الفصل 35 | من 50 فصل

رواية امرأة العقاب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ندى محمود توفيق

المشاهدات
15
كلمة
3,404
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

يحدق في الصور ويده تقبض على الهاتف بعنف حتى كاد أن يهمشه إلى أجزاء بين قبضته ، لا يفكر بأي شيء سوى بما تراه عيناه أمامه الآن ! .. كيف أنها تبتسم لذلك الجالس بجوارها .. وكيف سمحت له أن يلمسها !

، كلما تعصف بذهنه احتمالية خيانتها له وأن قد يكون هناك رجل آخر .. يصاب بالجنون وتتملكه حالة من الغضب المدمر ، والآن تلك الفكرة تستمر في التردد بذهنه دون توقف حتى أوشكت على سلبه لما تبقى من عقله .مسح على وجهه وهو يزأر من بين شفتيه كالوحش الجائع لالتهام فريسة ، ويجز على أسنانه بقوة .. نظر لهاتفه وفتح إحدى تطبيقات السوشيال ميديا التي قامت مؤخرًا بمحادثته عليه ، وضغط على زر الاتصال بها ، يضع الهاتف على أذنه وينتظر ردها

ومعالم وجهه مرعبة ، وعيناه حمراء تمامًا كنيران ملتهبة .لم تجيبه بعد رنات طويلة فعاد مرة أخرى يتصل ومن بين شفتيه يطلق الفاظ نابية يتوعد لها بمجرد أن تفتح الاتصال .على الجانب الآخر كانت جلنار تمسك بهاتفها ورنينه يرتفع أكثر فأكثر بين يديها ، وسؤال واحد تطرحه في ذهنها بتردد

( هل أجيب عليه أم لا ! .. وبعد لحظات طويلة من الوقت قررت أن تجيب وترى ماذا يريد .. فتحت الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها وبمجرد ما أن فتحت افحمها بصيحة جهورية منه : _وياترى الهانم مبتردش عليا ليه بقى !! ضيقت عيناها بدهشة وهتفت بخفوت مضطرب : _في إيه ياعدنان ؟! عاد يصرخ ولكن هذه المرة بنبرة ارعبتها حقًا : _مين اللي متصورة معاه ده في عيد الميلاد يا مدامسكتت لبرهة من الوقت لا تفهم ما يقصده ، أي عيد ميلاد يقصد !!

.. ومن هو الذي التقطت معه الصور !! ( حاتم !!! همستها لنفسها بصدمة ، ثم هتفت بهدوء بسيط تجيب عليه: _قصدك على مين بظبط ؟ ضحك من بين حالته المخيفة وهتف بعصبية: _على مين !! .. ليه هو في كام واحد يا بنت الرازي ، اقسم برب العزة لو طلعتي بتخوينني لأكون ..... انفعلت هي الأخرى وصرخت به تقاطعه: _بخونك إيه أنت مجنون !! _جاوبي على **** السؤالكانت صرخة عنيفة منه بعثت القليل من الرهبة في نفسها لتجيبه باستياء :

_ده صديق ليا وهو اللي بيساعدني هنا ، مفيش حاجة اكتر من كداكور قبضة يده وقال محاولًا تمالك أعصابه : _اممممم صديق وبيساعدكشعرت بغصة مريرة في حلقها من اتهامه المؤلم لها وصاحت بسخط : _والله العظيم ما في حاجة بينا كفاية شك ياعدنان حرام عليك _إنتي وبنتي فين ؟ سقطت دمعة حارة على وجنتيها ولم تجيبه خشية من أن يظهر اهتزاز صوتها ويكتشف بكائها ، فوجدت صرخة نفضتها بأرضها تخرج من الهاتف لاذنيها وهو يقول : _بقولك إنتي فينتمتمت

بصوت يحمل بحة البكاء : _مش هقولك ومش هتعرف وحتى لو عرفت مش هتقدر تاخد بنتي منيعدنان بوعيد حقيقي ونبرة مرعبة : _تمام براحتك ، بس قريب اوي هلاقيكي وصدقيني هوريكي النجوم في عز الضهر وهخليكي تشوفي مين هو عدنان الشافعي على حقانهمرت دموعها بغزارة على وجنتيها ولكنها جاهدت في عدم اظهار هزة صوتها وهي تهتف بقوة مزيفة وباحتدام : _بكرهك ياعدنان .. بكرهك

وفور انتهاء جملتها أنهت الاتصال فورًا والقته على الفراش ثم جثت على الأرض بجواره ودفنت وجهها بين راحتي كفيها تبكي بحرقة وبألم ، تبكي كل شيء في حياتها .. على زواج فاشل يقف على أعتاب الانتهاء ، وعلى ابنة ستعيش مصير مجهول وحزين لا تستحقه ، وعلى أب قاسي لا يبالي بشيء سوى بمصالحه الشخصية وأمواله ، وأخيرًا على قلب مهشم يدعي القوة .

بينما هو فكان يقف كالبركان الذي تطفح حممه البركانية على سطحه وأمامه لحظات قصيرة قبل أن يعلن انفجاره ، ولم يتمكن من التحكم في انفعالاته أكثر من ذلك حيث نظر إلى محتويات سطح مكتبه وازاحها بيديه كلها دفعة واحدة لتنزل على الأرض محدثة ضجيجًا عاليًا . ***بقصر الشافعي .....

كانت أسمهان تجلس على المقعد الهزاز في الحديقة وبيدها كوب القهوة خاصتها ترتشف منه ببطء وبجانبها مسجل كلاسيكي جميل يصدح صوته بفيروزات الصباح ، حتى ارتفع صوت رنين هاتفها بجوارها ، فمدت يدها على المسجل واغلقته ثم أمسكت بالهاتف وأجابت بحزم: _ايوة عملت إيه ؟ _كله تمام ياهانم .. الصور وصلت لعدنان باشا وهو شافهاارتفعت الابتسامة الشيطانية على شفتيها وهدرت بحدة :

_اوعي تكون عملت حركة غبية كدا ولا كدا وعرفته مكانها ، عارف لو ده حصل هعمل فيك إيههتف بثقة تامة وغطرسة : _عيب يا هانم هو أنا مبتدأ .. ده أنا تربيتك ، بس بيني وبينك الست جلنار دي وتكة عنده حق الباشا يغير عليهاخرجت صيحة صارمة من أسمهان وهي تهتف بقوة : _اخرص ياحيوان .. أنت ملكش دعوة بأي حاجة غير اللي بطلبه منك بس وتنفذه من غير كلاملوى الرجل فمه بتهكم وقال بخنق:

_حاضر ياست هانم .. وأنا تحت امركانزلت الهاتف من على اذنها وأنهت الاتصال وهي تهتف باشمئزاز: _جاتك القرفثم عادت الابتسامة تعلو شفتيها من جديد وتهمس بسعادة ووعيد : _مبقاش أنا أسمهان الشافعي أما خليت ابني يطلقك ويرميكي برا زي الزبالةرأت آدم وهو يخرج من باب المنزل ويتجه نحو سيارته فقالت بحنو وصوت عالي نسبيًا : _رايح فين يا آدمتوقف للحظات وأجابها بابتسامة هادئة : _رايح المعرض ياماما عايزة حاجة اجبهالك معايا

_لا ياحبيبي عايزة سلامتك .. خلي بالك من نفسك ارسل لها قبلة في الهواء وهو يبتسم ثم أكمل طريقه نحو سيارته ليستقر بها وينطلق نحو معرضه الخاص . ***في مساء ذلك اليوم .... وصلت زينة أمام باب المعرض وهي تحمل بين يديها طعام ! .. تارة تنظر للمعرض وتارة للكيس الذي يحتوي بداخله على ورق عنب ! .. وتفكر بينها وبين نفسها هل أخطأت عندما جاءت له بالطعام أم أنها فكرة رائعة .. فتجيب على نفسها بصوت مسموع بعض الشيء :

_مش سمر قالتالي شوفي هو بيحب إيه واعملهوله .. هو بيحب ورق العنب !! وكالعادة كلما تكون تقف تتشاور مع نفسها في حوار يخصه يقطع هو حوارها مع نفسها .. سمعت صوته وهو يخرج من الباب ويقول بوجه بشوش : _زينة واقفة كدا ليه تعالي ! اقتربت منه ووقفت أمامه تمامًا ثم قالت بابتسامة عريضة تحاول التحلي بالثقة وعدم الخجل : _عامل إيه يا آدم ؟ نظر للكيس الذي بين يديها رافعًا حاجبه باستغراب ثم نظر لها وقال بلطف :

_كويس الحمدلله .. إيه الكيس ده ؟! ابتسمت بحياء وقالت وهي تتجه لداخل المعرض وتقول : _تعالى هقولك جوادخل خلفها وهو يبتسم بحيرة فوجدها تجلس فوق أحد المقاعد وتجذب الطاولة الصغيرة أمامها ثم تبدأ بإخراج علبة بلاستيكية صغيرة شكلها رقيق وتضعها على الطاولة وهي تقول بحماس : _عملت ورق عنب وقولت لازم تدوقه فجبتلك معايا منه ، عشان تدوقه وتقولي رأيكقهقه بصوت عالي على طريقتها وقال بنظرات مشتهية :

_طال والله انتي بنت حلال .. تعرفي كان نفسي فيه _يلا ياعم عد الجمايل بقىاقترب وجذب مقعد آخر ليجلس قبالتها ويفتح العلبة ثم يلتقط الشوكة الموضوعة بالداخل ويغرزها في واحدة ثم يرفعها لفمه ويأكلها ، ظهر الإعجاب على وجهه بعد أن تذوق طعمه ثم القى بالشوكة على الطاولة وقال ساخرًا : _لا شوكة ايه بقى ده مش عايز شوكةخرج صوتها الرقيق وهي تقول برقة : _عجبك ؟ أجابها وهو يأكل بنهم واستمتاع : _اممم جميل أوي يازينة .. انتي اللي عملاه ؟

ابتسمت باستحياء وقالت بخفوت : _أيوة _تسلم ايدكاتسعت ابتسامتها وبقت تتأمله وهو يأكل وعيناها تطلق شرارات العشق ، وبذهنها تعصف أفكار منحرفة .. لكم تود معانقته الآن وتقبيله لكن لو قتلوها لن تفعلها بالتأكيد ، لماذا لا يفعلها هو !! .لاحظ هو نظراتها إليه فتوقف عن الأكل وتنحنح بإحراج بسيط لتنتصب في جلستها وتقول بتلعثم : _بــ .. بالهنا والشفاهز رأسه بابتسامة بسيطة ثم قال بجدية : _اخبار كليتك إيه ؟

_أهو فاضل شهرين وامتحن واتخرج واخلص خالصآدم بنبرة رزينة ورائعة : _هانت خلاص شدي حيلك واستحملي الشهرين دولاماءت لها بتفهم وهي تبتسم باضطراب ملحوظ ، ثم بدأت تلاحظ التجديدات التي طرأت على المعرض ولفت انتباهها إحدى لوحاته الفنية لتقول بانبهار : _الله جميلة أوي اللوحة دي يا آدمالتفت برأسه للخلف ينظر إلى ما تنظر إليه ثم عاد برأسه إليها مرة أخرى وقال بغمزة: _اعتبريها هدية مني ليكي في احتفالية المعرضزينة بصدمة: _بتهزر !!

_لا طبعًا مش بهزر .. طالما عجبتك يبقى حلال عليكيوثبت واقفة ومن دون أن تشعر وجدت نفسها ترتمي عليه ونعانقه وهي تهتف كالمتغيبة عن الواقع : _ميرسي أوي يا دوما بجدفور انتهائها من جملتها ، علت الصدمة الحقيقية لمعالمها وهي لا تزال متعلقة برقبته ( فعلتها .. عانقته ، كيف !! ، يبدو أنني فقدت عقلي ) .. ارتدت للخلف بسرعة وقالت بنظرات زائغة وصوت مرتبك ومتلعثم : _ااا...

آسفة مـ .. مقصدشابتسم آدم بطبيعية وقال بعذوبة ومرح محاولًا امتصاص خجلها رغم أنه هو أيضًا اندهش من فعلتها ولم يكن يتوقعها أبدًا : _في إيه عادي يابنتي .. تعالي هفرجك على بقية اللوح اللي جواهزت رأسها بالنفي وقالت بتوتر ملحوظ : _لا لا أنا همشي عشان متأخرش _متخافيش أنا هوصلك _خليني امشي افضل احسن أنت عارف خالتك لما بتتعصب وأنا قولتلها إني مش هتأخرتنهد بهدوء وقال بلطف: _طيب براحتك يلا هوصلكهتفت برفض سريع ولهجة خجلة وقد

ارتفعت الحمرة لوجنتيها : _لا مش عايزة اتعبك أنا هروح وحديآدم بصوت رجولي خشن وحاد : _مش هسيبك تمشي وحدك طبعًا يازينة ، يلا بلاش كلام كتير وشكرًا على ورق العنبلانت نبرته في جملته الأخيرة لتظهر بشائر الابتسامة على ثغره وهو يقولها فتبادله الابتسامة بأخرى مضطربة دون أن تجيب !

***استقامت جلنار واقفة من على الأريكة بعدما سمعت صوت طرق الباب ، جففت دموعها التي لم تتوقف منذ مكالمتها مع عدنان .. حملت ابنتها النائمة على قدميها وذهبت بها إلى غرفتها لتضعها على فراشها برفق ثم دثرتها بالغطاء وعادت للخارج في اتجاه الباب .فتحت الباب وهي تقف بثبات لتواجه أمامها حاتم الذي كان يبتسم باتساع ولكن تلاشت ابتسامته تدريجيًا عندما رأى وجهها الشاحب وعيناها المنتفخة من أثر البكاء ودخل فورًا

ثم اغلق الباب وقال بزعر : _مالك ياجلنار ؟ تكلفت الابتسامة وقالت بصوت جاهدت في إخراجه طبيعيًا : _مفيش حاجة مرهقة شوية بس ياحاتم .. تعالى نتكلم جواثم سبقته هي بالسير إلى الداخل وكان هو خلفها ، ثم جلس بجوارها على الأريكة وقال باهتمام ونبرة حانية : _احكيلي في إيه ؟! تنفست الصعداء بخنق وقالت بخفوت : _عدنان كلمنيقطب حاتم حاجبيها باستغراب فكيف اتصل بها ورقمها تغير منذ أن جاءت هنا .. هتف بحيرة : _اتصل بيكي إزاي يعني ؟!!

_على الانترنت شاف صورنا في عيد الميلاد وكلمني واتخانق معايارمش بعيناه عدة مرات في عدم فهم ثم اعتدل في جلسته وقال بهدوء ونبرة بدأت تتحول للغلظة : _واحدة واحدة ياجلنار .. صور إيه اللي شافها وإزاي شافها وعرف يكلمك على الانترنت إزاي أصلًا !!! أحست بأن دموعها على وشك الانهمار مجددًا فشدت على محابسهم وقالت بثبات مصطنع: _واضح إن في حد اخدلنا صور ليا أنا وأنت وبعتها ليه وهو اتجنن طبعا لما شافها وافتكرني بخونهظهرت الغيرة في

عينان حاتم الذي قال بغضب : _ما يتنيل يفتكر اللي يفتكره .. إنتي زعلانة ليه ، مش هتطلقي منه لما ترجعي إيه اللي مضايقكجلنار باستياء :

_لازم اضايق ياحاتم .. لما يتهمني بحاجة زي كدا يبقى لازم اضايق ، أنا من ساعة ما اتجوزته ومبصيتش لراجل غيره وكنت محترمة جوازنا حتى لو كان فاشل وكنت مجبرة عليهازعجه بشدة اعترافها حول محافظتها على قلبها من أجل زوجها وهذا يوضح شيء واحد وهو حبها له .. وأنها لم تفكر بالجالس أمامه هذا أبدًا من قبل ! .تمتم بصوت متحشرج : _وكلمك إزاي برضوا ؟ _أنا كلمته مرة فديو على نفس التطبيق فهو اتصل بيا عليه النهاردهخرجت صيحة قوية

منه حاتم وهو يهتف بسخط : _نعم كلمتيه ليه !!! جلنار بنظرات صارمة وصوت تبدلت نبرتها الهادئة إلى أخرى محتدمة : _مكلمتهوش عشان سواد عيونه ياحاتم .. " هنا " كان واحشها أوي وفضلت زعلانة ومضايقة إنها مش عارفة تكلمه ولا هو بيتصل فاضطريت اتصل بيه عشانهاحاتم بغضب تعجبت منه: _وهو احنا مش اتفقنا أن إنتي مش هتتواصلي معاه ولا تكلميه خالص ياجلنار إلا لما ترجعي وتتطلقي منهجلنار :

_مقدرتش ياحاتم اشوف بنتي زعلانة بالشكل ده .. ثم إن كدا كدا هيعرف مكاني سواء هو أو بابا مش هفضل هربانة منهم كتير ، أنا كنت بحاول اكسب وقت بس بعيد عنهم عشان افكر هتصرف إزاي لما ارجعهتف بنظرة ساخرة لا يصدق ما يسمعه من فمها وكأنها على وشك التراجع في قرارها الذي جاءت إلى هنا وهي مصرة عليه : _ليه هو إنتي ناوية ترجعي في كلامك وتتراجعي عن الطلاق ولا إيه !!

لا تفهم سبب حرصه الشديد على طلاقها هذا ولماذا كل هذا الغضب والانفعال بمجرد أن أخبرته أنها حدثت عدنان ، لكنها لم تهتم كثيرًا حيث قالت بإصرار وعناد شديد : _مستحيل اتراجع .. هيطلقني غصب عنه .. أنا سكت عن حجات كتير بس مش هسكت على شكه فيا

لم يعجبه حديثها مطلقًا واحس أنه على وشك خسارتها وأن ذلك " العدنان " سيعود ويسلبها عقلها فتصبح مسيرة بأوامره وبقلبها الذي سبنبض من أجله فقط .زفر الهواء من فمه بحنق ظاهر ومسح على وجهها متأففًا دون أن ينظر لها بينما هي فظلت تتابع انفعالاته الغرببة بتعجب !!

***هرولت فوزية مسرعة نحو باب الشقة بعد سماعها لرنة الجرس ، وعلى وجهها ابتسامة مشرقة وعريضة .. فقد وصل العريس ومعه عائلته .فتحت الباب وكانت في المقدمة والدة العريس التي اقتربت وعانقت فوزية بعناق حار وهتفت فوزية بسعادة : _أهلًا وسهلًا .. اتفضلواابتعدت عنها والدة العريس ودخل من خلفها الحاج ممدوح الأعور ( والد العريس ) وهو يتنحنح بأدب ويحمل بين يديه علبة مستطيلة من التفاح الأحمر : _ازي الصحة ياحجة فوزية

_بخير الحمدلله ياحج اتفضل اتفضل .. ولا كنش له لزوم والله التعب ده ياحجأجابها ممدوح بوجه مبتسم : _يزيد فضلك .. ولا تعب ولا حاجة دي حاجة صغيرة كداوأخيرًا كان آخرهم يدخل صابر ( العريس ) ويحمل على ذراعيه قفص كبير من المانجا .. القى التحية على فوزية التي رحبت به ترحيب حار وببشاشة .كانت مهرة من داخل غرفتها تدور يمينًا ويسارًا منتظرة شيء معين ، حتى سمعت صوت صافرة من أسفل شرفتها .. فخرجت إلى الشرفة تطل منها تنظر للصبي الصغير

( ميدو ) وتشير له باصابعها الخمسة وتهمس بصوت غير مسموح :

_خمس دقايقدخلت للداخل فورًا ثم ألقت نظرة أخيرة على مظهرها في المرآة ثم غادرت الغرفة فور سماعها لصوت جدتها وهي تنده عليها .. اتجهت نحوهم وكانت نظراتهم مستنكرة ومدهوشة لما ترتديه .. حيث ترتدي بنطال بني اللون واسع وعريض يخص جدها المتوفي وأعلاه تيشرت من اللون الأبيض ولم تبذل أي مجهود في تسريح شعرها جيدًا رغم نعومته .. جلست بجانب جدتها دون أن تصافحهم حتى وظلت تنقل نظرها بينهم بابتسامة بلهاء وهي ترى الاشمئزاز على وجههم والغضب الذي سيطر على ملامح جدتها ..

لتقول بمزاح وهي تضحك : _لا مؤاخذة أصل البنطلون غسلته الصبح ومنشفش .. والجيش قال اتصرفتبادلوا النظرات المنصدمة بين بعضهم البعض بينما فوزية انحنت على حفيدتها وهمست بوعيد حقيقي وهي تستشيط غيظًا : _والنعمة الشريفة لاربيكي يامهرة .. إيه اللي لابساه ده

_بنطلون الحج الله يرحمه عارفة لو لبستيه يازوزا هياكل منك حته صدقيني .. تحبي اروح اغيره وتلبسيهتمالكت أعصابها واشاحت بنظرها عنها تنظر للضيوف وهي تبتسم بتصنع ونيران الغيظ مشتعلة بداخلها .. هم ممدوح بأن يتحدث متجاهلًا منظر مهرة لكنها قاطعته وهي تهب واقفة وتقول :

_يوه يقطعني .. لا مؤاخذة نسيت الشربات ، وحياة قرعتك اللي بتلمع دي ياحج ما أنت قايل حاجة غير لما تشربوا الشربات الأولرفع ممدوح يده إلى رأسه يتحسس ملمسها الأملس والناعم لعدم وجود أي شعر بها ونقل نظره بين الجميع بوجه مكتوم من الغيظ .. بينما والدة العريس فاقتربت على فوزية وهتفت بنظرات ساخرة بعد رحيل مهرة : _هي مالها بنت بنتك يافوزية !! ابتسمت فوزية بتكلف وقالت بإحراج :

_معلش صغيرة بقى وهي بتحب تهزر كدا كتير .. دمها خفيف ماشاء اللهظلت مهرة تجوب في المطبخ إيابًا وذهابًا وهي تهتف باغتياظ :

_ماشي ياميدو الكلب .. وحياة امك لاربيكثم صك سمعها صوت طرق الباب العنيف ولم يكن لايدي واحدة فركضت للخارج فورًا حتى تفتح الباب ودخلت مجموعة من أطفال المنطقة ثم أشارت لهم على الداخل وهي تغمز .. فركضوا فورًا متصنعين أنهم في طريقهم للغرفة الداخلية التي سيأخذوا فيها الدرس المزيف لكن توقفوا عند مرورهم من أمام الصالون الذي موجود به العريس وعائلته وصاح واحدًا منهم وهو يشير على صابر :

_الحقوانظروا جميعهم إلى إشارة اصبعه واسرعوا إلى الداخل ووقفوا جميعهم وهم يرددون ويتراقصون بأجسادهم الصغيرة ويخرجون لسانهم : _ياصابر ياجزمة يالي ملكش لزمةنظر صابر وتبادل النظرات النارية مع والديه فوزية ، بينما مهرة هرولت راكضة من الخارج إلى الأطفال وهي تصيح عليه بغضب مزيف حتى تدفعهم للغرفة الداخلية ، بينما صابر نظر لفوزية وقال باحتدام :

_إيه ياحجة فوزية هو احنا جايين بيتك نتهزق ولا إيههبت فوزية واقفة وصاحت في الأطفال بعصبية وهي تدفعهم للخارج بينما مهرة فقالت وهي تهتف محدثة صابر بابتسامة مستفزة : _لا مؤاخذة ياجزمة .. اقصد ياصابر اصل انا بقيت بدي دروس والنهردا معاد الدرسصرخت فوزية بانفعال : _دروس إيه دي ومن امتى ؟! هزت مهرة أكتافها بعدم مبالاة وقالت ببرود : _من النهاردةاستقام ممدوح واقفًا وهو يقول بوجه محمر من الغضب :

_لا ده كدا زادت قوي .. قوم بينا ياصابر ويلا ياحجة وهات علبة التفاح وقفص المانجا ده معاك كماناستقاموا وحملت والدته علبة التفاح وهو القفص واتجهوا للخارج وسط محاولات فوزية للإعتذار منهم عن ما صدر عن حفيدتها بينما مهرة فهتفت وهم على الباب وتقول ببرود وهي تكتم ضحكتها : _طاب سيب كيلو مانجا حتى اتسلى عليه وهندفعلك حقهثم همست لنفسها وهي تلوي فمها بقرف:

_عيلة نتنة بصحيحثم رفعت نظرها لجدتها التي طردت الاطفال وصرخت فيهم بصوتها المرتفع ثم أغلقت الباب ونظرت لمهرة وعيناها حمراء كالدم من الغضب ثم التقطت حذائها من قدمها وقالت بوعيد : _شايفة الجزمة دي .. هنزل بيها على نفوخك وهدعكك بيهاشهقت مهرة بفزع وأسرعت ركضًا نحو غرفتها وأغلقت الباب عليها لتسمع صوت جدتها من خلف الباب وهي تصرخ : _أما ربيتك يابنت رمضان الأحمدي مبقاش أنا فوزيةسمعت صوتها الساخر وهي تهتف ببرود ضاحكة :

_طلقني .. لو مش عاجبك طلقني _الصبر من عندك يارب .. هتجلطيني يابنت ****ارتفعت ضحكات الأخرى من الداخل بينما فوزية فظلت تحاول فتح الباب ولكن باءت كل محاولاتها بالفشل فجذبت مقعد وجلست أمام الباب تقول بنبرة متوعدة : _طيب اديني قعدالك اهو أما اشوف هتعرفي تطلعي ازاي من جوا .. خليكي قاعدة عندك

***فتح عدنان الباب ودخل فوجد أمه تجلس على الأريكة أمام التلفاز وتشاهد أحد المسلسلات الكلاسيكية ، تنهد بقوة واقترب منها من الخلف وانحنى على رأسها يطبع قبلة حانية عليه ويهتف بوجه واضح عليه الهم والضيق : _عاملة إيه ياست الكلالتفتت له أسمهان بجسدها وطالعته بنظرة قلقة وهمست : _كويسة ياحبيبي .. إنت مالك شكلك مضايق من حاجة ؟!! عدنان بخفوت فهو ليس في مزاج أبدًا للحديث :

_مفيش حاجة متقلقيش تعبان بس من الشغل ، هطلع اريح في اوضتي شويةهزت رأسها بأيجاب وقالت بحنو وهي تضغط على كفه بحب: _ماشي ياحبيبي ريح دلوقتي وبكرا نبقى نتكلمهز رأسه بالموافقة في ابتسامة باهتة ثم استدار واتجه نحو الدرج وقبل أن يصعد أول درجاته هتفت أسمهان بنبرة ليست طبيعية : _صحيح فريدة مش فوقتسمر بأرضه على أثر جملتها .. كيف ليست بالأعلى ، الساعة الآن تجاوزت الثانية عشر بعد منتصف الليل !! .. التفت بجسده ناحية

أمه وهتف بنبرة غليظة : _إزاي يعني مش فوق .. امال فين ؟!! أسمهان بنبرة واضح عليها الحنق : _هي مقالتلكش !! .. طلعت من الصبح وقالت إن في واحدة صحبتها عملت حادث وهتروح تزورها في المستشفى واحتمال تتأخر ولغاية دلوقتي مرجعتش ورنيت عليها مش بتردعدنان بوجه بدأت تظهر عليه بشائر حالته المرعبة : _مش بترد .. وقاعدة برا لغاية الوقت ده !

.. تمام لما ترجع قوليلها إني مستنيها فوقثم استدار وصعد الدرج متجهًا إلى غرفته وهو يخرج هاتفه ويجري اتصال بها ولكن بلا إجابة منها .. مما هيج عواصفه أكثر ، فما فعلته جلنار والغضب المكبوت بداخله منذ لحظتها يبدو أنه سيكون من نصيب فريدة وستحظى بضعف حالته العصبية بالصباح .فتح الباب على مصراعيه ودخل ثم جلس على الفراش وقدماه تهتز بشدة من فرط السخط .. ينتظر عودتها حتى تنال عقابها المستحق .دقائق مرت حتى أصبحت ساعة كاملة !!

، وأخيرًا وصلت وكانت وجهتها فورًا إلى غرفتها بالاعلى بعد أن أخبرتها أسمهان بأن زوجها بانتظارها بالأعلى وكانت يبدو عليها الحنق والقرف منها وهي تحادثها مما أكد لها أن عدنان هو عبارة عن قنبلة موقوتة بالأعلى وتنتظرها حتى تنفجر بها ! .فتحت الباب ببطء وخوف ثم دخلت وهي تنظر للجالس على الفراش وهيئته مرعبة ، رمقها بنظرة دبت الرعب في أوصالها فظلت واقفة مكانها لا تتحرك كالصنم تمامًا ، حتى سمعت همسة متحشرجة خرجت منه وهو

يسأل بهدوء ما قبل العاصفة: _إنتي عارفة الساعة كام دلوقتي ! .. الساعة واحدة يا مدام يامحترمةابتلعت ريقها بتوتر وقالت بخوف بسيط : _أنا أسفة بس صحبتي كانت تعبانة أوي ياعدنان واضطريت اقعد معاها وأنا مرجعتش وحدي .. باباها وصلنيوثبت واقفًا وغار عليها كالثور الهائج وهو يصرخ بصوت جلجل في أرجاء القصر كله حتى أن آدم الكامن بغرفته سمع صوت صياح أخيه :

_أنا مليش دعوة بالزفت اللي بتقوليه ده ولا بصحبتك ولا قرف .. أنا ليا دعوة بمراتي اللي قاعدة برا البيت لغاية الساعة واحدة بليل من غير ما تقولي ومبتردش على تلفونها كمانكانت أسمهان من الأسفل تسمع صوت صياح ابنها وتبتسم بشماتة في تلك الشيطانة الصغيرة .. بينما فريدة بالاعلى فصابتها نفضة فور صرخته العنيفة بها وقالت بارتعاد: _التلفون كان في الشنطة والله ياعدنان ومسمعتهوشقبض على ذراعها بقسوة وجذبها إليها وهو

يهتف بنبرة مرتفعة وانفعال: _أنا ليا فترة سايبلك السايب في السايب وبتطلعي وتدخلي براحتك من غير ماتقوليلي وأنا مطنش بمزاجي عشان مش عايزة ازعلك مني .. بس لغاية هنا وكفاية أوي ، قسمًا عظمًا يافريدة لو رجلك عتبت برا عتبة القصر من غير أذني لتشوفي اللي عمرك ماشوفتيه مني فاهمة ولا لا .. واللي حصل النهارده ده اعتبريه اول تحذير مني ليكيثم سكت لبرهة وهدأت نبرة صوته قليلًا ليقول بصوت أشبه بفحيح الأفعى :

_مش معنى إني بحبك وإنك اغلي حاجة عندي يبقى تستغلي النقطة دي وتعملي اللي على هواكِ ، أنا صبري ليه حدود وإنتي عارفة ده كويس ، متضطرنيش إني اتصرف معاكي بالطريقة دي تاني ياريتثم ترك ذراعها بجفاء ونزع سترته وهو يستدير ويلقيها على الفراش وهو متجه نحو الحمام .. تاركًا إياها تقف بصدمة لا تصدق أن هذا هو عدنان الذي طالما كان مثال في الحنان والحب ولم يعاملها بهذه الطريقة قط منذ زواجهم ، لابد أن تلك الأفعى جلنار هي السبب !

***أجاب نشأت على الهاتف بتلهف ليسمع صوت الطرف الآخر وهو يقول بحماس : _عايز الحلاوة الاول بقى ياباشا على الأخبار السكرة اللي جبتهالك دي _اخلص ياحيوان .. اتكلم وإلا اقسم بالله أااا .... قاطعه وهو يقول بخوف وضيق : _خلاص وعلى إيه ياباشا من غير إلا .. بنت سيادتك موجودة في أمريكا مع الواد اللي اسمه حاتم الرفاعي .. بس مش قاعدة معاه في نفس بيته هو في بيت وهي في بيت وبتشتغل معاه في شركته _والعنوان ؟ _العنوان في كاليفورنيا

( ....... هتف نشأت بفرحة : _استنى اتصال منى عشان اقولك تاجي وتاخد بقية فلوسكأجاب الآخر بنظرات جشعة وصوت مسرور : _تسلم ياباشا .. وأنا هستنى اتصالكانهى معه الاتصال وألقى بالهاتف بجواره وهو يبتسم بسعادة .. وبدأ يعد الخطط الجديدة من الآن فعثوره على ابنته خير فرصة له بكل شيء وليس عمله فقط !

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...