نزلت، ركبت أوبر ووصلت قدام باب الجامعة. كانت مبسوطة وفخورة أوي. دخلت وشافت جدولها وطالعة على السلم وحد نازل خبط فيها. "الله! مش تحاسب؟ كنت هقع." "الله! أنت؟! "أه أنا. متأسف جداً. أنتِ كويسة؟ "ها؟ "بقولك أنتِ تمام؟ "أه أه. هو مش أنت سواق الأوبر اللي ركبت معاه من ساعة كده ووصلني هنا؟ "أيوه أنا هو يا فندم." "أنت طالب هنا؟ "أه. في طب أسنان في سنة رابعة." "الله بجد! براڤو."
"متشكر جداً. أنا آسف بس عندي محاضرة دلوقتي مضطر أمشي حالاً." "أه تمام. اتفضل. آسف إني عطلتك." مشي شوية وبعدين رجع تاني. مد لي إيده. "اسمي أنس." حطيت إيدي في إيده وبابتسامة. "أهلاً أنس. اسمي همس." "تشرفنا. أنتِ في طب إيه؟ "بشرى. لسه أولى وأول يوم. بس حبيت الجدول أهو." "براڤو. وريني كده. أه. لسه محاضرتك بعد ساعة ونص. في كافيتريا هناك، روحي افطري كده وخدى نفسك. هخلص وأجي أعرفك الدنيا هنا. اتفقنا؟ "اتفقنا جداً."
"سلام مؤقتاً." "سلام." مش عارفة ليه سمعت كلامه. بس قبل ما أروح الكافيتريا قولت أتأكد برضو إنه لسه أول محاضرة بعد ساعة. ولاقيتها كده فعلاً. "أدي قاعدة."
طلبت بيبسي ومولتو وقعدت. كنت بفكر قد إيه أنس شاب مجتهد بيشتغل أوبر وهو دكتور. في حين إن فيه غيره ممكن يكون مهندس أو دكتور برضو بس قاعد في البيت بحجة إنه لازم يشتغل بشهادته ومش بيحاول يساعد نفسه وعيلته حتى في مصاريف جامعته. فضلت سرحانة لحد ما لاحظت في حد بيشد الكرسي اللي قدامي وبيقعُد. "نحن هنا." "أنس." "زهقتي أكيد." "شويه أه."
"طيب تعالِ هوريكي المدرجات اللي هتبقى فيها محاضرتك أغلب الوقت وبقيت الأماكن عشان متحسيش إنك تايهة شوية. وكمان لحد ما تتعرفي على أصحاب." "معلش بقى هتعبك معايا." "لا خالص. مفيش تعب." أنس شاب مهذب جداً. حتى وهو بيكلمني مكنش بيبقى باصصلي وباصص قدامه وفي مسافة بينا دايماً. وده حاسسني براحة أكتر ناحيته. فضلنا نلف الجامعة كلها لحد ما عرفت كل الأماكن الحمد لله.
"وبس يا ستي. دي كل الحتت اللي هتبقوا فيها. ووريتك كمان شكل الدكاترة الكبار. إنما الباقي دول معرفهمش الصراحة. بس متقلقيش. ماشي." "مش عارفة أقولك إيه بجد يا أنس. متشكره جداً." "بلاش رسميات بقى. إيه شكراً دي؟ أنا معملتش حاجة أصلاً." "تسلم يا أنس." "طيب أنا هسيبك بقى تدخلي المحاضرة. وأول محاضرة تخلصيها تشوفي عاملين جروبات إيه للدفعة وكده. متنسيش." "حاضر."
"همشي أنا بقى. وأشوفك بكرة. إحنا جدولنا نفس الأيام. شايفة المكان اللي هناك ده؟ "أه." "لو عايزة أي حاجة هتلاقيني هناك دايماً عشان متدوخيش. ده يعتبر مكان مشترك بينا وبينكو." "تمام. ماشي." "سلام يا همس." "سلام يا أنس." جريت بسرعة عشان أقعد في مكان كويس وأبقى مركزة في أول محاضرة. لسه يومي طويل أوي. عندي أربع محاضرات. وعلى عكس المتوقع كل الدكاترة هتدخل. فتحت الفون بعت مسدج لبابا عشان ميقلقش وعملته سايلنت.
-بقولك في حد قاعد جنبك؟ -لا مفيش." -أنا شمس." -أهلاً. وأنا همس." -اسمك حلو. تصدقي دوخت لحد ما وصلت للمدرج." -نبقى نروح ونيجي سوا لو تحبي. أنا عرفت الأماكن هنا كلها." -ياريت جداً." -اتفقنا." باين على شمس بنوتة لطيفة. اتكلمنا شوية وخدت رقمها وهي كذلك. وكتبنا أسمنا في مع البنت المسؤولة اللي هتعمل الجروب. والدكتور دخل وبدأ يشرح. -ياااه أخيراً خلص." -أه." -بس محاضرة حلوة. طريقته بسيطة بس الحاجات مكلكعة أوي."
-بس أحنا قدها أكيد." -أكيد." خلصت كل المحاضرات وروحت البيت خلصانة. قولت هنام ساعتين وأصحى أذاكر أو أقرأ اللي خدته النهارده على الأقل. -همس." -أيوه يا بابا." -أنتِ نمتي وصحيتي ولا إيه؟ -أه يا حبيبي. قولت هقرأ الحاجات اللي خدتها. نام أنت عشان شغلك." -ماشي يا حبيبتي. ربنا يكرمك. تصبح على خير." -وأنت من أهله." السنين جريت وبقيت في سنة تالتة دلوقتي. وكمان أنا وأنس وشمس بقينا أصحاب جداً. بس خلاص أنس اتخرج.
-يا بختك يا عم أنس." -ليه يا شمس؟ -أنت بتسألها عشان خلصت واتخرجت وبقيت دكتور أخيراً." -أه ياني. وإحنا لسه مطولين يعيني علينا يا همس." -هيا بنا نبكي في صمت." -والله ضحكتوني. طب أنا حالا دكتور أسنان. إنما أنتو دكاترة وكمان تخصص جراحة. يعني حاجة كبيرة." -أومال يابني. يووه يا همس ماما بتتصل بيا. ثواني يجماعة." -روحي ردي." راحت وكلمت مامتها ورجعت مكشرة. -إيه يا بنتي التكشيرة دي." -بس بقى يا أنس." -مالك؟
قولي طنط قالتلك إيه؟ -بتقولي أروح عشان في عريس جاي بليل. طب بجد هطفشه بقى." -يبقى الله يرحمه. هههه." -أنا همشي يا همس بقى عشان مزعلش ماما." -ماشي. أبقى طمنيني. وأنا هبقى أجيبلك اللي فاتك النهارده معايا بكرة." -ماشي. سلام يا همس. سلام يا أنس." -سلام." مشيت وهي مكشرة وزعلانة. شمس كانت وقعت في حب أنس. قلبها اللي مدقش لحد قبل كده دق لـ أنس بس. وأنا الوحيدة اللي هي صارحتني بكده. -همس، همس." -أيوه يا أنس." -أقولك على حاجة؟
-إيه؟ -أنا العريس." -إيه؟ -أنا العريس اللي هيتقدم لـ شمس بليل." -بتهزر؟ بجد؟ ألف ألف مبرووووك أوي. الله صحابي الاتنين هيتجوزو." -يتجوزو إيه بقى؟ أنت مشوفتيش هي قالت هتطفشني! -وأنت هتطفش؟ -لا أنا لازقة. ههههه. طيب همشي أنا بقى عشان ألحق أجهز." -سلام." مشوا الاتنين وسابوني لوحدي. معرفش ليه حسيت بالوحدة أوي كده. طلعت المدرج أحضر المحاضرات عشان أروح. -مساء الخير يا دكاترة." -مساء النور."
-بصوا في دكتور جاي لينا انتداب من بره مصر. هتستفادو جامد منه. هيبقى معاكم بقيت الترم كله. متخفوش. بيتكلم عربي. اتفضل يا دكتور." كل الطلاب عينها كانت على الباب عشان تشوف مين وشكله إيه اللي جاي من بره مصر ده. قولت في سري. _أكيد واحد عجوز. أصله مستحيل يبقى شاب وعنده خبرة لدرجة يبقى جاي من بره مصر." دخل من الباب ووقف على الـ desk ومسك المايك وقال... -مساء الخير." لحظة. الصوت ده!!
بصيت عليه. قمت من الخضة والصدمة وبصوت عالي وسط المدرج صرخت. "دااااني!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!