تحميل رواية انانيتي المهلكة بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
آسف مش هقدر أكمل معاكِ وأهلي رفضوا كمان بعد ما اكتشفنا إن أبوكِ بيشتغل زبا'ل. هي بصدمة: أنت بتقول إيه؟ بابا مش بيشتغل كده مستحيل! ماجد بتهكم: لأ للأسف يا بيبى هو بيشتغل كده فعلاً، مش عارف إذا كانت صدمتك دي مزيفة ولا لأ بس تقدري تتأكدي من ده بنفسك. مع السلامة. نهض من أمامها وتركها في حالة من الصدمة، قبل أن تنهض بدورها وتخرج من الكافيه بأكمله. كانت تفكر طوال الطريق في حديثه. لا يعقل، والدها دائمًا ما أخبرها أنه يعمل موظفًا في مكتب، وتربت على هذا الأساس. حتى أنها تتباهى كذبًا أمام أصدقائها أنه يعمل...
رواية انانيتي المهلكة الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
آسف مش هقدر أكمل معاكِ وأهلي رفضوا كمان بعد ما اكتشفنا إن أبوكِ بيشتغل زبا'ل.
هي بصدمة: أنت بتقول إيه؟ بابا مش بيشتغل كده مستحيل!
ماجد بتهكم: لأ للأسف يا بيبى هو بيشتغل كده فعلاً، مش عارف إذا كانت صدمتك دي مزيفة ولا لأ بس تقدري تتأكدي من ده بنفسك. مع السلامة.
نهض من أمامها وتركها في حالة من الصدمة، قبل أن تنهض بدورها وتخرج من الكافيه بأكمله.
كانت تفكر طوال الطريق في حديثه. لا يعقل، والدها دائمًا ما أخبرها أنه يعمل موظفًا في مكتب، وتربت على هذا الأساس. حتى أنها تتباهى كذبًا أمام أصدقائها أنه يعمل مديرًا، بسبب أنها تملك أصدقاء من الطبقة الراقية لم تستطع إخبارهم أن والدها مجرد موظف. ولكن ماجد يصدمها بهذه الحقيقة. إن عرف أصدقاؤها بهذا فسوف يسخرون منها ولن يصادقوها مجددًا.
عادت إلى البيت بسرعة وهي تنادي على والدتها.
ميرا بصوت عالٍ: ماما يا مامااااا.
والدتها وهي تخرج من المطبخ: إيه مالك بتنادي كده ليه؟
ميرا بغضب: بابا بيشتغل إيه يا ماما؟
والدتها باستغراب: إيه السؤال ده ما أنتِ عارفة.
ميرا بسخرية: مانا طلعت مغفلة ومعرفش حاجة، وماجد هو اللي جاي يقولي الحقيقة.
والدتها بارتباك: حقيقة إيه؟
ميرا باتهام: بيشتغل زبا'ل بيلم الزبالة.
والدتها بصدمة وحزن: ماجد اللي قالك كده؟ إحنا حاولنا نخبي عليكي علشان ميحصلش مشاكل لو اتقدم لك حد.
قالت بتهكم: ما هو عرف وسابني وأنا آخر من يعلم. قال وأنا اللي بفتخر قدام كل أصحابي بـ بابا.
والدتها بحزن ودفاع: والدك مش بيعمل حاجة عيب ولا حرام، هو بيشتغل شغلانة شريفة وبيكسب فلوس حلال.
ميرا باعتراض: يعني هو مش لاقي غير الشغل ده؟ ما الدنيا مليانة شغل.
والدتها: ربنا عالم بالناس ومال الشغل ده، المفروض تفتخري بيه إنه رباكي وصرف عليكي كل السنين دي وعمرك ما احتجتي حاجة.
ميرا بتأفف: المهم منظري قدام أصحابي هبقى عامل إزاي.
عاد والدها في تلك اللحظة، فنظرت له بغضب.
والدها بابتسامة: رجعتِ يا ميرا؟ طب كويس علشان نتغدى كلنا سوا.
ميرا بغضب: مقولتليش الحقيقة ليه؟
والدها بتعجب: حقيقة إيه؟
ميرا بحدة: حقيقة شغلك.
والدها: كويس إنك عرفتي، أنا تعبت أخبي السنين دي كلها.
ميرا بقسوة: أنا مش مصدقة اللي بسمعه، إزاي طلعت كده؟ أنا هعمل إيه دلوقتى.
والدها بتعب: في إيه يا بنتي هو أنا بعمل حاجة عي'ب؟
ميرا بعقوق: بتشتغل زبا'ل وتقولي إيه؟ تقدر تقولي أقول إيه لصحابي لو عرفوا، ده حتى الشاب اللي كان هيتقدملي سابني لما عرف شغلتك وتقولي عملت إيه؟
نظر والدها لها بحزن وخيبة أمل، بينما قالت والدتها بغضب: واضح إنه إحنا دلعناكِ زيادة عن اللزوم، لما توصل لدرجة تكلمي والدك بالشكل ده يبقى إحنا قصرنا في تربيتك.
ميرا تتمرد: وأنا مش هفضل هنا، أنا هروح أعيش عند خالتي.
ثم ذهبت من أمامهما ورتبت أغراضها وغادرت.
على السلم قابلت ملك، كانت صديقتها المفضلة قبل أن تقابل أولئك الأشخاص، ولذلك ابتعدت عنها وقد فعلت بها شيئًا سيئًا للغاية قبل أن يفترقا.
نظرت لها ملك ببرود قبل أن تصعد غير ابهة.
وهي أكملت النزول مع حقيبة ملابسها وقد ذهبت لتعيش فترة عند خالتها.
كانت قلقة من أن يعرف أحد في الجامعة عن عمل والدها وبقيت ساهرة طوال الليل تفكر.
في اليوم التالي كانت تسير لتلحق محاضرتها، حينما فجأة...
رواية انانيتي المهلكة الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
وفجأة وقف أمامها أصدقائها وهما يبتسمون بخبث.
ميرا بتوتر: أنا كنت جايلكم علشان نلحق المحاضرة. يلا بينا.
ثم ذهبت لتسير، ولكن شهقت بحدة من شيء رُمي على ظهرها. التفتت لتجدها قمامة.
ميرا بصدمة: إيه اللي انتوا عملتوه ده؟
نيرة، صديقتها، بمكر: إيه، عملنا حاجة غلط؟ إحنا قولنا نجيبلك حاجة شاطرة فيها. هو مش باباك صحيح زبال؟ يبقى اعملي زيه.
ميرا بتلعثم: اا.. ااأنتِ بتقولي إيه؟ لا....
نيرة بمقاطعة: انتِ واحدة كدابة وإحنا اتخدعنا فيكِ، ومش يشرفنا طبعًا نمشي معاكِ. وتابعت وهي تشبك ذراعيها: يا بنت عمو الزبال، شوفي مستواكِ وحدودك واعرفيها كويس.
تجمعت دموع الإذلال بعينيها وهي تنظر إلى الأرض. لم تقو على رفع عينيها لترى نظرات المحيطين بها.
نيرة بغرور: علشان كده لازم تعرفي مقامك. يلا يا بنات.
بدأت مجموعة من البنات برمي مناشف ورقية وأشياء أخرى عليها.
ميرا وهي ترفع يديها أمام وجهها: بس لا لا بس ابعدوا عني بس. وهي تتراجع إلى الوراء دون أن تتمكن من الدفاع عن نفسها.
أتى صوت غاضب: إيه اللي بيحصل هنا بالضبط.
تفاجأ الجميع من حضوره وصمتوا.
تكلم مجددًا بصوت جهوري: هسأل تاني، ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا في حرم الجامعة وإيه المهزلة دي؟ ثم نظر إلى ميرا.
إحدى الفتيات: نيرة رمت زبالة على ميرا وعايرتها أنه باباها بيشتغل في الزبالة ورموا عليها كل الحاجات دي.
تكلم بغضب: وانتوا إزاي يا أساتذة يا محترمين تسمحوا للمهزلة والكلام الفارغ ده يحصل؟ محدش فيكم قدر يدافع عن زميلته، واللي حصل ده اسمه تنمر وليه عقاب شديد جدًا.
نظر إلى نيرة ورفقتها بازدراء: ويا أستاذة يا مثقفة، مسموش زبالة، اسمه عامل نظافة بينضف ورا اللي زيك عشان يخلي مكانهم نضيف. وأعتقد ده شيء مدعاة للفخر أكتر من وظائف تانية تسبب مصايب، مش صح ولا لا يا آنسة نيرة؟
ونظر لها نظرة ذات معنى، بينما هي توترت وهي تفهم مقصده الخفي.
تحدث: حقيقي، المفروض كلكم تتكسفوا على نفسكم لما تقفوا بالضعف ده وشايفين بيحصل كده لواحدة منكم وبتتهان بالطريقة دي، وخصوصًا اللي مفروض بيتقال عليهم رجالة. يلا، اللمة اتفضت، كل واحد يروح في طريقه، يلااااا.
نظر الطلاب بخزي وندم إلى ميرا قبل أن ينصرفوا، وهي مكانها تبكي بصمت.
تقدم إليها بهدوء، حاول أن يكون حديثه مواسيًا: آنسة ميرا، ياريت تنسي اللي حصل ده، ده تصرف غير سوي من ناس مش أسوياء نفسيًا ومغرورين، متتحطيش في بالك.
نظرت له بقهر قبل أن تركض بعيدًا وهي تخرج من الجامعة لتعود إلى منزل خالتها. كانت تبكي بحدة ولم تهتم بمظهرها أمام الناس. ثم رن هاتفها وكانت والدتها.
ميرا بحدة: نعم، عايزة إيه؟
والدتها بدهشة: مالك بتتكلمي معايا كده ليه يا بنتي؟ ده أنا حتى اتصلت عشان أقولك.....
قاطعته ميرا بصراخ: ميهمنيش أنتِ اتصلتي ليه، كفاية اللي حصلي النهارده بسببكم. أنا اتهنت واتهان كرامتي قدام الجامعة كلها والكل عرف حقيقتي. مش عايزة منكم حاجة تاني.
ثم أغلقت الهاتف بغضب.
عادت إلى بيت خالتها ودلفت إلى غرفتها ورفضت الخروج منها لما تبقي من اليوم. فقلق خالتها عليها وأصرت على التحدث إليها. وبعد قليل من الضغط، أخبرتها ميرا بما فعله أصدقاؤها اليوم بها، لتنهره خالتها بأن هؤلاء ليسوا أصدقاء، ولو كانوا يحبونها حقًا لما كانوا فعلوا تلك الأشياء الشنيعة بها. وأصرت عليها لتذهب إلى الجامعة في اليوم التالي وتواجه الكل بقوة.
بقيت ساهرة تفكر وتتذكر ما حدث وتبكي، ثم قررت فعل ما حفزتها خالتها عليه. دلفت إلى الجامعة وهي ترتدي الكمامة ونظارة شمس. كانت متوترة من أن يستوقفها أحد ويتحدث معها. دخلت إلى المدرج بسرعة وجلست في آخر صف.
قبل ولوج الدكتور، لمحت نيرة وماجدة يدخلان معًا وهما يشبكان أيديهما.
وقفت نيرة مكان الدكتور وأمسكت المايك وهي تبحث بعينيها بين الحضور على ميرا.
نيرة بابتسامة انتصار: قبل ما المحاضرة تبدأ، حبيت أقولكم خبر حلو عشان كلكم تباركوا لنا. أنا وماجد خطوبتنا بعد أسبوعين وكلكم معزومين!
رواية انانيتي المهلكة الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
بعد كلام نيرة، صُدمت ميرا تمامًا وكيف أن ماجد تخطاها بسهولة، كما أن نيرة صديقتها ذاتها كانت تشجعها على قبول حب ماجد.
نهضت وهي تغطي عينيها بالنظارة وتخرج من القاعة بسرعة.
اعترضت نيرة طريقها وهي تقول بلؤم:
"إيه يا ميرا راحة فين؟ طب مش هتباركي لينا حتى؟"
تماسكت ميرا وبصوت بارد:
"مبارك حقيقي، أنتوا الاتنين تستاهلوا بعض."
ثم خرجت تحت أنظار نيرة الغاضبة.
عادت إلى بيت خالتها وهي تبكي وتشهق، لا تصدق خيانة من كانوا أقرب اثنين إليها وشماتتهم بها.
خالتها بقلق:
"مالك يا ميرا يا حبيبتي بتعيطي ليه؟"
ميرا ببكاء:
"خانوني يا خالتي وهنا أول ناس عايروني وشمّتوا فيا أنا مش مصدقة، أنا كنت غبية وعمية إزاي كده."
خالتها بقلق:
"يا بنتي احكي لي طيب متقلقنيش عليكِ."
بدأت ميرا تسرد لها ما حدث من ماجد وتخليه عنها، ونيرة وما فعلته بها.
خالتها:
"هنا دول ناس يتزعل عليهم؟ المفروض والله تقومي تصلي ركعتين شكر أنك خلصتي منهم وظهروا على حقيقتهم، خصوصًا ماجد ده الحمد لله أنه الموضوع خلص بدري."
ميرا بدموع:
"أنا زعلانة على نفسي يا خالو."
خالتها بحنان:
"طب قومي اغسلي وشك وامسحي دموعك يا حبيبتي، وعندي خبر حلو ليكِ، أسر جاي بالليل إجازة من شغله، إيه رأيك اخليه يخرجنا يفسحنا وتغيري جو؟"
ميرا:
"لا يا خالتي هو جاي يرتاح مش عايزة أتقل عليكم."
خالتها بتوبيخ:
"إيه الكلام البايخ ده؟ أنتِ بنتي اللي مخخلفتهاش يا ميرا."
ميرا:
"شكرًا يا خالتي بس علشان خاطري بجد مش قادرة أخرج."
خالتها:
"براحتك يا حبيبتي، ارتاحي دلوقتِ ومتفكريش في حاجة."
استمعت لكلامها وغفت قليلاً ثم استيقظت وكان أسر قد وصل.
ميرا بإحراج:
"حمدا لله على السلامة يا أسر."
أسر بابتسامة هادئة:
"الله يسلمك يا ميرا، عاملة إيه؟"
ميرا:
"الحمد لله بخير، وأنت؟"
أسر:
"الحمد لله، ماشي الحال."
خالتها:
"هقوم أجهز العشا بقا."
ميرا:
"أساعدك يا خالتي؟"
خالتها:
"لا يا حبيبتي، هو أصلًا مش ناقص غير التسخين."
جلست ميرا صامتة بإحراج وأسر أيضًا.
ميرا:
"ممكن أسألك سؤال يا أسر؟"
أسر بهدوء:
"اتفضلي."
ميرا بتردد:
"هو... هو أنا وحشة؟"
أسر باستغراب:
"إيه السؤال الغريب ده؟ لا طبعًا."
ميرا بدموع:
"آمال ليه بيحصل معايا كده؟ ليه صحبتي تغدر بيا بالشكل ده؟"
أسر بحكمة:
"طب وايه يعرفك أنها كانت صاحبتك من الأول؟"
رفعت حاجبها:
"يعني إيه؟"
أسر:
"يعني اللي بتقول عليها دي لو كانت صاحبتك فعلاً مكنتش عملت فيكِ كده، أكيد هي صادقتك لأسباب بس مش لغرض الصداقة نفسها، والناس اللي زي دول ميتقلش عليهم أصحاب."
ميرا بحزن:
"معاك حق."
أسر:
"عارفة؟ حاسس إني شايف ميرا القديمة قدامي."
ميرا بتعجب:
"إزاي؟"
أسر:
"يعني من ساعة ما دخلتي الكلية وأنتِ اتغيرتي جدًا، ومش أنا بس اللي لاحظت طبعًا باعتبار أنك كبرتي وأنا كمان مكنش ينفع نبقى أصحاب زي الأول وطبيعي بينا حدود، بس أنتِ كأنك مبقتيش حابة تعقدي معانا أو تجتمعي بينا، كأنك شايفانا منستحقش نقعد معاكِ، بقيتي مغرورة، بقيتي شخصية مش شبهك، وصاحبتي ناس مش شبهك بردو وبتؤذي مشاعر اللي حواليكِ، زي ملك مثلا."
ميرا بدهشة:
"ملك! أنت عرفت الحكاية دي منين؟"
أسر:
"مش مهم عرفت منين، المهم إني عرفت، ومكنتش مصدق أنه أنتِ بالذات ممكن تعملي كده في ملك اللي كانت صاحبة عمرك، وسيبتيها علشان ناس، شوفي عملوا معاكي إيه."
صمتت والشعور بالذنب يغمرها كليًا، وأخيرًا بدأت تفتح عينيها وأدركت ما آلت إليه شخصيتها وما أصبحت عليه من شخص تتعدد مساوئه.
أتت خالتها بسرعة من المطبخ.
خالتها بهلع:
"الحقي يا ميرا، مامتك اتصلت وقالت إنه باباكِ تعب أوي وودوه المستشفى."
ميرا بصدمة وخوف:
"بابا!"
ركضت وهي تفتح باب الشقة وتهبط السلالم بسرعة، لم تستمع لنداء أسر أو خالتها بالانتظار، بل أسرعت وهي لا ترى غير والدها الذي جرحته بقسوة.
فجأة وهي تعبر الطريق أتت سيارة مسرعة وصدّمتها، ارتطمت بالأرض بقوة، ثم شعرت بشيء دافئ ينسل على وجهها لتجدها دماءها تنزف من رأسها.
وكان هذا آخر ما رأته عينيها قبل أن تتشوش الرؤية وتفقد وعيها.
رواية انانيتي المهلكة الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
استيقظت وألم رهيب يكاد يفتك برأسها.
في البداية انزعجت من الضوء الشديد حتى اعتادته عيناها واستيقظت بشكل كامل.
ميرا بتعب: أنا.. أنا فين؟
والدتها: أخيرا فوقتي يا حبيبتى، كنت هموت من القلق عليكِ.
ميرا بصوت مبحوح: ه..و هو ايه اللي حصل؟
خالتها وهي تمسك بيدها: وأنتِ نازلة جري عربية خبطتك وجبناكِ هنا على المستشفى.
ميرا بلهفة وقد تذكرت: بابا! بابا كويس؟
والدتها بحنان: هو كويس الحمد لله.
ميرا بتلهف: طب هو فين؟
صمتت والدتها وتبادلت النظرات مع خالتها.
ميرا بغصة: مش عايز يشوفني صح؟ معاه حق، أنا لو منه كنت تبرأت مني.
والدتها بحزن: متقوليش كده وارتاحي دلوقتي.
حاولت النهوض لم تستطع: هو أنا مش عارفة أقوم ليه ومس حاسة برجلي.
خالتها: علشان العربية ضربتك جامد وأثرت عليكِ وده سبب شلل مؤقت.
والدتها بسرعة: إن شاء الله هتقومي على رجليكِ قريب، متزعليش، ده ابتلاء من عند ربنا وإحنا مؤمنين وهنستحمل إن شاء الله.
دمعت عيناها: أنا أستاهل ده ولو ده عقابي في الدنيا، أنا موافقة بس ربنا يسامحني وبابا كمان يسامحني.
وبدأت تبكي فاحتضنتها والدتها بحزن على حالها ونظرت لها خالتها بشفقة.
مرت بعدها عدة أيام عليها في المستشفى ومع وجود والدها طوال الوقت، إلا أنه كلما يدخل ليراها وهي مستيقظة أبداً، ولكن والدتها تخبرها أنه دائماً يدخل بعد ما تنام ليطمئن عليها.
حاصرها الشعور بالندم، ولكن لم تتمكن أبداً من الاجتماع بوالدها للاعتذار له.
في يوم طرق الباب ليدخل منه الشاب الذي دافع عنها.
بإرتباك مدت يدها لتتأكد من وجود حجابها مكانه.
الشاب: السلام عليكم، حمداً لله على السلامة يا آنسة ميرا.
ولكن قبل أن ترد تكلم أسر: ممكن أعرف حضرتك مين؟
الشاب: أنا أمجد، دكتور آنسة ميرا في الجامعة، فلما عرفت ياللي حصل جيت أطمن عليها وأطمنها أنه مش هيفوتها أي حاجة.
والدتها: ربنا يبارك لك يا بني، اتفضل اقعد.
كانت ميرا تحدق به بذهول، كيف كذب بسهولة ولماذا أتى أصلاً!
تحدق قليلاً مع والدتها وخالتها وأسر قبل أن يستأذن للذهاب.
أمجد بتهذيب: المهم حمداً لله على سلامتك ومتشليش هم المحاضرات ولا أي حاجة هتفوتك.
بعد ذهابه وجدت ثلاثة أزواج من العيون تحدق بها بخبث.
ميرا بخوف: إيه مالكم بتبصولي كده ليه؟
أسر بمكر: ولا حاجة، بس مقولتيش عن الدكتور ده يعني؟
ميرا بضجر: وأنا أحكي عنه ليه أصلاً، كان من بقية العيلة وأنا عايزة أنام.
اليوم التالي كان في انتظارها مفاجأة.
ميرا بدهشة: ملك! أنتِ هنا؟
ملك بهدوء: مقدرتش أعرف أنه أنتِ تعبانة ومجيش.
ميرا بدموع: كتر خيرك، ملك أنا بجد آسفة أوي، سامحيني والله كنت معمية.
ملك بإبتسامة: قصدك أسامحك أنه بكل برود بعدتي يعني ونهيتي صداقة استمرت سنين، وقبلها فضلتِ تعايريني بشغل بابايا وأنه مستوايا أقل منك سيكا؟
ميرا بندم وبكاء: أنا آسفة والله.
ملك: أنا سامحتك خلاص، بس كان نفسي تفوقي وتعرفي غلطك قبل ما يفوت الأوان.
ميرا: وحشتيني أوي يا ملك، بالله عليكِ سامحيني وارجعي.
دمعت عينا ملك، ثم ذهبت إليها وعانقتها واجهشتا بالبكاء معاً.
ملك: و..وأنتِ كمان وحشتيني أوي، هونت عليكِ؟
ميرا بصوت متقطع: متزعليش مني.
بعد قليل ابتعدا وكل منهما تمسح دموعها.
ملك بإبتسامة: أقولك حاجة حلوة؟
هزت رأسها إيجابياً.
ملك بخجل: أسر اتقدم لي.
ميرا بفرح: بجد! ده أحلى خبر أسمعه، مبارك يا حبيبتي، ربنا يتمم بخير.
وعانقتها مجدداً.
عادت إلى بيتها وقد تحسنت حالتها قليلاً وأغلب أمورها، ولكن تبقى العائق الأكبر هو والدها الذي لم يحادثها وكان يتجاهل وجودها طوال الوقت.
في يوم سألت والدتها صراحة عن مكان عمل والدها، فأعطتها العنوان لتذهب.
وقفت وهى تشاهد والدها يعمل بجد تحت الشمس الحارقة.
وقفت أمامه: بابا.
رفع نظره إليها ثم اخفضه مجدداً وهو يكمل عمله وينظف الأرض.
ميرا بدموع: سامحني يا بابا، أنا كنت بنت طايشة ومش فاهمة حاجة ولا عارفة قيمتكم، مش عارفة أقولك إيه بس أنا آسفة.
نظر لها والدها بدموع وحسرة: تفتكري كان إيه إحساسي لما بنتي حبيبتي اللي عمري ما رفضت لها طلب وتعبت السنين دي كلها عشان راحتها تيجي تقولي بمنتهى القسوة أني مشرفاهاش؟
بكت بندم: حقك عليا والله، حقك عليا.
ثم ذهبت له وهي تقبل يدها، ولكنه سحبها وهو يربت على خدها، فحَضنتها بشدة وهي تبكي في حضنه وقد سقطت دموعه وهو يبادلها العناق.
نظرت إلى والدها بإبتسامة واستدارت لتجد أمجد يحدق بها بإبتسامة.
ميرا بإرتباك: حضرتك بتعمل إيه هنا وعرفت أني هنا إزاي؟
والدها: إزيك يا دكتور أمجد، أنا شوفتك لما جيت المستشفى لميرا.
حيا والدها بهدوء ثم نظر لميرا.
أمجد بهدوء: مش مهم عرفت إزاي وفين، المهم أنا مبسوط أوي أنك اتغيرتي، دلوقتي أقدر أقولك وأنا مطمن، تقبلي تتجوزيني؟
ميرا بصدمة وقد بدأ قلبها يدق بقوة: نعم؟ إزاي؟
أمجد بضحك: إزاي إيه؟ بقولك نتجوز، موافقة؟
ميرا بجدية: حضرتك عارف أنه والدي عامل نظافة؟
أمجد: لما نتخطب هبقى آخدك أوريكي المكان اللي عشت فيه زمان، أنا بابا كان بيشتغل في شركة بيقدم القهوة والشاي قبل ما أوصل للي وصلته ده، الشغل مش عيب طالما فلوسه حلال والإنسان بيسعد، دايماً لازم تفتكري بنفسك وأصلك وباباكي.
ميرا بخجل: طب بابا عند حضرتك اه، تقدر تكلمه.
والدها بمزاح: يعني موافقة يا ميرا؟
ابتسمت بخجل وهي تخبئ وجهها في كتف والدها، وأمجد يبتسم بسعادة وبدأ يتفق مع والدها على تحديد معاد لمقابلة الأهل ومناقشة أمر الخطوبة.
بعد فترة تمت خطبتهما، وأيضاً ملك وأسر، وقد سمعت أن ماجد ترك نيرة بعد أن تم القبض على والدها بتهمة الاختلاس، وهذا ما كان يقصده أمجد عندما تكلم، لأنه في ذلك الوقت كان هناك إشاعات وهو يعرف والدها جيداً، لم تحزن ولم تفرح، بل حمدت الله لأنها أفاقت في الوقت المناسب ولم تنجرف وراء أولئك الأشخاص.