دلفت ضحى إلى المنزل لتجد والدتها تجلس متجهمة. فسألتها على الفور: "ماما في إيه؟ مالك قاعدة كده ليه؟ "مش عارفة أعمل إيه يا بنتي، مشكلة كبيرة ومش لاقية لها حل." "مشكلة إيه؟ "أبوكي راجع النهارده ومعاه رغد." "رغد! "رغد مين؟ "رغد توأم سهى." "إيه بتقولي إيه يا ماما؟ هي سهى ليها توأم؟ "أيوه يا بنتي، أمها لما مشيت أخدتها معاها وأبوكي مكنش عارف لهم طريق، وعشان كده مكنش بيجيب سيرتهم نهائي."
"بس أكيد سهى كانت عارفة إن ليها توأم." "أبوكي فهمها إن أمها وأختها ماتوا، عشان كده هي كمان عمرها ما كانت بتجيب سيرتهم ولا تسأل عنهم." "طب وبابا عرف مكانها إزاي وراجع بيها منين؟
"من أسبوعين وصله جواب منها على الشركة إن مامتها تعبانة وإنها محتاجة ليه معاها لأنها لوحدها، وكمان كانت محتاجة فلوس عشان مرض والدتها. في الأول هو افتكر إن ده حد بيلعب بيه، لكن قلب الأب مقدرش يعدي الموضوع، وسافر بنفسه فرنسا وراح المستشفى اللي هي كانت باعتتله عنوانها. وهناك اتفاجأ بنسخة طبق الأصل من سهى." "وضحى: وطبعاً كده اتأكد من غير أي حاجة إنها فعلاً بنته، صح؟ "أيوه." "طب وهو راجع بيها ليه دلوقتي؟
"أصل مامتها كان عندها سرطان واكتشفوه في آخر مرحلة، وبرغم من إنها خضعت لعلاج مكثف، لكن أمر الله حصل واتوفت. ودلوقتي رغد ملهاش حد غير توفيق تعيش معاه." "إنهار أبيض! وعمر يعرف بالكلام ده؟ "ماهي دي المشكلة، أنا عمالة أحاول أدور لها على حل." "يعني معندوش خبر وهيتفاجأ بيها كده هنا يا ماما؟ دا كده ممكن تحصل كارثة."
"أيوه ومش عارفة أوصله الخبر ده إزاي. بقولك إيه يا ضحى، عمر بيحبك وإنتي كمان طول عمرك بتعرفي تتكلمي بعقل. إيه رأيك إنتي اللي توصلي له الخبر ده وتبقى عملتي فيا معروف؟ "لاااااااا، إنسي دي بقى. أنا أقوله إن توأم سهى هتعيش معاك في بيت واحد؟ لالالالا، هو أنا مستغنية عن عمري؟ "يا بنتي أمال هنعمل إيه بس؟ أنا خايفة يوصلوا قبل ما يكون عرف ويشوفها فجأة كده قدام عينيه، وقتها معرفش ممكن يكون رد فعله إيه، خصوصاً لو افتكرها سهى."
"حقك يا ماما، دي تبقى مصيبة." "هو حضرتك دلوقتي هتاخدني على بيتك وأشوف سهى أختي؟ فرد عليها توفيق بارتباك شديد: "في الحقيقة يا رغد، قبل ما نروح البيت أنا حابب أتكلم معاكي شوية. لأن هناك مكناش بنفكر غير في مامتك والعلاج وبعدها الوفاة، ومجتش فرصة خالص أكلمك عني وعن حياتي في مصر." "أيوه صحيح يا بابا، كنا مشغولين في ماما وبس الله يرحمها. اتفضل حضرتك بقى كلمني عن حياتك وإيه الحاجة التقيلة أوي دي على قلبك وعاوز تقولهالي إيه؟
"وإنتي عرفتي منين بقى إن الموضوع اللي عاوز أتكلم فيه تقيل أوي على قلبي؟ فأجابته بابتسامة: "آه صحيح، حضرتك لسه ما تعرفنيش. أنا طول عمري ماما بتقول إن ربنا وهبني فراسة عند قليل جداً من الناس." "آه، قولتيلي. بس تعرفي إنك وفرتي عليا كتير وإني كده بقى هدخل في الموضوع على طول." "أحسن برضه يا بابا." "هااا، بقى مالها سهى؟ "إيه؟ إنتي عرفتي كمان إن الموضوع يخص سهى؟ "أنتم كنتم على اتصال بسهى؟
"لأ، دا أنا حتى معرفتش أي شيء عنها أو عن حضرتك غير بعد ما ماما تعبت ودخلت المستشفى واحتاجت للفلوس. فعترفت لي إنك عايش إنت وسهى في مصر وخلتني ألجأ ليك، أصلها كانت فهمتني إنك وسهى يعني... وسكتت فجأة. "إيه؟ قالت لك إني أنا وسهى متنا عادي؟ أنا كمان فهمت سهى كده." "آه، يعني هو ده بقى الموضوع اللي مكنتش عارف تصارحني بيه؟ "لأ، مش ده." "أمال إيه؟ "أظاهر إن الفراسة اللي عندي فشلت المرة دي."
"لأ، أبداً. بس هو فعلاً الموضوع اللي هكلمك فيه بخصوصها لا يمكن يخطر على بالك." ثم أكمل بسخرية: "أصل مش ممكن يخطر على بالك إن أختك عملت نفس اللي عملته أمك معايا من 20 سنة." "إيه؟ تقصد إيه يا بابا؟ "أختك بعد لما ربيتها وكبرتها وجوزتها أحسن جوازة، هربت من جوزها ومنعرفش عنها حاجة." قالت رغد بفزع: "إيه؟ بتقول إيه يا بابا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!