تحميل رواية «الثمن» PDF
بقلم ميرفت السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دلفت هنا بخطوات بطيئة لمكتب المدير وهي تحاول كبت دموعها. تعرف مدى كرهه لها ولكنها على وشك الانفجار. قالت لنفسها: والله المرادي لو كلمني لهمشي بس هابهدله. أنا مش فايقاله. أمال لو مكانش بابا مربيه وموصيه عليا. طرقت الباب. سمح لها بالدخول. دخلت. قال: اتفضلي اقعدي ياهنا. جلست صامتة. فقال: تشربي إيه؟ هنا باستغراب: لا شكراً. ابتسم مصطفى وقال: لا أنا مصمم أقولك اشربي قهوة معايا. ابتسمت بتوتر: قهوتي مظبوط. راقبته وهو يطلب القهوة من البوفيه. ثم قالت: خير يابشمهندس. مصطفى: خير ياهنا. شوفي الموضوع باختصار...
رواية الثمن الفصل الأول 1 - بقلم ميرفت السيد
دلفت هنا بخطوات بطيئة لمكتب المدير وهي تحاول كبت دموعها.
تعرف مدى كرهه لها ولكنها على وشك الانفجار.
قالت لنفسها: والله المرادي لو كلمني لهمشي بس هابهدله.
أنا مش فايقاله.
أمال لو مكانش بابا مربيه وموصيه عليا.
طرقت الباب.
سمح لها بالدخول.
دخلت.
قال: اتفضلي اقعدي ياهنا.
جلست صامتة.
فقال: تشربي إيه؟
هنا باستغراب: لا شكراً.
ابتسم مصطفى وقال: لا أنا مصمم أقولك اشربي قهوة معايا.
ابتسمت بتوتر: قهوتي مظبوط.
راقبته وهو يطلب القهوة من البوفيه.
ثم قالت: خير يابشمهندس.
مصطفى: خير ياهنا.
شوفي الموضوع باختصار انك مش ملتزمة معانا.
بتغيبي كتير وبتتأخري ومش بتركزي.
قاطعه وصول القهوة.
بعدها كمل كلامه: وأنا جايبك عشان أفهم منك بالراحة كده وبشكل ودي قبل ما أضطر آخد إجراء.
أنا عامل حساب إن المرحوم أبوكي كان من أكفأ موظفين الشركة من أيام أبويا ما فتح الشركة ويعتبر مربيني أنا وأخويا.
صمتت وحاولت منع دموعها من النزول ولكن خانتها عيناها.
وبكت بحرقة.
قام من مكانه وجلس أمامها وناولها منديل وقال: صارحيني ياهنا في إيه؟
قالتله وهي تشهق من العياط: بصراحة ماما حالتها صعبة وأنا لوحدي باجري بيها.
يوم ما غيبت اغمى عليها قبل ما أنزل وطلبت الإسعاف.
لولا الجيران وقفو معايا مكنتش عارفة أتصرف.
مفيش قرايب ولا حد بيسأل فيا.
لازم عملية ومحدش عاوز يساعدني.
لا خال ولا عم وأنا لوحدي.
أخويا اللي سافر برة مش عارفة أوصله من سنتين.
وانفجرت بالبكاء: أمي هاتروح مني.
تأثر مصطفى وحاول تهدئتها.
مفيش فايدة.
بكائها زاد.
لم يشعر بنفسه إلا وهي في حضنه.
تشبثت بأحضانة وهي في اللاوعي وبكت بشدة وهي تضربه بيديها على صدره وتصرخ بانهيار: تعبت خلاص يارب خدني.
تركها تخرج ما بداخلها وهو يحتويها ويشفق عليها.
حتى بدأت تهدأ وتستعيد وعيها.
ابتعدت عنه وهي تعتذر.
ابتسم ورجع خلف مكتبه وقالها: امسحي دموعك كده مينفعش تضعفي كده.
وبعدين أنا روحت فين؟
مطلبتيش مني أساعدك ليه.
ومسك تليفونه وقالها: ارجعي مكتبك وحضري شنطتك واستنيني.
ذهبت وهي بحالة ذهول.
لحظات وخرج من مكتبه بطوله الفارع وابتسامته الساحرة وأناقته المعهودة.
راقبته أعين كل الإناث الموظفات سرا وهو يمر غير عابيء بهن.
فهو إنسان جاد ولا يسمح بالعبث مطلقا.
وذهب إليها وسحبها من يدها كالطفلة خلفه والكل يراقب باستغراب.
استقل المصعد وطلب منها ركوب السيارة معه.
وهي مستسلمة تحاول استيعاب ما يحدث.
سألها عن اسم المستشفى الموجودة بها والدته.
رن هاتفه فاجابه وتحدث قائلا: دقايق وهنوصل وهاجيبها وأجيلك.
وصلوا المستشفى وبدقايق طلع للمدير.
وتم نقل الأم بسيارة إسعاف خاصة بناء على طلبه لإحدى أكبر المستشفيات.
وهي بحالة ذهول وتم حجز الأم بغرفة فندقية.
وهنا مرافقة معها وتم فحصها وتم تحديد الغد لإجراء العملية.
بدأت الأم تستفيق فقد كانت نائمة.
نظر مصطفى للأم وقال: إن شاء الله هتبقي بخير.
الأم نظرت إليه بتمعن قالت: انت مصطفى صح؟
كبرت يابني وبقيت راجل ملو هدومك.
فأمر أما كنت بتيجي مع الحج محمد أبوك وأنت صغير وأعملك الفطير اللي بتحبه.
ابتسم وقال: فاكراني اهو.
طب ما أنتي زي الفل.
هنا: مهندس مصطفى اللي جابك هنا؟
قالت الأم: طول عمركم ونعم الناس ربنا يكرمك ياحبيبي.
يدخل الغرفة طبيب شاب يشبه مصطفى بابتسامة مطمئنة وقال: أنا شفت التقارير إن شاء الله خير.
مصطفى قال: دي هنا محاسبة بالشركة بنت الحاج خلف الله يرحمه ودي والدتها.
ودة دكتور هارون أخويا وشريك بالمستشفى.
هنا تصافحا وقالت هنا: كتر خيرك يادكتور انت والبشمهندس بس قولي التكاليف وأنا هاسددلك على دفعات.
نظر مصطفى لهنا بحدة وقال: عيب ياهنا.
ابتسم هارون وقال: أنا بستقبل كل شهر 5 عمليات لوجه الله ومامتك منهم.
وبعدين انتي بنت الحاج خلف ده كان غالي على بابا جدا.
بكت هنا وقالت: بجد والله.
هارون: لأ عاوزك جامدة كده وأنا مكتبي تحت أمرك بأي وقت.
عن إذنكم.
مصطفى: بس بقى عشان مامتك متبكيش قدامها.
هنا: اللهم لك الحمد.
أنا مدينالك يا بشمهندس.
مصطفى: أنا راجع الشركة وأنتي إجازة لحد ما الحاجة تقوم بالسلامة.
وخدي.
وناولها ظرف وانصرف مسرعا.
كل ده وهنا بتحاول تستوعب اللي حصل.
جلست بجوار مامتها وهي تحمد الله وتحتضن أمها.
أما مصطفى جلس بسيارته وهو يفكر.
ابتسم على سذاجتها وقال لنفسه: هي فكراني عملت معاها كل ده لله.
الساذجة.
ابتسم بمكر وقال: كل حاجة ليها تمن.
ترى إيه هو التمن.
رواية الثمن الفصل الثاني 2 - بقلم ميرفت السيد
جلس هارون بمكتبه بعدما أنهى عمله وقرر الذهاب لمنزله.
وهو بطريقه للمغادرة، قرر الاطمئنان على هنا ووالدتها.
فوجدها تصلي بجوار أمها النائمة، وتدعو بصوت مسموع وهي تبكي وتقول: "اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التي لا تعد ولا تحصى، يارب اشفِ أمي شفاءً لا يغادر سقماً، يارب مليش غيرها".
تأثر بما سمع، وحين هم بالمغادرة شعرت به، فالتفتت وقالت: "دكتور هارون".
"اتفضل".
"أنا آسف، حبيت أطمئن عليكي. أنا عاوزاك بس خوفت أزعجك وأنت مشغول".
"تحت أمرك".
"ممكن نتكلم بمكتبك؟"
"طبعاً، اتفضلي معايا".
جلس خلف المكتب بابتسامته الهادئة وتأملها بهدوء وقال لها: "اتفضلي".
"أرجوك صارحني بحالة ماما".
"شوفي ياستي، مش هكدب عليكي، الحالة صعبة ولكن في أمل وإن شاء الله خير. إحنا هنعمل كل ما في وسعنا، متقلقيش. أنا بعمل كل المحاولات الممكنة مع أي حالة".
"ربنا يكرمك. بالله عليك، هموت لو جرالها حاجة".
وبدأت تبكي.
"أنتي بتصلي وبتدعي ومؤمنة بالله، إزاي تخافي؟ صدقيني لو موضوع فلوس هادفع بس..."
قاطعها: "اهدّي بقى، عيب كده. ده أنتي بنت عم خلف، وده كان غالي عند بابا".
أويمسحت دموعها وقالت: "أنا آسفة، عطلتك. بعد إذنك".
"لا، ولا يهمك، اتفضلي".
"شكرًا ليك".
نظرت إليه بامتنان بعينان دامعتان وانصرفت.
بعد انصرافها قال لنفسه: "إيه العيون دي؟ مسحوبة زي القطط. البنت زي القمر بجد وغلبانة وخام جداً".
سرح بأفكاره وأغلق على نفسه باب المكتب وطلب من الموظفين عدم إزعاجه، وقرر المبيت بالاستراحة الملحقة بمكتبه.
ولقّي على الفراش وهو يسترجع شكلها وصوتها يرن في أذنه، ويتذكر شعرها الطويل البني.
قال لنفسه وهو يحاول الخلود للنوم: "وبعدين معاك ياهارون؟ دي أول مرة تحصل".
تدثرت هنا بالغطاء بعدما اطمئنت على أمها وحاولت النوم وهي تدعو وكلها خوف وقلق على أمها.
من جهة أخرى، مصطفى يجلس بسهرة مع أصدقائه ولكن عقله يفكر بالفريسة الجديدة.
اقتربت منه نونا، إحدى صديقاته، وجلست بجواره بدلال وبلوزتها تكشف عن نصف صدرها بجراءة، وقالت له: "وحشتني".
"يا درش".
"انتي كمان، مالك سرحان في إيه؟".
"في القمر".
ضحكت بصوت عالٍ وهمست له: "هاجي معاك".
"لا، مليش مزاج".
"شايفلك شوفة ولا إيه؟".
"بالعكس، بس مرهق".
وضعت يدها على كتفه بدلع: "هعملك مساج".
أمسك بيدها ليمنعها ونهض واقفاً وقال وهو ينصرف: "مرة تانية".
وانصرف مسرعاً وهو سكران، اتجه لمنزله بسرعة جنونية.
وصل وترجل من السيارة وألقى بالمفاتيح للحارس ودخل مترنحاً.
وصل غرفته بصعوبة وارتمى على فراشه وغط بنوم عميق.
في الصباح، استيقظ هارون وذهب ليتناول إفطاره، وجد هنا تشرب قهوتها.
فأصر عليها أن تتناول معه الإفطار بالمطعم.
جلست معه ولكنها لا تتناول شيئاً والقلق يعتصرها.
قال لها مخففاً عنها: "لو ما أكلتيش مش هاكل، ومش ها أركز بالعملية".
ابتسمت وقالت له: "أصارحك بحاجة؟"
"ياريت، بس تاكلي الأول".
وناولها كرواسون، تناولته، فقال لها: "قولي بقى، وعاوزك تعتبريني صديق".
"ده شرف ليا. أنا عندي إحساس صعب يتوصف، بس ده حسيته يوم وفاة بابا، عشان كده قلبي مش متطمن على أمي".
"لأ، ده شيطان تباشرو ولا تنافرو. ياهنا، الأعمار بيد الله، ولكن خلي أملك في ربنا".
وفضل يواسيها لحد ما ارتاحت واطمأنت لكلامه وأسلوبه، وابتسمت وقالت له: "أنا كأني أعرفك من سنين، شكراً ليك بجد".
توتر من جمال ابتسامتها وقال: "إحنا مش غرب برضه. وإن شاء الله أطلع دكتور شاطر زي ما بيقولوا".
وضحكت بمرح.
قال لها: "يلا بينا، زمانهم بيحضروا والدتك للعملية".
وبعد ساعة دخلت أم هنا غرفة العمليات.
وهنا بالانتظار وهي تدعي وتناجي: "اللهم..."
مصطفى توجه لشركته.
نظر إلى مكتبها الفارغ، فقد اعتاد على وجودها ومراقبتها حتى مضايقتها وإزعاجها منذ بدأت تعمل لديه.
ابتسم وهو يتذكر وجنتها الحمراء حين تتعرض لمضايقاته، وقال لنفسه: "هانت خلاص".
أبلغته سكرتيرته بأن مهندسة لارا بانتظاره.
قال لها: "دخليه".
دخلت لارا مكتبه بملفات تخص الشغل.
وبعدما خلص كلام معها على الشغل وقال لها ملاحظاته، قالت له: "ممكن أطلب من حضرتك طلب شخصي؟"
"تفضلي".
"ممكن أعزمك على عيد ميلادي بكرة؟"
"هاشوف ظروفي".
"حاول، عامة هايكون في نايت كلوب فرايداي الساعة 8".
"كل سنة وأنتي طيبة".
"وأنت طيب. عن إذنك".
توجهت لمكتبها.
قابلتها علا، صاحبتها، فقالت لها: "عملتي إيه؟ عزمتيه؟"
"آه، وقالي ها يحاول".
"يعني إيه كدة؟ يبقى خطتك باظت".
ضحكت بمكر وقالت لها: "وحياتك هاجيبه".
"عرفت من سكرتيرته الحكاية، وقعتها بالكلام وقالتلي إنها سمعته. دي طلعت بنت غلبانة، مفيش خوف منها، بيشفق عليها. أمها بتموت وهو وداها مستشفى أخوه، ظروفها كرب".
"يلا روحي مكتبك دلوقتي".
مصطفى اتصل بهنا.
ردت عليه، قال لها: "أنا مصطفى يا هنا، عاملة إيه؟ طمنيني عليكي وعلى ماما".
بكت وقالت له: "في العمليات، أنا خايفة".
قال لها: "ربنا معاها، متقلقيش. أنا هخلص شغل وأجيلك وهاكون جنبك".
"هتعبك، ربنا يخليك".
قفل السكة معاها وهو يفكر: "لو ماتت أمها لازم أكون أول واحد جنبها، ولو طلعت بالسلامة لازم برضه أكون أول واحد يفرح لها".
قرر الذهاب إليها، وانطلق بطريقه إليها.
هرولت هنا إلى هارون عند خروجه من غرفة العمليات.
"طمني يا دكتور على ماما، أرجوك".
نظر إليها وقال: "..."
رواية الثمن الفصل الثالث 3 - بقلم ميرفت السيد
طمني يادكتور هارون.
مامتك بخير.
بكت ولكن بسعادة وقالت: اللهم لك الحمد.
تأثر هارون وقالها بابتسامته الهادئة: بس احنا معدناش مرحلة الخطر.
يعني إيه؟
يعني ممنوع تتعرض لأي انفعال مهما كان والراحة التامة وهي هاتفضل هنا تحت الملاحظة شوية ولحد ما نطمن عليها وعلى سلامة قلبها.
مفهوم ياهنا؟
حاضر، بس ممكن أشوفها.
لما ترجع لغرفة الإفاقة.
وهم بالانصراف استوقفته هنا ومسكت إيده: دكتور أنا مدينة لك بحياتي لأن أمي هي حياتي.
لمسة إيديها خلته تايه ومتوتر.
سابت إيديه، تمالك أعصابه وقالها: أنا عملت واجبي وبس.
جريت هنا على غرفة أمها وحضنتها واتطمنت عليها.
كانت نايمة.
الممرضة طلبت من هنا متزعجهاش وتسيبها نايمة، ولما تفوق لوحدها تندهلها.
وصل مصطفى.
عند هنا كانت قاعدة بجوار سرير أمها بتقرا قرآن.
أول ما شافها وقف بعيد يتأملها وبعدها طرق الباب.
هنا بسعادة: أهلاً يابشمهندس.
مصطفى: من وشك كده واضح إن العملية نجحت.
البركة فيك انت ودكتور هارون. أنا مدينالكم بحياتي.
ابتسم بسعادة وقالها: المهم سلامتها، وأشوف هاترديلي الدين إزاي.
نظرت إليه باستغراب.
استطرد مازحًا: بهزر معاكي، ويمكن أشغلك ببلاش.
ضحكت وقالت له: أنا تحت أمرك.
يعني لما الحاجة تشد حيلها تسافري معانا مؤتمر شرم الشيخ السنوي.
أنتي عارفة إحنا بنعمل هناك شغل عالي وهاحتاجك.
لأني دلوقتي أقدر أثق فيكي وإنك هتشتغلي من قلبك، ومقصدش عشان رد جميل، لا خالص، عشان تعوضي غيابك.
هنا بهدوء: ولو رد جميل ده حقك عليا، وأنا معاك بأي مصلحة للشغل ولك.
مقدرش أتأخر، انت إنسان عظيم، حتى لو أسلوبك بيخونك أحيانًا، بس أنا عارفة إن معدنك وقلبك طيب.
شعر بالخجل للحظات وقالها: اعتبري إنك مسئولة مني خلاص.
فاقت والدتها.
هنا ندهت الممرضة.
نصف كفى وقف على جنب بيتابع الموقف.
دقائق وهارون وصل، سلم على أخوه وفحص أم هنا وقالها: لا ده انتي بقيتي عال.
ابتسمت الأم بطيبة ودعت له: ربنا يكرمكم ويبعد عنكم كل شر انت واخوك.
هنا ارمت في أحضان أمها ببكاء وقالت: حمد الله على سلامتك.
وقبلت يدها: ربنا يخليكي ليا.
مصطفى لهارون: تعالى عاوزك بره.
خرجوا برة الغرفة.
هارون: خير.
مصطفى: مش هاترجع الفيللا بقى.
هارون: لا، لما تبطل عيشة السكر والعربدة بتاعتكم.
مصطفى: خلاص براحتك، بيعي نصيبك.
هارون: لا، دي الي باقية من ريحة أبوك وأمكم.
مصطفى: انت حر خلاص.
هارون: بقولك، انت مش بتاع خير ولا بتحن عالغلابة، ساعدت هنا ليه.
مصطفى بدهشة: أمرك عجيب، لما أحاول أعمل خير تزعل، ولو معملتش تسمعني محاضرة.
هارون: البنت غلبانة وخام، أوعى تأذيها.
مصطفى ضحك: خليك في حالك يادكتور.
هارون: مبهزرش، ولو فكرت تضايقها هاتزعل مني.
مصطفى: محموق ليه عليها كده، عجباك ولا إيه؟ مانا شوفتك بتبصلها بصة مش مريحة.
هارون بصله باحتقار سابه ومشي.
ولكن هنا سمعت كل حاجة ورجعت قعدت جنب أمها قبل ما مصطفى يرجع.
مصطفى قرب منها وقالها: أنا همشي، لو احتجتي حاجة كلميني.
ابتسمت: ربنا يخليك.
بعد ما مشي مصطفى، قعدت هنا تفكر وهي مبتسمة.
فرحتها بأمها كانت أهم من أي حاجة.
قالت لنفسها: أنا ممكن أضحي بنفسي عشانك يا أمي.
تاني يوم كان إجازة، ومصطفى يغط بنوم عميق.
صحي على رنين تليفونه بالحاح.
رد وهو متضايق لقى صوت أنثوي بدلع: مستنياك.
قالها: مين؟
أنا لارا، وهازعل أوي لو مجتش عيد ميلادي.
ضحك وقالها: مش هالحق أشتري هدية.
قالت له: مش مهم وجودك هدية.
وبالفعل غير ملابسه وراح.
دخل وشافها كانت بترقص وسط صحباتها.
وأول ما لمحه جريت عليه وشدته يرقص معاها بإغراء.
وبدأوا يشربوا ويهزروا.
وبالنهاية اصطحبها لمنزله.
زي ما خططت بالظبط.
وأقاموا علاقة سويا، وقضت معاه أسبوع كانت لا تذهب إلى الشركة، وهو أيضًا.
وصديقتها علا أطلقت إشاعة بزواج مصطفى ولارا كما خططت مع صديقتها.
عدا أسبوع، كان جيرانها بييجوا بمواعيد الزيارة يتطمنوا على أم هنا.
وحالة الأم اتحسنت وتقدر تخرج.
وهارون كان كل يوم بيعجب بهنا أكتر، وكان حزين إنها هتخرج.
ومصطفى كان بيتصل بهنا يوميا وبيتطمن.
وهو بيودعهم، أخرج من جيبه كارت وناوله لهنا وقالها: دي أرقامي، وده عنوان عيادتي.
هتتابعي معايا حالة الحاجة.
هنا.
تفاجئوا بمصطفى جه عشان يوصلهم.
هارون شعر بضيقة.
هنا شكرت مصطفى وطلبت منه ميتعبش نفسه، ولكنه أصر على توصيلهم.
وصلهم لبيتهم المتواضع.
وكان تليفونه يرن من لارا بإلحاح.
حتى أغلقه تماما.
وقبل صعود هنا لمنزلها قالها: اتطمنا على الحاجة، الحمد لله.
بكرة هتنزلي الشغل ياهنا.
: بإذن الله، وشكرا ليك على كل حاجة.
صعدت هنا مع أمها بمساعدة الجيران اللي اتطمنوا على حال هنا وأمها وانصرفوا.
وبعد قليل وصل أكل دليفري مدفوع تمنه.
ومع استغرابها لقت رسالة من مصطفى بيقولها: ألف هنا، اتعشي كويس انتي وماما.
ابتسمت لنفسها وقالت: إنسان متناقض.
وصل مصطفى المنزل وهو بحالة غضب من لارا.
دخل الغرفة وبمجرد دخوله وجدها ترتدي لانجري ساخن جدا.
وقبل أن ينطق وجدها تسحبه بكل إغراء إلى أحضانها ليغرقا سويا بالعلاقة المحرمة.
وذهب غضبه منها هباء مع أول قبلة.
كانت خبيرة بفنون الجسد.
في الصباح حاولت إبقاءه بجوارها ظنا منها أن ما حدث بينهما طوال الأسبوع قد امتلكته.
ولكنه بدأ يمل منها، فهو معتاد على تغيير النساء كما يغير جواربه.
ظلت تفكر بعد انصرافه كيف تنفذ خطتها وتستدرجه للزواج بها.
أما هو، بمجرد وصوله لمح هنا على مكتبها، ابتسم بسعادة.
فاجأته سكرتيرته مي، عصفورة الشركة، بمجرد دخوله بالإشاعة التي انتشرت عليه وعلى لارا.
فهم مصطفى خطة لارا وابتسم بلؤم.
خرج أمام كل الموظفين وكأنه يتفقد سير العمل بصحبة سكرتيرته.
وقال وهو يشير على مكتب لارا: ده مكتب مين يامي.
: مهندسة لارا.
مش بتيجي بقالها 8 أيام.
قدمت على إجازة يامحمد.
قال محمد، مدير لارا المباشر: لا يافندم.
زعق مصطفى بعصبية: ليه؟ هي شركة أبوها؟ المهندسة دي تتفصل فوراً.
ونظر لعلا بغضب حتى انكمشت بخوف وقال: إنتي بقى اللي فالحة بنشر الكلام والإشاعات، مفكرة نفسك قاعدة بالفسحة.
إنتي كمان مرفودة، سامع يامحمد.
الكل خاف منه لأنه لما بيتعصب بيبقى زي الأسد الجائع.
وانصرف لمكتبه بكبرياء، غارقًا بالعمل المؤجل.
وبنهاية اليوم انصرف الجميع.
وصل مصطفى منزله ليطردها.
انتهى لحجرته ليجد لارا تبكي وتقول:……
رواية الثمن الفصل الرابع 4 - بقلم ميرفت السيد
دخل مصطفى غرفة النوم غاضبًا، ولكنه بدهائه قرر أن يلعب معها قليلاً.
دخل لقاها بتعيط ومنهارة وقاعدة على الأرض.
لسه هايقرب عشان يقومها لقى بركة من الدم على الأرض.
اتخض وقالها بزعيق: "إيه الدم ده؟ انتي عملتي إيه؟"
قالتله: "أنا بانزف."
حاول يقومها، طيب تعالي وسندها.
دخلها الحمام، ساعدها بتغيير ملابسها، واصطحبها للمستشفى.
طلب من الحارس يتصل بأم عبده الخادمة اللي بتيجي مرة كل أسبوع ويطلب منها تنظف الفيلا، وخصوصًا الأوضة ضروري.
جري على المستشفى لهارون أخوه وطلب منه يشوف مالها.
هارون بص له باحتقار وطلب دكتور أمراض نسا يكشف عليها.
الدكتور بعد الفحص والكشف خرج من غرفة الكشف قال لهارون: "هي البنت دي تخصكم؟"
مصطفى كان سامع الحوار.
هارون قاله: "ليه يادكتور؟"
عمر: "اصل السبب واضح وهي عارفاه."
مصطفى: "يعني سببه إيه يادكتور؟"
عمر: "حالة نفسية سيئة هي سبب النزيف المهبلي."
مصطفى: "وضح أكتر."
عمر: "تغيرات في هرمونات الجسم لدى النساء أو يعني خلل هرموني، خاصة هرمون البروجسترون، من أهم أسباب النزيف المهبلي ونزيف الرحم أيضاً. الحالة النفسية والنزيف المهبلي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، فالحالة النفسية تزيد أو تنقص من بعض الهرمونات في الجسم وهو ما يسمى بالخلل الهرموني المسبب للنزيف."
مصطفى بعدم فهم: "يعني باختصار ده عادي؟"
عمر: "باختصار هي اتوترت وأصابها تعب وقت الدورة الشهرية فنزفت بغزارة، بس كده. وأنا عملتلها اللازم والنزيف وقف، بس بترتاح شوية."
مصطفى ابتسم: "شكرًا يادكتور."
بعد انصرافه، هارون بقرف: "ودي إيه بقى إن شاء الله يا مصطفى؟"
مصطفى: "هافهمك بعدين. أنا لازم أمشي."
هارون: "طب والبنت؟"
ضحك وهو ينصرف قائلاً: "اطردها وخد منها حق الكشف كمان."
وسابها ومشي.
طلعت من أوضة الكشف ملقتش مصطفى، ولقت الاستقبال بيطالبها بحق الكشف وبيسلموها شنطتها.
مصطفى جاب الشنطة ورجع سابها بالاستقبال.
دفعت ومشيت وهي بتبكي من القهر. خطتها فشلت، لا شغل نفع ولا علاقة ولا صعبيات زي ما عملت.
لما عرفت بقرار فصلها، استغلت اقتراب ميعاد عادتها الشهرية، شربت كوبان من القرفة وأخذت تصرخ بعصبية حتى نزفت.
نت عليها لقت فونها مقفول. اشتعلت غيظًا ورجعت بيتها وهي تفكر بالانتقام.
عاد مصطفى لمنزله وهو يشعر بالقرف، ولكن وجد المنزل نظيفًا ورائحته جميلة، وأم عبده تعمل باجتهاد حتى جعلت الفيلا وخصوصًا غرفة نومه كالمرآة.
طلب منها تغيير الملاءات، كان يريد التخلص من كل ما يخص "لارا".
انتهت شكرها وأعطاها أكثر مما تستحق.
بدل ملابسه وخرج للملهى الليلي بصحبة أصدقائه وهو يشعر بالملل من كل النساء.
كان يريد تجربة أنثى مختلفة عن كل النساء.
كان يشعر بالقرف من العاهرات.
باختصار، كل تفكيره منصب على هنا، لا تجارب لها، يريدها له فقط. فالرجل طفل كبير يلهو بألعاب غيره، ولكنه يعشق لعبته الخاصة. هو يريد امرأته هو فقط.
قال له هاني أحد أصدقائه: "مالك شايفك بتكرف الموزز؟ انت عيان ولا إيه؟"
مصطفى: "زهقت."
هاني: "من الستات؟"
مصطفى: "آه ومن كل حياتي قرفت."
هاني: "حد يزهق من النعمة دي؟"
مصطفى: "دي مش نعمة ياهاني دي نار."
هاني: "وياترى هاتتوب ولا كلام؟"
مصطفى: "مش عارف، بس كل اللي أعرفه إني بفكر في بنت خام وغلبانة وزي القمر. عاوز أجرب الصنف ده اللي زي وردة بتتفتح على إيدك أنت بس محدش يشمها غيرك. عاوزها. وفكرة إني أول راجل بحياتها دي مخلياني مبسوط وعامل دماغ طبيعي من غير ما أشرب."
هاني: "اوباااا ده حوار كبير. طيب ووصلت لإيه مع الخام بتاعتك دي؟"
مصطفى عيونه لمعت بخبث وقال: "هاوصل، متقلقش."
تاني يوم بالشركة كان في اجتماع، ومصطفى كان متعصب على رؤساء الأقسام.
واتنرفز على مدير قسم الحسابات ورفده وعين هنا مكانه.
وسط استغراب الجميع وهنا أولهم.
ولكن هو كان بيخطط ليأسرها بجماله.
وبعد الاجتماع هنا طلبت مقابلته.
هنا: "ليه يابشمهندس؟"
مصطفى: "ليه إيه؟"
هنا: "ليه أنا اللي اترقيت؟"
مصطفى: "كفاءتك ولأنك أهل ثقة ومش هاتصرفي ببذخ وبلا حساب زي اللي رفدته."
هنا: "أنا خايفة مقدرش عالمسؤولية دي."
مصطفى: "متقوليش كده. انتي قوية وعاقلة، وأنا معاكي وهساعدك."
ابتسمت وقالت له: "عشان خاطرك بس هعمل اللي أقدر عليه."
مصطفى: "ماما عاملة إيه؟"
هنا: "الحمد لله بتتحسن، والنهاردة ميعاد الكشف عند دكتور هارون بعيادته."
وانصرفت وتركته وهو شارد بجمال تفاصيلها.
وفي ميعاد الكشف، توجهت هنا مع والدتها إلى عيادة دكتور هارون وانتظرا دورهما ومجيء هارون.
بعد قليل، دلف هارون إلى عيادته.
وبمجرد رؤية هنا شعر بقلبه يقفز من صدره.
وحين أتى دورهما بالكشف، وبعد تبادل التحية، وبعدما فحص الأم واطمأن على تحسن حالتها، نظر إلى هنا وقال: "الحاجة بقت زي الفل، متقلقيش."
هنا: "ربنا يخليك، أنت السبب بعد ربنا."
أم هنا: "انت ملاك ده كفاية وشك البشوش."
هارون بتوتر ملحوظ: "ربنا يخليكي."
هارون: "بس أنا عاوزك ياحاجة انتي وهنا بموضوع تاني خالص."
هنا: "خير يادكتور، قلقتني."
هارون: "أنا…"
رواية الثمن الفصل الخامس 5 - بقلم ميرفت السيد
قال هارون وهو يخلع نظارته الطبية:
أنا عاوز أجيلكم زيارة في البيت بعد إذنك طبعًا يا أم هنا.
هنا:
تشرفنا يا ابني، اتفضل في أي وقت.
هارون:
يناسبكم بكرة بعد المغرب؟
أم هنا:
كويس قوي.
هنا بعدم فهم:
ده بيتك يا دكتور.
هارون ابتسم لبراءتها وقال:
أنا هبعت معاكم المساعد يوصلكم للبيت.
أم هنا:
مش عاوزين نتعبك.
هارون:
يا أمي مفيش تعب، ده أقل واجب.
***
أما مصطفى فهو سهران كعادته في إحدى الملاهي الليلية، جالسًا عند البار يشرب الخمر كعادته. فاقتربت منه امرأة فاتنة جدًا وقالت بدلال:
بقولك، ممكن توصلني بطريقك؟
مصطفى لم ينظر إليها وقال:
طريقي صعب.
ضحكت بخلاعة:
أقدر عليه.
نظر إليها بلامبالاة وقال:
متأكدة؟
خطفت من يده السيجارة وقالت:
جرب وشوف.
مصطفى:
اسمك إيه؟
دلال:
دلال.
مصطفى:
إنتي ريكلام؟
دلال:
لأ طبعًا.
مصطفى:
امال انتي إيه؟
دلال:
زهقانه ووحيدة.
مصطفى:
إنتي تعرفيني؟
دلال:
مفيش حد ما يعرفكش.
مصطفى:
حظك حلو، تعالي أنا كمان زهقان.
وذهبا سويًا لمنزله. وبالصباح استيقظ لم يجدها، لم يعر الأمر اهتمامًا وذهب لعمله.
***
كان عنده اجتماع مع أصحاب شركة تانية لعقد صفقة مهمة، وبمجرد دخوله قاعة الاجتماعات وجدها هي نفس المرأة دلال من سهرة البارحة أمامه. نظر إليها وتماسك متجاهلًا إياها. وهي نظرت إليه وتظاهرت بعدم معرفته حين قدمهما أحد المديرين لبعضهما.
المدير:
مدام دلال، سيادتك صاحبة الشركة والمدير العام.
المدير:
مهندس مصطفى، صاحب الشركة والمدير العام.
تصافحا بأدب وبابتسامة ورائها الكثير.
كانت هنا حاضرة بالاجتماع، وكان مصطفى يعير كلامها وآرائها اهتمامًا ملحوظًا، حتى اغتاظت دلال ولكنها لم تعلق. وتمت الصفقة على خير.
أثناء انشغال الموظفين، قالت دلال لمصطفى:
على فكرة، أنا شفتك قبل كدة.
ضحك بصوت عالٍ وقال:
لأ، ما حصليش الشرف إلا لو بتروحي تسهري بكلوب نايت، ومعتقدش يعني بيزنس ومن زيك وصاحبة شركة مقاولات هاتعمل كدة.
ابتسمت بغيظ واستعادت رباطة جأشها وقالت:
آه، بس على فكرة إحنا هنتقابل كتير وهنسهر سوا وده يسعدني.
مصطفى همس لها:
لما تحبي تلعبي بلاش معايا. عاوزة نكرر ليلة امبارح، تعالي دوغري وكلميني وقوليلي عاوزاك. بغض النظر عن مخططك إنك عارفة إني صاحب شركة الهندسة اللي هاتشتغلي معاها وقولتيليش، بس ولا يشغلني. في شغلي مبخسرش ولا بخلط الأمور.
غمزلها وانصرف عائدًا لمكتبه. وهي انصرفت مع موظفيها وهي بقرارة نفسها توعده.
***
وفي المساء حضر هارون محملًا بورد وشيكولاتة وخاتم ألماس، مصطحبًا عمه مجدي وابن عمه مازن إلى بيت هنا، بعدما فاتحهم رغبته بالارتباط بهنا. ولأن عمه رجل محترم وطيب ويحب هارون ويرى أنه رجل ملتزم ويحبه كابنه، عكس مصطفى فهو يقاطعه لاعتراضه على أسلوب حياته.
أم هنا طلبت من شقيقها ومنعم هنا الحضور، فلا يصح أن تقابلهن هي بمفردها. وحضروا فقط حتى لا يقال أن العم والخال تخليا عن نسائهما وأقاربهما.
هنا رتبت المنزل واستقبلت عمها وخالها بكل فتور، فهي تحترم رغبة أمها ولكن هي لا تحترم أقاربها، فهم تخلو عن أمها وعنها.
بعد قليل أتى هارون وعمه وابن عمه. استقبلهم الخال والعم بترحاب، وأم هنا أيضًا. طلبت من هنا إعداد المشروبات.
تبادل الجميع التحية وتعارفوا بكل أدب. قدمت هنا المشروبات وجلست بجوار أمها.
قال عم هارون:
يشرفنا أن ابننا هارون يتقدم لطلب يد بنتكم هنا.
هنا بحالة ذهول قالت وهي تغادر بخجل:
عن إذنكم.
وبعد قليل تحدث الجميع عن أخذ موافقتها.
ذهبت أمها إليها وقالت لها:
إيه رأيك يا حبيبتي؟
هنا:
اللي تشوفيه.
أمها:
على بركة الله.
ذهبت الأم لتبلغهم. ابتسم هارون بفرح.
قال الخال:
بنت أختي يتيمة، وإنت عارف لأن أبوها كان بيشتغل مع أبوك الله يرحمه.
رواية الثمن الفصل السادس 6 - بقلم ميرفت السيد
بس ده ميمنعش إن اللي علينا هنجيبه.
هارون: بعد إذن حضراتكم جميعاً. أنا عايز هنا وبس، مش عايز منها أي حاجة. وكل اللي تطلبوه أنا أوافق عليه. شبكة ومهر ومؤخر، اللي تحددوه.
ابتسم العم والخال والأم.
قالت: ربنا يكرمك يا حبيبي.
قال عم هنا: وأنت ناوي على الشبكة إمتى؟
هارون: آخر الشهر. شبكة وكتب الكتاب ودخلة. أنا جاهز. هاتنزل معايا هنا والحاجة يختاروا العفش.
سوا خرج خاتم ألماس وقال: وده هدية مني لهنا.
قال الخال: اندهوا هنا عشان نقرأ الفاتحة.
عم هارون: تعالي يا عروسة، ولا مكسوفة.
أتت هنا على استحياء.
قال عم هارون: زي القمر، ما شاء الله.
مازن: الفاتحة يا جماعة.
الأم: اقعدي جنب عريسك.
بعد قراءة الفاتحة قال العم: خلي عريسك يلبسك الخاتم.
زغرطت الأم بسعادة. شعر الخال والعم بالغيرة، ولكن سعادتهما أكبر أنهما لن يضطرا لمساعدة الأم بالجهاز.
ابتسم هارون وقال: مبروك يا هنا.
هنا بخجل: الله يبارك فيك.
قال عم هارون: ممكن بقى نستأذنكم. العرسان يخرجوا يتعشوا سوا.
الخال: مفيش مانع طبعاً، بس بلا سبب تأخير.
العم: إحنا عائلة محافظة وعارفين تربية هنا كويس وواثقين فيها وفيكم. أنا أعرف أبوك الله يرحمه. بس بعد كده مفيش نزول لوحدكم. أم هنا تبقى معاكم، وادي كلها شهر وتبقى مراتك.
عم هارون: الله يفتح عليك. وإحنا نخاف عليها زيكم. وهارون مبيحبش التنطيط ومش طايش زي الشباب.
الأم بسعادة: ربنا يتمم على خير يارب.
قامت هنا وارتدت أفضل ملابسها وتزينت بالقليل من المكياج، وخرجت بصحبة هارون وسط مباركة الجيران المذهولين.
وانصرف الجميع بنفس التوقيت. عم هارون وابنه بسيارتهما الخاصة. والعم والخال أيضاً، كلا بطريقه.
انطلق هارون بسيارته مصطحباً هنا. أما أم هنا فتوافد الجيران مستفسرين بكل فضول، وسعدوا كثيراً كعادة المناطق الشعبية. جاملو الأم بالزغاريد والفرح.
أما هارون فاصطحب هنا لإحدى المطاعم الراقية وهو يشعر بسعادة غامرة.
وبعدما جلسا بترابيزة هادئة وطلبا عصير، قال لها: أنا عارف إنك اتفاجئتي، بس صدقيني حبيت أدخل البيت ونتعرف بصورة رسمية. بس أنا حابب نتكلم برضه وتقوليلي إحساسك.
هنا قالت: اتفاجئت طبعاً باللي حصل، بس احترمت طريقتك. أنا قديمة شوية وشايفة إن الصح التعارف بالخطوبة. إحساسي بقى أنا خايفة ومش واخدة عليك، مش عارفة أتصرف إزاي.
هارون: خليكي بطبيعتك. أنا عايزك أي حاجة في بالك تقوليلي عليها.
هنا: اتفقنا.
هارون: ياهنا.
هنا: اتفقنا.
هارون: تحبي تطلبي إيه؟
وبعد الأكل أصر هارون على طلب طعام تيك أواي لأم هنا. وانصرف وهو يحمل حقيبة كبيرة.
أوصل هنا إلى المنزل وصعد معها واطمأن على الأم واستأذن منصرفاً. وقبل انصرافه قال لهنا: أعطاها الحقيبة قائلاً: يارب ذوقي يعجبك. وعايزك تخلي بالك من نفسك خصوصاً مع مصطفى. ولو حصل حاجة كلميني.
هنا: كلفت نفسك، شكراً. بس فهمني. ماله مصطفى؟ مش فاهم.
هارون: متزعلنيش. إنتي مسؤولة مني. مفيش حاجة، كل الحكاية إني بخاف عليكي.
هنا: تصبحي على خير.
هارون: وإنت من أهله.
وبالصباح ذهبت هنا لعملها. ولمحت زميلتها الخاتم وسألتها، فأخبرتها هنا بخطبتها.
فقالت الزميلة بصوت عالي: باركوا لهنا يا جماعة، اتخطبت.
دخل مصطفى الشركة، فعاد الجميع لمكاتبهم بخوف.
لاحظ هو حركة الموظفين غير المألوفة بالنسبة له.
وقبل أن يسأل السكرتيرة، أخبرته بخطبة هنا. فقام مصطفى و...
رواية الثمن الفصل السابع 7 - بقلم ميرفت السيد
مصطفى وبكل غضب الدنيا أمسك بالفازة وألقاها على المرآة المعلقة بمكتبه، فتناثرت قطع الزجاج بكل أرجاء المكتب.
ثم قال لسكرتيرته: "غوري من وشي."
وجلس واضعاً رأسه بين كفيه وهو يردد بصوت منخفض: "ليه ليه لييييه بتاخدها مني يا هارون؟ أنا كنت ناوي على…."
صمت قليلاً ثم قال ساخراً: "ناوي على إيه؟ أنا كنت ناوي على شربس برضه؟ مينفعش واحدة عجبتني تتخد مني، خصوصاً إني ما طولتهاش."
"استغفر الله العظيم، هو أنا شيطان ولا إيه؟ لازم أفرحلهم، ده أخويا الطيب وهي بريئة، يعني مينفعش أزعل. ده أنا لو حتى فكرت فيها كزوجة كنت هطلع عنيها، هي مناسبة لهارون أكتر."
"لازم أقنع نفسي بكده، لااااازم."
وبعد قليل خرج متجهاً لمكتب هنا. وقف أمامها وابتسم وقال: "مبروك يا هنا."
"الله يبارك فيك: كده برضه يبقى أخويا وأبقى آخر من يعلم، بس العتب مش عليك."
رد هارون: "أيوه دي غلطتي أنا، بس دي فاتحة يعني."
نظر مصطفى لهارون ثم ابتسم وحضنه وقال: "مبروك يا حبيبي."
هارون قاله: "أنا كنت جاي أبلغك وعاوزك بموضوع، وبعدها هاخد منك هنا بدري شوية النهاردة."
مصطفى قاله: "نورت الشركة."
وقال لسكرتيرته: "اطلبيلنا 2 قهوة مظبوط."
ودخلا مكتب مصطفى.
قال هارون: "أنا خدت الفرح بعد شهر، ولضيق الوقت مضطر أتجوز بالفيللا معاكم."
مصطفى: "بيتك. طبعاً وحقك."
هارون: "بس إيه؟"
مصطفى: "أنا ساعات بستضيف صحابي، ما أنت عارف."
هارون: "لا طبعاً وميصحش، أنت اتجننت؟"
مصطفى: "ده بيتي."
هارون: "مش لوحدك يا مصطفى، فوق لنفسك اتجوز بقى وانضف."
مصطفى ببرود: "ماشي يا هارون، بس هو بيتي زي ماهو بيتك، أنت حر وأنا كمان."
هارون: "اكبر بقى، أنا خايف عليك. أقولك أنا لسه يادوب مسكت أول نسبة من الأرباح بالمستشفى بيعلي نصيبك. أنا عالأقل هاتجوز بالبيت وليا فيه ذكريات مش قادر أنساها وريحة أبوك وأمك بكل ركن فيه، يعني البيت بالنسبالي قيمته معنوية."
رواية الثمن الفصل الثامن 8 - بقلم ميرفت السيد
مصطفى: وأنا موافق أبيع لك بشرط.
هارون: هتعبني أنا عارف، قول.
مصطفى: كلم لي صاحب عمرك هاشم يكرمني بتمن فيلته اللي في وش فيلتنا عشان تشتريهالي أنت وتدفع حقها، وهتنازلك عن نصيبي بفيلتنا بالمقابلة.
هارون: عاوز فيلا مقابل نص فيلا؟
عامة: أنا موافق يا درش. على الأقل تبقى جنبي.
مصطفى: قولي بقى إيه اللي خلاك طلبت إيد هنا؟
هارون: حبيتها من أول ما شفتها. بس أنت ملحقتش تعرفها.
مصطفى: كفاية اللي شوفته بعيني، وأنا عارف أبوها. ومع ذلك سألت عنها عن طريق محمد صاحبي الظابط بالمباحث، ما أنت عارفه. والبنت مفيش عليها غبار وحلوة وخام وبريئة مقارنة بأغلب البنات دلوقتي. تحسها حتة ألماس وسط صيني.
هارون: عندك حق، ومن قلبي ألف مبروك. ربنا يسعدك.
مصطفى: من قلبك. وعمري ما فكرت ولا نويت من ناحيتها حاجة زي ما أنت اتهمتني قبل كده.
هارون: ريحتني، ربنا يهديك. أنا هاخد هنا ونتغدا برة. عقبالك.
مصطفى: كده بتدعي عليا؟
ضحك الأخوان بمرح وانصرف هارون وهو مصطحب هنا، ومصطفى يراقبهما من شرفة مكتبه.
هنا: قالت له: كان لازم أتصل بماما الأول.
اتصل هارون بوالدة هنا ليستأذنها في الخروج مع هنا، ووافقت.
فنظر لهنا وقال: اتطمنتِ كده؟
ابتسمت وقالت له: أنا عاوزة أسألك سؤال.
هارون: اتفضلي.
هنا: هو أنت ما جبتش مصطفى ليه لما جيت تتقدملي؟
هارون: عمي؟ أهم. مصطفى لا يعتمد عليه.
هنا: قصدك إيه؟
هارون: مصطفى بصراحة كده عايش لمزاجه. من بعد وفاة بابا بالذات وهو زي ما يكون اتحرر من سجنه، لأن بابا كان صارم جدا الله يرحمه.
هنا: ربنا يهديه.
هارون: تحبي نروح فين؟
هنا: معرفش أماكن كتير عشان أفيدك.
هارون: ماشي يا ست البنات.
قضيا يوما جميل سويا، وبعدها أوصلها إلى البيت. وقبل النوم ظلا يتحدثان سويا ويتقربان إلى بعضهما.
مصطفى كان يشعر بالهزيمة والملل. لم يسهر كعادته وظل وحيدا بالمنزل. وأعطى إجازة لحارسه، حتى وجد طرقات على بابه. فتح ليجد دلال. أدخلها وذهب ليسبح بحمام السباحة. وبلحظات تحررت من ملابسها وأبقت على ملابسها الداخلية وقفزت بحمام السباحة وهي تداعبها.
اقتربت منه وقالت له: هاورق لك مزاجك.
تركها وخرج. ذهبت خلفه وشرعت بعمل مساج له حتى بدأ يستجيب للمساتها، واقترب منها مقبلا إياها بعنف. فتركته ونهضت وقالت: اتجوزني.
مصطفى أشاح بوجهه بعيدا عنها ولم يجب، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة.
لملمت أشياءها وارتدت ملابسها وقالت وهي ترحل: فكر، إحنا مناسبين لبعض.
رحلت. أما هو فاستسلم للنوم بجوار المسبح وهو يتأمل السماء ويفكر في هنا حتى غرق بالنوم.
مر الشهر سريعا روتينيا على مصطفى. أما هارون وهنا يوميا بيخرجوا مع أم هنا لاختيار الأثاث ومستلزمات الفرح. وهارون اشترى الفيلا المقابلة لمصطفى واصطحب هنا وأمها لمعاينة الفيلا. وخصص هارون غرفة لاستقبال أم هنا بها وسط دعواتها له ولابنتها بكل خير. وجهزا كل شيء، حتى جاء يوم الفرح.
بدأت المراسم وسط فرحة الجميع وشهد. مصطفى على عقد الزواج. واصطحب العروسان إلى منزلهما ليبدءا حياتهما الجديدة سويا. وبعد دخولهما الفيلا قام. هارون بحمل هنا حتى غرفتهما وأنزلها وهو يقول بكل سعادة: هنا أنا أسعد واحد بالعالم.
قالت هنا وهي تبكي: هارون أنا لازم أقولك حاجة مهمة. أنا...
رواية الثمن الفصل التاسع 9 - بقلم ميرفت السيد
بكت هنا وقالت: أنا عايزة صارحك بحاجة مهمة.
سقط قلبه في قدميه وقال وهو يحاول التماسك: خير، بس بتعيطي ليه؟
قالت وهي تشهق من البكاء: أنا...
قال وهو يحاول الثبات كعادته: انتي إيه؟ قلقتيني، اهدي بس وقولي كل اللي انتي عايزاه.
جلسها ومسح دموعها وابتسم بهدوء.
فارتمت في أحضانه وبدأت تهدأ.
"يا حبيبتي خير."
"بصراحة ومتضحكش عليا، أوعدني."
"أوعدك."
"أنا بحبك."
ضحك من قلبه حتى ضربته في كتفه واحمر وجهها ونهضت غاضبة.
فجذبها وهو يمازحها: تعالي بس، حقك عليا.
"بتضحك عليا؟"
"مقدرش، بس أنا اتخضيت من عياطك."
"عارفة إني دلوقتي أسعد راجل في العالم."
"أنا بقى بحبك من قبل ما أشوفك، رسمتك بخيالي ولقيتك انتي أجمل من إنك تكوني حقيقة، بحبك، بموت فيك."
احتضنها برقة.
مصطفى بعدما تظاهر بالسعادة كان غاضباً، ولكنه بيحب أخوه بجد. بس كان شايف إنه المفضل عند أبوه، رغم إن مصطفى اشتغل مكان أبوه وهارون اختار الطب. ولكن كان الأب يفضل هارون لدماثة أخلاقه وهدوئه وعقله، عشان كده كان فيه نسبة غيرة وعقدة إن هارون أحسن. لدرجة إن هنا تتجوز هارون ومتتعجبش بمصطفى، ولا يفرق عندها الراجل اللي البنات بتتهافت عليه لوسامته وثراؤه. تظل هنا بداخله، لا يستطيع تجاوز هزيمته أمامها. بخيبة هو من أشعلها وخاصها وخسرها. البنت الوحيدة اللي مقدرش يضع علامته عليها، مقدرش. ولم يمهله القدر لتنفيذ مخططه، وكأن هناك هالة حولها تحميها من أي أذى.
قاد سيارته مسرعاً إلى مكان ناءٍ ونزل من سيارته وهو يشرب من زجاجة خمر ويتخيلها في أحضان هارون.
ألقى بالزجاجة الفارغة بعيداً وجلس على ركبتيه يصرخ ويبكي.
وهو يشعر بالغيرة والعجز.
نهض ودخل سيارته. أمسك بهاتفه وطلب رقم إحدى بائعات الهوى. طلب منها أن يزورها وهي رحبت به فوراً. طلبت منه القدوم إليها وذهب إليها. وطلب منها أن ينام ولا يزعجه أحد.
نفذت طلباته بدون نقاش. فعملها هو تلبية الرغبات مقابل المال.
مرت الأيام سريعاً كعادة الأيام الجميلة.
وقبل نزول هارون لعمله بأول يوم بعد الزواج وانتهاء شهر العسل، قالت له هنا وهي تحتضنه: "وأنا مش هارجع شغلي بقى."
"لأ يا حبيبتي، مفيش شغل بقى خلاص. انتي هاتنزلي معايا، أوديكي لماما تجهزي شنطتها وأنا راجع هاخدكم معايا، وأهي تونسك. بس عشان خاطري، ملوش لزوم سيرة الشغل."
"أنا كده هازهق."
اقترب منها واحتضنها وقال: "طب نأجل الكلام ده دلوقتي، يلا غيري."
ذهبا لمنزل والدتها وذهب هارون لعمله.
وبنهاية اليوم اصطحب هنا ووالدتها لمنزله.
وباليوم التالي كان يوم الجمعة، قررا دعوة مصطفى لتناول طعام الغداء معهم وقضاء إجازته معهم في جو عائلي.
طرقا الباب كثيراً حتى استفاق وفتح الباب وهو نصف عارٍ ويفرك عينيه ويتثاءب.
هنا أدارت وجهها بخجل.
وهارون قال: "استر نفسك."
مصطفى وهو يجري للأعلى لتغيير ملابسه: "ادخلوا لحد ما أغير."
دخلا وجلسا ينتظران.
فتفاجأت بدلال وهي تنزل من الأعلى وتبتسم بكل جراءة وتغادر.
قالت هنا لهارون: "عارف دي تبقى صاحبة شركة مقاولات، بتعمل إيه هنا دي؟"
هارون: "إنتي بجد بريئة."
نزل مصطفى وهو يرحب بهما قائلاً: "نورتوني يا عرسان. يا ترى إيه سبب الزيارة المفاجأة دي؟"
هارون: "هنا ياسيدي صممت إني آخد إجازة كل أسبوع ونعزمك تتغدى معانا كل جمعة، وأنا هنا كمان معانا."
هنا: "يلا تعالى، أنا اللي طابخة."
مصطفى بكسل: "ماشي يا مرات أخويا، هاجي عشان خاطرك."
جلس الجميع لتناول الغداء، ولكن هنا كانت تشعر بغثيان.
قال مصطفى: "مالك، وشك أصفر. ماتشوفها يا دكتور، عيب عليك، باب النجار مخلعه."
هارون: "اتلم بقى."
أم هنا: "ربنا يخليكم لبعض."
ووجهت كلامها لهنا التي كانت لا تستطيع تناول الطعام: "مالك يا حبيبتي؟ إنتي يا أما خدتي برد يا أما حامل."
هنا: "مش عارفة يا أمي."
وقامت مسرعة تجري وهي تقاوم رغبتها في التقيؤ.
نهض هارون خلفها بسرعة ووقف خارج الحمام بانتظارها.
خرجت وهي تشعر بالدوار وفقدت الوعي.
حملها بسرعة إلى غرفتها واتصل بدكتور زميله تخصص أمراض نساء وطلب منه الحضور.
أسرع مصطفى قلقاً إليه وأم هنا، فقال لهم: "أغمي عليها، هو الظاهر فعلاً حامل."
وصل الطبيب جمال زميل وصديق هارون.
وبعد الكشف على هنا هنأهم بنبأ حملها وأكد على الراحة وعدم بذل مجهود.
بكت أم هنا من السعادة وحضن هارون هنا بفرحة.
أما مصطفى، فقد انسحب وعاد لمنزله وأغلقه عليه بهدوء.
مرت 8 شهور على الحمل وأصبحت بطن هنا كالبرميل، وهي ترفض عمل أشعة لبيان نوع الجنين.
وطوال شهور الحمل ومصطفى يتحاشى مقابلة أخوه وزوجته.
أما أم هنا، ذهبت مع إحدى جاراتها لعمل عمرة.
هارون كان بيساعدها وبيدللها بكل حب ويعرض عليها توظيف خادمة لتراعيها، وهي ترفض وجود امرأة غريبة ببيتها، فرضخ لرغبتها.
وكان هو من يقوم بأعمال المنزل ومراعاة هنا.
بعدما اطمأن عليها وقام بإطعامها، قبلها وتركها وذهب لعمله.
وبينما هو غارق بمهام عمله حتى أذنيه، كان هاتفه يرن بإلحاح وهو منشغل ولا يستطيع الرد.
ردت وهي تصرخ من الألم.
وهو يقود سيارته بسرعة جنونية ولا يحتمل صراخها أو بكائها.
حاول تهدئتها واتصل بمصطفى وطلب منه أن يذهب إليها ويطمئنها لحين وصوله وحتى تصل الإسعاف.
وبالفعل هرع مصطفى إليها وحملها حتى الأسفل.
وصلت سيارة الإسعاف ولم يصل هارون.
ساعدها مصطفى ورجال الإسعاف حتى ركبت سيارة الإسعاف.
فامسكت هنا بيده وقالت وهي تبكي: "خليك جنبي يا مصطفى، متسبنيش."
وظلت تصرخ: "هارون فين؟"
ظل مصطفى يحاول الاتصال بهارون ولكن بلا فائدة.
وهنا تسأل عنه وهو يطمئنها بأنه بالطريق.
وصلت هنا وهرع الأطباء إليها وتم نقلها لغرفة الولادة.
تركت يد مصطفى بأعجوبة وهي تقول ببكاء: "أنا خايفة، أنا عايزة ماما."
وقف مصطفى بالردهة.
خرج من غرفة العمليات وهو يشعر بالقلق عليها وعلى هارون.
حتى رن هاتفه باسم هارون فرد بسرعة وقال: "إنت فين يابني؟ هنا بتولد."
فجاءة الرد: ....
رواية الثمن الفصل العاشر 10 - بقلم ميرفت السيد
فجأةً الرد:
حضرتك تعرف صاحب الفون ده؟ مكتوب ببطاقته دكتور هارون.
مصطفى بخضة:
أنا أخوه، ماله هارون؟
وأنت مين؟
معاك البوليس. أخوك عمل حادثة وهو بالمستشفى.
هارون:
فين؟ إزاي؟ أرجوك فهمني.
لأ، أنا جاي حالاً. فين العنوان؟ أنا بالطريق.
هرول مصطفى وهو على باب المستشفى، اصطدم بدكتور أحمد صديق هارون.
فقال أحمد:
مالك يا مصطفى؟ بالراحة.
مصطفى وهو ينهج من الهرولة:
الحقني يا أحمد. مصيبة.
في إيه؟ خضتني.
مرات هارون جرالها حاجة وهي بتولد.
نادى على دكتورة مي زوجته وقال لها:
دكتورة مي، خليكي مع مرات دكتور هارون ضروري، ماتسبيهاش لحظة.
مي:
في إيه؟ طمنيني.
هارون عمل حادثة واحنا رايحين له.
أوعي هنا تعرف ولا أي حد.
وركِب مع مصطفى وانطلق بسرعة الصاروخ. وهما بالطريق اتصل مصطفى بعمه وأخبره بما حدث.
هرول العم وابنه أيضاً للمستشفى.
وصل مصطفى ونزل من السيارة وجرى، وخلفه أحمد. وسأل عن هارون وأخبروه. هرول إلى الغرفة وخلفه أحمد.
وجد الظابط أمام الغرفة، فلم يتحدث معه وأسرع داخل غرفة الطوارئ.
فوجد الأطباء يحاولون انعاش هارون وأخبروه بضرورة الانتظار بالخارج والدعاء.
جذبه أحمد وانتظرا بالخارج مع الشرطة وهو يكاد يجن. حاول الظابط محادثته. لم يتمالك أعصابه وقال:
بقولك إيه؟ ده مش وقت مناسب. أخويا بيموت ومراته بتولد. ابعد عني.