تحميل رواية إلي لقاء قريب بقلم اية محمد pdf
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"اسم الأم.. شير.. شيرين عبد المنصف الأسيوطي!" كان ينوي أن يكتب بياناتها ويرحل، ولكنه الآن سيبقى أمام غرفة العمليات يدعو الله أن تظل تلك الفتاة على قيد الحياة. فاسم عمته التي فقدت قبل خمسة وعشرين عاماً لن يخطئ به. وبالفعل بقي أمام الغرفة لساعات طويلة حتى خرج له الطبيب: "الحمد لله، عدت الخطر بس هي إيديها اليمين فيها كسر وكمان في كدمات في الجسم وفيه ارتجاج بسيط بس نحمد ربنا إنها جت على قد كده ومحصلش أي نزيف داخلي." "الحمد لله، هي هتقدر تخرج إمتى؟" "ممكن النهاردة بس محتاجة رعاية." تركه الطبيب وجلس ك...
رواية إلي لقاء قريب الفصل الأول 1 - بقلم اية محمد
"اسم الأم.. شير.. شيرين عبد المنصف الأسيوطي!"
كان ينوي أن يكتب بياناتها ويرحل، ولكنه الآن سيبقى أمام غرفة العمليات يدعو الله أن تظل تلك الفتاة على قيد الحياة. فاسم عمته التي فقدت قبل خمسة وعشرين عاماً لن يخطئ به.
وبالفعل بقي أمام الغرفة لساعات طويلة حتى خرج له الطبيب:
"الحمد لله، عدت الخطر بس هي إيديها اليمين فيها كسر وكمان في كدمات في الجسم وفيه ارتجاج بسيط بس نحمد ربنا إنها جت على قد كده ومحصلش أي نزيف داخلي."
"الحمد لله، هي هتقدر تخرج إمتى؟"
"ممكن النهاردة بس محتاجة رعاية."
تركه الطبيب وجلس كريم أمام الغرفة التي وضعوها بها يفكر. هل تعلم بأنها ابنة عمته وأنها يقربها؟ هل أخبرتها عمته عنهم؟
تحرك كريم للداخل فوجدها على فراشها نائمة. أخذ يفكر أيأخذها لبيته أم ينتظر حتى يصل لأقربائها، ولكنه منذ ساعات لم يتوصل لشيئ.
فتحت عينيها بضعف، فأقترب كريم تجاهها يسألها بهدوء:
"إنتي كويسة؟"
قال بوهن:
"ماما.. ماما فين؟"
هي على قيد الحياة، ظنها الجميع توفت منذ سنوات. كم سيفرح والده وجدته بذلك الخبر. تعالت دقات قلبه وسألها:
"عنوانك إيه وأنا هوديكي."
أخبرته وهي بالكاد تفتح عينيها، فدوناه كريم ثم تحرك للخارج يدبر لها سيارة إسعاف تأخذها لبيتها. وأخيراً رن هاتفها الذي عجز عن فتحه، فأجاب المكالمة وقبل أن يتحدث جاءه صوت فتاة:
"إنتي يا زبالة بتفسخي الخطوبة من أخويا؟ هو إنتي كنتي تطولي يا لمامة الشوارع؟ ده يعني مش كفاية إنه سترك وإنتي بايِرة بنت حرام؟!"
أغلق كريم المكالمة وترك الهاتف من يده وكأنه سيتلوث من تلك الكلمات. اللعنة؟ ما الذي سمعه للتو عنها؟ هل هي بنت غير شرعية لأخت أبيه؟
كان شارداً وهو يتحرك بسيارته خلف سيارة الإسعاف متجهاً لبيتها. وهناك خرجت سيدة تضرب على صدرها وهي ترى مريم تخرج من تلك السيارة فصرخت بخوف:
"بنتي!!! مريم؟ إيه اللي حصل؟"
قال كريم بهدوء برغم الحيرة بداخله:
"عملت حادثة هي بس محتاجة رعاية وهتبقى كويسة."
وضعوها في فراشها وجلست والدتها بجوارها تبكي واختها تنظر لها بوجه خالي من أي تعبيرات.
سأل كريم بجدية:
"فين المدام شيرين؟"
نظرت له سلوى بتعجب ودهشة وسألته بصوتها الباكي:
"إنت تعرفها منين؟"
"اسمها كان مكتوب في شهادة الميلاد اللي كانت في شنطة الآنسة مريم!"
قالت سلوى ببكاء:
"يا حبيبتي، لسه بتشيل الشهادة في شنطتها. شيرين دي تبقى أم مريم، أمها اللي ولدتها وهي ماتت وهي بتولدها، وأنا وعبد الرحمن جوزي الله يرحمه تبنيناها."
قالت أختها بغيظ:
"لميناها من الشوارع."
قال كريم بجدية وهو ينظر لتلك الفتاة بحدة:
"أنا كريم محمد عبد المنصف الأسيوطي، ومريم تبقى بنت عمتي. أنا محتاج أعرف مين أبوها الحقيقي؟"
قالت سلوى:
"والله يا ابني إحنا منعرفش، إحنا أول مرة شوفنا فيها شيرين كانت وهي بتولد وساعتها أخدناها المستشفى وعبد الرحمن قال إنه أبوها وشيرين أمها، وأنا أخدتها أربيها لأني مكنتش بخلف وبعدها بكام سنة عرفت إني حامل وجبت بنتي التانية."
قال كريم بجدية:
"بس دلوقتي مريم ليها أهل وليها عيلة كبيرة وليها بيت. ياريت تجهزي لها حاجتها لأني هاخدها بكرة الصبح."
قالت سلوى ببكاء:
"بس ده بيتها وأنا اللي ربيتها وتعبت عليها، دي بنتي وعمري ما قصرت في حقها، مش من حق حد يحرمني منها!"
قال كريم بهدوء:
"بس واضح إن محدش غيرك بيعاملها كويس. فكري كويس في مصلحتها، مريم مصلحتها معانا، في بيت الأسيوطي."
في وسط حديثهم اقتحم الباب ذلك الثور الهائج يضرب أي باب يقابله، اقتحم الغرفة يصرخ غاضباً:
"الهانم راجعة متحملة على نقالة؟ أنا قلت لها متروحش المقابلة الزفت دي بس هي صممت على اللي في دماغها."
سأل كريم بغضب:
"مين الحيوان ده؟ وإزاي يدخل بالطريقة دي؟"
قال خالد بغضب:
"أنا خطيبها، إنت اللي مين."
ضربه كريم بكفيه على وجهه يقول بضيق:
"أنا اللي هربيك من جديد، وخاف مني إنت وأختك اللي مشافتش تربية. يلا يا ضنا اطلع بره."
التفت كريم تجاه سلوى يقول بحدة:
"بكرة الصبح هاجي آخدها، بيتي مفتوح لكِ تيجي تشوفيها في أي وقت، وأي كلب تاني هيقرب ناحيتها هدوسه برجليا."
***
جلست داليا بجوار أخيها المتسطح أعلى فراش ناعم مريح وأمامه آفرين تضع له بعض الدواء تقول بهدوء:
"أعشاب دارو لها قدرات علاجية فائقة ولكنها قد تصبح تراباً إن لم يدرك الجميع أهميتها."
سألتها داليا:
"هو إنتي دكتورة؟"
"تقصدين طبيبة! لا.. أنا لست كذلك، أنا فقط أمتلك بعض المواهب وهذا ما يميز آل دارو. هنا لابد أن يتملك كل شخص موهبته، كالزراعة والصيد والحياكة والطبابة. كل مواطن يمتلك الموهبة الخاصة به، إلا نحن الحكام نتملك ثلاثة مواهب."
سألتها داليا:
"بس دي حرف، أي حد يقدر يتعلمها."
"بالطبع، فيمكنك أنتِ أيضاً وضع الدواء له ولكن يحدث أي أثر... هذا ما يميزنا سيدتي."
تحسست داليا ذراع أخيها وقالت بدهشة:
"جسمه بقى ناشف، المادة اللي كانت عليه راحت؟"
ابتسمت آفرين:
"بعد أيام ستظهر النتائج بشكل أوضح، وخلال شهر واحد سيعود كما كان، ولذلك الوقت سنعالج أمر ذلك السحر."
على جهة أخرى كان رسلان يقف أمام أرض سوداء قاحلة. أشار العم أيوان بيده لمنتصفها:
"هنا دُفن السحر."
"الموضوع أكبر بكتير مما كنت أتخيل."
"بل هو أكبر مما ترى الآن، لن نستطيع فعل شيء قبل أن يستعيد ذلك الشاب عافيته، علينا الانتظار لبعض الوقت. الآن سآخذك لمكان مبيتك أنت والسيدة."
تحرك أيوان وخلفه رسلان حتى منزل أيوان، وقد كان فخماً غير كل البيوت حوله. دلف ليجد داليا وقد بدلت ثيابها بثياب تشبه ثياب الفتيات بذلك المكان، وقد كان فستاناً واسعاً بألوان مبهجة. ابتسم رسلان وجلس بجوارها تاركاً مسافة بينهما:
"إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة."
اقتربت آفرين تضع الطعام على الطاولة فتحرك رسلان يساعدها بصدر رحب، فرفعت داليا حاجبها وهي تنظر له وضحكت بسخرية. ومن يلومه فالفتاة في غاية الجمال.
قالت آفرين:
"السيدة داليا ستأتي معي في المساء أبي، لأجل حفل الحناء، رجاء أبي."
قال أيوان بهدوء:
"لا بأس يمكنكم الذهاب."
سأل رسلان بجدية:
"هتكون كويسة؟"
أومأ أيوان برأسه بهدوء ثم بدأ في تناول الطعام:
"هيا سيبرد طعامكم."
ابتسمت داليا لسؤاله ذلك ثم اتجهت لتناول الطعام فقد بدا شهياً وهي تكاد تموت جوعاً. في الحقيقة كانت المرة الأولى لها منذ سنوات التي تجلس بها على طاولة وتتناول الطعام في جو عائلي. لطالما دعاها كريم لتتناول الطعام معه ولكنها كانت ترفض، تتمنى اللحظة التي يجلس أخاها بجوارها ليشاركها تناول الطعام كما كان يفعل بالماضي.
بعد الطعام أخذتها آفرين لغرفة لتنام بها:
"ستصبح هذه غرفتك طوال فترة إقامتك هنا."
"شكراً."
رحلت آفرين وهي تبتسم لها، فظلت داليا بمفردها. كانت الغرفة واسعة قليلة الأثاث، فقط فراش وطاولة ومرآة وخزانة. وهناك نافذة واسعة يوجد مكان للجلوس عليها بكل راحة، فتوسطت داليا ذلك المكان وجلست في النافذة تنظر أمامها للخارج حيث المحيط. أغلقت عيناها وأخذت نفساً عميقاً تستمتع بتلك الطبيعة الساحرة الجميلة.
كانت تفكر في حالها هذه المرة، اليوم الأول من أربعة أعوام بعيداً عن العمل والمسؤولية. صحيح أنها لم تأتِ للتنزه ولكنها تشعر بالحرية. حتى أن خصلات شعرها التي عقدتها كل تلك السنوات استمتعت بحريتها اليوم مع تلك الثياب المفعمة بالحياة.
وأمامها على الشاطئ رأته يجلس يدفن قدمه في الرمال ويشرد بالبحر أمامه، فتحركت للخارج لتتحدث معه وقد عاد عقلها للعمل من جديد.
جلست بجواره فأنتبه لها:
"أنا عايزة أفهم بقى."
سألها بتعجب:
"تفهمي إيه؟"
"إنت! إنت مين، وإزاي قدرت تجيبنا هنا وإزاي عرفت أصلاً المكان ده، وليه بتحط نفسك في المخاطرة دي وسايب أهلك وشغلك؟!"
"يهمك تعرفي فعلاً؟"
"أيوا ما أنا بسألك أهوه."
"هقولك..."
***
في المساء..
"إنت بتعمل إيه هنا؟ أنا مش قلت لك مشوفش وشك هنا تاني؟"
"لا بقولك إيه أنا سكتلك الصبح عشان خاطر مريم كانت تعبانة، إنما أنا خطيبها وحقي أكون هنا وأنا اللي أطردك كمان."
"بس يلا، اقعد ساكت لحد ما أشوف حكايتك. اتفضلي يا تيته."
دَلفت سيدة عجوز للمنزل، فوقفت سلوى بملامح باهتة ترحب بها واستقبلتها بكل احترام:
"اتفضلي يا هانم."
قالت فاتن بلهفة:
"عايزة أشوف مريم.. وديني عندها."
أمسكت سلوى بيدها وأخذتها بصمت لغرفة مريم، وجلس كريم بالخارج أما خالد واضعاً قدم فوق أخرى:
"مبدئياً كده أنا مش موافق على الخطوبة دي. زي ما أنا عرفت من أختك اللي مشافتش تربية، إن مريم كانت فسخت خطوبتها منك، فشوف إنت ليك إيه وهتاخده وريحني عشان أنا ورايا مشاغل كتير."
قال خالد بسخرية:
"والله هي تقول اللي تقوله، أنا مش عاوز أفسخ الخطوبة مش بمزاجها."
اعتدل كريم في جلسته وانحنى بجسده للأمام يقول بحزم:
"معرفتش!!! مش هي بقي ليها اللي يتشدد لها ويقفلها ويخلي كل حاجة بمزاجها وعلى راحتها وكيفها!! وإنت مش ماسك عليها ذلة علشان ميبقاش بخاطرها يا روح أختي."
في الداخل كانت مريم تستند بظهرها على الفراش، وجدتها ممسكة بيدها. قالت مريم:
"أنا مش مصدقة إن ظهر لي حد من أهلي وأخيراً. أنا حاولت كتير أوصل لحد منكم بس معرفتش خالص."
سألتها فاتن:
"طب ومأخدتيش بالك من اسم كريم وإنتي بتعملي المقابلة؟"
"لا أنا مجاش في بالي خالص ولا انتبهت للاسم ساعتها. سبحان الله كان ليا نصيب في كل اللي حصل النهاردة، الحمد لله على كل حال."
قال فاتن برجاء:
"مريم أنا عاوزاكِ تيجي معايا وتكوني في حضني. أنا اتحرمت من بنتي بدري أوي، وابني سافر ومبقاليش غير كريم ولينا أحفادي. وإنتي يا بنتي حتة مني سابتني من زمان نفسي ترجعلي تاني. طب إنتي عارفة إنك نسخة من شيرين، والله كأني قاعدة أتكلم معاها زي زمان."
دمعت عينا مريم فمسحتها لها فاتن وقالت بابتسامة:
"حتى لو موافقتييش يا مريم ابقي تعاليلي طول الوقت يا بنتي وباتي يوم واتنين كده حسسيني إنك رجعتيلي."
ابتسمت مريم:
"حاضر، أوعدك يا تيتة."
ربتت فاتن على يدها وانتفضوا جميعهم على صوت قتال بالخارج وصوت فتح الباب بعنف، ولكن قبل أن ينظر خالد للداخل سحبه كريم وأغلق الباب وعينه بالأرض.
قال بجدية:
"خلوا مريم تلبس إسدال عاوز أدخلها."
فعلت سلوى كما طلب فدلف للغرفة يسحب خالد الذي انتفض يسحب نفسه منه بغضب.
قال كريم بضيق:
"إنتي عاوزة تكملي مع الواد ده؟"
هزت مريم رأسها رفضاً فأكمل كريم حديثه:
"ليه إيه هنا؟ دهبه فين؟"
"في الدولاب، والدبلة أهي."
قال خالد:
"بقي كده يا مريم؟ عشان اتعصبت عليكي شوية بتعملي كده؟ طب على فكرة بقى يا خالتي سلوى بنتك كانت بتضحك عليكي وأنا وهي اتفقنا على الخطوبة دي عشان أنا أريح أمي وهي تريحك وتريح نفسها من كلام الناس عن أصلها وكنا ناويين نفشكل."
نظرت سلوى بصدمة ولوم لابنتها، فنظرت مريم أرضاً بخجل وحزن لأجل فعلتها.
قال كريم بهدوء:
"وماله تعمل اللي هي عاوزاه، واتفضل خد دهبك ومع السلامة وملمحش وشك تاني، أنا مبجوزش بنات لعالم *** زيك، وابقي سلملي على أختك ولو عترت فيها لأكون مخليها قطع غيار."
دفعه كريم للخارج وطرده بعيداً عن الشقة نفسها، ثم أغلق الباب بضيق:
"ده إنت عيل غتت."
عاد للغرفة وقال بجدية:
"مش أخت كريم الأسيوطي اللي تنجبر على حاجة. إنتي هتقعدي وتشرطي وتختاري اللي يدخل مزاجك عشان بس يجي يتقدملك ويا نوافق يا منوافقش."
قالت مريم بابتسامة:
"متشكرة يا أستاذ كريم."
ابتسم والتقط أنفاسه وتحرك لينضم لجلستهم يقول بهدوء:
"أستاذ دي في الشركة، لما تنوريها وتيجي تشتغلي، إنما هنا أنا كريم وبس، أخوكي وابن عمتك."
ابتسمت له مريم ثم التفتت لفاتن تسألها بقلق:
"مين أبويا؟ عايش ولا ميت؟"
"كان متجوزها صح؟ كانت متجوزة ولا لأ؟"
إلى لقاء قريب.
رواية إلي لقاء قريب الفصل الثاني 2 - بقلم اية محمد
قاسم كان مشوش بسبب صورة فرح مع أختها. بس كان لازم يتأكد أنها أختها، فاتصل بزياد صديقه ظابط شرطة.
قاسم: زياد أنا عارف أني متقل عليك.. بس أنا لقيت صورة للبنت دي مع السكرتيرة بتاعتي و تقريبا كدا هي أختها.. عـاوز أعرف عنـها كل حاجه...
زياد: ولا يهمك ي قاسم ابعتلي بس أسم البنت بالكامل...
قاسم: طيب لحظه... فرح حسن داوود.. بص هبعتلك صورة بطاقتها أفضل...
زياد: أفضل كتير...
قاسم أخد البطاقة بسرعة صورها وبعدين رجعها تاني مكانها. في اللحظة اللي فرح خبطت تاني و بالفعل عشان تاخد محفظتها. أخدتها و خرجت. رجع قـاسم تـاني لشروده و كـان مستعجـل يعرف اي حاجـة عنها. مسك تليفون مكتبـه و أتصل بالإستقبال.
هالة: شركة المرشدي للسيارات ألو!
قـاسم: أنا قاسم.. تعاليلي لحظة بعد أذنك...
هالة: ده اي الأدب و الأخلاق دي!
قاسم: نعم!!
هالة: ثواني ي فندم و أكون عند حضرتك...
هالة خرجت من مكتبها وهي بتتسأل اي اللي هو عاوزه منها ي تري. خبطت علي الباب و دخلت.
هالة: نعم ي مستر قاسم..
قاسم: أقفلي الباب و تعالي اقعدي...
هالة: احم.. حاضر...
هالة قعدت قدامه و بتبصله بتردد و إستغراب.
قاسم: لو أنا زودتلك المرتب الشهر ده 20 في المية تقوليلي علي حاجه أو شوية حاجات و تفضل بينا!!
هالة: علـي حسب ي فنـدم!
قاسم عرف أنها مش مادية و ده شئ أحترمه فيها لكنه تابع كلامه.
قاسم: فرح مش متجوزه صح!
هالة: اه ي فندم و مش مخطوبة..
قاسم: مش غريبة يعني.. بنت زيها حلوة و محترمة و بتشتغل شغل زي دا و مش مخطوبة دا أكيد بيجلها عرسـان كتير!
هالة: اه ي فندم بيجيلها عرسان كتير... بس لو حضرتك ناوي تتقدم بلاش!
قاسم: لا أنا مش ناوي أتقدم أنا بسأل عشان الشغل.. بس لو تقوليلي ليه بلاش!!
هالة: عشان فرح بترفض العريس من قبل م يدخل من الباب حتي!
قاسم: ليه!!
هالة: ي فندم مقدرش أقولك السبب..
قاسم: طيب تعرفي حد من عيلتها!
هالة: هي والدتها متوفيه من زمان.. و عايشة مع والدها حاليا...
قاسم: معندهاش أخوات! أخت مثلا.. اسمها غرام!
هالة: مستر قاسم حضرتك عارف حكايتها و جايبني هنا أأكدلك المعلومة صح!
قاسم: لا أنا عاوز أسمع الحكـاية منك..
هـالة: أنا بعتذر من حضـرتك مش هقدر أقول حاجه...
قاسم بحزن: شكرا ي هالة.. تقدري تتفضلي..
هالة خرجت من مكتبه و قاسم أتنهد بحزن و هو بيفتكر...
فلاش بااك..
قاسم دخل الأوضة و أتصدم من اللي شافه... بنت مرميه علي الأرض و إيديها مربوطة علي الأرض و في أثار ضر'ب علي وشها و جسمها و جمبها حقن واضح أنها مخد'ر و الأكيد أنها أخدتها بالإجبا'ر.
قاسم قرب من البنت و رفعها علي السرير و عملها كمدات دافيه علي الأماكن الزرقاء نتيجة الضر'ب و خرج. رفع أخوه عن الأرض و نيمه علي الكنبه و برغم أنه مسح وشه بماية باردة الا أن فارس مفاقش و عينه غمضت و نام.
قاسم نضف المكان كله و فضل طول الليل يدور علي مكان مناسب لمعالجه الإدمان.. و لكن...
باااك..
الباب خبط و فرح دخلت و هي شايلة في إيدها أوراق تانية و حطتهم قدام قاسم.
فرح: دي أوراق كانت مطلوبة من داليا و هي اشتغلت فيه شوية و أنا خلصتهم عاوزين حضرتك تبص عليهم و تمضيهم...و كمان لو حضرتك راجعت كل المشاكل و حابب نتناقش فيها!!
قاسم: لا أنا لسه مخلصتش الأوراق دي.. هخدهم معايا البيت و بكرا تعملي إجتماع مع ياسر عشان نتناقش في مشاكل الشركة...
فرح: تمام ي فندم حاجة تانية!
قاسم: تجهزي عشان هتيجي معايا شرم الشيخ..
فرح ب قلق: أنا؟
قاسم: ايوا.. مش أنتي سكرتيرتي وبعدين أنا معرفش نص الناس و الأكيد أنك عارفاهم و جودك ضروري ي فرح..
فرح: تمام ي فندم.. أقدر أمشي.. أصحابي مشيوا...
قاسم: خلاص استني دقيقتين و أنا هوصلك...
فرح: لا لا لا... مينفعش خالص أنا هروح لوحدي شكرا لحضرتك ي قاسم باشا بعد أذنك...
قاسم: ي بنتي استني!!!
فرح خرجت من مكتب قاسم.
تليفـونه رن برقم والـده ف أتنهـد ب ضيق و رد.
قـاسم: نعم!
سالم: أنت هتيجي علي البيت ولا هتروح شقتـك...
قـاسم: هروح شقتي...
سالـم: ي أبني دا مستنيك نتعشي سوا..
قاسم بضيق: أتعشي أنت ي.. حضرتك أتعشي أنا هروح علي شقتي مش جاي البيت..
سالم: مش قادر تقول ي بابا!!!
قاسم بغضب: اه مش قادر أقولها و مش عايز.. وعشان بس شوية الإحترام اللي باقيين مني لحضرتك ي ريت متضغطش عليا أكتر من كدا...
سالم: ماشي ي قاسم براحتك.. سلام...
قاسـم قفل مع والده و قبل م يغرق في ذكرياته من تاني و قف و أخد حاجته و الأوراق وخرج من الشركة.
علي جهه تانية فرح رجعت لبيتها و دخلت لقت البيت متبهدل.
فرح بتعب: ي أنهر أسود علياا.. ي عمتـو..
عايدة: فرح أنتي جيتي!
فرح: اه م أنا بكلمك اهو... أنا مروقة قبل م أنزل ليه الشقة كدا!!
عايدة: دول ولاد نورهان بنتي.. عيال و بيلعبوا...
فرح: طب هي عيالها بيلعبوا مروقتش ليه قبل م تمشي..
عايدة: هو اي بقي كل م البت تيجي هي و عيالها تقلبي علينا كدا! يعني هي جاية ترتاح شوية من طلبات حماتها و أنتي هتشغليها عندك!!
فرح بتعب: خلاص ي عمتي محصلش حاجه.. بابا أخد علاجه...
عـايده: اه.. غيرتله هدومه و مسحتله إيديه ورجليه بمايه و عملت التدريبات اللي الدكتور قـال عليها و عشيته و خد العلاج و نام...
فرح قربت منها و باست راسها و بعدين قعدوا الإتنين جمب بعض.
فرح: ربنا يخليكي ليا ي عمتي...
عايده: و الكفته بالصلصه اللي أنتي عملاها الصبح طعمها وحش اوي...
فرح: طب كملي اللحظة.. طب استني شوية و بعدين قولي الكومنت السلبي.. مش كدا طيب..
عايده بضحك: بس ي بت.. يعني أكدب عليكي أنا بقولك و بحذرك.. جوزك هيرجعك في أول يوم هيقولك مع السلامة مش ناقصة قرف...
فرح: قرف!!!
عايده: والراجل الغلبان أبوكي صاحب مرض كفاية عليه العلاج مش هيبقي العلاج و طبيخك..
فـرح: بردو مش هسيبك تطبخي.. كفاية عليكي أنك شايله بابا بقالك تلات سنين...
عايدة: وهو بابا دا مش أخويا ي بت أنتي!!
فرح: طيب.. أنا كان في حاجه عاوزة أقولهالك!
عايدة: لا أنا مكلتش هقوم أجيب الطبيخ الحمضان بتاعك علي م تغيري عشان نتعشي سوا و تقولي وراكي اي!!
فرح: ماشي...
فرح دخلت أوضتها تغير هدومها. عمتها بتحبها بس اللي فرح أيقنته أنها أكيد مش هتحبها أكتر من بنتها. بعدين خرجت لأوضة والدها. كان نايـم ف مرديتش تصحيه. باست راسه و خرجت من الأوضة و بعديـن رجعت تاني للصالة قعدت علي سفرة الأكل مع عمتها.
عايدة: يلا سمعيني.. في عريس ولا اي!!
فرح بحزن: لا ي عمتو في شغل...
عايدة: ي ساتر.. ي بنتي م تقابلي الشاب اللي قولتلك عليه و تريحي قلبي... طب قابليه و ارفضي أعملي اي منظر ي بنتي..
فرح: عـارف الحكـاية ولا هيجي يتفاجئ بيها هنا!!
عايدة:................
فرح: سكتي ليه!! بصي ي عمتي ي حبيبتي موضوع الجواز ده أتقفل من تلات سنين.. مش هي.. مش هي اختارت تدمرلي حياتي خلاص علي الأقل يبقي غلطها جه بفايده و تكون مبسوطة في حياتها مع اللي هي اختارته...
عايدة: طب أهدي.. أنا مش عاوزاكي تفتكريها ولا تجيبي سيرتها عشان أبوكي ميسمعكيش و يتعب اكتر... قوليلي شغل اي اللي عاوزاني فيه...
فرح: المدير عنده مؤتمر في شرم الشيخ و لازم أسافر معاه..
عايده: طب و اي المشكله!
فرح: هقعد إسبوع..
عايده: نعم!! أنتي أتجننتي ي فرح عاوزة تقعدي أسبوع برا البيت هو أنتي ي بنتي ناقصه سمعه مش كويسه!!
فرح: طب أعمل اي مهو شغل قوليلي أتصرف ازاي؟
عايده: امم.. طب بصي أنا هاخد ابوكي لبيتي كده كده مقفول من تلات سنين اهو يتهوي شوية و هقول أنك عندك شغل و هنا تقولي أنك هتنقلي اسبوع عند عمتك عشان ابوكي نفسيته تتحسن...
فرح: بالله ي عايده دماغك دي خسارة في البلد دي والله.. تسلمي.. و ليكي عليا اجيبلك واحدة تمسكلك البيت تخليه بيلمع...
عايده: أشطا...
................................
فرح: صبـاح الخير ي هـالة مستر قاسم جه ولا لسه!
هالة: صباح النور ي فرح.. لسه مجاش و بقولك اي انا بعت أجيب فطار هتصل عليكي لما يوصل...
فرح: طلبتيلي بطاطس ولا طعميه؟
هالة:واحد و واحد...
داليا جت من علي مكتبها لقتهم بيتكلموا في أنضمت ليهم و وقفوا يهزروا سوا و ملاحظوش قاسم اللي وصل.
قاسم: والله.. طب م نقلبه كافيه بقي هيكسب كويس!!
داليا: احم.. أحنا بنعتذر ي مستر يلا ي فرح...
قاسم بص لفرح بغضب مستنيها تعتذر بس هي بصتله بغرور و دخلت لمكتبها مرة تانية. الموقف اللي خلاه متعصب منها.
دخل وراها و أتكلم بغضب.
قاسم: حضرتي للإجتماع ولا لا؟
فرح: أنا بلغت مستر ياسر الصبح و الإجتماع المفروض يبتدي بس حضرتك جاي متأخر... هروح أبلغ مستر ياسر أن حضرتك و صلت...
فرح سابته ومشيت وهي متعصبه بسبب نبره كلامه معاها. وصلت لمكتب ياسر و فتحت الباب. بس أتراجعت و هي فاتحه بوقها بصدمه.
فرح بصدمة: مش مصدقه!
رواية إلي لقاء قريب الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد
أنت! أنت ميـن، وإزاي قدرت تجيبـنا هنا وازاي عرفت اصلا المكـان دا، وليـه بتحط نفسك في المخاطره دي و سايب اهلك وشغلك!! "..
" يهمك تعـرفي فعلا؟ "..
" أيوا ما أنا بسألك أهوه "..
" هقـولك الحقيقـة مش كـامله فمش هتصدقيني، أنا لسه في حـاجات كتير مش فاهمهـا و محتاج الأول أجمع الصورة الكـاملة علشان أقولك "..
أقتـرب بعض الرجـال منهم فألتفت رسلان وداليا يتابعـونهم حيث بدا وكأنهم ذاهبـون للصيـد، وبالفعـل علي قارب صغيـر تحـركوا ومعـهم الشبـاك و بأيديهم رمح أسـود التقط به أحد الرجـال السمكه بكـل بـراعه..
نظرت داليا له بإندهاش وقالت:
" عارف إن هنا كـل حد بيعمل حاجه معينه والتاني مبيكونش شاطر فيها!؟ يعني أكيد دول اللي مسئولين عن الصيد هنـا "..
وقفت تتحـرك تجـاههم تتابعهـم وتنتـظر بحماس ان تخرك شباكهـم محمـلة بالأسمـاك، ابتسم رسـلان ينظر لها وللمرة الأولي يـراها تتصـرف بشكل تلقائي و قد تركت رسميتها و جمـودها جـانبـا..
تحـرك يقف جـوارها يشاهد الصيادين عن قـرب و أمامهم مر فتي صغيـر يحمـل رمحـا فأخذه رسـلان يجـرب حظه و اتجـه للبحر حتي اصبحت الماء عند منتصف ظهـره، شدد تركيزه عند نقطـه معينـه وبضـربة واحده خرج رمحه محملا بسمكتيـن فضحك من صدمتـه و انبهاره بمـا فعـل..
" أنت ازاي شوفتهم يا رسـلان؟! "..
" كانوا باينين خالص كأنهم علي وش الماية، مشوفتيهمش!!؟ "..
هزت رأسها نفيا وهي علي صدمتهـا تلك وسألت بجدية:
" بس آفرين قالتلي ان في حاجات هنا محدش يقـدر يعملها غير اصحابها وبس!؟ "..
ضحك رسـلان يعيد الرمح للفتح و تحرك للشاطئ يقـول بسخرية:
" أنتي بتصدقي الكلام دا؟! دي حركه اي حد يعرف يعملها عادي، هما بس بالنسبالهم الحاجات دي اختـراع "..
اجابته بإقتناع:
" بصراحه معاك حق، هو يمكـن الحاجة الوحيده فعلا هو موضوع الأدوية والأعشاب دي لأني شوفت نتيجـتها، أنت مش متخيـل أنا لفيت برا مصر بأدهم قد اي ومكانش في حد عارف يتعامل معاه"..
" كـله بأمر الله، يمكن أدهم مكتـوبله الشفاء هنـا في الأرض دي، صحيح أنا لحد دلوقتي مش فاهم هو المكـان دا تبع العالم بتاعنا ولا لا خصوصا ان احنا جايين بطريقه يعني شكل الأفلام الهندي الهابطه بس يعني العلم بيقـول ان مفيش حياة غير في كوكب الارض، بس يمكن تصدق بعض الاساطير اللي بتقول ان في حياة بعد نهاية العالم و كل الحكـايات دي، بس احنا فين بالظبط لا مش عارف، هتصدقيني لو قولتلك انا مش عارف هنرجع ازاي!؟ "..
أجابته بتفكيـر:
" يعني أكيد همـا عـارفين ازاي هنرجـع يعني، متوترناش بالله عليك أنا اساسا حامـلة هم الشركـة "..
قـال رسلان بهدوء:
" المهم ان لسه باقي شهـر، عاوزك تشيلي الحمـل التقيل دا من علي كتافك، بصي أنا من ليـلة ما جيتلك الفيلا امبـارح وأخدتك هنا وأنا شايف اني المسئول عنك ، هـنا أنتي مش مديـرتي بس برغم كدا ليكي مني كل الإحترام فأسمحيـلي اشيل عنك وعلي رأي العم ايوان، لكِ مني كل الإحترام سيدتـي "..
قالت بصوت خافت:
" مش عـاوزة أثق في حد، مش عـاوزة اسيبلك الحمل فترميه في البحر وقت ما تمـل، مش كفاية انك ورطت نفسك هنا معايا من غير ما يكونلك ذنب؟! "..
قال بإبتسامة:
" وأنا بقولك ثقي فيـا، انسي موضوع السحر وانسي الشركة و انسي جينا ازاي وهنرجع ازاي، اعتبريها فسحه و استمتعي بالمكـان وجماله و عيشي كل لحظة تعافي لأخوكي، متفكريش وارتاحي "...
ابتسمت داليا وسألته بإهتمام:
" هو أنت ليه دايما تقولي ارتاحي في اخر كلامك؟ "..
" علشان ببساطـة شايفك مش دايقه طعم الراحـه دي، اه انتي واحده غنيه وعايشه حياة مليون حد يتمناها بس لا انتي كـل دا ميفرقش معاكي، انتي بترتاحي اكتر لما تكوني مسئولة من حد "..
" معاك حق "...
" طيب ولما أنا معايا حق، وأنتي وثقتي في كريم وسلمتيه الشركـة، ليه موافقتيش تتجوزيه وهو يشيل المسئولية "..
ضحكت داليا لبعضه ثواني ثم قالت بهدوء:
" هو اي الصعب في ان الناس تفهم اني رفضت كريم لاني معنديش ناحيته المشاعر اللي ممكن بنت تحسهـا ناحية شاب، اوقات الناس بتنسي اني بنت عمرها 26 سنه عندها أحلام تحب وتتحب وبعدين انا مكنتش ضعيفـة اوي كدا علشان ارمي حمل الشركة علي كريم، لا انا الحمد لله كنت قدهـا، هو الجواز ايوا معناه أكون مسئولة من حد.. بس مش أي حد، انا اتقدملي ناس غير كـريم كتير ومش كنت برفض علشان وضع أدهم او مسئولياتي في الشـركة، انا بس ملقيتش الشخص المناسب "...
" أدهم النجـار عرف يطـلع شخصيه يتشرف بيها لما يرجـع لصحتـه "..
دمعت عينـاها و نظرت له تشكـره بنظرتهـا وابتسامتها الخافتـه فقال بهدوء:
" روحي نامي شوية، واعمـلي زي ما أنا قولتلك، عيشي اللحظة "...
في المسـاء..
ذهبت داليـا برفقة آفـرين لذلك الحـفل ورافقهـم رسـلان يسيـر خلفهـم، كانت الإضـاءة بالمصابيـح مع النجـوم في السماء وضوء القمر مبهـرة بل رائعه تخطف الأنظـار..
كـان حفلا بسيطـا جلست السيدات و بينهم العروس وسيـدة ترسم لها الحنة علي يدهـا و علي مسافة وقف الشبـاب يتحـدثون يستمتعـون بوقتهـم...
بينمـا ذهبت داليا برفقة آفرين للنساء وقف رسلان علي مقـربة من الشبـاب وسمع حديثـهم...
" من هذه التي ترافق آفرين؟! "..
" لا اعرفهـا، ربما هم من آتوا لأمر ذلك السحـر، ماذا أعجبتك الفتاة!؟ "..
" تبدو لطيفـه، ربمـا....ربما تكـون عروسا لي؟ "..
أقترب رسلان يقول بجديـه:
" أولا هي مش هتقعد هنا أكتر من شهر، مفيش داعي للتفكير دا، هي جت هنا علشان تعـالج اخوها مش علشـان تتجـوز، ف عينك عنها و اهتموا بأموركم بعيد عنهـا "...
صمت الشابيـن وعاد رسلان لموضعه بعيدا قليلا عنهـم يشاهد بقيـة الحفـل، وفجاءة وجد الدف بيـده والجميـع ينظر لـه وقال أحدهم بحماس:
"أسمعنا بعض أغاني قـومك"..
ابتسم رسلان بتوتر و اتجـه يقف بجـوار داليا يهمس لها:
" ودول أغنيـلهم اي دول؟! قنبلة الجيـل؟! "..
" كدا هتفضحـنا وتخليهم يفتكـرونا معندناش ذوق، غنيلهم حاجه للعندليب "..
" عندليب مين أنا صوتي وحش اساسا أنا يدوب أغني لحـمو بيكـا "..
" خلاص غني اي حاجه تعرفهـا "..
" أنا معرفش اغاني أنا مبحفظش حـاجه ولا بسمع حاجه "...
" اتصـرف أنت أنا مليش دعوة "..
صمت رسلان لدقـائق ثم ابتسـم يتذكر شيئا ثم بدأ في الغنـاء بأنشودة قديمـه و بدأ الجميـع بالتفاعل معها والتصفيق له و مشاركته الغنـاء والرقص والسيـدات تصفق لهـم حتي استسـلم رسـلان وقال بتعب:
"كمـلوا أنتم بقي أنا تعبت"..
تعب الجميـع و فضلوا الراحـه لدقائق قبل البدء في وصلة رقص وغناء جديدة...
اتجـهت داليـا للمزينـة تسألها ان تضع لهـا بعض الحنه فقالت آفرين:
" فقط العروس والمتزوجـات، لا تضع العزبـاء الزينـة علي يدهـا، هذه تقاليدنا "..
اختفت ابتسامـتها وقالت بهدوء:
" خلاص مفيش مشكـلة "..
اقترب رسلان يقـول بجدية:
" بس هي مش هيكـون ليها فرصة تـانيه تيجي هنا وتجرب الحنه بتاعـتكم، أميـرة آفرين لو ينفع نكسـر القوانين لمره واحده "...
ابتسمـت داليا ونظرت لآفـرين برجـاء فنظـرت آفرين للمزينـة تسألها فأبتسمت السيدة ومدت يدها تأخذ يد داليا و أجلستها أمامها وبدأت في رسم الحنه لها فعادت ابتسامة داليا من جديد تقـول بحماس:
" أنا أول مرة أحط حنـة من حوالي عشر سنين، الله ريحتها حـلوة أوي ولونها واضح اوي انه هيبقي حـلو "..
بالفـعل تزينت يداهـا بشكـل رائـع و ظلت طـوال طريق العودة ترفعهم أمامهـا تنظر لهم بحماس فقالت آفرين بإبتسـامة:
" محظوظـة أنت، كل الفتيـات تحسدك اليـوم "..
ضحكـت داليا وقالت بإبتسامة:
" ربنا يرزقهم كـلهم بالزوج الصالح علشان بس يحطـوا حنه زيي "..
ألتفتت لرسلان وقالت بهدوء:
" شكرا يـا رسلان "..
قال بإبتسامة:
" العفو سيدتي "..
كـانت الآمسيـة رائعـة حتي آتت بهـار تركض وتقـول بصوت متقطـع:
" الفتـي... لقد.. اركضي آفرين..
.....................................................
قالت سلوي ببكـاء:
" ليه يا مريم عمـلتي كدا، ليـه؟! "..
قـالت مريم ببعض الهدوء:
" تخيلي كم المشاكـل اللي هتقـل ببعدي عن البيت و عن رغد اللي دايما حاسه اني سرقتك منـها؟! وبعدين انا أول ما دخـلت البيت هنا كنت مرتاحه اوي "..
" أنا عارفه انهم ناس اغنياء وأنا فقـيرة، وعارفه ان الأوضة اللي قعدوكي فيها دي يمكن قد اكبر من شقتي، بس كنت حلوة بيكي وبروحك فيها، كان نفسي تخرجي منها علي بيت عريسك "..
" يا ماما يمكن ارتاح بقي بعيد عن الكـلام اللي عشت عمري كله متحاصره فيـه، سيبيني علي راحتي ولو علي الجواز أوعدك قبل فرحي هاجي أقعد في البيت واخرج منه لبيت جوزي اللي انا مش عارفاه، ماشي!؟ "..
" ماشي يا مريم اللي يريحك، قوليلي حاسه بوجـع دلوقتي؟! "..
" هو أنا بقيت حـاسه بحـاجه من كمية الأدوية اللي باخدها؟ الحمد لله علي كـل حـال "..
دق البـاب وآتي صـوت كريم يستأذن للدخـول:
" ممكن أدخـل "..
" أيوا يا أستاذ كريم اتفضـل "..
" بردو استاذ كـريم؟! عموما يا ستي أنا هخليكي ترتاحي من الإسدال خلاص أنا بس كـنت جايب الآنسه دي تتعرف عليكي وجايبلك شوية الحـاجات دي تسلي نفسك بيـهم "..
وضـع أمامها حقيبه كبيرة مليئـه بالمسليـات و نظرت خلفه لتجـد فتاة تبتسم لهـا بهدوء تقول بصوت في غاية الرقة:
" ازيك يا مريم، نورتي البيت "..
مدت مريم يدهـا لـها لتذهب لها الفتاة ومريم سألت بإنبهار:
" دي لينا صح؟ ما شاء الله عليكي انتي زي القمر وشكلك صغير أوي انتي عندك كام سنه؟! "..
" 16 سنه "..
" ما شاء الله، انا كنت فاكراكي كبيـرة مش عارفه ليه فكرتك صغيرة، فكرتك في نفس سني كدا "..
قـال كريم بإبتسـامة:
" لا بس لينا أكبر من سنهـا وعاقلـة، أنا هسيبكم بقـي تتعرفوا علي بعض براحتكـم وهروح أنام علشان عندي شغل كتيـر، شدي حيلك بقي يا مريم علشان أول ما تخفي هسلمك وظيفتك في الشركـة "..
ابتسمت مريم لـه وشكـرته بإحتـرام فهي بالفعـل بداية من اليوم تحترمه وتقـدر فيكفيها ما فعـله مع خالد الذي أهانهـا وجاء هو في يوم واحد رد لها اعتبارها وكرامتهـا..
قالت سلوي:
" أنا هروح يا مريم وبكرا الصبح هجيلك يا قلبي "..
ابتسمـت مريم:
" مع السلامة يا ماما "...
كانت تشعـر بالذنب وتأنيب الضمير لتركهـا والدتهـا ولكن يكفي تلك المرأه ما عانته بسبب فتاة أخذتها و أكرمتهـا، يحق ل سلـوي بعض الراحـة، ويحق ل رغد أمها كمـا أرادت دومـا...
قالت لينا بلطف:
" مع الوقت هي هتتعود وأنتي كمـان، وبعدين المسافة مش بعيدة و هتشوفيها في اي وقت "..
ابتسمت لها مريم و قالت بهدوء:
" عارفة، الوقت بيساعد في المواقف اللي زي دي "..
قالت لينا بهدوء:
" نامي وارتـاحي وبكرا الصبح هتكـوني احسـن، تصبحي علي خيـر "..
" وانتي من اهل الخير يا سكـر "..
........................................
في الصبـاح...
جـلست مريم بجـوار الجدة علي طـاولة الإفطـار واقترب كريم يجلس علي كرسيـه ملقيا تحية الصبـاح:
" عرفتي تـنامي يا مريم؟! "...
" أيوا الحمدلله "..
" كـويس، خالك عاوز يكـلمك وأنا قولتله لما أرجع هنتكـلم كلنا فيديـو علشان يشوفك "..
ابتسمت مريم بسعادة لتلك الكلمة:
" خالي؟ "..
" أيوا اللي هو ابويا "..
قالت بحماس:
" طب ما نكـلمه دلـوقتي "..
ضحك أدهم وأجابها:
" بابا عنده شغل دلـوقتي، بليل يا مريم.. خدي ادويتك ولو احتاجتم اي حاجه كلمـوني "..
قـالت فاتن بقلق:
" كريم عاوزة أقولك حاجه بس متزعـقش "..
جلس كريم مرة أخري ينـظر لهـا بريـب وهي تحاول تفادي نظـرته تلك وقالت بشكل سريع:
" بصراحـه في عروسه... هو أنا عزمتهـا هي ومامتهـا يجوا يتعشوا معانا بحكم الصحوبية يعني لكـن والله ما فتحت معايا كلام خالص، تعالي بس اقعد معاها وشوفها "...
نـظر كريم ارضا يلتقط انفاسه بشكل متتـابع يحاول تهدئـة نفسـه ومريم تنظر له بتعجـب..
قال بهدوء زائف:
" يا تيتـة، مش أنا قولتلك مليـون مرة أنا مش هتجوز بالطريقة دي؟ أنا مريت بتجربه وفشلت ف خلاص بقي"..
قالت فاتن بإنفعال:
"انك تتقدم لواحده وترفض مش تجربه اساسا يا كريم ولا ليها علاقة بالجـواز، وبعدين انا بقولك شوفها مش يمكن تعجبك، قوليله يا مريم يمكن يوافق"..
ارتبكت مريم ولكنها قالت بجديه:
" كلام جدتك مظبوط "..
صرخ كريم بهم بغضب:
" هو اي الصعب انكم تفهموا اني بتنـيل بحبها، بحبها يا تيته ومش شايف غيرها، اعمل اي في قلبي!!
وبعدين انا حـاولت و قعدت مع بنت و اتنين و كنت مخـنوق مش قادر ابصلهم حـتي.. ارحميني يا تيته، لو ليا غلاوة عندك متفتحيش الموضوع تاني أنا ما صدقت اتعايشت معاه "...
نظـرت له مريم بشفقه وحـزن، الشخص المبتسم الذي تشعر بالإيجـابيه كلمـا رأته، من تشعر بأنه من أعاد الحياة لعالمها البائس يعـاني وقلبـه، دعت له في نفسـها ثم قـالت بهدوء:
" معلشي يا است.. يا كريم علشان خاطر متحرجش تيتـه ولا البنت اعتبرها زيارة وديـه و بعد كـدا تيته هتاخد رأيك الأول قبل اي حاجه "..
تنهـد كريم بتعب:
" ماشي يا مريم "..
تحـرك كريم للخـارج، ألا يكفيه غيـاب داليا المفاجئ، يكاد يقتله القـلق و الخوف لأجـلها والآن عروس جديده و شجار جديد بينه وبين جـدته...
خـرجت لهـم لينا بعـد رحيـل أخيـها وجـلست علي طاولة الإفطـار تتناول الطـعام فقالت مريم بإنبهار:
" لينا! لبسك حلو اوي و محتشم ما شاء الله "..
خجلت لينـا و ابتسمت تقوا بصوت خافت:
" شكـرا يا مريم "...
................................................
" الأوراق اللي طـلبتها اتأخرت ليـه؟! "
" بتجهز يا فندم "..
" هتقعد العمـر كله تجهـز يا سندس!!! احنا ورانا شغـل مش كل واحد هيجي و يروح علي مزاجه ويسيب الشغـل ناقص!! "...
" يا فندم الأستاذة داليا كانت طـالبه يكون جاهز النهاردة مش امبارح "...
" وهي فيـن النهارده مهي مش جاهزة لسـه!؟ أنا مش عاوز التسيب دا احنا مش جايين نلعب احنا جايين نشتـغل، اتفضلي علي مكتبك لو مجبتيش الورق بعد نص ساعه يبقي تروحي تصفي حساباتك وتسيبي الشغل لحد بيعرف يشتغل "...
" حاضر يا فندم، بعـد إذنك "...
خـرجت لتجـد الجميـع ينظر تجـاه المكتب حتي انها كادت تبكـي، فهو دائما ما يكـون لطيفـا وان كان جـادا في عمله، اقتربت صديقه لهـا تقول بهدوء:
" معلشي يا سنـدس هو بس تلاقيه متعصب شوية و بعدين الشغل كتير عليه "..
وقبل أن تتحـدث سندس سمعت مرة اخري صوته الغاضب يناديهـا وقبل ان تبكي هدأتها صديقتها:
" طب والله تلاقيه هيعتذرلك، روحي يلا متتأخريش عليـه "..
عادت سنـدس مجـددا ورأسها ارضا:
" نعم يا فندم "..
" تتجوزيني يا سندس! "
إلي لقاء قريب..
يتبع الفصل التالي اضغط على (رواية إلي لقاء قريب) اسم الرواية
رواية إلي لقاء قريب الفصل الرابع 4 - بقلم اية محمد
"الفـتـي... لقد.. اركضي آفرين."
لم تنتـظر داليا فقد كـانت أولهم ركضـا تجاه منـزل العم ايـوان.
صعـدت سريعا للغرفـة حيث أخيـها لتنصـدم وتتسمر مكـانها وهي تنـظر لجسده المدد علي ذلك الفراش الأبيض.
لم ينتبـه لها الجميـع حيث آتوا ركضا خـلفها واصطدمت آفرين بظهـرها ثم توقفت هي الأخري تحدق في أدهم بدهشه.
" انه.. انه شـاب يبـدوا في منتصف الثلاثينيات من عمره!! ظنتته مراهـقا نظرا لحجم جسده."
قالت بهار بدهشه: " يبدو أن أعشابك ساحره آفرين، فقد عاد جسد الشاب لنفس جحـمه في يوم واحد."
حاولت آفرين الخروج من صدمتها وقالت بهدوء: " الحمد لله، كلـه بفضل الله بهـار، أعطـاني تلك الميزة وأعطي ارضنا تلك الأدويـة والأعشاب ليجـعلنا سبب في شفاء أمثال ذلك الشاب."
لم تكـن داليا تستمع لحديثـهم اذا تحركت وأخيـرا تجـاه أخيهـا ورسلان يراقبهـا مبتسمـا وقد دمعت عيناه فرحا لأجل ذلك الشـاب.
جلست داليـا بجـواره و أمسكت يده و أخيرا احتوت يده يدهـا من جـديد حتي وان كـان لازال فاقدا لوعيـه لا يشعر بمن حـوله.
قبلت باطن يده وانهمرت دموعهـا ترتمي بجسدها عليه تضمـه و تنهار في بكـاؤها.
ابتسم رسلان وتحـرك يجلس جوارها يربت علي الفراش كأنها يربت عليها هي وقال بهدوء: " لا إهدي يا آنسه داليا اومال لما يفتح عينيه و يقف تاني علي رجـله."
رفعت داليا وجهه له وقالت بإمـتنان: " شكرا.. شكرا بجد يا رسلان شكـرا علي كل اللي أنت عملته معايا."
ابتسم يقول بهدوء: " أنا في الخدمة سيدتي."
ضحكت بين دمـوعها وكأن تلك الكلمة التي قالها لها العم ايوان قد ثبتت في عقـله.
اتجـهت لآفرين وضمتهـا فربتت آفرين علي ظهرها: " سيصبح بخير عزيزتـي، الآن اذهبـي لتأخذي بعض الراحـة و خذي قسطـا جيدا من النـوم أريدك مشرقة بالغـد فقد قررت أن اخذك في نزهـة حول دارو بأكملها."
ابتسمت داليا وقالت بحماس وقد قررت بتنفذ ما قاله لها رسلان: " مـاشي.. تصبحـوا علي خيـر."
ألقت نظرة أخيرة علي أخيهـا ثم تحركت وخلفهـا الجميـع للخارج.
أخفضت آفرين قوة المصباح في غرفتـه وجعلتها خافته ثم أغلقت البـاب خلفهـا وتركتـه.
في الصـباح التـالي.
كـانت داليا في قمـة حيويتهـا وقد استعـدت لجولتهـا في دارو.
جلس رسـلان علي طاولة الإفطـار بجـوار ايـوان وأمامه آفرين أما هي فكـانت تقف أمام النافذة الكبيرة تشـاهد الأراضي الخضراء أمامها وتستمع بالهـواء النقـي.
قـال رسلان بجـدية: " أنا عاوز شغـل، اي حاجه اشتغلها مش هينفع أفضل كدا يعني واكل شارب ببـلاش، عاوز حاجه اغطي بيها مصاريفي انا و الأستاذة داليا و الأستاذ أدهم."
ابتسم ايوان وقال بهدوء: " حللتم علينا ضيوفا يا بني و تعلمـنا إكرام الضيف، أن أتيتك ضيفا في بيتك ومدينتك هل ستسألني مالا!؟ أنتم ضيوف دارو و هي أرضي، ان استقبلتكم الأرض نفسها أفلن أفعل أنا!؟"
قال رسـلان بجدية: " اصل يعني الضيف مبيقعدش شهر وزيـادة و كمـان أنا واخد علي الشغل من صغري مقدرش أقعد كـدا."
قال ايوان بتفكير: " فلتكن لي وزيـرا أستشيرك في أمور دارو."
قـال رسلان بضحك: " يا بـركة دعاكي يا فيـروز ابنك بقي وزيـر مره واحده... بس بس لحظه يعني معـلشي هي فين أمور دارو دي، أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا مشوفتش حد بيبص للتاني بقـرف حتي؟"
قال ايوان بضحك: " قضيت يوما واحدا وأصدرت حكمـك!! يا لك من متسـرع."
ضحك رسلان ثم قال بعدها ببعض الهدوء: " المهم أهي شغلانه والسـلام."
" إذا فلنذهـب، لدينا عملا هاما تم تأجيـله من يوم أمس."
نظر لإبنته وقال بجدية: " لا تنسي إعطـاء الشاب العشبه التي طهوتها بالأمس قبل خروجك آفـرين."
اومأت آفـرين برأسهـا و تابعـت خروج والدهـا وخلفـه رسـلان، وبعد أن زارت داليا أخيها وجلست بجـواره حتي تنتهـي آفرين من معالجتـه.
نـظرت سندس لـه بصدمـه سرعـان ما تحـول لضيق.
جلست تنظر له وأشارت له أن يجـلس: " اتفضل يا استاذ كريم اقعـد قبل ما حد يسمع الكـلام دا."
جـلس كريم وقال بقـلة حيـلة: " أنا أسف."
" جدتك!؟"
" اه، وجيبالي البنت المره دي لحد البيـت، هو عرض يا سندس لو قبلتي بس لكام شهر نتخطب فيهم علشان تيته تشوف اني حـاولت واديت للموضوع دا فرصه."
قـالت سندس بهدوء: " أنا مقدرش اضحك علي أهلي وأجرح مشاعـرهم، ومقدرش أشاركك في حاجه زي دي طبـعا بل انا عـاوزة أمنعك لأن كدبة زي دي هتلم وراها مليـون كدبـه، وانت راجل معروف وليك سمعتك وعندك أخت بنت كمـان، انا رأيي تتحجج ب جواز لينـا ودا هيكسبك كام سنه تكون نسيت فيهـم اللي شاغله قلبك."
قـال كريم: " انا آسف مكنتش في وعيي ومتعصب وكـل كلامك صح يا سندس، كويس ان الحركه دي جـت في واحده عاقلـة زيك وإلا مكانش هيحصل كـويس، يـلا روحي خلصي الأوراق علشان محتاجهـا ضروري."
"حاضر."
في المسـاء عـاد كريم لمنـزله ليجـد جدتـه و مريم يجـلسون أمام التلفـاز.
فألقي السلام وجـلس علي الكرسي أمامهـم يسأل بإهتمام: " شايفك احسن يا مريم؟! الدوخه راحت؟"
اومأت برأسهـا فأبتسم يتمتم بالحـمد ثم سأل مجددا: " أومال لينـا فيـن!؟"
" لينا في أوضتهـا زعلانه علشان صحـابها نزلوا يشتروا هدوم للجامعة من غيرها."
" وليه نزلوا من غيرها يا تيتـه؟ وبعدين مستعجلين ليه كدا هي نتيجـه الثانوية لسه طلعت أصلا!"
" هي قالت كدا والله وكانت حابه تفرح بالنتيجه الأول بس هنعمل اي بقي."
" بكـرا يتصالحـوا، هروح أغير هدومي وأجيبها علشان نتعشي وبعـدين نخرج نقعد في الجنينة برا و هجيبلها حاجه حلـوة."
وبالفعـل ذهب ليبدل ثيابه ثم لإسترضاء اختـه والتي وافقت بعد مـحاولات كثيرة منه أن تنضم لهـم للطعـام وتنـاولوا طـعام العشاء في جـو أسري لطيف وبدأت مريم في الإندماج بينهـم.
" لم أضربها بلا سبب، لقد عصت لي أمرا والآن تأتي لشكايتي!! هي زوجتي و يحق لي كـل شئ."
" أنت لم تستعبدهـا وهنا أنا سأتحدث عن الحقوق والواجبات وليس أنت، لقد تكسرت عظامها وأنت تتحدث عن الحقوق!؟ لا، لا يحق لك مسهـا بالسوء و الأعتراض ان قامت بشكـوتك."
" هي زوجـتي ويجب عليها تنفيذ أمري، ولم أمرها في شئ يغضب الله ف عليهـا إطاعتي هذا حقي يا حاكم و أنا سأتحدث عنه... نعم اخطأت واعتذرت لهـا وهي لم تسامحنـي، أنا أعترف بذنبي."
" ستبني لهـا بيتـا و لحين الإنتهـاء منه ستبقي هي في بيتك وأنت ستبقي خـارجـه، ان سامحتك خلال ذلك الوقـت فسيكون لك الدارين و زوجتك وان لم تقبـل فستعود لبيتك وستأخذ هي وطفلهـا البيت الجـديد."
" لكني لا أملك المـال، فبالكاد يكفيـني ما أربحه خلال اليوم لإطعامي وإياها والطفـل، لن أستطيـع يا حاكم."
اقتـربت تلك المرأه وقالت وهي تحمل صغيـرها: " يا حاكم انا لا أريد بيتا منه، أريده فقط أن يعطيني المـال لأجل طفله وأنا سأبقي في بيت والدي."
اقترب الشاب تجـاه زوجته يقول برجـاء: " وأنا أريدك جـواري، أنا أخطـأت و ولكن ليس لي دونكم أحد ولا أريد البقاء وحدي و لي زوجـة وابن وأنـا لن أفعل وأطلقك مهما حدث."
اقترب رسلان يقول بجـدية: " طالما انت مش عاوز تطلقهـا و مش عاوز تنفذ الحكم يبقـي تسيبها هي في بيـتك و تشوف أنت مكـان تاني و تتكفل بمصاريفهـا هي وابنك لحد ما الأمور تتصافي، حددوا مهـلة وشوفوا أموركم هتوصل لحد فين!"
قال الشاب بصدق: " سأعطيها وقتا لتسامحـني و سأعطيهـا كل ما أجنيه لها ولطفـلي.. سأفعل."
انتهـت المحاكمـه وتحـرك رسـلان مع الحـاكم ايـوان يتـابع أعمـال الحرفييـن و يشرف عليهم بنفسـه وقد لاحظ رسلان كـون ايوان اصبح كبيرا بالسـن ولا يوجد ولي لـه ليتابع ما بدأه فسأله رسلان بفضـول: " هي بنت حضـرتك آفرين، بعد عمر طويل يعني هي اللي هتتولي الأمور دي!!"
قال ايوان بهـدوء: " دارو تختـار حاكمـها."
" ازاي يعنـي!؟"
" ستعرف.. لاحقا يا بني فلدينا الكثيـر من الأعمـال اليوم وفي المساء يوجـد حفل الزفـاف."
في المسـاء اجتمـع الكثيـر من الأشخاص للذهـاب لحفل الزفـاف.
استعـد رسـلان وجلس علي السلم الخشبي أمام بيت الحاكم ايـوان ينتظـر الجميـع.
خرجت آفرين أولا تبحث عن حذائهـا فنظر لها رسـلان بتعجـب: " هو مش العروسة هي اللي بتلبـس أبيض؟"
" لا، ترتدي العروس فستانا من اللون الأحمر القاتم بينما ترتدي العازبـات اللون الأبيض وبقية المتزوجـات بقية الألوان."
ضحك رسـلان: " علشان لـو حد عاوز عروسه ميحتارش، يدور في اللون الأبيض علطـول."
ضحكـت آفرين وقالت بنفي: " لا، نحن لا نفكـر بهذه الطـريقـة وإنما هي عـادات توارثناها من سنـوات طويـلة، اشعر بأن نظرتك بها بعض الإهانه سيدي الوزير."
" لا لا.. العف........... استاذة داليـا!!"
تحـركت ببطـئ تجـاه المطبـخ وهي تشعر بالجـوع فهي تتناول لقيمـات بسيطـه لأنها لم تعتاد المكـان او الأشخاص فلا تتنـاول طعـامها براحـه.
أشعلت الإضاءة وصرخـت فور رؤيتهـا لشخص يقف يشـرب الماء فابتلع كريم الماء سريعـا: "في اي!!!"
قالت مريم بتوتر: " اتخضيت، بعد اذنك."
" لحظة يا مـريم، انتي كنتي جايـه في اي ورجعتي كدا!"
قالت مريم بإحراج: " كنت... كنت جاية أشرب بس مش أكثر."
" طيب تـعالي اتفضـلي."
"شكـرا."
تحـركت مريم للداخـل وهو للخارج ولكنه توقف بعد دقيقة وألتفت لهـا: " مريم ممكن اخد رأيك في حاجه كدا!؟"
" حاجه اي!؟"
قص لهـا كريم مـا حدث مع سندس ثم ختم حديثه بسـؤاله: " أنا بصراحه حابب اجيبلهـا هدية اعتذار، بس حاسس هكـون اوفر لو عملت كدا!!، دي أول مرة اتصرف من غير ما أفكر، كان لازم أقيم ظروف البنت اللي قدامي ان كـانت هتوافق ولا لا، انتي مش فاهمه يا مريم تيته متأكده اني هعجب بالبنت اللي جاية دي، هي بتتكلم بثقة و مش فاهماني."
شعـرت مريم بالحزن لأجـله، ربمـا هي لا تفهـم مشاعر الحب فهي لم تمر بها يـوما ولكنها تتفهـمه.
" أنا.. أنا ممكن اساعدك."
" اي؟!"
" اخطبنـي أنا يا كريم."
رواية إلي لقاء قريب الفصل الخامس 5 - بقلم اية محمد
"أنا يا كريم.."
"أنتي؟! لا طبعاً مينفعش."
"أنا عاوزة أساعدك مش أكتر، أنا مليش أهل أخاف على مشاعرهم ولا أنا بحب حد مثلاً أو مستنية حد، هو وضع مؤقت زي ما أنت بتقول."
سأل بحِدة:
"يعني إيه ملكيش أهل تخافي على مشاعرهم؟ وأنا وتيتة وبابا اللي مستني يشوفك على أحر من الجمر؟ ومدام سلوى اللي ربتك؟ أنتي زي أختي يا مريم مستني اليوم اللي هنزفك فيه لعريسك، أنا بتمنالك الراحة مش هكون مصدر تعاسة ليكي لأي سبب كان، متنسيش إنك فسختي خطوبتك مرة وأنتي عارفة المجتمع اللي إحنا عايشين فيه."
"أنت معاك حق بس أنا مبفكرش في موضوع الجواز ده دلوقتي، أنا عاوزة أشتغل."
"أنا وعدتك هشغلك في الشركة، بس أما تفكي الجبس على الأقل، مش دلوقتي. يلا اطلعي دلوقتي نامي ومشكلتي أنا هعرف أحله."
التفتت مريم تتحرك عائدة للغرفة ثم وقفت مجدداً والتفتت تقول بحرج:
"بصراحة أنا جعانة أوي."
ضحك كريم واتجه يخرج بعض الطعام من الثلاجة:
"خدي حمريلك حتتين بانيه ولا حاجة، أنا هطلع أنام عشان عندي شغل بدري. خدي راحتك."
تحرك كريم للأعلى وجلست تتناول بعض الطعام وهي تفكر في محادثتهم تلك.
***
"أستاذة داليا!!... ولا أنا شايف حد تاني ولا إيه؟!"
سألته داليا بتعجب:
"إيه شكلي وحش؟"
"بالعكس، شكلك زي القمر."
ضحك إيوان واتجه يضع يده على وجه رسلان:
"غض بصرك يا فتى ولنحـتحرك."
تحركت داليا وهي تبتسم بخجل وبدأت تشعر بأنها فتاة غريبة، تشعر بأنها لينة ليست قاسية كما وصفها الجميع حتى تناست هي أنها فتاة، تشعر بكونها أنثى.
كان رسلان قد تعرف بالفعل على بعض الشباب فاتجه يقف بجوارهم ويشاركهم الغناء والرقص، وعلى جهة أخرى تحركت داليا وآفرين يشاركون النساء احتفالهن.
استنكرت في البداية كيف للعروس أن ترتدي لوناً غير الأبيض ولكنها كانت منبهرة بمظهر العروس وزينتها وكيف كان لها طلة خاصة بها كما يقول البعض.
تقدم العريس وهو يحمل بيده، زهرة واحدة فقط فنظرت له داليا باستنكار حتى اقتربت آفرين تقول بحماس:
"تلك الزهرة تدعى بزهرة الحب، إنها باهظة الثمن حقاً، تتوق الفتيات ليوم زفافها حتى تحصل على واحدة منها."
سألت داليا بتعجب:
"طب ولو مش معاه يشتريها؟"
"توجد أنواع أخرى ولكل زهرة مسمى ولكن تلك الزهرة لها مكانة خاصة، يدخر الشاب المال لها ويأتي بها لعروسه في يوم زفافها ولذلك فمعظم النساء حصلن على واحدة منها."
ابتسمت داليا والتفتت تتابع ما يحدث من احتفالات حتى قالت آفرين مجدداً بحماس:
"انظري، كما أخبرتك توجد أنواع أخرى، مثلاً تلك الزهرة الأرجوانية التي يحملها ذلك الشاب تعني أنه سيتقدم للفتاة التي يحب الآن."
"رومانسية بقى وكده والبنت بتاخدها منه يبقى وافقت."
"لا، يطلب الشاب الفتاة من أبيها وبعد بضعة أيام إن وافقت الفتاة نجد تلك الوردة بين خصلات شعرها، فنعرف الفتاة حينها."
ضحكت داليا:
"بجد حلوة، وحلو إن كل حاجة كده ليها طقوسها."
صرخت إحدى السيدات فجأة فالتفتت كل الأنظار لها، كانت بطن السيدة منتفخة واستنتجت داليا أنها ستضع جنينها ربما الآن فقد ساعدتها بعض النساء وأخذوها لبيتها واقترب أيوان منهم يحث آفرين على الذهاب:
"اذهبي آفرين وساعديهم."
تحركت آفرين وأمسكت بيد داليا تأخذها معها وفور رؤيتهم لآفرين سمحوا لها بالدخول فهي أفضل من قد يساعدهم، جلست داليا بالخارج تشعر بالحرج وجميع الأعين لها ومر بعض الوقت قبل أن تخرج آفرين وهي تحمل الصغير على يدها وتسأل بحماس:
"أين والده؟ أوصتني أم الطفل بأنه يحمله زوجها أولاً، تقدم سيدي إنه فتى."
اقترب الرجل وهو يمد يده ليأخذ صغيره ويضمه لصدره فقالت آفرين بابتسامة:
"زوجتك بخير، أعطيتها بعض الأعشاب، هيا اذهب لتقديم الحلوى للجميع وأعطني الطفل فهناك ضيفة مميزة قد ترغب في حمله."
أخذته آفرين وأعطته لداليا التي حملته بصدمة وتوتر، نظرت للصغير النائم لدقائق قبل أن تتمعن في النظر له وقد ارتسمت ابتسامة على شفتيها وشعرت بالحنين لأن تكون أماً، كمعظم رفيقاتها أثناء الجامعة فقد تزوجوا جميعهم وبقيت هي، قالت بحنان:
"شكله زي الملاك."
ابتسمت آفرين وأخذت الطفل وأعادته لوالدته ثم تحركت معها داليا للخارج:
"أعتقد بأن الزفاف قد انتهى فلنعد للمنزل."
وقبل تحركهم خطوة وجدوا رسلان بانتظارهم وقد اقترب منهم يقول بهدوء:
"يلا استنيتكم عشان مترجعوش لوحدكم."
قالت آفرين بضحكة ساخرة:
"داري آمنة كما أن منزلي لا يبعد سوى عشرة دقائق سيراً."
قال بلغة عربية فصحى:
"ربما فعلت ذلك لأسترق بعض اللحظات بجوارك آنستي قبل أن يأتي والدك ويقتلني."
ضحكت آفرين وقالت بإعجاب:
"أوه، لغتك قوية سيدي الوزير، أليس كذلك داليا؟"
"آه."
تحركت داليا لداخل المنزل وصعدت لغرفة أخيها تجلس بجواره، لم يحدث تطور في حالته هذا اليوم كما الأمس عدا أن بشرته بدأت تعود للونها الطبيعي بدل من اللون الغامق وظهرت ملامحه واضحة حتى شعرت داليا بالحنين لسمع صوته:
"وحشتني أوي يا أدهم، اصحي بقى علشاني، اصحي أنت عارف إني مليش في الدنيا حد غيرك يا حبيبي."
قررت داليا افتراش الأرض والنوم في غرفة أخيها وقد كانت تلك الغرفة خالية من الأثاث سوى الفراش ومنضدة صغيرة وضعت عليها أدويته.
بعد ساعة من غيابها دلف رسلان للغرفة ليجدها نائمة أرضاً ترفع يدها ممسكة بيد أخيها.
اقترب منها رسلان وحملها يتحرك بها لغرفتها ثم تركها على فراشها وأغلق الباب خلفه ثم عاد لغرفته.
بعد مرور عدة أيام...
كانت بجوار أخيها في الصباح الباكر، إذ بدأت يومها بعد صلاة الفجر مباشرة، أخذت حماماً بارداً وجلست تقرأ بعض القرآن حتى لاحظت شيئاً غريباً فأنتبهت لتجد أدهم يحرك رأسه يميناً ويساراً فاتجهت داليا تجاهه بفزع لا تفهم ما يحدث معه ثواني والتقط أدهم نفساً عميقاً ثم فتح عينيه البنيتين وهمس بصوت ضعيف:
"داليا!..."
***
"صباح الخير يا تيته."
لم تجبه جدته فالتفت لها يجلس أمامها:
"هتفضلي زعلانة مني كتير كده؟ ما أنا جيت يا تيته وقعدت مع البنت بس معجبتنيش أعمل إيه؟"
"لا يا كريم، البنت حلوة وكويسة، أنت بس اللي عاوز توجع قلبي."
"والله يا تيته معجبتني، هي حلوة وكويسة بس أنا مش حاسس بيها خالص، معلش يا تيته مش هقدر، بس كمان مش هقدر على بعدك عني كده، إزاي تحرميني من دعوتك ليا؟"
قالت فاتن بتأثر:
"لا يا حبيبي بدعيلك والله كل يوم، ربنا يريح قلبك يا كريم. خلاص يا حبيبي حصل خير."
"الحمد لله، يلا أنا رايح الشغل."
"لا لحظة في حاجة عاوزة أقولهالك!"
"إيه؟!"
"مريم جايلها عريس."
"ده مين ده ومكلمنيش ليه؟ وشافها فين؟"
"صالح مؤمن."
"ماشي يا ستي ربنا يزيده، مين بقى."
"يا واد بقولك صالح ابن عمك مؤمن جارنا، بقولك إيه هو عارف ظروف مريم كلها والواد أعجب بيها ومعندوش اعتراض."
"وميكلمنيش أنا ليه بقى إن شاء الله!"
"هو أنت حد عارف يوصلك خالص يا كريم اليومين دول! أنت مسحول في الشغل. أنا كنت عاوزة أديله رقمك الشخصي يكلمك عليه بدل تليفون الشغل لأنه كلمك أكتر من مرة وأنت مبتردش."
"ومريم رأيها إيه في الموضوع ده؟"
"مريم! هو فيه في أدب وأخلاق مريم، هو حد مريح قلبي زيها!"
"يعني موافقة؟"
"لا هي لسه موافقتش، هي قالت الولد يجي ويقعدوا مع بعض وتشوف رأيك ورأي خالها ومامتها وبعدين هتقولنا رأيها."
"طيب يا تيته ماشي، أديله الرقم وأنا هتفق معاه."
تحرك كريم للخارج وبمنتصف اليوم آتاه ذلك الاتصال وقام بتحديد موعد مع الشاب فاتصل بجدته ليخبرها.
"تمام كده يا تيته؟"
"ماشي يا كريم، عاوزاك تفضي نفسك يوم الجمعة تاخد البنات ينزلوا يجيبوا هدوم."
"لا أنا مش فاضي أنا عندي اجتماع مهم."
"يوم الجمعة!!!"
قال كريم بإرهاق:
"أعمل إيه يا تيته، داليا مش موجودة وأنا مش ملاحق والله، معلش هخلي السواق يوديهم المكان اللي عاوزينه."
"طيب يا كريم اللي تشوفه."
تحرك كريم لعمله والذي أصبح كل همه الآن، يحافظ على أموال صديقه وأموال أخت صديقه التي آمنته هو وحده عليها و تركت كل شيء له دون أي شك بنيته، وبالفعل وضعت داليا كل ثقتها في الشخص الصحيح فكان كريم يعمل بكل جد لأجل متابعة العمل بسلام وتجنب أي أخطاء.
ظل بمكتبه يعمل حتى منتصف اليوم آتاه مكالمة من مريم التي قالت ببكاء:
"الحقني يا كريم..."
سأل بقلق:
"في إيه يا مريم مالك؟ انتي فين؟"
"أنا في القسم."
...
رواية إلي لقاء قريب الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد
حب غير معلن _بارت 16
المشهد 1 – لقاء عز مع حمدي القناوي
(يصل عز إلى المكان المتفق عليه زقاق ضيق خلف أحد المستودعات المهجورة الجو يحمل هواء شديد السماء بها غيوم كثيفه يتلفت بحذر، حتى يسمع صوتًا خافتًا.)
حمدي (بصوت مرتعش): "عز... أنت لوحدك؟"
عز (بثبات): "زي ما طلبت، اتكلم بقى. أنا مستعد أسمع كل حاجة."
(يقترب حمدي من عز، يبدو عليه الإرهاق والخوف، ينظر حوله بحذر قبل أن يتحدث.)
حمدي: "أنا كنت هناك في اليوم اللي مات فيه أبوك... شفت كل حاجة، بس خفت أتكلم. فاخر كان دايمًا متحكم في كل حاجة، وكان عنده رجالته في كل مكان."
عز (بحدة): "قول اللي عندك هل ابويا مات مقتول؟"
حمدي (يبتلع ريقه): "ابوك مامتش مقتول ابوك مات من الحسره يا عز لما عرف ان فاخر كاتب لنفسه نص السيرك بالتوكيل اللي عملهوله...، ابوك جاتله اذمه قلبيه مات في ساعتها، كان في واحد تاني معاه في الليلة دي، واحد كان فاكر إنه يقدر يخدعه... لكن الحقيقة كانت أعمق بكتير."
(قبل أن يكمل، يُسمع صوت طلق ناري، يترنح حمدي إلى الخلف، ثم يسقط على الأرض غارقًا في دمه.)
عز (بصدمة وهو يمسكه): "استاذ حمدي! استحمل! فاخر لي يد في موت امي كمان المحامي عرفني انك تعرف ارجوك قولي
(قبل أن يلفظ حمدي أنفاسه الأخيرة، يتمتم بكلمات غير مفهومة، ثم يفقد الحياة بين يدي عز، الذي يحدق حوله بغضب ويأس، لكن القاتل قد اختفى بالفعل.)
المشهد 2 – السيرك وعرض جديد
(في اليوم التالي، تعود أجواء السيرك إلى طبيعتها بفضل عروض مميزة، تحاول غرام التخفيف من الأجواء المتوترة، فتُقنع عز بالمشاركة في عرض خفيف لإسعاد الجمهور.)
غرام (بضحك): "يا عز، ما تيجي نجرب حاجة جديدة! أنا هكون الجمبازية، وأنت المساعد اللي لازم يمسكني قبل ما أقع."
عز (بابتسامة ساخرة): "يعني لو وقعتِ، أنا هكون السبب؟ مسئولية كبيرة بصراحة."
(تبدأ غرام في أداء حركاتها، لكنها تفقد توازنها قليلًا، فيسرع عز ليمسك بها، لكن بدلًا من ذلك، يسقطان معًا على الأرض وسط ضحكات الجمهور.)
مليكة (وهي تصفق): "العرض ده أحلى من أي حاجة شفناها قبل كده!"
محمود (بضحك): ايوه جدا
مليكه: تفتكر يا حوده غرام وعز يكون في لينك بينهم
محمود: افتكر ده انا متأكد انتي مش شايفه بتبص له ازاي
مليكه(بتساؤل) طب وعز؟
محمود(بحيره): بصراحه مكدبش عليكي انا مش عارف مشاعر عز بظبط ايه؟ بس حاسس بحاجه غريبه شويه!
مليكه (بفضول): حاجه ايه؟
محمود: حاسس بشعور متناقض من ناحيته بيساعدها لكن جواه حاجه برضو خنقاه من وقت ماعرف انها تبقي بنت فاخر
مليكه: بس هي ملهاش ذنب
محمود: انا عارف بس الموضوع مش سهل برضو عليهم هما الاتنين (قاطع حدثهم ضحك الجمهور بعد ان وقع عز غرام مره اخري)
عز (متذمرًا وهو ينهض): "أنا كنت جاي أفك دماغي، مش أبقى جزء من السيرك!"
غرام (تغمز له): "ما هو شكلك اتورطت بقى."
المشهد 3 – فاخر خلف الكواليس يضع خطة جديدة
(في مكتبه، يجلس فاخر يتأمل الأخبار التي وصلته عن مقتل حمدي، بينما يتحدث إلى حموده صديقه المقرب)
فاخر: " الموضوع مبقاش مريح عز مش سايب الموضوع، وكل مرة يقرب أكتر من الحقيقة. لازم نخلص منه بشكل نهائي، بس بأسلوب أذكى."
حموده: "عندك خطة؟"
فاخر (بابتسامة خبيثة): "طبعًا... والمرة دي، هنخليه يدور في دايرة فاضيه لحد ما يقع بنفسه."
المشهد 4 – لحظة مصارحة بين عز وغرام
( منتصف الليل بعد انتهاء العروض يجلس عز وغرام سويًا على إحدى الأرائك في كواليس السيرك، بينما تبدو غرام شاردة.)
عز (ينظر إليها): "إيه في إيه؟ شكلك مش هنا خالص."
غرام (بتنهيدة): "مش قادرة أستوعب كل حاجة حصلت. حياتي كلها طلعت سراب... بس أنت عارف، وسط كل ده، أنت الحاجة الوحيدة اللي حقيقيه."
عز (ينظر إليها مطولًا، ثم يبتسم بمكر): "" اشمعنا؟
غرام ( وقد احست انها تسرعت قليلا): اقصد يعني انك انت ومليكه ومحمود الحقيقه الوحيدة اللي انا مصدقاها دلوقتي عن اذنك (تقولها وهي تنهضعز(وهو يمسك بيدها): غرام اقعدي انتي عايزه تقولي حاجه متكدبيشغرام(بعفويه): حاجه ايه اني بحبك مثلا؟ عز( يرقص داخليا بعترافها ولكنه تصنع الامبالاه وهو يقول): حب...؟ حب ايه يا مجنونه ده انتي قد مليكة اختي غرام(بغيظ ولهجه ساخرا ): ياسلام هي بقت كده طب ماشي يا عز او يا ابيه عز بقي (ثم رحلت غرام وهي تُدبدب في الأرض مثل الطفلة الغاضبه بينما كان يضحك عز في الخلف
المشهد 5 – رسالة غامضة
(في صباح اليوم التالي، يعثر عز على رسالة مجهولة المصدر موضوعة أمام باب مكتبه في السيرك.)
عز (يفتح الرسالة ويقرأ بصوت منخفض): "لو عايز تعرف الحقيقة... قابلني الليلة في المكان ده ضروري.... العنوان"
(يحدق عز في الرسالة، بينما عقله يعج بالأسئلة. من الذي أرسلها؟ وما هي الحقيقة التي لم يعرفها بعد؟)
---
المشهد 6 – تطور جديد في السيرك
(في مساء اليوم التالي، يتجمع الجميع في السيرك استعدادًا لعرض جديد، لكن يبدو أن الأجواء مشحونة. يدخل عز إلى الساحة ويجد غرام تنتظره على أحد المقاعد الجانبية، عيونها متعبة، من البكاء ولكن عندما رأته تبدلت نظراتها إلي تحدي)
غرام (بابتسامة ماكره): "كنت مستنية مجيتك يا ابيه... تعال العرض هيبدأ قريب."
عز (بحذر، وهو يقترب منها): "كل حاجة بقت غريبه اوي يا غرام. كل خطوة بنخطيها بيظهر معاها لغز جديد انا تعبت من كل الشفرات دي... بس في نفس الوقت مش قادر اوقف بحث
غرام (تنظر إليه بعمق): لازم نكمل، لو وقفنا مش هنوصل لحاجة. فاخر مش هيرتاح غير لما يخلص من كل واحد فينا." حصل حاجه جديدة؟
عز(بحيرة وهو يمد يده له بالرساله المجهوله): ايوه لقيت دي قدام باب مكتبي
غرام(باصرار) هروح معاك انت فاهم!
(يتبادل الاثنان نظرات حاسمة كانت غرام ينتابها قليل من القلق بعد حديثها مع عز يلتفت عز نحو الحلبة بحركة احترافيه وهو يُحي الجمهور، حيث بدأ العرض. يلاحظ عز أنه رغم التوتر، لكن الحياة في السيرك تستمر. يبدأ العرض بالألعاب الهوائية، ويتابع الجمهور بتركيز تام.)
صابر (بانبهار): يابن اللعيبه اه هتجيبه من برا يعني ده انت متربي على ايد افضل لاعيبه اكروبات هوائيه الله يرحمك ياست منال...
عندما كان عز مندمج في تحركاته من العقله للأخري جائه شبح ذاكرة من الماضي
فلاش باك....في السيرك شتاء 1999_صباحا
كان عز وقتها لا يتعدي ال4 سنوات كانت منار تتدرب علي عرضها وهي تحمله وتقفذ به وتجعله هو ايضا يفعل مثلها وكل ما كان يفعلها بشكل صحيح تصفق له بشده وتذهب اليه وتقبله كان يضحك بصوت طفولي وعندما رأه والده ذهب اليه مسرعا فا اخذه اكرم في احضانه ثم حمله وظل يلف به عده لفات
(نفس اليوم ليلا_ وقت عرض ويصادف نفس يوم مقتل منال....كان الجمهور بما بينهم أكرم وعز يصفقون بحراره بكل حركة تفعلها منال في الهواء وفي لحظه و بدون سابق انذار تسقط منال من ذلك الارتفاع الشاهق امامهم وهي جثه هامدة صدم الجميع حدث هرج ومرج تعالت اصوات الشهقات والصراخ والبكاء كانت تقف في الزاويه التي تطل على الكواليس طفلة صغيره لا يزيد عمرها اكتر من سنتين وهي تبكي من الاصوات العاليه وتبكي من الذي شهادته للتو...
الرجوع للواقع....قاطع شرود عز افلات يداه من احدي العقل والجميع بالأسفل يراقبون بقلق شديد وهو يسمعهم وهم يحذرونه جائه صوت ولدته الحنون وهي تلقي عليه التعليمات وترشده كيف يتصرف وقت حدوث اي خطر ( ابتسم عز بحزن) و بحركة سريعه واحترافيه تمالك قوته ورجع لتزانه وامسك بالعقله مجددا ....
---
المشهد 7 – العرض الأكبر
(بعد فترة قصيرة، يُقدم العرض الأكثر إثارة في السيرك؛ غرام تؤدي حركات بهلوانية مع أحد الفنانين في الهواء، بينما يشاهد عز من بعيد، مشغولاً بما تذكره وقت عرضه لم يكن منتبه لعرض غرام ، في وسط العرض يحدث شيء غير متوقع.)
(غرام تؤدي قفزة كبيرة في الهواء، ولكن بشكل مفاجئ، الحبل الذي كان يجب أن تمسك به يسقط فجأة تعالت اصوات الجماهير بقلق ما ادي إلي تنبيه عز رجع يتابع ما حدث بقلق ورعب شديد. ولكن بحركة سريعه واحترافيه امسك بها احدي الفنانين لذين يؤدون معها العرض مما اثار غضب داخل عز لم يعلم ما سببه)....
---
المشهد 8 – كشف جديد
(في الأيام التالية، يبدأ عز في التحقيق بشكل أكبر وجدي في حادث مقتل والدته منال، ويكتشف مفاجأة جديدة في سير الأحداث. يلتقي بأحد العاملين في السيرك الذي يخبره بتفاصيل غير متوقعة.)
العامل (بتردد): "عارف، في يوم من الأيام... شفت فاخر وهو بيتكلم مع واحدة من العاملين وكانت بتقوله انها عايزه تخلص من منال بسرعه عشان تفضي لها السكه
عز (بدهشة): "تقصد إن فاخر كان شريك في موت منال كمان
العامل (بخوف): "بالضبط. بس مش هقدر أقول لك أكتر من كده سامحني
(عز يتنهد، بعد ان رحل العامل بينما يستمر في مراقبة السيرك من بعيد، مدركًا أن السر عميق أكثر مما كان يتصور.)
---
المشهد 9 – حوار بين عز وغرام
(في المساء، يلتقي عز وغرام في نفس المكان الذي شهد بداية معرفتهم يجلسان معًا، ويبدأ عز في حديث طويل حول ما اكتشفه.)
عز (بحزن): "غرام، لازم تعرفي... في حاجة غلط في كل ده. فاخر مش لوحده. في حد تاني بيحرك الخيوط من وراء الكواليس."
غرام (تتنهد وتردد ثم تقول بصوت هادئ): "عز، في حاجه تانية ماقدرتش أقولهالك... في حاجه مخبياها عنك ولازم تعرفها. بس صدقني، أنا معاك في كل خطوة. مهما كانت الحقيقة مؤلمة، لازم تعرفها."
عز(بحزم وقلق): حاجة ايه يا غرام قولي؟
يتبع.....
ماهو السر الذي تريد غرام الاعتراف به لعز؟
ماهي اليد الخفيه التي تحرك كل شئ من خلف الكواليس؟
ماهو الفخ الجديد الذي يدبره فاخر لعز؟؟