تحميل رواية «امبراطور الصعيد» PDF
بقلم هنا حسين
الفصل 16 — رواية امبراطور الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم هنا حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
من داخل ثريا كبيرة وفخمة تدل على الثراء يملكها ياسين النجعاوي، أحد كبار الهوارة في الصعيد بدشنا، أحد مراكز محافظة قنا. تقف سيدة شابة في الرابعة والعشرين من عمرها وهي تبكي بانهيار. تكلم الواقف أمامها. السيدة وتدعى فاطمة النجار: حرام عليك، أنا مليش ذنب، عايزة بنتي. ينظر إليها بحقد وكره شديد. ياسين: زي ما قلت لك، لو شفتك خلقتك هنا مرة تانية هاقتلك وأقطعك من رقبتك. ما كفاكش اللي حصل لولدي بسببك، جاي تأخذي آخر اللي باقي مني؟ فاطمة بدموع: آخر مرة تشوفني هنا، بس اخذ بنتي، حرام عليك. ياسين بغضب: له، شهد...
رواية امبراطور الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم هنا حسين
اسر: مبروك، انتي حامل.
منه: وقفت من الخضة ولم تستوعب كلامه.
شهد: انت مجنون ولا إيه؟
اسر بحده: اتلمي عشان ما أعصبش عليكِ.
شهد بغضب: حامل منك إزاي؟ انت أهبل ولا إيه؟ ولا انت...
اسر: أيوه.
شهد ببكاء: يعني إني مش بنت، ابنك انت اغتصبتني! لتضربه على صدره: حيوان سافل.
ليمسك بيدها:
اسر بحده: كله كان بمزاجك، ما أجبرتش غصب عنك.
شهد: انت تقصد إني منحلة زيك؟ سلمتك نفسي.
اسر بغضب: فُوقي بقى وافتكري، إنتِ مرتي، إنتِ مدام اسر النجّاوي.
شهد بصدمة: مرتي؟
اسر: أيوه، ولو مش مصدقة شوفي. ليخرج لها صور: دي صور فرحنا، ودي صور شرم.
كانت ترا الصور وتبكي.
اسر بغموض: انتي مرتي، وأمك مش ميتة ولا حاجة، أمك هي السبب إنك مش فاكرة حاجة.
شهد بصدمة: أمي عايشة؟ وهي السبب؟
ليُغمى عليها، ليحملها إلى السرير ويتصل بالدكتورة ليحضرها، لينظر لها وهي فاقدة الوعي.
اسر: جات في وقتها الصدمة دي، وهتفتكري يعني هتفتكري؟ عشان الفراولة وحشتني جوي.
***
وفي الصباح:
ترتدي نهال فستان رصاصي.
حاتم: صباح الجمال، لابسة كده ليه؟
نهال: هروح الجامعة.
حاتم: آه، بس غيري الفستان ده.
نهال: ليه؟
حاتم: مبحبش اللون ده، وضيق.
نهال: ده واسع.
حاتم بحده: لأ، ضيق.
نهال: طب هلبس الأحمر ده.
ينهض حاتم من على السرير.
حاتم بغضب: تلبسي إيه عشان أقتلك!
نهال باستغراب: ليه؟
حاتم: عشان بتبقي حلوة بالأحمر، ومحدش يشوف جمالك غيري.
نهال (ابتسامة): ده فستان، مش القميص إياه.
ليمسك حاتم من خصرها: ما تلبسي القميص إيه، وبلاش جامعة النهارده.
نهال: استغفر الله، صباح الرزيلة وقلة الأدب.
حاتم: عشان خاطر حتومة.
تضع نهال يدها على كتف حاتم، وكان شعرها مفرود، ترجعه للخلف وتبتسم ابتسامة ساحرة.
ليقرب حاتم وجهه من وجهها حتى تقابلت أنفاسهما، لكنها ابتعدت.
نهال بمكر: لأ، مش هديك.
حاتم: فجرية ده وقته.
نهال مدعية براءة: الجامعة هتأخر، مش هينفع.
حاتم بضيق: كملي لبسك وروحي يا ختي.
نهال: اختك، ودلوقتي كنت عايز رزيلة.
حاتم: وهأخدها برضه، يحرج الجامعة.
نهال وهي تبتعد: ما تبقاش مجنون يا حتومتي، الجامعة مستقبلي الدراسي يا حتومتي.
ليمسكها من ذراعها.
حاتم: تعالي بقى، مستقبل إيه يا فاشلة انتِ.
لتضحك نهال بصوت عالٍ.
حاتم: يخرب بيت ضحكتك.
ليجلس وتجلس فوق ركبته.
نهال بخبث: انت قليل الأدب قوي.
حاتم: انتي اللي عملتي فيا كده، تعالي بقى.
تضع إصبع يدها على شفتيها.
نهال: لأ، مش هتأخد برضه.
حاتم بخبث: كده طيب.
ليقلبها على السرير ويشبك يده في يدها.
حاتم بخبث: وهتمنعيني إزاي دلوقتي؟
تعض على شفتيها بخجل.
حاتم: يخرب بيت الحركة دي، بتغريني قوي.
نهال في خاطرها: سافل، يخرب بيتك، ما كنتش كده.
ليهجم عليها بقبلة ويغلق الستار على كلام غير مباح.
***
وعند ميراث وفارس:
كانت ميراث تكوي ملابس فارس.
ميراث: يعني رائد اللي جالك إنه كان باعت رسالة التهديد؟
فارس: أيوه، واعتذر.
ميراث: الحمد لله إن الأمور اتصلحت.
فارس: الحمد لله، خلصتي ولا لسه؟
ميراث: خلصت.
فارس: إني عندي ليكي مفاجأة.
ميراث: إيه؟
فارس: هأخدك معايا مصر، اسر كلّفني بالمشروع الجديد، إيه رأيك نغير جو؟
ميراث بفرح: بجد؟ معنديش مانع، معاكي لآخر العمر.
يقبل فارس يدها.
فارس: ربنا يخليكي ليا يا قلبي.
ميراث: ويخليك ليا يا روحي.
***
وعند رحيم:
كان يفكر بما قالته أيه.
رحيم في خاطره: يعني إيه أخت رائد من أمه التانية؟ وبنت خالة شهد؟ يعني هي البنت اللي كانوا عايزين يجوزوهالي.
نسمة: مالك يا ولدي؟
رحيم: مفيش، بفكر شوية.
نسمة: خير؟
رحيم: خير إن شاء الله.
***
وعند اسر وشهد:
تستيقظ شهد وتجد اسر نائم بجانبها، لتنظر إليه.
شهد في خاطرها: ظلمتك كتير قوي وعذبتك، واتحملتني ليه يا اسر؟ متخليتش عني بعد اللي عملته فيك.
ليستيقظ اسر ويجدها تنظر إليه، ويفهم أن ذاكرتها قد عادت عندما رأى الكسرة في عينيها.
اسر بابتسامة: صباح الخير.
شهد بهدوء: صباح النور.
اسر: حاسة بحاجة، تعبانة ولا حاجة؟ الدكتورة جات، أدتك حقنة، نمتي.
شهد بحزن: كتر خيرك.
يداعب اسر شعرها.
اسر بابتسامة: مش واخد على الهدوء ده يا مجنونة.
شهد: زي ما قولت، مجنونة، ومستحقة اللي عملته عشاني.
اسر: متقوليش كده، إني أعمل أي حاجة عشانك.
شهد بحزن: ومستحقة حاجة، إني عبء كبير.
اسر: لا، انتي أحلى حاجة في حياتي.
شهد بعصبية: بطل كذب بقى، إني عارفة إنك صعبان عليك، مش لدرجة إنك تكذب على نفسك.
اسر: اهدى الأول واسمعي.
شهد ببكاء: أسمع إيه؟ يا ريتني كنت فضلت ناسيه، أو مت مع أبويا.
اسر بغضب: اِكْتُمي بقى، انتي مبتفهميش ولا متخلفة؟ انتي لما بتجولي كده بتقطع من جوايا.
شهد بعصبية: ليه بتتقطع؟ انت لو كنت مكاني كنت هتعرف وجعي، بس انت مش حاسس بي. إني دلوقتي... لتنهار باكية: خسرت، خسرت اللي كنت بتخيله إني هشوف أمي وتأخدني معها وتطبطب عليا زي كل الأمهات، وإيه كمان؟ اللي كنت بكرهه هو اللي طلع واقف جنبي. إني كنت بكرهك عشان أمي بس، دلوقتي طلعت غلطانة. ليه يا اسر؟ مجلتش من زمان ليه؟ كنت بتخليني أدوس على قلبي ميت مرة؟ ليه كنت هتوجع بس مكنتش هعيش العذاب اللي كنت عايشه. وجته ودلوقتي عذاب إني كنت بحبك قوي وبجنن نفسي أكرهك عشان بعتني عن أمي. أيوه حبيتك، حبيتك لما كنت بتأكلني بإيدك وأحس معاك بالأمان، حبيتك لما كنت أول واحد يفكر فيا ويجيبلي شال أدفي، ولما كنت بقولك على حاجة وتجيبها لي، كنت بين نارين، عقلي بيجولي أكرهك، وقلبي بيجولي بتحبيه. كنت بتعذب قوي، ودلوقتي إني مكسورة، إزاي هحط عيني في عين أمك وجدي وعينك انت كمان. كنت بحاول أكرهكم كلكم، بس مقدرتش. والفُلوس اللي صرفتها عليا من وأنا عندي ٦ سنين هردها لك إزاي؟ دول كتير قوي. علمتني، ووكلتني، وجبتلي أحلى لبس، مكنتش بتحرمني من حاجة، بس إني كنت بردها بالعداوة.
كان اسر مذهولًا من كلامها، وأنها أحبته، نعم تحبه، تلك المجنونة التي يعشقها، تبادله نفس الشعور.
لتقترب منه وهي تبكي، لتضربه بيدها الصغيرة على صدره.
شهد: ليه استحملتني كل ده؟ ليه؟
ليمسك بيدها وينظر في عينيها.
اسر بصوت عالٍ: عشان بحبك، بعشقك من وإنتي صغيرة، وبحب لسانك، وعنادك، وكل حاجة. ما يهمنيش حاجة، كرهتيني ولا حبتيني، المهم إني بعشقك. وفلوس إيه اللي ترديها يا غبية؟ انتي إني وانتي واحد، كل حاجة ليا هي ليكي. أما أمك، إني هعوضك عنها.
وقفت مصدومة من كلامها.
شهد: إني...
ليخرسها بقبلة تعبر عن حبه وشوقه لها، ويبتعد عنها ليلتقطوا أنفاسهما.
اسر وهو يلتقط أنفاسه: بحبك، وإياك أشوفك تعيطي تاني. طول ما إني معاكي مش هخليكي تعيطي تاني.
شهد: ؟؟؟
اسر: مبترديش ليه؟
شهد بخجل: عورتلي شفتي.
اسر بخبث: متيجي أعالجه.
شهد: انت بجد بتحبني؟ ومكرهتنيش؟
اسر: إني عمري ما كرهتك، ده إني كل مادة أحبك أكتر.
شهد بخجل: طب عالجه بقى.
اسر بخبث: أيوه بقى، هو كان لازم تحملي دلوقتي؟
شهد بخجل: سافل.
تدق فتحية الباب.
فتحية: ولدي.
اسر: هو ده وقته.
فتحية: رائد عايزك تحت.
اسر: طيب يا أمي، هنزله أهو.
تضحك شهد عليه.
اسر: اضحكي، اضحكي، طالع نكمل يا جلبي.
يغلق اسر الباب وينزل.
شهد: مجنون.
***
في الأسفل:
ياسين: أهلاً بيك يا ولدي. خير؟
رائد: إني جاي طالب الجواز منك يا حاج.
ياسين: جواز مين؟
رائد: الأوزعة، أقصد منه.
يضحك اسر: أوزعة؟ ومنه؟ شفتها فين؟
رائد: امبارح. عشان كده أنا جيت أدخل البيت من بابه.
ياسين: بس مش جلت امبارح مش هتتجوز؟
رائد: إني غيرت رأيي، وفكروا براحتكم، إني مش مستعجل.
اسر: هقول لرحيم عشان دي أخوته.
رائد: معنديش مشكلة.
ينظر اسر إلى رائد.
رائد: في إيه؟
اسر: لا، مفيش. هقوله ونرد عليك.
يخرج رائد.
ياسين: انت عارف إن رحيم مش هيوافق، وعارف كمان إن رائد سمعته وحشة.
اسر: بس ملاحظتش حاجة يا جدي؟
ياسين: إيه يا ولدي؟
اسر: هقولك.
***
وفي الطريق:
كانت منه راجعة للبيت، لتشاهد مجموعة من الأطفال بيتخانقوا سوا، وكانت ذاهبة لهم، لكنها تفاجأت برائد.
منه: الغبي ده هناك، أما نشوف هيعمل إيه.
رائد: إيه يا عيال مالكم كده؟
الطفل: أخد الأكل بتاعي.
ينظر رائد للطفل الآخر، وكانت ملابسه متسخة ومقطعة، ويمسك بالطعام.
رائد بحنان: اديله أكله، وإني هجبلك أكل معايا.
الطفل بفرح: بجد؟
رائد: أيوه، بجد، تعالي.
يأخذ رائد الطفل، وتتبعه منه دون أن يراها، ويحضر له الطعام ويأكل معه.
رائد: فين أمك؟
الطفل: ماتت.
رائد: انت زيي يعني؟
الطفل: وانت كمان.
رائد: أيوه، وكانت طيبة قوي، بس ماتت وسابتني لوحدي.
الطفل: وأبوك كان بيضربك؟
رائد: ياه، بالحزام كمان. وكان بيربطني في الفرس، بس اديك شايفني راجل وبعتمد على نفسي.
الطفل: يعني ممكن أبقى زيك؟
رائد: لا، متبقاش زيي، ابقى زي الإمبراطور، مش زيي.
الطفل: ليه؟
رائد: عشان إني مش كويس.
الطفل: لا، انت طيب قوي وجبتلي أكل.
رائد بابتسامة: خد دول معاك، اشتري لبس، ولو عاوزت حاجة جولي، إني ماشي.
الطفل: حاضر.
كانت منه تستمع للكلام، لتنزل دموعها، لتتذكر عندما أعطته العصير.
ليأتي غسان.
غسان: دي النتائج بتقولك الدكتورة لازم تتعالج، عندك أمراض كتير، يخرب بيت كرائد.
رائد: يا راجل، طنش، هتعالج، أعمل بالعلاج إيه؟
غسان: هتموت من كتر إهمالك وشربك.
رائد: الموت علينا حق، هعيش لمين يعني؟
غسان: انت مش جلت هتتجوز؟
رائد بسخرية: وفكرك هيوافقوا عليا؟ إني روحت بس عشان إني عايزه وأعاند فيها، بس هما مش هيوافقوا، ومعهم حق.
غسان: يا صاحبي، انت كويس وابن حلال، بس حظك اللي فجر. إني عرفك من زمان قوي وعارف حاجات كتير.
رائد: وعارف إيه يا جرار؟
غسان: عارف إني مش انت اللي جلت لرجالة يضربوا حاتم وجابوها فيك، وعارف إنك عمرك ما أذيت حد، بتُهب وتُرجع على الفاضي، وكل حاجة بيلصقوها فيك.
رائد بغضب: الكلام ده لو حد عرفه هقتلك.
غسان: عيب عليك يا صاحبي. بس روح اتعالج يا رائد.
رائد: ارمي التحاليل دي، ويلاها على الأرض، نشوف الشغل، بلا كلام فاضي.
غسان: دي صحتك.
رائد: هنخلص ونروح الخمارة.
غسان: يخرب بيت الخمارة يا أخي.
يخرج رائد من جيبه سيجارة ويشربها.
غسان: صحتك يا أخي، حرام عليك نفسك.
رائد: وانت مالك؟ انت اللي هتموت ولا إني؟
غسان: خايف عليك، انت زي أخويا، مش ابن عمي.
رائد بسخرية: ضحكتني، أخويا. إني مليش حد.
يرمي رائد التحاليل على الأرض ويرحل هو وغسان، وتمسك منه التحاليل.
منه: إيه الراجل ده ماله؟ قطعلي قلبي، بس لازم أتأكد الأول.
تأخذ منه التحاليل وتروح عند الدكتورة.
الدكتورة: دي تحاليل رائد الغماري.
منه: آه، هو ماله؟ والتحاليل دي صح؟
الدكتورة: الكائن ده دماغه ناشفة بطريقة.
منه: ليه؟
الدكتورة: هو كل فترة بيجي يعمل التحاليل ومبيتعالجش، ومش بيسمع من حد، وحريقة في السجاير وصدره ملتهب، غير إنه عنده بلاوي، وفيه أثر جروح على جسمه، كل أما تنشف يقشرها، وقال إيه عشان مينساش. ده واحد مريض نفسي بيعذب نفسه، وحالته النفسية صفر. عايز دكتور نفسي. لو ما أخدش علاج على الأمراض اللي عنده وبطل السجاير والخمارة اللي بيشربها هيموت.
منه: والحلال؟
الدكتورة: ياخد العلاج، ولازم حد يشجعه من أهله، بس تقريبًا هو وحداني، عشان كده مش بيهتم بنفسه، ولا حد بيهتم بصحته.
منه: هو حالته وحشة قوي؟
الدكتورة: واللهي يا منه، هو كل فترة بيزيد عن الأول. وعلى فكرة، الكلام اللي بنسمعه عنه مش صح. أنا أول ما جيه العيادة هنا، قولت بلطجي وجاي يقتلني، ولما قعدت وكلمته، عامل زي العيل الصغير. هو صعبان عليا الصراحة، لو تعرفي حد يساعده، قوليلي، وأنا أكتب لها علاج يأخدها، بس العلاج مش الحل الوحيد.
منه: طب إيه أحسن من العلاج؟
الدكتورة: اللي زي ده محتاج حنان، لأنه فقده. محتاج حد يهتم بيه، وهو هيتغير. هو لسانه سليط، بس غلبان. تعرفي إنه جاب لابني شبسي وشوكولاتة، بيجي هنا عشان يقعد مع ابني الصغير، وبقى صحبه.
ترحل منه وهي تفكر: طلعتلي منين يا رائد؟ وإيه حكايتك؟ بس انت صعبان عليا قوي.
العقل: هتضعفي؟ انتي مش عايزة تتجوزي واحد متعلم ومحترم.
القلب: ساعديه يا منه، وهتاخدي ثواب، ويمكن يطلع أحسن من اللي بتتمنيه.
العقل: بس هو أمي وفلاح، غير الخمارة، وكمان بتاع رقصات.
القلب: بس أكيد بيحاول يخلص من حياته، اوقفي جنبه واعرفي فيه إيه.
تفيق منه من شرودها على صوت الغفير.
الغفير: ست منه، مالك؟
منه: مفيش.
تدخل منه إلى السرايا، لتجد رحيم مع ياسين واسر.
رحيم: مش موافق، عايزني أجوز أختي لواحد زي ده.
اسر: واللهي هو جه وعرض، وإني جولتلك.
رحيم: وانت عارف الجواب.
منه: في إيه؟
رحيم: مفيش، واحد زبالة عايز يتجوز.
منه ببكاء: متقولش عنه زبالة، هو غلبان.
رحيم: بتجولي إيه؟ انتي كمان؟ انتي عارفة بنتكلم على مين؟
منه بكذب: لا، بس متقولش على حد زبالة.
يبتسم اسر، وفهم أنها قد عرفت، لتنظر إليه منه.
منه في خاطره: اسر أكيد يعرف حاجة.
ليصعد اسر إلى الغرفة، وتلتحق به منه.
شهد: منه، تعالي.
منه: ممكن أتكلم معاك شوية يا اسر.
اسر: جولي، سمعك.
منه: رائد، هو إيه حكايته؟
اسر: بتسألي ليه؟
منه: عايزة أعرف.
اسر: رائد كان معايا في الابتدائي، ومكنش كده، كان طيب قوي، واللي في إيده مش ليه، بس كان عالطول بيجي مضروب من أبوه، وساب التعليم وإحنا في ٦ ابتدائي. إني زعلت عليه لأنه كان شاطر، وسمعت بعد كده إنه بقى بيشتغل في أرض أبوه، وروحت مرة عشان أشوفه، كان أبوه ربطه في الفرس وهو عنده ١١ سنة. بعد كده سمعت إنه بقى بيشرب خمرة واتغير لحد ما بقى زي ما بنسمع عنه.
تنزل دموع منه.
منه: يعني أبوه كان بيعذبه؟
اسر: اللي عرفته قولته، إيه جراك يا منه؟
منه: مش عارفة.
اسر: صعبان عليكِ، بس مدخليش عواطفك بمستقبلك.
منه: إني عايزة أساعده وأربيه برضه، بس رحيم رافض.
اسر: سيبك منه، المهم انتي.
منه: إني موافقة، أكسَب ثواب حتى.
اسر: وإني هساعدك.
شهد بحزن في خاطرها: ده اللي اسر بيعمله معايا، بيكسب فيا ثواب. بس إني عايزة أعوضه على اللي عملته فيه قبل كده.
يتصل اسر برائد ويشغل الاسبيكر.
رائد: أيوه، معاك.
اسر: تعالي عشان نقرا الفاتحة.
رائد بصدمة: وافقت؟
اسر: أيوه.
رائد بفرح: بجد يا اسر؟
اسر: آه واللهي، وافقت.
رائد: اومال كانت بتجول تقتل نفسها ليه؟
اسر بضحكة: وافقت. ربنا يكملكوا بخير.
رائد: انت متأكد إنها قبلت بيا؟
اسر: أيوه.
رائد: متأكد؟
اسر: واللهي وافقت.
رائد: هي البت دي هبلة؟ وافقت عليا؟
اسر: واللهي انت اللي أهبل.
منه: اسمع يا بتاع انت، إني موافقة، بس عارف لو زعلتني هغير رأيي.
رائد بلهفة: إني عمري ما هزعلك يا أوزعة، بس متأكدة من جراك قبل ما توافقي؟
منه: أيوه، قبلنا.
رائد: اومال مجتلتنيش نفسك ليه؟
منه: عشان هموت كافرة، بس لو اتجوزتك وقتلتك هدخل السجن.
رائد بضحكة: يا لهوي، عايزة تقتلني؟
منه: تعملي فرح حلو وكبير، وتجبلي فستان.
رائد: حاضر، اللي عايزها كله يا أوزعة.
منه: يا طويل يا أهبل.
رائد: اِقْفَلي خشمك يا بت.
منه: بت بتك.
رائد: يا أوزعة.
منه: أما أشوفك.
رائد: يا هبلة.
منه: الله يسامحك.
رائد: شكراً يا أحلى أوزعة.
ليغلق الخط في وجهها، لتشعر منه بأن قلبها يدق بسرعة من كلمته.
شهد بخبث: منه، يا أحلى أوزعة.
أما رائد كان سعيداً.
رائد: هي وافقت عليا بجد؟ إني فرحان يا ناس. بس هي هبلة، وافقت عليا إزاي؟ مش مشكلة، أهي وافقت. يا غسان.
غسان: صوتك عالي ليه؟
رائد بفرح: الأوزعة وافقت عليا.
غسان بفرح: بجد؟ ألف مبروك.
رائد: هعملها أحلى فرح.
غسان: أكيد، وإني هنجطك بعجل. ربنا يكمل فرحتك بخير.
يشعر رائد بغزة في صدره.
رائد: مش وقت الوجع، لازم أشتغل عشان الأوزعة، وأعملها فرح حلو.
غسان: هديك الفلوس اللي عايزها يا رائد.
رائد: لا، إني محوش، مش محتاج حاجة. هعمله من تعبي وشغلي.
غسان: مش هتقول لابوك؟ أكيد هيفرح عشان هيناسب النجّاويين.
رائد: لا، هيعكنن عليا، إني هشتغل ليل نهار عشان أجيب ليه بيت حلو، وأبعد عن العيلة الفاجرة دي، وعشان أعمل المشروع مع اسر.
غسان: ربنا يكون في عونك.
يعمل رائد في الأرض بهمّة، وينسى ألم صدره، وفجأة يقع فاقداً لوعيه.
غسان بخضة: رائد!
***
كانت نائمة على صدر حاتم العاري.
نهال: ضيعت الكلية.
حاتم: أحسن.
نهال: على فكرة كده مش هينفع.
حاتم: إيه اللي مش هينفع؟
نهال: إني ما أروح، عايزة أنجح، وانت هتسقطني.
حاتم بخبث: لا واللهي.
نهال: واللهي، إني زعلانة. هات التليفون من جنبك، أما أكلم حد في جروب الكلية يبعت المحاضرة.
حاتم: إيه الجروب ده؟
نهال: ده بنات وشباب الكلية عاملين جروب، بتنزل عليه المحاضرات.
حاتم: والجروب اللي انتي فيه فيه شباب؟
نهال بغضب ويمسكها من ذراعها، لتنهض.
نهال بخضة: في إيه؟ مالك؟
حاتم بغضب: تطلعي من الجروب ده، امسكي التليفون واطلعي منه.
نهال بعند: لا، إني مش بعمل حاجة غلط.
يصفعها حاتم، لتقع على السرير، ويمسكها من شعرها.
حاتم بغضب: مفيش حاجة اسمها لا، ومبتعمليش غلط إزاي يا هانم؟
نهال بألم: حاتم، سيب شعري.
حاتم بغضب وغيره: هقتلك، هقتلك، انتي سامعة؟ لو كلمتي حد منهم هقتلك. ولا أقولك، ادي التليفون أهو.
ليكسر حاتم الهاتف، ومفيش جامعة.
نهال ببكاء: انت اتجننت؟
يمسكها من شعرها بإحكام.
حاتم بغضب: لا، فُوقي يا بت النجّاوي، إني مش عشان مدلّعاك يعني هسكتلك لما تغلطي فيا، ده أنا أكسر رجبتك.
نهال بوجع: أوعى إيدك بقى، إني مش هقعد وياك ولا ثانية بعد كده.
حاتم بسخرية: اومال هتروحي فين؟
نهال: هرجع بيتي.
حاتم بسخرية: دا لو عرفتي تطلعي من الأوضة أصلاً. انتي مش هتخرجي من هنه غير على جبرك، بس بيت أهلك تنسيه.
نهال: هأروحلهم.
حاتم:
جولي مش خايف؟ لآني على حق. إني مش عيل، أما مرتي تكلم واحد غيري. ولو أخوكي مراته عملت كده كان عمل زي أحمد. احمدي ربنا إني مش دافنك دلوقتي.
نهال بوجع: حاتم، الغيرة مسيطرة عليك، سيب شعري، هتخلعه. إني معملتش حاجة.
حاتم بغضب: بس كنتي هتعملي! يا إني يا انتي يا بت النجّاوي، هربيكي من الأول.
يتبع.