تحميل رواية انا هتجوز عليكي بقلم حنين ابراهيم pdf
بقلم حنين ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
نهضت بسرعة بعد أن وجدت الساعة تشير إلى 7:45. وردة: يا لهوي الواد هيتأخر على المدرسة. زياد قوم قوم بسرعة إلبس هدومك. زياد بنوم: سيبيني أنام شوية يا ماما. وردة: ياد قوم إنت أساسا متأخر. تركته يلبس بكسل بينما هي تحضر له السندويتش ليأكله. وهي تحمد ربها لأنها تركت تيمور ونغم عند والدتها لأن مدرستهما بعيدة من هنا. ولو أيقظتهما في هذا الوقت كانا سيتأخران عن امتحاناتهما وهذا ما لا ترجوه. بعد أن غادر زياد، توجهت نحو رضيعها، أرضعته وأبدلت له الحفاضات ليعود للنوم. وردة: أستغل أنا الفرصة وأكمل شغل البيت وأغ...
رواية انا هتجوز عليكي الفصل الأول 1 - بقلم حنين ابراهيم
نهضت بسرعة بعد أن وجدت الساعة تشير إلى 7:45.
وردة: يا لهوي الواد هيتأخر على المدرسة. زياد قوم قوم بسرعة إلبس هدومك.
زياد بنوم: سيبيني أنام شوية يا ماما.
وردة: ياد قوم إنت أساسا متأخر.
تركته يلبس بكسل بينما هي تحضر له السندويتش ليأكله. وهي تحمد ربها لأنها تركت تيمور ونغم عند والدتها لأن مدرستهما بعيدة من هنا. ولو أيقظتهما في هذا الوقت كانا سيتأخران عن امتحاناتهما وهذا ما لا ترجوه.
بعد أن غادر زياد، توجهت نحو رضيعها، أرضعته وأبدلت له الحفاضات ليعود للنوم.
وردة: أستغل أنا الفرصة وأكمل شغل البيت وأغسل هدوم الواد.
ذهبت بسرعة لترى ما وراءها من أعمال لتنهيها. أثناء ذلك رن هاتفها.
وردة: ألو أيوة يا ورد.
صديقتها: عملتي إيه في اللي قولتلك عليه؟
وردة: فاضلي شوية تعديلات بكرة هخلصها وأبعتلك الفستان.
صديقتها: عايزاه يبان إنه من عند أكبر أتليه مش أي كلام.
وردة: عيب عليكي هو أنا بتاعت أي كلام برضو، يلا سلام دلوقتي قبل ما الواد يصحى.
صديقتها: الله يعينك يا حبيبتي. أنا مش عارفه إنتي مكنتيش بتاخدي موانع الحمل ليه طالما عارفة الغلب اللي إنتي هتبقي فيه ده.
وردة بحزن: منا كنت باخد بس العلاج اللي كنت باخد لضهري هو اللي أبطل مفعوله وحملت.
صديقتها: ربنا يجعله بار لك ويعوضك على تعبك معاه خير.
وردة بأمل: اللهم امين.
أنهت المكالمة وعادت لعملها ليصل زوجها من عمله عند الظهر.
سيد: إنتي بتعملي إيه؟
وردة: يا خي قول السلام عليكم الأول، بغسل الهدوم.
سيد: طب عملتي إيه على الغدا؟
وردة: معلش ملحقتش أعمل. على العموم فيه أكل فاضل من عشا امبارح هحطلك منه.
سيد بضيق: نعم؟ ملحقتيش؟ ليه بقا إن شاء الله كنتي بتعملي إيه من الصبح؟
وردة بنفس الغضب: بقولك ملحقتيش ما إنت عارف إني امبارح طول الليل قاعدة على المكنة بخيط، و الصبح جري ورا العيال بفطر ده وبرضع ده وبغير لده ومواعين وتنضيف وهدوم وشغل ملوش آخر. إيييه هو إنت مش بتحس؟
سيد بخبث: لا بحس. وعشان صعبتي عليا قررت أتجوز عليكي واحدة تشيل معاكي مسؤولية البيت طالما مش عارفة تشيليها لوحدك.
نظرت له بجمود لثوانٍ ظنت فيها سيد أنها ستخاف من أن يفعلها ويحضر لها ضرة. ليفتح عينيه على وسعهما عندما وجدها تزغرت وتهلل.
وردة: لللووووي يا ألف مبروك.
ابتلع سيد غصته وقال بحزن: إنتي شايفة إني دي حاجة تفرح؟
وردة بسخرية: طبعًا طالما فتحت بقك يبقى جوزي ربنا كرمه. شايف إنه هيقدر يفتح بيتين يعني مش هلبس من عند أمي وإخواتي تاني. وولادي مش هجيب للكبير وأدي لبسه اللي صغر عليه لأخواته الصغيرين. وكله هيلبس الجديد وأنا مش هشتغل وأقطم ضهري تاني عشان أصرف على البيت عشان جوزي هيعرف يصرف على بيتين.
لتدخل أم سيد: في إيه فرح مين النهارده؟ بتزغرتي ليه يا مزغوطة؟
لتتفاجأ بوردة تسحبها من يدها وهي تتكلم بإنفعال فقد طفح كيلها: ابنك يا عمتو ناوي يتجوز عليا.
دخلت إلى غرفتها وأخرجت الحقائب وبدأت برص الملابس وهي تقول بقهر: مهو البيه فاكر إنه لسا فيه عيلة هبلة هيزقططوا من الفرح أول ما تطلبوا بنتهم زي ما أبويا عمل لما كان فاكر إنه جوز بنته لراجل بنته اللي كانت لسا يا دوبك عيلة بظفاير عندها 15 سنة مش فاهمة حتى معنى الجواز إيه. ورغم كده اتحمل ذل وشحططة وضرب ابنك السكري فيه. بس عشان ولادها. ولما ربنا بلاكم وخسرتوا ورث المرحوم جوزك بسبب استهتار ابنك الشملول قلت يمكن تتعظوا شوية. وجيت على نفسي واشتغلت عشان أصرف على ولادي وعليكم يكش يطمر. وفي الأخير ابنك جاي يقولي هتجوز عليكي عشان إنتي مش حمل تشيلي مسؤولية البيت.
أقفلت الحقيبة وأعطتها لعمتها التي لم تنطق بكلمة إثر خوفها من غضب وردة العارم.
وردة بغضب: بناقص منه فاكر نفسه راجل يتزعل عليه.
وردة وهي تدفع سيد ووالدته أمامها: مش أنا اللي هروح يا روح أمك. إنت وأمك اللي هتروحوا. مش إنت هتتجوز التانية؟ وأصل الجواز إنك تعدل بين الاثنين. وأنا مستحملة قرفك 14 سنة. خليها تستحملك هي كمان زيهم. مش عايزة ألمح طيفك خلال 14 سنة الجايين. إنت فاهم؟
قالت آخر كلماتها وهي تغلق الباب بوجهيهما.
وردة وهي تتنفس الصعداء: عيلة تجيب الهم.
على الجانب الآخر من الباب:
سيد: عاجبك كده؟
أم سيد: الله وأنا مالي.
سيد: مش إنتي اللي قولتيلي الست ميكسرهاش غير ست زيها. وفهمتيني إني لما أهددها بالضرة هتتعدل في كلامها معايا وترجع تشلني فوق راسها زي الأول.
لتلتفت على جارتها وهي تقول بسخرية: هيهيي. الكلام ده لما تكون متجوزة راجل بيعاملها كأنها ملكة. هتخاف تخسره. مش يبقى جوز شربات وعال عليها.
أنهت كلامها وهي تنظر لهما من الأعلى للأسفل بقرف ودخلت إلى منزلها بعد أن خرجت لتطمئن على جارتها لأنها كانت خائفة أن يكون عاد لضربها. لتسعد بما فعلته بزوجها وأمه العقر.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل الثاني 2 - بقلم حنين ابراهيم
سيد: عاجبك كده؟
أم سيد: الله، وأنا مالي؟
سيد: مش إنتي اللي قولتيلي الست ميكسرهاش غير ست زيها، وفهمتيني إني لما أهددها بالضرة هتتعدل في كلامها معايا وترجع تشلني فوق راسها زي الأول؟
التفتت على جارتهما وهي تقول بسخرية: هيهيي، الكلام ده لما تكون متجوزة راجل بيعاملها كأنها ملكة. هتخاف تخسره، مش يبقى جوز شربات وعال عليها.
أنهت كلامها وهي تنظر لهما من الأعلى إلى الأسفل بقرف، ودخلت إلى منزلها بعد أن خرجت لتطمئن على جارتها لأنها كانت خائفة أن يكون عاد لضربها.
لتسعد بما فعلته بزوجها وأمه العاقر: مالكم واقفين كده ليه؟
أم سيد: تعالي شوفي مرات أخوكي حبيبة قلبك وهي بتطردنا يا سيلين.
كانت سيلين واقفة على السلالم في يدها علبة الكعك، وزوجها كان خلفها يصعد السلالم عندما سمع آخر كلمة: عملت إيه؟
سيلين: طردتكم؟
ونظرت لزوجها الذي يحاول كبت ضحكاته، وهي كانت نفس الشيء.
سيد: يا سلام، لا إضحكوا، إضحكوا بدل ما تنفجروا.
أنس: بصراحة تستاهل.
أكملت صعودها حتى وقفت على الباب وطرقته عدة طرقات ليأتيها صوتها الغاضب: إيه؟ عايز إيه تاني؟
لتصدم عندما وجدت صديقتها على الباب.
صرخت بفرحة: اااااه سوليي! عاملة إيه؟ وحشتيني.
سيلين وهي تعانقها: الحمد لله بأحسن حال، وإنتي والبيبي عاملين إيه؟
وردة: الحمد لله. اتفضلوا، اتفضل يا أنس واقف بعيد ليه؟
أنس وهو داخل بمرح: إزيك يا دودي.
كانت ورد ستقفل الباب عندما أوقفها سيد بيده.
وردة: عايز إيه؟
سيد: داخل بيتي.
وردة: بيتك؟ لا، روح شوفلك بيت غيره تلم فيه مراتك التانية.
سيد: يا عبيطة، إنتي صدقتي؟ ده أنا كنت بهزر معاكي. هو اللي يبقى معاه القمر ده يفكر يبص لواحدة غيرها.
كان يضع يده على خدها برومانسية لتدفعها بنفور: ما إنت ياما بصيت.
سيد بحزن: كنت عبيط ومش مقدر النعمة اللي عندي.
وردة: ودلوقتي فوقت وعرفتي إن مفيش واحدة هترضى بيك غير العبيطة اللي عندك.
أم سيد: وسعي يا عبيطة إنتي وهو، سيبوني أدخل.
دخلت أم سيد وهي تتمتم بغيظ.
دخلت وردة، رحبت بضيوفها، وبعد السؤال عن الأحوال وبعض الأحاديث الأخرى غادرت سلين وزوجها وذهبت لبيت أهلها مع أم سيد.
سيد: قولتيلي الغدا فين؟
وردة: في التلاجة، سخن وكل.
توجه سيد للمطبخ وكان يشعر بالضيق لتعامل زوجته معه، ليعود بذكرياته إلى 14 سنة مرت عندما كانت صغيرته تغدقه بالحب.
— أم سيد بغضب: بنت خالك حالها مش عاجبني، أقطع دراعي من هنا إن مكنتش شايفالها شوفة.
سيلين: تقصدي إيه يا ماما؟
الأم: البت من وقت ما عملت صفحة الفيس وهي متفرعنة علينا، تكونش بتفكر تطلق بعد ما ضمنت تصرف على ولادها منين.
سيلين ببرود: والله بعد اللي عاشته من حقها تفكر كده، بس ما أعتقدش.
أم سيد: وإيه اللي يخليكي متأكدة؟
سيلين: اللي خلاها تصبر عليكم طول السنين دي. هي من صغرها شالت حمل جبال.
أم سيد بلوية بوز: يا ختي شالت إيه؟ ما إحنا كلنا اتجوزنا صغيرين وشلنا مسؤولية بيت، بس معملناش زيها. أول ما القرش جرى في إيدها اتفرعنت كده.
سيلين وهي حاسة بقهر: بجد يا أمي؟ إنتي شايفة إن أبويا عملك نفس معاملة سيد لورد من لما اتجوزتو؟ وشايفة إن اللي غيرها كده هو الفلوس؟
أم سيد سكتت ومعرفتش ترد: يلا يا سلين، العربية مستنية تحققالها أنس اللي نزل يجيب تاكسي يوصلهم لبيتهم اللي كان في مدينة تانية.
سيلين: يلا بينا.
بصت لأمها: ياريت تفكري في كلامي وتجاوبي نفسك.
بعد ما مشيت أم سيد قعدت تفتكر وردة أم 15 سنة، بنت الريف زي ما بتحب تناديها، اللي جوزتها لابنها قطة مغمضة عشان هي وسيد يربوها على إيديهم.
فلاش باك
أبو ورد بسعادة: ده شيء يسعدني لما أجوزها لإبنك هبقى مطمن عليها عشان هتبقى في بيت أختي اللي هتعاملها زي بنتها، بس برضو خلينا ناخد رأي البت.
لتدخل ورد ذات 14 سنة بصينية العصير بخجل، لقد أخبرتها والدتها أن عمتها جاءت لطلب يدها لسيد.
وستذهب بعدها معهم للمدينة.
تراقصت السعادة في عينيها، فهي تحب عمتها، كانت دائما تمنيها منذ صغرها بجعلها تعيش حياة المدينة والفسح والملاهي.
بعد أن تزوجها ابنها وعدتها أن تأخذها لأماكن لم تسمع عنهم بعد، لتجعلها ترى الأشياء التي تتميز بها المدينة عن الريف.
فعلاً وافقت وردة وتم زواجها بعد أشهر.
أقاموا حفلة العرس وكانت سيلين سعيدة لأن وردة صديقتها ستأتي لتعيش معهم.
وردة كانت ترسم أحلام وردية تشبهها مع حب طفولته.
لتفيق من أحلامها على واقع آخر مع دخولهما لغرفتها عندما أغلق عليها الباب.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل الثالث 3 - بقلم حنين ابراهيم
بعد ساعتين خرج سيد من غرفته وملامح وجهه لا تفسر. طرق على باب غرفة والدته التي خرجت تفرك عينيها من النوم لتتفاجأ بوالدها أمامها.
أم سيد: سيد؟ إنت بتعمل إيه هنا وسايب عروستك؟
سيد بتوتر: إلحقيني يا ماما ورد مش عارف مالها قاطعة نفس.
أم سيد وهي تخبط على صدرها: يا مصيبتي، عملت إيه في البت يخر، ب بيتك.
دخلت لغرفة سيد لتجد وردة مستلقية على السرير دون حراك.
أم سيد وهي تضرب على وجنتها بخفة: ورد يا ورد فوقي.
أبعدت عنها الغطاء لتسندها وتحاول إفاقتها لكنها صدمت مما رأته.
أم سيد: يا لهوي، البت نز،فت كتير، إنت يا زفت تعال إلحقني البت بتت،صفى.
كان سيد يقف عند الباب بخوف، دخل بسرعة عند سماع والدته.
سيد: أعمل إيه؟
أم سيد: إتحرك يا موكوس خد البت على المشفى قبل ما أمها وأبوها يصحوا.
(أمها وأبوها كانوا بايتين عندهم في البيت الكبير، هما في الدور الأرضي وأوضة سيد الدور اللي فوقيه).
أم سيد ألبستها حجاب وسيد حملها وخرج مسرعاً ليجد سيلين تخرج من غرفتها لتصرخ بفزع.
سيلين: ورد مالها يا سيد؟
أم سيد: وطي صوتك يا بومة إنتي، هي بس تعبت شوية وهنوديها المستشفى.
تركوها في صدمتها ونزلوا. أثناء لحاقها بهم مرت من أمام غرفة سيد لتلمح بقعة الدم تلك على السرير. شعرت أن قلبها وقع بين رجليها من الخوف. ركضت نحو الأسفل لتطمئن عليها لكنها وجدتهم قد غادروا. لم يكن أمامها خيار غير أن توقظ خالها لأخذها.
سيلين وهي تطرق الباب: خالو يا خالو.
عامر والد وردة فتح الباب بفزع: إيه؟ حصل إيه؟
سيلين: مش عارفة يا خالو سيد أخذ وردة المشفى بعد ما تعبت.
لتسمعها والدة ورد التي كانت تقف خلف زوجها وتخبط على صدرها.
أم ورد: بنتي مالها؟
سيلين: معرفش أنا صحيت من النوم لقيت سيد شايلها وطالع بيها المستشفى، بس يمكن تكون اتجرحت من حاجة لأن سريرها كان مليان دم.
أم ورد: يا لهوي، يا لهوي، منك لله، قولتك البت لسا صغيرة على الجواز مش هتستحمل.
عامر وهو يلبس سترته بسرعة: ما تخرسي يا ولية روحي جيبي المفتاح نروح نلحقهم بدل ما تقعدي تولولي.
لتسرع هي الأخرى بارتداء حجابها واللحاق به وسيلين معهم.
عند وصولهم للمشفى تفاجأت بهم أم سيد وتوعدت لإبنتها.
عامر: وردة مالها يا أم سيد؟
أم سيد: مفيش يا خويا تلاقيها بس تعبت من الوقفة طول اليوم في الفرح.
عامر كان ينظر لها بحيرة ولم يتكلم. انتظروا الطبيب.
بعد دقائق كان الصبح قد حل. جاء لوالدة وردة اتصال من أختها تعتذر فيها عن عدم حضورها بسبب رجوع ابنها من الجيش لتعلمها أنهم في المستشفى.
وداد خالة ورد: فين؟ طيب إحنا جايين لكم حالا.
أقفلت الخط ونادت على ابنها: أنس يا أنس.
كان أنس خارج من الحمام يجفف شعره: نعم يا أمي.
وداد: إجري شوفلنا تاكسي تاخدنا المستشفى نتطمن على ورد.
أنس: إيه؟ ليه هي ورد مالها؟
وداد بنفاذ صبر: أنا إش عرفني روح جيب العربية ولما نوصل ابقى اسأل.
لبس أنس ملابسه وحذاءه بعجلة: حاضر يا أمي جهزي نفسك وأنا دقائق وارجع اخدك.
بعد بعض الوقت كانوا وصلوا للمشفى وسألوا على ورد ودخلوا للممر الذي أشارت عليه موظفة الاستقبال. كانوا وصلوا أثناء خروج الطبيب من الغرفة.
الطبيب: إحنا لازم نبلغ البوليس دي حالة اعتداء.
سيد: لا اعتداء إيه يا دكتور الي جوة دي مراتي وامبارح كان فرحنا.
الطبيب بصدمة: مراتك إيه دي طفلة.
عامر: إحنا بنجوز بناتنا صغيرين.
الطبيب نظر لهم بغضب: على العموم هي محتاجة راحة تامة الفترة دي اظن كلامي مفهوم.
أعطاهم باقي التعليمات وغادر.
دخلوا لها للغرفة بعد ثواني سمعوا صراخ ورد. دخل أنس بسرعة.
أنس بلهفة: ورد إنتي كويسة؟
ورد بانهيار: ابيه إلحقني خليه يبعد عني مش عايزة اشوف وشه.
أنس كان ينظر لسيد وعامر بغضب. أمسك سيد من ياقته.
أنس: اطلع برة يا حيو، ان.
سيد بغضب: إيه انت مين عشان تتكلم.
أنس: أنا ابقى اخوها ولسه حسابك معايا بعد ما اطمن عليها.
بعد أن طرده بدقائق كان سيد جالس في حديقة المشفى عندما تفاجأ بأنس يجذبه ليكل له اللكمات.
أنس بغضب: انت يا حيو، ان كنت مبلبع إيه امبارح.
سيد: قصدك إيه؟
سيد بلجلجة: فيـ... في...
أنس بغضب: اه يا حيو، ان.
سيد: بص هو صاحبي امبارح اللي جابهالي حب يوجب معايا مكنت اعرف إنها هتوصل للدرجة دي.
أنس: وانت عيل صغير بتاخد اي حاجة وخلاص؟ ولا انت متعود تاخد منهم اصناف تانية.
سيد طأطأ برأسه.
أنس: جالك كلامي؟ أهو طلع ليه في اصناف البر، شام.
التفت سيد للذي يكلمه أنس ليجد خاله يقف مصدوم.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل الرابع 4 - بقلم حنين ابراهيم
أنس: شفت اهو طلع ليه في الأصناف دي؟ أنا مش عارف إنتو استعجلتو تجوزهالو ليه؟ بدل ما تستنوني أرجع وأسألكم عليه.
بعد أن خرجت ورد من المستشفى كانت جالسة في غرفتها مع والدتها وسلين لترتاح. بينما في الأسفل كان والدها يلوم أخته على ما حدث، ولأنها أخفت عليهم أن سيد كان يشرب الخمر ويتعاطى.
أم سيد: أنت معقد الموضوع ليه؟ دي كانت فترة طيش شباب وراحت لحالها، وهو وعدني بعد ما يتجوز مش هيعمل كده تاني. والي حصل إمبارح كان بسبب صحبه لما إداله الحباية في العصير من غير علمه.
عامر: شيء ميخصنيش. أنا يهمني بنتي. هأمن عليها معاه إزاي؟
أم سيد: تقصد إيه يا أبو ورد؟
عامر: يطلقها.
أم سيد كانت تجلس تضع رجل على رجل وبكل جبروت: وماله يطلقها بس فكر فيها كويس، محدش هيتضر هنا غير بنتك. أنا من بكرة هجوز إبني ست ستها، بس بنتك هيقولو عليها إيه لما يلاقوها معاك بعد جوازها بيوم؟ إغزي الشيطان يا عامر ومتضيعش مستقبل بنتك بإيدك.
عامر بقهر: يارتني كنت خزيته يوم ما طلبتي إيدها وسمعت كلام أمها لما قالتلي إنها لسا صغيرة.
صعد عامر وأخذ زوجته تحت توسلات وردة أن تذهب معهم.
وردة: بالله يا بابا متسبنيش هنا، سيد هيأذيني.
عامر: متقلقيش يا حبيبة بابا، أنا عاقبته على الي عمله وهو وعدني مش هيأذيكي تاني، وهياخد بالو منك.
فاقت من شرودها بكلام والدها وتركه لها في هذا المكان رغم ما حل بها، على دخول سيد للغرفة.
قامت بفزع وهي ترجف، وسيد يرفع يده بإستسلام: إهدي يا ورد، أنا مش هعمل حاجة. بصي أنا جبتلك إيه؟
كانت تنظر للكيس الذي بيده بتوجس.
سيد بحنان: دي الشكولاطات الي بتحبيها، كنتي بتطلبي مني أجبهالك لما كنت بزوركم مع ماما.
ورد بعد أن بدأت تشعر بالإطمئنان: ش شكراً.
جلس بجانبها وهي تحاول الإبتعاد عنه.
سيد تفهم تصرفها: بتحبي كرتون؟ ولا أشغلك أي حاجة على ذوقي؟
كان يحمل جهاز التحكم ويقلب في القنوات.
ورد: عادي، حط أي حاجة تكون حلوة.
توقف سيد عندما وجد فيلم رومانسي يفضله.
بعد وقت قصير نامت بعمق من التعب، قبل رأسها ودثرها ونام بجانبها بهدوء.
مرت الأيام وكان يحاول في تلك الفترة استعادة ثقتها به.
بعد شهر.
أم سيد: إيه يعني مش ناوين تخلفولكم عيل؟
سيد: أجلي ياما الكلام في الموضوع ده لحد ما تتعود على وضعها الجديد.
أم سيد بغضب: لحد إمتى؟ إنتو بقالكم شهر عايشين زي الإخوات. بص يا ابن بطني أنا عايزاكم في بعد 9 شهور أكون شايلة إبنكم بين إيديا، وإن كان على ورد أنا هكلمها.
وردة: سيلين قالتلي إنك بتنادي عليا يا ماما.
أم سيد: إقفلي الباب وتعالي.
دخلت وأقفلت الباب كما طلبت عمتها: بصي يا عين عمتك، حياتك قبل الجواز حاجة وبعد الجواز حاجة تانية. دلوقتي إنتي بقيتي مسؤولة من راجلك.
كانت وردة تفرك يديها بتوتر.
أم سيد: الراجل ده له طلبات واحتياجات لازم توفرهاله زوجته، وإلا الملايكة هتلعنها 40 يوم.
لكنها كانت تخاف أكثر من لعنة الملائكة لها إن نام زوجها وهو غير راض عنها.
أصبحت حياتها عبارة عن إرضاء عمتها بمساعدتها في عمل البيت في النهار، وزوجها بتنفيذ أوامره مغصوبة.
كان مهربها الوحيد سيلين التي كانت تجلس معها طول الوقت وتشكو لها همومها، حتى إنها أحيانا تجعلها تطلب من أخيها أن تبيت معها عندما تريد التهرب منه.
أم سيد: سيلين حبيبتي، في عريس متقدم لك.
وقفت سيلين برعب: لا مستحيل، أنا مش عايزة أتجوز.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل الخامس 5 - بقلم حنين ابراهيم
سيلين: لا لا مش عايزة أتجوز.
أمسكت أم سيد بشعر سيلين بغضب: يعني إيه مش عايزة تتجوزي يا بنت بطني؟ الخوف اللي في عيونك ده ملوش غير تفسير واحد عندي، انطقي مخبياة عني إيه؟
سيلين بألم وبكاء: اهو مش عايزة أتجوز وخلاص. هخبّي عنك إيه يعني؟
أم سيد: منا سيباكي براحتك بقالي كتير وكل ما بفاتحك في موضوع الجواز تقوليلي أجّلي. والنهاردة قايمة مفزوعة زي اللي عامل عملة.
سيلين: ياما سبيني والله ما عملت حاجة.
دخلت وردة على أصواتهم العالية لتجد عمتها تمسك بسيلين من شعرها وتضر.بها. فصلت بينهما بعد أن أخذت نصيبًا من الضر.ب وأخذتها لغرفتها.
أم سيد: عقّليها يا ورد. أخوها لما يعرف برفضها هيك.سر رقبتها.
أقفلت الباب وهدأت صديقتها.
وردة: اهدي واحكيلي إيه اللي حصل.
سيلين: مش عايزة أتجوز يا ورد. مش عايزة أروح لبيت واحد يتحكم فيا هو وأمه ويوروني الويل. ولا أقعد أدور على حجج عشان ميتقفلش علينا باب أوضة. لأنه هو مش هامه إذا كنت تعبانة ولا زهقانة ولا حتى قرفانة من خلقته. لا وفوق كل ده لو هو مكانش راضي عني هتلعن من الملايكة. هو ليه ربنا خلقنا طالما هنعاني وكل دورنا في الحياة نتجوز ونرضي رغبات الـ.جـ.حـ.ش اللي هنتجوز.
وردة: استغفري ربك. إيه اللي إنتي بتقوليه ده. ربنا مخلقناش عشان نتعـ.ذ.ب زي ما بتقولي. وجودنا في الحياة له حكمة طبعًا والجواز ده سنة الحياة اتوجدت عشان كل واحد يلاقي سكنه.
سيلين: سكن؟
وردة: طبعًا. إنتي مش قريتي الآية اللي بتقول: (وَمِن آياتِه أَنْ خَلَقَ لكُم مِن أَنفُسِكُم أَزوَاجًا لِتسْكنُوا إِلَيها وَجَعلَ بَينَكُم مَوَدّةً وَرَحمَةً).
وردة: شفتي الوصف؟ ومن آياته إنه خلق لنا زوج لنسكن له ويسكن لنا. وأكملت بحزن: يمكن أنا كان نصيبي في الدنيا كده ويكون اختبار من ربنا لقوة صبري. وبكرة يعوضني عن صبري خير مما أتمنى.
سيلين: من إمتى الحكم اللي نزلت دي؟
وردة بحزن: أنا كنت عند خالتي النهاردة. هي اللي أقنعتني إني أصبر وأحاول أغير جوزي بالحب واللين. بعد ما روحت لها عشان تساعدني أسقط اللي فبطني. عشان مش مستعدة أخليه ييجي ويكون ليه أب بييجيلي كل فترة سكر.ان. ولما بكلمه يضربني عشان كلامي مش عاجبه.
دخل سيد عند آخر جملة ليستشيط غضبًا.
سيد: إنتي لسه شفتي ضرب. ده أنا لسه هربيكي من أول وجديد.
قامت ورد وسيلين بفزع عندما سمعتاه.
سيلين وقفت أمام ورد لتحميها من غضب أخيها: سيد أبوس إيدك اهدى. هي مكانتش تقصد.
سيد أمسك يدها بعنف: بتقولك كانت عايزة تـ.قـ.تـ.ل ابني. وتقوليلي مكانتش تقصد.
ثم أكمل وهو يدفعها من أمامه ويمسك بو.ردة من شعرها ليضربها.
صرخت سيلين من الوقعة لكنها قامت بسرعة لنجدة وردة وهي تنادي على أمها: ياما الحقيني.
سيلين بدون وعي: وحياة أمـ.ك؟ هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟
أم سيد: مشاكل بين واحد ومراته يحلّوها مع بعض. أنا مالي.
سيلين وهي تحاول حماية ورد: ياما أبوس إيدك. البت حامل وممكن يحصل حاجة للجنين.
أم سيد ما إن سمعت كلمة حامل هبت لإبعاد ابنها.
سيد: ياما سبيني أربيها. دي كانت عايزة تسقط ابني.
أم سيد نظرت لوردة شزراً: بكرة أنا هحاسبها على عملتها. بس إنت اهدى دلوقتي.
نظرت ورد لسيد الذي بدأ يهدأ بسخرية وهي تبصق الـ.د.م: شوفت بقى. إنت مينفعش تبقى أب. ليه؟ عشان إنت عيل وتمشي ورا كلام أمك.
سيد بغضب: شوفتي يا ما بنت ال…. بتتكلم إزاي؟ سيبيني عليها أربيها.
أم سيد: مش بالضرب يا عين أمك. عشان ابنك اللي في بطنها. بكرة أنا أربيهالك لما أكسر عينها.
قالتها وهي تنظر بحـ.قـ.د لورد التي كانت سيلين تعانقها وتبكي.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل السادس 6 - بقلم حنين ابراهيم
أم سيد: مش بالضرب يا عين أمك، عشان إبنك اللي في بطنها. بكرة أنا أربيهالك لما أكسر عينها.
بعد مرور أيام.
أم سيد: يلا يا ورد، إطلعي جهزي نفسك عشان نروح بيت أهلك.
ورد بحيرة: بجد؟ طب إيه المناسبة؟ منا كل ما بطلب من سيد يطلعلي بحجة. إشمعنى النهارده؟
أم سيد بغموض: أصل أخويا وحشني. إيه موحشكيش؟
ورد بعفوية: طبعاً بابا وماما وحشوني جداً.
أم سيد: طيب، هستناكي في الصالة.
وغادرت المطبخ.
كانت سيلين جالسة تشرب قهوتها الصباحية، لتتسأل عند خروج والدتها:
سيلين: هي إيه الحكاية بالظبط؟
هزت ورد كتفيها بحيرة:
ورد: معرفش.
سيلين بتنهيدة: ربنا يستر. أنا قلبي مش مطمن لهدوءها ده.
ورد: مش مهم، المهم إنها هتخليني أروح لبيت أهلي.
صعدت إلى غرفتها وجهزت حقيبة صغيرة لملابسها. ونزلت، أخذتها عمتها بالقطار وتوجهوا للبلدة. كانت ستطير من السعادة عندما كانت واقفة تدق على الباب، لتفتح لها والدتها. إرتَمت بحضنها.
ورد: مامييي، وحشتيني أوي.
في ذلك الوقت خرج عامر من الغرفة، لتركض له هو الآخر وتعانقه بسعادة.
ورد: باباا حبيبي، عامل إيه؟
عامر بجمود: دخليها للأوضة يا سميحة.
سميحة بحزن: حاضر.
ورد إستغربت ردة فعله ودخلت مع والدتها للغرفة.
ورد: هو في إيه يا ماما؟
سميحة: عمتك إتصلت بأبوكي إمبارح وقالتله إنك حاولتي تسقطي من كام يوم، وإنها هتجيبك وتخلي سيد يطلقك عشان مش مستعدين يتحملوا مسؤولية جنانك لو عملتي في نفسك أو اللي في بطنك حاجة.
ورد قفزت من مكانها:
ورد: يعني سيد هيطلقني؟
سميحة: يا بنتي وطي صوتك، أبوكي لو سمعك هيطين عيشتك. هو الطلاق وخراب البيوت سهل عندك؟ أمال وافقتي تتجوزي من الأول ليه؟
ورد: وافقت أتجوز عشان كنت فاكراه بيحبني وهيحاملني بحنية.
سميحة: بس ده جواز، مش المفروض تبقى الحياة وردية دايماً. وأنا سألتك أكتر من مرة يا بنتي إنتي مستعدة تتجوزي وتشيلى مسؤولية؟ كنتي بتقوليلي آه ياما، عايزة أتجوز سيد إبن عمتي وأنا بحبه.
ورد: أيوه، بس أنا مكنتش فاكرة الموضوع هيقلب كده. وليه مفهمتونيش ده من الأول؟ ليه مقولتوليش إن بعد الجواز هتبقى حياتك كلها سواد، وجوزك هيبقى ليه الحق يشخط ويضرب من غير ما يبقى لك الحق إنك تعترضي؟ ليه ياما رميتوني الرمية دي من غير ما توعوني قبلها؟
كانت الأم تبكي في صمت. حينها دخل عامر يقول بإقتضاب:
عامر: جهزي الغدا يا سميحة عشان يلحقوا ياكلوا قبل ما يمشوا.
نظرت لوالدها بصدمة، هل يطردها أم أنها فهمت خطأ؟
أم سيد بطيبة مصطنعة:
أم سيد: يمكن عايزة ترتاح يومين، تشبع من أمها وإخواتها. سيبها، وهبقى أبعت سيد ييجي ياخدها.
عامر: وجوزها مين يراعي طلباته اليومين دول؟ مرة تانية لما تبقى تيجي معاه.
ورد بغضب:
ورد: يختي، نقف على جوزي ما يراعي نفسَك ليه؟
وهوى عليها بصفعة صدمت كل من فيهم، بمن فيهم أم سيد.
عامر: لما تتكلمي على جوزك، تتكلمي بإحترام.
وردة كانت تنظر لوالدها بصدمة، ثم نقلت نظرها لعمتها:
ورد: برافو عليكي يا عمتي، عرفتي تكسري عيني. لما وريتيني إني مليش ضهر أتسند عليه، لما إنتي وإبنك تيجوا عليا.
حملت حقيبتها وغادرت من الغرفة:
ورد: يلا، خلينا نرجع لبيت جوزي.
وأكملت بصوت غير مسموع:
ورد: جوز الندامة.
كانت تضع رأسها على نافذة القطار وشاردة في الطريق ومناظره التي تمر بسرعة مثل حياتها، لتفيق على صوت عمتها.
أم سيد بتشفي:
أم سيد: تاني قاعدة في حياتك بعد الجواز. بيت أبوكي مبقاش بيتك يا قلب عمتك. آخرك تقعدي فيه يومين، أكتر من كده مش هيستحملوا إن بنتهم ترجع لهم مطلقة ومعاها عيل كمان، وسيرتها تبقى على كل لسان. وإنتي عارفة سيرة المطلقة بتبقى عاملة إزاي في البلد.
لم ترد عليها وردة، أغمضت عينيها علها تهرب من واقعها ومن النظرات الشامتة بها قليلاً.
عند وصولهم، إستقبلتهم سيلين باستغراب:
سيلين: إنتو لحقتوا تروحوا وتيجوا؟
لم ترد وردة وصعدت لغرفتها.
أم سيد:
أم سيد: رحنا سلمنا وجينا. معندناش إحنا بنات تبات برة بيت جوزها.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل السابع 7 - بقلم حنين ابراهيم
أم سيد: رحنا سلمنا وجينا، معندناش إحنا بنات تبات برة بيت جوزها.
هزت سيلين رأسها بيأس من تصرفات والدتها وصعدت خلفها لمواساتها.
دلف سيد إلى بيته: أما ياما.
أم سيد: أنا هنا يا وله.
توجه سيد للصالة وجلس معها أمام التلفاز وبدأ بالأكل من صحن الفشار الذي بيدها.
سيد: ها، عملتو إيه في مشواركم؟
أم سيد: مش هيبقالها عين تكسر كلامك تاني.
سيد بسعادة: بجد ياما؟
أم سيد: بجد يا قلب أمك، قولتلك اسمع كلامي تكسب، بدل ما تروح تتمحلس وتتذللها عشان تقولك كلمة حلوة. خليتها النهاردة ترجع راكعة، وكل اللي هيهمها من هنا ورايح إنها تكسب رضاك عشان تعيش مرتاحة.
سيد ابتسم وصعد إلى غرفته.
أم سيد في نفسها: لولايا كان الغبي فقد احترامه قدامها، وهو بيعملها كل اللي بتتمناه عشان ترضى عنه. بس دلوقتي أنا اللي هخليها تطلب رضاه، وهتحس برهبة من غضبه. أنا مربتوش طول السنين دي عشان يبقى راجل، عشان تيجي بنت إمبارح تخليه دلدول ليها باسم الحب. ملعون أبو الحب ده.
فاقت من أفكارها على صوت سيلين.
سيلين: إيه يا ماما، سرحتي فين؟
أم سيد: ولا حاجة، جهزي نفسك عشان بكرة أهل العريس جايين يتقدموا.
سيلين بدموع: يا ماما…
أم سيد: مش عايزة أسمع اعتراض، وإلا هخليكي تشوفي وشي التاني. أخوكي إدى كلمته، وبكرة صاحبه مصطفى هيجي هو وعيلته.
سيلين بصدمة: مصطفى؟ ملقتوش إلا مصطفى يا ماما، وتجوزوني ليه؟
أم سيد: وإيه ماله مصطفى؟ راجل جدع، وقف مع أخوكي في شغله من يوم وفاة أبوكي، وحمش بغير على أهل بيته.
سيلين بجنون: ااااهه يامااا! جدع إيه قصدك؟ لف على سيد ومغفله وواخد نص أرباح المحل ومفهمه إن السوق واقف؟ ولا حمش عشان جرجر سميرة أخته من أسبوعين لما كانت رايحة للدرس؟
أم سيد قفزت من صوت سيلين العالي.
أم سيد: يا بت المجانين، إهدي! مين اللي قالك الكلام الفارغ ده؟
سيلين أخذت تدور حول نفسها.
سيلين: لسا هتقولي إهدي؟ أنا مش هتجوزه يا ماما. لو كنتي مصرين، أنا… أنا… هنتـ،حرلكم من فوق السفرة.
كانت ورد تنزل السلالم عندما وجدت سيلين تصعد فوق طاولة السفرة لتقول بمرح.
ورد: وذنب النمل إيه تنطي عليه تجيبي أجله؟
أم سيد: تعالي يا ورد، عقليها، فهميها إن مسيرها لبيت جوزها.
نظرت لها ورد قليلا ثم انتقلت ببصرها لسيلين.
ورد: انزلي يا حبيبتي، وكل حاجة ليها حل.
سيلين: مش نازلة يا ورد. دول عايزين يجوزوني لمصطفى يا ورد.
ورد بصدمة: مصطفى مين؟ مصطفى سرنجة؟
سيلين: اهو شفتي يا ماما، حتى ورد عارفة إنه سرنجة.
أم سيد: بس أنا، سيد عمر ما قالي إنه كان تمرجي. حتى لو كده، دي حاجة متعيبوش.
سيلين: ياما تمرجي إيه بس يا ماما؟ طب ودي أشرحلها إزاي؟
أم سيد: ولا تشرحيلي ولا أشرحلك. إنتي لو موافقتيش تقابليه بكرة، سيد هيطين عيشتك.
وردة: متسمعيش كلامها، طالما مش مقتنعة، متوفقيش. ليحصلك زي اللي حصلي. كل ما أروح لأهلي، يشوفولي حل يقولولي: إنتي وافقتي وإنتي اللي اخترتي.
أم سيد بغضب: أيوه طبعًا، إنتي عايزاها تقعد تعنس جنبك عشان لو اتجوزت مش هتلاقي حد يدافع عنك.
ورد ببرود: تعنس إيه يا ماما؟ دي لسا معدتش 16 سنة. بس لو مصريين تجوزوها أوي كده، عريسها عندي.
سيلين: مين؟
وردة: أنس ابن خالتها.
سيلين بتفكير: ومالو، حلو أنس.
وردة: يعني أكلمه؟
سيلين: بس ثانية وحدة.
وردة: إيه تاني؟
سيلين: أنا مبعرفش أطبخ.
وردة: خالتي هتعلمك.
سيلين: يعني مش هيعارني؟
ورد: لا، متقلقيش.
سيلين ببعض الخوف: هو… هو ممكن يضربني؟
وردة: عيب عليك. أنس راجل معندوش نقص بيداريه بالضرب. وحتى لو اتور و زعلِك، تقدري تتحامي في خالتي وهي تنفخهولك.
سيلين: إيه ده؟ هو ابن أمه؟
وردة: امال هيكون ابن مين؟
سيلين: ورد، إنتي فاهمة قصدي.
وردة: متقلقيش. هو بيحترمها وبيخاف على زعلها، وواخد عهد على نفسه لما يتجوز هيعاملها زي معاملة الرسول ﷺ لزوجته.
سيلين: الله! أنا عايزة منه ده. خلاص كلميه.
كان سيد نازل من الدرج يفرك عينيه من أثر قيلولته.
سيد: تكلم مين؟
سيلين نزلت من السفرة واختبأت وراء ورد.
سيلين: أنس ابن خالتها اتقدملي وأنا موافقة.
سيد: طب والراجل اللي جاي النهارده؟
وردة: قله أبوك الله يرحمه كان مدي كلمة لأنس لما تكبر يجوزهاله، وإنت مكنتش تعرف.
سيد وقف يفكر بحيرة، فهو بالفعل كان ينوي التملص من وعده لمصطفى لأنه يعرفه، ولكن كان يخشى على أعماله التي بين يديه. فكرة ورد ستكون جيدة لتجنب غضبه.
سيد: ماشي، اتصلي بيه وأنا هتصل بمصطفى وأبلغه.
نظر له الجميع بحيرة من موافقته السريعة دون أن يعلقوا.
ورد: أنا سايبة تلفوني فوق.
كانت ستصعد لغرفتها، عند مرورها بسيد أمسكها من ذراعها ليهمس لها.
سيد: قولتيلي مين اللي عنده نقص بيداريه بالضرب؟
ورد نفضت يدها.
ورد: إيه ده؟ هي جات فيك؟ أني آسفة.
أكملت طريقها لينظر سيد لأثرها بعد أن أدرك أنه لم يفقد حبها الذي كانت تكنه له منذ الصغر فقط، بل خسر معه احترامها له.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل الثامن 8 - بقلم حنين ابراهيم
وردة: الو أيوة يا أنس أنا كلمت أهلها وهما وافقو اه هي كمان موافقة، تمام، تنورونا.
في اليوم التالي ذهب أنس ووالدته و إتفق مع سيد على كل تفاصيل.
بعد قليل تركو سيلين مع أنس الرؤية الشرعية و كانا قد إنسجما مع بعضهما.
بعدها دخلت لهم وردة وبدات بالمزاح معهما حتى دخل سيد ووجدها تبتسم بحب.
إبتسم على إبتسامتها.
وردة: أرى عينكما تشع بالمحبة، شكلكم حلو أوي مع بعض.
سيد همس في أذنها: و أنا ماذا ترين في عيني؟
وردة نظرت له وبكل رومنسية: أراك نوري و النون ثاء.
سيد ضل يفكر بكلماتها عله يفهم معناها.
أنس كان يرتشف العصير حين سمع جملتها ليشهق بعنف.
وسيلين قامت لتشتت تركيز سيد: في إيه مالك هو في حاجة في العصير؟
أنس: كح كح أنا كويس مفيش حاجة.
وردة ركضت بخجل مصطنع لتلحقها سيلين: ربنا يهديكي يا حبيبتي ده سيد لو فهم معنى كلامك هينــ،فخك.
وردة بضحك: بس أنا مغلطتش.
سيلين: ده أنتي مصـ،يبة.
بعد أيام كان سيد يتحدث في الهاتف و يبحث عن بعض أوراق في الخزنة.
سيد: تمام خلال أيام هجهز المبلغ و نتمم الصفقة.
دخلت له وردة وهي تسأل بحيرة: بتعمل إيه؟
سيد: بدور على ورق البيت ده عشان هاخد قرض بضمان البيت.
وردة: ليه هو في مشكلة في شغلك ولا حاجة؟
سيد: لا لاسمح الله ليه بتقولي كده؟
وردة: سيد أنا مش مرتاحه لصاحبك الي إنت مشاركه في كل حاجة ده و كمان أنا سمعت إن القروض دي فيها ربا و ربنا مش هيبارك فيها.
سيد: إنتي اش فهمك في شغلنا؟ أنا بس فكرت أوسع من شغلي و مصطفى أقترح إننا نفتح فرع جديد و نشتري السلع نخزنها لفترة لغاية ما ثمنها يتضاعف.
وردة: هو إحتكار السلعة مش حرام برضوا.
سيد: يوووه لسا هتقولي حرام و حلال أنا بكلمك ليه أصلا إوعي كده.
خرج سيد و صفع الباب وراءه.
وردة فكرت قليلا ثم ذهبت لسيلين.
وردة: بقولك إيه يا سيلين إنتي خدتي حقك في الورث.
سيلين: أعتقد ماما خلت سيد يحطلي نصيبي في البنك على اساس إني بعتله نصيبي في المحل.
وردة: و البيت؟
سيلين: لا مقسمنهوش.
وردة: طيب خلي سيد يدفعلك نصيبك منه و قولو إنك هتحتاجيهم بعد فترة.
سيلين: ليه؟
وردة: إسمعي الكلام بس و بكرة هتفهمي.
سيلين: حاضر.
وبالفعل سيلين كلمت والدتها و طالبتهم بحقها كاملا.
حاولت أم سيد ان تجعلها تعدل عن قرارها و قالت لها إن نصيبها سيشغله لها سيد لتجني منه الأرباح.
لكنها بعد أن علمت بشراكته مع مصطفى أصرت ان تأخذ نصيبها صافي بدون أرباح.
دخلت في مناقاشات حادة مع سيد على حقها إن كان سيرهن البيت فل يدفع لها المبلغ الذي يعادل نصيبها من البيت و يرهنه بعد أن يصبح البيت كامل بإسمه.
طبعا سيد فهم انها فكرة وردة لذلك عاد لتعامله العنـ،يف معها دون أن يراعي حملها.
حتى كانت في شهرها السابع عندما تشاجرا و تشعر بالألم ليسرع بنقلها للمشفى.
إضطر الأطبة لعمل عملية قيصرية.
ونظرا لسنها الصغير كانت حالتها صعبة ولدت توأم الذي وضعا في الحضانة شهرين.
ضلت سيلين بجانبها لترعاها و الرضيعين حتى تتحسن حالتها.
اما سيد كان مشغول بعمله الجديد كان يذهب لتفقدها لبضع دقائق في اليوم ثم يغادر.
حتى عاد مهموما في أحد الأيام ليتفاجؤ عند سماعهم أن هناك من أحر،ق محلهم وأن مصطفى قد هرب بعد تراكم الديون على المحل ليضطر إلى بيع البيت و شراء شقة صغيرة بالمبلغ المتبقي.
الشقة كانت عبارة عن غرفة و صالة و مطبخ وحمام.
نظرا لضيق المكان بحثت سيلين على شقة لتسكن بها هي ووالدتها و لحسن الحظ وجدت واحدة في نفس العمارة إشترتها بنصيبها من البيت الذي دفعه لها سيد من قبل.
ورغم إعتراض أم سيد لأنهم كان من المفروض عليهم أن يوفرو المبلغ لمساعدة سيد في فتح مشروع جديد و يكتفو هم بالعيش مع سيد.
سيلين: تعيشي فين يا ام سيد دي الشقة كلها عبارة عن أوضة عيب يا ام سيد الكلام ده و بعدين عايزة تضيعي الي باقيلي من حقي على سيد.
أم سيد: عيب عليك يا سيلين أخوكي في ضيقة دلوقتي ولازم نوقف جنبه.
سيلين: ايوه هقف جنبه بس مش لدرجة أروح أعيش معاه في شقته إعقليها شوية يا أمي.
بعد ذلك إتصلت سيلين بأنس ليجد له عمل في أي مجال.
طبعا أنس حاول المساعدة لكن نظرا لعدم تحصل سيد على أي شهادة كان يجد له أعمال مثل نادل في مطعم أو حمال في أماكن البناء.
كان سيد يترك العمل بعد يومين بحجة أنه يشعر بالإهانة من مثل هذا العمل.
بدأ أولاد وردة تيمور و نغم يكبرون و إحتياجاتهم تكبر مما جعلها تبحث عن عمل تستطيع ان تعمله بالبيت.
كانت جارتها لطيفة بما يكفي لتعطيها ماكينة خياطة قديمة بعض الشيء لتسترزق منها و كانت أيضا تدبر لها أمر الزبائن حتى أصبحت معروفة.
كان سيد يشعر بالإهانة عندما كانت وردة تعطيه المال ليشتري الحليب للأولاد أو بعض مصاريف البيت.
و ماذا كان يفعل ليغطي على النقص الذي يشعر به؟….
نعم أحسنتم.
لم تعد سيلين موجودة للدفاع عنها فقد تزوجت.
مرت السنين و سيد يحاول البحث عن عمل يعيله و عائلته فحتى المال الذي يأخذه من عرق زوجته لا يكفيهم خصوصا مع مرض والدته بالقلب.
وجد عمل براتب بسيط مضطر ان يتمسك به لأنه الوحيد الذي لا يتطلب مؤهلاته.
كان يعاني ليتعود على عيشته فعمل صعب بالنهار و معاملة زوجته الجافة أخره يجعلان حياته صعبة و يتساءل في نفسه هل أستحق ما يحدث لي؟
رواية انا هتجوز عليكي الفصل التاسع 9 - بقلم حنين ابراهيم
حسناً، سيد مثل أي رجل شرقي أصيل لم يكن مستعداً ليعترف أنه أخطأ في أي شيء.
مع مرور الوقت أصبح يشعر بفراغ عاطفي ويبحث عن من يملأه. تلك الفتاة التي تعمل معه في المصنع ستفي بالغرض. يبدو أنها عاشت حياة صعبة وتحتاج إلى رجل في حياتها يكون هو السند. لم يكن صعباً عليه أن يوهمها بأنه سيكون كذلك. نظرات إعجاب فمجاملات فتبادل أرقام ليعيش معها ما حرمته زوجته منه. عندما تشعره أنها تحتاجه، تخاف أن تعود للبيت وحدها فيوصلها. تحتاج مالاً من أجل الإيجار ليبذل جهده من أجل توفيرها. وهل أصبحت تشعر برجولتك الآن؟ فهي تعتمد عليك من أجل حمايتها والإنفاق عليها. هه يا ويحك.
سيلين: إزيك يا حبيبتي. الولاد عاملين إيه؟
وردة: كويسين الحمد لله. وإنتوا؟
سيلين: الحمد لله. هما الولاد فين؟
وردة: في المدرسة.
سيلين: طب كويس عشان عايزة أكلمك في موضوع.
وردة بإهتمام: موضوع إيه؟
سيلين: أنا شايفة إنك لازم تدي علاقتك بسيد فرصة عشان تصلحوا اللي بينكم، على الأقل عشان الولاد.
وردة: سيلين، إنتي عارفة إنه الحاجة الوحيدة اللي مخلياني مكملة معاه هي ولادي. غير كده معندوش حاجة تشفع له عندي.
سيلين: طب وبعدين؟ إنتي فاكرة إن كده ولادك مش هيحسوا بالتوتر اللي بينكم؟ ولا هيتأثر بالسلب على نفسيتهم؟
وردة: مش هسمح لحاجة تأثر عليهم.
سيلين: يبقى تسمعي الكلام وتحاولي تعيشوا في جو أسري مترابط عشان يتربوا في بيئة سليمة.
كانت جالسة في الحمام تفكر بكلام سيلين. تحمل بيدها إختبار الحمل الذي يحمل علامة إيجابي.
وردة: يمكن دي إشارة إني أبدأ من جديد.
في المساء أرسلت الأولاد للنوم عند جدتهم وحضرت عشاءً رومانسياً لزوجها. فلتعقد معه هدنة، فقد تعبت أيضاً من نمط حياتها. علها بهذا تعيش حياة سعيدة هي وأولادها.
عاد سيد لبيته ليتفاجأ بتلك الأجواء.
سيد: يارب يا ساتر. هو إيه المناسبة النهاردة؟
وردة: مفيش. أنا بس فكرت إنه السنين بتعدي وإحنا لو فضلنا على الحال ده هتعدي صعبة. ف ليه منحاولش مع بعض إننا نتغير ونخلي حياتنا أحلى بالمحبة والود، على الأقل عشان ولادي يعيشوا في بيئة صحية وسليمة.
سيد إبتلع ريقه وحس بالذنب: طبعاً أوعدك هتغير ونبدأ حياتنا من جديد.
وردة إبتسمت: طيب روح إغسل إيدك وأنا هحضر الأكل.
سيد: هوا وراجعلك يا جميل.
دخل إلى الحمام يحاول أن يرتب أفكاره. ماذا سأفعل؟ سأقطع علاقتي بها. أجل سأخبرها أنني متزوج. هي من ستهجرني عندما تعرف. كان قد عزم على أمره عندما أغلق الحنفية وعاد إلى زوجته.
سيد بابتسامة: وردتي محضرة إيه النهار ده؟
وجدها تجلس بوجه متجهم تطفئ بشعلة الشمع.
بين أصبعي السبابة والإبهام 🤏🏻
سيد: ورد؟
وردة: سيد أنا محتاجة فلوس أجيب هدوم لمدرسة العيال. معنديش. اشتريت دوا لأمي. سيد أنا ضهري وجعني والدكتورة طلبت مني أروح أعمل أشعة.
سيد: عايزاك جنبي.
وردة: مش فاضي. عندي شغل.
سيد: عذرتك لغاية ما أكتشفت إنك كنت مشغول بتوصل حبيبة القلب لبيتها ومديلها فلوس اللي مفروض أجيب بيه لبس للولاد على إيجارها المتأخر.
سيد: وورد الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة…
وردة تنهدت بضيق: كان نفسي أكون فاهمة غلط يا سيد، لمرة يا سيد كنت أتمنى متخيبش ظني.
أمسكت هاتف سيد لتقرأ الرسالة عليه: بجد الوقت اللي قضيته معاك امبارح كان أحلى حاجة في يومي. كنت هتصل بيك النهاردة بس الراجل اللي مأجرلي البيت فاجئني إنه عايز 200 زيادة. أنا عارفة إني لسه واخدة منك مبلغ بس معنديش حد تاني ألجأ له 🥺.
أوه منتهى.
سيد: ورد صدقيني أنا كنت لسه هـ،،،
وردة: معادش تفرق يا سيد. خلاص تبريرات مش عايزة. من النهاردة كل اللي بيني وبينك الولاد.
قامت وتوجهت نحوه ببطء. وضعت الإختبار بيده.
وردة: بكرة عندنا موعد مع الدكتورة. ياريت تجيب المبلغ اللي إنت سلفتهولها عشان أدفعه للكشف.
فتحت عيناها قائلة: إياك يا سيد أعرف إنك صرفت مليم واحد من فلوسي أنا وولادي على نزواتك. يا سيد.
كانت ستغادر ثم عادت بتذكر: آه ياريت متخليش الولاد يحسوا بحاجة. قدامهم إحنا زوج وزوجة سعيدين وبنحب بعض. غير كده ياريت متتعاملش معايا نهائي.
تركته ودخلت الغرفة أغلقتها بالمفتاح.
سيد: ورد يا ورد أرجوكي اسمعيني.
كانت جالسة معطية ظهرها للباب، واضعة يديها على فمها، مانعة صرخة تعبر عن قهرها من كل ما عانته تلك السنين.
فاق سيد من شروده عند وصول أولاده من المدرسة. فتح لهم واستقبلهم بالأحضان.
سيد: عملتوا إيه في الإمتحان النهاردة؟
تيمور: الحمد لله حلينا كويس.
نغم: هي ماما فين؟
سيد: راحت تنيم علي الصغير يمكن نامت جنبه من التعب.
رواية انا هتجوز عليكي الفصل العاشر 10 - بقلم حنين ابراهيم
وردة خرجت بابتسامة: حبايب قلبي تعالو طمنوني عملتو إيه النهاردة.
ركضوا لها وعانقوها. نظر لهم بحب. أصبح ممتن لتلك اللحظات التي يجتمعون فيها. يرى الإبتسامة على محياهم. حتى إنها تعامله بإحترام أمامهم. كم كان يتمنى لو كان ذلك نابع من حبها له. لكن يبدو أنه لم يعد من حقه.
بعد قليل وصل زياد أيضا ليكتمل جمعهم.
وردة: يلا يا حلوين غيرو هدومكم لغاية ما أحضر العشا. نغم خودي بالك من علي لما يصحى.
نغم: حاضر ياماما.
كانت ستدخل للمطبخ قبل أن تتصلب رجليها عند سماع إبنها الكبير.
تيمور: خودي هنا حطي شنطتي في الأوضة و هاتيلي هدومي الي هلبسه.
نغم: تيمور مش وقتك أنا تعبانة يا دوب أغسل وشي و أريح جنب سرير علي قبل ما يصحى.
تيمور: إنتي بتكسري كلامي؟ نسيتي تيتا قالتلك إيه؟
وردة بترقب: قالتلك إيه يا قلب تيتا إنت؟
نغم بكسرة: قالتلي إن تيمور و زياد هما رجالة و بما أنهم عندهم قوامة عني كلامهم لازم يمشي و مفكرش في يوم إني أعارضهم.
وردة إهتزت من داخلها. نظرت بدموع لسيد ثم نقلت بصرها لتيمور: و إنت كده بتمارس قوامتك عليها يعني؟
حاولت أن تهدأ من روعها. تنفست بهدوء ثم رسمت بسمة على وجهها. جلست على الأريكة: تعال يا تيمور أقعدي جنبي يا نغم إنت كمان يا زياد.
جلسوا حولها بإنتباه: في أية في القرآن بتقول (الرجال قوامون على النساء…) إلى أخر الأية.
إبتسم تيمور بإنتصار.
وردة: القوامة الي إدهالك ربنا مسؤولية كبيرة على عاتقك. إنت مدهالك عشان تستعملها إنك تقهرها يا قلب أمك. أنت قوام عليها بأنك ترعاها. تعني بيها تنفق عليها مش تبقى متسلط و تفرض عليها أوامرك و تكسر بخاطرها و تكون سبب إنها تنزل من عينيها دمعة. و خليك فاكر إن إنت ستسأل عنها يوم القيامة.
في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول(من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو إبنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة) رواه الترميذي.
سمعت نغم ذلك و إنفجرت أساريرها. بينما زياد كان متجهم.
وردة: إيه يا زياد مش عاجبك كلامي ولا إيه؟
زياد: إنتي قولتي أختين و انا عندي وحدة بس يعني مش هخش الجنة.
وردة بضحك على برأة صغيرها: ياروحي انا. طيب أحسن ليها و إتقي الله في الأخت الي حيلتك و إن شاء الله تكون سبب دخولك للجنة.
تيمور كان مطأطأ رأسه من الخجل: متزعليش مني يا نغم.
نغم بإبتسامة: ولا يهمك بس متقعدش تمليني أوامر تاني و تقولي قوامة.
تيمور: حاضر.
يلا روحو غيرو هدومكم و أقعدو إتفرجو و أنا دقايق و راجعة.
وضعت وردة شالا على رأسها و خرجت. لحق بها سيد ليجدها كما توقع تدق الباب على والدته.
أم سيد فتحت الباب: في إيه؟ ورد بالسرعة دي جهزتي العشاء؟ كنتي بعتي حد من العيال و أنا أطلع لكم.
دخلت ورد و علامات الغضب بادية على وجهها و سيد يحاول تهدئتها.
وردة: 14 سنة يا عمتو 14 سنة و إنتي بتكسري فيا و بتموتي كل حاجة حلوة كانت جوايا من نحيتك مكفاتكيش؟ سكتلك كتير بص توصل إنك عايزة تعملي من ولادي سيد تاني و عايزة بنتي تبقى وردة الي بتسمع الكلام بخنوع؟ لحد هنا وتلزمي حدودك.
أم سيد بدهشة: شفت مراتك بتكلمني إزاي يا سيد؟ ادي أخرة تساهلك معاها.
وردة هزت رأسها بيأس: إنتي إيه يا شيخة؟ حرام عليك بقا ضيعتي نص عمري و إتجبرتو عليا إنتي و إبنك و إستحملت و كملت عشان عيالي ودلوقتي عايزة تضيعي الباقي من عمري لما تفسدي بأفكارك الغلط عن القوامة تربية ولادي كفاية عليا سيد واحد في البيت مش عايزة عاهات تانية في بيتي. ياريت متدخليش مرة تانية في تربية ولادي. لحد هنا (مشيرة إلى سيد) ودورك إنتهى في التربية.
تركتهم و غادرت لتقول أم سيد بجنون: جالك كلامي؟ جالك كلامي يا سيد؟ أهي تفرعنت ومبقاش حد يحكمها لو كنت سمعت كلامي كسرت رقبتها يوم ما علت صوتها عليك.
سيد: كفاية بقا يا أمي، سمعت كلامك كتير وأدي كانت النتيجة ضيعت البنت الوحيدة الي حبتني من إيدي و أديكي بكلامك هتضيعي عيلتي. لحد هنا و كفاية يا أمي. وردة تعبت بسببي كتير و تعبت أكتر عشان ولادنا يكبرو و يبقو أسويا نفسيا. متجيش إنتي تضيعي سعادتهم بأفكارك زي ما ضيعتي من إيدي إني أعيش مبسوط مع مراتي.
جلست أم سيد بوهن على أقرب كرسي لتذرف دموعها بعد مغادرة سيد مع ألقائه لأخر كلماته. هي لم تقصد ان تفسد شيء. تعودت أن ترى الرجل هو من يحكم و يتأمر. سواء والدها او زوجها. عامر الوحيد الذي عرف بالين مع زوجته وإبنه كان معروف في العائلة بأنه أضحوكة ليس له رأي. هي بنفسها إستغلت ذلك عندما جعلته يزوج ورد لسيد و عادت بها بعد أشهر لتريه نتائج تربيته باللين وعدم صرامته معها. من البدايه حينما أخبرته بنيتها الإجهاض جعلته يشعر بالخزي من نفسه.
هي منذ صغرها سلمت للأمر الواقع ولم تعاند لتبحث عن راحتها و سعادتها. كل ما تفكر فيه إرضاء زوجها و تولت تربية سيد على نفس المعاملة الصلبة التي تعودت عليها من والدها. لم يعلمها أو يخبرها أحد عن معاملة الرسول ﷺ لزوجاته. مثل هؤلاء لا يعرفن عن الدين غير الصلاة.
بعد أيام كان سيد يشاهد التلفاز عندما جاءه إتصال.
سيد بتعجب: ماما؟ ألو أيوة ياما خير، إيه؟ طيب أنا جاي حالا.
وردة خرجت من المطبخ: في إيه؟
سيد بسرعة: ماما تعبانة و عايزة دكتور.
كانت ترتسم علامات البرود على وجهها: طيب أنا هنزل أشوفها و إنت جبلها دكتور.
سيد: تمام.
نزلت ورد لعمتها تراعيها حتى يحضر الطبيب. فتحت الباب بالمفتاح الإحتياطي الذي كان عند سيد.
أم سيد بتعب: وردة؟ إيه الي جابك؟
وردة بنبرة عادية: سيد راح يجيب الدكتور و أنا جيت أشوفك لو محتاجة مساعدة.
أم سيد: تعالي أقعدي جنبي.
جلست وردة لتمسك أم سيد بيدها: وردتي.
أبتسمت وردة بسخرية: وردتك دبلت من 14 سنة يا عمتي. جبتيها لبيتك و أهملتي رعايتها.
أم سيد: سامحيني. أنا مفضليش في الدنيا دي قد الي فات. أنا عرفت غلطي. عارفة إني جيت عليكي كتير.
وردة: ههه ياااه لسا واخدة بالك.
أم سيد: لو ليا عندك ولو ذكرى بسيطة حلوة إفتكريني بيها و إدعيلي بالرحمة لما أموت.
وردة: بتدوري على ذكرى وحدة يا عمتو؟ كان بإيدك خلال سنين دي تعملي لك مليون ذكرى لو كنتي فكرتي لثانية إننا ماشين منها يا عمتو مش هنسيب فيها غير ذكريات للي قدمته إدينا.
أم سيد ببكاء وضعف: ورد؟
وردة ربتت على يدها: ربنا يسامحك ويغفرلك يا عمتو.
سيد: أنا جبت الدكتور.
وردة: دخلو.
خرجت وردة من عندها لتسمع بعد دقائق ما توقعته: البقاء لله.
بعد سنوات وجدت وردة نتائج صبرها في أولادها عندما زرعت فيهم ما فقدته في حياتها. علمت أولادها معنى القوامة الحقيقي ليطبقوه مع زوجاتهم. كل واحدة منهن شكرتها على حسن تربيتها.
ونغم زوجتها لرجل بحق يقدرها يعرف حتى لو لم يكن كذلك تستطيع في أي وقت اللجوء إليها و لإخوتها إن لم يحملها أبيها.
في يوم من كل أسبوع يتجمعون حولها يغمرونها بكل الحب و السعادة التي إفتقدتها يوما لتجدها حتى أخر يوم في حياتها أضعاف هذا من فضل الله.
قد نحرم من شيء ليعوضنا بأشياء.