الفصل 1 | من 12 فصل

رواية امل بعد اكتئاب الفصل الأول 1 - بقلم عمار إبراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,514
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

في أوضة ضلمة نايمة، مطفية، مش حاسة بأي حاجة حواليها. جمبها المنبه عمال يرن وهي متجاهلاه تمامًا. دخلت أمها عليها. "يلا يا فرح، قومي عشان الجامعة الساعة ٨، يلا يا بت." "حاضر، اطلعي انتِ بره وأنا هغير هدومي وأطلع." "طيب افتحي الشباك ده، أوضتك مكتومة." "ماما، أنا بحب أوضتي كده." "أنا عايزة أقعد معاكي شوية." "أفندم، عايزة إيه؟ "حياتك مش عجباني، بتروحي الجامعة وتيجي تدخلي الأوضة، مش بتطلعي منها. انتِ بتكرهيني يا فرح؟

انتِ ليه مش بتقعدي معايا؟ ليه مبتخرجيش مع صحباتك؟ ليه أوضتك على طول ضلمة؟ ليه بتتجنبي الناس؟ أنا أمك وأكتر حد هيفهمك، احكي لي." "أكتر حد هيفهمني، اه. يلا يا ماما عشان أغير وأروح الجامعة." "انتِ حرة يا فرح." فرح قاعدة في الجامعة، لابسة بنطلون وقميص أسود، كأنها في عزا. لابسة سماعة ومش مركزة في أي حاجة حواليها. "فرح، فرح، بتعملي إيه؟ "ولا حاجة." "طيب ارمي اللي في ودنك ده وركزي معايا." "طيب." "ازيك يا فرح." "انت مين؟

"أنا مصطفى، أعرفك من ساعة ما جيتي الجامعة." "وتعرفني ليه؟ "عادي، مجرد زميل جامعة." "ماشي." مصطفى: "ماشي يا أم عيون عسلي، مسير القلوب تتلاقى." ترجع فرح للبيت وتدخل أوضتها. "مين اللي فتح الشباك؟ "أنا يا بنت." "بنتك إيه! أنا مش قلت محدش ليه دعوة بالأوضة بتاعتي! دخلت أوضتها وقفلت الشبابيك وقعدت تفكر في ماضيها. *** في كافتيريا. "يبني، بقي انزل من دماغك." "فوق لنفسك، رايح تحب واحدة زي دي؟

"كئيبة، معقدة، مش مشكلة. بحبها، دي اللي أنا عايز أعيش معاها." "انت حر يا صاحبي، بس أنا حذرتك." "ماشي يا علي، هروح أنا بقي." راح مصطفى بيته ودخل أوضته وقعد يفكر، وقعد يكلم نفسه. "وبعدين؟ لازم نعمل أي حاجة." فتح اللابتوب بتاعه وقعد يتصفح فيه شوية لحد ما جتله فكرة. "وليه لأ؟ راح فيس بوك وعمل سيرش باسمها. "وليه لأ؟ ندخل نفتح الفيس بتاعها."

قعد حسن يدور على الأكونت بتاعها لحد ما لقاه. فتح الأكونت ولقى بوستات غريبة، كلها عن اللامبالاة وفقدان الأمل. لفتت نظره أكونت نسمة، أمها. "خلاص يا حبيبتي، أنا آسفة. أنا عارفة إني غلطت لما فتحت الشباك، بس كان لازم تهوي الأوضة." "طيب، ما انتِ لما تموتي هتعدي في قبر، حد هيقولك هوي القبر؟ اعتبريني ميتة." "بعد الشر عليكي يا بنتي، ليه كده بس؟ "ممكن تسيبيني لوحدي؟ "مش هتصدق لقيت إيه! "إيه؟ مفتاح عربية مرسيدس؟

"أنا مش عارف أهلك مستحملين إزاي حبك للعربيات ده، انت بتهتم بالعربيات أكتر من أهلك." "يا عم قول لقيت إيه." "الأكونت بتاع أمها على الفيس." "وناوى على إيه؟ "هروح لأمها وهعرف كل حاجة." "وبعد ما تعرف سبب الاكتئاب هتعمل إيه؟ هتعالجها يعني؟ "أعرف بس مالها، وبعد كده هشوف هعمل إيه." كانت قاعدة في أوضتها بتبص في صورة أبوها وبتعيط. "وحشتني أوي، نفسي أشوفك. فكرت انتحر كتير بس معرفتش. حياتي من بعدك جحيم. منهم لله أخواتك."

"هقولك على حاجة، ساعات ببقى نفسي أتكلم مع ماما بس أرجع أقول لأ، لوحدي أحسن. مش عشان بكرهها، بس خايفة." بعدين انهارت وقعدت تعيط بهيستيريا وكملت. "خايفة تتطلع شبههم. أنا بحب ماما ومش عايزة أكرهها، عشان كده ببعد عنها." حضنت صورة باباها ونامت كأنها أغمي عليها. عند مصطفى. "بترن عليا الساعة تلاتة الفجر ليه؟ "أنا مش جاي الجامعة بكرة." "ليه؟ "هروح لأم فرح." "وانت متعرفش تروح لها بعد الجامعة؟ "لأ، عشان أضمن إن فرح مش موجودة."

"يعني انت عايز إيه دلوقتي؟ "هتجيب لي المحاضرات." "طيب، بس بمقابل." "إيه؟ "هناجر عربية ونقول طالعين زفة يوم الجمعة، على حسابكم." "انت عارف الموضوع هيكلف كام؟ "مليش دعوة." "موافق، بس بشرط." "إيه؟ "هتفضل تساعدني في موضوع فرح لحد ما نتجوز." "موافق، بس أي وقت هتاجر لي عربية." "حسب مساعدتك ليا." "موافق، يلا بقي سيبني أنام." "تصبح على... قفل الخط.

في اليوم التاني، فرح صحت من النوم وراحت الجامعة. ومصطفى راح لأم فرح. طلع على السلم بارتباك وخطى على الباب. "سلام عليكم." "وعليكم السلام." "أنا زميل فرح في الجامعة." "أهلاً وسهلاً يبني، فرح دلوقتي في الجامعة." "عارف، عشان كده جاي لحضرتك. ممكن أتكلم معاكِ شوية؟ "اتفضل يبني." دخل مصطفى المنزل. "بص يا طنط، بصراحة كده مش بعرف أكذب. أنا معجب بفرح من زمان أوي وحاولت أقولها بس هي أحرجتني. أنا عايز بس أعرف... "تعرف إيه؟

"أنا آسف، عايز أعرف الحالة اللي هي فيها." تنهدت نسمة. "من خمس سنين توفى أبوها، كانت قريبة منه أوي. اتأثرت بعد موته جامد. كان المفروض أهلها يسندوها ويصبروها، بس للأسف عمها الكبير معندوش قلب، رمانا في الشارع وخد ورثنا. والله أنا سمحت في الورث، بس فرح لأ. قعدت لوحدها وبعدين اكتئبت فترة، ومبقاش حد موجود خالص في قلبها." "معقول في ناس كده؟ "أهو ده اللي حصل يا مصطفى." "طيب يا طنط، تعرفي أي حد فرح بتحبه وبتتكلم معاه؟

"آه، حبيبة، صحبتها." "تمام يا طنط." "طيب بعد ما روحت لأمها، هتعمل إيه؟ "عايز أوصل لـ حبيبة دي." "خليها عليا أنا." اليوم التالي، في الجامعة. "أيوه يا بابا، مالها العربية؟ أنا خبطتها امبارح. أيوه خلاص، أنا هصلحها." "أه، استنى يا بابا عشان خبطت حد." "سلام، أنا آسف جدا." "إيه ده؟ فرح؟ "أنتِ كويسة يا حبيبة؟ "أنا آسف والله، بس كنت بتكلم في الموبايل." "خلاص، حصل خير." "طيب هاخد رقمك بس عشان أبقى أصلح العربية."

"ملهوش لازمة عاد." "لأ طبعًا، ده حقك." "ها، عملت إيه؟ "عيب عليكم." "عرفت هي مين؟ "آه، رقمها أهو. وبليل هروح أصلح عربيتها عند أبويا." في الورشة. "عايز العربية إمتى؟ "لأ، مش عايز العربية." "امال عايز إيه؟ "نفسي آكل جمبري." "جمبري؟ طيب، ماشي. ناكل جمبري ونفكر سوا في اللي جاي." "اشطا، يلا بينا." في اليوم التاني، فرح راحت جامعتها. وعلي وفرح لسه بيفكروا هيعملوا إيه. "فاضل قد إيه على المحاضرة؟ "فاضل ساعة لسهم." "هتعمل إيه؟

"كلم مامتها، خليها تكلم حبيبة تيجي لها البيت ونفهم معاها هنا." "فكرة حلوة." مصطفى بص لقي فرح وحبيبة قاعدين في الكافتيريا. "يلا بينا." "هنروح لهم؟ "آه، يلا بينا." راحوا قعدوا على الطاولة اللي وراهم وقعدوا يسمعوهم. عند فرح وحبيبة. "كملي، حاسة بإيه كمان؟ "نفسي أرمي نفسي في حضنها وأقعد أعيط، بس مش عارفة. زمان كنت بحب نفسي لوحدي، دلوقتي لا بحب الوحدة ولا بحب الناس." "لازم تقعدي مع مامتك وتكوني صداقات غيري وتخرجي."

"لأ طبعًا، أوضتي أولى بيا." "فرح، لازم تتغيري، وإلا آخرتها هتكون لكِ وحشة." "هحاول يا حبيبة، هحاول." "والله البت دي القمر اللي اسمها حبيبة دي قلبها أبيض." "أنا عرفت هعمل إيه." "إيه؟ "تعالي بس بعيد عنهم." وخرج برة الكافتيريا، طلع مصطفى فونه واتصل على والده فرح وقالها بالكلام اللي قالته فرح لحبيبة. "بجد يا مصطفى؟ "أيوه، عايزك تكلمي حبيبة، لازم أشوفها بكرة وفرح في الجامعة." "حاضر يبني."

في اليوم التالي، راحت فرح لجامعتها. بعد لم حبيبة قالت إنها تعبت ومش رايحة الجامعة. "اتفضلوا يا ولاد، هروح أعملكم حاجة تشربوها." "أهلاً، انتِ حبيبة؟ "آه، انت مين وكنت عايزني في إيه؟ "حبيبة، عاملة إيه دلوقتي؟ "الحمد لله. انت إيه أخبارك؟ "تمام." "طيب، إيه رأيك نأجر عربية وننزل نتمشى بيها ونتكلم؟ "اه، ونروح نقعد في بنزيما." "خلاص يا عم، أنا غلطان." "ممكن؟ انهاردة الساعة ٨."

"مش هبقى فاضي، هودي العربية تتصلح. ولا أقولك، هاجي خلاص." "عشان أشوف القمر ده." "إزيك يا فرح؟ "الحمد لله." "مش عايزة تقولي لي حاجة؟ "زي إيه؟ "أي حاجة، بقالك كتير متكلمنيش معايا." "لأ، مفيش حاجة." "يابني، كفاية، لسه مصلح العربية." "خلاص، ادينا رايحين للقمر." "ماشي يا أخويا، يلا شد عشان هتتأخر عليها." "حاضر." وصل علي ومصطفى. "إزيك يا حبيبة؟ "أهلاً، حضرتك عايز إيه؟ "أنا قولتلك الصبح." "انت حبيتها ليه؟

عايز إيه منها بالظبط؟ ارحموا البت شوية، كفاية اللي هي فيه." "أنا فعلاً بحبها وعايز أحل كل مشاكلها ومش عايز منها أي حاجة." "بجد؟ يعني أنا المفروض أصدقك؟ "على فكرة، انتِ العصبية مش لايقة عليكِ خالص." "أفندم؟ انتوا عايزين مني إيه بالظبط؟ "عايزين نعالج فرح من الاكتئاب اللي هي فيه." "إحنا عارفين إنك خايفة عليها، بس والله إحنا مش عايزين منها حاجة، هو فعلاً بيحبها." "طيب، انتوا عايزين إيه دلوقتي؟

"في رحلة سفاري يوم الجمعة، عايزينك تقنعيها تيجي." "موافقة عشانك." "عشانّي؟ "قصدي يعني عشان انت هتساعد فرح." "آه، عشان كده." في اليوم التالي. "بقلك يا فرح." "إيه؟ "إيه رأيك نروح رحلة سفاري؟ "سيبيني في اللي أنا فيه." "بطلي رخامة بقى." "انتي شايفة شكلي عامل إزاي؟ "ماله؟ شكلك ملكة جمال الله أكبر." "ناوليني الطبلة، ناوليني." "عشان خاطر صاحبتك الوحيدة اللي بتحبها." "ماشي، بس بشرط." "إيه؟ "هاخد رأي مامتي."

"موافقة، أنا مبسوطة أوي." "شكّي، وقعت في حبه." "الو، علي معايا؟ "أيوه، مين؟ "أنا حبيبة، فاكرني؟ "آه طبعًا، فيه حاجة ولا إيه؟ "لأ، بس كنت بكلمك عشان أقولك إن فرح وافقت على السفاري." "طبعًا، انتِ معانا؟ "آه." "انتي جبتي رقمي منين؟ "ساعة ما خبطتِ عربية كان معايا." "طيب، محتاجة حاجة؟ "شكرًا." (تغلق الخط وتقول: أنا حاسة إن السفرية دي فيها حاجة حلوة.) "ماما." "نعم يا روحي؟ "أنا رايحة رحلة سفاري مع حبيبة." "بس بشرط." "إيه؟

"تديني حضن كبير." (تعانق نسمة وتضمها بشدة وتهمس: متعرفيش أنا كنت محتاجة الحضن ده قد إيه.) في نفس اليوم بالليل. كان يجلس بلال، ابن خالة فرح. "لأ، سفر إيه؟ معندناش بنات تخرج لوحدها." "وانت مالك؟ "شايفة يا خالتي." "سيبها براحتها." "تمام." "مالك يبني؟ فيه إيه؟ "خالتي موافقة إن فرح تسافر." "طيب، إيه المشكلة؟ "أنا قولت لها متروحش وبردو عندت معايا." "بلال، سيب فرح في حالها، كفاية اللي هي فيه." "ماشي يا عمار." (بلال

في نفسه: والله لأوريك يا فرح.)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...