أنا ومصعب نزلنا من الجناح على السلم… وكنا مفزوعين جداً وخايفين ليكون حاجة حصلت. وأول ما وصلنا للصالون لقينا مجموعة كبيرة من ضباط الشرطة قاعدين مع العيلة. لقيت الظابط بيوجه ليا أنا أول ما شافني وبيسالني: "انتي مريم؟! هزيت راسي وقلتله: "ايوه انا مريم في حاجة حضرتك؟! لقيت مصعب اتدخل وقال له: "في إيه مريم مراتي في حاجة حصلت يا حضرة الظابط؟! الضابط اتكلم بهدوء وقال:
"مفيش خالها في المستشفى اتعرض لمحاولة اغتيال وحالته مش مستقرة دلوقتي فكنا عايزين اي حد من اهله وعرفنا ان ما فيش غير المدام مريم هي الوحيدة اللي من اهله ؟! دماغي وقفت… حاولت أتنفس وكنت مصدومة وكنت خلاص هقع ومصعب مسكني: "ما تخافيش يا مريم اهدي كل حاجة هتبقى تمام هنروح دلوقتي نشوف خالك وأن شاء الله ربنا هيسترها ؟ بس قبل ما نتحرك ظابط الشرطة كمل كلامه وقال:
"اللي عملت كده في حسن هي مراته مروة واخذت كل الفلوس معاها وهربت وده شهادة الجيران اما شافوها شايلة شنطة في إيديها وطالعة من البيت وحسن بعدها فتح الباب وهو بيصرخ وكان بالحالة دي ؟! أغمضت عيني للحظة، قلبي وقع في رجلي وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. مش قادرة أصدق… شعور بالخوف والصدمة مع بعض… حسيت الدنيا وقفت حواليا… مصعب حاول بكل الطرق وقال لي: "مريم… متخافيش ان شاء الله خير وخالك هيعيش وهيبقى كويس وربنا هيسترها ؟!
بس أنا معرفتش أرد… كل اللي في دماغي إن خالي دلوقتي محتاجنا، وإن كل حاجة اتقلبت في ثانية… وكل اللي في القصر ما فيش حد منهم اتكلم معايا بالعكس ما كانش فارق معاهم حاجة خالص غير جدي ورنا اللي كانوا زعلانين جداً علشاني. مصعب خدني بالعربية ورحنا على المستشفى بسرعة ودخلت أوضة العناية المركزة
ووقفت جنب سرير خالي وما كنتش قادرة أمسك نفسي أول ما شفت منظره خالي وهو باين عليه جداً التعب وإنه اتأذى من اللي مراته عملته فيه كان واضح جداً العنف اللي سببته له مروة يا وجع قلبي هو للدرجة دي الفلوس ممكن تعمي ناس وتخليهم يعملوا كده في بعضيهم يا الله.
رغم إن خالي عمره ما شفق عليا ولا عاملني كويس بس زعلت عليه قوي ونسيت كل اللي حصل وكنت مقهورة عليه أكن أبويا مش خالي ما أنا برده ما ليش غيره في الدنيا هو الوحيد اللي باقي من ريحة الغاليين.
مصعب ماسك إيدي وبيحاول يهديني، بس أنا كنت مرعوبة… خايفة… ومش قادرة أصدق إن مروة اللي كنت فاكراها بتحب وتعمل فيه كده الموضوع كان بشع قوي والمنظر نفسه ما فيش حد يقدر يصدقه إن ممكن واحدة تعمل كده في جوزها علشان خاطر شوية فلوس وترمي عيالها وتهرب. واحد من الضباط دخل الأوضة وكان بيوجه لي الكلام وبيقولي: "يا مدام مريم خالك دلوقتي في خطر ومرات خالك احنا مش عارفين مكانها ممكن تقوليلنا أي معلومة عنها علشان نقدر نوصلها بسرعة؟!
بس أنا … مش قادرة أقول أي كلمة… كل اللي في دماغي دلوقتي إن خالي بعد ما طمع في الفلوس دي كلها وعمل ده كله علشان يحسن مستواها تقوم مراته تعمل فيه كده يا جبرتها. مصعب قال: "بصي يا مريم لو تعرفي أي حاجة قولي علشان يقدروا يوصلوا لمروة بسرعة؟! رديت عليه وأنا مش قادرة أتكلم: "اعرف إن عندها أخ عايش في المطرية بس ما أعرفش عنها حاجة ثانية؟! الظابط بصلي بتساؤل وقالي: "ما تعرفيش هو فين بالظبط في المطرية؟! رديت عليه وقلتله:
"للأسف لا ما أعرفش حاجة عنه يعني هو كان بيجي يزورها بس ولا مرة خدوني معاهم وهم رايحين يزوروا ما أعرفش أي حاجة غير كده والله؟! الظابط خرج بره وسابني أنا ومصعب مع خالي وفي الوقت ده خالي ابتدى يفوق هو بيفتح عينيه بصعوبة. ولما شافني… دمعة نزلت من عينه وأنا أول ما شفته بيفتح عينيه قربت منه بسرعة ولهفة وقلتله: "خالي أنا هنا عامل إيه دلوقتي حاسس بإيه قولي؟! رمش بعينه كأنه بيحاول يشوفني كويس وقال بصوت مخنوق، متقطع:
"مريم معقولة أنتي جيتي علشان تشوفيني فيك الخير يا بنت أختي أصيلة زي أمك الله يرحمها رغم كل اللي عملته فيكي جاية علشان تشوفيني؟ رديت عليه وقلتله: "أيوه يا خالي… أنا هنا… ما ينفعش أسيبك أنت في مقام أبويا؟! خالي جسمه بدأ يترعش وهو ماسك إيديا وبيعيط على آخره وبيقولي: "سامحيني… يا بنت أختي… سامحيني على كل اللي عملته فيكي… من ساعة ما أمك ماتت… أنا ظالم من يوم ما دخلت بيتي ما رحمتكيش؟
دموعي نزلت غصب عني مصعب ساب إيدي ووقف على جنب… لأنه عرف إن اللحظة دي لازم تبقى بيني وبين خالي. خالي كمل كلامه وقال: "كنت ماشي ورا مروة زي العيل الصغير تقولي يمين يمين شمال شمال وأنا كنت عامل زي العبيط وعمري ما حسيت بيكي ولا بوجعك بدل ما أكون سندك وضهرك كنت أول حد باعك ورماكي علشان ياخد شوية فلوس واديها الفلوس جابت آخرتي؟! وبدأ ياخد نفسه بصعوبة وصدره بيعلى ويهبط بالعافية وهو بيكمل وبيقول:
"أنا بعتك… علشان الفلوس … بعتك من غير ما بفكر فيك ولا أدور عليكي وعلى مستقبلك كنت عارف إن ممكن تتدمري بس رميتك؟! شوفي ربنا عمل فيا إيه… قبل ما الحق أتهنّى بالفلوس اللي بعتك بيها مراتي خلصت عليا وخدتها وهربت بيها وأنا اللي كنت بفكر إني بأمن حياتي وحياة ولادي طلعت بدمر نفسي وبدمر عيالي ؟! دموعه نازلة… وأنا قلبي بيتقطع بس خالي كمل وقال اللي ما كنتش أتخيل إني أسمعه منه: "ربنا يمهل ولا يهمل لعبت اللعبة واتقلبت عليا
سامحيني… يا بنتي… سامحيني قبل ما أموت…" أنا قربت منه وأنا بقول له ودموعي نازلة: "والله سامحتك… ربنا كبير… وأنا عمري ما شيلت منك… مهما عملت… أنت آخر حاجة من ريحة أمي ربنا يخليك يا خالي قوم بقى كفاية عليا اللي راحوا مني ما توجعش قلبي أكثر ما هو موجوع؟! خالي ابتسم ابتسامة مليانة وجع وندم وهو بيحاول يتنفس بصعوبة وكان نفسه بيتقطع وهو بيقول: "أنا آسف يا بنتي؟!
هو بيحاول يكمل كلامه… فجأة… الآلات بدأت تصفر والصفارة بقت طويلة جداً. وأنا أول ما شفت المنظر ده صرخت على آخري وقلت: "خالي!!! لاااااا!! الممرضين دخلوا… والدكتور كانوا بيزعقوا فيا وبيقولولي: "ابعدي يا مدام احنا هنحاول معاه صدمات مرة ثانية اتفضلي ارجعي لورا! مصعب شدني لحضنه وهو بيحاول يهديني ويقول: "مريم… كفاية… تعالي ورايا خليهم يشوفوا شغلهم…" بس أنا كنت ثابتة… ببص على خالي اللي خلاص الآلات أعلنت النهاية.
مات بعد اعتراف… مات بعد ندم… مات بعد ما قالي سامحيني بعد ما كسر جوايا حاجات كثيرة. وبعد كده مصعب خدني وحاول يهديني وما كنتش عايزة أهدى خالص كنت تعبانة ومقهورة وما كنتش فاكرة إني ممكن أزعل على خالي بالطريقة دي بعد كل اللي عمله معايا. ومصعب فضل واقف معاهم لحد ما أغسلوا خالي وكفنوه ومصعب عمل كل إجراءات الدفن ورحنا المقابر
وكل حاجة حواليا صمت، غير صوت دعوات الشيخ اللي ملاها المكان مسحت دموعي وأنا قلبي بيصرخ من كل حاجة بتحصل حواليا كنت بفتكر كل لحظة خالي باعني فيها، وكل مرة مروة استغلتنا وكانت بتهنّى وهو كان راضي عن ده كله بس والله أنا سامحته بس ما أقدرش أنسى لأن ده حاجة اتحفرت في ذاكرتي وما ينفعش تشتال ولا تتنسى أبداً. الشيخ قال دعاء عند القبر وأنا كنت بحاول أركز بس دموعي كانت بتنزل وأنا ما كنتش قادرة أسيطر عليها
وبعد كده دفنا خالي خلاص وكنا خارجين من عند القبر. فجأة لقيت فؤاد بيه اللي هو جدو مصعب جه بنفسه المقابر علشان يكون معايا ورنا أخت مصعب الصغيرة. رنا جت عليا وقالتلي: "البقية في حياتك يا حبيبتي يا رب تكون آخر الأحزان يا روحي؟! أول ما شفتها عيطت واترميت في حضنها لأني كنت محتاجة أترمي في حضن حد وأفضّي الوجع اللي جوايا قلت لرنا: "ما بقاش ليا حد يا رنا بقيت لوحدي خلاص؟! جدي فؤاد جاء عليا وقالي:
"ما تقوليش كده يا بنتي أنتي خلاص بقيتي حفيدتي زي حفيدتي زيك زي مصعب ورنا ما تقوليش الكلام ده ثاني علشان ما أزعلش منك مرات حفيدي تبقى حفيدتي أنتي دخلتي عيلتنا ما ينفعش تطلعي منها تاني أنتي بقيتي جزء من العيلة بتاعتنا لأنك مراتي الغالي يا غالية ؟! رديت عليه وقلتله: "ربنا يخليك يا جدو شكراً قوي إن حضرتك جيت لحد هنا! رد عليا جدي وقالي:
"أنتي بتشكريني على إيه يا بنتي احنا أهل وما ينفعش اللي أنتي بتقوليه ده يلا بقى علشان باين عليكي إنك تعبانة يلا عشان تروحي البيت وترتاحي شوية ؟! مصعب جه عليا وخدني في حضنه ووصلني لحد العربية وركبت معاه وجدي ورنا ركبوا العربية التانية وكنا في طريقنا للقصر.. رجعنا للقصر، وأنا حاسة بتقل في كل خطوة وكنت مخنوقة جداً وحزينة وليلى بنت عم مصعب أول ما شافتني جت عليا وهي بتبتسم واكأنها شمتانة فيا وبتقولي:
"قوليلي يا أختي هو إيه اللي حصل عندكم ده أنتوا عيلة شكلهم كده طلعتوا قتليين قتلّه هو واضح إنكم عيلة كلكم مجرمين خالك ومرات خالك هههههه نسب يشرف شفت يا مصعب الهانم اللي أنت متجوزها جابت العار للعيلة وعايزة توّسخ اسم عيلتنا وتدمرنا بعد كل السنين دي كلها ؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!