رواية التقيتك صدفه فأصبحت الصدفة حياه — الفصل 9 — بقلم دبنا محمد
على البحر، في جو هادي في ليلة من ليالي الشتاء.
بنوته قاعدة بتبص للبحر وسرحانة فيه.
كل يوم بتيجي تقعد هنا، يمكن عشان البحر أقرب صاحب ليها، أو يمكن عشان بترتاح لما تحكيله، أو يمكن عشان مفيش غيره تحكيله.
= حلو البحر
_ نعم
= بسألك حلو البحر؟ أصل بشوفك كل يوم هنا وقاعدة ساكتة وسرحانة. فقولت أسألك، شايفه فيه إيه يخليكي تقعدي كده؟
= شايفه إنه بحر أسرار كبير أوي. شايفه إنه صاحب ممكن أحكيله كل حاجة من غير ما أخاف يجي في يوم ويخدعني.
_ شاكلك بتحكيله حاجات كتير أوي.
= أوي أوي.
_ مفيش حد تحكيله؟
= إنت مين؟
_ أنا ليث.
= طب ياليث، أنا مضطرة أمشي دلوقتي. سلام.
_ مش هتقوليلي اسمك؟
= لو حصل نصيب واتقابلنا تاني، هقولك. سلام.
= سلام.
روحت صليت وفضلت قاعدة في البلكونة أقرأ رواية.
أنا بحب الشتا جداً، والقراءة، وبحب الليل والبحر والمطر والقهوة.
كنت قاعدة بقرا رواية. "إنت لي؟" سرحت مع أبطال القصة وطريقة حب وليد لرغد وقد إيه هو بيحبها. هل فيه حد بيحب حد دلوقتي كده بإخلاص ووفاء كده؟ معتقدش. يبختك يارغد بحب وليد ليكي.
فضلت قاعدة كده شوية، وبعدين قمت نمت عشان الجامعة الصبح.
وصحيت، لبست ونزلت.
قابلت أصحابي. أنا اتعودت دايماً إن علاقاتي الاجتماعية تكون محدودة جداً، مش كتير. يمكن لأني مش شخصية اجتماعية، أو لإن مثلاً بخاف من إني أقرب من الناس وبعدين يبعدوا فجأة. فبقي لوحدي، بخاف أضايق حد أو أبقى حمل على حد. المهم، روحت الجامعة وخلاص.
دخلنا المحاضرة ودخل الدكتور وأنا مش واخدة بالي.
وبعدين ببص، حسيت بصدمة.
= دا هو.
_ مين؟
= اللي حكيتلك إني شوفته على البحر. ليث.
_ لا بس الواد قمر زي ما قولتي.
= بس اسكتي، الله يخربيتك. بيبص علينا.
الاتنين اللي ورا يقفوا.
كان صوت ليث بينده علينا بقوة. وقفنا احنا الاتنين.
_ نعم يادكتور.
بان عليه الدهشة شوية، وبعدين قال: أساميكو إيه؟
= أنا إيمان.
_ كارمن.
= اممممم، ماشي. انفصلوا اقعدوا ومش عايز صوت.
بدأ يشرح وأنا مش عارفة أركز. كل شوية يبصلي ويبتسم.
المهم، الحمد لله المحاضرة خلصت.
وجيت أخرج بسرعة، سمعت اسمي.
= كارمن.
_ نعم يادكتور، فيه حاجة؟
= مفيش، بس قولت أطمن عليكي أحسن من امبارح.
= اه اه، الحمد لله. بعد إذنك.
مشيت قبل ما أسمع رده حتى.
عدى اليوم وروحت أقعد على البحر زي كل يوم.
شوية ولقيت صوت من جنبي.
= نفسي أفهم إنتي بتسرحي فين كده.
ببص لقيته هو.
_ دكتور ليث، حضرتك هنا من امتى؟
= هنا من وقت ما سرحتي.
_ هو حضرتك بتيجي هنا من امتى؟ أنا كل يوم باجي هنا وأول مرة أشوفك هنا امبارح.
= بصي يستي، أنا اتعينت هنا جديد، فاخدت شقة قريبة من الجامعة. وبالصدفة عرفت إنها قدام البحر وجنبها مكتبة كبيرة. فقولت كل يوم أنزل هنا شوية أو أروح المكتبة. بس كده.
_ دا إحنا جيران بقى.
= حاجة زي كده. إنتي بقي كل يوم بتيجي هنا ليه؟
_ برتاح في القعدة قدام البحر وإني أحكيله كل حاجة جوايا.
= طب ليه متحكيش لحد من أصحابك؟ لإيمان مثلاً؟
_ مش كل حاجة ينفع نحكيها يادكتور.
= ما بلاش دكتور دي.
_ أومال أقول لحضرتك إيه؟
= ليث.
_ لا طبعاً مينفعش. حضرتك الدكتور بتاعي.
= أولاً يستي، أنا أكبر منك بسنتين بس. ثانياً بقى، ممكن تقوليلي ياليث. وف الجامعة يادكتور. إيه رأيك؟
_ تمام يادكتور.
= تاني.
_ قصدي ياليث. عموماً، أنا لازم أمشي بقى.
فات كام يوم ما بين الجامعة والبحر، وغالباً كل يوم بشوف ليث. يا إما في الجامعة يا على البحر.
قررت أنزل المكتبة لأن عاوزة أشتري كتب جديدة.
نزلت المكتبة وبشوف الكتب، لقيته داخل لابس بنطلون أسود وشميز أسود، وشكله قمر أوي.
فيه شافني ولقيته جاي ناحيتي.
= كارمن، إزيك.
_ الأسود يليق بك.
= نعم.
_ ها، لا مفيش. دا أنا كنت بدور على رواية "الأسود يليق بك". المهم، إنت أخبارك إيه؟
= تمام الحمد لله. إنتي عاملة إيه؟
_ تمام. بتعمل إيه هنا؟
= كنت بجيب الكتاب ده.
_ لا، متهزرش. الكتاب ده أنا بدور عليه من بدري أوي.
= طب خلاص، خديه. وأنا هبقى آخده بعدك.
_ لا، أنا هستناك تخلصه وبعدين آخده منك.
= تمام.
أخدت الكتب اللي عاوزاها ومشيت. بس شكله مش مفارق خيالي. الأسود حلو عليه أوي. يعني ومش بزهق من الكلام معاه. ضحكته حلوة وعيونه حلوة وطريقته حلوة وهو حلو. ملامحه بسرح فيها أوي. شكلي هحبه ولا إيه. طول المحاضرة بيفضل باصص عليا وأنا مبقتش أركز في المحاضرة، بس بركز معاه هو.
وف يوم على البحر زي كل يوم.
= اتفضلي يستي، الكتاب أهو. إيه خدمة؟
_ بجد شكراً أوي ياليث.
= على إيه يعني، دا كتاب.
_ لا، شكراً على كل حاجة. لا وقتك معايا، والمحاضرات اللي بترجع تشرحهالي تاني، وإنك بتسمعني.
= أولاً، إحنا أصحاب، فدا عادي جداً. ثانياً، لو عاوزة تديني مقابل، أنا موافق.
_ إيه هو المقابل بقى؟
= تديني كتاب من اللي معاكي، أخلصه وأرجعهولك تاني.
_ بس كده. اتفضل الكتاب ده حلو جداً، هيعجبك.
= أكيد، عشان على ذوقك.
روحت وفتحت الكتاب، لقيته واخد خطوط تحت جمل عجبت. زي ما بعمل. فضلت أقرأ شوية لحد ما لقيت رسالة مكتوبة بخطه: "فبعضي لديك وبعضي لديك وبعضي مشتاق لبعضي، فهلا أتيت."
أنا عارفة الجملة دي. محمود درويش اللي كتبها. طب هو ليه كتبها؟ ممكن تكون عجبته مش أكتر. وممكن تكون ليا؟ أكيد لا، مش ليا.
المهم، كملت قراءة. لقيت جملة تانية: "أين أنا من كل أنت الذي بداخلي؟" لا بقي كده كتير، مش معقول كده.
كملت كمان شوية، لقيت: "منذ التقيتك عاد قلبي نابضاً".
كملت قراءة، لقيت مكتوب: "تقابليني". ومكتوب إني أروحه بكرة على البحر.
وفعلاً اليوم عدى، وكنت طول اليوم مستنية إني هنزل وأشوفه.
وفعلاً روحت، لقيته هناك ومعاه ورد. شكله حلو أوي وهو شكله قمر.
= وحشتيني.
_ ها.
= بحبك.
_ إيه.
= تقبلي تكوني حبيبتي وروحي ودنيتي وعمري وكل حاجة ليا؟ تقبلي تكوني أول واحدة أشوفها الصبح وآخر واحدة أشوفها قبل ما أنام؟ تقبلي إنك تكوني ليا سند وحضن وبيت؟ تقبلي أكونلك زوج وحبيب وأخ وصاحب وأب وكل حاجة؟ تقبلي أكونلك سند وحماية؟ تقبلي تتجوزيني؟
أنا كنت واقفة مصدومة، بس فرحانة أوي. أخيراً اعترفلي.
= بتحبيني؟
_ بحبك.
= تتجوزيني؟
_ موافقة.
= بحبك.
وفعلاً اتقدملي وكتبنا الكتاب على طول.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
وحضني جامد جداً وبقيت مراته خلاص.
= بحبك.
_ بحبك.
وف الخلفية صوت عمرو حسن بيقول: "تقابليني... كإنك فيلم خمسيني... كإنك وردة في البدلة بيرويها مطر عينيك... كإنك أرض... كإني في حضرتك ببقى (روائي لا يمل السرد)... أميل لك بس ما أملك... أشيلك عمري ما أشيل لك... وأغازلك شعر وأغزل لك... ضفاير شكّي ويقيني... تقابليني... وأطل في عينك أستشهد... يا مزيكا بتتنهد... شموسك كيف بتتجدد... وضلّك طيف مغطّيني... أراقبك لما بتشاوري في وقت ماتوصفي حاجة... وعارفك لما بتنوري عشان تلهيني عن حاجة... وامتى بتبقي محتاجة أكون لك حضن إن يلزم... وأقول لك امتى تحديداً بإن غرامنا لن يُهزم... وعارف امتى بتبصي بعين من خوف... وصوتك وانتي تعبانة وشايلة الهم... يا أقرب من فصيلة دم... ماكونش إزاي بقى مهتم... بواحدة رضاها يحييني؟... تقابليني..."