الفصل 12 | من 20 فصل

رواية ام بالاجبار الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فيروزه

المشاهدات
18
كلمة
2,478
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

الدكتور اتكلم بحزن: أنا آسف، المريض داخل في غيبوبة ومش عارفين هيفوق منها إمتى. علشان كده مش هنعرف نطمن عليه غير لما يفوق. من قوة صدمتي، وقعت على الأرض وبقيت أهز دماغي بعنف. مستحيل كل ده يحصل لسند بسببي، مستحيل. وصرخت بأعلى صوتي: مستحيل! وقمت مسكت في الدكتور من هدومه واتكلمت بضياع: قولي إنك بتكذب، قولي إن سند بخير، طمنيني عليه، قولي إنك بتخدعني، اتكلم. آدم بحزن:

كنت بقرب من سما وهي خلاص انهارت من الحزن والخوف. مسكت إيدها وحضنتها وهي كل اللي بتقوله: مستحيل. ودموعها بتنزل بغزارة. أنا مش حاسة بنفسي ولا بالناس، أنا خلاص ضعت. إزاي أنا السبب في كل ده؟ كل ما افتكر في كل مرة كان بيخبرني بيني وبينه بيختار نفسه. هو أنا أغلى عليه من نفسه؟ ياااه، قد إيه أنا ضعيفة. بعدت بسرعة عن اللي حضني وقربت من الدكتور اللي كان بيتكلم مع عمي واتكلمت بسرعة: أنا عايزة أشوفه. الدكتور بحزن: للأسف ممنوع.

اتكلمت بهمس ودموعي زادت: أرجوك، أنا حياتي واقفة على نظرة ليه، أرجوك. عمي قرب مني وحضني وطبطب عليا واتكلم بحنان: اصبري يا حبيبتي، أحسن يكون غلط عليه، وأول ما يفوق إنتي أول واحدة هتشوفيه. اتكلمت بخوف وأنا ماسكة في عمي أكتر: مش قادرة يا عمي، مش قادرة أصبر ولو ثانية كمان. وقربت من الدكتور ووطيت على إيده واتكلمت بضعف: أبوس إيدك، دخلني. في ثانية لقيت اللي بيشدني. آدم قربت منها بحزن:

مقدرتش أشوفها مذلولة علشان تشوفه. شديتها بسرعة وأنا قلبي بينزف من الحزن. اتكلمت بهمس وأنا ماسكة في آدم: خليه يدخلني يا آدم، علشان خاطري. قوله إني هدخل بس مش هتكلم. هزيت راسي بيأس وأنا بحاول بكل الطرق إني أشوفه. آدم بحزن: لو سمحت يا دكتور، هي هتدخل دقيقة واحدة، مش هتتكلم، أرجوك. الدكتور بحزن: اتفضلي معايا، بس أرجوكي بدون كلام.

مشيت مع الدكتور، ومع كل خطوة بتقربيني من أوضة سند، ضربات قلبي بتزيد، كإني مسجونة ورايحة علشان ينفذوا فيا حكم الإعدام. كل دوسة على الأرض بألف ضربة في قلبي. وقفت قدام الباب ومسكت المقبض وأنا مشلولة على الحركة. مش قادرة أضغط على المقبض، خايفة أشوف سند كده، خايفة. فتحت الباب بخوف وأنا حاطة وشي في الأرض، مش جايلى قلب أشوفه كده. خايفة.

دخلت ووقفت في نص الأوضة ورفعت عيني علشان أشوف سند وأطمن قلبي، بس شفت قدامي أقسى منظر ممكن أتخيله لسند. وشه وارم وأغلبه أزرق من كتر الضرب، وأنفه مكسورة ورجليه الاتنين في الجبس. والبلستر مغطي كل جروح صدره والأسلاك طالعة من كل حتة ومتوصلة بالأجهزة. ياااه، قد إيه إنت بتتعذب بسببي يا سند. قربت منه وأنا زي اللي مسحورة. وقفت قدام السرير، سبت نفسي أقع على ركبتي في الأرض ورفعت عيني أشوفه. وقربت إيدي ومسكت إيده وضمتها لقلبي

ودموعي زادت واتكلمت بهمس: سامحني يا سند، كل ده حصلك بسببي. أرجوك سامحني وارجعلي، خلينا نعوض كل سنين البعد، خلينا ننسى كل اللي فات ونكون أنا وإنت وبس. ومع كل كلمة بقولها، دموعي بتزيد والألم اللي حاسة بيه في قلبي بيقوى. اتكلمت بهمس وأنا بضغط على إيده وهي في حضني: ارجعلي وطبطب على قلبي، مش قادرة أتحمل الألم اللي حاسة بيه، حاسة بنار بتطلع من قلبي. أرجوك ارجعلي. حطيت إيده جنبه ووقفت واتكلمت بحزن قبل ما أطلع من الأوضة:

هستناك ترجعلي في أقرب وقت، أنا حياتي واقفة من غيرك. هستناك لحد آخر يوم في عمري وآخر نفس طلع مني. خرجت بسرعة من الأوضة وأنا بجري كإني بهرب من نفسي وألم قلبي. الإحساس اللي حاسة بيه ده مش غريب، إحساس الخوف كان صديقي لسنين ورجع لي تاني بس بشتى وقوة، كأنه بيقولي: متقدريش تعيشي من غيري. قعدت على أول كرسي قابلني وغمضت عيني وافتكرت. سند يا سند. سند اتكلم بعصبية: عايزة إيه؟ اتكلمت بضحك وأنا ماسكة إيده بالعافية:

إنت هتفضل زعلان مني كتير؟ والله أنا ما كنت أقصد أزعلك. سند اتكلم بحزن: أنا كل اللي بعمله ده خوف عليكي وإنتي زي المجنونة ولا كاني بقولك حاجة. اتكلمت بضحك وأنا بقف قدامه علشان يبطل مشي: آسفة. سند بابتسامة: لا، مش كل مرة هقع في نفس الفخ. اتكلمت بضحك وأنا برمش بعيني: دي قدرة يابني، ها؟ هتسمحني ولا؟ قولت كده وأنا ماسكة إيده من تاني. سند اتكلم بضحك:

لا، أنا مقدرش على كده. ولو على المرة دي أنا مسامحك يا آنسة. بس لو عملتي كده تاني... اتكلمت بضحك: توبة يا بيه، أكلم حد تاني حتى لو حد كلمني مش هرد عليه. كده إنت مبسوط؟ سند اتكلم بحنان: أنا بعمل كده علشان خايف عليكي وقايلك مليون مرة: أو إوعي تردي على أي حد. إنما جاي ألاقييكي بتضحكي وبتحكي قصة حياتك. اتكلمت بهدوء: آسفة، هو اللي سألني على الدرس وبعدين اتكلم معايا عن المراجعة والكلام جاب بعضه، بس كده.

ورمشت ببراءة في نهاية كلامي. سند بضحك: إنتي نصابة كبيرة، بتعرفي تضحكي عليه بكلمتين. اتكلمت ببراءة: أنا؟ ده أنا ملاك، حتى شوف جناحي. قولت كده وأنا بجري من قدامه. سند اتكلم بضحك وهو بيجري: اقفي يا بنتي. طلعت لساني وكملت جري. لاااا. فتحت عيني لما حسيت بإيد بتحط على كتفي ورجعت غمضت عيني تاني.

آدم، لما حسيت إن سما اتاخرت عند سند روحت ناحية الأوضة. لقيت سما قاعدة على الكرسي اللي هناك. قربت منها وقعدت جنبها، بس حسيت إنها مش حاسة بحاجة. حطيت إيدي على كتفه. فتحت عينه ورجعت غمضتها تاني. ياااه، أنا مش عارف أوصف أنا حاسس إيه، بس الأكيد إن سما مستحيل تحبني ولا عمرها حبتني. قمت من جنبها وأنا خلاص مفيش عندي طاقة حتى للكلام. خلاص. بعد مدة حسيت إني لوحدي. فتحت عيني ملقيتش حد. حسيت بذنب.

أنا آسفة يا آدم، بس الحب عمره ما كان بإيدينا، ولو كان كنت هحبك. آسفة. رجعت غمضت عيني من تاني. عمي جاه قعد جنبي واتكلم بحنان: يلا يا حبيبتي نروح علشان ترتاحي ونيجي الصبح مع بعض. اتكلمت بحزن: مقدرش، أنا روحي معاه جوه، مقدرش أبعد. عمي اتكلم بحنان: علشان خاطري، هتريحي جسمك بس، ومن بدري هاجي أنا وإنتي. اتكلمت بهمس وأنا خلاص حاسة الدنيا بتختفي: مقدرش. روحي متعلقة معاه.

نمت وفضلت في دنيا الأحلام لحد تاني يوم وأنا في نفس مكاني. آدم، مقدرتش مطمنش عليها، وكمان لما بابا جاه لوحده وقال إنها مش راضية تيجي، روحت لها. لاقيتها نايمة مكانها. قعدت جنبها وساعتها اتمنيت إني أبقى مكان سند. أيوه، اتمنيت تحبني ولو ثانية. الحب ده غريب، إزاي بحبها كل الحب ده وهي بتحب غيري؟ لو بإيدي كنت بطلت أحبه من زمان، بس للأسف مش قادر. فتحت عيني لقيت آدم نايم على الكرسي اللي جنبي.

أنا مش قادرة أبص في عينه، مش متخيلة إني ممكن أجرح حد حبني، بس مش قادرة، غصب عني. قمت من مكاني ورحت على أوضة سند. فتحت الباب براحة ودخلت. قعدت على الأرض ومسكت إيده واتكلمت بحزن:

سند، افتح عينك، خليك جنبي. أنا مش عارفة أفكر ولا أفهم نفسي. أنا زي الطفل اللي أمه سابته في وسط الزحمة وهو خايف ووحيد. هو ده إحساسي. رغم بعدنا سنين، بس كنت مطمنة عليك. مكنتش متخيلة إن قربي منك هيدمرك، ولا كنت أتخيل إنك بتحبني للدرجة دي، ولا إني مقدرش أتنفس غير في وجودك. ياااه على قلبي اللي بيتألم في كل ثانية. إنت فاكر لما قولتلي: أو إوعي تخافي طول ما أنا جنبك؟

أنا بقولك دلوقتي: أنا خايفة. ارجعلي وابعد الخوف عن قلبي. أنا كنت أغبي إنسانة في الدنيا لما بعدت عنك كل السنين دي، مع إني عارفة إن راحتي معاك. دموعي كانت مغرقة إيد سند اللي كنت في حضني. ومرة واحدة سمعت صوت الأجهزة بتصفر بصوت عالي. من خوفي، طلعت أجري من الأوضة بدور على دكتور. آدم، فتحت عيني على صوت خطوات سما المسرعة. قربت منها واتكلمت بخوف: مالك بتجري كده ليه؟ طمنيني. اتكلمت بخوف:

مش عارف، الأجهزة بتصفر. شوف دكتور بسرعة علشان سند، أرجوك بسرعة. آدم جرى يجيب الدكتور وهي رجعت للأوضة تاني. دخلت الأوضة بسرعة أطمن قلبي. لقيت أكتر حاجة فرحتني: سند كان فاتح عينه. من الفرحة فضلت واقفة مكاني ودموعي نزلت من فرحتي. آدم دخلت الأوضة أنا والدكتور. لقيت سما بتضحك ودموعها بتنزل. بصيت على سند لقيت فتح. هو ده سبب فرحة سما. بعد ما فوقت من الفرحة اللي كانت زي الصدمة، قربت بسرعة من سند ومسكت إيده واتكلمت بفرحة:

حمد الله على سلامتك. سند اتكلم بضعف: الله يسلمك. الدكتور قرب من سند وأنا بعدت عنه: حاسس بحاجة يا أستاذ سند؟ سند اتكلم بضياع: هو أنا هنا ليه؟ الدكتور اتكلم بحزن: إنت مش فاكر اللي حصل إمبارح؟ سند اتكلم بحزن: لا، فاكر إمبارح كان يوم وفاة أمي، وبكده بقيت يتيم الأم والأب. من الصدمة حسيت كأن حد ضربني على قلبي. اتكلمت بسرعة: إزاي كان إمبارح؟ الدكتور اتكلم: متأكد إنه كان إمبارح؟ سند بحزن:

أيوه، وبعد الدفنة دخلت البيت ونمت، ولما صحيت لقيت نفسي هنا. ممكن تقولي أنا هنا بعمل إيه وليه حاسس بوجع في جسمي كله ورجليه أكتر؟ الدكتور اتكلم معنا: ممكن نتكلم بره شوية، اتفضلوا. وقبل ما نطلع، سأل سند: عندك كام سنة؟ سند بحزن: عندي ١٣ سنة. اتكلمت بخوف: هو في إيه يا دكتور؟ و١٣ سنة إيه اللي بيقول عليهم؟ الدكتور: يلا بس نتكلم بره. خرجت وأنا حاسة الدنيا بتلف بيا. إزاي سند ناسي كل اللي فات؟ إزاي؟ اتكلمت بحزن:

هو إزاي مش فاكر اللي حصل معاه إمبارح؟ الدكتور اتكلم بحزن: للأسف، أستاذ سند من كتر الضغط النفسي اللي كان فيه، عقله قرر يتحرر من كل ده ورجعه لأول صدمة حصلتله في حياته، وهي إنه فقد أمه وبقى يتيم الأب والأم. اتكلمت بحزن: يعني إيه؟ الدكتور: يعني سند رجع بعقله لسن ١٣ ووقف. طيب هيرجع إمتى لسنه؟ الدكتور اتكلم بحزن:

الله أعلم، يمكن دلوقتي، ويمكن بكرة، ويمكن كمان سنة، ويمكن يفضل كده على طول. كل اللي أنا محتاجه إنكم تتعاملوا معاه على الأساس ده، إنه مراهق في سن ١٣. آدم بحزن: طيب يا دكتور. يلا يا سما ندخله. اتكلمت بحزن: يعني هو دلوقتي مش فاكرني ولا عرفني؟ الدكتور اتكلم: يا آنسة، أهم حاجة الفترة الجاية تعاملكم معاه، وماحديش يحكيله حاجة تصدمه ولا يفكره بذكريات سيئة. اتكلمت بحزن: حاضر. دخلت الأوضة من تاني، لاقيته مغمض عينيه. قربت منه،

وقعت جنبه واتكلمت بحزن: "أنا آسفة". ودموعي زادت. وأنا لسه عيني بتروح في النوم، سمعت صوت واحدة بتقولي: "أنا آسفة". فتحت عيني لقيتها بتعيط. حسيت بقلبي وجعني، برغم إني أول مرة أشوفها. اتكلمت بهدوء: بتعيطي ليه يا عمتي؟ رفعت عيني لما لقيتوه بيكلمني، بس بيقولي: يا عمتي. رديت عليه وأنا بمسح دموعي: ولا حاجة، دي دموع الفرحة إنك قمت بالسلامة. سند بحنان: طيب كفاية عياط. رديت عليه وأنا بمسح دموعي بكمي: حاضر.

وقمت من جنبه ووقفت جنب آدم. آدم، سما جات وقفت جنبي بحزن. طبطبت عليها واتكلمت: الحمد لله إنه فاق، والباقي جاي بعدين. سند اتكلم... رديت عليه بسرعة. آدم، حسيت بالفرحة حتى لو كان للحظة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...