في صباح اليوم التالي، كانت تضع آخر لمسة من مساحيق التجميل البسيطة. تفاجأت بمصطفى يحيط بها من الخلف: "كل يوم بتحلوي أكتر من اليوم اللي قبله." التفتت إليه تنظر إلى بدلته بتفحص. رفعت يديها ووضعتها على كتفه. مال لمستواها، قبلها بحب. اتسمرت ملك من الصدمة. بعدته عنها بخجل: "أنت مش قلت هنتأخر؟ "هتفضلي كدا كتير؟ "أنت ليه بتشيلني ذنب أني بعداك؟ "لو فضلنا نتكلم كدا هنتأخر." "لسه مش عايز تقولي هتوديني فين؟ "عند المأذون."
"هتطلقني؟ مصطفى بنفاذ صبر: "آه، هطلقك." وقفت مصدومة، حاولت التحكم في دموعها وتتظاهر بالثبات أمامه: "وأنا موافقة، مش هفرض نفسي عليك." مشي من أمامها بكبرياء. خرجت خلفه، نزلت إلى الأسفل، تجاهلت وجود ريماس، وخرجت من القصر. ركبت السيارة بجانبه. نظرت إلى ملامحه الرجولية، تشبعت منها. سمحت لدموعها تنزل بصمت. ساندت على نافذة السيارة. انطلق مصطفى. فضلت طول الطريق تبكي بصمت، تشعر بانكسار قلبها. قاطع الصمت صوته:
"إحنا وصلنا، هتفضلي كدا كتير؟ نظرت إليه بسخرية ونزلت: "مستعجل أوي." نزل مصطفى خلفها ودخلا العمارة، ثم إلى مكتب المأذون. وقفت أمام المكتب تشعر بثقل قدميها. نظر إليها مصطفى باستغراب: "إيه اللي موقفك عندك، يلا ادخلي هنتأخر على الميعاد." سندها قبل أن تقع بقلق: "ملك، أنتي كويسة؟ مسكت فيه بدموع وصوت منخفض بسبب البكاء: "أنت بجد هتطلقني؟ ابتسم لها بطمأنانة ومسح دموعها بحنان:
"إحنا لسه متجوزناش عشان أطلقك، أنا مش هطلقك ولا عمري هفكر في الموضوع، إحنا جايين علشان نكتب رسمي." ضربته بخفة في كتفه بغضب طفولي: "حرام عليك، وقفت قلبي." "سلامة قلبك يا روحي قلبي." أخذها ودخل. كان فيه اتنين شهود. المأذون: "فين وكيلك يا بنتي؟ نظرت ملك بابتسامة جميلة إلى مصطفى: "أنا وكيلة نفسي." المأذون: "وأنت يا ابني فين وكيلك؟ مصطفى: "وكيل نفسي." المأذون: "على البركة." بدأ المأذون في إجراءات عقد القران
وأنهى بجملته الشهيرة: "بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير." أخذها مصطفى من معصمها وركبا السيارة. وصلا أمام قصر كبير لا يقل جمالًا عن قصر مصطفى. أخذها ودخل بكل شموخ: "فين الهانم؟ "على السفرة." همست ملك: "أنت جايبنا هنا ليه؟ تجاهل كلامها وسحبها من معصمها. دخلا غرفة السفرة. الكل اتصدم من وجود مصطفى. عماد: "مصطفى، اتفضل تعالى افطر معانا. بقالي سنين مشفتكش. انضم لينا على سفرة." سحب كرسي جلس عليه، وملكه بجانبه.
ملك بخجل: "صباح الخير يا عمي." عماد: "صباح النور، عاملة إيه دلوقتي؟ رجعت شعرها للخلف بتوتر: "الحمدلله." مي بغيظ: "والله عال، بقا على آخر الزمن تتساوى الرؤوس والدم يقعد معانا على سفرة واحدة." نظرت ملك في الطبق بدموع متحجرة في عينها. مصطفى: "على أساس إن أبوكي كان وزير، أوعي تنسي أنتي مين ولا أبوكي مين. طول ما مراتي هنا، مسمعش أي حد يضايقها لو بكلمة صغيرة، هتشوف مني تصرف مش هيعجب حد."
سوزان: "عيب يا مصطفى، تكلم مرات أخوك بالشكل ده." مصطفى: "لو شايف مرات أخويا بتحترم اللي حواليها مش هتتكلم." عماد: "بس مش عايز أسمع صوت حد. الكل يرجع يكمل فطاره، وأنتي يا مي، ملك زيها زيك في البيت ده، واللي هيمشي عليها هيمشي عليكي أنتي كمان. ولو عرفت إنك ضيقتيها في حاجة تاني هتشوف مني رد فعل هيزعلك." مي بمسكنة: "أنا آسفة يا انكل، مكنتش أقصد أضايق حد، صدقني." عماد: "الاعتذار مش ليا، الاعتذار لـ ملك."
وجهت نظرها إليها بغل وهي بتحاول تتحكم في أعصابها: "أنا آسفة يا ملك، مكنتش أقصد." ابتسمت ملك بحد: "وأنا مش قابلة اعتذارك." جاءت تقوم، أمسك مصطفى يدها: "رايحة فين؟ "هستناك في الجنينة لغاية أما تخلص فطارك." مصطفى: "لا، أنا خلصت. لسه أوضتي زي ما هي ولا اتغيرت." عماد: "زي ما هي، خليك قاعد شوية عقبال ما ينضفوها." مصطفى: "خلي حد يبعتلي القهوة برا، وأنتي يا قلبي تشربي إيه؟ نظرت للكل بخجل: "شكراً، مش عايزة."
مصطفى: "هتشربي لبن." أخذها وخرج. جلسا بغيظ. ملك: "أنت جايب الزيت جنب الميه بكل برود." مصطفى: "دا حقي، أنا سبت البيت ده كتير، لازم أرجع أعيش فيه." ملك: "مصطفى، أنا عارفة باللي مريت بيه، بس دخلنا البيت ده، أنت كدا بتفتح أبواب جهنم علينا." مصطفى: "خليكي واثقة فيه." ملك: "أنا بثق غير فيك، بس أنا خايفة عليك من الكلام اللي حكتهولي عن مرات باباك. المهم دلوقتي، هتعمل إيه مع كوثر؟
مصطفى: "كوثر دي ليها حساب تاني معايا، بس هانت واللعب هيبقى على المكشوف." وضعت الخادمة اللبن والقهوة ومشيت. ملك: "أنت هتفضل كدا لغاية إمتى؟ قلتلك ميت مرة أنا مش بشرب البن." سحبها على رجله: "ابعد، حد يشوفنا يقول إيه." مصطفى: "واحد ومراته قاعدة على رجله، كنتي بتقولي إيه؟ توترت من قربه: "كنت بقول مش بحب البن." مسك كوب البن:
"مش هتقومي من على رجلي غير لما تشربي الكوباية كلها، ولو اعترضتي هتفضلي كدا لغاية أما كل العائلة تشوفك." ملك: "نفسي أعرف أنت قليل الأدب كدا لمين." مصطفى: "براحتك، أنا أصلاً مرتاح وأنتي على رجلي." وضع يديه على خصرها. رمقته بحد وأخذت كوب البن: "هشربه بس، أبعد." مصطفى: "تؤ، مش هتقومي غير لما تخلصيه كله." ارتشفت الكوب كله مرة واحدة: "خلصته، أبعد بقي الله يخليك، هيبقي شكلي إيه لو حد شافنا." فلت يديه من على خصرها.
قامت ملك مسرعة: "منحرف." دخل القصر باستغراب من هدوئه. لمح ريماس جالسة في الجنينة تقرأ كتاب. قرب عليها بابتسامة: "ممكن أقعد معاكي؟ رفعت وجهها تنظر إلى ملامحه بابتسامة رقيقة: "آه، اتفضل." مصطفى: "نمتی كويس إمبارح؟ ريماس: "لا، معرفتش أنام. كنت قلقانة جدًا، بس شكلهم اتصلحوا لأنهم خرجوا من الصبح." مصطفى: "مش قلتلك متخافيش."
ريماس: "أنا مليش غير ملك، لأن زي ما أنت شايف مش عايشين وسط أهلنا، ولا فيه حد يدافع عنا لو حد عمل حاجة." مصطفى: "وأنا روحت فين؟ نظرت إليه بانتباه. توتر علي: "أقصد يعني، وإحنا رحنا فين أنا ومصطفى. قوليلي يا ريماس، أنتي بتدرسي؟ ريماس: "أنا في ثانوي، كان فاضلي كام شهر وأدخل تانية." مصطفى: "متخافيش، هتقدري تخلصيها." ريماس: "دا لو المدرسة رفضتنيش، أو لو محصلش هرجع القاهرة إزاي؟
مصطفى: "سيبي الموضوع ده عليا. قوليلي اسم المدرسة وأنا هروح أسحب ورقك وأقدمه هنا في اسكندرية." ريماس: "بس يعني، أنا مش عايزة حد يصرف عليا، أنا ممكن أجل السنة دي لغاية أما ألاقي شغل وأقدر أصرف على نفسي." مصطفى: "لقيناها، أنا كنت بدور على سكرتيرة تشتغل عندي في العيادة، إيه رأيك؟ ريماس: "موافقة." بص حوليه: "أمال فين كوثر؟ ريماس: "مش عارفة، أنا نزلت متلقتش حد خالص في البيت غير السكيورتي." مصطفى: "على كدا، أنتي مفطرتيش؟
ريماس: "عملت مكرونة بالزيت." ضحك علي. ابتسمت بخجل: "مدخلتش مطبخ خالص." مصطفى: "وكلتي المكرونة بالزيت اللي عملتيها؟ ريماس: "اتحرقت مني ورمتها." مصطفى: "تعالي معايا، هحضرلك أنا الفطار." ريماس: "مش عايزة أتعبك." مصطفى: "مفيش تعب." دخلا المطبخ. ارتدى المريلة: "اقعدي أنتي عندك، وأنا هعمل كل حاجة."
جلست على الكرسي تنظر إليه بإعجاب. هي منجذبة له بسبب خوفه وقلقه عليها، ولاكن تحاول منع هذا الشعور بأي شكل. تبعته وهو يحضر الأكل بابتسامة بسيطة. الزيت جاء على يده. قامت بخوف: "الزيت لسعك جامد، تعالى نروح المستشفى." نظر في عينها وهو مش حاسس بألمه: "أنا كويس، مش مستاهلة مستشفى." سحبت يده ووضعتها تحت الماء: "خليك حططها تحت الميه لغاية أما أجلك."
خرجت من المطبخ وعلي واقف مكانه فرحان على خوفها عليه. رجعت وهي ماسكة في يديها حقيبة الإسعافات. جلس أمامها. مسكت يده ودهنتها براحة. نفخت فيها: "بتوجعك؟ رفع يده الأخرى مسح دموعها بحنان مفرط: "دي حاجة بسيطة."
مال على وجهها بتوهان فيها. من جملها، قبلها. اتسعت عيناها من الصدمة. حاولت تبعده عنها بدون فائدة، فهي أمام جسده لا شيء. استسلمت بعد محاولات فاشلة. اندمج معها أكثر. فلت يده من عليها وهو يمرر يديه على ظهرها. استغلت ريماس قدرته، دفعته بعيدًا عنها. نظر إلى شفتيها الورمية برغبة، وإلى عينيها الباكيه. نزلت صفعة على وجهه بيدها الصغيرة: "أنت واحد حيوان، أنا بكرهك."
وقف مكانه مصدوم من تسرعه وإخراج مشاعره بالشكل الغلط. جريت ريماس دخلت غرفتها وقفلت الباب خلفها بخوف. خبط على الباب: "ريماس، افتحي الباب ده." رجعت خطوة للخلف بخوف: "لا، مش هفتحه ويلا اطلع برا البيت." "أنا مش هخرج غير أما تفتحيني." لم تجب عليه. اتفاجأت بالباب بيتفتح. رجعت للخلف بخوف وهي شيفاه بيقرب عليها. صرخت فيه بخوف. وقبل ما تجري، مسكها وحدفها على السرير وهو فوقيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!