دخلت، نمت. وفجأة حسيت أن نفسي بيقل ومش قادرة أتحرك. جسمي كله مربوط وبتخنق ومش قادرة أصوت. وشوفت راجل عجوز ملامحه بتقبض القلب واقف قدامي. وفي نفس الوقت دخل عبدالرحمن. عبدالرحمن: إيه ده؟ انت مين ودخلت هنا إزاي؟ الساحر: أنا ساحر الجزيرة. وبدخل أي مكان من غير إذن. عبدالرحمن: ساحر! أنت عايز مننا إيه؟ ونور مالها مش بتتحرك ليه؟ الساحر: أنا جاي أنفذ أمر الزعيم. فاكرين نفسكم هتهربوا مننا ولا إيه؟
عبدالرحمن: بس احنا مش مجرمين عشان نهرب. إحنا تايهين. نور بتحاول تحرك جسمها بس مش قادرة. عبدالرحمن بعصبية: أنت عملت فيها إيه؟ الساحر: سلطت عليها جن الجاثوم. حاجة بسيطة بس لحد ما أعرف كنتوا بترشوا إيه على الرجالة بتاعتنا. عبدالرحمن: دي مواد كيميائية مش سحر ولا أذى. هتشيل الجن ده عنها ولا أتصرف أنا؟ وعلى فكرة أنا مش بخاف. الساحر: هشيله عشان هتيجوا معايا للزعيم. وبعد كده هو حر في تعامله معاكم.
الساحر غمض عينه وفتحها. لقيت نور بتاخد نفسها وقامت قعدت وهي مرعوبة. عبدالرحمن: اهدي وخذي نفسك براحة وكل حاجة هتتحل. نور بخوف: إحنا هنروح معاه بجد؟ دول ممكن يموتونا بكل سهولة. عبدالرحمن: تصدقي إني غلطان عشان خليته يفك الجاثوم منك. لقينا ناس واقفة برا بسلاح. وبكل أدب واحترام مشينا معاهم عشان مفيش حل تاني. ده أمر واقع علينا.
وصلنا لمكان واسع جداً والأشجار قليلة فيه وفيه ناس كتير واقفة. ورجل ضخم طول بعرض قاعد على حاجة زي كنبة في النص. نورهان: هو فيه ناس رفيعة أوي وناس ضخمة أوي كده؟ ليه مفيش حد وسط؟ عبدالرحمن: مش ده اللي شاغلني. أنا بدور على الناس اللي بتكون لابسة ريش وناس معاهم طبول وكده. نورهان: أيوه صح. هما فين؟ سكتت دقيقة وبعد كده اتكلمت. نورهان: هو ممكن يكون الناس بتوع الريش دول بيظهروا لما القبيلة دي بتقتل حد مثلاً؟
عبدالرحمن: يا شيخة يارب يقتلوني أنا الأول ويلبسوكي أنتِ الريش. الزعيم: أنتم دخلتكم أرضنا وقبيلتنا بدون استئذان. وتعرضتم بالأذى لرجال قبيلتنا. يبقى تستحقوا القتل. عبدالرحمن: إحنا كنا راكبين طيارة ووقعت بينا فدخلنا هنا بدون قصد. نورهان: بالظبط كده. وكمان إحنا منعرفش قوانينكم هنا. دخل راجل ضخم برضو وتقريباً قريب الزعيم. الرجل: في كل الأحوال هتموتوا. مفيش أي استفادة منكم لينا.
عبدالرحمن: بس ده ظلم. إحنا عايزين نرجع بلدنا مش هنقعد هنا. الزعيم: بعد دخول قبيلتنا يبقى لازم نستفيد منكم أو نقتلكم. نورهان: وإحنا موافقين. وهنفيدكم. كل الموجودين استغربوا وهي كملت كلام. نورهان: أنا دكتورة يعني ممكن أعالج أي مريض منكم. وكمان بعمل مكونات تساعدكم في الدفاع عن قبيلتكم بدون سلاح. وعبدالرحمن مهندس يعني هيبني ليكم كهف أو بيوت من الخشب بدل من الخيمة. عبدالرحمن: يا بنت اللعيبة! جبتي الفكرة دي منين؟
الزعيم: اممم. هنجربكم. ولو استفدنا منكم هنوصلكم بلدكم. عبدالرحمن: طيب هنقعد مدة قد إيه؟ الزعيم: المدة دي هبقى أحددها أنا وأقولكم. أنتم دلوقتي هتروحوا مع الحراس دول ترتاحوا. ونتقابل بليل. وصلنا خيمة واسعة وكبيرة وفيها مفارش ومخدات. نورهان: إيه رأيك فيا لما بشغل دماغي؟ عبدالرحمن: والله اللي يسمعك وإنتي بتكلمي الزعيم يقول بنت مبتخافش من حاجة وسترونج كده. نورهان: أصل أنا بحب أشغل دماغي وقت الأزمات بس. عبدالرحمن: ليه؟
هي دماغك بتشتغل بالبنزين؟ نورهان: اتريق اتريق. المهم دلوقتي أنا... عبدالرحمن: طبعاً جعانة صح؟ نورهان: الله ينور عليك. عبدالرحمن: إحنا كده في حمايتهم يبقى هما أكيد هيجيبوا أكل. نورهان: برضو روح فكرهم. خرجت برا الخيمة ولقيت كذا واحد واقف. طلبت منهم فطار. وبعد 5 دقايق دخلوا بالفطار. عبدالرحمن: يلا كلي. نورهان: فين الأكل ده؟ عبدالرحمن: قدامك أهو. عيش وشاي. نورهان: أيوه أنا هاكل إيه بالعيش؟
عبدالرحمن: هو إنتي متعرفيش إن الفطار في أوغندا عيش مقلي وشاي! نورهان: لا معرفش. طب أطلب منهم أكل غيره؟ عبدالرحمن: لأ. إنتي مش قاعدة في بيتكم وبتختاري هتفطري إيه. الأكل ده ملهوش بديل هنا. نورهان: طيب يجيبوا جبنة جنب الأكل. عبدالرحمن: كلي يا نور الله يهديكي. بصي أنا منمتش من امبارح فهاستريح شوية. نورهان: وأنا هقعد لوحدي! عبدالرحمن: طب ما أنا كنت بقعد لوحدي. نورهان: طب افرض...
عبدالرحمن: أنبي يا شيخة متكمليش كلامك. كفاية مصايب لحد كده. هنام ساعة واحدة بس. بعد ساعتين جم رجالة الزعيم عشان نقابله. الزعيم: اعرفكم بنفسي أنا فولامي زعيم القبيلة. وده كارمي ابن أخويا ودراعي اليمين. ودي أبيل بنتي الوحيدة. عبدالرحمن: تمام. إيه اللي هيكون مطلوب مننا عشان نرجع بلدنا؟ الزعيم: أنت هتبني 10 بيوت من الخشب المصمم باحترافية. وهى هتعالج أبناء القبيلة وتقولنا على المواد السامة اللي معاها.
عبدالرحمن: وإحنا موافقين. بس فيه شرط. كارمي: مفيش شروط. كفاية إننا هنسيبكم ترجعوا بلدكم. عبدالرحمن بصوت واطي: وإنت مال أهلك حد كلمك يالا؟ الزعيم: قولي شرطك. ممكن أقابله أو لأ. عبدالرحمن: الحماية ومكان ننام فيه. بص لنور وقال وتوفير الأكل والفاكهة. الزعيم: ده واجبنا علينا. ودلوقتي ليكم الحرية في القبيلة. روحنا على الخيمة وولعنا نار وقعدنا. عبدالرحمن: الجو حلو والسما صافية وزرع ووجه حسن. مفيش أحلى من كده.
نور: هو ده أقصى طموحك؟ فيه حاجات تانية أنا محتاجها. عبدالرحمن: طيب قولولي كده ناقصك إيه؟ أو مثلاً حاجة كنتي بتستخدميها دايماً في مصر وعايزاها... يمكن أجبهالك. نور: بص ياسيدي. عايزة البادي لوشن والغسول والإسكين كير بتاعي. والبرايمر والفونديشن والكنتور والبلشر والإلينر والماسكرا بس. عبدالرحمن: اللهم إن كان سحرًا فأبطله. نورهان بضحك: سحر إيه؟ دول عناية بالبشرة وشوية مكياج. عبدالرحمن: شوية مكياج!
يعني مش المكياج كله كمان؟ نورهان: تؤتؤ. لسه فيه حاجات تانية. عبدالرحمن: عمرو دياب غلط لما قال "قدام مرايتها عادي تتدلع براحتها". نورهان: ليه بقى؟ عبدالرحمن: المفروض يقول "قدام مرايتها واقفة بتغير خلقتها". إيه ياشيخة بتجيبي وقت وطولة بال لكل ده إزاي؟ نورهان: مش بياخدوا وقت على فكرة. عبدالرحمن: طب ما إنتي قاعدة قدامي أهو من غير كل الحاجات دي وشايفك قمر. بعد الكسوف ده حاولت أغير الموضوع.
نورهان: قولي بقا هتعرف تعمل الـ 10 بيوت بسرعة؟ عبدالرحمن: أه. مش هياخدوا وقت. وكمان هخلي الناس اللي هنا يساعدوني. بدأت أعمل في البيوت الصبح وبليل أسهر أنا ونور ونتكلم عن حياتنا شوية ونهزر شوية وبنهون على بعض. أبيل: استريح شوية يا عبدالرحمن. أنت تعبت. عبدالرحمن بضحك: والله اسمي حلو منك. أبيل: أنت أصلاً اسمك حلو. على فكرة القبيلة هنا نصها مسلم. عبدالرحمن: بجد! يعني الزعيم وعيلته مسلمين؟
أبيل: أه. إيه رأيك تسهر معانا النهارده وتتعرف علينا أكتر؟ عبدالرحمن: أه طبعاً. مفيش مانع. نورهان بعصبية: بجد والله مفيش مانع؟ إحنا قاعدين هنا نشتغل ولا نهزر ونسهر يا أستاذ؟ عبدالرحمن: هي قصدها نسهر بليل لما نخلص شغل. نورهان بعند: لا هنام بدري. أبيل: بس أنا بشوف عبدالرحمن بيسهر بليل. نورهان بعصبية: إنتي بقا بتراقبي؟ ولا إيه؟ إنتي مالك أصلاً؟ عبدالرحمن
كلامها بصوت واطي: يخربيتك دي بنت الزعيم هتودينا في داهية. خلاص يا أبيل أنا ونور هنيجي بليل. أبيل بابتسامة: هستناك... قصدي كلنا هنستناكم. نورهان: دمها تقيل أوي. عبدالرحمن: حرام عليكي دي طيبة وسمرتها جميلة. نورهان بعصبية: ركز في شغلك عشان نرجع بلدنا هااا. مش جاي تعاكس بنات هنا يا أستاذ. عبدالرحمن: تمام يافندم. هركز فيكي وفي شغلي بس... حلو كده؟ نورهان: أه حلو... قصدي لأ... يوه أنا ماشية.
خلصنا الشغل ورجعنا الخيمة غيرت هدومي عشان أروح عند الزعيم. عبدالرحمن: ها خلصتي؟ نورهان: أه... بقيت أخلص بسرعة أه. عبدالرحمن: مفيش أحلى من الجمال الطبيعي من غير الحاجات الأوفر دي. روحنا للزعيم وكان فيه طبول وأغاني أفريقية مش فاهمين منها حاجة طبعاً. وكانوا بيشوحوا حيوان مش عارفين أي هو برضه. عبدالرحمن: الجو حلو هنا ومختلف. نورهان: أه فعلاً. رغم إني مش فاهمة بيقولوا إيه. عبدالرحمن: مش خايفة؟
نورهان: مبخافش وإنت معايا يا عبدالرحمن. عبدالرحمن: إنتي أول مرة تقولي اسمي. نورهان بابتسامة: عارفه. ومش آخر مرة. ظهر فجأة كارمي ابن أخو الزعيم. الواد الرخم ده. كارمي: أنا قولت لازم أرحب بيكي وأجيبلك الفاكهة دي. نورهان: إيه دي؟ موز!!! كارمي: اسمها الماتوك. من عيلة الموز. عبدالرحمن: اممم. طيب شكراً ليك. كارمي: تيجي ترقصي زينان؟ نورهان بفرحة: أه عايزة أجرب. عبدالرحمن: أبو أم تقلك دمك عيل رخمة.
لقيت أبيل جايه عليا وهي مبتسمة. أبيل: كنت بدور عليك من بدري. عبدالرحمن: كنت واقف مع نور وابن عمك ده. أبيل: أه كارمي. هو متسلط شوية. متركزش معاه. تيجي نرقص؟ عبدالرحمن: أه أه يلا. بدأت أعمل الحركات بتاعتهم وأقلدهم وأنا عيني على نور. نورهان: إنت بترقص معاها ليه؟ عبدالرحمن: ما إنتي بترقصي مع الرخم ده. نورهان: لا أنا مرقصتش معاه. هو كان بيفرجني على حركاتهم بس. عبدالرحمن: خلاص تعالي نقعد. نورهان: لأ... خلي أبيل تنفعك بقا.
عبدالرحمن لنفسه: النكد ده بيجري في جيناتكم كده. يعني في جزيرة ومهددين بالقتل وفيها حيل تتخانق وتنكد. ورحت وراها الخيمة عشان أ صالحها. أمي دايماً كانت بتقول الست لما تنام زعلانة بتكبر المشكلة وتعمل مشكلة من دماغها كمان. عبدالرحمن: تعرفي إن المكان هنا مش محتاج إضاءة؟ نورهان بصتلي بغيظ وسكتت. عبدالرحمن: عارفة ليه؟ هقولك أنا ليه. عشان إنتي موجودة ومنورة الدنيا. نورهان: نينينينيني. قديمة.
عبدالرحمن: شكلك كده زعلانة ومش هتاخدي التفاح والمانجا اللي جبتهملك. نورهان: إيه ده بجد!!!! هاتهم عشان خاطري. أنا زهقت من الأكل بتاعهم. أخدت الفاكهة وفرحت زي الأطفال. عبدالرحمن: براحة براحة. ده إنتي بتموتي المانجا مش بتاكليها. نورهان: ملكش دعوة بقا. عبدالرحمن: فيه سؤال محيرني. نورهان: اسأل. عبدالرحمن: عرفتي إزاي إني هعرف أعمل البيوت دي؟
نورهان: لما سألتك جبت إيه من الخيمة وإنت مردتش تقولي وقولت عامل مفاجأة. عملت نفسي هنام ودخلت شوفتهم. لقيت منشار وشاكوش وحاجات نجارة. ففهمت إنك هتعمل بيت أو هستخدم الخشب اللي موجود في الغابة دي. عبدالرحمن: بس برضه إنتي لسه معرفتيش المفاجأة. ومتسألنيش عشان مش هقولك دلوقتي.
كل حاجة كانت تمام. وفات أسبوعين. كانت أكتر حاجة بتضايقني تصرفات كارمي مع نور. كنت قاعد لوحدي بليل وبفكر هرجع بلدي امتى. وفجأة لقيت حد ضربني على دماغي وفقدت الوعي. كارمي: أهلاً بيك.... أخيراً عرفت آخدك من وسط حرس عمي. عبدالرحمن: إنت عايز مني إيه؟ كارمي: أنا مش عايز منك حاجة. أنا عايز نورهان. عبدالرحمن بعصبية: إنت مجنون؟ كارمي بهدوء: بكل أدب معاك اختيارين. أموتك وأتجوز نورهان. أو أخليك ترجع بلدك لوحدك وبرضو أتجوزها.
عبدالرحمن: وأنا مش موافق. كارمي: ده مش بمزاجك. ده أمر واقع عليك. تموت ولا تسيبها وترجع بلدك؟ عبدالرحمن: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!