلت وسقط.
ما كاد الأخوان يصعدان على التلة حتى قفز الأمير على الفرس وركض ناحية الجند.
ولمّا وصل أخذ حجرا ورماه قرب التلة، فخرجت أسراب النمل، وهي تحرّك فكَّيها في الهواء.
صاح الأخوان:
لقد وقعنا في الفخ ولو تحركنا من هنا فلن تبقى منا شيئا.
ثم شرعا في استعطاف علاء الذي قال لهما:
لن تموتا جوعا وعطشا لكنكما ستتعلمان الأدب.
شكر الفرسان الأمير وقالوا له:
نحن ممتنون لك بحياتنا ولن ننسى صنيعك.
ردَّ عليهم:
الآن نحن ليس وحدنا وسيقودنا الشيخ إلى معسكر أبي الأسود الغول الذي يغلب ألفا من الجنود.
ومعا سندخل مملكة الجن ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من الألماس الذي يقال أنه ينبت بين الصخور كما تنبت الأشجار.
ساعدوني على إنقاذ الأميرة نور الندى وسأترككم تملئون جيوبكم ونعالكم بالألماس.
صاح كلّ الفرسان:
لن ترجع إلا بأميرتك يا مولاي!!! ونحن سنحارب الشيطان نفسه من أجلك.
بدأ علاء وحلفائه من الأغوال بالاقتراب من جبل الجن وقال لأبي الأسود قائدهم:
ليس هناك إلا طريق ضيق يقود إلى مملكتهم.
الرأي عندي أن أشغلهم وتقوم أنت ورجالك بتسلق الجبل الوعر وتدخلوا قصر الملك وتحتجزوا أهله ونسائه.
فإن فعلتم ذلك انتهت المعركة وسنملي عليهم شروطنا لإطلاق سراحهم.
قال الغول:
الجبل شديد الإنحدار لكني سأتسلقه وأدلي حبالا طويلة يصعد بها قومي.
ثم أمر الأغوال بأن يضفروا من جذور الأشجار حبالا متينة ولكنهم حين وصلوا وجدوا الصخور تسد الطريق الضيق.
أما أعلى الجبل فقد نصب الجن المنجانيقات.
جاء الغول إلى الأمير وصاح:
اللعنة لقد علموا بقدومنا وتحصنوا في جبلهم ولن يستطيع أحد الدخول إليهم.
قال علاء:
لقد كانوا يتوقعون قدومنا ولا شك أنهم ملأوا مخازنهم بالطعام واستعدّوا للحصار.
قال الغول:
أعرف هذا الجبل وهو مليئ بالمغاور سندخل ونستكشفها وإذا وجدنا واحدا يقود قرب مملكتهم فسنحفر حتى نصل إليهم ولن يتوقعوا قدومنا.
رفع علاء رأسه وقال:
فكرة مدهشة لا تخطر على بال إنسان لكنها تخطر على بال غول فليس لنا نفس القوة.
ولكي لا يسمعوا صوت المطارق سنشعل نارا عظيمة ونقرع الطبول.
ما هي إلا ساعة حتى عثروا على مغارة تتوغل في الجبل فبدأ الأغوال بالحفر.
ولما هبط الليل ابتعدوا قبل أن تأتي الثعابين الطائرة في الغد واصلوا العمل.
وقال أبو الأسود:
الصخور هنا ليست صلبة ولن يحتاج الأمر سوى لأربعة أيام قبل أن نصل إليهم.
كان ملك الجن ينظر إليهم من أعلى الجبل.
ولكن كيف تبدو متأكدا من نفسك ولم تر شيئا بعينيك؟
قال:
والطبول التي يقرعونها ألم تتسائلوا لماذا يقومون بذلك؟
قال الوزير:
لقد شاهدت النيران وسمعت الضجة وأعتقد أنهم يحاولون إخافتنا وإحباط عزائمنا.
أجابه الملك:
يا لك من أحمق إنهم يغطون بها على صوت المطارق والفؤوس لكي لا نسمع شيئا.
لكن هناك مفاجأة في انتظارِهم لن يتوقعوها وسيكون هذا الجبل مقبرة أبي الأسود وسنرتاح من تجبره علينا وبعد موته ستتفرق قبائل الأغوال.
رواية التفاح الذهبي الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
…….. في اليوم الرابع، لم يتبق أمام الأغوال إلا حائط سميك من الصخر قبل أن يدخلوا المملكة. ولما انهار، فوجئوا بأسراب من الثعابين تخرج عليهم من كل مكان، وتدافع الأغوال في النفق.
وحاولوا الخروج، وقد استبد بهم الهلع الشديد، وملأت أجسادهم الجراحات.
كان الوزير يطل من أحد النوافذ مع الملك، وعلت وجهه الدهشة، ثم قال:
"لقد كنت أعتقد أن هذه الوحوش لا تخرج إلا في الليل، فما الذي جاء بها الآن والشمس تتوسط السماء؟"
ضحك وأجابه:
"لقد كنت أيضا أعتقد ذلك، حتى خرجنا يوما للصيد، فطاردت الكلاب ثعلبا يحمل بيضة أحد هذه الثعابين، ولما كادت تدركه رماها. وبعد أيام مررنا بها، فرأيت فرخا أضناه الجوع، فرميت له طعاما فأكله، ثم حملته معي وصرت أطعمه حتى كبر وأصبح يطير ويرجع إلى عشه.
لقد تعلمت أن الفراخ لما تخرج من بيضها في النهار فستتعود على ضوء الشمس، وبحثنا عن بيضات أخرى ثم وضعتها في مغارة يدخلها الضوء، فتكاثرت حتى صارت بالألوف."
كان الوزير يسمع الصرخات والهرج ويفرك يديه بسرور.
ثم سأله:
"وكيف لا تعلمني بهذا الأمر يا مولاي؟"
أجابه:
"الانتصار يكون أهم كلما كتمنا أسرارنا وآجلا أم عاجلا.
أعرف أن الأغوال ستجيئنا وتنقب الصخر، لذلك استعددت كما يجب لذلك اليوم."
هربت الأغوال من المغارة وفي إثرها الثعابين، وقد زاد صياحها. ولما رأى علاء ما يحصل صاح:
"أهربوا وإلا هلكنا!"
لكن الغول أبو الأسود قال:
"لن تهزمني هذه المخلوقات."
ثم اقتلع شجرة وراح يضرب فيها يمينا وشمالا، حتى خرج كل قومه من المغارة. وقاتلت الأغوال مع ملكها بشجاعة كبيرة، ولولاها لفتكت الثعابين بفرسان الأمير علاء الذين اختبئوا وراء الصخور ورموها بالسهام والحجارة.
وفجأة سمع الجميع صيحات حادة في السماء، ولما رفع علاء عينيه رأى مئات اللقالق الكبيرة تنقض على الثعابين الطائرة، ودارت في السماء معركة شرسة. لكن اللقالق كانت قوية وقطعتها بمناقيرها الطويلة، ثم اتجهت إلى أعلى الجبل وقلبت المنجانيقات وكل آلات الحرب التي وضعها الجن.
فبدأ الأغوال في تسلق الجبل، أما علاء وفرسانه فدخلوا من المغارة التي فرت منها الثعابين. ولما شاهد الملك ما يحصل قال للوزير:
"المدينة ساقطة لا محالة.
سأهرب مع أهلي، وأنت ستدير المعركة ريثما أبتعد، ثم تلحق بي مع الحاشية والأعوان. سأركب الآن قاربا في مجرى الماء الذي يمر تحت الأرض، وموعدنا في البحيرة الزرقاء. لن يأخذ ذلك الفتى ابنتي حتى ولو هربت إلى آخر الأرض."
لم يمض وقت طويل حتى ألقى جنود الجن سلاحهم، فلم تكن لهم قدرة على مواجهة الأغوال الضخمة التي تسلقت الجبل ودخلت إليهم من الشعاب والوديان، وكانت تغطيها الجروح وهذا ما زاد في شراستها.
أما الوزير وكبار رجال الدولة فلقد تسللوا إلى الجدول الصغير الذي يمر تحت الصخور وركبوا القوارب ولحقوا بالملك ومن معه من أهله وحرسه، وتركوا قومهم لمصيرهم، ولم ينسوا أن يأخذوا ما في الخزائن من ذهب وسلاح ولباس.
أمر علاء الدين فرسانه بعدم نهب المدينة، فالجن ليسوا أعداءه، وكل ما يريده إجبار الملك على تنفيذ وعده بتزويجه ابنته بعد كل ما قاساه في سبيل إنقاذها. الأغوال أيضا لم يفكروا في ذلك، فقد حصل كبيرهم على التفاحة الذهبية التي يبحث عنها، أهداه له علاء الدين من بستان أبيه.
لكنه جاء ليأخذ بثأر قديم من الملك الذي خدعه حول مغارة الكنز. أما الأمير فحينما دخل إلى القصر وسط الجبل اكتشف اختفاء حبيبته وأبيها، فانزعج كثيرا.
وقال في نفسه:
"لا شك أنهم دبروا هربهم قبل ساعات من دخولنا."
ونادى الشيخ الذي أجابه:
"ذلك اللعين لن يستسلم وسيهرب إلى آخر الدنيا، ومن الصعب تتبع أثره، لكن كرة الساحر ستدلك على مكانه. ألا تزال معك؟"
ضرب الفتى على جبينه وقال:
"كيف نسيتها، فهي على سرج حصاني، سأحضرها بسرعة وأنت انتظرني هنا."
ولما رجع، أخرج علاء الدين الكرة الزجاجية ومسحها، فرأى حبيبته على جزيرة وسط بحيرة زرقاء المياه.
فصرخ الشيخ:
"أعرف هذا المكان، والجن يسمونه أرض التمساح، وهو وحش عظيم يأكل كل شيء ولا تنفع معه الشجاعة، وهم يقدسونه ويقدمون له القرابين من البشر."
كان أحد فتيان الجن ينظر إليهما ويستمع بانتباه.
ثم اقترب من الأمير وقال:
"أنا رضوان وملك الجان عمي، وأنا أدلكم على ذلك الممر."
سأله علاء:
"ولماذا تفعل ذلك؟"
أجابه:
"لقد ثار عليه أبي لظلمه فأمسك به وقتله.
أما أنا وإخوتي فألقى بنا في دهليز مظلم وماتوا كلهم، وكنت سألحق بهم لولا أن جاء رجالك وأخرجوني."
رواية التفاح الذهبي الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
…….كان أحد الفتيان الجن ينظر إلى الأمير والشيخ ويستمع بانتباه ماذا كان يسألون عنه فاقترب من الأمير وقال:
أنا رضوان وملك الجان عمي وأنا أدلكم على ذلك الممر.
سأله علاء:
ولماذا تفعل ذلك؟
أجابه:
لقد ثار عليه أبي لظلمه فأمسك به وقتله.
أما أنا وإخوتي فألقى بنا في دهليز مظلم وماتوا كلهم وكنت سألحق بهم لولا أن جاء رجالك وأخرجوني.
قال علاء الدين:
أصلح من شأنك فالجن دون ملك وستكون سيدهم.
أجابه الفتى:
من اليوم الجن أصدقائك فلقد خلصتنا من ظلم عمي الآن تعالوا معي لأريكم الممر.
نزلوا درجًا طويلًا قادهم أسفل الجبل وهناك رأوا جدولًا يصب في حوض كبير منحوت في الصخر قال:
هذا الجدول ينبع من بحيرة التمساح وسآتيكم بزوارق.
ومن يريد أن يكون حيًا أنصحه أن لا يتحرك ولو يقدر أن يمتنع عن التنفس فليفعل والريح هي التي ستدفعنا إلى تلك الجزيرة.
رجع علاء الدين إلى القصر وقال للشيخ:
سنذهب إلى الجزيرة ولن يصطحبنا إلا الغول أبو الأسود وهذا الفتى من الجن.
ثم أخبر فرسانه أن يلتقطوا ما يقدرون عليه من الياقوت كما وعدهم وينتظروه حتى مجيئه.
لكن قائدهم قال:
أنا سأرافقك فلا أحد مثلي يحسن الرمي بالنبال.
في هذه الأثناء كان الأغوال يجمعون ما وجدوه في القصر من طعام وخمر ثم رجعوا لأرضهم في حين بقي كبيرهم أبو الأسود وقال لعلاء الدين:
لقد انتهت معركتهم.
أما نحن فلم نفرغ بعد من ملك الجن فلن أنس أبدًا إهانته لي وسأرد له الصاع صاعين وأنت ألم يحاول قتلك؟
أجاب علاء الدين:
أنا مستعد أن أسامحه إن زوجني ابنته لكن أعرف أنه لن يفعل ذلك عن طيب خاطر.
أجاب الغول:
إنه رجل مغرور لا يفكر إلا في نفسه وكل مرة تقع الأميرة في ورطة بسببه.
أما ملك الجن فلما وصل نصب خيامه على رابية عالية وقال:
من هنا سنراقب التمساح ولما يخرج للصيد في البحيرة سنرسل من يأتينا بالطعام وننفخ في البوق إن رأيناه يعود وبهذه الطريقة نتفادى شره.
وأرسل الملك خمسة من رجاله وأوصاهم بجمع شيء من الثمار التي تمتلئ بها الجزيرة.
لكن تأخر الوقت ولم يرجعوا انزعج الملك وقال:
لا يحتاجون سوى لنصف ساعة لملء سلالهم لقد حصل شيء فظيع لا أعرفه.
وفي هذه اللحظة رجع التمساح فنفخوا في البوق لكن لم يرد أحد.
أبحرت ثلاثة زوارق نحو الجزيرة وكان الغول في زورق بمفرده لضخامته وفي واحد الشيخ مع الزاد والماء وفي الأخير علاء الدين ورضوان وقائد الفرسان.
وفي الطريق سأل الأمير الجني:
هل أتيت لهذا المكان من قبل؟
رد عليه:
نعم فهذا التمساح مقدس عندنا له يوم عيد نزوره فيه لكن نضع له القرابين وننشد التراتيل الدينية ثم ننصرف دون أن ننزل إلى الجزيرة ولا أحد يعرف ما فيها حتى كبار الكهنة لقد تهور الملك بحمل ابنته الوحيدة إلى هناك.
وأرجو أن لا يكون قد لحقها مكروه فهي فتاة رقيقة ولا تستحق ما يحصل لها وحقيقة لا أعرف سبب تعنته معك فلم أر منك إلا خيرًا ولم تأخذ شيئًا من القصر رغم أنه كان مليئًا بالتحف والطرائف التي لا مثيل لها رفيعة الصنعة.
أجابه علاء الدين:
والله لم أجئ إلى أرضكم إلا لأجل الفتاة التي أحبها وقد لاقيت في سبيلها أهوالًا كثيرة.
قال رضوان:
هذه المرة لن ترجع إلى بلدك وأبيك إلا وهي معك.
بعد ساعات خرجوا من تحت الأرض ووجدوا أنفسهم في بحيرة واسعة وفي وسطها جزيرة صخرية تحلق حولها الطيور الملونة فصاح رضوان:
أخيرًا وصلنا وسأريك أين كنا نضع القرابين.
اقتربوا من ساحل صغير رملي وقال للأمير:
هناك!!!
لما نزلوا من القوارب وجدوا العظام والجماجم مكدسة أمامهم فخاف علاء الدين وقال:
والآن كيف العمل؟
أجاب الشيخ:
الحل أن تختفوا فوق الأشجار وأنا سأتحول لفرس وأبحث عن مكانهم وبعد ذلك نتحايل لاختطاف الأميرة قبل أن يظهر التمساح.
قال رضوان:
أنصحكم أن تفعلوا ذلك في الصباح حين يخرج التمساح للصيد فهذا الوحش يرجع في المساء وله القدرة أن يبصر في الليل الآن هيا نبحث عن أشجار نضع عليها زادنا ونستريح عليها فأساطير كثيرة تروى عن مخلوقات مخيفة تعيش هنا.
في لحظة أصبح الشيخ فرسًا أبيض وركض يبحث هنا وهناك وبعد قليل توقف وقد ظهرت عليه الدهشة فلقد رأى تماسيح صغيرة وشديدة التوحش تنهش في لحم جماعة من الجن وأحدهم ما زال حيًا فاقترب منه بحذر وسأله:
ماذا حصل لكم ومن أين خرجت هذه الوحوش الصغيرة؟
قال له بصوت ضعيف:
سأموت الآن لكن أخبر الملك أن يهرب من هنا فوجود الصغار يعني أن هناك أنثى وربما عشيرة كاملة من التماسيح.
سأله الشيخ:
وأين سيدك؟
فرفع يده وأشار إلى الرابية فقال له:
لا تصدر صوتًا سأبعدك من هنا.
لكن في تلك اللحظة رفعت التماسيح الصغيرة رؤوسها ورمقت الشيخ بعيونها الحمراء ثم جاءته تجري فركض بأقصى سرعة وقال في نفسه:
لو لم أكن في صورة فرس للحقت بي ومزقتني إربًا.