تحميل رواية «اليتيمة» PDF
بقلم وردة جميلة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خرج سليم من غرفته عاري الصدر نحو غرفة شقيقه الأصغر ليقتحمها بهمجية عالية مصدرا صوتا عاليا كاد الباب يتحطم بسببه. كان يتنفس بسرعة وعيناه تجوب المكان كالأسد الذي سينقض على فريسته، لكن خاب ظنه فالغرفة خالية ليس بها أحد. نزل للأسفل ووجده على مائدة الإفطار مع والدته التي صرخت ما إن رأت ابنها على ذاك النحو. - سليم أنت إزاي تنزل كده؟ من امتى بتقعد على الفطار من غير الملابس الرسمية؟ نظر لمراد الذي ينظر له ببراءة وكأنه لم يفعل شيئًا. - حاضر يا ماما هلبس رسمي بس أربي ابنك الأول وبعدها أطلع. وقفت ياسمين أم...
رواية اليتيمة الفصل الأول 1 - بقلم وردة جميلة
خرج سليم من غرفته عاري الصدر نحو غرفة شقيقه الأصغر ليقتحمها بهمجية عالية مصدرا صوتا عاليا كاد الباب يتحطم بسببه.
كان يتنفس بسرعة وعيناه تجوب المكان كالأسد الذي سينقض على فريسته، لكن خاب ظنه فالغرفة خالية ليس بها أحد.
نزل للأسفل ووجده على مائدة الإفطار مع والدته التي صرخت ما إن رأت ابنها على ذاك النحو.
- سليم أنت إزاي تنزل كده؟ من امتى بتقعد على الفطار من غير الملابس الرسمية؟
نظر لمراد الذي ينظر له ببراءة وكأنه لم يفعل شيئًا.
- حاضر يا ماما هلبس رسمي بس أربي ابنك الأول وبعدها أطلع.
وقفت ياسمين أمامه وهي تراه غاضب.
- سليم يا حبيبي أنت الكبير، مينفعش تعمل عقلك بعقل طفل عنده خمس سنين.
سليم بسخرية وعدم تصديق.
- ده عنده خمس سنين؟ لا بجد أنت مش عارفه عمل إيه في الأوضة بتاعتي؟ أنا ملقتش لبس فيها، البيه قطعه كله وحتى البرفان خلصه مرة واحدة.
ياسمين وهي تضع يدها على ذراعه.
- يعني نازل كده عشان بس حاجات تافه زي دي؟ اطلب غيرهم وانتهى الموضوع.
مسح وجهه حتى يهدأ ولا ينفعل على والدته.
- سيبني بس أربي ابنك وبعدها اللي عايزه هعمله.
ضربته بخفة على رأسه.
- كلامك بقى بيئة قوي. ابنك؟ سليم بيه يقول ابنك؟ اطلع وأنا هظبطلك كل حاجة، يلا عشان متتأخرش على شغلك.
نظر لمراد ثم لوالدته وذهب بالفعل، بينما والدته عادت للجلوس وعيناها على مراد الذي ينظر لطبقه بهدوء غريب.
- عملت إيه في هدوم أخوك يا مراد؟
رفع نظره لها ببراءة مخادعة.
- مامي أنا كنت نايم، معملتش حاجة. هو سليم اللي دايما عصبي كده.
نظرت أمامها وهي تقول.
- عندك حق، سليم بقى لا يحتمل خالص الفترة دي.
ذهب سليم لعمله دون تناول الإفطار فمازال غاضبًا من ذاك الذي يدعونه طفل وهو عجوز، فطريقته ليست بطفل بريء قط.
وما إن رآه حتى قال بتذمر.
- هو مراد ده مش هيعقل خالص؟
نظر له سليم وهو بطريقه لمكتبه.
- مش ممكن يكون عيل ده، هدومي انتهت وحتى البرفان خلصه مرة واحدة، المفتري يخلص 10 دفعة واحدة.
رفع خالد حاجبه.
- أنا بستعمل واحدة، أنت 10 ليه؟ بتعمل بيه إيه؟
دخل سليم مكتبه متجاهلاً كلام خالد.
- قولي إنك لقيت سكرتيرة عدلة بدل الأشكال اللي بتيجي دي، مش ناقص.
خالد بغرور وهو يجلس أمامه.
- لقيتها وهي في مكتبي دلوقتي، كله برفكت. تعليم، ذوق، أدب. مفيش بعد كده.
سليم بجدية.
- ابعتها يلا أشوفها عشان تبدأ شغلها. ورانا كتير بعد ما اللي قبلها مشيت.
خالد بتصحيح.
- قصدك انطردت. على العموم هي اسمها دانة والملف قدامك وهبعتها حالا.
رواية اليتيمة الفصل الثاني 2 - بقلم وردة جميلة
انتهى من قراءة ملفها، وقد كانت مناسبة من حيث العلم. ليرفع نظره لها، فهي تجلس أمامه منذ عشر دقائق. يرى ملابسها وتصرفها، فليس لديه الاستعداد لجعلها تتعلم ثم يقوم ببساطة بطردها من جديد لتصرف من تلك التصرفات الغير بريئة بالمرة.
دانة بقلق:
- أستاذ سليم، الملف فيه مشكلة؟
سليم بنفي:
- لا، الملف كويس جدا. بس كان عندي سؤال، هو ليه ما استغلتيش في مكان قبل كده؟
دانة وهي تفرك يديها بارتباك:
- كلهم رفضوا عشان لسه خريجة ومش عندي خبرة، وبعدين هم كانوا بيطلبوا حاجات مش كويسة.
سليم بتفهم وهو يعيد لها الملف:
- تمام، العقد هنمضيه دلوقتي وهتبدأي شغلك حالا عشان الوقت. بس عايز البطاقة بتاعتك.
أعطته البطاقة ليضع أمامها العقد، ولم يقرأ الاسم أو يهتم، فهو يريد فقط من تعمل بشكل سريع وبعيد عن التودد للمدير.
كانت سعادة دانة كبيرة، فلم يسبق لأحد الموافقة على عملها. فحين يعلم أنها يتيمة يلقيها خارجا كالحشرة، أو يظن أنه سينال منها ما يريد ثم يغادر لغيرها.
- أول حاجة هتقومي بيها هي فنجان قهوة مظبوط.
دانة بحماس:
- حالا.
انطلقت، وهو أرسل الأوراق للمحامي ثم عاد يعمل على ما بين يديه، بينما دانة تعد القهوة. وجدت من يشد طرف ملابسها، لتنظر لذاك الطفل.
- أنت سكرتيرة سليم الجديدة؟
انخفضت لمستواه، تقبل وجنته التي لم تتمكن من تمالك نفسها من رؤيتها. ليسمح بيده وجنته وهو يقول بتذمر:
- عيب، البنت تبوس الولد. وبعدين مش بحب حد بيبوسني.
دانة بابتسامة:
- خلاص، متزعلش. أنا سكرتيرة سليم بيه، خير؟
مراد بأمر صدمها:
- اعملي لي فنجان قهوة معاكي وهاتيه مكتب سليم بسرعة.
ثم تركها وذهب. اتجه مكتب مراد ليقتحم المكتب، الأمر الذي أفزع سليم من مكانه وجعله ينتفض، فقد كان يعطي تركيزه الكامل لما بين يديه.
- في إيه؟
ذهب مراد لأمام المكتب ثم نظر لسليم بغضب غريب:
- كم مرة قلت لك الكرسي عالي عليا، أقعد إزاي دلوقتي؟
نظر له سليم باستنكار:
- نعم يا أخويا؟
دخلت دانة بالقهوة لتضعها أمام سليم، وقد ظنت أن مراد ابنه، لذا اتجهت له تساعده ليجلس على الكرسي، لكنه أبعد يديها عنه.
- أنا هتصرف، ملكيش دعوة بيا.
بينما يتلفت حوله بكل اتجاه، بينما نهض سليم ليقف بجانب دانة وهو يراقب مراد بعدم فهم.
- هو بيدور على إيه في مكتبي؟
ثم اتجه للأريكة التي على اليمين، صاعدا فوقها، وبعدها وقف عليها ونظر للكرسي ليقفز فوقه، ممسكا بظهر الكرسي، ناظرا لسليم ودانة بابتسامة شريرة جدا.
- مربي طرزان أنا.
جلس مراد وهو يقول لدانة:
- فين القهوة بتاعتي؟
اقترب منه سليم بغضب ليرفعه من ياقة ملابسه بيد واحدة، ويصبح معلقا في الهواء، يحرك قدمه برفض، بينما سليم يصرخ:
- مين الغبي اللي جابك الشركة؟
مراد بامتعاض:
- سليم، أنت مرفوض وأنا اللي همسك الشركة، هي شركتي وأنا حر. بس البنت اللي هناك دي هتفضل لو بطلت تبوسني كل شوية.
رواية اليتيمة الفصل الثالث 3 - بقلم وردة جميلة
نظر لدانة و هو يرفع حاجبه لها.
عقب جملة سليم أنها تقبله، بينما هي احمرت وجنتها.
بينهما لتفرك يدها بتوتر.
فهي لا ترغب بفقدان العمل الذي حصلت عليه آخيراً فقد تفقده.
لكنه حقاً لم تتمالك نفسها أمام ذاك الطفل الصغير.
"طفل صغير بريء."
ألقى سليم شقيقه بعدم اهتمام من يده.
لتصرخ دانة و تهرع له بخوف.
"أنت كويس يا حبيبي؟!"
جلس على الأريكة يرمقه بغضب من تعامله معه.
وزاد حين نطق تلك الكلمات:
"دي طفل قولي عجوز شاب طايش. أنا كرهت الأطفال والخلفة بسببه وقررت متجوزش عشان ميبقاش عندي واحد زيه."
مراد بتذمر:
"و هو أنت تعرف تجيب ولد مز زيي كده؟ كل بنات الحضانة بيحبوني."
سليم بصراخ عالٍ انتفضت على أثره:
"مسعااااااااااد........ مسعااااااااااد."
أتى السائق بسرعة فقد كان يعلم أن الأمر لن يمر على خير بوجود ذاك الطفل.
وقد صدق حدسه:
"الحيوان ده تروحه و لو شفته تاني في الشركة هنفخك. أنت المسؤول عنه."
ثم عاد بنظره لمراد ليجده اختفى فجأة.
ليبـحث عنه حوله لكنه لم يجده.
ليقول بلهـع:
"هو راح فين الزفت ده؟!!! دوروا عليه بسرعة."
اقتحم خالد المكتب سريعاً و هو يقول بفزع:
"سليم الحق مراد سايق العربية ليجراله حاجة."
ركض سليم للخارج و هو يحدث نفسه:
"في داهية مراد. المهم العربية دي جديدة لسه. منك لله يا مراد. و قالي اتجوز يا سليم عشان تخلف و هو مش كفاية هو لا كمان أجيب نسخة للدنيا شبه."
خرج ليجد السيارة اصطدمت بسيارة أخرى بالطريق و تخرج دخاناً.
ليضع يده على قلبه بألم:
"العربية راحت."
رفع يده للسماء بدعاء:
"منك لله يا مراد. أشوف فيك يوم."
خالد بدفعة من كتفه:
"هو ده وقته؟ اطمن على أخوك الأول. في داهية العربية تتعوض."
أسرعت دانة معه و هم ينظرون لداخل السيارة بخوف.
محاولين إخراج الصغير من السيارة و الاطمئنان عليه.
بينما سليم يتابع ما يحدث بجمود قلب فقط.
السيارة يكاد يبكي عليها.
"سليم هم بيدوروا على إيه؟!"
فزع سليم من مكانه و هو ينظر له بصدمة:
"عفريت.... شبح؟ هيطاردني؟"
مراد بتذمر و هو يعصق يده على صدره:
"العربية بتاعتك مش شغالة. جيت أسوقها زيك. لقيته مش بيتحرك خالص. هاتلي واحدة يا سليم."
سليم بمحاولة استيعاب لكلامه:
"يعني أنت عايش صح؟!!! و العربية راحت مش كده؟!"
أومأ له بعدم فهم.
ليمـسكه من ملابسه:
"و حياة أمك يالا العربية راحت مبقالهاش أسبوع ملحقتش و جبت أجلها دي. أنا هدمرك."
أسرعت دانة له ما إن رأته بيد سليم تحمله بين ذراعيها.
تقبله و تطمئن عليه بخوف حقيقي.
بينما خالد يمسك سليم المجنون:
"سبني هموته ده عيل بالذمة؟!!! العربية ضاعت ملحقتش اشوفها."
خالد بمحاولة لعدم الضحك:
"استني بس. هو خرج إزاي من العربية قبل الحادثة و اتعور و لا لا؟"
سليم بغضب و غيظ:
"يروح في داهية العربية. عوضي على الله فيها. بس الأوزعة دي يعمل في كل ده لسه مطلعش من البيضة."
مراد و هو يبعد دانة عنه لتضطر لوضعه أرضاً.
بينما يقف أمام سليم:
"خالد سيبه. خليه يوريني هيعمل إيه. هوعشان عنده عضلات. طب ما"
رواية اليتيمة الفصل الرابع 4 - بقلم وردة جميلة
اضطر خالد للاستعانة بطبيب حتى يتمكن من تهدئة سليم الذي فقد عقله بالكامل جراء ضياع سيارته، وتم حمله للقصر.
ودانة معهم بقلق، فلم يمر يومها الأول بالعمل كما كانت تتوقع.
فتح سليم عينيه بضع دقائق حتى تذكر ما جرى، وعلى خلاف توقعات خالد، فقد جلس على الفراش صامتاً.
"سليم أنت كويس؟!"
نظر له قليلاً ثم تنهد.
"طول ما الزفت ده عايش عمري ما هكون بخير."
"سليم."
نظر للباب ليجد يدخل وجهه فقط منه بوجه طفولي بريء، لكنه يعرف أنه يخفي خلفه كارثة محققة.
"عملت إيه المرة دي؟"
مراد بحزن.
"لو مش عايز براحتك، بس أنا مش رايح بكرة الحضانة."
سليم بغيظ وهو يعض شفتيه.
"الله يخربيت سليم واللي خلف سليم، كارثة إيه اللي مخوفاك كده يا أخره صبري."
مراد بدموع رق له قلب سليم.
"بكرة في حفلة في المدرسة وعايزين بابا يكون موجود، لو فاضي ممكن تيجي وتحضر."
تغيرت تعابير وجه سليم على الفور، رافعاً ذراعيه لشقيقه الصغير الذي ركض نحوه. فقد مات والد مراد ووالدته حامل بالشهر الخامس، هو لم يره سوى فقط في الصور.
ضمه سليم له بحنان، مربتاً على رأسه، ثم قال له عله يخرجه من حزنه.
"عندي صور لبابا على التليفون واللاب، تيجي نشوفه أنا وأنت."
مراد بسعادة طفولية.
"بجد يا سليم؟"
أحضر اللاب، بينما استأذن خالد للرحيل، ليبقي مراد وسليم يشاهدان صور والدهما، محاولاً سليم التخفيف عن مراد، فهو يحب سماع الكثير من القصص عن والده وعما يفعله، ووجود سليم يخفف عنه، وربما هو ما يجعل سليم يتمالك نفسه قليلاً معه.
"سليم أنا عايز اتجوز دانة."
نظر له بعدم تصديق لكلامه.
"تـ... إيه يالا؟!"
مراد بتذمر منه.
"بطل تقولي كده، اسمي مراد، وبعدين بقولك عايز اتجوز، ده خبر يفرح."
سليم برفض.
"لا طبعاً، دانة كبيرة جداً، دي لو كانت اتجوزت بدري كانت بقيت أمك، وبعدين أنت خمس سنين."
مراد بتفكير وهو يضع يده على فمه.
"خلاص تالا."
سليم وهو يضع اللاب على الطاولة.
"مين تالا؟!"
مراد وهو يهز كتفيه.
"حبيبتي عندها تلت سنين، نتجوز ونقعد في الأوضة بتاعي، وهشيل سبايدرمان منها، كفاية باتمان."
أتت الخادمة تخبر سليم.
"سليم بيه، الأنسة بسمة تحت."
مراد بامتعاض.
"هي البت الرخمة دي جاية ليه؟!"
سليم بإنزعاج شديد.
"أول مرة نتفق على حاجة، طب أخلص منها إزاي دي؟!"
مراد بمكر وهو يضم يديه لبعضها.
"سبلي الموضوع وهجبلك شغل عالي يا كبير، بس الأول بتعرف تجري؟"
سليم بقلق.
"مش مرتحالك خالص، بس بعرف أجري."
رواية اليتيمة الفصل الخامس 5 - بقلم وردة جميلة
سليم مع مراد بنفس الغرفة ولم يذهب لبسمة، بينما شقيقه يتصل برقم أحد رفاقه.
هو لا يعلم ما يدور برأس ذاك العقل الذري الغير شبيه بالأطفال والبراءة نهائياً، لكنه بالفعل على استعداد تام لفعل أي شيء يجعله يتخلص منها حتى لو كان...
مراد
وبعدين هنفضل هنا كتير؟
مراد وهو ينظر لساعته
كلها دقيقتين وهتشوف أحلى شغل، بس المهم ما يكونش جعان.
سليم بعدم فهم لجملته الأخيرة
هو مين ده اللي جعان؟
صراخ بالأسفل جعله ينتفض من مكانه ويهرع لهن، رغم حديث مراد معه عن عدم النزول، لكنه لم يهتم وانطلق نحوهن.
لتحل عليه الصدمة، فذاك القرد الصغير أحضر للقصر...
أسد
والدته وخلفها بسمة ودانة فوق الطاولة برعب، بينما هو تجمد بمكانه لا يشعر بجسده حتى، فرغم كل تخيل له عن الأمر، فأخيه فاق الواقع والخيال معاً.
مش فاهم ليه الأوفر ده كله، زارا طيب خالص ومش بيأذي حد.
نظر لأسفل ليجد مراد ينظر له
فعلاً، هو حد يخاف من أسد برضو؟
حمله من ياقته بعنف وهو يقول بتحذير
تمشي الأسد ده من هنا دلوقتي، وحسابي معاك بعدين.
أنزله أرضاً لينظر له مراد بغيظ، ثم صفر ليركض نحوه الأسد يلاعبه، بينما سليم ركض للباب سريعاً حين رآه يتجه نحوه.
يخربيتك، ده ولا كأنه أسد، حتى الحيوانات يا زفت.
بعد رحيل الأسد خارجاً، اتجه سليم لوالدته التي انهارت على الكرسي بصدمة، يتبعها بسمة، ورغم كره سليم لها، لكنها بالنهاية تظل ابنة خالته، بينما دانة تنظر له بخوف، وسرعان ما وجدت نفسها لا تستطيع الوقوف.
أسرع يساعدها سليم ويجلسها على الأريكة تحت النظرات الغاضبة.
أنا همشي، مش عايزة اشتغل خلاص.
سليم بهدوء
اهدئي يا دانة، الموضوع انتهى، هتروحي وبكرة إن شاء الله تكوني على المكتب الساعة ٨ بالدقيقة.
والدته برفض
سيبها تمشي، مش شايف لابسة إيه بقي؟ واحدة زي دي تبقي سكرتيرة سليم بيه وواجهة الشركة؟ مستوى الشركة هيضيع بسببها.
بسمة موافقة وهي ترى قلق مراد الزائد عليها قبلهما
عندك حق يا أنطي، لو مش لاقي سكرتيرة أحلى، سبني أدور على واحدة تناسب الشركة واسمه.
نهضت دانة من مكانها سريعاً وهي تمسح دموعها بعنف، فلن تبقى تتلقى الإهانات.
أنا ماشية وشكراً يا سليم بيه على كل حاجة، عن إذنكم.
ركضت للخارج لتقف بالحديقة الأمامية، وقد عادت لقبل نقطة الصغر بأول يوم لها، ربما فقط عليها الاستسلام، لن تجد عملاً محترماً قط، الكل يرفض وهي لا تملك إيجار شقتها، وكأن الظروف كلها تتحايل عليها، حتى ملابسها، لولا أنها تحافظ عليها منذ سنوات حين كانت بالملجأ، لكن الوضع كارثي.
دانة...
مسحت وجهها سريعاً ثم التفتت لسليم تواجه بقوة
أكتر حاجة بكرهها هي التأخير عن المواعيد لأي سبب كان، فنجان القهوة مظبوط والشغل على مكتبي أول ما أوصل، وعلى فكرة، ذوقك حلو قوي في الهدوم.
دانة بشجاعة
سليم بيه، أنا مش هكمل، الهانم طردتني وأنا...
سليم مقاطعا وهو يضع يده بجيبه
وهي الهانم اللي كانت عينتك ولا ابن الهانم؟ تأخير دقيقة هتلاقيني طابب عليك في البيت وبجيبك بهدوم البيت، والسيد الوالد طبعاً مش هيسكت.
أشار لمسعد الذي أتى على الفور
توصل الآنسة لحد باب البيت، وتتأكد بنفسك أنها دخلت.
دانة باعتراض
سليم بيه...
سليم بأمر
دانة، امشي من قدامي على ما أشوف المصيبة اللي جوه دي، مش هتبقى أنت ومراد عليا.
قاطعه صراخ من جديد لينظر خلفه بحسرة
تاني يا مراد.
رواية اليتيمة الفصل السادس 6 - بقلم وردة جميلة
رحلت بسمة كما أراد سليم، لكن رغم هذا لن يصمت.
لذاك الصغير الذي وقف يخفض رأسه وكأنه يعلم أن ما قام به كان خاطئاً، والدته تجلس تراقب سليم الذي يرغب بكسر قدمه وعقله حين يرتاح من الأفكار المجنونة خاصته.
"ملحقتش أفوق من حكاية العربية والحادثة ألاقي سيادتك جايب أسد؟!! وده جبته منين بقي؟?"
مراد بهدوء: "بتاع محمد صاحبي، أصله من عيلة الحلو."
سليم بحذر وقد بدأ يشعر بالقلق: "مراد هو مين صحابك في الحضانة يا حبيبي؟?"
رفع مراد أصابعه وبدأ العد: "ابن وزير الداخلية وبنت وزير الاستثمار وبنت أخت وزيرة الطاقة و....."
سليم مقاطعاً: "خلاص عرفت إن الوزارة كلها معاك."
والدته بفخر: "طبعاً كنت فاكر إني هدخل مراد أقلل من كده ولا إيه؟ كل العائلات الهاي كلاس فيها، ودلوقتي ابني عنده علاقات كتير بناس مهمة، مش البتاعة اللي كنت عايزة يخشه."
مراد بسخرية: "وبتقولي خايفة على مراد؟ المفروض تخافي عليا أنا الغلبان، مش اللي مصاحب الوزراء وعيلة الحلو. أنامعرفش غير الواد خالد وده جعان بيكمل عشاه."
نوم.
في الصباح الباكر، كان سليم نائماً بعمق وراحة، لا فكرة لديه عما ينتظره. إلا أن شم رائحة شيء يحترق. بالبداية ظنه مجرد حلم، لكن مع استمرار الرائحة اضطر لفتح عينيه ليجد غرفته معبأة بالدخان. ليقفز من مكانه على الفور ويركض خارجاً وهو يصرخ باسم والدته ومراد.
وقف أمام المطبخ ينظر لهم يعملون على إطفاء الحريق.
"هو في إيه على الصبح كده؟"
الخادمة بعدما انتهت من النار: "مراد بيه كان عايز يفطر، ولما معرفش مكان الأكل ولع الفرن. لولا لحقته كان القصر اتفحم."
سليم بتنهيدة تعب: "حرام عليك، مفيش مرة أنام مرتاح. وهو فين زفت الطين على الصبح كده؟?"
الخادمة بقلق من رد فعله: "في الشركة، راح مع السوق الصباح بأمر من الهانم."
نظر لها قليلاً دون تعبير، ثم نطق ببطء: "مراد اللي حرق المطبخ راح شركتي قبلي؟!! وماما سمحتله كمان؟?"
بالشركة، كان مراد يجلس مع دانة، ومن وقت لآخر ينظر للباب يتأكد من عدم وجود سليم، بينما هي تكاد تكتم ضحكاتها، فهي تعلم أنه فعل كارثة قبل قدومه، لكنه يرفض الحديث عنها.
"بردوه مش هتقول عملت إيه على الصبح عشان خايف من سليم بيه كده؟?"
نظر لها مراد ببراءة مخادعة: "أصل سليم أعصابه تعبانة شوية عشان ماما عايزة تجوزه البنت الرخمة وهو مش موافق. المهم رأيك في جوازنا بقي يا دانة؟ أصلاً سليم مش معترض وماما هتحبك أوي. قلتي إيه؟?"
وقبل أن تجيب، سمعت صراخ سليم بالشركة، ليركض نحوها مراد مسرعاً.
"مراااااااااااااااااااااااد."
رواية اليتيمة الفصل السابع 7 - بقلم وردة جميلة
دخل سليم بغضب ينظر حوله حتى يرى ذاك القزم الذي لا يعطيه ظهره حتى يقلب الدنيا رأساً على عقب. دون انتظار المشكلة، والدته تقول عن هذا الشيء طفل صغير، وبما أن سليم الأكبر، عليه تحمل أفعاله.
وجد دانة على مكتبها تنظر له بتعجب وقلق غريب. ليتقدم نحوها بصمت، بينما تبتلع ريقها بتوتر، واضعاً يده على المكتب، واخفض رأسه ليحضره من أسفل المكتب من ياقة ملابسه.
"يعني أعمل فيك إيه؟ أضربك بالنار يا أخي؟ سبني أفوّق من عمايلك طيب، مش ورا بعضه كده."
مراد ناظراً لدانة التي تشعر بالخوف عليه من سليم.
"إحنا بنهزر بس، متخافيش. وبعدين يا سليم بلاش هزارك الغبي ده قدام مراتي، شكلي إيه دلوقتي بعمايلك دي؟"
سليم بعدم استيعاب.
"مرات مين؟ يلا، أنت لسه بتلبس بامبرز."
أخذته دانة وهي تنظر له بقلق، ثم قالت لسليم.
"سليم بيه، ده طفل صغير كده، غلط من فضلك بلاش عصبية عليه أو خناق."
نظر لذاك القزم الذي يخرج له لسانه بحضن دانة.
"ده طفل؟ ده عارف الوزراء واحد واحد ومصاحب عايلة الحلو ده. أنا اللي غلبان قدامه، وأصلاً عارفة عمل إيه؟ ده كان هيولع فينا."
وضعته دانة أرضاً مواجهة سليم.
"حضرتك أخوه الكبير، يعني العاقل. هو أكيد مش عارف الصح من الغلط، المفروض نفهمه مش..."
قاطعها صوت سليم وهو يتلفت حوله بشكل غريب، ثم صاح فجأة.
"مراد فين؟ العربية!"
خرج من المكتب يركض، لتهرع هي لخالد فهو القادر على إيقاف رفيقه عن هذا الجنون وإنقاذ الصغير البريء من أخيه الأكبر.
"خالد بيه."
نظر لخالد بتعجب.
"خير يا دانة، دخلتي كده ليه؟"
دانة بقلق.
"مراد هنا وسليم بيه بيجري وراه."
قفز من مكانه وأمسك رفيقه قبل أن يراه الموظفين، ومن حسن الحظ أنه بموقف السيارات الخاصة بالشركة. ليقف مانعاً إياه من الحركة.
"سليم، الشركة هتاخد باله وسمعتك هتبقى في الأرض. تخيل كده حد يشوفك وأنت بتجري وراء مراد وينزله فيديو ولا جريدة؟ استخدم آخر شوية عقل فاضل عندك."
دفعه سليم بغيظ.
"هو خلى فيا عقله؟ أشد شعري ولا أرمي نفسي من فوق الشركة وأخلص؟"
توقفت دانة تلتقط أنفاسها من ركضها السريع.
"سليم بيه، الحق مراد واقف على سطح الشركة وعايز ينتحر."
سليم بابتسامة سمجة.
"مع السلامة، في داهية."
خالد بصدمة.
"أنت بتهزر؟ بتقولك أخوك هينتحر؟ هو رايح الساحل؟ يلا نلحقه."
رواية اليتيمة الفصل الثامن 8 - بقلم وردة جميلة
أوصلها السائق من جديد بعدم تأخرها.
لم يمض ثلاثة أيام وصارت تتأخر بالعمل كثيرا، لكنه أفضل من عدم وجود عمل وانعدام القدرة على دفع الإيجار.
وبمجرد اقترابها من الدرج، وجدته يقف أمام باب شقته التي بالطابق الأول.
ليتجهم وجهها مغمغمة:
- هو ده وقتك.
توجه نحوها بنفس الابتسامة الكاذبة خاصته:
- حمد لله على السلامة، مش هتحنى بقى ولا أنا مش شبه البهوات اللي كل يوم داخلين خارجين؟
أدانته بفقدان السيطرة على أعصابها:
- احترم نفسك، مفيش حد دخل شقتي، مش عشان يتيمة هتفتكرني لقمة سهلة، ولا عشان رفضتك يبقى خلاص.
عاطف بنظرة حقيرة جعلتها تقبض على حقيبتها بانفعال غاضب:
- كله له ثمن، وأعرف أقدر الجمال كويس، وأولى من الغريب بردوه، وبعدين هو مين عندك عشان يتكلم؟ أنتي ملكيش أهل ولا حد يعرفك أصلاً، حتى الحماية مش موجودة.
دفعته من صدره راكضا لشقتها، عاجزة عن التنفس أو الحديث بعد تلك الوقاحة التي تلفظ بها ذاك الرجل، يعتمد على كونها يتيمة بلا سند أو حماية من أمثاله الجشعة، النفس المستغل لبراءتها وسذاجة تفكيرها.
انتهت من تبديل ملابسها واستعدت للنوم، لكن سمع صوت من داخل شقتها ليرتجف قلبها بفزع، إنها وحيدة تماما وليس هناك من يستعين به، لص يأتي أو حتى تنقذ نفسها منه.
غلبها الفضول للخروج ورؤية من بالخارج، وليتها لم تفعل، فما إن فعلت حتى وجدته جارها السمج عاطف، صاحب التفكير المشوه والعقل القذر.
وقفت من جديد بتلك الغرفة، لكن هذه المرة كان سليم وخالد من بها.
دمعت عينيها مدركة سبب وجودهم حرفيًا، صارت بالشارع مشردة فقيرة، ويتساءل الناس عن سبب انحراف الشباب، ليست المشكلة فيهم قدر من حولهم من أصحاب تفكير مشوه عقيم.
شعر سليم بالشفقة عليها وهو يراها تبكي بملابس النوم القصيرة التي مازالت ترتديها، وتلك الخدوش على جسدها، لن يسأل عن سببها ولا حالتها المزرية التي وصلت لها.
فتح فمه ليتكلم لكنه أغلقه، هو لا يعرف ما عليه قوله حتى، ولا التصرف الصحيح بموقف كهذا.
ليتقدم منها خالد:
- أنت كويسة يا دانة؟
لفت ذراعيها حولها بحركة دفاعية، محاولة الثبات، فهي تعلم الخطوة التالية لهم:
- آسفة، كنت عايزة أشتغل بجد وأكمل، على العموم اللي هتيجي هتبقى أحسن مني، مش هتعطل الشغل ولا تبقى في وضعي ده.
خالد برفض واضح:
- لا يا دانة، هتخرجي وترجعي شغلك غصب عن الكل، مش هنسيبك هنا، أنا واثق إنك بريئة ومش كده ولا إيه يا سليم؟
التفت له يلقي عليه بجملته الأخيرة مشيرا له بعينيه أن يتكلم ولو بكلمة واحدة تنقذ تلك المسكينة بدلا من الصمت.
توجهت الأنظار نحو من فتح الباب ولم يكن سوى كامل الوزير، سيادة وزير الداخلية، ليقف سليم سريعا وهو يراه يتقدم منه، للحق لولا التلفاز لم يكن ليتعرف عليه.
وللعجب، سلم عليه باحترام كأنه يعرفه:
- سليم باشا، اطمن، الموضوع هينتهي وحالا، مراد بيه كلمني وشرحلي الموقف كلها.
اقترب منه خالد بينما سليم يسأل بعدم فهم:
- مراد بيه مين؟
كامل بجدية تامة:
- مراد بيه أخو سيادتك، لسه قافل معايا حالا التليفون.
همس له خالد بصدمة:
- هو أخوك أخد الباهوية إمتى؟ ولا يعرف وزير الداخلية منين أصلا؟
تجاهل سليم كلام رفيقه بينما يقول بقلق:
- أسف، بس ممكن أعرف مراد قال إيه بالظبط؟
تحرك كامل وهو يقول بغضب شديد:
- واضحة، الهانم زوجة حضرتك اتعرضت لمحاولة اعتداء، طبعا مستغلين وجودك في الشركة، لولا الجيران، أنا عايزاك تطمن خالص، المدام هتروح مع سيادتك دلوقتى، بس......... القضية هتوقف في المحكمة عشان المعتدي ياخد جزاءه بالقانون.
سليم لنفسه:
- الله يخربيتك يا مراد ويخرب بيت أهلك.
رواية اليتيمة الفصل التاسع 9 - بقلم وردة جميلة
مع احترامي سيادة الوزير، بس حصل سوء تفاهم. دانة مش مراتي وأنا مش عايز أرفع قضية، أنا متنازل عنها.
التفت له الوزير بغضب عاصف عقب جملته ليقول باندفاع:
- عارف إنها خطيبتك وقريب مراتك، بس مش معنى كده تتنازل عن حقها بالقانون وتجيبه بالدراع. أنت في بلد قانون ومؤسسات مش بلطجة. هي وعلى العموم المحامي فعلاً استلم القضية بالتوكيل اللي معاه.
أتى أحد العسكر يهمس للوزير بأذنه بشيء لتتغير ملامح وجهه على الفور، بينما سليم ينظر له بقلق يخشى وجود كارثة أخرى. وبالفعل كانت.
- للأسف الصحافة والإعلام بره ومصرين ياخدوا كلمتين.
نظر له سليم وكأنه كائن خرافي أسطوري. كل هذا دفعة واحدة كثير جدًا عليه، لا يمكنه تحمله. حتى كله من ذاك القزم مراد، الذي فعله به لم يستطع أحد فعله.
بدأ الوزير بالفعل إجراءات قانونية لخروج دانة بضمان محل الإقامة، مذاكراً سليم بضرورة زواجه من دانة ومتابعة القضية حتى النهاية.
- هتعمل إيه دلوقتي؟
مسح سليم وجهه بيده، بينما يخرج هو ودانة التي بدلت ملابسها لأخرى حتى تتمكن من الرحيل بها وسط الصحافة. بمساعدة من رجال الوزير. وما إن انطلق بهم حتى نظر سليم من النافذة، عقله لا يسعفه ليقرر التواصل مع المحامي.
- يا سليم بيه، الإعلام كله بيتكلم وسيادتك رجل أعمال مهم، وكل ده خطر على الشغل والخسارة هتبقى كبيرة.
جز سليم على أسنانه بغضب.
- سؤال واحد، مين الغبي اللي كلم الإعلام ولا عرفه أصلاً؟
ابتلع المحامي ريقه بصعوبة.
- مراد؟
ألقى الهاتف من السيارة، بينما خالد لأول مرة يرى غضبه، هذه المرة فاق الحد والعواقب ستكون وخيمة، لكنه حقًا هو الآخر لا يعلم ما يفعله.
- اطلع على أي مأذون يقابلك.
نظر له خالد بدهشة من طلبه.
- وهتعمل إيه بيه دلوقتي؟ المفروض تفكر في القضية والكارثة اللي أنت فيها.
سليم بصراخ عال:
- على أي زفت، اخلص مش ناقصك، كفاية اللي أنا فيه.
بقصر سليم.
كان مراد يجلس قرب التلفاز يتابع النشرة الإخبارية، لتنظر له والدته بتعجب، فماذا قد يفهم طفل صغير في الأخبار؟ لتقرر الحديث معه.
- مراد مين، إمتى بتابع الأخبار؟
مراد بسعادة وعينيه على التلفاز:
- سليم ودانة هيظهروا النهارده في التليفزيون، عايز أشوفه. تالا قالت لي كده.
ياسمين بعدم فهم:
- أنا مش فاهمة أخوك هيطلع ليه في التليفزيون؟
- مرااااااااااااااااااااااد!
قفز مراد خلف والدته ما إن سمع صراخ أخيه عليه، ليظهر سليم بعيون حمراء كالدم، بشعر مبعثر، ملابس مجعدة، يبدو كالمجنون، وبيده سكين أخذها من المطبخ، بينما والدته شهقت بصدمة من رؤية ابنها الأكبر.
- سليم إيه اللي جرالك؟
سليم بجنون أخافه:
- جرالي لسه هتسألي ابنك فين؟ يقولك عمل فيا إيييييه؟ وفي الآخر تقولي اتجوز وخلف؟ على الطلاق أرميهم في الأحداث واحد واحد وهعلق رأسهم في الأوضة عندي.
رفع مراد رأسه قليلاً من خلف ظهر والدته يقول بهمس:
- ماما، هو سليم تعبان؟ شكله يخوف أوي كأنه في حرب.
ياسمين بقلق تضع يدها خلف ظهرها لحماية مراد:
- لا يا حبيبي، هو بس بيلعب معانا. غمض عينيك وخليك مكانك.
ثم وجهت حديثها لسليم:
- طب حط السكينة من إيديك وفهمني أنت عصبي ليه كده؟ وكله حاجة لها حل.
سليم متظاهر بالتفكير:
- تصدقي فعلاً فيه حل، أقتل ابنك وساعتها الدنيا هتبقى بيس وفل. يلا هاتيه، أخلص عليه ونقعد نأزأز لب سوا.
ياسمين بجدية:
- لو الحكاية فلوس هدفع من نصيبي وانتهى الموضوع، لكن تقتل أخوك...
- أخويا فضحني، ابنك رايح يجيب لي وزير الداخلية والإعلام لحد عندي عشان تبقى علني. محدش عرف يعملها، وهو عملها. طفل خمس سنين دمر حياتي.
رواية اليتيمة الفصل العاشر 10 - بقلم وردة جميلة
رواية اليتيمة الفصل العاشر 10
- أخويا فضحنى ابنك رايح يجيبلى وزير الداخلية والإعلام لحد عندى عشان تبقى علنى محدش عرف يعملها وهو عملها طفل خمس سنين دمر حياتى
الفصل كاملا ا