أن الجحيم يتحدث لقال: أنا أرحم من نظرات يزن. كان يزن عيونه حمراء، وعروق يده ورقَبته بارزة بشدة، دليل على أن الوحش الذي بداخله قد استفاق. كانت عيناه متركزة على آرين، التي كانت تبص عليه بتعب شديد. احتدت عيناه بقوة عندما رأى الدماء تسيل من جانب فمها، وعلى وجهها علامة حمراء دليل أن أحدًا ما قد ضربها. صوت تنفسه بقى عاليًا لدرجة كبيرة.
مازن كان يبص له بخوف. لم يكن متوقعًا أبدًا أن يزن يعرف مكانه بالسرعة هذه. لعن غباؤه بشدة لأنه نسي أنه يتعامل مع ملك السوق والملقب بالوحش. علم أن نهايته اقتربت بشدة. لكنه لا يعلم أن في عز ثورة وغضب يزن يفكر الآن وبتفنن لطريقة يعذبه بها لدرجة أنه سيتمنى الموت. لكن عزيزي مازن، صدقني الموت أرحم لك بكثير عما سيفعله بك ذلك الوحش. لذلك أنا أقول لك الآن: اهرب أيها الغبي.
نظر مازن حوله برعب وهو بيفكر في طريقة يهرب بها من براثن ذلك الوحش الذي يقترب منه ببطء. صوت حذائه يضرب على الأرض بقوة، كأنه يحذر ذلك الغبي للمرة الثانية بالهروب. وقع بصر مازن على المسدس الواقع على الأرض. لمعت في عينيه فكرة. حملها فورًا وذهب باتجاه ندي، ورفع المسدس على رأسها وهو يقول: "قف عندك، وإلا هموتها." (والله غبي 🤦♀️) شهقت ندي بخوف وبصت ليزن بدموع. احتدت عين يزن بقوة لدرجة أن آرين خافت منه. يزن بغضب وصوت
جهوري ارتعب له حتى الجماد: "قسمًا بالله لو أحد فيهم اتأذى، لأخليك تتمنى الموت ولا تطوله على اللي هعمله فيك يا ابن الهواري." خاف مازن أكثر، وأيده أترعشت بخوف، بس تصنع القوة وقال: "ارجع ورا، وإلا... آه... هد صوت ضرب رصاصة من مسدس. وقع مازن على الأرض والمسدس وقع من إيده. وببرود: "مش عيب لما تمسك حاجة أنت مش قدها يا ميزو."
نظر مازن برعب ليامن الذي كان واقفًا وراء يزن بشوية وماسك مسدس في إيده. نظراته كلها باردة، لكن بها غضب. تقدم يامن ووقف جنب يزن. وراه عز وذياد، الذي كانت عينه متركزة على حبيبته. وفجأة، في أقل من دقيقة، كان حراس مازن انتشروا في المكان وحاوطوا الشباب الأربعة. نقل يزن نظرة بينهم ولم يمد أي رد فعل. ويامن وقف وراء يزن، وظهره في ظهر يزن. ونظر لهم ببرود. وعز وذياد بصوا لبعض وابتسموا ابتسامة شيطانية. وقفو في ضهر بعض.
قام مازن من مكانه وهو ماسك إيده وقال بشر: "هههه، أخيرًا يا ابن الصياد. أنا النهاردة هكسر غرورك وكبريائك ده. هخليك تترجاني أرحمك. اللي أبويا مقدرش يخلي أبوك يعمله زمان، أنا دلوقتي هعمله. ومع مين؟ ههههه. مع يزن الصياد، ملك السوق والملقب بالوحش. ههههه." رفع يزن عينيه وكان الجحيم ينطق بهما. مازن بخبث:
"أيوه، أيوه. متستغربش. أبويا هو اللي قتل أبوك من 25 سنة. كان زيك كده مغرور وكبريائه كان واصل للسما. ههههه. يا حرام، هو كان ناوي يقتلك أنت ويحسر قلب أبوك عليك طول العمر. بس أحمد الصياد كان عيلته دي عنده أهم من الدنيا كلها، وكان مستعد يضحي بحياته عشانكم." "على عكس أبويا، كنت أنت دايمًا حاصل على الحنان والحب من أمك وأبوك وعيلتك. بس أنا كنت حاصل على الضرب والتعذيب بس." ونظر ل مرفت التي كانت تبص له بدموع وراح ناحيتها:
"كان عندك أم تفضل قاعدة جنبك لحد ما تنام، ولو زعلان في يوم، تترمي في حضنها. وأب لو حصلت معاك مشكلة، يقف في ضهرك ويحميك بحياته ويموت ويشوف العذاب ألوان ولا إنه يشوف فيك خدش." ونظر لعز ويامن وذياد وقال: "وصحاب وقت الشدة تلاقيهم في ضهرك، بيحبوك ومستعدين يضحوا بحياتهم عشانك. قلت بعد موت أبوك هتكسر وهتضعف." ونظر لأيمن بغل: "بس هما وقفوا جنبك ومسكوا بإيدك وخلوك تمسك شركة أبوك اللي كانت خلاص هتعلن إفلاسها. وفي أقل من سنة."
"وفجأة وجه المسدس ناحية يزن وقال بغل وكرة:" "كنت أنت بذكائك رجعت شركة الصياد تاني ووقفت على رجليها. وفي أقل من سنة كنت خدت لقب ملك السوق اللي كان من حقي أنا. حاولت كذا مرة توقعك، حتى حاولت أخطفها (وشاور على ليليان) وأصورها فيديو حلو وأبعته ليك، بس أنت (وشاور عليه بالمسدس بغل وغيظ) كنت دايمًا حاميهم ودايمًا ورا ضهرهم."
"ولما عرفت إن ابن عمك الحلو لؤي هيخطب بعد حب 3 سنين، قلت دي أحسن فرصة وعملت مؤامرة عليهم هما الاتنين وخطفتها وخليت ابن عمك يشوفها في موضع مش حلو." "والحق، كنت خايف ميصدقش، أصل ده حب 3 سنين بس. ههههه. بس ابن عمك كان غبي أوي وصدق وبعد عنها. وزقيت عليه عيلين وخليته يتجه لطريق المخدرات." ونظر ليزن بغضب وقال: "بس أنت وقفت في طريقي برضه وخليته يبعد عن الطريق ده غصب عنه."
"وفي يوم عرفت إن فيه بنت غريبة موجودة في قصر الصياد. لما هجمت عليك، وحارس قدر يهرب وقال لي إنك كنت خايف جدًا على البنت دي. قلت عادي، يمكن ضيفة." "إنما لا." وابتسم بمكر وراح ناحية آرين وقال: "طفلة لسه متمتش 21 سنة قدرت توقع الوحش في حبها ببراءتها. اممم. قلت يواد يا مازن، إزاي يزن الصياد يحب بنت تانية." وبص ل ماري بخبث قال:
"وبنت عمه اللي بتحبه موجودة. وحاولت أتواصل معاها، بس هي كانت غبية، مكنتش عايزة تأذيها. بس أنا فضلت وراها لحد ما خليت الغيرة تعشش في قلبها وحاولت تقتل حبيبتك كذا مرة. بس برضو كنت أنت دايمًا المنقذ والبطل ليها." "لحد ما عرفت بمرض حرم يزن الصياد وأنها محجوزة في المستشفى وحالتها حرجة جدًا. بلغت الصحافة وضحك بجنون." وقلت: بس هي دي الفرصة الأخيرة. بس أنا ما كنتش هعرف أعمل أي حاجة طول ما حوت المخابرات (رعد) وصقر المخابرات
(فهد) موجودين. "ووقتها فكرت وقولت لازم أستغل اسمي بقا. وكلمت الرئيس بتاعهم وبلغت عن عصابة تهريب مخدرات. وقولت له الشبكة دي جامدة ومش من السهل يقبض عليهم. وكنت عارف ومتأكد إنه هيبعت فهد ورعد، عشان دول من أكفأ الظباط عنده. وفعلاً كان كلامي صح وبعتهم على أوروبا وأنا عارف ومتأكد إنهم مش هيرجعوا منها. وخلاص كنت ظبطت كل حاجة."
"بس اتفاجئت بسفر لؤي، فإضطريت أستنى يومين كمان لحد ما يرجع من السفر. استغليت إنك بتروح الشركة كل يوم ساعتين الصبح ودخلت المستشفى وخطفت آرين من هناك. ووقتها دي شافتني (وشاور على ماري) وكانت هتصرخ وتطلب المساعدة، بس أنا ضربتها على رأسها وخدتها معايا." "وبعدين جات في بالي فكرة، ليه محرقش قلبك عليهم كلهم؟ وخططت وخطفت عيلتك كلهم. ودلوقتي هقتلهم كلهم واحد واحد وأحرق قلبك عليهم، وبعدين هيجي دورك طبعًا."
كان يزن ينظر إلى عينيه بغضب كبير وهو باصص على آرين اللي بقت تاخد نفسها بصعوبة ووشها أحمر. لاحظ مازن نظراته وابتسم بخبث وراح عند آرين وقال: "إيه رأيك تشوفي حبيب القلب وهو بيتعذب؟ نظرت إلى مازن بترجي ودموعها نازلة ومش عارفة تتكلم بسبب اللاصقة اللي على فمها. شاور مازن للحراس وكلهم بصوا للشباب وهجموا عليهم.
وحصلت حرب بين الشباب والحرس، بس طبعًا ما فيش حد قدر على الشباب. ويزن كان بيضرب بغضب وغل، واللي بيروح ليزن بيقع ميت على طول. حس مازن بقوتهم وأنهم في ضهر بعض. نظر ل آرين بابتسامة شر وراح ناحيتها. شد مازن آرين بقوة وسط المعركة اللي كانت مشتعلة حواليهم. صوت الرصاص، والصرخات، وتكسير كل شيء حوالين المكان. بس هو كل اللي شايفه دلوقتي هو الفرصة الأخيرة. الفرصة اللي ممكن يوجع بيها الوحش الحقيقي –يزن الصياد. صرخ وهو
بيشد آرين ناحية باب خلفي: "لو قربت خطوة واحدة بس، هموتها قدام عينك يا يزن! لف يزن بسرعة وشاف آرين اللي كانت بتتسحب من بين إيديه. عيناه اتعلقت بيها، وشاف الخوف اللي مالي ملامحها، ودموعها اللي كانت بتنزل من غير صوت، ووشها الأحمر من التعب. كانت شبه منهارة بس بتحاول تقوم عشان بس تشوفه واقف، عشان تحس بالأمان. بس الوقت بيجري، ومازن بيبعد بيها أكتر وأكتر. مازن بص ليزن وابتسم ابتسامة كلها خبث وهو بيقول:
"هي دي النهاية اللي كنت مستنيها يا يزن. تشوف حبيبتك بتروح منك وإنت عاجز. يلا إلحقني لو كنت راجل بجد! صرخ يزن بصوت أقرب لزئير الأسد: "آآآآآآرين!!! لكن آرين ما قدرتش ترد، لسانها مربوط من اللاصق وصوتها مخنوق. بس عيونها كانت بتتكلم. كانت بتترجاه، بتستغيث بيه. بسرعة التفت يزن ليامن وقاله بنبرة حاسمة: "غطيني. مازن واخدها ناحية الباب الخلفي. مش هيفلت مني." يامن بشراسة: "روح. إحنا هنا نخلص على الباقي!
أومأ يزن، واختفى بين الظلال. خطواته كانت سريعة بس مدروسة، وعيونه مسلطة زي سهم على فريسته. الوحش جواه كان صاحي، والعقل اللي بيرتب خططه كان شغال على أعلى درجة، والاتنين اتفقوا: "مازن مش هيطلع منها سليم. لا قلبيًا، ولا جسديًا." في اللحظة دي، مازن كان وصل عند الباب الخلفي، وفتح القفل بسرعة، وهو بيشد آرين. وفجأة... بوووووم!!! طلقة نارية ضربت على الحيط فوق راسه. ارتج، وبص حواليه بهلع، لقاه... يزن...
واقف بعيد، ماسك مسدسه، وعيونه نار مشتعلة. قال يزن بنبرة تقطع القلب: "سيبها. دلوقتي يا مازن، قبل ما أدَفنك بإيديا." ضحك مازن ضحكة هستيرية وقال: "لأ، دي ورقتي الأخيرة يا يزن. لو قربت، هفجر الدنيا! وطلع ريموت صغير من جيبه ورفعه في الهوا. "المكان كله مزروع قنابل يا ملك السوق. ولو لمستني، هنموت كلنا سوا! لحظة صمت...
بس كانت كفاية ليزن عشان يفكر. عشان الوحش اللي جواه يهدى لحظة، ويسيب المجال ليزن العقلاني، اللي بيفكر وبيخطط وبيحسب خطواته. عشان البنت اللي بيحبها. نطق يزن بكلمة واحدة، كانت مليانة وجع، وغضب، وتحدي: "أرخص حاجة فيك حياتك. بس آرين لأ." وفجأة... بوووووووووم! صوت انفجار خفيف بعيد، بس مش جوه القصر. لا، بره. ظهر صوت عبر سماعة صغيرة في ودن يزن، كان صوت ريان: "تم تعطيل كل القنابل. القصر آمن. ابدأ لعبتك يا وحش السوق."
ابتسم يزن، بس ابتسامة باردة، وسحب نفس عميق، وقال لمازن: "انتهت لعبتك. دلوقتي دورنا." وفجأة، قبل ما مازن يلحق يضغط على أي زر أو يتكلم، طلق ناري أصاب إيده، وقع الريموت من إيده، وصرخ بقوة. آرين وقعت على الأرض وهي بتكتم صرخة، ويزن جري ناحيتها بسرعة، واحتواها بين دراعيه، وشالها بهدوء كأنها أغلى حاجة عنده، وهمس: "أنا جيت يا روح قلبي. آسف اتأخرت." بس مازن، وهو بيتلوى من الوجع، رفع سلاح تاني من جيبه، وصرخ:
"لسه مخلصتش يا يزن!! وقبل ما يضغط على الزناد... ثلاث طلقات متتالية. من ثلاث اتجاهات مختلفة. يامن، عز، وذياد. كل واحد ضرب طلقة، وكلهم استقروا في صدر مازن. وقع مازن على الأرض، ونظر ليزن بنظرة أخيرة كلها كره وحسرة، وقال: "كان لازم... أكون أنا الوحش... ثم أغمض عينيه. بص يزن ليه، وقال بهمس: "أنت عمرك ما كنت غير ظل. والظل عمره ما يقدر على نور الحقيقة." -كان كل شيء هادي. هدوء مرعب، كأن العالم وقف لحظة.
ما فيش صوت غير صوت أنفاس متقطعة. وزيادة على كده، كان في رائحة بارود، وريحة دم، وسكون بيخنق. يزن لسه شايل آرين في حضنه، وملامحه مش قادرة تستوعب إنها بين إيديه أخيرًا. عينيه متعلقة بملامحها البريئة، بس عينيها كانت شاردة، ضايعة، وبتترعش بين دراعيه. آرين كانت بتتنفس بصعوبة، جسمها بيترعش، ووشها شاحب. وده مش بس من التعب. ده من الصدمة. كل اللي شافته. الكره، الخوف، الدم، التهديد. قلبها لسه مش قادر يصدق إنها نجت. يامن
بص ليزن وهو بيقول بهدوء: "المكان مش آمن. لازم نخرج." هز يزن راسه ببطء وقال: "العيلة. حد اتأذى؟ في اللحظة دي، كان عز وذياد بيحرروا باقي العيلة. مرفت كانت منهارة وبتبكي، وليليان في حالة صمت، زي اللي فقدت كل مشاعرها، وعيونها مش بتتحرك. أما لؤي فكان قاعد على الأرض، بيبص في الفراغ، كأنه مش قادر يصدق اللي حصل، والندم بيأكله حي.
وقفت ماري بعيد، تبكي بصمت، دموعها بتنزل بحرقة، مش قادرة تبص في عيون حد. خيانة مازن ليها، استغلاله ليها، ومحاولاته لتحويلها لأداة كره. كانت كفاية تهدم جبل. ريان دخل المكان ومعاهم فرق تأمين. ريان أول ما شاف الوضع قال: "الحمد لله إننا لحقناكم. المكان هيتأمن بالكامل." يامن راح ناحية عز وقال: "الإسعاف جاية. بس لازم تاخدوها فورًا." وبص على آرين اللي بين دراعين يزن. يزن كان لسه باصص ليها، وقال بهدوء: "مش هسيبها. ولا لحظة."
قام وشالها، ومشي بيها برا المكان. هو قلبه بيتقطع على كل نفس بتاخده بصعوبة، وكل رمشة من عنيها بتقوله "أنا لسه مرعوبة". في عربية الإسعاف، قعد يزن جنبها، وما سبش إيدها لحظة. ولما حاولوا يحطوا ماسك الأوكسجين، قال لهم بهدوء لكنه حاسم: "كل حاجة بهدوء. مش عايزها تخاف تاني." آرين حركت إيدها بصعوبة، ولمست دراعه. وكأنها بتتأكد إنه مش حلم. إنه فعلاً أنقذها. وإنها لسه على قيد الحياة.
ويامن وعز وريان خدوا العيلة على القصر. وريڤان ولؤي وذياد راحوا بالعربية ورا يزن. رجع يزن للمستشفى وهو لابس سواد الحزن في عينيه، رغم وجود آرين جنبه. ودخل معاها غرفة الطوارئ. وقف برا الغرفة، وظهره للحائط، وعيونه مليانة ألم ما بانش عليه من سنين. ذياد جيه وقف جنبه وقال له: "الحرب خلصت يا يزن." رد بهمس وهو باصص في الأرض: "الحرب الحقيقية لسه هتبدأ. جوّا كل واحد فينا." وبعدين افتكر حاجة وقال بصدمة: "فهد ورعد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!